Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Al-Jinn 72:22–28
72:22Page 573
قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢
Say, "Indeed, there will never protect me from Allāh anyone [if I should disobey], nor will I find in other than Him a refuge.
(p-٤٩٥)ولَمّا أجابَ مِن تَشَوُّفٍ إلى عِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْ دَفْعِهِمْ عَنْهُ بِما حاصِلُهُ أنَّهُ لا شَيْءَ بِيَدِهِ، لِأنَّ إلَهَهُ مِنَ العَظَمَةِ في إحاطَةِ [ العِلْمِ -] والقُدْرَةِ وأنَّهُ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ مُرادِهِ فَلا يُعَجِّلُ في شَيْءٍ بِحَيْثُ لا يَفْعَلُ إلّا ما يُرِيدُ سَواءٌ سُئِلَ أوْ لا، فَكانَ ذَلِكَ رُبَّما أوْجَبَ أنْ يُظَنَّ مِنهُ ﷺ مُوافَقَتَهُ لَهم لِئَلّا يَضُرُّوهُ لِأنَّهم يَسْتَعْجِلُونَ في أذى مَن خالَفَهُمْ، أجابَ ما حاصِلُهُ أنَّهُ بَيْنَ ضَرَرَيْنِ أحَدِهِما مِنهم إنْ خالَفَهُمْ، والآخَرُ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى إنْ أعَرَضَ عَنْهُ وهو سُبْحانُهُ وتَعالى يَرُدُّ أذاهم إنْ أرادَ، وهم لا يَقْدِرُونَ عَلى رَدِّ أذاهُ بِوَجْهٍ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لِمَن يَدْعُوكَ إلى مُوافَقَتِهِمْ، وأكَّدَ لِما في ظَنِّ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ مِن أنَّ الأسْبابَ لا تَتَخَلَّفُ فَقالَ: ﴿إنِّي﴾ وزادَ في التَّأْكِيدِ لِأنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الِاسْتِقْرارِ في النُّفُوسِ فَقالَ: ﴿لَنْ يُجِيرَنِي﴾ أيْ فَيَدْفَعُ عَنِّي ما يَدْفَعُ الجارَ عَنْ جارِهِ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ولا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ﴿أحَدٌ﴾ أيْ كائِنًا مَن كانَ إنْ أرادَنِي سُبْحانَهُ بِسُوءٍ.
ولَمّا كانَ مَن هو بِهَذِهِ المَثابَةِ رُبَّما هَرَبَ مِنهُ المَطْلُوبُ قالَ مُؤَكِّدًا: ﴿ولَنْ أجِدَ﴾ أيْ أصْلًا. ولَمّا كانَتْ كُلَّ رُتْبَةٍ دُونَ رُتْبَتِهِ، وكانَتِ الرُّتَبُ الَّتِي دُونَ رُتْبَتِهِ كَثِيرَةٍ جِدًّا لِما لَهُ مِنَ العُلُوِّ المُطْلَقِ (p-٤٩٦)ولِغَيْرِهِ مِن مَراتِبِ السُّفُولِ الَّتِي لا تُحَدُّ، قالَ مُشِيرًا لِذَلِكَ بِالجارِ: ﴿مِن دُونِهِ﴾ أيِ اللَّهِ تَعالى ﴿مُلْتَحَدًا﴾ أيْ مَعْدِلًا ومَوْضِعَ مَيْلٍ ورُكُونٍ ومَدْخَلًا ومُلْتَجَأً وحِيلَةً، وإنِ اجْتَهَدْتَ كُلَّ الجُهْدِ لِأنَّ اللَّحْدَ أصْلُهُ المَيْلُ ولا يُقالُ إلّا في مَيْلٍ مِن حَقٍّ إلى باطِلٍ، والحَدُّ: جادَلَ ومارى ورَكَنَ.
72:23Page 573
إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣
But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.
ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ هَذا شَيْءٌ لا مَثْنَوِيَّةَ فِيهِ، وكانَتِ الرُّتَبُ الَّتِي دُونَ شَرِيفٍ رُتْبَتُهُ سُبْحانَهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا لِما لَهُ مِنَ العُلُوِّ المُطْلِقِ وكانَ ما يَلِيها لَهُ حُكْمُ شَرَفِها وحَقِيقِها، وكانَ أوَّلُ ذَلِكَ البَلاغِ مِنهُ سُبْحانَهُ بِلا واسِطَةٍ [ ثُمَّ البَلاغُ بِواسِطَةٍ -] مَلائِكَتُهُ الكِرامُ مِنهُ، اسْتَثْنى مِن ”مُلْتَحَدًا“ عَلى طَرِيقِ [ لا -] مَلْجَأ ولا مَنجى مِنكَ إلّا إلَيْكَ فَفِرُّوا إلى اللَّهِ [ فَقالَ-]: ﴿إلا بَلاغًا﴾ أيْ يُبَلِّغُنِي كائِنًا ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا، ولَكِنَّهُ لِسِعَةِ رَحْمَتِهِ يَجْرِي الأُمُورَ عَلى ما يَتَعارَفُونَهُ في أنَّهُ لا يَأْخُذُ أحَدًا إلّا بِحُجَّةٍ يَعْتَرِفُونَ بِأنَّها حُجَّةٌ. ولَمّا بَيَّنَ الرُّتْبَةَ الأُولى الَّتِي هي أعْلى، أتْبَعَها الَّتِي تَلِيها فَقالَ: ﴿ورِسالاتِهِ﴾ الَّتِي أُوحِيَ إلَيَّ [ بِها -] بِواسِطَةِ المَلِكِ فَإنِّي أتَلَقّى ذَلِكَ حَقَّ تَلَقِّيهِ بِحِفْظِهِ والعَمَلِ بِهِ فَيَكُونُ، ذَلِكَ عاصِمًا مِن كُلِّ سُوءٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٤٩٧)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ لِبَيانِ أنَّ اللَّهَ شَرَّفَ الرُّسُلَ بِأنْ أعْطاهم عَظَمَةً مِن عَظَمَتِهِ فَجَعَلَ عِصْيانَهم عِصْيانَهُ، فَيَكُونُ جَزاءَ مَن عَصاهم هو جَزاءُ مَن عَصاهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِأنَّهم إنَّما يَتَكَلَّمُونَ بِأمْرِهِ، فَمَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ جَنَّةَ نَعِيمٍ يَكُونُونَ فِيها مَدى الدَّهْرِ سُعَداءَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ كُلُّها ﴿ورَسُولَهُ﴾ الَّذِي خَتَمَ بِهِ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ فَجَعَلَ رِسالَتَهُ مُحِيطَةً بِجَمِيعِ خَلْقِهِ في التَّوْحِيدِ أوْ غَيْرِهِ عَلى سَبِيلِ الجَحْدِ ﴿فَإنَّ لَهُ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿نارَ جَهَنَّمَ﴾ أيِ الَّتِي تَلْقاهُ بِالعَبُوسَةِ والغَيْظِ، ولَمّا عَبَّرَ بِالإفْرادِ نَظَرًا إلى لَفْظِ ”مَن“ لِأنَّهُ أصَرَحُ في كُلِّ فَرْدٍ، عَبَّرَ بِالجَمْعِ حَمْلًا عَلى مَعْناها لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى عُمُومِ الذُّلِّ فَقالَ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ وأكَّدَ المَعْنى وحَقَّقَهُ لِقَوْلِ مَن يَدَّعِي الِانْقِطاعَ فَقالَ: ﴿أبَدًا﴾ وأمّا مَن يَدَّعِي أنَّها تَحْرِقُ وأنَّ [ عَذابَها -] عُذُوبَةٌ فَلَيْسَ أحَدٌ أجَنَّ مِنهُ إلّا مَن يُتابِعُهُ عَلى ضَلالِهِ وغَيِّهِ ومُحالِهِ، ولَيْسَ لَهم دِراءُ إلّا السَّيْفِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ بِما سَمَّوْهُ عُذُوبَةً وهم صائِرُونَ إلَيْهِ ومَوْقُوفُونَ [ عَلَيْهِ-] .
72:24Page 573
حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤
[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.
ولَمّا ذَكَرَ تَلَبُّدَهم عَلَيْهِ وقَدَّمَ ما هو الأهَمُّ مِن أمْرِهِ مِن كَشْفِ غُمُومِهِمْ بِإعْلامِهِمْ أنَّ ذَلِكَ الَّذِي أنْكَرُوهُ عَلَيْهِ هو الَّذِي يَحِقُّ لَهُ، (p-٤٩٨)ومِن أنَّهُ [ مَعَ -] ضَعْفِهِ عَنْ مُقاواتِهِمْ هو [ عَنِ -] الإعْراضِ عَنِ اللَّهِ أضْعَفُ لِأنَّ اللَّهَ أقْوى مِن كُلِّ شَيْءٍ وأنَّهُ لا يَسَعُهُ إلّا امْتِثالُ أمْرِهِ، وأشارَ إلى أنَّهم عاجِزُونَ [ عَنْ -] سَطَواتِهِ سُبْحانَهُ بِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلى الإجارَةِ عَلَيْهِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ مُهَدِّدًا لَهُمْ، فَقالَ مُغَيِّيًا لِتَلَبُّدِهِمْ عَلَيْهِ: ﴿حَتّى إذا رَأوْا﴾ أيْ بِأبْصارِهِمْ فِيهِ ﴿ما﴾ أيِ الشَّيْءَ الَّذِي. ولَمّا كانَ المَنكِيُّ مِنَ الوَعِيدِ بَرُوكَهُ عَلى كُلِّ مَن كانَ لِأجْلِهِ الوَعِيدُ لا كَوْنُهُ مِن مُعَيَّنٍ قالَ: ﴿يُوعَدُونَ﴾ أيْ ما حَصَلَ الإيعادُ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ أمّا في الآخِرَةِ فَواضِحٌ، وأمّا في الدُّنْيا فَمِثْلُ إخْراجِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ اجْتِماعِ المُشْرِكِينَ عَلى المَكْرِ بِهِ لِقَتْلِهِ واجْتِهادِهِمْ في ذَلِكَ ثُمَّ سَراياهُ وغَزَواتُهُ مِثْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ وغَيْرِها مِن أيّامِ اللَّهِ الَّتِي مَلَأتِ الأرْضَ نُورًا وأهْلُ الحَقِّ سُرُورًا وُحُبُورًا، وأهْلُ الباطِلِ خُسْرًا وبَوَرًا ورُعْبًا وهَلاكًا وقُبُورًا ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ أيْ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ تَأْوِيلُهُ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ولا طُولًا لِأمَدِهِ ﴿مَن أضْعَفُ ناصِرًا﴾ أيْ مِن جِهَةِ النّاصِرِ أنا وإنْ كُنْتُ في هَذا الوَقْتِ وحِيدًا مُسْتَضْعَفًا أوْ هم ﴿وأقَلُّ عَدَدًا﴾ وإنْ كانُوا الآنَ بِحَيْثُ (p-٤٩٩)لا يُحْصِيهِمْ عَدَدًا إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ، فَيا لِلَّهِ ما أعْظَمَ كَلامَ الرُّسُلِ حَيْثُ يَسْتَضْعِفُونَ أنْفُسَهم مِن حَيْثُ هِيَ، ويَذْكُرُونَ قُوَّتَهم مِن جِهَةِ مَوْلاهُمُ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ ولَهُ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ بِخِلافِ أهْلِ الإلْحادِ فَإنَّهُ لا كَلامَ لَهم إلّا في تَعْظِيمِ أنْفُسِهِمْ وازْدِراءِ مَن سِواهُمْ، وإذا حاقَقْتَ أحَدًا مِن أتْباعِ أحَدٍ مِنهم قالَ هَذا عَلى لِسانِ النُّبُوَّةِ - ونَحْوُ هَذا مِن مُخادَعاتِهِمْ.
72:25Page 573
قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥
Say, "I do not know if what you are promised is near or if my Lord will grant for it a [long] period."
ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهم إذا سَمِعُوا هَذا الوَعِيدَ قالُوا اسْتِهْزاءً وعَمًى عَنْ طَرِيقِ الصَّوابِ واسْتِعْلاءً: مَتى يَكُونُ عَجَّلَ بِهِ، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ جَوابًا لَهم جَوابُ مَن لا يَسْتَخِفُّهُ عَجَلَةً ولا ضَجَرَ لِأنَّهُ لا يَخافُ الفَوْتَ ولا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِبَقاءِ العَدُوِّ واجْتِهادِهِمْ في أذى أوْلِيائِهِ مُبَيِّنًا ما يَجُوزُ عَلى الرُّسُلِ مِن أنَّهُ يَخْفى عَلَيْهِمْ ما عَلى البَشَرِ ويُطْلِعُهُمُ اللَّهُ تَعالى ما يَخْفى عَلى غَيْرِهِمْ: ﴿قُلْ﴾ أيْ في جَوابِهِمْ إنْ كَذَّبُوا بِإتْيانِهِمُ العَذابَ وسَألُوا اسْتِهْزاءً مِنهُ عَنْ وقْتِ وُقُوعِهِ أمّا كَوْنُهُ فَلا بُدَّ مِنهُ لِأنَّهُ قَدْ بَرَزَ الوَعِيدَ [ بِهِ مِمَّنْ لا يُخْلِفُ المِيعادَ، وأمّا تَعْيِينُ وقْتِهِ فَقَدْ أخْفاهُ سُبْحانَهُ لِأنَّهُ -] أقْعَدُ في التَّهْدِيدِ وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿أدْرِي﴾ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ وإنْ عالَجْتُ ذَلِكَ وتَسَبَّبْتُ فِيهِ، وزادَ في تَقْرِيرِ خَفائِهِ وأنَّهُ لا يَزالُ في حَيِّزِ ما يَسْألُ عَنْهُ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهامِ فَقالَ مُقَدِّمًا ما يُخْفِيهِمْ: ﴿أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ﴾ أيْ يَكُونُ الآنَ أوْ قَرِيبًا مِن هَذا الأوانِ بِحَيْثُ يَتَوَقَّعُ عَنْ (p-٥٠٠)قُرْبٍ ﴿أمْ﴾ بِعِيدٌ ﴿يَجْعَلُ لَهُ﴾ أيْ لِهَذا الوَعْيِ. ولَمّا كانَ [ التَّأْخِيرُ -] رُبَّما أفْهَمُ تَهاوُنًا بِالوَلِيِّ. فَقالَ دافِعًا لِذَلِكَ: ﴿رَبِّي﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيَّ إنْ قَدَّمَهُ أوْ أخَّرَهُ ﴿أمَدًا﴾ أيْ أجَلًا مَضْرُوبًا عَظِيمًا بِكُلِّ اعْتِبارٍ حَتّى في البُعْدِ لا يَتَأتّى مَعَ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ الآنَ ولا أنْ يَتَوَقَّعَ دُونَ ذَلِكَ الأمَدِ، فَهو في كُلِّ حالٍ مُتَوَقَّعٌ فَكُونُوا عَلى غايَةِ الحَذِرِ لِأنَّهُ لا بُدَّ مِن وُقُوعِهِ [ فَوُقُوعُهُ -] لا كَلامَ فِيهِ، وإنَّما الكَلامُ في تَعْيِينِ وقْتِهِ.
72:26Page 573
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦
[He is] Knower of the unseen, and He does not disclose His [knowledge of the] unseen to anyone
ولَمّا نَفى ﷺ عَلَمَهُ عَنْ نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ، نَفى ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ عَلى وجْهٍ عامٍّ لِجَمِيعِ الغَيْبِ جالَ مِن عَظَمَةِ مُرْسِلِهِ ما تَنْقَطِعُ دُونَهُ الأعْناقُ فَقالَ واصِفًا لَهُ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أيْ كُلِّهِ وهو ما لَمْ يَبْرُزْ إلى عالَمِ الشَّهادَةِ فَهو مُخْتَصٌّ سُبْحانَهُ بِعِلْمِهِ، [ فَلِذَلِكَ -] سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَلا يُظْهِرُ﴾ أيْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾ [ أيِ -] الَّذِي غَيَّبَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَهو مُخْتَصٌّ بِهِ ﴿أحَدًا﴾ لِعَزَّةِ عِلْمِ الغَيْبِ ولِأنَّهُ خاصَّةً المَلِكُ.
72:27Page 573
إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧
Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before him [i.e., each messenger] and behind him observers1
ولَمّا كانَ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ إلّا بِبُرُوزِهِ عَلى عالَمِ الشَّهادَةِ، وكانَ لِأوَّلِ مَن يَطَّلِعُ عَلَيْهِ شَرَفٌ يَنْبَغِي أنْ يَعْرِفَ لَهُ قالَ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى﴾ أيْ عَمِلَ اللَّهُ تَعالى في كَوْنِهِ رَضِيَ عَمَلَ مَن يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ ويَجْتَهِدُ فِيهِ، وبَيَّنَ ”مِن“ بُقُولِهِ: ﴿مِن رَسُولٍ﴾ أيْ مِنَ المَلائِكَةِ ومِنَ النّاسِ فَإنَّهُ يُظْهِرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ المُرْتَضى المَوْصُوفَ (p-٥٠١)لا كُلَّ مُرْتَضًى بِأنْ يُظْهِرَهُ عَلى ما شاءَ مِنهُ لِأنَّ الغَيْبَ جِنْسٌ لا تَحَقُّقَ لَهُ إلّا في ضِمْنِ أفْرادِهِ، فَإذا ظَهَرَ فَرْدٌ مِنهُ فَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ الجِنْسُ لِظُهُورِ حِصَّةٍ مِنهُ، وتارَةً يَكُونُ ذَلِكَ الرَّسُولُ مَلَكًا، وتارَةً يَكُونُ بَشَرًا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ بِغَيْرِ واسِطَةٍ كَمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في أيّامِ المُناجاةِ، ومُحَمَّدٌ ﷺ لَيْلَةَ المِعْراجِ في العالَمِ الأعْلى في حَضْرَةِ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى، وإذا ظَهَرَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ غَيْبًا، وأوْصَلَهُ الرَّسُولُ إلى مَن أذِنَ لَهُ في إيصالِهِ لَهُ تارَةً بِالوَحْيِ لِلْأنْبِياءِ وتارَةً بِالنَّفْثِ والإلْهامِ لِلْأوْلِياءِ، وذَلِكَ عِنْدَ تَهَيُّئِ نُفُوسِهِمْ بِسُكُونِ قُواها عَنْ مُنازَعَةِ العَقْلِ بِالشَّهَواتِ والحُظُوظِ كَما يَكُونُ لِلنُّفُوسِ عامَّةً حِينَ سُكُونِ القُوى عَنِ المُنازَعَةِ بِالنَّوْمِ فَتَكُونُ مُتَهَيِّئَةً لِلنَّفْثِ فِيها [ فَمَن -] أعْرَضَ عَنْ جانِبِ الحِسِّ وأقْبَلَ عَلى جَنابِ القُدْسِ فَقَدْ هَيَّأ نَفْسَهُ لَنَفْثِ المَلِكِ في ورَعِهِ بِعِلْمِ ما لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ولَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا وقَدْ عَلِمَ مِن نَفْسِهِ أنَّهُ إذا أقْبَلَ عَلى شَيْءٍ بِكُلِّيَّتِهِ حَدَّثَ لَهُ فِيهِ أُمُورٌ حَدْسِيَّةٌ إلْهامِيَّةٌ بَغْتَةً مِن غَيْرِ سابِقَةِ فِكْرٍ وطَلَبٍ، وعَلى قَدْرِ التَّهْيِئَةِ يَكُونُ النَّفْثُ مِن قِبَلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، ورُبَّما كانَ النَّفْثُ شَيْطانِيًّا بِما تَلَقَّتْهُ الشَّياطِينُ مِنَ الِاسْتِراقاتِ مِنَ المَلائِكَةِ إمّا مِن (p-٥٠٢)الأرْضِ بَعْدَ نُزُولِهِمْ أوْ مِنَ السَّماءِ بِالِاسْتِراقِ فِيها - واللَّهُ أعْلَمُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْأوْلِياءِ مُشافَهَةً [ مِنَ المَلِكِ -] كَما كانَ لِمَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ مِنَ المَلائِكَةِ، وقالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ بَعْضِهِمْ إنَّهُ لَوْ سَلَّمَ رَدَّ عَلَيْهِ. ولَمّا دَلَّ هَذا السِّياقُ عَلى عِزَّةِ عِلْمِ الغَيْبِ [ و-] كانَتْ عِزَّتُهُ سَبَبًا لِحِراسَةِ مَن يَطَّلِعُ عَلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ إلى مَن أمَرَ بِهِ [ كَما أمَرَ بِهِ -]، أعْلَمَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا تَمْيِيزًا لَهُ مِن عِلْمِ الكُهّانِ الَّذِي أصْلُهُ مِنَ الجانِّ دالًّا عَلى إجْلالِ الرُّسُلِ وإعْظامِهِمْ وتَبْجِيلِهِمْ وإكْرامِهِمْ: ﴿فَإنَّهُ﴾ أيِ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يُظْهِرُ ذَلِكَ الرَّسُولُ عَلى ما يُرِيدُ مِنَ الغَيْبِ.
وذَلِكَ أنَّهُ [ إذا -] أرادَ إظْهارَهُ عَلَيْهِ ﴿يَسْلُكُ﴾ أيْ يَدْخُلُ إدْخالَ السِّلْكِ في الجَوْهَرَةِ في تَقَوُّمِهِ ونُفُوذِهِ مِن غَيْرِ أدْنى تَعْرِيجٍ إلى غَيْرِ المُرادِ. ولَمّا كانَ الغَرَضُ يَحْصُلُ بِمَن يُقِيمُهُ سُبْحانَهُ مِن جُنُودِهِ لِلْحِراسَةِ ولَوْ أنَّهُ واحِدٌ مِن كُلِّ جِهَةٍ بَلْ وبِغَيْرِ ذَلِكَ، وإنَّما جَعَلَ هَذا الإخْراجَ لِلْأمْرِ عَلى ما يَتَعارَفُهُ العِبادُ، عَبَّرَ بِالجارِّ دَلِيلًا عَلى عَدَمِ اسْتِغْراقِ الرَّصْدِ لِلْجِهاتِ إلى مُنْقَطِعِ الأرْضِ مَثَلًا فَقالَ: ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ إلى الجِهَةِ الَّتِي يَعْلَمُها ذَلِكَ الرَّسُولُ ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾ أيِ الجِهَةِ الَّتِي تَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ، فَصارَ ذَلِكَ كِفايَةً عَنْ كُلِّ جِهَةٍ، ويُمْكِنُ (p-٥٠٣)أنْ يَكُونَ ذِكْرُ الجِهَتَيْنِ دَلالَةً عَلى الكُلِّ وخَصَّهُما لِأنَّ العَدُوَّ مَتى أُعْرِيَتْ واحِدَةٌ مِنهُما أتى مِنها، ومَتى حَفِظَتْ لَمْ يَأْتِ مِن غَيْرِها /، لِأنَّهُ يَصِيرُ بَيْنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ ﴿رَصَدًا﴾ أيْ حَرَسًا مِن جُنُودِهِ يَحْرُسُونَهُ ويَحْفَظُونَهُ بِحِفْظِ ما مَعَهُ مِنَ الغَيْبِ مِنَ اخْتِطافِ الشَّياطِينِ أوْ غَيْرِهِمْ لِئَلّا يَسْتَرِقُوا شَيْئًا مِن خَبَرِهِ - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وقالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُخْبِرُونَهُ بِمَن أنْكَرَهُ بِأنْ يُحَذِّرُوهُ مِنهُ إنْ كانَ شَيْطانًا أوْ يَأْمُرُوهُ بِالسَّماعِ مِنهُ إنْ كانَ مَلَكًا، وذَلِكَ أنَّ إبْلِيسَ [ كانَ -] يَأْتِي الأنْبِياءَ [ في صُورَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ -] ولَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَهم مِنهُ.
72:28Page 573
لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨
That he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] may know1 that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.
ولَمّا كانَ هَذا الدَّأْبُ مِنَ الحِفْظِ في [ كُلِّ -] رَسُولٍ بَيْنَ الغايَةِ جامِعًا تَعْيِينًا لِما اقْتَضاهُ الجِنْسُ، وبَيانًا لِأنَّ الأفْرادَ أوَّلًا مُرادٌ بِهِ الجَمْعُ، وأنَّهُ ما عَبَّرَ بِهِ إلّا لِتَشْمَلَ الحِراسَةُ كُلَّ فَرْدِ مِنهم فَقالَ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ أيِ اللَّهُ عِلْمًا كائِنًا واقِعًا عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِها [ عِلْمُهُ -] في الأزَلِ قَبْلَ وُجُودِها بِما لا يَعْلَمُهُ إلّا هو سُبْحانَهُ أنَّها سَتَكُونُ ﴿أنْ﴾ أيْ إنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿قَدْ أبْلَغُوا﴾ أيْ إلى مَن أرْسَلُوا إلَيْهِ (p-٥٠٤)﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ أيِ الَّذِي أوَجَدَهم ودَبَّرَ جَمِيعَ أُمُورِهِمْ واخْتارَهم لِرِسالاتِهِ عَلى ما هي عَلَيْهِ لَمْ يَشُبْها شائِبَةٌ ولا لَحِقَها غَبَرٌ. ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما أوْهَمَ أنَّهُ مُحْتاجٌ في الحِفْظِ [ إلى الرَّصْدِ -] أزالَ ذَلِكَ [ بِقَوْلِهِ-]: ﴿وأحاطَ﴾ أيْ فِعْلُ ذَلِكَ والحالُ أنَّهُ قَدْ أحاطَ ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾ أيِ الرُّسُلُ والمُرْسَلُ إلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ والبَشَرِ عَلى أدَقِّ الوُجُوهِ وأعْظَمِها وأغْرَبِها بِما أشارَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِلُدّى، ولَمّا كانَ هَذا كافِيًا في المَقْصُودِ، لَكِنَّهُ قاصِرٌ عَلى مَحَلِّ الحاجَةِ عَمَّ تَعْرِيفًا بِالأمْرِ عَلى ما هو عَلَيْهِ، فَقالَ حامِلًا عَلى شِدَّةِ الوُثُوقِ بِما تَقَوَّلَهُ الرُّسُلُ عَنْ رَبِّهِمْ وأنَّهُ لا لَبْسَ فِيهِ ولا غائِلَةَ بِوَجْهٍ، مُبَيِّنًا غايَةَ البَيانِ كَذَّبَ حَدِيثَ الغَرانِيقِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ وغَيْرُهم في سُورَةٍ والنَّجْمِ: ﴿وأحْصى﴾ أيِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ عَلى العُمُومِ مِن غَيْرِ اسْتِثْناءٍ أصْلًا ﴿عَدَدًا﴾ أيْ مِن جِهَةِ العَدَدِ لِكُلِّ ما يُمْكِنُ عَدُّهُ ولَوْ عَلى أقَلِّ مَقادِيرِ الذَّرِّ فِيما لَمْ يَزَلْ وفِيما لا يَزالُ، فَهو دَلِيلٌ قاطِعٌ عَلى عِلْمِهِ تَعالى بِالجُزْئِيّاتِ كَعِلْمِهِ بِالكُلِّيّاتِ، وقَدِ التَقى أوَّلَ السُّورَةِ وآخِرَها وباطِنَها الغَيْبِيَّ وظاهِرَها، فَدَلَّ آخِرُها عَلى الأوَّلِ المُجْمَلِ، وأوَّلُها عَلى الآخَرِ المُفَصَّلِ، وذَلِكَ أنَّ أوَّلَ السُّورَةِ بَيْنَ عَظَمَةِ الوَحْيِ بِسَبَبِ الجِنِّ، ثُمَّ بَيَّنَ في أثْنائِها حَفِظَهُ مِن مُسْتَرْقِي السَّمْعَ، وخَتَمَ بِتَأْكِيدِ حِفْظِهِ وحِفْظِ جَمِيعِ كَلِماتِهِ واسْتَمَرَّ في تَأْكِيدِ أمْرِهِ (p-٥٠٥)حَتّى بانَتْ عَظَمَةُ هَذا القُرْآنِ، [ وظَهَرَتْ عِزَّةُ هَذا الفُرْقانِ -]، عَلى كُلِّ كِتابٍ، بِكُلِّ اعْتِبارٍ وحِسابٍ، فافْتَتَحَ المُزَّمِّلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وخَتَمَها بِالأمْرِ بِقِراءَةِ ما تَيَسَّرَ مِنهُ، وذَكَرَ في المُدَّثِّرِ طَعْنَ الطّاعِنِ فِيهِ وما نالَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الطَّعْنِ مِنَ الخِزْيِ والعَذابِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مَعَ ضَمانِ الحِفْظِ مِنهُ، ثُمَّ نَهى نَبِيَّهُ ﷺ في سُورَةِ القِيامَةِ عَنِ العَجَلَةِ في أمْرِهِ لِئَلّا يَخْتَلَّ حِفْظُهُ، أوْ يَزِيغَ أدْنى زَيْغٍ لَفْظُهُ، [ و-] تَشْرِيعًا لِأُمَّتِهِ في تَرْكِ الِاسْتِعْجالِ، فَإنَّهُ لَيْسَ مَن دَأْبِ الرِّجالِ، ثُمَّ أكَّدَ أمْرَ تَنْزِيلِهِ في الإنْسانِ، وبَيَّنَ أنَّ عِلَّةَ الإعْراضِ عَنْهُ حَبُّ العاجِلَةِ الَّتِي هي عَيْنُ النُّقْصانِ، وخَتْمُ المُرْسَلاتِ بِنِهايَةِ ما تَخَيَّلَ الأوْهامَ والظُّنُونَ، فَقالَ
﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] فَسُبْحانَ مَن نَظْمِهِ هَذا النِّظامَ، وجَعَلَهُ أقْصى المُرادِ وغايَةَ المَرامِ، وصَلّى اللَّهُ عَلى مَن لا نَبِيَّ بَعْدَهُ عَلى الدَّوامِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences