Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Al-Mujadila 58:18–22
58:18Page 544
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
ولَمّا كانَ إفْسادُهم لِذاتِ البَيْنِ سِرًّا، وحَلِفُهم عَلى نَفْيِ ذَلِكَ جَهْرًا مَعَ الإلْزامِ بِقَبُولِ ما ظَهَرَ مِن ذَلِكَ مِنهم مَعَ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأنَّهُ كَذَبَ غائِظًا مُوجِعًا، وكانَ رُبَّما تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أنَّهُ تَعالى كَما ألْزَمَ بِقَبُولِنا لِما ظَهَرَ مِنهم في دارِ العَمَلِ يَأْمُرُ بِقَبُولِهِمْ في دارِ الجَزاءِ، قالَ نافِيًا لِذَلِكَ (p-٣٩١)مُعَزِّيًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنَّهم يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَعَهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ كَشْفِ الغِطاءِ وتَحْقِيقِ الأُمُورِ، لِأنَّ الإنْسانَ يُبْعَثُ عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ، لِأنَّ ذَلِكَ جِبِلَّتَهُ الَّتِي لا يَنْفَكُّ عَنْها، ولا يَنْفَعُهم ذَلِكَ، ذاكِرًا ظَرْفَ الخُلُودِ وإظْهارِ التَّعْذِيبِ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ بِإحْيائِهِمْ عَمّا كانُوا فِيهِ مِنَ المَوْتِ ورَدِّهِمْ إلى ما كانُوا قَبْلَهُ ﴿جَمِيعًا﴾ لا يَتْرُكُ أحَدًا مِنهم ولا مِن غَيْرِهِمْ إلّا أعادَهُ إلى ما كانَ [عَلَيْهِ] قَبْلَ مَوْتِهِ ﴿فَيَحْلِفُونَ﴾ أيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ ظُهُورِ القُدْرَةِ التّامَّةِ لَهم ومُعايَنَةِ ما كانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ مِنَ البَعْثِ والنّارِ أنَّهم يَحْلِفُونَ ﴿لَهُ﴾ أيِ اللَّهِ في الآخِرَةِ أنَّهم مُسْلِمُونَ فَيَقُولُونَ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ونَحْوَهُ مِنَ الأُكْذُوباتِ الَّتِي تَزِيدُهم ضَرَرًا، ولا تُغْنِي عَنْهم شَيْئًا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، جَرْيًا عَلى ما طُبِعُوا عَلَيْهِ مِن إيثارِ الهَوى والقُصُورِ عَلى النَّظَرِ في المَحْسُوساتِ الَّتِي ألِفُوها ﴿كَما يَحْلِفُونَ﴾ في الدُّنْيا ﴿لَكُمْ﴾ لِكَوْنِكم لا تَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَعَ تَوَقُّعِهِمْ أنَّ اللَّهَ يَفْضَحُهم كَما فَعَلَ لَهم ذَلِكَ مِرارًا، وحَلِفُهم ناشِئٌ عَنِ اعْتِقادِ بُعْدِهِمْ مِنَ القَبُولِ فَإنَّهُ لا يَحْلِفُ لَكَ إلّا مَن يَظُنُّ أنَّكَ تُكَذِّبُهُ؛ قالَ القُشَيْرِيُّ: عُقُوبَتُهُمُ الكُبْرى ظَنُّهُمُ الأجْنَبِيَّةَ، وغايَةُ الجُهْدِ كَبُّهم عَلى مَناخِرِهِمْ في وهْدَةِ نَدَمِهِمْ. (p-٣٩٢)ولَمّا كانَ الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى الإقْدامِ عَلى ذَلِكَ ضَعْفُ عُقُولِهِمْ وتَوَغُّلُهم في النِّفاقِ ومُرُودُهم عَلَيْهِ حَتّى بُعِثُوا عَلى مِثْلِ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ ذَلِكَ لا يُنْجِيهِمْ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ، عَبَّرَ بِالحُسْبانِ، فَقالَ دالًّا عَلى أنَّهم في الغايَةِ مِنَ الجَهْلِ وقِلَّةِ العَقْلِ: ﴿ويَحْسَبُونَ﴾ أيْ في القِيامَةِ بِأيْمانِهِمُ الكاذِبَةِ ﴿أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ أيْ يَحْصُلُ لَهم بِهِ نَفْعٌ لِتَخَيُّلِهِمْ أنَّ أيْمانَهم تَرُوجُ عَلى اللَّهِ فَتُنْجِيهِمْ كَما كانَتْ في الدُّنْيا تُنْجِيهِمْ.
ولَمّا أفْهَمَ ذَلِكَ أنَّ أُمُورَهم لا حَقائِقَ لَها لا في إخْباراتِهِمْ ولا في أيْمانِهِمْ ولا في حُسْبانِهِمْ، [قالَ مُنادِيًا عَلَيْهِمْ مُؤَكِّدًا لِتَكْذِيبِ حُسْبانِهِمْ]: ﴿ألا إنَّهُمْ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿هُمُ الكاذِبُونَ﴾ أيِ المَحْكُومُ بِكَذِبِهِمْ في حُسْبانِهِمْ وفي أخْبارِهِمْ في الدّارَيْنِ لِعَراقَتِهِمْ في وصْفِ الكَذِبِ حَيْثُ لا يَسْتَحْيُونَ مِنَ الكَذِبِ عِنْدَ اللَّهِ.
58:19Page 544
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
ولَمّا كانَ هَذا الِانْهِماكُ فِيما لا يُغْنِي مِمّا يَحْصُلُ لِسامِعِهِ غايَةُ العَجَبِ مِن وُقُوعِ عاقِلٍ فِيهِ مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ، فَضْلًا عَنْ مُلازَمَتِهِ، أخْبَرَ عَنِ الحامِلِ لَهم عَلَيْهِ، فَقالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ أيْ طَلَبَ أنْ يَغْلِبَ ويَسُوقَ ويُسْرِعَ ويَضْرِبَ الحَوْطَةَ ويَحُثَّ ويَقْهَرَ ويَسْتَوْلِيَ ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ مَعَ [أنَّهُ] طَرِيدٌ ومُحْتَرِقٌ، ووُجِدَ مِنهُ جَمِيعُ ذَلِكَ، ووَصَلَ مِنهم إلى ما يُرِيدُهُ، ومَلَكَهم مِلْكًا لَمْ يَبْقَ لَهم مَعَهُ اخْتِيارٌ فَصارُوا (p-٣٩٣)رَعِيَّتَهُ وأقْطاعَهُ، وصارَ هو مُحِيطًا بِهِمْ مِن كُلِّ جِهَةٍ، غالِبًا عَلَيْهِمْ ظاهِرًا وباطِنًا، مِن قَوْلِهِمْ: حُذْتُ الإبِلَ أيِ اسْتَوْلَيْتُ عَلَيْها، وحاذَ الحِمارُ العانَةَ - إذا جَمَعَها وساقَها غالِبًا لَها، والحَوْذُ: السَّوْقُ السَّرِيعُ، ومِنهُ الأحْوَذِيُّ: الخَفِيفُ في المَشْيِ لِحِذْقِهِ، وجاءَ عَلى الأصْلِ عَلى حُكْمِ الصَّحِيحِ لِأنَّهُ لَمْ يُبْنَ عَلى حاذَ كافْتَقَرَ فَإنَّهُ لا مُجَرَّدَ لَهُ، لَمْ يَقُولُوا: فَقَرَ: ﴿فَأنْساهُمْ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنِ اسْتِحْواذِهِ عَلَيْهِمْ أنَّهُ أنْساهم ﴿ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى والصِّفاتُ العُلى بَعْدَ أنْ كانَ ذِكْرُهُ مَرْكُوزًا في فِطَرِهِمُ الأُولى، فَصارُوا لا يَذْكُرُونَهُ أصْلًا بِقَلْبٍ ولا لِسانٍ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ، أنْتَجَ ولا بُدَّ قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ الَّذِينَ أحَلُّوا أنْفُسَهم أبْعَدَ مَنزِلٍ ﴿حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ أيْ أتْباعُهُ وجُنْدُهُ وجَماعَتُهُ وطائِفَتُهُ وأصْحابُهُ والمُحْدِقُونَ بِهِ والمُتَحَيِّزُونَ إلَيْهِ لِدَفْعِ [ما] حَزَبَهُ أيْ نابَهُ واشْتَدَّ عَلَيْهِ، المُبْعَدُونَ المُحْتَرِقُونَ لِأنَّهم تَبِعُوهُ ولَمْ يَخافُوا [فِي] مَجازِيَّتِهِ وإنْفاذِ ما يُرِيدُ لَوْمَةَ لائِمٍ مَعَ أنَّهُ كُلُّهُ نَقائِصُ ومَعايِبُ، وهم مَطْبُوعُونَ عَلى بُغْضِهِ، وتَرَكُوا مَن [لَهُ] الكَمالُ كُلُّهُ، وذِكْرُهُ وحُبُّهُ مَرْكُوزٌ في فِطَرِهِمْ، فَلِذَلِكَ كانَتْ تَرْجَمَةُ هَذا ونَتِيجَتُهُ قَوْلَهُ: (p-٣٩٤)﴿ألا﴾ وأكَّدَ لِظَنِّهِمُ الرِّبْحَ بِما لَهم في الدُّنْيا مِنَ الكَثْرَةِ وظُهُورِ التَّعاضُدِ والِاسْتِدْراجِ بِالبَسْطِ والسَّعَةِ فَقالَ: ﴿إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ﴾ أيِ الطَّرِيدِ المُحْتَرِقِ ﴿هُمُ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿الخاسِرُونَ﴾ أيِ العَرِيقُونَ في هَذا الوَصْفِ لِأنَّهم لَمْ يَظْفَرُوا بِغَيْرِ الطَّرْدِ والِاحْتِراقِ.
58:20Page 544
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
ولَمّا بَيَّنَ ما أوْصَلَهم إلَيْهِ نِسْيانُ الذِّكْرِ مِنَ الخَسارِ، بَيَّنَ أنَّهُ أوْقَعَهم في العَداوَةِ، فَقالَ مُعَلِّلًا الخَسارَ والنِّسْيانَ والتَّحَزُّبَ، وأكَّدَ تَكْذِيبًا لِحالِفِهِمْ عَلى نَفْيِ ذَلِكَ مُظْهِرًا مَوْضِعَ الإضْمارِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى الوَصْفِ المُوقِعِ في الهَلاكِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ﴾ ولَعَلَّ الإدْغامَ لِسَتْرِهِمْ ذَلِكَ الإيمانَ، ويُفْهَمُ مِنهُ الحُكْمُ [عَلى] مَن جاهَرَ بِطَرِيقِ الأوْلى ﴿اللَّهَ﴾ أيْ يَفْعَلُونَ مَعَ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ فِعْلَ مَن يُنازِعُ آخَرَ في أرْضٍ فَيَغْلِبُ عَلى طائِفَةٍ مِنها فَيَجْعَلُ لَها حَدًّا لا يَتَعَدّاهُ خَصْمُهُ ﴿ورَسُولَهُ﴾ الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ.
ولَمّا كانُوا لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إلّا لِكَثْرَةِ أعْوانِهِمْ وأتْباعِهِمْ، فَيَظُنُّ مَن رَآهم أنَّهُمُ الأعِزّاءُ الَّذِينَ لا أحَدَ أعَزُّ مِنهُمْ، قالَ تَعالى نَفْيًا لِهَذا الغُرُورِ الظّاهِرِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ الأباعِدُ الأسافِلُ ﴿فِي الأذَلِّينَ﴾ [أيِ] (p-٣٩٥)الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أنَّهم أذَلُّ الخَلْقِ بِحَيْثُ يُوصَفُ كُلٌّ مِنهم بِأنَّهُ الأذَلُّ مُطْلَقًا مِن غَيْرِ مُفَضَّلٍ عَلَيْهِ لِيَعُمَّ كُلَّ مَن يُمْكِنُ مِنهُ ذُلٌّ، وذَلِكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ سَواءٌ كانُوا فارِسَ والرُّومَ أوْ أعْظَمَ مِنهم سَواءٌ كانُوا مُلُوكًا كَفَرَةً كانُوا أوْ فَسَقَةً، كَما قالَ الحَسَنُ: إنَّ لِلْمَعْصِيَةِ في قُلُوبِهِمْ لَذُلًّا، وإنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ اللُّجُمُ.
58:21Page 544
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
ولَمّا أنْزَلَهم بِالحَضِيضِ الأسْفَلِ، عَلَّلَ ذَلِكَ [بِما يَدُلُّ عَلى] أنَّهُ سُبْحانَهُ لا شَرِيكَ لَهُ بِإتْمامِ كَلِماتِهِ بِنَصْرِ أوْلِيائِهِ عَلى ضَعْفِهِمْ وخِذْلانِ أعْدائِهِ عَلى قُوَّتِهِمْ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ [غَيْبٌ] مَحْضٌ لا دَلالَةَ عَلَيْهِ إلّا بِأفْعالِهِ فَقالَ: ﴿كَتَبَ﴾ أيْ فَعَلَ فِعْلَ مَن أبْرَمَ أمْرًا فَفَرَغَ مِنهُ وكَتَبَهُ فَأوْجَبَ وحَتَّمَ وقَضى وبَتَّ ﴿اللَّهُ﴾ [أيِ المَلِكُ] الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ ﴿لأغْلِبَنَّ﴾ أكَّدَ لِما لَهم مِن ظَنِّ الغَلَبِ بِالكَثْرَةِ والقُوَّةِ ﴿أنا ورُسُلِي﴾ أيْ بِقُوَّةِ الجِدالِ وشِدَّةِ الجِلادِ، فَهو صادِقٌ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن بَعَثَ بِالحَرْبِ، وإلى مَن بَعَثَ بِالحُجَّةِ، وعَلَّلَ هَذا القَهْرَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِأنَّ أفْعالَهم مَعَ أوْلِيائِهِ أفْعالُ مَن يَظُنُّ ضَعْفَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ [أيِ] الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿قَوِيٌّ﴾ فَهو يُفِيضُ مِن باطِنِ قُوَّتِهِ (p-٣٩٦)ما يُظْهِرُ بِهِ ظاهِرَ قُدْرَةِ أوْلِيائِهِ، فَإنَّ القَوِيَّ مَن لَهُ اسْتِقْلالٌ باطِنٌ بِما يَحْمِلُهُ القائِمُ في الأمْرِ ولَوْ ضُوعِفَ عَلَيْهِ ما عَسى أنْ يُضاعَفَ وحِمايَتُهُ مِمّا يَتَطَرَّقُ إلى الإجْلالِ بِشِدَّةٍ وبَطْشٍ مُنْبَعِثٍ عَنْ ذَلِكَ الِاسْتِقْلالِ الباطِنِ، وما ظَهَرَ مِن أثَرِ ذَلِكَ فَهو قُدْرَةٌ، فَلا اقْتِدارَ يَظْهَرُ مِنَ الخَلْقِ إلّا بِالِاسْتِنادِ إلى القُوَّةِ بِاللَّهِ، ولا قِيامَ بِالحَقِيقَةِ لِباطِنٍ إلّا بِاللَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، فَلِذَلِكَ كانَ بِالحَقِيقَةِ لا قَوِيَّ إلّا هو.
ولَمّا كانَ القَوِيُّ مِنَ المَخْلُوقاتِ قَدْ يَكُونُ غَيْرُهُ [أقْوى مِن غَيْرِهِ] ولَوْ في وقْتٍ، [نَفى] ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَزِيزٌ﴾ أيْ غالِبٌ غَلَبَةً لا يَجِدُ مَعَها المَغْلُوبُ نَوْعَ مُدافَعَةٍ وانْفِلاتٍ، ثابِتٌ لَهُ هَذا الوَصْفُ دائِمًا.
58:22Page 545
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
ولَمّا ظَهَرَ بِهَذا كالشَّمْسِ أنَّ مَن والاهُ سُبْحانَهُ كانَ فائِزًا، ومَن عاداهُ كانَ خاسِرًا، كانَتْ نَتِيجَتُهُ قَطْعًا التَّحْذِيرَ مِن مُوالاةِ أعْداءِ اللَّهِ في سِياقِ النَّفْيِ المُفِيدِ لِلْمُبالَغَةِ في النَّهْيِ عَنْهُ والزَّجْرِ عَنْ قُرْبانِهِ فَقالَ: ﴿لا تَجِدُ﴾ أيْ بَعْدَ هَذا البَيانِ ﴿قَوْمًا﴾ أيْ ناسًا لَهم قُوَّةٌ عَلى ما يُرِيدُونَ مُحاوَلَتَهُ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ يُجَدِّدُونَ الإيمانَ ويُدِيمُونَهُ ﴿بِاللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى والصِّفاتُ العُلى ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ الَّذِي هو مَوْضِعُ الجَزاءِ لِكُلِّ عامِلٍ [بِكُلِّ ما] عَمِلَ، الَّذِي هو مَحَطُّ الحِكْمَةِ ﴿يُوادُّونَ﴾ (p-٣٩٧)أيْ يَحْصُلُ مِنهم وُدٌّ [لا] ظاهِرًا ولا باطِنًا - بِما أشارَ إلَيْهِ الإدْغامُ وأقَلُّهُ المُوافَقَةُ في المُظاهَرَةِ ﴿مَن حادَّ اللَّهَ﴾ أيْ عادى بِالمُناصَبَةِ في الحُدُودِ المَلِكَ الأعْلى لِذَلِكَ فالمُحادَّةُ لا تَخْفى وإنْ كانَتْ باطِنَةً يَسْتَتِرُ بِها صاحِبُها، لِأنَّ الظّاهِرَ عُنْوانُ الباطِنِ، والأفْعالَ دَلِيلٌ [عَلى] الأقْوالِ، وهَذا حامِلٌ عَلى زِيادَةِ النَّفْرَةِ مِنهم ﴿ورَسُولَهُ﴾ فَإنَّ مَن حادَّهُ فَقَدْ حادَّ الَّذِي أرْسَلَهُ، بَلْ لا تَجِدُهم إلّا يُحادُّونَهُمْ، لا أنَّهم يُوادُّونَهُمْ، وزادَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ﴾ الَّذِينَ أوْجَبَ اللَّهُ عَلى الأبْناءِ طاعَتَهم بِالمَعْرُوفِ، وذَلِكَ كَما فَعَلَ أبُو عُبَيْدَةَ عامِرُ بْنُ الجَرّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَتَلَ أباهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الجَرّاحِ يَوْمَ أُحُدٍ ﴿أوْ أبْناءَهُمْ﴾ الَّذِينَ جُبِلُوا عَلى مَحَبَّتِهِمْ ورَحْمَتِهِمْ كَما فَعَلَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإنَّهُ دَعا ابْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ إلى المُبارَزَةِ، وقالَ: «دَعْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أكُنْ في الرَّعْلَةِ الأُولى، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَتِّعْنا بِنَفْسِكَ يا أبا بَكْرٍ، أما تَعْلَمُ أنَّكَ بِمَنزِلَةِ سَمْعِي وبَصَرِي» ﴿أوْ إخْوانَهُمْ﴾ [الَّذِينَ] هم أعْضادُهم (p-٣٩٨)كَما فَعَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَتَلَ أخاهُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ وخَرَقَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الصُّفُوفَ يَوْمَئِذٍ عَلى أخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أبِي وقّاصٍ غَيْرَ مَرَّةٍ لِيَقْتُلَهُ فَراغَ عَنْهُ رَوَغانَ الثَّعْلَبِ، فَنَهاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَ نَفْسَكَ وقَتَلَ [مُحَمَّدُ] بْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أخاهُ مِنَ الرَّضاعِ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ اليَهُودِيَّ رَأْسَ بَنِي النَّضِيرِ ﴿أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ الَّذِينَ هم أنْصارُهم وأمْدادُهم كَما فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَتَلَ خالَهُ العاصِيَ بْنَ هِشامِ بْنِ المُغِيرَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وعَلِيٌّ وحَمْزَةُ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم قَتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ بَنِي عَمِّهِمْ عُتْبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ والوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وعَنِ الثَّوْرِيِّ أنَّ السَّلَفَ كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَن يَصْحَبُ السُّلْطانَ - انْتَهى. ومَدارُ ذَلِكَ عَلى أنَّ الإنْسانَ يَقْطَعُ رَجاءَهُ مِن غَيْرِ اللَّهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُخْلِصًا في إيمانِهِ.
ولَمّا كانَ لا يَحْمِلُ عَلى البَراءَةِ مِمَّنْ هَذا شَأْنُهُ إلّا صَرِيحُ الإيمانِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ الأعْظَمُونَ شَأْنًا الأعْلَوْنَ هِمَمًا ﴿كَتَبَ﴾ (p-٣٩٩)أيْ وصَلَ وأثْبَتَ وصْلًا وهو في لُحْمَتِهِ كالخَرَزِ في الأدِيمِ، وكالطِّرازِ في الثَّوْبِ الرَّقِيمِ، فَلا انْفِكاكَ لَهُ ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ فَجَعَلَها أوْعِيَةً لَهُ فَأثْمَرَ ذَلِكَ نُورَ الباطِنِ واسْتِقامَةَ الأعْمالِ في الظّاهِرِ ﴿وأيَّدَهُمْ﴾ أيْ قَوّاهم وشَدَّدَهم وأعانَهم وشَجَّعَهم وعَظَّمَهم وشَرَّفَهم ﴿بِرُوحٍ﴾ أيْ نُورٍ شَرِيفٍ جِدًّا يَفْهَمُونَ بِهِ ما أوْدَعَ في كِتابِهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ مِن كُنُوزِ العِلْمِ والعَمَلِ فَهو لِقُلُوبِهِمْ كالرُّوحِ لِلْأبْدانِ، فَلا يَفْعَلُونَ شَيْئًا مِن أحْوالِ [أهْلِ] الجاهِلِيَّةِ كالمُظاهَرَةِ، وزادَ هَذا التَّأْيِيدَ شَرَفًا بِقَوْلِهِ: ﴿مِنهُ﴾ أيْ أحْياهم بِهِ فَلا انْفِكاكَ لِذَلِكَ عَنْهم في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ فَأثْمَرَ لَهُمُ اسْتِقامَةَ المَناهِجِ ظاهِرًا وباطِنًا، فَقَهَرُوا بِالدَّلائِلِ والحُجَجِ، وظَهَرُوا بِالسَّيْفِ المُفْنِي لِلْمُهَجِ، وعَمِلُوا الأعْمالَ الصّالِحَةَ فَكانُوا لِلدُّنْيا كالسُّرُجِ، فَلا تَجِدُ شَيْئًا أدْخَلَ في الإخْلاصِ مِن مُوالاةِ أوْلِياءِ اللَّهِ ومُعاداةِ أعْدائِهِ، بَلْ هو عَيْنُ الإخْلاصِ، ومَن جَنَحَ إلى مُنْحَرِفٍ عَنْ دِينِهِ أوْ داهَنَ مُبْتَدِعًا في عَقْدِهِ نَزَعَ اللَّهُ نُورَ التَّوْحِيدِ مِن قَلْبِهِ.
ولَمّا أخْبَرَ بِما آتاهم في الدُّنْيا وهو غَيْرُ مُفارِقٍ لَهم في الآخِرَةِ، أخْبَرَ بِما يُؤْتِيهِمْ في الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ﴾ أيْ بَساتِينَ (p-٤٠٠)يُسْتَرُ داخِلُها مِن كَثْرَةِ أشْجارِها، وأخْبَرَ عَنْ رَيِّها بِقَوْلِهِ: [ ﴿تَجْرِي﴾ ولَمّا كانَتِ المِياهُ لَوْ عَمَّتِ الأرْضَ لَمْ يَكُنْ بِها مُسْتَقَرٌّ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ]: ﴿مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ أيْ فَهي لِذَلِكَ كَثِيرَةُ الرِّياضِ والأشْجارِ والسّاحاتِ والدِّيارِ. ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَلَذُّ إلّا بِالدَّوامِ قالَ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾
ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا بِرِضا مالِكِها قالَ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ فَلا التِفاتَ إلى غَيْرِهِ ﴿عَنْهُمْ﴾ ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَكْمُلُ سُرُورُهُ إلّا بِرِضاهم لِيَتِمَّ حُسْنُ المُجاوَرَةِ قالَ: ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ أيْ لِأنَّهُ أعْطاهم فَوْقَ ما يُؤَمِّلُونَ. ولَمّا أخْبَرَ عَنْهم بِما يَسُرُّ كُلَّ سامِعٍ فَيَشْتاقُ إلى مُصاحَبَتِهِمْ ومُعاشَرَتِهِمْ ومُرافَقَتِهِمْ ومُقارَبَتِهِمْ مَدَحَهم وعَرَّفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ الَّذِينَ هم في الدَّرَجَةِ العُلْيا مِنَ العَظَمَةِ لِكَوْنِهِمْ قَصَرُوا وُدَّهم عَلى اللَّهِ عِلْمًا مِنهم بِأنَّهُ لَيْسَ النَّفْعُ [والضُّرُّ] إلّا بِيَدِهِ ﴿حِزْبُ اللَّهِ﴾ أيْ جُنْدُ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي [أحاطَ] بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ وأوْلِياؤُهُ، فَإنَّهم هم يَغْضَبُونَ لَهُ ولا يَخافُونَ فِيهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. ولَمّا تَبَيَّنَ مِمّا أعَدَّ لَهم وأعَدَّ لِأضْدادِهِمْ أنَّهُمُ المُخْتَصُّونَ بِكُلِّ خَيْرٍ، قالَ عَلى طَرِيقِ الإنْتاجِ مِمّا مَضى مُؤَكِّدًا لِما لِأضْدادِهِمْ مِنَ الأنْكادِ: ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ أيْ جُنْدَ المَلِكِ الأعْلى وهم هَؤُلاءِ المَوْصُوفُونَ ومَن (p-٤٠١)والاهم ﴿هُمُ﴾ أيْ خاصَّةً لا غَيْرُهم ﴿المُفْلِحُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ حازُوا الظَّفَرَ بِكُلِّ ما يُؤَمِّلُونَ في الدّارَيْنِ، وقَدْ عُلِمَ مِنَ الرِّضى مِنَ الجانِبَيْنِ والحِزْبِيَّةِ والإفْلاحِ عَدَمُ الِانْفِكاكِ عَنِ السَّعادَةِ فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ تَقْيِيدِ الخُلُودِ بِالتَّأْبِيدِ، خَصَّهم بِذَلِكَ لِأنَّ لَهُ العِزَّةَ والقُوَّةَ والعِلْمَ والحِكْمَةَ، فَلِذَلِكَ عَلِمَ أمْرَ المُجادِلَةِ ورَحِمَ شَكْواها لِأنَّها مِن حِزْبِهِ وسَمِعَ لَها، ومَن سَمِعَ لَهُ فَهو مَرْضِيٌّ عَنْهُ، وحَرَّمَ الظِّهارَ بِسَبَبِ شَكْواها إكْرامًا لَها بِحِكْمَتِهِ لِأنَّهُ مُنابِذٌ لِلْحِكْمَةِ لِأنَّهُ تَشْبِيهٌ خارِجٌ عَنْ قاعِدَةِ التَّشْبِيهاتِ، وفِيهِ امْتِهانٌ لِلْأُمِّ الَّتِي لَها في دِينِهِ غايَةُ الإكْرامِ بِالتَّسْوِيَةِ بِالزَّوْجَةِ الَّتِي هي مَحَلُّ الِافْتِراشِ، وخَتَمَ آيَها بِأنَّ مَن تَعَدّى حُدُودَهُ فَعاوَدَ أحْوالَ الجاهِلِيَّةِ فَهو مُجادِلُهُ سُبْحانَهُ فَهو مِن حِزْبِ الشَّيْطانِ، فَقَدْ عادَ آخِرُها إلى أوَّلِها بِأدَلِّ دَلِيلٍ عَلى أحْسَنِ سَبِيلٍ، لِأنَّ هَذا القُرْآنَ العَظِيمَ أشْرَفُ حَدِيثٍ وأقْوَمُ قِيلٍ وهَذا مَقْصُودُ الَّتِي بَعْدَها، ولا شَكَّ أنَّهُ مُوجِبٌ لِلتَّنْزِيهِ مُبْعِدٌ عَنِ التَّشْرِيكِ والتَّشْبِيهِ، فَسُبْحانَ مَن أنْزَلَهُ آيَةً دائِمَةَ البَيانِ، مُوجِبَةً لِلْإيمانِ، قامِعَةً لِلطُّغْيانِ، عَلى مَدى الدُّهُورِ وتَطاوُلِ الأزْمانِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences