Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:111–114
5:111Page 126
وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١
And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger [i.e., Jesus]." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allāh]."
ثُمَّ بِتَأْيِيدِهِ بِالأنْصارِ؛ الَّذِينَ أحْيا أرْواحَهم بِالإيمانِ؛ وأجْسادَهم بِاخْتِراعِ المَأْكَلِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ في العادَةِ حِفْظُ الرُّوحِ؛ وذَلِكَ في قِصَّةِ المائِدَةِ وغَيْرِها؛ فَقالَ: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ﴾؛ أيْ: بِإلْهامٍ باطِنًا؛ وبِإيصالِ الأوامِرِ عَلى لِسانِكَ ظاهِرًا؛ ﴿إلى الحَوارِيِّينَ﴾؛ أيْ: الأنْصارِ؛ ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي﴾؛ أيْ: الَّذِي أمَرْتُهُ بِالإبْلاغِ؛ يَعْنِي إبْلاغَ النّاسِ ما آمُرُهم بِهِ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ - مُبَيِّنًا لِسُرْعَةِ إجابَتِهِمْ لِجَعْلِهِ مُحَبَّبًا إلَيْهِمْ؛ مُطاعًا فِيهِمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا آمَنّا﴾
ولَمّا كانَ الإيمانُ باطِنًا فَلا بُدَّ في إثْباتِهِ مِن دَلِيلٍ ظاهِرٍ؛ وكانَ (p-٣٤٣)فِي سِياقِ عَدِّ النِّعَمِ؛ والطَّواعِيَةِ لِوَحْيِ المَلِكِ الأعْظَمِ دُلُّوا عَلَيْهِ بِتَمامِ الِانْقِيادِ؛ ناسَبَ المَقامَ زِيادَةُ التَّأْكِيدِ؛ بِإثْباتِ النُّونِ الثّالِثَةِ في قَوْلِهِمْ: ﴿واشْهَدْ بِأنَّنا﴾؛ بِخِلافِ ”آلِ عِمْرانَ“؛ ﴿مُسْلِمُونَ﴾؛ أيْ: مُنْقادُونَ؛ أتَمَّ انْقِيادٍ؛ فَلا اخْتِيارَ لَنا إلّا ما تَأْمُرُنا بِهِ؛ وانْظُرْ.. ما أنْسَبَ إعادَةَ ”إذْ“؛ عِنْدَ التَّذْكِيرِ بِرُوحٍ كامِلٍ؛ حِسًّا أوْ مَعْنًى؛ وحَذْفَها عِنْدَ النّاقِصِ! فَأثْبَتَها عِنْدَ التَّأْيِيدِ بِها في أصْلِ الخُلُقِ؛ وفي الكَمالِ المُوجِبِ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ؛ وفي تَعْلِيمِ الكِتابِ؛ وما بَعْدَهُ؛ المُفِيضِ لِحَياةِ الأبَدِ عَلى كُلِّ مَن تَخَلَّقَ بِأخْلاقِهِ؛ وفي خَلْقِ الطَّيْرِ؛ وهو ظاهِرٌ؛ وهَكَذا إلى الآخِرِ.
ذِكْرُ شَيْءٍ مِمّا عُزِّيَ إلَيْهِ مِنَ الحِكْمَةِ في الإنْجِيلِ: قالَ مَتّى: وكانَ يَسُوعُ يَطُوفُ المُدُنَ والقُرى؛ ويَعَلِّمُ في مَجامِعِهِمْ؛ ويَكْرِزُ بِبِشارَةِ المَلَكُوتِ؛ ويَشْفِي كُلَّ الأمْراضِ؛ والأوْجاعِ؛ ثُمَّ قالَ: فَلَمّا سَمِعَ يُوحَنّا في السِّجْنِ بِأعْمالِ المَسِيحِ؛ أرْسَلَ إلَيْهِ اثْنَيْنِ مِن تَلامِيذِهِ؛ قائِلًا: أنْتَ هو الآتِي أمْ نَتَرَجّى آخَرَ؟ قالَ لُوقا: وفي تِلْكَ السّاعَةِ أبْرَأ كَثِيرًا مِنَ الأمْراضِ؛ والأوْجاعِ؛ والأرْواحِ الشِّرِّيرَةِ؛ ووَهَبَ النَّظَرَ لِعُمْيانٍ كَثِيرِينَ؛ فَأجابَ يَسُوعُ وقالَ لَهُما: ”اذْهَبا وأعْلِما يُوحَنّا بِما رَأيْتُما؛ وسَمِعْتُما؛ العُمْيانُ يُبْصِرُونَ؛ والعُرْجُ يَمْشُونَ؛ والبُرْصُ يَتَطَهَّرُونَ؛ والصُّمُّ يَسْمَعُونَ؛ (p-٣٤٤)والمَوْتى يَقُومُونَ؛ والمَساكِينُ يُبَشِّرُونَ؛ فَطُوبى لِمَن لا يَشُكُّ فِيَّ“؛ فَلَمّا ذَهَبَ تِلْمِيذا يُوحَنّا بَدَأ يَسُوعُ يَقُولُ لِلْجَمْعِ مِن أجْلِ يُوحَنّا: لِماذا خَرَجْتُمْ إلى البَرِّيَّةِ تَنْظُرُونَ؟ - قالَ لُوقا: قَصَبَةً تُحَرِّكُها الرِّيحُ؟ - أمْ لِماذا خَرَجْتُمْ تَنْظُرُونَ؟ إنْسانًا لابِسًا لِباسًا ناعِمًا؟ إنَّ اللِّباسَ النّاعِمَ يَكُونُ في بُيُوتِ المُلُوكِ؛ قالَ لُوقا: فَإنَّ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ لِباسُ المَجْدِ والتَّنَعُّمِ هم في بُيُوتِ المُلُوكِ - انْتَهى؛ لَكِنْ لِماذا خَرَجْتُمْ تَنْظُرُونَ؟ نَبِيًّا؟ نَعَمْ؛ أقُولُ لَكُمْ: إنَّهُ أفْضَلُ مِن هَذا الَّذِي كُتِبَ مِن أجْلِهِ: هو ذا أنا مُرْسِلٌ مَلَكِي أمامَ وجْهِكَ لِيُسَهِّلَ طَرِيقَكَ قُدّامَكَ؛ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّهُ لَمْ يَقُمْ في مَوالِيدِ النِّساءِ أعْظَمُ مِن يُوحَنّا المُعَمَّدِ؛ والصَّغِيرُ في مَلَكُوتِ السَّماءِ أعْظَمُ مِنهُ؛ وجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِي سَمِعَ؛ والعَشّارُونَ شَكَرُوا اللَّهَ؛ حَيْثُ اعْتَمَدُوا مِن مَعْمُودِيَّةِ يُوحَنّا؛ فَأمّا الفَرِّيسِيُّونَ والكُتّابُ فَعَلِمُوا أنَّهم رَفَضُوا أمْرَ اللَّهِ لَهُمْ؛ إذْ لَمْ يَعْتَمِدُوا مِنهُ؛ قالَ مَتّى: ثُمَّ قالَ: مَن لَهُ أُذُنانِ سامِعَتانِ فَلْيَسْمَعْ؛ بِماذا أشْبَهَ هَذا الجِيلُ؟ يُشْبِهُ صِبْيانًا جُلُوسًا في الأسْواقِ؛ يَصِيحُونَ إلى أصْحابِهِمْ قائِلِينَ: زَمَّرْنا لَكم فَلَمْ تَرْقُصُوا؛ ونُحْنا لَكم فَلَمْ تَبْكُوا؛ جاءَ يُوحَنّا لا يَأْكُلُ؛ ولا يَشْرَبُ؛ فَقالُوا: مَعَهُ جُنُونٌ؛ جاءَ ابْنُ الإنْسانِ (p-٣٤٥)يَأْكُلُ؛ ويَشْرَبُ؛ فَقالُوا: هَذا إنْسانٌ أكُولٌ شِرِّيبٌ؛ خَلِيلُ العَشّارِينَ والخَطَأةِ؛ فَتَبَرَّرَتِ الحِكْمَةُ مِن بَنِيها؛ حِينَئِذٍ بَدَأ يُعَيِّرُ المُدُنَ الَّتِي كانَ فِيها أكْثَرُ قُوّاتِهِ؛ لِأنَّهم لَمْ يَتُوبُوا؛ ويَقُولُ: الوَيْلُ لَكِ يا كُورَزِينُ؛ والوَيْلُ لَكِ يا بَيْتَ صَيْدا؛ لِأنَّ القُوّاتِ اللّاتِي كُنَّ فِيكُما قَدِيمًا لَوْ كُنَّ في صُورَ وصَيْدا لَتابُوا بِالمُسُوحِ والرَّمادِ؛ لَكِنْ أقُولُ لَكُمْ: إنَّ لِصُورَ وصَيْدا راحَةً في يَوْمِ الدِّينِ أكْثَرَ مِنكُنَّ؛ وأنْتِ يا كَفْرَ ناحُومَ؛ لَوِ ارْتَفَعْتِ إلى السَّماءِ سَتَهْبِطِينَ إلى الجَحِيمِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ في سَدُومَ هَذِهِ القُوّاتُ الَّتِي كانَتْ فِيكِ إذَنْ لَثَبَتَتْ إلى اليَوْمِ؛ وأقُولُ لَكم أيْضًا: إنَّ أرْضَ سَدُومَ تَجِدُ راحَةً يَوْمَ الدِّينِ أكْثَرَ مِنكِ.
ثُمَّ قالَ: وانْتَقَلَ يَسُوعُ مِن هُناكَ؛ ودَخَلَ إلى مَجْمَعِهِمْ؛ وإذا رَجُلٌ هُناكَ يَدُهُ يابِسَةٌ - وقالَ لُوقا: يَدُهُ اليُمْنى يابِسَةٌ - فَسَألُوهُ قائِلِينَ: هَلْ يَحِلُّ أنْ يُشْفى في السَّبْتِ؟ فَقالَ لَهُمْ: أيُّ إنْسانٍ مِنكم يَكُونُ لَهُ خَرُوفٌ يَسْقُطُ في حُفْرَةٍ في السَّبْتِ؛ ولا يُمْسِكُهُ ويُقِيمُهُ؟ فَبِكم أُحْزِي الإنْسانُ أفْضَلُ مِنَ الخَرُوفِ؛ فَإذَنْ جَيِّدٌ هو فِعْلُ الخَيْرِ في السَّبْتِ؛ وقالَ لُوقا: فَقالَ لِلرَّجُلِ اليابِسِ اليَدِ: قِفْ في الوَسَطِ؛ فَقامَ؛ وقالَ لَهم يَسُوعُ: أسْألُكم ماذا يُحِلُّ أنْ يُعْمَلَ في السَّبْتِ؟ خَيْرٌ أمْ شَرٌّ؟ نَفْسُ تُخَلَّصُ أمْ تَهْلِكُ؟ فَسَكَتُوا؛ قالَ مَتّى: حِينَئِذٍ قالَ لِلْإنْسانِ: امْدُدْ يَدَكَ؛ فَمَدَّها؛ فَصَحَّتْ (p-٣٤٦)مِثْلَ الأُخْرى؛ فَخَرَجَ الفَرِّيسِيُّونَ - قالَ مُرْقُسُ: مَعَ أصْحابِ هِيرُودُسَ - مُتَوامِرِينَ في إهْلاكِهِ؛ فَعَلِمَ يَسُوعُ؛ وانْتَقَلَ مِن هُناكَ؛ وتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ؛ فَشَقِيَ جَمِيعُهُمْ؛ وأمَرَهم ألّا يُظْهِرُوا ذَلِكَ لِكَيْ يَتِمَّ ما قِيلَ في أشْعَيا النَّبِيِّ القائِلِ: ها هُو ذا فَتايَ الَّذِي هَوَيْتُ؛ وحَبِيبِي الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ؛ أضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ؛ ويُخْبِرُ الأُمَمَ بِالحِكَمِ؛ لا يُمارِي؛ ولا يَصِيحُ؛ ولا يَسْمَعُ أحَدٌ صَوْتَهُ في الشَّوارِعِ؛ قَصَبَةٌ مَرْضُوضَةٌ لا تُكْسَرُ؛ وسِراجٌ مُطَفْطِفٌ لا يُطْفَأُ؛ حَتّى يَخْرُجَ الحُكْمُ في الغَلَبَةِ؛ وعَلى اسْمِهِ تَتَّكِلُ الأُمَمُ؛ ثُمَّ قالَ: وفي ذَلِكَ اليَوْمِ خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ البَيْتِ؛ وجَلَسَ جانِبَ البَحْرِ؛ فاجْتَمَعَ إلَيْهِ جَمْعٌ كَبِيرٌ؛ حَتّى إنَّهُ صَعِدَ إلى السَّفِينَةِ وجَلَسَ؛ وكانَ الجَمْعُ كُلُّهُ قِيامًا عَلى الشَّطِّ؛ وكُلُّهم بِأمْثالٍ كَثِيرَةٍ؛ قائِلًا: ها هو ذا خَرَجَ الزّارِعُ لِيَزْرَعَ؛ وفِيما هو يَزْرَعُ سَقَطَ البَعْضُ عَلى الطَّرِيقِ؛ فَأتى الطَّيْرُ وأكَلَهُ - وقالَ لُوقا: فَدِيسَ وأكَلَهُ طائِرُ السَّماءِ - وبَعْضٌ سَقَطَ عَلى الصَّخْرَةِ؛ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أرْضٌ كَثِيرَةٌ؛ ولِلْوَقْتِ شَرَّقَ إذْ لَيْسَ لَهُ عُمْقُ أرْضٍ؛ ولَمّا أشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ؛ وحَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أصْلٌ يَبِسَ؛ وبَعْضٌ سَقَطَ في الشَّوْكِ؛ فَطَلَعَ الشَّوْكُ وخَنَقَهُ؛ وقالَمُرْقُسُ: فَخَنَقَهُ بِعُلُوِّهِ عَلَيْهِ؛ فَلَمْ يَأْتِ بِثَمَرِهِ؛ (p-٣٤٧)وقالَ مَتّى: وبَعْضٌ سَقَطَ في الأرْضِ الجَيِّدَةِ فَأعْطى ثَمَرَهُ؛ لِلْواحِدِ مِائَةٌ ولِلْآخَرِ سِتِّينَ؛ ولِلْآخَرِ ثَلاثِينَ - قالَ لُوقا: فَلَمّا قالَ هَذا نادى: مَن لَهُ أُذُنانِ سامِعَتانِ فَلْيَسْمَعْ - فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ تَلامِيذُهُ وقالُوا لَهُ: لِماذا تُكَلِّمُهم بِالأمْثالِ؟ فَأجابَهم وقالَ: أنْتُمْ أُعْطِيتُمْ مَعْرِفَةَ سَرائِرِ مَلَكُوتِ السَّماواتِ - وقالَ لُوقا: فَقالَ لَهُمْ: لَكم أُعْطِي عِلْمَ سَرائِرِ مَلَكُوتِ اللَّهِ - وأُولَئِكَ لَمْ يُعْطَوْا؛ ومَن كانَ لَهُ يُعْطى ويُزادُ؛ ومَن لَيْسَ لَهُ فالَّذِي لَهُ يُؤْخَذُ مِنهُ - وقالَ لُوقا: والَّذِي لَيْسَ لَهُ يُنْزَعُ مِنهُ الَّذِي يَظُنُّ أنَّهُ لَهُ - فَلِهَذا أُكَلِّمُهم بِالأمْثالِ؛ لِأنَّهم يُبَصَّرُونَ فَلا يُبْصِرُونَ؛ ويُسْمَعُونَ فَلا يَسْمَعُونَ؛ ولا يَفْهَمُونَ؛ لِكَيْ تَتِمَّ فِيهِمْ نُبُوَّةُ أشْعَيا القائِلِ: سَمْعًا يَسْمَعُونَ فَلا يَفْهَمُونَ؛ ونَظَرًا يَنْظُرُونَ فَلا يُبْصِرُونَ؛ لَقَدْ غَلُظَ قَلْبُ هَذا الشَّعْبِ؛ وثَقُلَتْ آذانُهم عَنِ السَّماعِ؛ وغَمَّضُوا أعْيُنَهم لِكَيْلا يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ؛ ولا يَسْمَعُوا بِآذانِهِمْ؛ ويَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ؛ ويَرْجِعُوا فَأشْفِيَهُمْ؛ فَأمّا أنْتُمْ فَطُوبى لِعُيُونِكُمْ؛ لِأنَّها تَنْظُرُ؛ ولِآذانِكُمْ؛ لِأنَّها تَسْمَعُ؛ وقالَ لُوقا: ومِثْلُ الزَّرْعِ هَذا هو كَلامُ اللَّهِ؛ وقالَ مَتّى: كُلُّ مَن يَسْمَعُ كَلامَ المَلَكُوتِ ولا يَفْهَمُ يَأْتِي الشِّرِّيرُ فَيَخْطِفُ ما يَزْرَعُ في قَلْبِهِ؛ هَذا الَّذِي زَرَعَ عَلى الطَّرِيقِ؛ والَّذِي زَرَعَ عَلى الصَّخْرَةِ هو الَّذِي يَسْمَعُ الكَلامَ؛ ولِلْوَقْتِ يَقْبَلُهُ بِفَرَحٍ؛ ولَيْسَ لَهُ فِيهِ أصْلٌ؛ لَكِنْ في زَمانٍ يَسِيرٍ؛ إذا حَدَثَ ضِيقٌ؛ أوْ طَرْدٌ؛ فَلِلْوَقْتِ يَشُكُّ - (p-٣٤٨)وقالَ مُرْقُسُ: بِسَبَبِ الكَلِمَةِ فَيَشْكُونَ لِلْوَقْتِ: وقالَ لُوقا: وهم إنَّما يُؤْمِنُونَ إلى زَمانِ التَّجْرِبَةِ؛ وفي زَمانِ التَّجْرِبَةِ يَشُكُّونَ - والَّذِي يَزْرَعُ في الشَّوْكِ فَهو الَّذِي يَسْمَعُ الكَلامَ فَيَخْنِقُ الكَلامَ فِيهِ؛ وقالَ لُوقا: فَتَغْلِبُ عَلَيْهِمْ هُمُومُ هَذا الدَّهْرِ؛ وطَلَبُ الغِنى؛ وقالَ مُرْقُسُ: ومَحَبَّةُ الغِنى؛ وسائِرُ الشَّهَواتِ الَّتِي يَسْلُكُونَها؛ فَتُخْنَقُ الكَلِمَةُ فَلا تُثْمِرُ فِيهِمْ؛ وقالَ مَتّى: فَيَكُونُ بِغَيْرِ ثَمَرَةٍ؛ والَّذِي زَرَعَ في الأرْضِ الجَيِّدَةِ هو الَّذِي يَسْمَعُ الكَلامَ؛ ويَتَفَهَّمُ؛ ويُعْطِي ثَمَرَهُ؛ وقالَ لُوقا: وأمّا الَّذِي وقَعَ في الأرْضِ الصّالِحَةِ فَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ بِقَلْبٍ جَيِّدٍ فَيَحْفَظُونَها؛ ويُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ؛ قالَ مَتّى: لِلْواحِدِ مِائَةٌ؛ ولِلْآخَرِ سِتِّينَ؛ ولِلْآخَرِ ثَلاثِينَ.
وضَرَبَ لَهم مَثَلًا آخَرَ قائِلًا: يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ إنْسانًا زَرَعَ زَرْعًا جَيِّدًا في حَقْلِهِ؛ فَلَمّا نامَ النّاسُ جاءَ عَدُوُّهُ فَزَرَعَ زَوانًا في وسَطِ القَمْحِ؛ ومَضى؛ فَلَمّا نَبَتَ القَمْحُ ظَهَرَ الزَّوانُ؛ فَجاءَ عَبِيدُ رَبِّ البَيْتِ فَقالُوا لَهُ: يا سَيِّدُ؛ ألَيْسَ زَرْعًا جَيِّدًا زَرَعْتَ في حَقْلِكَ؟ فَمِن أيْنَ صارَ فِيهِ زَوانٌ؟ فَقالَ لَهُمْ: عَدُوُّ فَعَلَ هَذا؛ فَقالَ عَبِيدُهُ: تُرِيدُ أنْ نَذْهَبَ فَنَجْمَعَهُ؟ فَقالَ لَهُمْ: لا؛ لِئَلّا تَنْقَلِعَ مَعَهُ الحِنْطَةُ؛ دَعُوهُما يَنْبُتانِ جَمِيعًا إلى زَمانِ الحَصادِ؛ (p-٣٤٩)وأقُولُ لِلْحَصّادِينَ: أوَّلًا اجْمَعُوا الزَّوانَ؛ فَشُدُّوهُ حِزَمًا لِيُحْرَقَ؛ فَأمّا القَمْحُ فاجْمَعُوهُ إلى أهَرائِي. وضَرَبَ لَهم مَثَلًا آخَرَ قائِلًا: يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ حَبَّةَ خَرْدَلٍ أخَذَها إنْسانٌ وزَرَعَها في حَقْلِهِ؛ لِأنَّها أصْغَرُ الزَّرارِيعِ كُلِّها - وقالَ مُرْقُسُ: وهي أصْغَرُ الحُبُوبِ الَّتِي عَلى الأرْضِ - فَإذا طالَتْ صارَتْ أكْبَرَ مِن جَمِيعِ البُقُولِ؛ وتَصِيرُ شَجَرَةً - وقالَ مُرْقُسُ: وصَنَعَتْ أغْصانًا عِظامًا؛ وقالَ لُوقا: فَنَمَتْ؛ وصارَتْ شَجَرَةً عَظِيمَةً - حَتّى إنَّ طائِرَ السَّماءِ يَسْتَظِلُّ تَحْتَ أغْصانِها.
وكَلَّمَهم بِمَثَلٍ آخَرَ؛ وقالَ لَهُمْ: يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ خَمِيرًا أخَذَتْهُ امْرَأةٌ وعَجَنَتْهُ في ثَلاثَةِ أكْيالِ دَقِيقٍ؛ فاخْتَمَرَ الجَمِيعُ؛ وقالَ مُرْقُسُ: وكانَ يَقُولُ لَهُمْ: هَلْ يُوقَدُ سِراجٌ فَيُوضَعُ تَحْتَ مِكْيالٍ؛ أوْ سَرِيرٍ؛ لَكِنْ عَلى مَنارَةٍ؛ وقالَ لُوقا: لَيْسَ أحَدٌ يُوقِدُ سِراجًا فَيُغَطِّيهِ؛ ولا يَجْعَلُهُ تَحْتَ سَرِيرٍ؛ لَكِنْ يَضَعُهُ عَلى مَنارَةٍ؛ فَيَرى نُورَهُ كُلُّ مَن يَدْخُلُ؛ قالَ مُرْقُسُ: كَذَلِكَ لَيْسَ خَفِيٌّ إلّا سَيَظْهَرُ؛ ولا مَكْتُومٌ إلّا سَيُعْلَنُ؛ وقالَ لُوقا: سِراجُ الجَسَدِ العَيْنُ؛ فَإذا كانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ نَيِّرٌ؛ وإنْ كانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِمًا؛ احْرِصْ ألّا يَكُونَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلامًا؛ فَإنْ كانَ جَسَدُكَ كُلُّهُ نَيِّرًا ولَيْسَ فِيهِ جُزْءٌ مُظْلِمٌ فَإنَّهُ يَكُونُ كامِلًا نَيِّرًا؛ كَما أنَّ السِّراجَ يُنِيرُ لَكَ بِلَمْعِ ضِيائِهِ؛ وقالَ مُرْقُسُ: مَن لَهُ أُذُنانِ سامِعَتانِ فَلْيَسْمَعْ؛ وقالَ لَهُمْ: انْظُرُوا ماذا تَسْمَعُونَ؛ فَبِالكَيْلِ الَّذِي تَكِيلُونَ يُكالُ لَكم - وتُزادُونَ أيُّها السّامِعُونَ؛ لِأنَّ الَّذِي لَهُ يُعْطى؛ ومَن لَيْسَ (p-٣٥٠)عِنْدَهُ فالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنهُ؛ وقالَ: يُشْبِهُ مَلَكُوتُ اللَّهِ إنْسانًا يُلْقِي زَرْعَهُ عَلى الأرْضِ ويَنامُ؛ ويَقُومُ لَيْلًا ونَهارًا؛ والزَّرْعُ يَنْمُو ويَطُولُ؛ وهو لا يَعْلَمُ؛ أوَّلًا أعْشُبٌ؛ وبَعْدَ ذَلِكَ سُنْبُلٌ؛ ثُمَّ يَمْتَلِئُ السُّنْبُلُ حَتّى إذا انْتَهَتِ الثَّمَرَةُ حِينَئِذٍ يَضَعُ المِنجَلَ؛ إذْ قَدْ دَنا الحَصادُ؛ قالَ مَتّى: هَذا كُلُّهُ قالَهُ يَسُوعُ لِلْجُمُوعِ؛ لِيَتِمَّ ما قِيلَ في النَّبِيِّ القائِلِ: أفْتَحُ فايَ بِالأمْثالِ؛ وأنْطِقُ بِالخَفِيّاتِ؛ مِن قَبْلِ أساسِ العالَمِ؛ حِينَئِذٍ تَرَكَ الجَمْعَ وجاءَ إلى البَيْتِ؛ فَجاءَ إلَيْهِ تَلامِيذُهُ وقالُوا: فَسِّرْ لَنا مَثَلَ زَوالِ الحَقْلِ؛ أجابَ: الَّذِي زَرَعَ الزَّرْعَ الجَيِّدَ هو ابْنُ الإنْسانِ؛ والحَقْلُ هو العالَمُ؛ والزَّرْعُ الجَيِّدُ هو بَنُو المَلَكُوتِ؛ والزَّوانُ هو بَنُو الشَّرِّ؛ والعَدُوُّ الَّذِي زَرَعَهُ هو الشَّيْطانُ؛ والحَصادُ هو مُنْتَهى الدَّهْرِ؛ والحَصّادُونَ هُمُ المَلائِكَةُ؛ فَكَما أنَّهم يَجْمَعُونَ الزَّوانَ أوَّلًا؛ وبِالنّارِ يُحْرَقُ؛ هَكَذا يَكُونُ مُنْتَهى هَذا الدَّهْرِ؛ يُرْسِلُ مَلائِكَتَهُ ويَجْمَعُونَ مِن مَمْلَكَتِهِ كُلَّ الشَّوْكِ؛ وفاعِلِي الإثْمِ؛ فَيُلْقُونَهم في أتُونِ النّارِ؛ هُناكَ يَكُونُ البُكاءُ؛ وصَرِيرُ الأسْنانِ؛ حِينَئِذٍ يُضِيءُ الصِّدِّيقُونَ مِثْلَ الشَّمْسِ في مَلَكُوتِ أبِيهِمْ؛ مَن لَهُ أُذُنانِ سامِعَتانِ فَلْيَسْمَعْ؛ ويُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ كَنْزًا مُخْفًى في حَقْلٍ؛ وجَدَهُ إنْسانٌ فَخَبَّأهُ؛ ومِن فَرَحِهِ مَضى؛ وباعَ كُلَّ شَيْءٍ؛ واشْتَرى ذَلِكَ الحَقْلَ؛ وأيْضًا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ إنْسانًا تاجِرًا يَطْلُبُ الجَوْهَرَ الفاخِرَ الحَسَنَ؛ فَوَجَدَ دُرَّةً كَثِيرَةَ الثَّمَنِ؛ فَمَضى وباعَ (p-٣٥١)كُلَّ مالِهِ واشْتَراها؛ وأيْضًا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ شَبَكَةً أُلْقِيَتْ في البَحْرِ؛ فَجَمَعَتْ مِن كُلِّ جِنْسٍ؛ فَلَمّا امْتَلَأتْ أطْلَعُوها إلى الشَّطِّ؛ فَجَلَسُوا وجَمَعُوا الخِيارَ في الأوْعِيَةِ؛ والرَّدِيءَ رَمَوْهُ خارِجًا؛ هَكَذا يَكُونُ في انْقِضاءِ هَذا الزَّمانِ؛ تَخْرُجُ المَلائِكَةُ ويُمَيِّزُونَ الأشْرارَ مِن وسَطِ الصِّدِّيقِينَ؛ ويُلْقُونَهم في أتُونِ النّارِ؛ هُناكَ يَكُونُ البُكاءُ وصَرِيرُ الأسْنانِ؛ فَلَمّا أكْمَلَ يَسُوعُ هَذِهِ الأمْثالَ انْتَقَلَ مِن هُناكَ؛ وجاءَ إلى بَلْدَتِهِ؛ وكانَ يُعَلِّمُ في مَجامِعِهِمْ؛ حَتّى إنَّهم بُهِتُوا؛ وقالُوا: مِن أيْنَ لَهُ هَذِهِ الحِكْمَةُ والقُوَّةُ؟! وقالَ مُرْقُسُ: مِن أيْنَ لَهُ هَذا التَّعْلِيمُ وهَذِهِ الحِكْمَةُ الَّتِي أُعْطِيَها والقُوّاتُ الَّتِي تَكُونُ عَلى يَدَيْهِ؟! انْتَهى؛ ألَيْسَ هَذا ابْنَ النَّجّارِ؟ وقالَ لُوقا: وكانَ جَمِيعُهم يَشْهَدُونَ لَهُ؛ ويَتَعَجَّبُونَ مِن كَلامِ النِّعْمَةِ الَّذِي كانَ يَخْرُجُ مِن فَمِهِ؛ وكانُوا يَقُولُونَ: ألَيْسَ هَذا ابْنَ يُوسُفَ؟ انْتَهى؛ ألَيْسَ أُمُّهُ تُسَمّى مَرْيَمَ؛ وإخْوَتُهُ يَعْقُوبَ ويُوسا وسَمْعانَ ويَهُودا؟ ألَيْسَ هو وأخَواتُهُ عِنْدَنا جَمِيعًا؟ فَمِن أيْنَ لَهُ هَذا كُلُّهُ؟ وكانُوا يَشُكُّونَ فِيهِ؛ فَإنَّ يَسُوعَ قالَ لَهُمْ: لا يُهانُ نَبِيٌّ إلّا في بَلْدَتِهِ وبَيْتِهِ؛ وقالَ مُرْقُسُ: لَيْسَ يُهانُ نَبِيٌّ إلّا في بَلْدَتِهِ؛ وعِنْدَ أنْسابِهِ؛ وبَيْتِهِ؛ وقالَ لُوقا: فَقالَ لَهُمْ: لَعَلَّكم تَقُولُونَ لِي هَذا المَثَلَ: أيُّها الطَّبِيبُ؛ اشْفِ نَفْسَكَ؛ والَّذِي سَمِعْنا (p-٣٥٢)أنَّكَ صَنَعْتَهُ في كَفْرِناحُومَ افْعَلْهُ أيْضًا هَهُنا في مَدِينَتِكَ؛ فَقالَ لَهُمْ: الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّهُ لا يُقْبَلُ نَبِيٌّ في مَدِينَتِهِ؛ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّ الأرامِلَ كَثِيرَةٌ؛ كُنَّ في إسْرائِيلَ في أيّامِ إلْيا؛ إذْ أغْلَقَتِ السَّماءُ ثَلاثَ سِنِينَ؛ وسِتَّةَ أشْهُرٍ؛ وصارَ جُوعٌ عَظِيمٌ في الأرْضِ كُلِّها؛ ولَمْ يُرْسِلْ إلْياءُ إلى واحِدَةٍ مِنهُنَّ؛ إلّا أرْمَلَةٌ في صارِفَةِ صَيْدا؛ وبُرْصٌ كَثِيرُونَ كانُوا في إسْرائِيلَ عَلى عَهْدٍ ألِيشَعَ النَّبِيِّ؛ ولَمْ يَطْهُرْ واحِدٌ مِنهم إلّا نُعْمانُ الشّامِيُّ؛ فامْتَلَأ جَمِيعُهم غَضَبًا؛ عِنْدَما سَمِعُوا هَذا؛ وأخْرَجُوهُ خارِجَ المَدِينَةِ؛ وجاؤُوا بِهِ إلى أعْلى الجَبَلِ الَّذِي كانَتْ مَدِينَتُهم مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ؛ لِيَطْرَحُوهُ إلى أسْفَلَ؛ فَأمّا هو فَجازَ وسَطَهم ومَضى؛ ونَزَلَ إلى كَفْرِ ناحُومَ؛ مَدِينَةٍ في الجَلِيلِ؛ وكانَ يُعَلِّمُهم في السَّبْتِ؛ وبُهِتُوا مِن تَعْلِيمِهِ؛ لِأنَّ كَلامَهُ كانَ بِسُلْطانٍ؛ وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: وجاءَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ الفَرِّيسِيِّينَ وقالُوا لَهُ: اخْرُجْ فاذْهَبْ مِن هَهُنا؛ فَإنَّ هِيرُودُسَ يُرِيدُ لِيَقْتُلَكَ؛ فَقالَ لَهُمْ: امْضُوا وقُولُوا لِهَذا الثَّعْلَبِ: إنِّي هُو ذا أُخْرِجُ الشَّياطِينَ؛ وأُتِمُّ الشِّفاءَ اليَوْمَ؛ وغَدًا؛ وفي اليَوْمِ الثّالِثِ أُكْمِلُ؛ ويَنْبَغِي أنْ أُقِيمَ (p-٣٥٣)اليَوْمَ وغَدًا؛ وفي اليَوْمِ الآتِي أذْهَبَ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ يَهْلِكُ نَبِيٌّ خارِجًا عَنْ يَرُوشَلِيمَ؛ أيا يَرُوشَلِيمُ؛ أيا يَرُوشَلِيمُ؛ يا قاتِلَةَ الأنْبِياءِ؛ وراجِمَةَ المُرْسَلِينَ إلَيْها؛ كَمْ مِن مَرَّةٍ أرَدْتُ أنْ أجْمَعَ بَنِيكِ مِثْلَ الدَّجاجَةِ الَّتِي تَجْمَعُ فِراخَها تَحْتَ جَناحَيْها؛ فَلَمْ تُرِيدُوا؛ هُو ذا أتْرُكُ بَيْتَكم خَرابًا؛ فَسَمِعَ هِيرُودُسُ رَئِيسُ الرَّبْعِ بِجَمِيعِ ما كانَ؛ فَتَحَيَّرَ؛ لِأنَّ كَثِيرًا كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ يُوحَنّا قامَ مِنَ الأمْواتِ؛ وآخَرُونَ يَقُولُونَ: إنَّ إلْيا ظَهَرَ؛ وآخَرُونَ يَقُولُونَ: نَبِيٌّ مِنَ الأوَّلِينَ قامَ؛ فَقالَ هِيرُودُسُ: أنا قَطَعْتُ رَأْسَ يُوحَنّا؛ فَمَن هو الَّذِي نَسْمَعُ عَنْهُ هَذا؛ وطَلَبَ أنْ يُبْصِرَهُ؛ وفي إنْجِيلِ مَتّى: وفي ذَلِكَ الزَّمانِ سَمِعَ هِيرُودُسُ رَئِيسُ الرَّبْعِ خَبَرَ يَسُوعَ؛ فَقالَ لِغِلْمانِهِ: هَذا هو يُوحَنّا المَعْمَدانُ؛ وهو قامَ مِنَ الأمْواتِ مِن أجْلِ هَذِهِ القُوّاتِ الَّتِي يَعْمَلُ بِها.
قَوْلُهُ: المُعَمَّدُ؛ مِن ”أعْمَدَهُ“؛ إذا غَسَلَهُ في ماءِ المَعْمُودِيَّةِ؛ قَوْلُهُ: ”تَبَرَّرَتْ“؛ أيْ: صارَتْ بَرِّيَّةً بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ؛ قَوْلُهُ: يُعَيِّرُ المُدُنَ؛ أيْ: يَذْكُرُ ما أوْجَبَ لَها العارَ؛ قَوْلُهُ: القُوّاتُ: جَمْعُ ”قُوَّةٌ“؛ وهي المُعْجِزاتُ هُنا؛ قَوْلُهُ: الَّذِي هَوَيْتُ: يَعْنِي أحْبَبْتُ حُبًّا شَدِيدًا؛ ولَفْظُ الهَوى الظّاهِرُ أنَّهُ يُفْهِمُ نَقْصًا؛ فَلا يَحِلُّ في شَرْعِنا إطْلاقُهُ عَلى اللَّهِ (تَعالى)؛ قَوْلُهُ: مُطَفْطَفٌ: أيْ: مَمْلُوءٌ إلى رَأْسِهِ؛ لا يَزالُ كَذَلِكَ؛ قَوْلُهُ: ”شَرِقَ“؛ وزْنُ ”فَرِحَ“؛ أيْ: ضَعُفَ؛ مِن (p-٣٥٤)”شَرِقَ بِرِيقِهِ“؛ و”شَرِقَتِ الشَّمْسُ“؛ إذا ضَعُفَ ضَوْؤُها؛ قَوْلُهُ: ”أتُّونٌ“؛ وهو وزْنُ ”تَنُّورٌ“؛ وقَدْ يُخَفَّفُ: أُخْدُودُ الجَيّارِ والجَصّاصِ؛ قَوْلُهُ: بَسِيطَةٌ: أيْ: عَلى الفِطْرَةِ الأُولى؛ قَوْلُهُ: يَرُوشَلِيمُ؛ بِتَحْتانِيَّةٍ ومُهْمَلَةٍ وشِينٍ مُعْجَمَةٍ: بَيْتُ المَقْدِسِ؛ قَوْلُهُ: مَلَكُوتُ أبِيهِمْ؛ تَقَدَّمَ ما فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ.
5:112Page 126
إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢
[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."
ولَمّا كانَ مِنَ المَقْصُودِ بِذِكْرِ مُعْجِزاتِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَنْبِيهُ الكافِرِ لِيُؤْمِنَ؛ والمُؤْمِنِ لِيَزْدادَ إيمانًا؛ وتَسْلِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ؛ وتَوْبِيخُ اليَهُودِ المُدَّعِينَ أنَّهم أبْناءُ وأحِبّاءُ؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أرادَ اللَّهُ؛ قُرِعَتْ بِهِ الأسْماعُ؛ ولَمْ يَتَعَلَّقْ بِما يُجِيبُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ أمْرِهِ بِذَلِكَ غَرَضٌ؛ فَطُوِيَ؛ ولَمّا كانَ أجَلُّ المَقاصِدِ تَأْدِيبَ هَذِهِ الأُمَّةِ لِنَبِيِّها - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِتُجِلَّهُ عَنْ أنْ تَبْدَأهُ بِسُؤالٍ؛ أوْ تَقْتَرِحَ عَلَيْهِ شَيْئًا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ؛ ذَكَرَ لَهم شَأْنَ الحَوارِيِّينَ في اقْتِراحِهِمْ؛ بَعْدَما تَقَدَّمَ مِنَ امْتِداحِهِمْ بِعَدِّهِمْ في عِدادِ أُولِي الوَحْيِ؛ ومُبادَرَتِهِمْ إلى الإيمانِ؛ امْتِثالًا لِلْأمْرِ؛ ثُمَّ إلى الإشْهادِ عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ؛ بِتَمامِ الِانْقِيادِ؛ وسَلْبِ الِاخْتِيارِ؛ فَقالَ - مُعَلِّقًا بِـ ”قالُوا آمَنّا“؛ مُقَرِّبًا لِزَمَنِ تَعَنُّتِهِمْ مِن زَمَنِ إيمانِهِمْ؛ مُذَكِّرًا لِهَذِهِ الأُمَّةِ بِحِفْظِها عَلى الطّاعَةِ؛ ومُبَكِّتًا لِبَنِي إسْرائِيلَ بِكَثْرَةِ تَقَلُّبِهِمْ؛ وعَدَمِ تَماسُكِهِمْ؛ إبْعادًا لَهم عَنْ دَرَجَةِ المَحَبَّةِ؛ فَضْلًا عَنِ البُنُوَّةِ؛ وهَذِهِ القِصَّةُ قَبْلَ قِصَّةِ الإيحاءِ إلَيْهِمْ؛ فَتَكُونُ ”إذْ“ هَذِهِ (p-٣٥٥)ظَرْفًا لِتِلْكَ؛ فَيَكُونُ الإيحاءُ إلَيْهِمْ بِالأمْرِ بِالإيمانِ في وقْتِ سُؤالِهِمْ هَذِهِ بَعْدَ ابْتِدائِهِ؛ ويَكُونُ فائِدَتُهُ حِفْظَهم مِن أنْ يَسْألُوا آيَةً أُخْرى؛ كَما سَألُوا هَذِهِ؛ بَعْدَما رَأوْا مِنهُ ﷺ مِنَ الآياتِ -: ﴿إذْ قالَ﴾؛ وأعادَ وصْفَهُمْ؛ ولَمْ يُضْمِرْهُ؛ تَنْصِيصًا عَلَيْهِمْ لِبُعْدِ ما يُذْكَرُ مِن حالِهِمْ هَذا مِن حالِهِمُ الأوَّلِ؛ فَقالَ: ﴿الحَوارِيُّونَ﴾؛ وذَكَرَ أنَّهم نادَوْهُ بِاسْمِهِ؛ واسْمِ أُمِّهِ؛ فَقالُوا: ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾؛ ولَمْ يَقُولُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ ولا يا رُوحَ اللَّهِ؛ ونَحْوَ هَذا مِنَ التَّبْجِيلِ؛ أوِ التَّعْظِيمِ؛ ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾؛ بِالياءِ؛ مُسْنَدًا إلى الرَّبِّ؛ وبِالتّاءِ الفَوْقانِيَّةِ؛ مُسْنَدًا إلى عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ونَصْبِ الرَّبِّ؛ ومَعْناهُما واحِدٌ؛ يَرْجِعُ إلى التَّهْيِيجِ؛ والإلْهابِ؛ بِسَبَبِ الِاجْتِهادِ في الدُّعاءِ؛ بِحَيْثُ تَحْصُلُ الإجابَةُ؛ وتَكُونُ هَذِهِ العِبارَةُ أيْضًا لِلتَّلَطُّفِ؛ كَما يَقُولُ الإنْسانُ لِمَن يُعَظِّمُهُ: هَلْ تَقْدِرُ أنْ تَذْهَبَ مَعِي إلى كَذا؟ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ قادِرٌ؛ ولَكِنَّهُ يُكَنِّي بِذَلِكَ عَنْ أنَّ السّائِلَ يُحِبُّ ذَلِكَ؛ ولا يُرِيدُ المَشَقَّةَ عَلى المَسْؤُولِ؛ ﴿أنْ يُنَـزِّلَ﴾؛ أيْ: الرَّبُّ المُحْسِنُ إلَيْكَ؛ ﴿عَلَيْنا مائِدَةً﴾؛ وهي الطَّعامُ؛ ويُقالُ أيْضًا: الخُوانُ؛ إذا كانَ عَلَيْهِ الطَّعامُ؛ والخُوانُ شَيْءٌ يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعامُ لِلْأكْلِ؛ هو في العُمُومِ بِمَنزِلَةِ السُّفْرَةِ لِما يُوضَعُ فِيهِ طَعامُ المُسافِرِ بِالخُصُوصِ؛ وهي مِن ”مادَهُ“؛ (p-٣٥٦)إذا أعْطاهُ؛ وأطْعَمَهُ.
ولَمّا كانَ هَذا ظاهِرًا في أنَّها سَماوِيَّةٌ؛ صَرَّحُوا بِهِ احْتِرازًا عَمّا عَوَّدَهم بِهِ ﷺ مِن أنَّهُ يَدْعُو بِالقَلِيلِ مِنَ الطَّعامِ؛ فَيُبارِكُ فِيهِ؛ فَيَمُدُّهُ اللَّهُ؛ فَيَكْفِي فِيهِ القِيامَ مِنَ النّاسِ؛ فَقالُوا: ﴿مِنَ السَّماءِ﴾؛ أيْ: لا صُنْعَ لِلْآدَمِيِّينَ فِيها؛ لِنُخْتَصَّ بِها عَمَّنْ تَقَدَّمَنا مِنَ الأُمَمِ.
ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِن هَذا وعْظَنا؛ وإرْشادَنا إلى ألّا نَسْألَ نَبِيَّنا ﷺ شَيْئًا؛ اكْتِفاءً بِما يَرْحَمُنا بِهِ رَبُّنا الَّذِي رَحِمَنا بِابْتِدائِنا؛ بِإرْسالِهِ إلَيْنا؛ لِإيصالِنا إلَيْهِ - سُبْحانَهُ -؛ وتَخْوِيفًا مِن أنْ نَكُونَ مِثْلَ مَن مَضى مِنَ المُقْتَرِحِينَ الَّذِينَ كانَ اقْتِراحُهم سَبَبَ هَلاكِهِمْ؛ دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِالنُّزُوعِ مِن أُسْلُوبِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ؛ فَقالَ - مُسْتَأْنِفًا؛ إرْشادًا إلى السُّؤالِ مِن جَوابِهِمْ -: ﴿قالَ﴾؛ ولَمْ يَقُلْ: فَقُلْتُ؛ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: اجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ غَضَبِ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي لَهُ الكَمالُ؛ وِقايَةً تَمْنَعُكم عَنِ الِاجْتِراءِ عَلى الِاقْتِراحِ؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: بِأنَّهُ قادِرٌ؛ وأنِّي رَسُولُهُ؛ فَلا تَفْعَلُوا فِعْلَ مَن وقَفَ إيمانَهُ عَلى رُؤْيَةِ ما يُقْتَرَحُ مِنَ الآياتِ.
5:113Page 126
قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣
They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."
ولَمّا كانَتِ المُعْجِزاتُ إنَّما تُطْلَبُ لِإيمانِ مَن لَمْ يَكُنْ آمَنَ؛ وكانَ في هَذا الجَوابِ أتَمَّ زَجْرٍ لَهُمْ؛ تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى جَوابِهِمْ؛ فَقِيلَ: (p-٣٥٧)لَمْ يَنْتَهُوا؛ بَلْ ﴿قالُوا﴾؛ إنّا لا نُرِيدُها لِأجْلِ إزالَةِ شَكٍّ عِنْدَنا؛ بَلْ ﴿نُرِيدُ﴾ مَجْمُوعَ أُمُورٍ: ﴿أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾؛ فَإنّا جِياعٌ؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَتَحْصُلَ لَنا بَرَكَتُها؛ عَطَفَ عَلَيْهِ: ﴿وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾؛ أيْ: بِضَمِّ ما رَأيْنا مِنها إلى ما سَبَقَ مِن مُعْجِزاتِكَ؛ مِن غَيْرِ سُؤالِنا فِيهِ؛ ﴿ونَعْلَمَ﴾؛ أيْ: بِعَيْنِ اليَقِينِ؛ وحَقِّهِ؛ ﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾؛ أيْ: في كُلِّ ما أخْبَرْتَنا بِهِ؛ ﴿ونَكُونَ عَلَيْها﴾؛ وأشارُوا إلى عُمُومِها بِالتَّبْعِيضِ؛ فَقالُوا: ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾؛ أيْ: شَهادَةَ رُؤْيَةٍ مُسْتَعْلِيَةٍ عَلَيْها بِأنَّها وقَعَتْ؛ لا شَهادَةَ إيمانٍ بِأنَّها جائِزَةُ الوُقُوعِ؛
5:114Page 127
قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤
Said Jesus, the son of Mary, "O Allāh, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."
﴿قالَ عِيسى﴾؛ ونَسَبَهُ زِيادَةً في التَّصْرِيحِ بِهِ؛ تَحْقِيقًا؛ ولِأنَّهُ لا أبَ لَهُ؛ وتَسْفِيهًا لِمَن أطْراهُ؛ أوْ وضَعَ مِن قَدْرِهِ؛ فَقالَ: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ﴾؛ فافْتَتَحَ دُعاءَهُ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ؛ ثُمَّ بِوَصْفِ الإحْسانِ؛ فَقالَ: ﴿رَبَّنا﴾؛ أيْ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا؛ ﴿أنْـزِلْ عَلَيْنا﴾؛ وقَدَّمَ المَقْصُودَ؛ فَقالَ: ﴿مائِدَةً﴾؛ وحَقَّقَ مَوْضِعَ الإنْزالِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ السَّماءِ﴾؛ ثُمَّ وصَفَها بِما تَكُونُ بِهِ بالِغَةَ العَجَبِ؛ عالِيَةَ الرُّتَبِ؛ فَقالَ: ﴿تَكُونُ﴾؛ أيْ: هِيَ؛ أوْ يَوْمُ نُزُولِها؛ ﴿لَنا عِيدًا﴾؛ وأصْلُ العِيدِ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ جَمْعٌ؛ ثُمَّ قَيَّدَ بِالسُّرُورِ؛ فالمَعْنى: نَعُودُ إلَيْها مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ سُرُورًا بِها؛ ولَعَلَّ مِنها ما يَأْتِي مِنَ البَرَكاتِ حِينَ تُرَدُّ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - - كَما في الأحادِيثِ الصّادِقَةِ؛ ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - مُبْدِلًا مِن ”لَنا“ -: ﴿لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ (p-٣٥٨)ولَمّا ذَكَرَ الأمْرَ الدُّنْيَوِيَّ؛ أتْبَعَهُ الأمْرَ الدِّينِيَّ؛ فَقالَ: ﴿وآيَةً مِنكَ﴾؛ أيْ: عَلامَةً عَلى صِدْقِي؛ ﴿وارْزُقْنا﴾؛ أيْ: رِزْقًا مُطْلَقًا؛ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِها؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَأنْتَ خَيْرٌ المَسْؤُولِينَ؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾؛ أيْ: فَإنَّكَ تُغْنِي مَن تُعْطِيهِ؛ وتَزِيدُهُ عَمّا يُؤَمِّلُهُ ويَرْتَجِيهِ؛ بِما لا يَنْقُصُ شَيْئًا مِمّا عِنْدَكَ؛ ولا تَطْلُبُ مِنهُ شَيْئًا غَيْرَ أنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ بِما قَوَّيْتَهُ عَلَيْهِ مِن طاعَتِكَ بِذَلِكَ الرِّزْقِ؛ ﴿قالَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ١١٥]؛ أيْ: المَلِكُ المُحِيطُ عِلْمًا؛ وقُدْرَةً؛
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences