Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Al-Mumtahanah 60:10–12
60:10Page 550
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠
O you who have believed, when the believing women come to you as emigrants, examine [i.e., test] them. Allāh is most knowing as to their faith. And if you know them to be believers, then do not return them to the disbelievers; they are not lawful [wives] for them, nor are they lawful [husbands] for them. But give them [i.e., the disbelievers] what they have spent.1 And there is no blame upon you if you marry them when you have given them their due compensation [i.e., mahr]. And hold not to marriage bonds with disbelieving women, but ask for what you have spent and let them [i.e., the disbelievers] ask for what they have spent.2 That is the judgement of Allāh; He judges between you. And Allāh is Knowing and Wise.
(p-٥١٠)ولَمّا كانَ نُزُولُ هَذِهِ الآياتِ الماضِيَةِ في الفَتْحِ الأعْظَمِ حِينَ قَصَدَ النَّبِيُّ ﷺ سَنَةَ ثَمانٍ المَسِيرَ بِجُنُودِ اللَّهِ إلى مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ - شَرَّفَها اللَّهُ تَعالى - لِدُخُولِها عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ حِينَ نَقَضُوا بِقِتالِهِمْ لِخُزاعَةٍ الَّذِينَ كانُوا قَدْ تَحَيَّزُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَكانُوا في عَقْدِهِ وعَهْدِهِ في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ الَّذِي كانَ سَنَةَ سِتٍّ عَلى وضْعِ الحَرْبِ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ ومَن دَخَلَ في عَقْدِهِ، وكانَ مِن ذَلِكَ الصُّلْحِ أنَّ مَن جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِن قُرَيْشٍ ومَن دَخَلَ في صُلْحِهِمْ رَدَّهُ إلَيْهِمْ وإنْ كانَ مُسْلِمًا، ومَن جاءَهم مَن كانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَرُدُّوهُ إلَيْهِ بِحَيْثُ قامَ مِن ذَلِكَ وقَعَدَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم مِن أعْظَمِهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتّى سَكَّنَهُ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِما وقَرَ في صَدْرِهِ مِنَ الحُكْمِ، ورَدَّ إلَيْهِمْ ﷺ أبا بَصِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكانَ رَدَّهُ إلَيْهِمْ لِلْوَفاءِ بِالعَهْدِ بِسَبَبِ التَّصْدِيقِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أمّا مَن جاءَنا مِنهم فَرَدَدْناهُ إلَيْهِمْ فَسَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا ومَخْرَجًا» وقِصَّتُهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ مَشْهُورَةٌ، وكانَتْ ”مَن“ مِن صِيَغِ العُمُومِ، وكانَتْ دَلالَةُ العامِّ قَطْعِيَّةً في الحُكْمِ عَلى الأفْرادِ ظَنِّيَّةً - كَما قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - في الدَّلالَةِ عَلى الجُزْئِيِّ مِن تِلْكَ الأفْرادِ بِخُصُوصِهِ حَيْثُ لا قَرِينَةَ (p-٥١١)لِأنَّ تِلْكَ الصِّيَغَ تَرِدُ تارَةً عَلى عُمُومِها وتارَةً يُرادُ بِها بَعْضُ الأفْرادِ فَتَكُونُ مِنَ العامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخُصُوصُ، وتارَةً يَقَعُ فِيها التَّخْصِيصُ، فَتَكُونُ مِنَ العامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخُصُوصُ فَطَرَقَها الِاحْتِمالُ فاحْتاجَ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنَ الظّاهِرِ إلى قَرِينَةٍ، وكانَ دُخُولُ النِّساءِ تَحْتَ لَفْظِ ”مَن“ في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ إمّا عَرِيًّا عَنِ القَرِينَةِ أوْ أنَّ القَرِينَةَ القِتالَ الَّذِي وقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ صارِفَةٌ عَنْهُ، وكَذا قَرِينَةُ التَّعْبِيرِ عَنْهُنَّ بِـ ”ما“ دُونَ ”مَن“ في كَثِيرٍ مِنَ الكِتابِ العَزِيزِ
﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣] ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ [النساء: ٢٥] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] وكانَ قَدْ خَتَمَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الآياتِ الَّتِي أدَّبَ بِها في غَزْوَةِ الفَتْحِ بِما أبانَ بِهِ ما لا يَخْرُجُ عَنِ الصُّلْحِ في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ مِمّا هو أقْرَبُ إلى الخَيْرِ مِنَ البِرِّ والعَدْلِ، ونَهى عَنْ تَوَلِّي الكُفّارِ، فَكانَتِ المُصاهَرَةُ والمُناكَحَةُ مِن أعْظَمِ التَّوَلِّي، وصَلَ بِذَلِكَ ما لا يَخْرُجُ عَنْهُ ولا يُحَلُّ بِالعَهْدِ في أنَّ مَن جاءَ مِنَ الكُفّارِ إلى النَّبِيِّ ﷺ رَدَّهُ إلَيْهِمْ وإنْ كانَ مُسْلِمًا، فَقالَ مُخاطِبًا لِأدْنى أسْنانِ أهْلِ الإيمانِ الَّذِينَ (p-٥١٢)يَحْتاجُونَ إلى التَّفْهِيمِ، وأمّا مَن هو أعْلى مِنهم فَهو عالِمٌ بِذَلِكَ مُؤْتَمِرٌ بِهِ بِما آتاهُ اللَّهُ مِنَ الفَهْمِ وأنارَ بِهِ قَلْبَهُ الشَّرِيفَ مِن فُنُونِ العِلْمِ لِيَكْفُوا النَّبِيَّ ﷺ مُقَدِّماتِ البَيْعَةِ مِنهُ لَهُنَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أقَرُّوا بِالإيمانِ - وهو إيقاعُ الأمانِ مِنَ التَّكْذِيبِ - لِمَن يُخْبِرُهم ما يَنْبَغِي التَّصْدِيقُ بِهِ بِسَبَبِ تَصْدِيقِهِمْ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
ولَمّا كانَ في عِلْمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهُ يَأْتِيهِمْ نِساءٌ يَهْرُبْنَ بِدِينِهِنَّ إلى اللَّهِ، بَشَّرَهم بِذَلِكَ بِالتَّعْبِيرِ بِأداةِ التَّحْقِيقِ فَقالَ: ﴿إذا﴾ أيْ صَدَّقُوا ما ادَّعَيْتُمُوهُ مِنَ الإيمانِ بِأنَّهُ في أيِّ زَمانٍ ﴿جاءَكُمُ﴾ ولَمّا كانَ لا يَهْجُرُ دارَهُ وعَشِيرَتَهُ لا سِيَّما إنْ كانُوا أقارِبَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ إلّا مَن رَسَخَ في الإيمانِ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى قالَ: ﴿المُؤْمِناتُ﴾ أيِ النِّساءُ اللّاتِي صارَ وصْفُ الإيمانِ لَهُنَّ صِفَةً راسِخَةً بِدَلالَةِ الهِجْرَةِ عَلَيْهِ: ﴿مُهاجِراتٍ﴾ لِلْكُفّارِ ولِأرْضِهِمْ ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ أيِ اخْتَبِرُوهُنَّ تَأْكِيدًا لِما دَلَّتْ عَلَيْهِ الهِجْرَةُ مِنَ الإيمانِ بِالتَّحْلِيفِ بِأنَّهُنَّ ما خَرَجْنَ لِحَدَثٍ أحْدَثَتْهُ ولا بُغْضًا في زَوْجٍ ولا رَغْبَةً في عَشِيرٍ ولا خَرَجْنَ إلّا حُبًّا لِلَّهِ ورَسُولِهِ ورَغْبَةً في دِينِ الإسْلامِ، قالَ الإمامُ شِهابُ الدِّينِ بْنُ النَّقِيبِ في الهِدايَةِ مِن مُخْتَصَرِهِ لِلْكِفايَةِ لِفَقِيهِ المَذْهَبِ نَجْمِ الدِّينِ أحْمَدَ بْنِ الرِّفْعَةِ في شَرْحِ التَّنْبِيهِ: (p-٥١٣)واخْتَلَفَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: هَلْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ شَرَطَ لِقُرَيْشٍ في الصُّلْحِ رَدَّ النِّساءِ فَفي قَوْلٍ: لَمْ يَشْتَرِطْهُ بَلْ أطْلَقَ رَدَّ مَن جاءَهُ فَتَوَهَّمُوا تَناوُلَ النِّساءِ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ عالِمًا بِعَدَمِ دُخُولِهِنَّ، فَأطْلَقَ ذَلِكَ حُذَيْفَةُ يَعْنِي ومِن شَرْعِهِ أنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ، وفي قَوْلٍ: شَمَلَهُنَّ الشَّرْطُ، لَكِنْ هَلْ شَرَطَهُ صَرِيحًا أمْ دَخَلْنَ في الإطْلاقِ فِيهِ وجْهانِ أظْهَرُهُما الثّانِي، وهَلْ كانَ شَرْطُهُنَّ جائِزًا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما نَعَمْ ثُمَّ نُسِخَ، وهَلْ ناسِخُهُ الآيَةُ المَذْكُورَةُ أمْ مُنِعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الرَّدِّ فِيهِ وجْهانِ مَبْنِيّانِ عَلى أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالقُرْآنِ وفِيهِ قَوْلانِ لِلشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى، ومُخْتارُهُ مِنهُما المَنعُ وهو الجَدِيدُ، وكَذا لا يَجُوزُ عِنْدَهُ وعِنْدَ أصْحابِهِ نَسْخُ الكِتابِ بِالسُّنَّةِ وإنْ كانَتْ مُتَواتِرَةً - انْتَهى.
ومَعْناهُ أنَّهُ لَمْ يَقَعْ فَإنْ وقَعَ نَسْخُها بِالقُرْآنِ كانَ مَعَهُ سُنَّةٌ، وإنْ وقَعَ نَسْخُهُ بِالسُّنَّةِ كانَ مَعَها قُرْآنٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ السُّبْكِيِّ في جَمْعِ الجَوامِعِ: قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وحَيْثُ وقَعَ بِالسُّنَّةِ فَمَعَها قُرْآنٌ أوْ بِالقُرْآنِ فَمَعَهُ سُنَّةٌ عاضِدَةٌ تُبَيِّنُ تَوافُقَ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
ولَمّا كانَ الِاخْتِبارُ رُبَّما دَلَّ عَلى إيمانِهِنَّ لا يُعْلَمُ إلّا بِهِ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُسْتَأْنِفًا في جَوابِ مَن يَقُولُ: ألَيْسَ اللَّهُ بِعالِمٍ بِذَلِكَ، ومُفِيدًا أنَّ عِلْمَكُمُ (p-٥١٤)الَّذِي تَصِلُونَ إلَيْهِ بِالِامْتِحانِ لَيْسَ بِعِلْمٍ، وإنَّما سَمّاهُ بِهِ إيذانًا بِأنَّ الظَّنَّ الغالِبَ في حَقِّكم بِالِاجْتِهادِ والقِياسِ قائِمٌ مَقامَ العِلْمِ يَخْرُجُ مِن عِنْدِهِ ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] ﴿اللَّهُ﴾ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿أعْلَمُ﴾ أيْ مِنكم ومِنهُنَّ بِأنْفُسِهِنَّ ﴿بِإيمانِهِنَّ﴾ هَلْ هو كائِنٌ أوْ لا عَلى وجْهِ الرُّسُوخِ أوْ لا، فَإنَّهُ مُحِيطٌ بِما غابَ كَإحاطَتِهِ بِما شُهِدَ، وإنَّما وكَلَ الأمْرَ إلَيْكم في ذَلِكَ سَتْرًا لِلنّاسِ ولِئَلّا تَكُونَ شَهادَتُهُ لِأحَدٍ بِالإيمانِ والكُفْرانِ مُوصِلَةً إلى عَيْنِ اليَقِينِ فَيَخْرُجَ عَنْ مَبْنى هَذِهِ الدّارِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: وفي الجُمْلَةِ الِامْتِحانُ طَرِيقٌ إلى المَعْرِفَةِ، وجَواهِرُ النَّفْسِ تَتَبَيَّنُ بِالتَّجْرِبَةِ، ومَن أقْدَمَ عَلى شَيْءٍ مِن غَيْرِ تَجْرِبَةٍ يَجْنِي كَأْسَ النَّدَمِ، قالَ: ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ أيِ العِلْمَ المُتَمَكِّنَ لَكم وهو الظَّنُّ المُؤَكَّدُ بِالأماراتِ الظّاهِرَةِ بِالحَلِفِ وغَيْرِهِ ﴿مُؤْمِناتٍ﴾ أيْ مُخْلِصاتٍ في الهِجْرَةِ لِأجْلِ الإيمانِ، والتَّعْبِيرُ بِذَلِكَ لِإيذانٍ بِمَزِيدِ الِاحْتِياطِ.
ولَمّا ذَكَرَ هَذا الِامْتِحانَ بَيَّنَ أنَّهُ عِلَّةٌ لِحِمايَتِهِنَّ والدَّفْعِ عَنْهُنَّ فَأتْبَعَهُ مُسَبِّبَهُ فَقالَ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ﴾ أيْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿إلى الكُفّارِ﴾ وإنْ كانُوا أزْواجًا، ومِنَ الدَّلِيلِ عَلى أنَّ هَذا ظاهِرٌ في المُرادِ وأنَّ القَرائِنَ مُوَضِّحَةٌ لَهُ أنَّهُ ﷺ لَمّا أبى أنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَن جاءَهُ مِنَ النِّساءِ لَمْ يَعِبْ أحَدٌ مِنَ الكُفّارِ ذَلِكَ، ولا نَسَبَ (p-٥١٥)إلى عَهْدِهِ ﷺ - وحاشاهُ - خَلَلًا، ولَوْلا أنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمَلَؤُوا الأرْضَ تَشْغِيبًا كَما فَعَلُوا في سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى نَخْلَةٍ الَّتِي نَزَلَ بِسَبَبِها
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ٢١٧] الآياتُ عَلى أنَّ الأخْبارَ الصَّحِيحَةَ وغَيْرَها ناطِقَةٌ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أنْ يَنْفَصِلَ الأمْرُ غايَةَ الِانْفِصالِ ويَسْتَقِرَّ، رَوى البُخارِيُّ في المَغازِي مِن صَحِيحِهِ والبَغْوِيُّ مِن طَرِيقِهِ وهَذا لَفْظُهُ عَنِ المَرْوانِ والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: «كاتَبَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَكانَ ما اشْتَرَطَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ لا يَأْتِيكَ أحَدٌ مِنّا وإنْ كانَ عَلى دِينِكَ إلّا رَدَدْتَهُ إلَيْنا، فَكاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أبا جَنْدَلٍ إلى أبِيهِ سُهَيْلُ بْنِ عَمْرٍو، ولَمْ يَأْتِهِ أحَدٌ مِنَ الرِّجالِ إلّا رَدَّهُ في تِلْكَ المُدَّةِ وإنْ كانَ مُسْلِمًا، وجاءَتِ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ، وكانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو عاتِقٌ فَجاءَ أهْلُها إلى المَدِينَةِ يَسْألُونَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يُرْجِعَها إلَيْهِمْ فَلَمْ يُرْجِعْها إلَيْهِمْ كَما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ وقالَ البَغْوِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَمِرًا (p-٥١٦)حَتّى إذا كانَ بِالحُدَيْبِيَةِ صالَحَهُ مُشْرِكُو مَكَّةَ عَلى أنَّ مَن أتاهُ مِن أهْلِ مَكَّةَ رَدَّهُ إلَيْهِمْ فَجاءَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الحارِثِ مُسْلِمَةً بَعْدَ الفَراغِ مِنَ الكِتابِ، فَأقْبَلَ زَوْجُها، وكانَ كافِرًا، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ! ارْدُدْ عَلَيَّ امْرَأتِي فَإنَّكَ قَدْ شَرَطْتَ أنْ تَرُدَّ عَلَيْنا مَن أتاكَ مِنّا، وهَذِهِ طِينَةُ الكِتابِ لَمْ تَجِفَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾» وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: امْتِحانُها أنْ تُسْتَحْلَفَ أنَّها ما هاجَرَتْ لِبُغْضِ زَوْجٍ ولا عِشْقًا لِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ولا رَغْبَةً عَنْ أرْضٍ ولا لِحَدَثٍ أحْدَثَتْهُ ولا التِماسِ الدُّنْيا وما خَرَجَتْ إلّا رَغْبَةً في الإسْلامِ وحُبًّا لِلَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ، فاسْتَحْلَفَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَحَلَفَتْ فَلَمْ يَرُدَّها وأعْطى زَوْجَها ما أنْفَقَ عَلَيْها، فَزَوَّجَها عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكانَ ﷺ يَرُدُّ مَن جاءَهُ مِنَ الرِّجالِ ويَحْبِسُ مَن جاءَهُ مِنَ النِّساءِ بَعْدَ الِامْتِحانِ، ويُعْطِي أزْواجَهُنَّ مُهُورَهُنَّ، ودَعْوى النَّسْخِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ إلّا تُؤَوَّلُ بِأنَّهُ لَمّا كانَ مِنَ العامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخُصُوصُ أنَّ بَعْضَ ما تَناوَلَهُ ظاهِرُ اللَّفْظِ مِنَ الحُكْمِ مَرْفُوعٌ، وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِإخْلافِ الوَعْدِ فَكَيْفَ بِنَقْضِ العَهْدِ. ولَمّا نَهى عَنْ رَدِّ المُهاجِراتِ (p-٥١٧)إلى المُشْرِكِينَ وعَبَّرَ بِالكُفّارِ تَعْمِيمًا، عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُقَدِّمًا حُكْمَهُنَّ تَشْرِيفًا لَهُنَّ لِهِجْرَتِهِنَّ: ﴿لا هُنَّ﴾ أيِ الأزْواجُ ﴿حِلٌّ﴾ أيْ مَوْضِعُ حِلٍّ ثابِتٍ ﴿لَهُمْ﴾ أيْ لِلْكُفّارِ بِاسْتِمْتاعٍ ولا غَيْرِهِ. ولَمّا كانَ نَفْيُ الحِلِّ الثّابِتِ غَيْرَ مانِعٍ مِن تَجَدُّدِ حِلِّ الرِّجالِ لَهُنَّ ولَوْ عَلى تَقْدِيرٍ مِنَ التَّقادِيرِ وفَرْضٍ مِنَ الفُرُوضِ، قالَ مُعِيدًا لِذَلِكَ ومُؤَكِّدًا لِقَطْعِ العَلاقَةِ مِن كُلِّ جانِبٍ: ﴿ولا هُمْ﴾ أيْ رِجالُ الكُفّارِ ﴿يَحِلُّونَ﴾ أيْ يَتَجَدَّدُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ أنْ يَحِلُّوا ﴿لَهُنَّ﴾ أيْ لِلْمُؤْمِناتِ حَتّى لَوْ تُصُوِّرَ أنْ يَكُونَ رِجالُهُنَّ نِساءً وهُنَّ ذُكُورًا ما حَلُّوا لَهُنَّ بِخِلافِ أهْلِ الكِتابِ، كَذا تَنْفَكُّ المُلازَمَةُ في مَسْألَةِ المُظاهَرَةِ والإيلاءِ فَيَحِلُّ لِلْمَرْأةِ أنْ تَسْتَمْتِعَ بِهِ إذا كانَ نائِمًا مَثَلًا، وأمّا هو فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وقالَ البَيْضاوِيُّ: الأُولى لِحُصُولِ الفُرْقَةِ، والثّانِيَةُ لِلْمَنعِ مِنَ الِاسْتِئْنافِ - انْتَهى، فَنَفَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ مِن وجْهٍ تَجَدُّدَ الحِلِّ لِلنِّساءِ فَأفْهَمَتِ الجُمْلَتانِ عَدَمَ الحَرَجِ فِيما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ المُؤْمِناتِ.
ولَمّا نَهى عَنِ الرَّدِّ وعَلَّلَهُ، أمَرَ بِما قَدَّمَ مِنَ الإقْساطِ إلَيْهِمْ (p-٥١٨)فَقالَ: ﴿وآتُوهُمْ﴾ أيِ الأزْواجَ ﴿ما أنْفَقُوا﴾ أيْ عَلَيْهِنَّ مِنَ المُهُورِ فَإنَّ المَهْرَ في نَظِيرِ أصْلِ العِشْرَةِ ودَوامِها وقَدْ فَوَّتَتْها المُهاجِرَةُ فَلا يُجْمَعُ عَلَيْهِ خُسْرانُ الزَّوْجِيَّةِ والمالِيَّةِ، وأمّا الكُسْوَةُ والنَّفَقَةُ فَإنَّها لِما يَتَجَدَّدُ مِنَ الزَّمانِ.
ولَمّا جَزَمَ بِتَأْيِيدِ مَنعِهِنَّ عَنِ الكُفّارِ، أباحَهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَقالَ عَلى وجْهِ الرِّفْقِ واللُّطْفِ: ﴿ولا جُناحَ﴾ أيْ مَيْلَ وحَرَجَ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أيُّها المُشَرَّفُونَ بِالخِطابِ ﴿أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أيْ تُجَدِّدُوا زَواجَكم بِهِنَّ بَعْدَ الِاسْتِبْراءِ وإنْ كانَ أزْواجُهُنَّ مِنَ الكُفّارِ لَمْ يُطَلِّقُوهُنَّ لِزَوالِ العَلَقِ مِنهم عَنْهُنَّ ولِأنَّ الإسْلامَ فَرَّقَ بَيْنَهم فَإنَّهُ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. ولَمّا كانَ قَدْ أمَرَ بِرَدِّ مُهُورِ الكُفّارِ، فَكانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّهُ مُغْنٍ عَنْ تَجْدِيدِ مَهْرٍ لَهُنَّ إذا نَكَحَهُنَّ المُسْلِمُ نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أيْ لِأجْلِ النِّكاحِ ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ ولَمّا قَطَعَ ما بَيْنَ الكُفّارِ والمُسْلِماتِ مَعَ الإعْراضِ عَنِ الكُفّارِ لِعِصْيانِهِمْ قَطَعَ ما بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِراتِ مَعَ الإقْبالِ عَلَيْهِمْ لِطاعَتِهِمْ رَفْعًا لِشَأْنِهِمْ فَقالَ: ﴿ولا﴾ ولَمّا كانَ إمْساكُ المَرْأةِ مَعَ عَداوَتِها لِمُخالَفَتِها في الدِّينِ دَلِيلًا عَلى غايَةِ الرَّغْبَةِ فِيها، دَلَّ عَلى ذَلِكَ إشارَةً إلى التَّوْبِيخِ بِالتَّضْعِيفِ في قِراءَةِ البَصْرِيِّينَ (p-٥١٩)فَقالَ: ﴿تُمْسِكُوا﴾ أيْ بِعَدَمِ التَّصْرِيحِ في الطَّلاقِ ﴿بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جَمْعِ عِصْمَةٍ وهي ما يُدِيمُ عَلَقَةَ النِّكاحِ ﴿واسْألُوا﴾ أيْ أيُّها المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم إلى الكُفّارِ ﴿ما أنْفَقْتُمْ﴾ أيْ مِن مُهُورِ نِسائِكُمُ اللّاتِي اعْتَصَمْنَ عَنْكم بِهِمْ أوْ فَرَرْنَ إلَيْهِمْ. ولَمّا أمَرَ بِرَدِّ مُهُورِ المُؤْمِنِينَ إلى الكُفّارِ وأذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ في المُطالَبَةِ بِمُهُورِ أزْواجِهِمْ، أذِنَ لِلْكُفّارِ في مِثْلِ ذَلِكَ إيقاعًا لِلْقِسْطِ بَيْنَ عِبادِهِ مُسْلِمِهِمْ وكافِرِهِمْ مُعَبِّرًا بِالأمْرِ مَعَ الغَيْبَةِ إعْراضًا عَنْهم إعْلامًا بِشِدَّةِ كَراهَتِهِ سُبْحانَهُ لِلظُّلْمِ وأنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الكافِرُ مَعَ عَداوَتِهِ بِالمُؤْمِنِ مَعَ وِلايَتِهِ: ﴿ولْيَسْألُوا﴾ أيِ الكُفّارُ ﴿ما أنْفَقُوا﴾ أيْ مِن مُهُورِ أزْواجِهِمُ اللّاتِي أسْلَمْنَ واعْتَصَمْنَ بِكم عَنْهُمْ، وهَلْ هَذا الحُكْمُ باقٍ، قالَ قَوْمٌ: نَعَمْ، وقالَ عَطاءٌ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: نُسِخَ فَلا يُعْطِي الكُفّارَ شَيْئًا ولَوْ شَرَطْنا الإعْطاءَ.
ولَمّا كانَ هَذا حُكْمًا عَدْلًا لا يَفْعَلُهُ مَعَ عَدُوِّهِ ووَلِيِّهِ إلّا حَكِيمٌ، قالَ مُشِيرًا إلى مَدْحِهِ تَرْغِيبًا فِيهِ بِمِيمِ الجَمْعِ إلى العُمُومِ: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أيِ الحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَ في هَذِهِ الآياتِ البَعِيدَةِ بِعُلُوِّ الرُّتْبَةِ عَنْ كُلِّ سَفَهٍ ﴿حُكْمُ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ، فَلا يَنْبَغِي لِشائِبَةِ نَقْصٍ أنْ يَلْحَقَهُ. (p-٥٢٠)ولَمّا كانَ هَذا مِمّا يُفْرَحُ بِهِ ويُغْتَمُّ عِنْدَ تَقْدِيرِ فَواتِهِ، قالَ مُسْتَأْنِفًا مُبَشِّرًا بِإدامَةِ تَجْدِيدِ أمْثالِهِ لَهُمْ: ﴿يَحْكُمُ﴾ أيِ اللَّهُ أوْ حُكْمُهُ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، ودَلَّ عَلى اسْتِغْراقِ الحُكْمِ لِجَمِيعِ ما يَعْرِضُ بَيْنَ العِبادِ وأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يُهْمِلْ شَيْئًا مِنهُ بِإعْراءِ الجارِّ مِن قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَكُمْ﴾ أيْ في هَذا الوَقْتِ وفي غَيْرِهِ عَلى هَذا المِنهاجِ البَدِيعِ، وذَلِكَ لِأجْلِ الهُدْنَةِ الَّتِي وقَعَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَهُمْ، وأمّا قَبْلَ الحُدَيْبِيَةِ فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُمْسِكُ النِّساءَ ولا يَرُدُّ الصَّداقَ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاللَّهُ حَكَمٌ عَدْلٌ، قالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ التّامَّةُ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ بالِغُ العِلْمِ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ فَهو لِتَمامِ عِلْمِهِ يُحْكِمُ كُلَّ أُمُورِهِ غايَةَ الإحْكامِ فَلا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ نَقْضَ شَيْءٍ مِنها.
60:11Page 550
وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١
And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something],1 then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allāh, in whom you are believers.
ولَمّا كانَ المَظْنُونُ بِالكُفّارِ عَدَمَ العَدْلِ فَلا يُعْطُونَ المُؤْمِنِينَ مُهُورَ نِسائِهِمُ الكافِراتِ، قالَ مُداوِيًا لِذَلِكَ الدّاءِ: ﴿وإنْ فاتَكُمْ﴾ أيْ بِالِانْفِلاتِ مِنكم بَعْدَ الهِجْرَةِ أوْ بِإدامَةِ الإقامَةِ في بِلادِ الحَرْبِ ﴿شَيْءٌ﴾ أيْ قَلَّ أوْ كَثُرَ ﴿مِن أزْواجِكُمْ﴾ أيْ مِن أنْفُسِهِنَّ أوْ مُهُورِهِنَّ ﴿إلى﴾ أيْ مُتَحَيِّزًا أوْ واصِلًا إلى ﴿الكُفّارِ﴾ فَعَجَزْتُمْ عَنْهُ ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أيْ تَمَكَّنْتُمْ مِنَ المُعاقَبَةِ بِأنْ فاتَ الكُفّارَ شَيْءٌ مِن أزْواجِهِمْ بِالهِجْرَةِ إلَيْكم أوِ اغْتَنَمْتُمْ (p-٥٢١)مِن أزْواجِ الكُفّارِ فَجاءَتْ نَوْبَةُ ظَفَرِكم بِأداءِ المَهْرِ إلى إخْوانِكم طاعَةً وعَدْلًا عَقِبَ نَوْبَتِهِمُ الَّتِي اقْتَطَعُوا فِيها ما أنْفَقْتُمْ عِصْيانًا وظُلْمًا ﴿فَآتُوا﴾ أيْ فَأحْضِرُوا وأعْطُوا مِن مَهْرِ المُهاجِرَةِ ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ أيْ مِنكم إنِ اخْتارُوا الأخْذَ ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ عَلى الكافِرَةِ الفائِتَةِ إلى الكُفّارِ مِمّا غَنِمْتُمْ مِن أمْوالِهِمْ أوْ بِأنْ تَدْفَعُوا إلَيْهِمْ مِثْلَ مَهْرِ أزْواجِهِمْ مِمّا كُنْتُمْ تُعْطُونَهُ لِأزْواجِ المُهاجِراتِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جَزاءً وقِصاصًا لِما فَعَلَ الكُفّارُ.
ولَمّا كانَ التَّجَزِّي في مِثْلِ ذَلِكَ عَسِرًا عَلى النَّفْسِ فَإنَّ المُهُورَ تَتَفاوَتُ تارَةً وتَتَساوى تارَةً أُخْرى وتارَةً تَكُونُ نُقُودًا وتارَةً تَكُونُ عُرُوضًا إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ مَعَ أنَّ المُعامَلَ عَدُوٌّ في الدِّينِ فَلا يَحْمِلُ عَلى العَدْلِ فِيهِ إلّا خالِصُ التَّقْوى قالَ: ﴿واتَّقُوا﴾ أيْ في الإعْطاءِ والمَنعِ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿اللَّهَ﴾ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ وقَدْ أمَرَكم بِالتَّخَلُّقِ بِصِفاتِهِ عَلى قَدْرِ ما تُطِيقُونَ، ثُمَّ وصَفَهُ بِما يُؤَكِّدُ صُعُوبَةَ الأمْرِ ويَحُثُّ عَلى العَدْلِ فَقالَ مُلْهِبًا لَهم كُلَّ الإلْهابِ هازًّا لَهم بِالوَصْفِ بِالرُّسُوخِ في الإيمانِ: (p-٥٢٢)﴿الَّذِي أنْتُمْ بِهِ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ أيْ مُتَمَكِّنُونَ في رُتْبَةِ الإيمانِ.
60:12Page 551
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢
O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
ولَمّا خاطَبَ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَهم مَوْضِعُ الذَّبِّ والحِمايَةِ والنُّصْرَةِ بِما وطَّنَ بِهِ المُؤْمِناتِ في دارِ الهِجْرَةِ فَوَقَعَ الِامْتِحانُ وعُرِفَ الإيمانُ، أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ الحُكْمِ بِإيمانِهِنَّ بِمُبايَعَتِهِنَّ فَقالَ ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ مُخاطِبًا لَهُ بِالوَصْفِ المُقْتَضِي لِلْعِلْمِ، ودَلَّ عَلى تَحَقُّقِ كَوْنِ ما يُخْبِرُ بِهِ مِن مَجِيئِهِنَّ بِأداةِ التَّحْقِيقِ عَلَمًا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: ﴿إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ﴾ جَعَلَ إقْبالَهُنَّ عَلَيْهِ ﷺ لا سِيَّما مَعَ الهِجْرَةِ مُصَحِّحًا لِإطْلاقِ الوَصْفِ عَلَيْهِنَّ ﴿يُبايِعْنَكَ﴾ أيْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ تُبايِعُ ﴿عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ﴾ أيْ يُوقِعْنَ الإشْراكَ لِأحَدٍ مِنَ المَوْجُوداتِ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿بِاللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ ﴿شَيْئًا﴾ أيْ مِن إشْراكٍ عَلى الإطْلاقِ.
ولَمّا كانَ الشِّرْكُ بَذْلَ حَقِّ المَلِكِ لِمَن لا يَسْتَحِقُّهُ، أتْبَعَهُ أخْذَ مالِ المالِكِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِاقْتِضاءِ الحالِ لِذَلِكَ بِتَمَكُّنِ المَرْأةِ مِنَ اخْتِلاسِ مالِ الزَّوْجِ وعُسْرِ تَحَفُّظِهِ مِنها فَقالَ: ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾ أيْ يَأْخُذْنَ مالَ الغَيْرِ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ في خُفْيَةٍ، وأتْبَعَ ذَلِكَ بَذْلَ حَقِّ الغَيْرِ لِغَيْرِ أهْلِهِ فَقالَ: ﴿ولا يَزْنِينَ﴾ أيْ يُمَكِنَّ أحَدًا مِن وطْئِهِنَّ بِغَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ.
ولَمّا كانَ الزِّنى قَدْ يَكُونُ سَبَبًا في إيجادِ أوْ إعْدامِ نَسَمَةٍ بِغَيْرِ حَقِّها، أتْبَعَهُ إعْدامَ (p-٥٢٣)نَسَمَةٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَقالَ: ﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ أيْ بِالوَأْدِ كَما تَقَدَّمَ في النَّحْلِ وسَواءٌ في ذَلِكَ كَوْنُهُ مِن زِنًى أوْ لا.
ولَمّا ذَكَرَ إعْدامَ نَسَمَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ولا وجْهٍ شَرْعِيٍّ أتْبَعَهُ ما يَشْمَلُ إيجادَ نَسَمَةٍ بِغَيْرِ حِلٍّ، فَقالَ مُقَبِّحًا لَهُ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ عَنْهُ بِالبُهْتانِ وما مَعَهُ بِالتَّصْوِيرِ لَهُ بِلَوازِمِهِ وآثارِهِ لِأنَّ اسْتِحْضارَ القَبِيحِ وتَصْوِيرَ صُورَتِهِ أزْجَرُ عَنْهُ فَقالَ: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ﴾ أيْ ولَدٍ مِن غَيْرِ الزَّوْجِ يَبْهَتُ مِن إلْحاقِهِ بِهِ حَيْرَةً في نَفْيِهِ عَنْهُ ﴿يَفْتَرِينَهُ﴾ أيْ يَتَعَمَّدْنَ كَذِبَهُ، وحَقَّقَ المُرادَ بِهِ وصَوَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ أيْدِيهِنَّ﴾ أيْ بِالحَمْلِ في البُطُونِ ﴿وأرْجُلِهِنَّ﴾ أيْ بِالوَضْعِ مِنَ الفُرُوجِ ولِأنَّ عادَةَ الوَلَدِ مَعَ أنَّهُ يَسْقُطُ بَيْنَ أيْدِي أُمِّهِ ورِجْلَيْها أنَّهُ يَمْشِي أمامَها، وهَذا شامِلٌ لِما كانَ مِن شُبْهَةٍ أوْ لُقْطَةٍ. ولَمّا حَقَّقَ هَذِهِ الكَبائِرَ العَظِيمَةَ تَعْظِيمًا لِأمْرِها لِعُسْرِ الِاحْتِرازِ مِنها، وأكَّدَ النَّهْيَ عَنِ الزِّنى مُطابَقَةً وإلْزامًا لِما يَجُرُّ إلَيْهِ مِنَ الشُّرُورِ القَتْلُ فَما دُونَهُ، وغَلَّظَ أمْرَ النَّسَبِ لِما يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مِن إيقاعِ الشُّبُهاتِ (p-٥٢٤)وانْتِهاكِ الحُرُماتِ، عَمَّ في النَّهْيِ فَقالَ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ﴾ أيْ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ ﴿فِي مَعْرُوفٍ﴾ أيَّ فَرْدٍ كانَ مِنهُ صَغِيرًا كانَ أوْ كَبِيرًا، وفي ذِكْرِهِ مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ ﷺ لا يَأْمُرُ إلّا بِهِ إشْعارٌ بِأنَّهُ لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ، وقَدَّمَ المَنهِيّاتِ عَلى المَأْمُوراتِ المُسْتَفادَةِ مِنَ المَعْرُوفِ لِأنَّ التَّخَلِّيَ عَنِ الرَّذائِلِ مُقَدَّمٌ عَلى التَّحَلِّي بِالفَضائِلِ لِأنَّ دَرْءَ المَفاسِدِ أوْلى مِن جَلْبِ المَصالِحِ: ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ أيِ التَزِمْ لَهُنَّ بِما وعَدْتَ عَلى ذَلِكَ مِن إعْطاءِ الثَّوابِ لِمَن وفَتْ مِنهُنَّ في نَظِيرِ ما ألْزَمْنَ أنْفُسَهُنَّ مِنَ الطّاعَةِ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ مَحَلَّ النُّقْصانِ لا سِيَّما النِّسْوانُ رَجّاهُنَّ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْفِرْ﴾ أيِ اسْألْ ﴿لَهُنَّ اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ ذا الجَلالِ والإكْرامِ في الغُفْرانِ إنْ وقَعَ مِنهُنَّ تَقْصِيرٌ وهو واقِعٌ لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَقْدُرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.
ولَمّا كانَتْ عَظَمَتُهُ سُبْحانَهُ مانِعَةً لِعَظِيمِ الهَيْبَةِ مِن سُؤالِهِ ما طَمَّعَ بِهِ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ مُعِيدًا الِاسْمَ الأعْظَمَ لِئَلّا يُظَنَّ بِإضْمارِهِ وتَقَيُّدِهِ بِحَيْثِيَّةِ الهِجْرَةِ مِنَ النِّساءِ ونَحْوِ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِما طُبِعَ الآدَمِيُّ عَلَيْهِ مِن أنَّهُ لا يَكادُ يَتْرُكُ المُسِيءَ مِن عِقابٍ أوْ عِتابٍ فَضْلًا عَنِ التَّفْضِيلِ بِزِيادَةِ الإكْرامِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الجَلالِ والإكْرامِ فَلَوْ أنَّ النّاسَ لا يُذْنِبُونَ (p-٥٢٥)لَجاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهم لِتَظْهَرَ صِفَةُ إكْرامِهِ ﴿غَفُورٌ﴾ أيْ بالِغُ السَّتْرِ لِلذُّنُوبِ عَيْنًا وأثَرًا ﴿رَحِيمٌ﴾ أيْ بالِغُ الإكْرامِ بَعْدَ الغُفْرانِ فَضْلًا مِنهُ وإحْسانًا، وقَدْ حَقَّقَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ وصَدَقَ، ومَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا، «فَأقْبَلَ النِّساءُ لِلْبَيْعَةِ عامَّةً ثانِيَ يَوْمِ الفَتْحِ عَلى الصَّفا بَعْدَ فَراغِهِ ﷺ مِن بَيْعَةِ الرِّجالِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وهو عَلى الصَّفا فَقامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ أسْفَلَ مِنهُ يُبايِعُهُنَّ بِأمْرِهِ ويُبْلِغُهُنَّ عَنْهُ وهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ مُنْتَقِبَةٌ مُتَنَكِّرَةٌ مَعَ النِّساءِ خَوْفًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَعْرِفَها، فَلَمّا ذَكَرَ الشِّرْكَ قالَتْ: واللَّهِ إنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنا أمْرًا ما رَأيْناكَ أخَذْتَهُ عَلى الرِّجالِ، وبايَعَ الرِّجالُ يَوْمَئِذٍ عَلى الإسْلامِ والجِهادِ، فَقالَ ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾ فَقالَتْ: إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وإنِّي أُصِيبُ مِن مالِهِ هَناتٍ فَلا أدْرِي أيَحِلُّ لِي أمْ لا؟ فَقالَ أبُو سُفْيانَ: ما أصَبْتِ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى وفِيما غَيْرُ فَهو لَكِ حَلالٌ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَرَفَها فَقالَ: وإنَّكِ لَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، قالَتْ: نَعَمْ، فاعْفُ عَنِّي ما سَلَفَ عَفا اللَّهُ عَنْكَ، فَقالَ: ﴿ولا يَزْنِينَ﴾ فَقالَتْ: أوَ تَزْنِي الحُرَّةُ، فَقالَ ﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ فَقالَتْ: رَبَّيْناهم صِغارًا وقَتَلْتُمُوهم كِبارًا وأنْتُمْ وهم أعْلَمُ، وكانَ ابْنُها حَنْظَلَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ (p-٥٢٦)قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَضَحِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتّى اسْتَلْقى وتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وذَكَرَ البُهْتانَ وهو أنْ تَقْذِفَ ولَدًا عَلى زَوْجِها لَيْسَ مِنهُ، قالَتْ هِنْدٌ: واللَّهِ إنَّ البُهْتانَ لَقَبِيحٌ وما تَدْعُونا إلّا إلى الرُّشْدِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ، فَقالَ ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ فَقالَتْ: ما جَلَسْنا مَجْلِسَنا هَذا وفي أنْفُسِنا أنْ نَعْصِيَكَ في شَيْءٍ، وما مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأةٍ لا تَحِلُّ لَهُ، وكانَتْ أسْماءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ في المُبايِعاتِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ابْسُطْ يَدَكَ نُبايِعْكَ، فَقالَ: إنِّي لا أُصافِحُ النِّساءَ لَكِنْ آخُذُ عَلَيْهِنَّ»، وعَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّهُ ﷺ دَعا بِقَدَحٍ مِن ماءٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ غَمَسْنَ أيْدِيَهُنَّ فِيهِ، وعَنْهُ أنَّهُ ﷺ لَقَّنَهُنَّ في المُبايَعَةِ”فِيما اسْتَطَعْتُنَّ وأطَقْتُنَّ“فَقالَتِ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أرْحَمُ بِنا مِن أنْفُسِنا» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences