Al-Biqa'iAl‑Qamar · 54:6–16

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Al-Qamar 54:6–16

54:6Page 528

فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ ٦

So leave them, [O Muḥammad]. The Day the Caller1 calls to something forbidding,

ولَمّا كانَ ﷺ شَدِيدَ التَّعَلُّقِ بِطَلَبِ نَجاتِهِمْ، فَهو لِذَلِكَ رُبَّما اشْتَهى إجابَتَهم إلى مُقْتَرَحاتِهِمْ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ: كَلِّفْ نَفْسَكَ الإعْراضَ عَنْ ذَلِكَ فَما عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ، وأمّا الهِدايَةُ فَإلى اللَّهِ وحْدَهُ. ولَمّا بَيَّنَ اقْتِرابَ السّاعَةِ بِالإجابَةِ إلى بَعْضِ مُقْتَرَحاتِهِمُ القائِمَةِ مَقامَها كُلِّها بِدَلالَتِهِ عَلى القُدْرَةِ عَلَيْها، وأتْبَعَ ذَلِكَ الفَطْمَ عَنْ طَلَبِ الإجابَةِ إلى شَيْءٍ فِيها لِأنَّها لا تُغْنِي شَيْئًا، تَطَلَّعَتِ النُّفُوسُ الكامِلَةُ إلى وصْفِ السّاعَةِ فَأجابَ عَنْ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ بِذِكْرِ ظَرْفِها وذِكْرِ. . . ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الأهْوالِ، فَقالَ مُعَلِّقًا بِما تَقْدِيرُهُ: السّاعَةُ كائِنَةٌ عَلى وجْهِ الِاقْتِرابِ الشَّدِيدِ: ﴿يَوْمَ يَدْعُ﴾ ويَجُوزُ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنْ يَكُونَ النّاصِبُ لَهُ ﴿تَوَلَّ﴾ [النمل: ٢٨] لِأنَّهم لَمّا أعْرَضُوا حِينَ دَعاهم كانَ جَزاؤُهم أنْ يُعْرِضَ عَنْهم يَوْمَ حاجَتِهِمْ إلَيْهِ لِأنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ أنْ عَدَّ القِيامَةَ أمْرًا مُحَقَّقًا لا يَأْتِي النِّزاعُ فِيهِ: تَوَلَّ عَنْهم في ذَلِكَ اليَوْمِ العَبُوسِ الَّذِي أنْتَ فِيهِ الشّافِعُ المَقْبُولُ... واتْرُكْهم لِأهْوالِهِ ودَواهِيهِ، فَقَدْ بانَ الخاسِرُ فَتَوَلِّيهِمْ إنَّما يَضُرُّهُمْ، لِأنَّ تَوَلِّيَهم عَنْكَ لا يَضُرُّكَ شَيْئًا أصْلًا، وتَوَلِّيكَ عَنْهم يَضُرُّهم ضَرَرًا ما بَعْدَهُ ضَرَرٌ واللَّهُ أعْلَمُ، وحَذْفُ واوِ ”يَدْعُو“ لِلرَّسْمِ بِإجْماعِ المَصاحِفِ مِن غَيْرِ مُوجِبٍ لِأنَّ المَقامَ لِبَيانِ اقْتِرابِها، فَكَأنَّهُ إشارَةٌ إلى كَوْنِها بِأدْنى دُعاءٍ، وأيْضًا فَفي حَذْفِهِ تَشْبِيهٌ لِلْخَبَرِ بِالأمْرِ إشارَةً إلى أنَّ هَذا الدُّعاءَ لابُدَّ عَلى أنْ يَكُونَ عَلى أعْظَمِ وجْهٍ وأتْقَنِهِ وأهْوَلِهِ وأمْكَنِهِ كَما يَكُونُ كُلُّ مَأْمُورٍ مِنَ الأمْرِ المُطاعِ، والوَقْفُ عَلى هَذا وأمْثالِهِ (p-١٠٠)بِغَيْرِ واوٍ لِجَمِيعِ القُرّاءِ مُوافَقَةً لِلرَّسْمِ لِأنَّ القاعِدَةَ أنَّ ما كانَ فِيها رِوايَةً اتُّبِعَتْ وإنْ خالَفَتِ الرَّسْمَ أوِ الأصْلَ، وما لَمْ يَرِدْ فِيهِ عَنْ أحَدٍ مِنهم رِوايَةٌ اتُّبِعَ فِيهِ الرَّسْمُ وإنْ خُولِفَ الأصْلُ، لِأنَّ التَّخْفِيفَ مَعْهُودٌ في كَلامِ العَرَبِ كالوالِ والمُتَعالِ مِن أسْمائِهِ الحُسْنى، لَكِنْ قالَ عَلّامَةُ القِراءاتِ شَمْسُ الدِّينِ الجَزَرِيُّ في كِتابِهِ المُسَمّى بِالنَّشْرِ في هَذِهِ الأحْرُفِ الأرْبَعَةِ: هَذا و﴿ويَدْعُ الإنْسانُ﴾ [الإسراء: ١١] في سُبْحانَ و﴿ويَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ﴾ [الشورى: ٢٤] في شُورى و﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] في العَلَقِ: نَصَّ الحافِظُ أبُو عَمْرٍو الدّانِي عَنْ يَعْقُوبَ عَلى الوَقْفِ عَلَيْها بِالواوِ عَلى الأصْلِ، ثُمَّ قالَ: قُلْتُ: وهو مِنَ انْفِرادِهِ، وقَدْ قَرَأْتُ بِهِ مِن طَرِيقِهِ ﴿الدّاعِ﴾ أيِ: النَّفْخُ في الصُّورِ ﴿إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ عَظِيمِ الوَصْفِ في النَّكارَةِ بِما تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ فَتَوْجَلُ مِنهُ القُلُوبُ لِأنَّهُ لا شَيْءَ مِنهُ إلّا وهو خارِجٌ عَمّا تَقَدَّمَهُ مِنَ العادَةِ.

54:7Page 529

خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧

Their eyes humbled, they will emerge from the graves as if they were locusts spreading,

ولَمّا بَيَّنَ دُعاءَهُ بِما هالَ أمْرُهُ، بَيَّنَ حالَ المَدْعُوِّينَ زِيادَةً في الهَوْلِ فَقالَ: ﴿خُشَّعًا أبْصارُهُمْ﴾ أيْ: يَنْظُرُونَ نَظْرَةَ الخاضِعِ الذَّلِيلِ السّافِلِ المَنزِلَةِ المُسْتَوْحِشِ الَّذِي هو بِشَرِّ حالٍ، ونَسَبَ الخُشُوعَ إلى الأبْصارِ لِأنَّ العِزَّ والذُّلَّ يَتَبَيَّنُ مِنَ النَّظَرِ فَإنَّ الذُّلَّ أنْ يَرْمِيَ بِهِ صاحِبُهُ إلى الأرْضِ مَثَلًا مَعَ هَيْئَةٍ يُعْرَفُ مِنها ذَلِكَ كَما قالَ تَعالى: ﴿خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥] وإفْرادُهُ في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو ويَعْقُوبَ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ عَلى أنَّ الخُشُوعَ بَلَغَ في النِّهايَةِ مِنَ الشِّدَّةِ ونِسْبَتِهِ إلى كُلِّ بَصَرٍ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، وجُمِعَ عَلى لُغَةِ ”أكَلُونِي البَراغِيثُ“ في قِراءَةِ الباقِينَ بِضَمِّ (p-١٠١)الخاءِ وتَشْدِيدِ الشِّينِ مَفْتُوحَةً أوْ مُسْتَنِدًا المَدْعُوِّينَ، والإبْصارُ يَدُلُّ بَعْضَ الإشارَةِ إلى أنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُوَزَّعٌ عَلى الأبْصارِ.

ولَمّا بَيَّنَ مِن حالِهِمْ هَكَذا ما يَدُلُّ عَلى نَكارَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ، بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ خُرُوجِهِمْ بَيانًا لِما يَلْزَمُ مِن تَصَوُّرِهِ زِيادَةُ الذُّعْرِ فَقالَ: ﴿يَخْرُجُونَ﴾ أيْ: عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ الأشْرَفُ فالأشْرَفُ ﴿مِنَ الأجْداثِ﴾ أيِ: القُبُورِ المُهَيَّأةِ لِسَماعِ النَّفْخِ في الصُّورِ ﴿كَأنَّهُمْ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وتَراكُمِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ مِن كَبِيرِهِمْ وصَغِيرِهِمْ وضَعِيفِهِمْ وقَوِيِّهِمْ ﴿جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ أيْ: مُنْبَثٌّ مُتَفَرِّقٌ حَيْرانٌ مُطاوِعٌ لِمَن نَشَرَهُ بَعْدَما كانَ فِيهِ مِن سُكُونٍ مُخْتَلِطٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، لا جِهَةَ لَهُ في الحَقِيقَةِ يَقْصِدُها لَوْ خُلِّيَ ونَفْسَهُ.

54:8Page 529

مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨

Racing ahead toward the Caller. The disbelievers will say, "This is a difficult Day."

ولَمّا كانَ الِانْتِشارُ قَدْ يَكُونُ وجْهَ المَهَلِ والوَقارِ، قالَ مُبَيِّنًا أنَّ الأمْرَ عَلى خِلافِ ذَلِكَ زِيادَةً في هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ وتَقْرِيرًا لِما تَقَدَّمَ مِن وصْفِهِ: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ خائِفِينَ مُقْبِلِينَ بِأبْصارِهِمْ عَلَيْهِ لا يُقْلِعُونَ عَنْهُ، مادِّينَ أعْناقَهم نَحْوَهُ مُصَوِّبِي رُؤُوسِهِمْ لا يَلْتَفِتُونَ إلى سِواهُ كَما يَفْعَلُ مَن يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُضُوعٍ وصَمْتٍ واسْتِكانَةٍ.

ولَمّا بَيَّنَ حالَ الكُلِّ حَصَرَ حالَ المُبْطِلِينَ فَقالَ: ﴿يَقُولُ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّكْرارِ: ﴿الكافِرُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ كانُوا في الدُّنْيا عَرِيقِينَ في سَتْرِ الأدِلَّةِ وإظْهارِ الأباطِيلِ المُضِلَّةِ: ﴿هَذا﴾ أيِ: الوَقْتُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ بِما نَرى مِنَ الأهْوالِ ﴿يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ أيْ: في غايَةِ العُسْرِ والصُّعُوبَةِ والشِّدَّةِ، وذَلِكَ بِحَسَبِ حالِهِمْ فِيهِ.

54:9Page 529

۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩

The people of Noah denied before them, and they denied Our servant and said, "A madman," and he was repelled.

ولَمّا تَقَدَّمَ أمْرُهُ سُبْحانَهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ بِالتَّوَلِّي عَنْهم (p-١٠٢)تَهْدِيدًا لَهُمْ، وصَرَّحَ بِما أرادَ مِن أمْرِ السّاعَةِ لِما دَعا إلى ذَلِكَ مِن تَقَدُّمِ ذِكْرِها، ولِأنَّها أشَدُّ هَوْلٍ يُهَدَّدُونَ بِهِ، وبَيانًا أنَّ الخَلْقَ ما خُلِقَ إلّا لِأجْلِها لِأنَّها مَحَطُّ الحِكْمَةِ، وخَتَمَ بِعُسْرِها عَلى الكافِرِينَ، تَمَّمَ ذَلِكَ التَّهْدِيدَ بِعَذابِ الدُّنْيا رَدْعًا لِأهْلِ الغِلْظَةِ المُوكَلِينَ بِالمَحْسُوساتِ، فَذَكَرَ عُسْرَ يَوْمٍ كانَ عَلى الكافِرِينَ فِيها، فَقالَ مُهَدِّدًا لِقُرَيْشٍ بِجَعْلِ القِصَّةِ مَثَلًا لَهم في إهْلاكِهِمْ وفي أمْرِ السّاعَةِ مِن حَيْثُ إنَّهُ كَما أهْلَكَ أهْلَ الأرْضِ في آنٍ واحِدٍ بِما أرْسَلَهُ مِنَ الماءِ فَهو قادِرٌ عَلى أنْ يُهْلِكَهم في آنٍ واحِدٍ بِالصَّيْحَةِ، وكَما صَرَّفَ هَذا التَّصْرِيفَ الَّذِي [ما] سُمِعَ بِمِثْلِهِ في الإهْلاكِ فَهو قادِرٌ عَلى أنْ يُصَرِّفَهُ في الإحْياءِ عِنْدَ البَعْثِ عَلى وجْهٍ ما عُهِدَ مِثْلُهُ تَنْبُتُ فِيهِ الأجْسادُ وتَحْيا فِيهِ العِبادُ، جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: هَذا ما يُوعَدُونَهُ بَعْدَ المَوْتِ، فَهَلْ لَهم عَذابٌ قَبْلَهُ دالٌّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ: ﴿كَذَّبَتْ﴾ أيْ: أوْقَعَتِ التَّكْذِيبَ العَظِيمَ الَّذِي عَمُّوا بِهِ جَمِيعَ الرِّسالاتِ وجَمِيعَ الرُّسُلِ، وأنَّثَ فِعْلَهم تَحْقِيرًا لَهم وتَهْوِينًا لِأمْرِهِمْ في جَنْبِ قُدْرَتِهِ.

ولَمّا كانَ ما كانَ مِن تَصْمِيمِهِمْ عَلَيْهِ وعَزْمِهِمْ عَلى عَدَمِ الِانْفِكاكِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ جِبِلَّةً مُسْتَغْرِقًا لِجَمِيعِ ما بَعْدَهم مِنَ الزَّمانِ، وكانُوا قَدْ سَنُّوا سُنَّةَ التَّكْذِيبِ فَكانَ عَلَيْهِمْ مَعَ وِزْرِهِمْ وِزْرُ مَن أتى بَعْدَهُمْ، وكانَ ما قَبْلَهم مِنَ الزَّمانِ يَسِيرًا في جَنْبِ ما بَعْدَهُ عَدَمًا، فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الظَّرْفَ مِن غَيْرِ حَرْفِ [جَرٍّ] لِأنَّهُ مَعَ أنَّهُ الحَقُّ أعْظَمُ في التَّسْلِيَةِ فَقالَ: ﴿قَبْلَهُمْ﴾ أيْ: في جَمِيعِ ما سَلَفَ مِنَ الزَّمانِ ومَضى بَعْضُهُ بِالفِعْلِ وبَعْضُهُ بِالقُوَّةِ لِقُوَّةِ العَزْمِ: ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ مَعَ ما كانَ بِهِمْ مِنَ القُوَّةِ ولَهم مِنَ الِانْتِشارِ (p-١٠٣)فِي جَمِيعِ الأقْطارِ.

ولَمّا ذَكَرَ تَكْذِيبَهم إشارَةً إلى أنَّهُ جِبِلَّةٌ لَهم جَحَدُوا بِها النُّبُوَّةَ رَأْسًا فَلا حَظَّ لَهم في التَّصْدِيقِ لِلْحَقِّ فَلا يَفْتَرِقُ حالُهم بِالنِّسْبَةِ إلى أحَدٍ مِنَ النّاسِ كانَ مَن كانَ، فَلِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْ هَذا المُطْلَقِ قَوْلَهُ: ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنا﴾ أيْ: عَلى ما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ نِسْبَةً إلَيْنا لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَعَبَّدْ لِغَيْرِنا قَطُّ مَعَ تَشْرِيفِنا إيّاهُ بِالرِّسالَةِ، فَكانَ تَكْذِيبُهم فَرْعًا مِمّا دَخَلَ في تَكْذِيبِهِمُ المُطْلَقِ الشّامِلِ لِكُلِّ ما يُمْكِنُ تَكْذِيبُهُ وهو مَيْدٌ ﴿وقالُوا﴾ مَعَ التَّكْذِيبِ أيْضًا زِيادَةً عَلى تَغْطِيَةِ ما ظَهَرَ مِنهُ مِنَ الهِدايَةِ: ﴿مَجْنُونٌ﴾ أيْ فَهَذا الَّذِي يَظْهَرُ لَهُ مِنَ الخَوارِقِ مِن أمْرِ الجِنِّ.

ولَمّا كانَ إعْلاءُ الصَّوْتِ عَلى النَّبِيِّ كائِنًا مَن كانَ عَظِيمَ القَباحَةِ جِدًّا زائِدَ الفَظاظَةِ فَكَيْفَ إذا كانَ مُرْسَلًا فَكَيْفَ إذا كانَ مِن أُولِي العَزْمِ فَكَيْفَ إذا كانَ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ إذا كانَ عَلى صُورَةِ ما يُفْعَلُ مِمَّنْ لا خَطَرَ لَهُ بِوَجْهٍ، قالَ بانِيًا لِلْمَجْهُولِ إشارَةً إلى تَبْشِيعِهِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى قائِلٍ وإيذانًا بِأنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِن أكابِرِهِمْ فَقَطْ بَلْ مِن كَبِيرِهِمْ وصَغِيرِهِمْ: ﴿وازْدُجِرَ﴾ أيْ: أعْمَلُوا أنْفُسَهم في انْتِهارِهِ وتَوَعُّدِهِ وتَهْدِيدِهِ وانْتَشَرَ ذَلِكَ في جَمِيعِهِمْ بِغايَةِ ما يَكُونُ مِنَ الغِلْظَةِ كَفًّا لَهُ عَنِ الرِّسالَةِ ومَنعًا لَهُ عَنْها، والمَعْنى أنَّهم قالُوا: إنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَلَيْهِمْ بِالجُنُونِ.

54:10Page 529

فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠

So he invoked his Lord, "Indeed, I am overpowered, so help."

ولَمّا طالَ ذَلِكَ مِنهم ومَضَتْ عَلَيْهِ أجْيالُهم جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ حَتّى مَضى لَهُ مِن إنْذارِهِمْ أكْثَرُ مِمّا مَضى مِنَ الزَّمانِ لِأُمَّةِ هَذا النَّبِيِّ الخاتَمِ إلى يَوْمِنا هَذا، وأخْبَرَهُ اللَّهُ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنهم إلّا مَن قَدْ آمَنَ مَعَهُ، (p-١٠٤)تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الدُّعاءُ بِالرّاحَةِ مِنهُمْ، فَلِذَلِكَ قالَ صارِفًا وجْهَ الخِطابِ إلى صِفَةِ الإحْسانِ والرُّبُوبِيَّةِ والِامْتِنانِ إيذانًا بِأنَّهُ أجابَ دُعاءَهُ ولَبّى نِداءَهُ: ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾ أيِ الَّذِي رَبّاهُ بِالإحْسانِ إلَيْهِ بِرِسالَتِهِ مُعْلِمًا لَهُ لَمّا أيِسَ مِن إجابَتِهِمْ: ﴿أنِّي مَغْلُوبٌ﴾ أيْ مِن قَوْمِي كُلِّهِمْ بِالقُوَّةِ والمَنَعَةِ لا بِالحُجَّةِ، وأكَّدَهُ لِأنَّهُ مَن يَأْبى عَنِ المَلِكِ الأعْظَمِ يَكُونُ مَظِنَّةَ النُّصْرَةِ، وإبْلاغًا في الشِّكايَةِ إظْهارًا لِذُلِّ العُبُودِيَّةِ، لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ عالِمٌ بِسِرِّ العَبْدِ وجَهْرِهِ، فَما شَرَعَ الدُّعاءَ في أصْلِهِ إلّا لِإظْهارِ التَّذَلُّلِ، وكَذا الإبْلاغِ فِيهِ ﴿فانْتَصِرْ﴾ أيْ أوْقِعْ نَصْرِي عَلَيْهِمْ أنْتَ وحْدَكَ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ.

54:11Page 529

فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١

Then We opened the gates of the heaven with rain pouring down

ولَمّا اسْتَجابَ لَهُ سُبْحانَهُ، سَبَّبَ عَنْ دُعائِهِ قَوْلَهُ، عائِدًا إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ إعْلامًا بِمَزِيدِ الغَضَبِ المُوجِبِ دائِمًا لِلِاسْتِيعابِ بِالغَضَبِ: ﴿فَفَتَحْنا﴾ أيْ تَسَبَّبَ عَنْ دُعائِهِ [أنّا فَتَحْنا] فَتْحًا يَلِيقُ بِعَظَمَتِنا ﴿أبْوابَ السَّماءِ﴾ كُلَّها في جَمِيعِ الأقْطارِ، وعَبَّرَ بِجَمْعِ القِلَّةِ عَنِ الكَثْرَةِ لِأنَّ عادَةَ العَرَبِ أنْ تَسْتَعِيرَهُ لَها وهو أرْشَقُ وأشْهَرُ مِن بِيبانٍ، وسِياقُ العَظَمَةِ يَأْبى كَوْنَهُ لِغَيْرِها. ولَمّا كانَ المُرادُ تَهْوِيلَ أمْرِ الماءِ بِذِكْرِ حالِهِ الَّتِي كانَ عَلَيْها حَتّى كَأنَّ المُحَدَّثَ بِذَلِكَ شاهَدَهُ جُعِلَتْ كَأنَّهُ آيَةٌ فُتِحَتْ بِها السَّماءُ فَقالَ: ﴿بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ أيْ مُنْصَبٍّ بِأبْلَغِ ما يَكُونُ مِنَ السَّيَلانِ والصَّبِّ عِظَمًا وكَثْرَةً، ولِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: بِمَطَرٍ، لِأنَّهُ خارِجٌ عَنْ تِلْكَ العادَةِ، واسْتَمَرَّ ذَلِكَ أرْبَعِينَ يَوْمًا

54:12Page 529

وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢

And caused the earth to burst with springs, and the waters met for a matter already predestined.

﴿وفَجَّرْنا﴾ أيْ صَدَّعْنا بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ وشَقَقْنا وبَعَثْنا وأرْسَلْنا ﴿الأرْضَ عُيُونًا﴾ أيْ جَمِيعَ عُيُونِ الأرْضِ، ولَكِنَّهُ (p-١٠٥)عَدَلَ عَنْهُ لِلتَّهْوِيلِ بِالإبْهامِ ثُمَّ البَيانِ، وإفادَةً لِأنَّ وجْهَ الأرْضِ صارَ كُلُّهُ عُيُونًا.

ولَمّا كانَ الماءُ اسْمَ جِنْسٍ يَقَعُ عَلى الأنْواعِ المُخْتَلِفَةِ كَما يَقَعُ عَلى النَّوْعِ الواحِدِ، وكانَ قَدْ ذَكَرَ ماءَ السَّماءِ والأرْضِ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فالتَقى الماءُ﴾ أيِ: المَعْهُودُ وهو ماءُ السَّماءِ وماءُ الأرْضِ بِسَبَبِ فِعْلِنا هَذا، وزادَ في تَعْظِيمِهِ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ فَقالَ: ﴿عَلى أمْرٍ﴾ ولَمّا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ العَظَمَةُ لِهَذِهِ الواقِعَةِ، فَكانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّهُ صارَ جُزافًا، وزادَ عَلى الحَدِّ المَأْمُورِ بِهِ، أشارَ إلى أنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظَمَتِهِ في غايَةِ الحَقارَةِ فَقالَ: ﴿قَدْ قُدِرَ﴾ أيْ: مَعَ كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ في كُلِّ وقْتٍ بِغايَةِ السُّهُولَةِ قَدْ وقَعَ تَقْدِيرُهُ في الأزَلِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَزِيدَ عَلى ذَلِكَ قَطْرَةً فَما فَوْقَها ولا أنْ يُهْلِكَ غَيْرَ مَن أمَرْناهُ بِإهْلاكِهِ، وأشارَ بِالتَّخْفِيفِ إلى غايَةِ السُّهُولَةِ في ذَلِكَ سُبْحانَهُ.

54:13Page 529

وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ١٣

And We carried him on a [construction of] planks and nails,

ولَمّا ذَكَرَ ما عُلِمَ مِنهُ بِقَرِينَةِ ما ذَكَرَ مِن خَرْقِهِ لِلْعادَةِ، وأنَّ إجابَتَهُ لِدَعْوَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ذَكَرَ تَمامَ الِانْتِصارِ بِنَجاتِهِ فَقالَ: ﴿وحَمَلْناهُ﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ عَلى مَتْنِ ذَلِكَ الماءِ بَعْدَ أنْ صارَ جَمِيعُ وجْهِ الأرْضِ مَجْرًى واحِدًا، وحَذَفَ المَوْصُوفَ تَهْوِيلًا بِالحَثِّ عَلى تَعَرُّفِهِ بِتَأمُّلِ الكَلامِ فَقالَ: ﴿عَلى ذاتِ﴾ أيْ سَفِينَةٍ ذاتِ ﴿ألْواحٍ﴾ أيْ أخْشابٍ نُجِرَتْ حَتّى صارَتْ عَرِيضَةً ﴿ودُسُرٍ﴾ جَمْعِ دِسارٍ وهو ما يُشَدُّ بِهِ السَّفِينَةُ وتُوصَلُ بِها ألْواحُها ويَلِجُ بَعْضُها بِبَعْضٍ بِمِسْمارٍ مِن حَدِيدٍ أوْ خَشَبٍ أوْ مِن خُيُوطِ اللِّيفِ عَلى وجْهِ الضَّخامَةِ والقُوَّةِ الدَّفْعِ والمَتانَةِ، ولَعَلَّهُ (p-١٠٦)عَبَّرَ عَنِ السَّفِينَةِ بِما شَرَحَها تَنْبِيهًا عَلى قُدْرَتِهِ عَلى ما يُرِيدُ مِن فَتْقِ الرَّتْقِ ورَتْقِ الفَتْقِ بِحَيْثُ يَصِيرُ ذَلِكَ المَصْنُوعَ، فَكانَ إلى ما هَيَّأهُ لِيُرادَ مِنهُ وإنْ كانَ ذَلِكَ المُرادُ عَظِيمًا وذَلِكَ المَصْنُوعُ.

54:14Page 529

تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤

Sailing under Our observation as reward for he who had been denied.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ خارِقًا لِلْعادَةِ فَكانَ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ في السَّفِينَةِ خارِقٌ آخَرٌ بِإسْكانِها عَلى ظَهْرِ الماءِ مِن غَيْرِ حَرَكَةٍ، بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقالَ مُظْهِرًا خارِقًا آخَرَ في جَرْيِها: ﴿تَجْرِي﴾ أيِ السَّفِينَةُ ﴿بِأعْيُنِنا﴾ أيْ مَحْفُوظَةً أنْ تَدْخُلَ بَحْرَ الظُّلُماتِ، أوْ يَأْتِيَ عَلَيْها غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الآفاتِ، بِحِفْظِنا عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ حِفْظَ مَن يَنْظُرُ الشَّيْءَ كَثْرَةً ولا يَغِيبُ عَنْهُ أصْلًا، وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ جَمْعَ تَكْسِيرٍ لِعَيْنِ الماءِ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿جَزاءً﴾ أيْ: لِعَبْدِنا نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَكِنَّهُ عَبَّرَ هُنا بِما يُفْهِمُ العِلَّةَ لِيَحْذَرَ السّامِعُ وُقُوعَ مِثْلِ ذَلِكَ العَذابِ لَهُ إنْ وقَعَ مِنهُ مِثْلُ فِعْلِ قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿لِمَن﴾ وعَبَّرَ عَنْ طُولِ زَمانِ كُفْرِهِمْ [بِقَوْلِهِ]: ﴿كانَ كُفِرَ﴾ أيْ وقَعَ الكُفْرُ بِهِ وهو أجَلُّ النِّعَمِ، فَقالَ عَلى أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ وذَلِكَ جَزاءُ مَن كَفَرَ النِّعَمَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ قَوْمَهُ بَيَّنَ أنَّهُ وقَعَ الكُفْرُ مِنهم وُقُوعًا كَأنَّهم مَجْبُولُونَ عَلَيْهِ حَتّى كَأنَّهُ وقَعَ عَلَيْهِمْ لِتَوافُقِ قِراءَةِ مُجاهِدٍ بِالبِناءِ. لِلْفاعِلِ.

54:15Page 529

وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٥

And We left it as a sign, so is there any who will remember?

ولَمّا تَمَّ الخَبَرُ عَنْ نَجاتِهِ بِحَمْلِهِ فِيها، نَبَّهَ عَنْ آثارِها بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ تَرَكْناها﴾ أيْ هَذِهِ الفَعْلَةَ العَظِيمَةَ مِن جَرْيِ السَّفِينَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ وإبْقاءِ نَوْعِها دالَّةً عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، وقِيلَ: تِلْكَ السَّفِينَةُ (p-١٠٧)بِعَيْنِها بَقِيَتْ عَلى الجُودِيِّ حَتّى أدْرَكَ بَقاياها هَذِهِ الأُمَّةُ ﴿آيَةً﴾ أيْ عَلامَةً عَظِيمَةً عَلى ما لَنا مِنَ العِلْمِ المُحِيطِ والقُدْرَةِ التّامَّةِ ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ أيْ مُجْتَهِدٍ في التَّذْكِيرِ بِسَبَبِ هَذا الأمْرِ لِما يَحِقُّ عَلى الخَلْقِ مِن شُكْرِ الخالِقِ بِما هَدَتْ إلَيْهِ رُسُلُهُ كَما قالُوهُ.

54:16Page 529

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٦

And how [severe] were My punishment and warning.1

ولَمّا قَدَّمَ تَعالى قَوْلَهُ: ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] وأتْبَعَهُ ذِكْرَ إهْلاكِهِ المُكَذِّبِينَ، وكانَ ما ذَكَرَهُ مِن شَأْنِهِمْ أمْرَهم في الجَلالَةِ والعَظَمَةِ بِحَيْثُ يَحِقُّ لِلسّامِعِ أنْ يَسْألَ عَنْهُ ويَتَعَرَّفَ أحْوالَهُ لِيَهْتَدِيَ بِها عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُسَبِّبًا عَنِ التَّذْكِيرِ بِاسْتِفْهامِ الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ: ﴿فَكَيْفَ كانَ﴾ أيْ وُجِدَ وتَحَقَّقَ ﴿عَذابِي﴾ أيْ لِمَن كَذَّبَ وكَفَرَ وكَذَّبَ رُسُلِي ﴿ونُذُرِ﴾ أيِ الإنْذاراتُ الصّادِرَةُ عَنِّي والمُنْذِرُونَ المُبَلِّغُونَ عَنِّي فَإنَّهُ أنْجى نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن آمَنَ مَعَهُ مِن أوْلادِهِ وغَيْرِهِمْ ومَتَّعَهم بَعْدَ إهْلاكِ عَدُوِّهِمْ وجَعَلَ النّاسَ الآنَ كُلَّهم مِن نَسْلِهِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: في هَذا قُوَّةٌ لِرَجاءِ أهْلِ الدِّينِ إذا لَقُوا في دِينِ اللَّهِ مِحْنَةً فَجَحَدَ غَيْرُهم ما آتاهُ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ اللَّهُ عَنْ قَرِيبٍ عَدُوَّهم ويُمَكِّنَهم مِن دِيارِهِمْ وبِلادِهِمْ ويُورِثَهم ما كانَ إلَيْهِمْ، وكَذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ في جَمِيعِ أهْلِ الضَّلالِ - انْتَهى.

وكانَ المَعْنى في تَكْرِيرِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّذْكِيرِ بِما أتَيْناهم بِهِ مِن قِصَصِ هَذِهِ الأُمَمِ مُيَسَّرًا لِفَهْمِ صَغِيرِهِمْ وكَبِيرِهِمْ وذَكَرِهِمْ وأُنْثاهم كَيْفَ كانَ أخْذِي لَهم وعاقِبَةُ تَخْوِيفِي إيّاهم لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ فَيَنْفَعُهم إنْذارُ المُنْذِرِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском