Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
At-Tahrim 66:6–11
66:6Page 560
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦
O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allāh in what He commands them but do what they are commanded.
ولَمّا أبْلَغَ سُبْحانَهُ في عِتابِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ صِيانَتِهِنَّ عَنِ التَّسْمِيَةِ إكْرامًا لَهُ ﷺ وعَلِمَ اتِّصافَهُنَّ بِهَذِهِ الصِّفاتِ العَظِيمَةِ عَلى سَبِيلِ الرُّسُوخِ مِن دَوامِ صُحْبَتِهِ ﷺ لَهُنَّ لِيَكُنْ مِن جُمْلَةِ أزْواجِهِ في الجَنَّةِ وكانَ اتِّصافُهُنَّ بِذَلِكَ الَّذِي أدّاهُنَّ إلى السَّعادَةِ العُظْمى إنَّما هو بِحُسْنِ تَأْدِيبِ أوْلِيائِهِنَّ لَهُنَّ وإكْمالِ ذَلِكَ الأدَبِ بِحُسْنِ عِشْرَتِهِ ﷺ وتَأدُّبِهِنَّ بِكَرِيمِ أخْلاقِهِ أثْمَرَ ذَلِكَ أمْرَ الأُمَّةِ بِالتَّأسِّي بِهِ في هَذِهِ الأخْلاقِ الكامِلَةِ والتَّأسِّي بِأوْلِيائِهِنَّ في ذَلِكَ لِيَعْرِفْنَ حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ الأزْواجِ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ صَلاحُ ذاتِ البَيْنِ المُثْمِراتِ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ فَقالَ تَعالى مُتَّبِعًا لِهَذِهِ المَوْعِظَةِ الخاصَّةِ بِمَوْعِظَةٍ عامَّةٍ دالَّةٍ عَلى وُجُوبِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ لِلْأقْرَبِ فالأقْرَبِ ﴿يا أيُّها﴾ مُخاطَبَةً لِأدْنى الأسْنانِ إشارَةً إلى أنَّ مِن فَوْقِهِمْ (p-١٩٧)تَأسّى مِن حِينِ دُخُولِهِ في الإسْلامِ فَهو غَنِيٌّ عَنْ أمْرٍ جَدِيدٍ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أقَرُّوا بِذَلِكَ ﴿قُوا أنْفُسَكُمْ﴾ أيِ اجْعَلُوا لَها وِقايَةً بِالتَّأسِّي بِهِ ﷺ في أدَبِهِ مَعَ الخَلْقِ والخالِقِ في لِينِهِ لِمَن يَسْتَحِقُّ اللِّينَ مِنَ الخَلْقِ تَعْظِيمًا لِلْخالِقِ فَعامِلُوهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِما يُعامِلُكم بِهِ مِنَ الأدَبِ، وكَذا كُونُوا مَعَ بَقِيَّةِ الخَلْقِ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ راعِيًا لِأهْلِ بَيْتِهِ مَسْؤُولًا عَنْ رَعِيَّتِهِ قالَ تَعالى: ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ مِنَ النِّساءِ والأوْلادِ وكُلِّ مَن يَدْخُلُ في هَذا الِاسْمِ قُوهم ﴿نارًا﴾ بِالنُّصْحِ والتَّأْدِيبِ لِيَكُونُوا مُتَخَلِّقِينَ بِأخْلاقِ أهْلِ النَّبِيِّ ﷺ كَما رَوى أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ العاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ: «ما نَحَلَ والِدٌ ولَدًا أفْضَلَ مِن أدَبٍ حَسَنٍ» ولَمّا كانَتِ الأشْياءُ لا تُعَظَّمُ في نَفْسِها [و -] عِنْدَ المُخْبِرِ بِها إلّا بِإخْبارِهِ بِما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الأوْصافِ قالَ: ﴿وقُودُها﴾ أيِ الَّذِي تُوقَدُ بِهِ ﴿النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [ أيْ -] ألْيَنُ الأشْياءِ وأصْلَبُها، فَما بَيْنَ ذَلِكَ هو لَها وقُودٌ بِطَرِيقِ الأوْلى.
ولَمّا وصَفَها بِغايَةِ الأدَبِ في الِائْتِمارِ أتْبَعَهُ وصْفُ القُوامِ فَقالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ [ دَلالَةً عَلى تَمَكُّنِهِمْ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها -]: (p-١٩٨)﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ﴾ [ أيْ يَكُونُ أمْرُها عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعْلاءِ -] فَلا تَعْصِيهِمْ شَيْئًا لِتَأْدِيبِ اللَّهِ لَها ﴿غِلاظٌ﴾ أيْ [ في -] الأبْدانِ والقُلُوبِ فَظاظَةٌ عَلى أهْلِها لِاسْتِحْقاقِهِمْ لِذَلِكَ بِعِصْيانِهِمُ المَلِكَ الأعْلى.
ولَمّا كانَ الغِلَظُ قَدْ يَكُونُ مَعَ الرَّخاوَةِ قالَ: ﴿شِدادٌ﴾ [ أيْ -] في كُلِّ شَيْءٍ يُحاوِلُونَهُ بِالقَوْلِ والفِعْلِ حَتّى رُوِيَ أنَّ الواحِدَ مِنهم يُلْقِي بِالدُّفْعَةِ الواحِدَةِ في النّارِ مِنَ الكُفّارِ سَبْعِينَ ألْفًا.
ولَمّا كانَ المَعْنى أنَّهم يُوقِعُونَ غِلْظَتَهم وشِدَّتَهم بِأهْلِ المَعاصِي عَلى مَقادِيرِ اسْتِحْقاقِهِمْ. بَيْنَ ذَلِكَ بِما يَخْلَعُ القُلُوبَ لِكَوْنِهِ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْلى في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿ما أمَرَهُمْ﴾ أيْ أوْقَعَ الأمْرَ لَهم بِهِ في زَمَنٍ ما.
ولَمّا كانَ المُطِيعُ مِنّا قَدْ يَخِلُّ بِبَعْضِ المَأْمُورِ بِهِ في ذاتِهِ بِنَقْصِ رُكْنٍ أوْ شَرْطٍ أوْ وقْتٍ لِنِسْيانٍ، أوْ نَوْمٍ ونَحْوِهِ أوْ بِتَرْكٍ مَندُوبٍ ونَحْوِهِ أوْ ما في مَعْناهُ بِوَسْوَسَةٍ أوْ حَدِيثِ نَفْسٍ ونَحْوِهِ يُقَصِّرُ عَنْ إيقاعِهِ عَلى أعْلى الدَّرَجاتِ كَما قالَ ﷺ فِيما أخْرَجَهُ ابْنُ ماجَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما والطَّيالِسِيُّ عَنْ ثَوْبانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا» قالَ نافِيًا لِذَلِكَ عَنْهُمْ: ﴿ويَفْعَلُونَ﴾ أيْ مُجَدِّدِينَ مَعَ كُلِّ أمْرٍ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ ﴿ما يُؤْمَرُونَ﴾ أيْ ما يَقَعُ (p-١٩٩)لَهُمُ الأمْرُ بِهِ في أيِّ وقْتٍ [ كانَ مِن غَيْرِ نَقْصٍ -] ما، وبُنِيَ الفِعْلُ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ كِنايَةً عَنْ سُهُولَةِ انْقِيادِهِمْ وإشارَةً إلى أنَّ الَّذِي أمَرَهم مَعْلُومٌ أنَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى.
66:7Page 560
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧
O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.
ولَمّا كانَ النَّبِيُّ ﷺ أعْظَمَ مَن أُرِيدَ بِأمْرِ الأُمَّةِ بِالتَّأدُّبِ مَعَهُ فَكانَ تَعَمُّدُ الإخْلالِ بِالأدَبِ مَعَهُ كُفْرًا، عَلِمَ أنَّ هَذِهِ النّارَ لِأُولَئِكَ فَعَلِمَ أنَّ التَّقْدِيرَ: يَقُولُونَ /: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ بِالإخْلالِ بِالأدَبِ في النَّبِيِّ ﷺ فَأدّاهم ذَلِكَ إلى الإخْلالِ بِالأدَبِ مَعَ اللَّهِ وبِالأدَبِ مَعَ سائِرِ خَلْقِهِ ﴿لا تَعْتَذِرُوا﴾ أيْ تُبالِغُوا في إظْهارِ العُذْرِ وهو إيساعُ الحِيلَةِ في وجْهٍ يُزِيلُ ما ظَهَرَ مِنَ التَّقْصِيرِ ﴿اليَوْمَ﴾ فَإنَّهُ يَوْمُ الجَزاءِ لا يَوْمُ الِاعْتِذارِ، وقَدْ فاتَ زَمانُ الِاعْتِذارِ، وصارَ الأمْرُ إلى ما صارَ، وإذا نَهى عَنِ المُبالَغَةِ في الِاعْتِذارِ لِعَدَمِ نَفْعِها كانَ النَّهْيُ عَنْ مُطْلَقِهِ مِن بابِ الأوْلى، وهَذا قَطْعٌ لِرَجائِهِمْ وإيجابُ لِباسِهِمْ لِيَعْظُمَ هَمُّهم وتَنْقَطِعَ قُلُوبُهم لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ الِاعْتِذارَ لا يَنْفَعُكم وإنْ بالَغْتُمْ فِيهِ، ولِذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ عَلى سَبِيلِ الحَصْرِ: ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ﴾ أيْ في هَذا اليَوْمِ ﴿ما كُنْتُمْ﴾ أيْ بِما هو لَكم كالجِبِلَّةِ والطَّبْعِ ﴿تَعْمَلُونَ﴾ [ أيْ -] عَلى سَبِيلِ الإصْرارِ ولا بُعْدَ عَلى اللَّهِ في أنْ (p-٢٠٠)يُصَوِّرَ لِكُلِّ إنْسانٍ صُورَةَ عَمَلِهِ بِحَيْثُ لا يَشُكُّ أنَّها عَمَلُهُ، ثُمَّ يَجْعَلُ تِلْكَ الصُّورَةَ عَذابَهُ الَّذِي يَجِدُ فِيهِ مِنَ الألَمِ ما عَلِمَ سُبْحانَهُ أنَّهُ بِمِقْدارِ اسْتِحْقاقِهِ.
66:8Page 561
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨
O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."
ولَمّا أفْهَمَ الأمْرَ بِالوِقايَةِ والمَدْحِ لِلْمَلائِكَةِ أنَّ المَأْمُورِينَ بِالوِقايَةِ مُقَصِّرُونَ قالَ مُرْشِدًا إلى داءِ التَّقْصِيرِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ناداهم بِما هو ألْيَقُ بِهِمْ مِن أداةِ البُعْدِ ﴿تُوبُوا﴾ أيِ ارْجِعُوا رُجُوعًا تامًّا ﴿إلى اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الَّذِي لا كُفُوءَ لَهُ.
ولَمّا كانَ كُلُّ فَعُولٍ بِمَعْنى فاعِلٍ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ قالَ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ أيْ بالِغَةً في كَوْنِها ناصِحَةً عَنِ الإسْنادِ المَجازِيِّ أيْ مَنصُوحًا فِيها بِالإخْلاصِ في الأزْمانِ الثَّلاثَةِ، الماضِي بِالنَّدَمِ، والحالِ بِالإقْلاعِ. والمُسْتَقْبَلِ بِالعَزْمِ عَلى عَدَمِ العَوْدِ إلى الذَّنْبِ، فَلا يَقَعُ فِيها رُجُوعٌ كَما لا يَعُودُ الحَلِيبُ إلى الضَّرْعِ، فَلا يُؤْذِي أحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإنَّ أذى رَسُولِهِ مِن أذاهُ، قالَ القُرْطُبِيُّ: النَّصُوحُ مَجْمَعُها أرْبَعَةُ أشْياءَ: الِاسْتِغْفارُ بِاللِّسانِ، والإقْلاعُ بِالأبْدانِ، وإضْمارُ تَرْكِ العَوْدِ بِالجَنانِ، ومُهاجِرَةُ سَيِّئِ الإخْوانِ، وقالَ رُوَيْمُ الرّاعِي: هي أنْ تَكُونَ لِلَّهِ وجْهًا بِلا قَفًا كَما كانَتْ لَهُ عِنْدَ المَعْصِيَةِ قَفاءٌ بِلا وجْهٍ.
ولَمّا أمَرَ بِالتَّوْبَةِ عَلَّلَها بِما يُفِيدُ الإطْماعَ مِنَ الإقامَةِ بَيْنَ الرَّجاءِ والخَوْفِ إعْلامًا بِأنَّ هَذا المَقامَ هو المُنَجِّي لِأنَّهُ اعْتِقادُ الكَمالِ لَهُ سُبْحانَهُ وهو [ أنَّ -] لَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ في المُطِيعِ وغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: (p-٢٠١)﴿عَسى رَبُّكُمْ﴾ [ أيْ -] افْعَلُوا ذَلِكَ لِيَكُونَ المُحْسِنُ إلَيْكم بِهَذا البَيانِ جَدِيرًا أوْ حَقِيقًا ﴿أنْ يُكَفِّرَ﴾ أيْ يُغَطِّيَ تَغْطِيَةً عَظِيمَةً ﴿عَنْكُمْ﴾ أيْ بِالتَّوْبَةِ، وإذا كانَ التّائِبُ عَلى خَطَرٍ فَما ظَنُّكَ بِالمُصِرِّ عَلى ذُنُوبِهِ ﴿سَيِّئاتِكُمْ﴾ أيْ [ ما -] بَدا مِنكم ما يَسُوءُهُ.
ولَمّا ذَكَرَ نَفْعَ التَّوْبَةِ في دَفْعِ المَضارِّ، ذَكَرَ نَفْعَها في جَلْبِ المَسارِّ فَقالَ: ﴿ويُدْخِلَكُمْ﴾ أيْ يَوْمَ الفَصْلِ ﴿جَنّاتٍ﴾ أيْ بَساتِينَ كَثِيرَةَ الأشْجارِ تَسْتُرُ داخِلَها لِأنَّها ﴿تَجْرِي﴾
ولَمّا كانَ ذَلِكَ الجَرْيُ في بَعْضِ أرْضِها قالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ التَّبْعِيضِ: ﴿مِن تَحْتِها﴾ أيْ تَحْتِ غُرَفِها وأشْجارِها ﴿الأنْهارُ﴾ فَهي لا تَزالُ رَيًّا.
ولَمّا ذَكَرَ الغُفْرانَ والإكْرامَ. ذَكَرَ وقْتَهُ فَقالَ مُبَشِّرًا لِأهْلِهِ مُعْرِضًا لِغَيْرِهِمْ مُسْتَحْمِدًا لِأهْلِ وِدِّهِ لِكَوْنِهِ وفَّقَهم ولَمْ يَخْذُلْهم كَأعْدائِهِ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِالكَمالِ ﴿النَّبِيَّ﴾ أيِ الرَّجُلِ الَّذِي يُنْبِئُهُ اللَّهُ بِما يُوجِبُ لَهُ الرِّفْعَةَ التّامَّةَ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي [ هي -] في غايَةِ العَظَمَةِ ﴿والَّذِينَ﴾ أيْ (p-٢٠٢)ولا يُخْزِي الَّذِينَ ﴿آمَنُوا مَعَهُ﴾ وهْمُ الصَّحابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم إنْ [ كانَ المُرادُ -] المَعِيَّةَ في مُطْلَقِ الزَّمانِ، وسابِقُوهم إنْ كانَ المُرادُ في الوَصْفِ أوْ زَمانٍ مَخْصُوصٍ كَبَدْرٍ وبَيْعَةَ الرِّضْوانِ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» كَما رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ [ أُمِّ -] مُبَشِّرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «”ولَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ:“ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكم» ”“
وقالَ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا﴾ [الحديد: ١٠] إلى قَوْلِهِ ﴿وكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ [الحديد: ١٠] ونِساءَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أحَقُّ بِأنْ يَكُنْ أوَّلَ راغِبٍ في الكَوْنِ مَعَهُ في الإيمانِ لِيَبْعُدْنَ عَنِ النِّيرانِ، وإذا اسْتَحْضَرْتَ قِصَصَ الأنْبِياءِ مِن سُورَةِ هُودٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اتَّضَحَ لَكَ حُسْنَ هَذا الوَجْهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”الَّذِينَ“ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ”نُورُهُمْ“ أوْ يَكُونُ الخَبَرُ ”مَعَهُ“ إشارَةٌ إلى أنَّ جَمِيعَ الأنْبِياءِ وصالِحِي أُمَمِهِمْ مَن أُمَّتِهِ [و -] تَحْتَ لِوائِهِ، وذَلِكَ في غايَةِ ما يَكُونُ مِنَ الشَّرَفِ والرِّفْعَةِ لَهُ ﷺ والإيمانِ المُقَيَّدِ بِمَعِيَّتِهِ، أيْ تَأهُّلِهِ لِمُصاحَبَةِ إيمانِهِ ﷺ غَيْرَ الإيمانِ المُطْلَقِ، فَلا مانِعَ مِن أنْ يَدْخُلَ غَيْرُهم مِنَ المُؤْمِنِينَ النّارَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنها بِشَفاعَةِ الشّافِعِينَ فَلا مُتَمَسِّكَ لِلْمُعْتَزِلَةِ بِها في أنَّ مُرْتَكِبَ الكَبائِرِ مُخَلَّدٌ في النّارِ لِأنَّهُ داخِلٌ النّارَ فَهو مُخْزِي، فَهو غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالإيمانِ لِأنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِالإيمانِ لا يَخْزى بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، قالَ أبُو حَيّانَ: (p-٢٠٣)وفِي الحَدِيثِ: ”أنَّهُ ﷺ تَضَرَّعَ في أمْرِ أُمَّتِهِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ حِسابَهم إلَيْكَ، فَقالَ: يا رَبِّ! أنْتَ أرْحَمُ بِهِمْ مِنِّي، فَقالَ تَعالى: إذًا لا أُخْزِيكَ فِيهِمْ“ .
ولَمّا نَفى عَنْهُمُ الخِزْيَ، فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ مُقَدَّمًا لِلنُّورِ لِأنَّ السِّياقَ لِتَعْظِيمِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلافِ ما مَضى في الحَدِيدِ: ﴿نُورُهم يَسْعى﴾ أيْ سَعْيًا مُسْتَمِرَّ التَّجَدُّدِ، وعَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ تَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةً، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ خَبَرًا لِ ”الَّذِينَ“ إذا جَعَلْناهُ مُبْتَدَأً ﴿بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ وحُذِفَ الجارُّ إشارَةً إلى أنَّهُ مَلَأ تِلْكَ الجِهَةَ ”و“ كَذا ”بِأيْمانِهِمْ“ وأمّا ما يَلِي شَمائِلَهم فَإنَّهم لا يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ لِأنَّهم [ إمّا -] مِنَ السّابِقِينَ وإمّا مِن أهْلِ اليَمِينِ، فَهم يَمْشُونَ [ فِيما -] بَيْنَ الجِهَتَيْنِ ويُؤْتُونَ صَحائِفَ أعْمالِهِمْ مِنهُما، وأمّا أهْلُ الشَّمالِ فَيُعْطُونَها مِن وراءِ ظُهُورِهِمْ ومِن شَمائِلِهِمْ وهم بِما لَهم مِنَ النُّورِ إنْ قالُوا سُمِعَ لَهم وإنْ شَفَعُوا شُفِّعُوا.
ولَمّا كانَتْ إدامَةً لِلْمَلِكِ هي أشْرَفُ صِفاتِ العَبْدِ قالَ: ﴿يَقُولُونَ﴾ أيْ مُجَدِّدِينَ لِذَلِكَ دائِمًا لِعِلْمِهِمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى [ لَهُ أنَّ-] (p-٢٠٤)يَفْعَلَ ما يَشاءُ، لا حَقَّ لِأحَدٍ عَلَيْهِ ولا سِيَّما إذا رَأوُا انْطِفاءَ نُورِ المُنافِقِينَ، قالَ سَهْلٌ: لا يَسْقُطُ الِافْتِقارُ إلى اللَّهِ تَعالى عَنِ المُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ بَلْ هم في الآخِرَةِ أشَدُّ افْتِقارًا إلَيْهِ وإنْ كانُوا في دارِ العِزَّ لِشَوْقِهِمْ إلى لِقائِهِ: ﴿رَبَّنا﴾ أيْ أيُّها المُتَفَضِّلُ عَلَيْنا بِهَذا النُّورِ وبِكُلِّ خَيْرٍ كُنّا أوْ نَكُونُ فِيهِ ﴿أتْمِمْ﴾ فَأظْهَرُوا لِأنَّ المَقامَ لَهُ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ رُبَّما رُزِقَ شَيْئًا فانْتَفَعَ بِهِ غَيْرُهُ دُونَهُ قالُوا: ﴿لَنا نُورَنا﴾ أيِ الَّذِي مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْنا حَتّى يَكُونَ في غايَةِ التَّمامِ فَتُوصِلُنا بِهِ إلى المَأْمَنِ في دارِ السَّلامِ، ولا تَجْعَلْنا كالمُنافِقِينَ الَّذِينَ أطْفَأتَ أنْوارَهم فَكانَتْ عاقِبَتُهم إلى الظَّلامِ.
ولَمّا كانَ كُلُّ مَن حَسُنَ أدَبُهُ لا بُدَّ أنْ يَعْتَقِدَ في نَفْسِهِ النَّقْصَ، قالُوا عَلى سَبِيلِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ والتَّواضُعِ: ﴿واغْفِرْ لَنا﴾ أيِ امْحُ عَنّا كُلَّ نَقْصٍ كانَ يَمِيلُ بِنا إلى أحْوالِ المُنافِقِينَ عَيْنُهُ وأثَرُهُ، وهَذا النُّورُ هو صُورَةُ أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا لِأنَّ الآخِرَةَ تَظْهَرُ فِيها حَقائِقُ الأشْياءِ وتَتْبَعُ الصُّوَرَ مَعانِيَها، وهو شَرْعُ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ وهو الصِّراطُ الَّذِي يَضْرِبُ بَيْنَ ظَهْرانِيِّ جَهَنَّمَ لِأنَّ الفَضائِلَ في الدُّنْيا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الرَّذائِلِ، فَكُلُّ فَضِيلَةٍ تَكْتَنِفُها رَذِيلَتانِ: إفْراطٌ وتَفْرِيطٌ، فالفَضِيلَةُ هي الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، والرَّذِيلَتانِ ما كانَ مِن جَهَنَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وشِمالِهِ، فَمَن كانَ (p-٢٠٥)يَمْشِي في الدُّنْيا عَلى ما أمَرَ بِهِ سَواءٌ مِن غَيْرِ إفْراطٍ ولا تَفْرِيطٍ كانَ نُورُهُ تامًّا، ومَن أمالَتْهُ الشَّهَواتُ طُفِئَ نُورُهُ - أعاذَنا اللَّهُ مِن ذَلِكَ ورَزَقَنا حُسْنَ الثَّباتِ، وكانَ ذَلِكَ الطَّفْءُ في بَعْضِ الأوْقاتِ واخْتَطَفَتْهُ كَلالِيبُ هي صُوَرُ الشَّهَواتِ فَتَمِيلُ بِهِ في النّارِ بِقَدْرِ مَيْلِهِ إلَيْها، والمُنافِقُ يَظْهَرُ لَهُ نُورُ إقْرارِهِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، فَإذا مَشى طُفِئَ لِأنَّ إقْرارَهُ لا حَقِيقَةَ لَهُ [ فَنُورُهُ لا حَقِيقَةَ لَهُ -].
ولَمّا كانَ ما ذَكَرَ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ تَعالى، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِ الكُفّارِ البَعْثَ وما تَفَرَّعَ عَنْهُ: ﴿إنَّكَ﴾ أيْ وحْدَكَ ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ يُمْكِنُ دُخُولُ المَشِيئَةِ فِيهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ أيْ بالِغُ القُدْرَةِ.
66:9Page 561
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩
O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.
ولَمّا ذَكَرَ ما تَقَدَّمَ مِن لِينِهِ ﷺ لِأضْعَفِ النّاسِ النِّساءِ وحُسْنِ أدَبِهِ وكَرِيمِ عِشْرَتِهِ لِأنَّهُ مَجْبُولٌ عَلى الشَّفَقَةِ عَلى عِبادِ اللَّهِ والرَّحْمَةِ لَهُمْ، وخَتَمَ بِما لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الشَّرَفِ ولِلَّهِ مِن تَمامِ القُدْرَةِ، أنْتَجَ ذَلِكَ القَطْعَ بِإذْلالِ أعْدائِهِمْ وإخْزائِهِمْ فَقالَ مُدارِيًا لَهم مِن خَطَرَ ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْدَ أنْصَحُ الخَلْقِ [ لِيَكُونَ -] ﷺ جامِعًا في طاعَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بَيْنَ المُتَضادّاتِ مِنَ اللِّينِ والشِّدَّةِ والرِّضى والغَضَبِ والحِلْمِ والِانْتِقامِ وغَيْرِها، فَيَكُونُ ذَلِكَ أدَلُّ عَلى التَّعَبُّدِ لِلَّهِ بِما أمَرَ بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى والتَّخَلُّقِ بِأوامِرِهِ وكُلُّ ما يُرْضِيهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ (p-٢٠٦)مُنادِيًا بِأداةِ التَّوَسُّطِ إسْماعًا لِلْأُمَّةِ الوُسْطى تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُمُ المُنادَوْنَ في الحَقِيقَةِ، ولِأجْلِ دَلالَتِها عَلى التَّوَسُّطِ واللَّهُ أعْلَمُ كانَ لا يَتَعَقَّبُها إلّا ما لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ، مُعَبِّرًا بِالوَصْفِ الدّالِّ عَلى الرِّفْعَةِ بِالإعْلامِ بِالأخْبارِ الإلَهِيَّةِ المَبْنِيِّ عَلى الإحْكامِ والعَظَمَةِ المُثْمِرَةِ لِلْغَلَبَةِ، وأمّا وصْفُ الرِّسالَةِ فَيَغْلِبُ فِيهِ الرَّحْمَةُ فَيَكْثُرُ إقْبالُهُ عَلى اللِّينِ والمُسايَسَةِ نَظَرًا إلى وصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ﴾ أيِ المُجاهِرِينَ بِكُلِّ ما يُجْهِدُهم فَيَكُفُّهم مِنَ السَّيْفِ وما دُونَهُ لِيَعْرِفَ أنَّ الأُسُودَ إنَّما اكْتَسَبَتْ مِن صَوْلَتِكَ، فَيَعْرِفُ أنَّ ذَلِكَ اللِّينَ لِأهْلِ اللَّهِ إنَّما هو مِن تَمامِ عَقْلِكَ وغَزِيرِ عِلْمِكَ وفَضْلِكَ، وكَبِيرِ حِلْمِكَ وخَوْفِكَ مِنَ اللَّهِ ونُبْلِكَ: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ [ أيِ -] المُساتِرِينَ بِما يَلِيقُ بِهِمْ مِنَ الحُجَّةِ إنِ اسْتَمَرُّوا عَلى المُساتَرَةِ، والسَّيْفِ إنِ احْتِيجَ إلَيْهِ إنْ أبْدَوْا نَوْعَ مُظاهَرَةٍ ﴿واغْلُظْ﴾ أيْ كُنْ غَلِيظًا بِالفِعْلِ والقَوْلِ بِالتَّوْبِيخِ والزَّجْرِ والإبْعادِ والهَجْرِ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ فَإنَّ الغِلْظَةَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللِّينِ لِلَّهِ كَما أنَّ اللِّينَ لِأهْلِ اللَّهِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وقَدْ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِاللِّينِ [ لَهم -] في أوَّلِ الأمْرِ لِإزالَةِ أعْذارِهِمْ وبَيانِ إصْرارِهِمْ، فَلَمّا بَلَغَ الرِّفْقَ أقْصى مَداهُ جازَهُ إلى الغِلْظَةِ وتَعِداهُ، وقَدْ بانَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنْ أفْعَلَ التَّفْضِيلَ في قَوْلِ النِّسْوَةِ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ”(p-٢٠٧)أنْتَ أفَظُّ وأغْلَظُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ“ عَلى بابِهِ ولا مَحْذُورَ.
ولَمّا كانَ انْتِقامُ الوَلِيِّ مِنَ العَدُوِّ إنَّما هو لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، لاحَظَ لَهُ فِيهِ، فَكانَ مُوجِبًا لِعَدَمِ اكْتِفاءِ اللَّهِ بِهِ في حَقِّ الوَلِيِّ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّهم لَيْسَ لَهم عِصْمَةٌ ولا حُرْمَةٌ في الدُّنْيا ولا قُوَّةٌ وإنْ لاحَ في أمْرِهِمْ خِلافُ ذَلِكَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ومَأْواهُمْ﴾ أيْ في الآخِرَةِ ﴿جَهَنَّمُ﴾ [ أيْ -] الدَّرَكَةِ النّارِيَّةِ الَّتِي تَلْقى داخِلَها بِالعَبُوسَةِ والكَراهَةِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: إلَيْها مَصِيرُهم لا مَحالَةَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ أيْ هِيَ، فَذَلِكَ جَزاءُ اللَّهِ لَهم عَنِ الإساءَةِ إلى أوْلِيائِهِ والِانْتِقاصِ لِأحِبّائِهِ.
66:10Page 561
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠
Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."
ولَمّا كانَ أمْرُ الِاسْتِئْصالِ في الإنْجاءِ والإهْلاكِ أشْبَهَ شَيْءٍ بِحالِ أهْلِ الآخِرَةِ في الدَّيْنُونَةِ بِالعَدْلِ والفَضْلِ، وكانَ المُفْتَتَحُ بِهِ السُّورَةَ عِتابُ النِّساءِ، ثُمَّ أتْبَعَ بِالأمْرِ بِالتَّأْدِيبِ لِجَمِيعِ الأُمَّةِ إلى أنْ خَتَمَ بِهَلاكِ المُخالِفِ في الدّارَيْنِ، وكانَ لِلْكُفّارِ قُراباتٌ بِالمُسْلِمِينَ وكانُوا يَظُنُّونَ أنَّها رُبَّما تَنْفَعُهُمْ، ولِلْمُسْلِمِينَ قُراباتٌ بِالكَفّارِ وكانُوا رُبَّما تَوَهَّمُوا أنَّها تَضُرُّهُمْ، قالَ مُجِيبًا لِما يَتَخَيَّلُ مِن ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِمَن يُنْكِرُ عَلَيْهِ ﷺ (p-٢٠٨)مِنَ النِّساءِ وغَيْرِهِنَّ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ﴾ [ أيِ -] المَلِكُ الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿مَثَلا﴾ يَعْلَمُ بِهِ مِن فِيهِ قابِلِيَّةُ العَلَمِ ويَتَّعِظُ [ بِهِ -] مِن لَهُ أهْلِيَّةُ الِاتِّعاظِ ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ غَطُّوا الحَقَّ عَلى أنْفُسِهِمْ وعَلى غَيْرِهِمْ سَواءٌ كانُوا مُشاقِقِينَ أوْ مُنافِقِينَ في عَدَمِ انْتِفاعِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِما بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الوَصْلِ والعَلائِقِ فَيُغْلَظُ عَلَيْهِمْ في الدّارَيْنِ مُعامَلَةً بِما يَسْتَحِقُّونَ مِن غَيْرِ مُحاباةٍ لِأحَدٍ وإنْ جَلَّ مَقامُهُ، وعَلا مَنصِبُهُ ومَرامُهُ، لِأنَّ الكَفْرَ قاطِعٌ لِلْعَلائِقِ بَيْنَ الكافِرِ والمُسْلِمِ: ﴿امْرَأتَ نُوحٍ﴾ الَّذِي أهْلَكَ اللَّهُ مِن كَذِبِهِ بِالغَرَقِ ونَصَرَهُ وآواهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَ اسْمُها فِيما يُقالُ واعِلَةُ ﴿وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ الَّذِي أهْلَكَ اللَّهُ أيْضًا مِن كَذِبِهِ بِالحَصَبِ والخَسْفِ والإغْراقِ، واسْمُها فِيما قِيلَ واهِلَةُ، ودَلَّ عَلى وجْهِ الشَّبَهِ بِقَوْلِهِ: ﴿كانَتا﴾ أيْ مَعَ كَوْنِهِما كافِرَتَيْنِ. ولَمْ يَقُلْ: تَحْتَهُما، بَلْ أظْهَرَ بِالوَصْفِ العُبُودِيَّةَ المُضافَةَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى والوَصْفُ بِالصَّلاحِ لِأنَّ ذَلِكَ أفْخَمُ، فَيَكُونُ أشَدَّ تَأْثِيرًا لِلْمَوْعُوظِ وأعْظَمَ، ودَفْعًا لِأنْ يُتَوَهَّمَ أحَدٌ بِشَيْءٍ لا يَلِيقُ بِمَقامِهِما عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: ﴿تَحْتَ عَبْدَيْنِ﴾ أيْ (p-٢٠٩)كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما تَحْتَ عَبْدٍ، وعَبَّرَ بِذَلِكَ لِأنَّ أثَرَ النّاسِ عِنْدَ المَلِكِ كَما تَقَدَّمَ عَبِيدُهُ، ودَلَّ عَلى كَثْرَةِ عَبِيدِهِ تَنْبِيهًا عَلى غِناهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِبادِنا﴾
ولَمّا كانَتْ طَبَقاتُ القُرْبِ مُتَفاوِتَةً بِحَسَبِ الصَّلاحِ قالَ: ﴿صالِحَيْنِ﴾ وهُما نُوحٌ ولُوطٌ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿فَخانَتاهُما﴾ بِعَدَمِ المُتابَعَةِ في الدِّينِ نِفاقًا مِنهُما لا بِالخِيانَةِ في الفَرْشِ، فَقَدْ صانَ اللَّهُ جَمِيعَ الأنْبِياءِ مِن ذَلِكَ فَلَمْ تَقُلْ واحِدَةً مِنهُما لِأجْلِ كُفْرِهِما: رَبِّ اجْعَلْنِي مَعَ نَبِيِّكَ في الجَنَّةِ، وآذَنَ بِعَدَمِ قَبُولِ الشَّفاعَةِ فِيمَن أساءَ إلى الحَبِيبِ وبِعَذابِهِ حَتْمًا لِلتَّشَفِّي بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّ العَبْدَيْنِ الصّالِحَيْنِ لَمْ ﴿يُغْنِيا عَنْهُما﴾ أيِ المَرْأتَيْنِ بِحَقِّ الزَّواجِ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ مِن عَذابِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ فَلا أمْرَ لِغَيْرِهِ ﴿شَيْئًا﴾ أيْ مِن إغْناءٍ لِأجْلِ خِيانَتِهِما بِالمُخالَفَةِ في الدِّينِ، ودَلَّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى بِالتَّعْبِيرِ بِالمَجْهُولِ فَقالَ: ﴿وقِيلَ﴾ أيْ لِلْمَرْأتَيْنِ مِمَّنْ أذِنَ لَهُ في القَوْلِ النّافِذِ الَّذِي لا مَرَدَّ لَهُ: ﴿ادْخُلا النّارَ﴾ أيْ مُقَدِّماتِها مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ ثُمَّ الإهْلاكُ بِعَذابِ الِانْتِقامِ في الدُّنْيا وحَقِيقَتِها في الآخِرَةِ لِأنَّ اللَّهَ أبْغَضَهُما لِأنَّهُما عَدْوٌ لِأوْلِيائِهِ، وذَلِكَ كَما قِيلَ: عَدُوُّ صَدِيقِي لَيْسَ لِي بِصَدِيقٍ.
(p-٢١٠)ولَمّا فَعَلَتا فِعْلَ الرِّجالِ في اسْتِقْلالِهِما وعَدَمِ عَدِّهِما لِأنْفُسِهِما تَبَعًا، غَلُظَ عَذابِهِما بِالكَوْنِ مَعَ الرِّجالِ في عَذابِهِمْ فَقالَ دالًّا عَلى نُفُوذِ الحُكْمِ فِيمَن هو أقْوى مِنهُما بَعْدَ نُفُوذِهِ فِيهِما: ﴿مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ [ أيِ -] الَّذِينَ هم أعْظَمُ مِنهُما مِمَّنْ لَهم وصْلَةٌ بِأهْلِ اللَّهِ ومِمَّنْ لا وصْلَةَ لَهم بِهِمْ، فَلْيَتَأدَّبْ كُلُّ أحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غايَةَ الأدَبِ خَوْفًا مِن مِثْلِ ذَلِكَ، وهَذا خالِعٌ لِقُلُوبِ مَنِ ابْتَدَأ بِتَأْدِيبِهِنَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُنَّ.
66:11Page 561
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١
And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."
ولَمّا أتَمَّ مِثْلَ النِّذارَةِ بِأنَّ طاعَةَ المُطِيعِ لا تَنْفَعُ العاصِيَ وإنْ كانَ أقْرَبَ النّاسِ إلى المُطِيعِ إلّا إنْ كانَ لَهُ أساسُ يَصِحُّ البِناءُ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ الِاعْتِدادُ بِهِ والنَّظَرُ إلَيْهِ، أتْبَعَهُ مِثْلَ البِشارَةِ بِأنَّ عِصْيانَ العاصِي لا يَضُرُّ المُطِيعَ فَقالَ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ولَوْ كانَ في أدْنى دَرَجاتِ الإيمانِ مُبَيِّنًا لِأنَّ وصْلَةَ الكُفّارِ إذا كانَتْ عَلى وجْهِ الإكْراهِ والإجْبارِ لا تَضُرُّ ﴿امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ واسْمُها آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمَ، آمَنَتْ وعَمِلَتْ صالِحًا فَلَمْ تَضُرَّها الوَصْلَةُ بِالكافِرِ بِالزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هي مِن أعْظَمِ الوَصْلِ ولا نَفَعَهُ إيمانُها ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] وأثابَها رَبُّها سُبْحانَهُ أنْ جَعْلَها زَوْجَةَ خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في دارِ كَرامَتِهِ بِصَبْرِها عَلى عِبادَةِ اللَّهِ وهي [ في -] حِبالَةِ عَدُوِّهِ، وأسْقَطَ وصْفَهُ بِالعُبُودِيَّةِ دَلِيلًا عَلى تَحْقِيرِهِ وعَدَمِ رَحْمَتِهِ لِأنَّهُ أعْدى أعْدائِهِ، وأشارَ إلى وجْهِ الشَّبَهِ في المَثَلِ (p-٢١١)وهُوَ التَّحَيُّزُ إلى حِزْبِ اللَّهِ بِقَدْرِ الوُسْعِ [ فَقالَ-]: ﴿إذْ﴾ أيْ مِثْلُهم مِثْلُها حِينَ ﴿قالَتْ﴾ تَصْدِيقًا بِالعَبَثِ مُنادِيَةً نِداءَ الخَواصِّ بِإسْقاطِ الأداةِ لِأجْلِ أنَّها مُؤْمِنَةٌ وإنْ كانَتْ تَحْتَ كافِرٍ بِنا فَلَمْ تَضُرَّ صُحْبَتُهُ شَيْئًا لِأجْلِ إيمانِها: ﴿رَبِّ﴾ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ بِالهِدايَةِ وأنا في حِبالَةِ هَذا الكافِرِ الجَبّارِ ولَمْ تُغْرِنِي بِعِزِّ الدُّنْيا وسِعَتِها ﴿ابْنِ لِي﴾
ولَمّا كانَ الجارُ مَطْلُوبًا - كَما قالُوا - قَبْلَ الدّارِ، طُلِبَتْ خَيْرَ جارٍ وقُدِّمَتِ الظَّرْفَ اهْتِمامًا بِهِ لِنَصِّهِ عَلى المُجاوَرَةِ ولِدَلالَتِهِ عَلى الزُّلْفى فَقالَتْ: ﴿عِنْدَكَ بَيْتًا﴾ وعَيَّنَتْ مُرادَها بِالعِنْدِيَّةِ فَقالَتْ: ﴿فِي الجَنَّةِ﴾ لِأنَّها دارُ المُقَرَّبِينَ فَظَهَرَ مِن أوَّلِ كَلامِها وآخِرِهِ أنَّ مَطْلُوبَها أخَصُّ دارِهِ، وقَدْ أجابَها سُبْحانَهُ بِأنْ جَعَلَها زَوْجَةً لِخاتَمِ رَسُولِهِ الَّذِي هو خَيْرُ خَلْقِهِ وأقْرَبُهم مِنهُ، فَكانَتْ مَعَهُ في مَنزِلِهِ الَّذِي هو أعْلى المَنازِلِ.
ولَمّا سَألَتْ ما حَيَّزَها إلى جَنابِ اللَّهِ سَألَتْ ما يُباعِدُها في الدّارَيْنِ مِن أعْدائِهِ فَقالَتْ: ﴿ونَجِّنِي﴾ أيْ تَنْجِيَةً عَظِيمَةً ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾ أيْ فَلا أكُونُ عِنْدَهُ ولا تُسَلِّطُهُ عَلَيَّ بِما يَضُرُّنِي عِنْدَكَ ﴿وعَمَلِهِ﴾ أيْ أنْ أعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنهُ ﴿ونَجِّنِي﴾ أعادَتِ العامِلَ تَأْكِيدًا ﴿مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أيِ النّاسِ الأقْوِياءِ العَرِيقِينَ في أنْ يَضَعُوا أعْمالَهم في غَيْرِ مَواضِعِها الَّتِي أمَرُوا بِوَضْعِها فِيها فِعْلُ مَن يَمْشِي في الظَّلامِ عامَّةً، وهُمُ القِبْطُ، لا تُخالِطُنِي بِأحَدٍ مِنهُمْ، فاسْتَجابَ اللَّهُ تَعالى دُعاءَها وأحْسَنَ إلَيْها لِأجْلِ مَحَبَّتِها (p-٢١٢)لِلْمَحْبُوبِ وهو مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما يُقالُ: صَدِيقُ صَدِيقِي داخِلٌ في صَداقَتِي، وذَلِكَ [ أنَّ -] مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا غَلَبَ السَّحَرَةُ آمَنَتْ بِهِ فَعَذَّبَها فِرْعَوْنُ فَماتَتْ بَعْدَ أنْ أراها اللَّهُ بَيْتَها في الجَنَّةِ ولَمْ يَضُرَّها كَوْنُها تَحْتَ فِرْعَوْنَ شَيْئًا لِأنَّها كانَتْ مَعْذُورَةً في ذَلِكَ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حُذِفَ أوَّلًا ”فَلَمْ تَسْألا الجَنَّةَ“ لِدَلالَةِ ”رَبِّ ابْنِ لِي“ ثانِيًا عَلَيْهِ، وحُذِفَ ثانِيًا ”كانَتْ تَحْتَ كافِرٍ“ لِدَلالَةِ الأوَّلِ عَلَيْهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences