Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Al-Balad 90:14–20
﴿أوْ إطْعامٌ﴾ أيْ أوْقَعَ الإطْعامَ لِشَيْءٍ لَهُ قابِلِيَّةُ ذَلِكَ ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ أيْ جُوعٍ عامٍّ في مَكانِ جُوعٍ وزَمانِ جُوعٍ - بِما أفْهَمَهُ الوَصْفُ والصِّيغَةُ، فَكانَ لِذَلِكَ يَحْمِلُ عَلى الضِّنَّةِ بِالمَوْجُودِ خَوْفًا مِن مِثْلِ ما فِيهِ المَطْعَمُ فَخالَفَ النَّفْسَ وآثَرَ عَلَيْها اعْتِمادًا عَلى اللَّهِ
﴿يَتِيمًا﴾ أيْ [إنْسانًا] صَغِيرًا لا أبَ لَهُ يُرْجى أوْ يَخافُ ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾ لا يُرْجى بِإطْعامِهِ إلّا التَّوَدُّدُ لِأقارِبِهِ لِلتَّكْثِيرِ بِهِمْ مَعَ [أنَّهُ] يَجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ صَدَقَةٍ وصِلَةٍ وإنْ كانَ غَنِيًّا
﴿أوْ مِسْكِينًا﴾ (p-٦٣)أيْ شَخْصًا لا كِفايَةَ لَهُ ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ أيْ حاجَةٍ مُقْعَدَةٍ لَهُ عَلى التُّرابِ، لا يَقْدِرُ عَلى سِواهُ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ القُرْبِ أوَّلًا يَدُلُّ عَلى ضِدِّهِ ثانِيًا، وذِكْرُ المَتْرَبَةِ ثانِيًا يَدُلُّ عَلى ضِدِّها أوَّلًا، وسَرُّ ذَلِكَ أنَّهُ [ذَكَرَ] في اليَتِيمِ القُرْبَ المُعْطَفَ، وفي المِسْكِينِ الوَصْفَ المُرَقَّقَ المُلَطَّفَ، فَهو لا يَقْصِدُ بِإطْعامِهِ إلّا سَدَّ فاقَتِهِ، ودَخَلَ فِيهِ اليَتِيمُ البَعِيدُ والفَقِيرُ مِن بابِ الأُولى وإنْ كانَ أجْنَبِيًّا.
90:17Page 594
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧
And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأفْعالُ خَيْرًا في نَفْسِها تَدُلُّ عَلى جَوْدَةِ الطَّبْعِ وعُلُوِّ الهِمَّةِ وكَرَمِ العُنْصُرِ وإباءِ النَّفْسِ إشارَةً إلى شِدَّةِ حُسْنِها لِأنَّهُ لا يُوَفَّقُ لَها إلّا مُخْلِصٌ وإنْ كانَ غَيْرَ مُسْتَنِدٍ إلى شَرْعٍ وإلى ما يُفِيدُهُ مِن سَلاسَةِ الطَّبْعِ وسُهُولَةِ الِانْقِيادِ وإلى عَظَمَةِ الإيمانِ بِالتَّعْبِيرِ بِأداةِ التَّراخِي في قَوْلِهِ مُشِيرًا إلى العَقَبَةِ الثّانِيَةِ وهي الحِكْمَةُ المُزَكِّيَةُ لِلْقُوَّةِ النُّطْقِيَّةِ: ﴿ثُمَّ كانَ﴾ أيْ بَعْدَ التَّخَلُّقِ بِهَذِهِ الأخْلاقِ الزّاكِيَةِ العالِيَةِ النَّفِيسَةِ الغالِيَةِ في حالِ كُفْرِهِ أوْ مَبادِئِ إسْلامِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى صَفارِ جِبِلَّتِهِ وجَوْدَةِ عُنْصُرِهِ مِنَ الرّاسِخِينَ في الإيمانِ المُعَبِّرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ عِنْدِ ما دَعاهُ إلَيْهِ الهادِيَ، ولَمْ تَحْمِلْهُ حَمِيَّةُ الأنْفِ وشَمّاخَةُ النَّفْسِ (p-٦٤)عَلى الإباءِ عَنْ أنْ يَكُونَ تابِعًا بَعْدَ ما كانَ مَتْبُوعًا، وسافِلًا في زَعْمِهِ إثْرَ ما كانَ رَفِيعًا، بَلْ سَدَّدَ النَّظَرَ وقَوَّمَ الفِكْرَ فَأيْقَنَ أنَّهُ يُعْلِي نَفْسَهُ مِنَ الحَضِيضِ إلى ما فَوْقَ السَّهى، يُرَقِّيها في دُرْجِ المَعالِي إلى ما لَيْسَ لَهُ انْتِهاءٌ، إنْ في ذَلِكَ لِآياتٍ لِأُولِي النُّهى، فَحِينَئِذٍ يَعْلَمُ اسْتِقامَةَ طَبْعِهِ وكَرَمَ غَرِيزَتِهِ وعَلَيَّ هِمَّتِهِ وحُسْنَ نِيَّتِهِ وجَمِيلَ طَوَيَّتِهِ وغَزارَةَ عَقْلِهِ وجَلالَةَ نُبْلِهِ وفَضْلِهِ واسْتِحْقاقِهِ التَّقَدُّمَ عَلى الأعْلامِ في الجاهِلِيَّةِ والإسْلامِ، ولِذَلِكَ كانَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أعْلى النّاسِ دَرَجَةً بَعْدَ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمْ أفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام والتَّحِيَّةُ والإكْرامُ، لِأنَّ هَذِهِ كانَتْ أفْعالَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قَبْلَ الإسْلامِ كَما قالَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ حِينَ وجَدَهُ قَدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ المُشَرَّفَةَ يُرِيدُ الهِجْرَةَ حِينَ آذاهُ الكُفّارُ: إنَّ مِثْلَكَ يا أبا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ، إنَّكَ لِتَصِلُ الرَّحِمَ وتَقْرِي الضَّيْفَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتُعِينُ عَلى نَوائِبِ الحَقِّ - كَما قالَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ رَجَعَ إلَيْها تَرْجُفُ بَوادِرُهُ مِن تَجَلِّي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلام لَهُ سَواءٌ، فَلَمّا سَرَّبَ في رَحِيبِ مُسَرِّبِهِ، وشَرِبَ مِن صافِي مَشْرَبِهِ، تَوْفِيقًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لَمْ يَتَلَعْثَمْ حِينَ دَعاهُ إلى الدِّينِ و[لا] كانَتْ عِنْدَهُ كَبْوَةً ولا تَرَدُّدَ، ثُمَّ تَرْقى في دَرَجاتِ الإسْلامِ إلى أعْلى مَرامٍ بِحَيْثُ قالَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما حِينَ أظْهَرَ الكَراهَةَ لِلصُّلْحِ ما (p-٦٥)قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ سَواءٌ حَرْفًا بِحَرْفٍ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ حاضِرَهُ أوْ يَنْقُلُ إلَيْهِ كَلامَهُ، فَسارَ حِينَئِذٍ حائِزًا قَصَبَ السَّبْقِ، لا مَطْمَعَ في مُداناتِهِ، فَكَيْفَ بِلَحاقِهِ ومُساواتِهِ، ولِكَمالِهِ وعَظَمَتِهِ وجَلالِهِ لَمْ يَشْرَبْ قَطُّ خَمْرًا، وكانَ إذا لِيمَ عَلى ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ قالَ [لِعُشَراءَ]: واللَّهِ لَوْ وجَدْتُ شَيْئًا يَزِيدُ في عَقْلِي لاشْتَرَيْتُهُ بِجَمِيعِ مالِي فَكَيْفَ أشْتَرِي بِمالِي ما يُزِيلُ عَقْلِي. وتِلْكَ الأعْمالُ لا تَصِحُّ وإنْ كانَتْ مَمْدُوحَةً في كُلِّ حالٍ إلّا بِالإيمانِ، أمّا إنْ كانَتْ بَعْدَهُ فَواضِحٌ، وأمّا إنْ كانَتْ قَبْلَهُ فَبِانْعِطافِهِ عَلَيْها كَما قالَ ﷺ:
«أسَلَمْتُ عَلى ما سَلَفَ مِنكَ مِن خَيْرٍ» .
ولَمّا كانَ الإيمانُ مُعْلِيًا لِلْإنْسانِ عَنْ دَرْكِ الهَوانِ إلى عِظَمِ الشَّأْنِ، حامِلًا لَهُ عَلى مَحاسِنِ الأعْمالِ ومَكارِمِ الأفْعالِ، وذَلِكَ أنَّهُ يَقُودُ إلى جَمِيعِ شَرائِعِ الدِّينِ العَظِيمَةِ الشَّأْنِ، وكانَتْ مُوجِبَةً لِلْجِهادِ الأكْبَرِ مِن حَيْثُ مُخالَفَتُها لِلطَّبْعِ، وكانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلّا بِالشَّجاعَةِ وهي القُوَّةُ الثّالِثَةُ الَّتِي إذا هُدِّئَتْ أراحَتْ، وكانَتْ لا تَكُونُ إلّا بِعَظِيمِ الصَّبْرِ، وكانَ الصَّبْرُ لِمَرارَتِهِ لا يَدُومُ إلّا بِالتَّعاوُنِ قالَ تَعالى: ﴿وتَواصَوْا﴾ (p-٦٦)أيْ صَبَرُوا وأوْصى بَعْضُهم بَعْضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ في اقْتِحامِ عَقَباتِ الأعْمالِ الَّتِي لا يُجَوِّزُها إلّا أبْطالُ الرِّجالِ مِنَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ إلى ما دَوَّنَهُ وإنْ كانَ فِيهِ الحُتُوفُ، فَإنَّ الشَّجاعَةَ كَما قِيلَ صَبْرُ ساعَةٍ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ لا بُدَّ أنْ يَعْرِضَ لَهُ مِن غَيْرِهِ مِنَ الخِلافِ ما يُوجِبُ قَسْوَتَهُ عَلَيْهِ، فَكانَتِ الرَّحْمَةُ مِن ثَمَراتِ الِاصْطِبارِ المُثْمِرِ لِلْعَدالَةِ، وهي التَّوَسُّطُ بَيْنَ مَذَمَّتَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ في الفِسْقِ والبَلَهِ وهي العَقَبَةُ الرّابِعَةُ، قالَ مُؤَكِّدًا بِإعادَةِ العامِلِ إشارَةً إلى قِلَّةِ العامِلِينَ بِها: ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ أيِ الرَّحْمَةُ العَظِيمَةُ بِحَسَبِ زَمانِها ومَكانِها بِأنْ يُوَطِّنُوا أنْفُسَهم عَلى كُلِّ ما يَحْمِلُ عَلى الرَّحْمَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي تُوجِبُ لَهُمُ الحُبَّ في اللَّهِ والبُغْضَ فِيهِ لِأنَّهم كانُوا قَبْلَ الإيمانِ خالِصِينَ عَنِ الرِّياءِ والإعْجابِ مُتَهَيِّئِينَ لِلتَّزْكِيَةِ فَزَكّاهُمُ الإيمانُ، فَصارُوا في غايَةِ النُّورانِيَّةِ والعِرْفانِ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِن مَعالِي الأخْلاقِ، ومُوجِباتِ الفَواقِ والوِفاقِ، كانَتْ نَتِيجَتُهُ لا مَحالَةَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ العُظَماءُ الكُبَراءُ العالُو المَنزِلَةِ، ولَمْ يَأْتِ بِضَمِيرِ الفَصْلِ كَما يَأْتِي لِأضْدادِهِمْ لِيُخْلِصَ الفِعْلَ لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى ضَمائِرِهِمُ الدّالَّةِ عَلى جِبِلّاتِهِمْ لِأنَّهُ هو الَّذِي جَبَلَها، وأغْنى عَنْهُ بِالإشارَةِ الدّالَّةِ عَلى عُلُوِّ مَقامِهِمْ وبُعْدِ مَرامِهِمْ (p-٦٧)﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ أيِ الجانِبِ الَّذِي فِيهِ اليُمْنُ والبَرَكَةُ والنَّجاةُ مِن [كُلِّ] هَلَكَةٍ بِقِسْمَيْهِمْ مِنَ السّابِقِينَ المُقَرَّبِينَ وأصْحابُ اليَمِينِ الأبْرارُ، كَما مَضى [شَرْحُهُ] في سُورَةِ الواقِعَةِ، وهَذا تَعْرِيضٌ بِذَلِكَ الَّذِي أتْلَفَ مالَهُ في المُنافَسَةِ. والمُشاقَقَةُ والمُعاكَسَةُ.
90:19Page 594
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩
But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1
ولَمّا أرْشَدَ السِّياقُ لِمُعادَلَةِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١] إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: ولا أُحْجِمُ عَنِ المُعْطِبَةِ الَّتِي هي الأفْعالُ المُوجِبَةُ لِلْمَعْتَبَةِ مَعَ كَوْنِها مُتْعَبَةً، بَلْ قَطَعَ مَن يَسْتَحِقُّ الوَصْلَ ووَصَلَ مَن يَسْتَأْهِلُ القَطْعَ، ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وتَواصَوْا بِالمُلَأمَةِ واكْتَسَبُوا السَّيِّئاتِ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ وعامَلُوا بِالقَسْوَةِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ سَتَرُوا ما تَظْهَرُ لَهم مُرائِي بَصائِرِهِمْ مِنَ العِلْمِ. ولَمّا كانَ الكُفْرُ بِالآياتِ مِن أسْوَأِ أنْواعِ الكُفْرِ لِأنَّهُ كُفْرٌ بِما جَعَلَهُ اللَّهُ عِلْمًا عَلى غَيْبِ عَهْدِهِ، وهي جَمِيعُ ما تُدْرِكُهُ الحَواسُّ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ الدّالَّةِ عَلى ذِي الجَلالِ لِأنَّها دالَّةٌ عَلى الصِّفاتِ الدّالَّةِ عَلى المَوْصُوفِ بِها الَّذِي ظَهَرَ بِأفْعالِهِ وبَطَّنَ بِعَظِيمِ جَلالِهِ، قالَ: ﴿بِآياتِنا﴾ [أيْ] ما لَها مِنَ العَظَمَةِ بِالإضافَةِ إلَيْنا والظُّهُورِ الَّذِي لا يُمْكِنُ خَفاؤُهُ ﴿هُمْ﴾ أيْ خاصَّةً لِسُوءِ ضَمائِرِهِمْ ولِفَسادِ جِبِلّاتِهِمْ ﴿أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ أيِ الخَصْلَةِ المُكْسِبَةِ لِلشُّؤْمِ والحِرْمانِ والهَلَكَةِ فَهَؤُلاءِ مَشائِيمُ عَلى أنْفُسِهِمْ، وكُفْرُهم دالٌّ عَلى فَسادِ جِبِلّاتِهِمْ فَهو (p-٦٨)يُشِيرُ إلى أنَّ مَن كانَ كُفْرُهُ أخَفَّ لَمْ يَكُنْ جِبِلِّيًّا، فَيُوشِكُ أنْ يُهْدى فَيَكُونُ مِن أصْحابِ المَيْمَنَةِ.
ولَمّا كانَ مَعْنى هَذا أنَّهم في الجانِبِ الَّذِي فِيهِ الشُّؤْمُ والهَلَكَةُ، والبُعْدُ مِن كُلِّ بَرَكَةٍ، أنْتَجَ قَوْلَهُ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيْ خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ ﴿نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ أيْ مُطْبَقَةُ البابِ مَعَ إحاطَتِها بِهِمْ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ - بِما أفْهَمَتْهُ أداةُ الِاسْتِعْلاءِ ومَعَ الضِّيقِ والوُعُورَةِ، وهَذا لَعَمُرِي أشَدُّ الضِّيقِ والكَبَدِ، والنَّصَبِ والنَّكَدِ فالمَلْجَأُ مِنهُ إلى اللَّهِ الأحَدِ، الواحِدِ الصَّمَدِ، وقَدْ [عُلِمَ] أنَّ أوَّلَهُ هو هَذا الآخَرُ، فَكانَ التَّقاطُرُ فِيها مِمّا تُشَدُّ بِهِ الأيْدِي وتُعْقَدُ عَلَيْهِ الخَناصِرُ - واللَّهُ تَعالى هو المَرْجُوُّ لِلْهِدايَةِ إلى خَيْرِ السَّرائِرِ، وهو الهادِي لِلصَّوابِ وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences