Al-Biqa'iHud · 11:77–84

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Hud 11:77–84

11:77Page 230

وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧

And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort1 and said, "This is a trying day."

ولَمّا انْقَضى أمْرُ إنْبائِهِمْ بِبِشارَةِ الأوْلِياءِ وهَلاكِ الأعْداءِ، وعُلِمَ مِن ذَلِكَ أنَّهم لا يَنْزِلُونَ إلّا لِلْأُمُورِ الهائِلَةِ والأحْوالِ المُعْجِبَةِ، أخَذَ يَقُصُّ أمْرَهم مَعَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَعَلُوا مَعَ إبْراهِيمَ انْفِصالَهم عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ما ذُكِرَ، ثُمَّ فارَقُوهُ نَحْوَ لُوطٍ، [ولَمْ يَذْكُرِ الحَرْفَ المَصْدَرِيَّ لِأنَّ سِياقَهُ ومَقْصُودَ السُّورَةِ لا يَقْتَضِي ذَلِكَ كَما نُشِيرُ إلَيْهِ في العَنْكَبُوتِ]: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ عَلى ما قارَنَهم مِن عَظَمَتِنا ﴿لُوطًا﴾ بَعْدَ انْفِصالِهِمْ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وبَيْنَ البَلَدَيْنِ ثَمانِيَةُ أمْيالٍ، وقِيلَ: أرْبَعَةُ فَراسِخَ، اسْتَضافُوهُ فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا (p-٣٣٨)مِن قَبُولِهِمْ عَلى ما أوْصى اللَّهُ بِالضَّيْفِ مُطابِقًا لِعَوائِدِ [أهْلِ] المَكارِمِ، فَقَبِلَهم وأزْمَعَ المُقاتَلَةَ عَنْهم لِما رَأى مِن حُسْنِ أشْكالِهِمْ ورَوْنَقِ جَمالِهِمْ مَعَ ما يَعْلَمُ مِن قُبْحِ أفْعالِ قَوْمِهِ وخُبْثِ سَرائِرِهِمْ، ولَمّا جاؤُوهُ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ أيْ: حَصَلَتْ لَهُ المَساءَةُ بِسَبَبِ \ مَجِيئِهِمْ إلى قَرْيَتِهِ لِما يُعْلَمُ مِن لُؤْمِ أهْلِها، والتَّعْبِيرُ عَنْ هَذا المَعْنى بِالمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ أحْضَرُ وأوْقَعُ في النَّفْسِ وأرْشَقُ ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ أيْ: ذَرْعُهُ أيِ اتِّساعُهُ في كُلِّ [وقْتِ] قُوَّةٍ أُوتِيَها، وهو مَثَلٌ يُقالُ لِمَن لَمْ يَجِدْ مِنَ المَكْرُوهِ مُخَلِّصًا، ومادَّةُ ذَرَعَ - بِأيِّ تَرْتِيبٍ كانَ - تَدُورُ عَلى الِاتِّساعِ لِأنَّهُ لا يُذْرَعُ إلّا الكَثِيرُ، وذَرَعَ الرَّمْلُ: اتَّسَعَ، ومَوْتٌ ذَرِيعٌ: فاشٍ، والمُذَرَّعُ: الَّذِي أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وأبَوْهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ، فَهو أكْثَرُ انْتِشارًا مِمَّنِ انْحَصَرَ في أحَدِهِما؛ والذَّرِيعَةُ: ما يَخْتَلِي بِهِ الصَّيْدُ، فَهو يُوَسِّعُ لَهُ مِنَ الأمَلِ ما يَحْمِلُهُ عَلى الإقْدامِ، وحَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عَلَيْها الرَّمْيُ، لِأنَّها تَسَعُ السَّهْمَ، أوْ لِأنَّ مُصِيبَها واسِعُ الأمْرِ في صِناعَةِ الرَّمْيِ، والوَسِيلَةُ لِأنَّها تُوَصِّلُ المُتَوَسِّلَ؛ والذُّعْرُ: الخَوْفُ، لِاتِّساعِ الفِكْرِ فِيهِ وتَجْوِيزِ أدْنى احْتِمالٍ؛ والعُذْرُ: إيساعُ الحِيلَةِ في وجْهٍ يُزِيلُ ما ظَهَرَ مِنَ التَّقْصِيرِ، مِنَ العَذَوَّرِ - لِلْحِمارِ الواسِعِ الجَوْفِ، وهو أيْضًا المَلِكُ لِسِعَتِهِ، والعِذارُ: أوْسَعُ ما في الوَجْهِ، وأعْذَرْتُ الغُلامَ: خَتَنْتَهُ، أيْ أوْسَعْتَ (p-٣٣٩)أُكْرَتَهُ، والإعْذارُ - لِطَعامِ الخِتانِ ونَحْوِهِ مِنهُ، وعُذْرَةُ الجارِيَةِ مُوجِبَةٌ لِعُذْرِها في النَّفْرَةِ لِلْخَوْفِ عَلى نَفْسِها، والعُذْرَةُ: وجَعٌ في الحَلْقِ، وهو سُقُوطُهُ حَتّى يَغْمِزَ، كَأنَّهُ شُبِّهَ بِعُذْرَةِ البِكْرِ في سَدِّهِ الحَلْقَ بِما يُوجِبُ الغَمْزَ، وكَذا العُذْرَةُ - لِلنّاصِيَةِ لِبَذْلِ الجُهْدِ في المُدافَعَةِ عَنْها، والعَذْراءُ: نَجْمٌ إذا طَلَعَ اشْتَدَّ الحُرُّ فاتَّسَعَ بِساطُ الأرْضِ، والعَذِرَةُ - بِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ: فِناءُ الدّارِ، وبِهِ سُمِّيَ الحَدَثُ، والعَذْراءُ: شَيْءٌ مِن حَدِيدٍ يُعَذَّبُ بِهِ الإنْسانُ، كَأنَّهُ سُمِّيَ لِأنَّهُ يُوَسِّعُ الخَوْفَ بِما يُجَنِّبُ ما يُوجِبُ الِاعْتِذارَ، فَلا تَزالُ تِلْكَ الحَدِيدَةُ بِكْرًا لا يُوجَدُ مَن يُعَذَّبُ بِها، وأمّا عَذَّرَ - بِالتَّشْدِيدِ - إذا قَصَّرَ فَهو لِلسَّلْبِ، أيْ فَعَلَ ما لا يُوجَدُ لَهُ عُذْرٌ، وكَذا تَعَذَّرَ الأمْرُ أيْ صَعُبَ، يَعْنِي أنَّهُ تَجَنَّبَ العُذْرَ فَلَمْ يَبْقَ لِسُهُولَتِهِ وجْهٌ، وأعْذَرَ - إذا كَثُرَتْ عُيُوبُهُ، أيْ دَخَلَ فِيما يَطْلُبُ لَهُ العُذْرَ كَأنْجَدَ.

ولَمّا ذَكَرَ حالَهُ، ذَكَرَ قالَهُ [بِقَوْلِهِ]: ﴿وقالَ﴾ أيْ: لُوطٌ ﴿هَذا﴾ أيِ اليَوْمُ ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أيْ: شَدِيدٌ جِدًّا لِما أعْلَمُ مِن جَهالَةِ مَن أنا بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ العَصَبِ وهو أطْنابُ المَفاصِلِ ورَوابِطُها، ومَدارُهُ عَلى الشِّدَّةِ

11:78–80Page 230

وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨

And his people came hastening to him, and before [this] they had been doing evil deeds.1 He said, "O my people, these are my daughters;2 they are purer for you. So fear Allāh and do not disgrace me concerning my guests. Is there not among you a man of reason?"

قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩

They said, "You have already known that we have not concerning your daughters [i.e., women] any claim [i.e., desire], and indeed, you know what we want."

قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠

He said, "If only I had against you some power or could take refuge in a strong support."

﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ﴾ أيِ الَّذِينَ فِيهِمْ قُوَّةُ المُحاوَلَةِ ﴿يُهْرَعُونَ﴾ أيْ: كَأنَّهم يَحْمِلُهم عَلى ذَلِكَ حامِلٌ لا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ ﴿إلَيْهِ﴾ أيْ: في غايَةِ الإسْراعِ فِعْلَ الطّامِعِ الخائِفِ فَوْتَ ما يَطْلُبُهُ، (p-٣٤٠)فَهُوَ يَضْطَرِبُ لِذَلِكَ، أوْ لِأجْلِ الرُّعْبِ مِن لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

ولَمّا كانَ وِجْدانُهم - فَكَيْفَ عِصْيانُهم - لَمْ يَسْتَغْرِقْ زَمَنَ القَبْلِ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿ومِن قَبْلُ﴾ أيْ: قَبْلَ هَذا المَجِيءِ ﴿كانُوا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مَعَ الِاسْتِمْرارِ ﴿السَّيِّئاتِ﴾ أيِ الفَواحِشَ الَّتِي تَسُوءُ غايَةَ المَساءَةِ فَضُرِبُوا بِها ومُرِّنُوا عَلَيْها حَتّى زالَ عِنْدَهُمُ اسْتِقْباحُها، فَهو يَعْرِفُ ما يُرِيدُونَ، وكَأنَّهم كانُوا لا يَدْعُونَ مَلِيحًا ولا غَيْرَهُ مِنَ الغُرَباءِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ أنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كانُوا عَلى هَيْئَةِ المُرْدِ الحِسانِ، ولا قُيِّدَ الذُّكْرانُ في قِصَّتِهِمْ في مَوْضِعٍ مِنَ المَواضِعِ بِالمُرُودِيَّةِ. فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ لَهُمْ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ يا قَوْمِ﴾ مُسْتَعْطِفًا لَهم ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ حادِيًا لَهم إلى الحَياءِ والكَرَمِ.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما نَفْعَلُ بِهِنَّ؟ قالَ: ﴿هُنَّ﴾ ولَمّا كانَ في مَقامِ المُدافَعَةِ بِاللِّينِ، قالَ إرْخاءً لِلْعِنانِ في تَسْلِيمِ طَهارَةِ ما يَفْعَلُونَهُ عَلى زَعْمِهِمْ مُشِيرًا بِلَطافَةٍ إلى خُبْثِ ما يُرِيدُونَهُ: ﴿أطْهَرُ لَكُمْ﴾ ولَيْسَ المُرادُ مِن هَذا حَقِيقَتَهُ، بَلْ تَنْبِيهُ القَوْمِ عَلى أنَّهم لا يَصِلُونَ إلَيْهِمْ إلّا إنْ وصَلُوا إلى بَناتِهِ لِأنَّ الخِزْيَ فِيهِما عَلى حَدٍّ سَواءٍ أوْ في الضَّيْفِ أعْظَمُ، ومِثْلُ (p-٣٤١)هَذا أنْ يَشْفَعَ الإنْسانُ فِيمَن يُضْرَبُ، فَإذا عَظُمَ الأمْرُ ألْقى نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَصُورَتُهُ أنَّهُ فَعَلَهُ لِيَقِيَهُ الضَّرْبَ بِنَفْسِهِ، ومَعْناهُ احْتِرامُهُ بِاحْتِرامِهِ، وعَلى هَذا يَدُلُّ قَوْلُهُ في الآيَةِ الأُخْرى ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ [الحجر: ٧١] وهُنا قَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ في هَذا الأمْرِ الَّذِي تُرِيدُونَهُ ﴿ولا تُخْزُونِ﴾ أيْ: تُوقِعُوا بِي الفَضِيحَةَ الَّتِي فِيها الذُّلُّ والهَوانُ والعارُ ﴿فِي ضَيْفِي﴾ إذْ لا يَشُكُّ ذُو مُسْكَةٍ مِن أمْرِهِ في أنَّ التَّقْوى إذا حَصَلَتْ مَنَعَتْ مِنَ الأمْرَيْنِ، وأنَّ الخِزْيَ عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِها في البَناتِ أعْظَمُ؛ لِأنَّهُ عارٌ لازِمٌ لِلُزُومِ البَناتِ لِلْأبِ، وكُلُّ هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا يَشُكُّ أنَّهم آدَمِيُّونَ ولَمْ يَلُمَّ بِخاطِرِهِ أنَّهم مَلائِكَةٌ، فَهو تَنْبِيهٌ لِلْكُفّارِ عَلى أنَّهُ لا يَنْتَفِعُ بِإنْزالِ المَلائِكَةِ إلّا البارُّ الرّاشِدُ التّابِعُ لِلْحَقِّ؛ ثُمَّ أنْكَرَ أشَدَّ الإنْكارِ حالَهم في أنَّهم لا يَكُونُ مِنهم رَشِيدٌ حَثًّا عَلى الإقْلاعِ عَنِ الغَيِّ ولُزُومِ سَبِيلِ الرُّشْدِ فَقالَ: ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ﴾ أيْ: كامِلُ الرُّجُولِيَّةِ ﴿رَشِيدٌ﴾ كامِلُ الرُّشْدِ لِيَكُفَّكم عَنْ هَذا القَبِيحِ، فَلَمْ يَكُنْ مِنهم ذَلِكَ، بَلْ ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ أيْ: يا لُوطُ مُجْرِينَ الكَلامَ عَلى حَقِيقَتِهِ غَيْرَ مُعَرِّجِينَ عَلى ما كَنّى بِهِ عَنْهُ ﴿ما لَنا في بَناتِكَ﴾ وأغْرَقُوا في النَّفْيِ فَقالُوا: ﴿مِن حَقٍّ﴾ أيْ: حاجَةٍ ثابِتَةٍ، [ولَمْ يُرِيدُوا بِهِ ضِدَّ الباطِلِ؛ لِأنَّ البَناتِ والضَّيْفَ في نَفْيِ حَقِّهِمْ عَنْهم سَواءٌ]، وأكَّدُوا مُعْلِمِينَ بِما لَهم (p-٣٤٢)مِنَ الرَّغْبَةِ في الفُجُورِ وقاحَةً وجُرْأةً فَقالُوا: ﴿وإنَّكَ لَتَعْلَمُ﴾ أيْ: عِلْمًا لا تَشُكُّ فِيهِ ﴿ما نُرِيدُ﴾ وهو إتْيانُ الذُّكُورِ لِلتَّطَرُّقِ والتَّطَرُّفِ، فَحَمَلُوا عَرْضَهُ لِبَناتِهِ عَلى الحَقِيقَةِ خُبْثًا مِنهم وشَرَعُوا يَبْنُونَ عَلى ذَلِكَ بِوَقاحَةٍ وعَدَمِ مُبالاةٍ بِالعَظائِمِ، فَأخْبَرَ تَعالى عَنْ قَوْلِهِ لَهم عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ﴾ [أيْ] مُتَمَنِّيًا أنْ يَكُونَ لَهُ بِهِمْ طاقَةٌ لِيَرَوْا ما يَصْنَعُ مِنَ الإيقاعِ بِهِمْ مُتَفَجِّعًا عَلى فَواتِ ذَلِكَ ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكُمْ﴾ أيْ: في دَفْعِكم ﴿قُوَّةً﴾ بِنَفْسِي ﴿أوْ﴾ لَوْ أنِّي ﴿آوِي﴾ مِنَ الأعْوانِ والأنْصارِ ﴿إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أيْ: جَماعَةٍ هم كالرُّكْنِ المَوْصُوفِ بِالشِّدَّةِ لَحُلْتُ بَيْنَكم وبَيْنَ ما جِئْتُمْ لَهُ، وحَذْفُهُ أبْلَغُ لِذَهابِ النَّفْسِ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ؛ والسُّوءُ: ما يَظْهَرُ مَكُرُوهُهُ لِصاحِبِهِ؛ والعَصِيبُ: الشَّدِيدُ في الشَّرِّ خاصَّةً كَأنَّهُ التَفَّ شَرُّهُ؛ والقُوَّةُ خاصَّةً يُمْكِنُ أنْ يَقَعَ بِها الفِعْلُ وأنْ لا يَقَعَ؛ والرَّكْنُ: مُعْتَمَدُ البِناءِ بَعْدَ الأساسِ، والرُّكْنُ هُنا مَن هو مِثْلُهُ؛ والشَّدَّةُ: مَجْمَعٌ يَصْعُبُ مَعَهُ الإمْكانُ، ووَصْفُهُ الرُّكْنَ بِالشِّدَّةِ وهو يَتَضَمَّنُها تَأْكِيدٌ يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْمَهُ كانُوا في غايَةِ القُوَّةِ والجَلادَةِ، وأنَّهُ كانَ يَوَدُّ مُعاجَلَتَهم لَوْ قَدَرَ. وذَلِكَ أنَّ مادَّةَ (رَكَنَ بِكُلِّ تَرْتِيبٍ تَدُورُ عَلى الرَّزانَةِ، مِن رَكُنَ - بِالضَّمِّ بِمَعْنى رَزُنَ، ويَلْزَمُهُما القُوَّةُ، ومِنهُ الرُّكْنُ لِلْجانِبِ الأقْوى والأمْرِ العَظِيمِ وما يُتَقَوّى بِهِ مِن مُلْكٍ وجُنْدٍ وغَيْرِهِ والعِزِّ (p-٣٤٣)والمَنَعَةِ، ومِن ذَلِكَ النُّكْرُ بِالضَّمِّ لِلدَّهاءِ والفِطْنَةِ، والنُّكْرُ لِلْمُنْكَرِ والأمْرِ الشَّدِيدِ وما يَخْرُجُ مِنَ الزَّحِيرِ مِن دَمٍ أوْ قَيْحٍ، ونَكِرَ الأمْرُ: صَعُبَ. وطَرِيقٌ يَنْكُورٌ: عَلى غَيْرِ قَصْدٍ، والمُنْكَرُ ضِدَّ المَعْرُوفِ لِأنَّ الشَّيْءَ إذا جُهِلَ صَعُبَ أمْرُهُ، وتَناكَرَ القَوْمُ: تَعادَوْا، والتَّنَكُّرُ: التَّغَيُّرُ مِن حالٍ يَسُرُّ إلى حالٍ يُكْرَهُ، والمُكَنِّرُ - كَمُحَدِّثٍ: الضَّخْمُ السَّمِجُ، ويَلْزَمُ الرَّزانَةَ أيْضًا المَيْلُ والسُّكُونُ، ومِنهُ رَكَنَ إلَيْهِ - بِالفَتْحِ: مالَ وسَكَنَ، ورَكِنَ بِالمَنزِلِ - بِالكَسْرِ: أقامَ؛ والكِنّارَةُ - بِالكَسْرِ والتَّشْدِيدِ: الشَّقَّةُ مِن ثِيابِ الكَتّانِ، لِأنَّهُ يُمالُ إلَيْهِ لِبَهْجَتِهِ، وكَذا الكَنّاراتُ لِلْعِيدانِ والطُّبُولِ، والكِرانُ كَكِتابٍ لِلْعُودِ أوِ الصَّنْجِ، أوْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الشِّدَّةِ لِقُوَّةِ أصْواتِها - واللَّهُ أعْلَمُ.

11:81Page 230

قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١

They [the angels] said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night1 and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"

فَلَمّا عَظُمَ الشِّقاقُ وضاقَ الخِناقُ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ لَهُ الرُّسُلُ؟ فَقِيلَ: ﴿قالُوا﴾ ودَلُّوا بِحَرْفِ النِّداءِ المَوْضُوعِ لِلْبُعْدِ عَلى أنَّهُ كانَ قَدْ خَرَجَ عَنِ الدّارِ وأجافَ بابَها وأنَّ الصِّياحَ كانَ شَدِيدًا ﴿يا لُوطُ﴾ إنَّكَ لِتَأْوِي إلى رُكْنٍ \ شَدِيدٍ؛ ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإحْسانِكَ وكُلِّ ما تَرى مِمّا يَسُوءُكَ ويَسُرُّكَ؛ ثُمَّ لَمّا ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ كانَ مِنَ المُحَقَّقِ أنَّهُ سَبَبٌ في ألّا يُدانِيَهُ مَعَهُ سُوءٌ فَأوْضَحُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ مِن غَيْرِ احْتِياجٍ (p-٣٤٤)إلى الرَّبْطِ بِالفاءِ، أيْ ونَحْنُ مُهْلِكُوهم وقالِبُو مُدُنِهِمْ بِهِمْ ﴿فَأسْرِ﴾ أيْ: سِرْ بِاللَّيْلِ ماضِيًا ﴿بِأهْلِكَ﴾ مُوقِعًا ذَلِكَ السَّيْرَ والإسْراءَ ﴿بِقِطْعٍ﴾ أيْ: بِطائِفَةٍ، أيْ والحالُ أنَّهُ قَدْ بَقِيَ عِنْدَ خُرُوجِكَ جانِبٌ ﴿مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ﴾ أيْ: يَنْظُرُ إلى ورائِهِ ولا يَتَخَلَّفُ ﴿مِنكم أحَدٌ﴾ أيْ: لا تَلْتَفِتْ أنْتَ ولا تَدَعْ أحَدًا مِن أهْلِكَ يَلْتَفِتُ ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن ”أحَدٌ“ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ لِأنَّ المَنهِيَّ كالمَنفِيِّ في جَوازِ الوَجْهَيْنِ، والنَّهْيُ لَهُ ﷺ، فالفِعْلُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مَنهِيٌّ، وبِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ مَنفِيٌّ. ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أخْرَجَها مَعَهُ لِأنَّ مَعْنى الِاسْتِثْناءِ أنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالإسْراءِ بِها إلّا أنَّهُ مَنهِيٌّ عَنْهُ، واسْتِثْناؤُها مِنَ الِالتِفاتِ مَعَهم مُفْهِمٌ أنَّهُ لا حَجْرَ عَلَيْهِ في الإسْراءِ بِها، أوْ أنَّهُ خَلْفَها فَتَبِعَتْهم والتَفَتَتْ، فَيَكُونُ قِراءَةُ النَّصْبِ مِن ”أهْلَكَ“، وقِراءَةُ الرَّفْعِ مِن ”أحَدٌ“ ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أمْرُها بِالِالتِفاتِ بَلْ مُخالَفَتُها لِلْمُسْتَثْنى مِنهُ في عَدَمِ النَّهْيِ، ولِذَلِكَ عَلَّلُوا ما أفْهَمُهُ إهْمالُها مِنَ الإسْراءِ والنَّهْيُ مِن أنَّها تَلْتَفِتُ بِقَوْلِهِمْ مُؤَكِّدِينَ لِأنَّ تَعَلُّقَ الأمَلِ بِنَجاتِها شَدِيدُ رَحْمَةٍ لَها: ﴿إنَّهُ﴾ أيِ الشَّأْنَ ﴿مُصِيبُها﴾ (p-٣٤٥)لا مَحالَةَ ﴿ما أصابَهُمْ﴾ سَواءٌ التَفَتَتْ أوْ لا، تَخَلَّفَتْ أوْ لا، ثُمَّ ظَهَرَ لِي مِنَ التَّعْبِيرِ في حَقِّها بِاسْمِ الفاعِلِ وفي حَقِّهِمْ بِالماضِي أنَّهُ حَكَمَ بِإصابَةِ العَذابِ لَهم عِنْدَ هَذا القَوْلِ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّ ذُنُوبَهم تَمَّتْ، وأمّا هي فَإنَّما يُبْرَمُ الحُكْمُ بِذَلِكَ في حَقِّها عِنْدَ تَمامِ ذُنُوبِها الَّتِي رُتِّبَتْ عَلَيْها الإصابَةُ وذَلِكَ عِنْدَ الِالتِفاتِ].

ولَمّا عَبَّرُوا بِالماضِي تَحْقِيقًا لِلْوُقُوعِ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ تَقَدَّمَ دُخُولُها مَعَهم في أسْبابِ العَذابِ، كانَ مُنَبِّهًا لِأنْ يُقالَ: كانَ الإيقاعُ بِهِمْ قَدْ دَنا [بِهِمْ] جِدًّا؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، وأُكِّدَ تَحْقِيقًا لِلْوُقُوعِ تَلْذِيذًا بِهِ ولِأنَّهُ - لِقُرْبِ الوَقْتِ - بِحَيْثُ يُنْكَرُ: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ﴾ أيْ: لِابْتِداءِ الأخْذِ ﴿الصُّبْحُ﴾ وكَأنَّ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلامُ أبْطَأ في جَمِيعِ أهْلِهِ وما يُصْلِحُهُمْ، فَكانَ فِعْلُهُ فِعْلَ مَن يَسْتَبْعِدُ الصُّبْحَ، فَأنْكَرُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ أيْ: فَأسْرِعِ الخُرُوجَ بِمَن أُمِرْتَ بِهِمْ؛ والإسْراءُ: سَيْرُ اللَّيْلِ كالسُّرى.

11:82–83Page 231

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣

Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.

ولَمّا انْقَضى تَسْكِينُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ والتَّقَدُّمُ إلَيْهِ فِيما يَفْعَلُ، أخْبَرَ تَعالى عَنْ حالِ قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ بِالفاءِ لِما مَضى في قِصَّةِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ التَّسْبِيبِ والتَّعْقِيبِ، أيْ: فَلَمّا خَرَجَ مِنها لُوطٌ بِأهْلِهِ جاءَنا أمْرُنا، ولَمّا جاءَ أمْرُنا الَّذِي هو عَذابُنا والأمْرُ بِهِ ﴿جَعَلْنا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿عالِيَها﴾ أيْ: عالِيَ مُدُنِهِمْ وهم فِيها (p-٣٤٦)﴿سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها﴾ أيْ: عَلى مُدُنِهِمْ بَعْدَ قَلْبِها مِن أجْلِهِمْ وسَيَأْتِي في سُورَةِ الحِجْرِ سِرُّ الإتْيانِ هُنا بِضَمِيرِ ”ها“ دُونَ ضَمِيرِ ”هُمْ“ ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ أيْ: مُرْسَلَةً مِن مَكانٍ هو في غايَةِ العُلُوِّ ﴿مَنضُودٍ﴾ بِالحِجارَةِ هي فِيهِ مُتَراكِبَةٌ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ حالَ كَوْنِها ﴿مُسَوَّمَةً﴾ أيْ: مُعَلَّمَةً بِعَلاماتٍ تَدُلُّ عَلى أنَّها مُعَدَّةٌ لِلْعَذابِ مِنَ السِّيما [والسُّومَةُ] وهي العَلامَةُ تُجْعَلُ لِلْإبِلِ السّائِمَةِ لِتَتَمَيَّزَ إذا اخْتَلَطَتْ في المَرْعى، وفي الذّارِياتِ: ﴿حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣] وذَلِكَ أنَّ الحِجارَةَ أصْلُها تُرابٌ يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ بِواسِطَةِ الماءِ قابِلِيَّةً لِلِاسْتِحْجارِ كَما جَعَلَ فِيهِ قابِلِيَّةَ التَّحَوُّلِ إلى المَعْدِنِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيدِ وغَيْرِها، فَبِاعْتِبارِ أصْلِهِ هو طِينٌ، وبِاعْتِبارِ أوَّلِهِ حَجَرٌ وكِبْرِيتٌ ونارٌ، ولَعَلَّ حَجَرَ الكِبْرِيتِ أثْقَلُ الحِجارَةِ مَعَ ما فِيهِ مِن قُوَّةِ النّارِ وقُبْحِ الرِّيحِ؛ ثُمَّ فَخَّمَها بِقَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ وعَبَّرَ بِالرَّبِّ إشارَةً إلى كَثْرَةِ إحْسانِهِ وإلَيْهِ وأنَّهُ إنَّما أمَرَهُ ﷺ بِالإنْذارِ رَحْمَةً لِأُمَّتِهِ الَّتِي جَعَلَها خَيْرَ الأُمَمِ وسَيَجْعَلُها أكْثَرَ الأُمَمِ، ولا يُهْلِكُها كَما أهْلَكَهُمْ؛ ومادَّةُ سَجَلَ - بِأيِّ تَرْتِيبٍ كانَ - تَدُورُ عَلى العُلُوِّ، مِنَ الجَلْسِ لِما ارْتَفَعَ عَنِ الغَوْرِ وهو النَّجْدُ، ويَلْزَمُ مِنهُ الغِلَظُ والعُلُوُّ، ومِنَ الغِلَظِ الجَلْسُ لِلْغَلِيظِ مِنَ الأرْضِ والجَمَلِ الوَثِيقِ، ويَلْزَمُ العُلُوَّ التَّصْوِيبُ ومِن جَلَسَ - إذا قَعَدَ؛ والسَّجْلُّ لِلدَّلْوِ العَظِيمَةِ، ويَكُونُ غالِبًا في مُقابَلَتِها أُخْرى، كُلَّما نَزَلَتْ واحِدَةٌ طَلَعَتِ الأُخْرى، فَتَأْتِي المُساجَلَةُ بِمَعْنى المُباراةِ والمُفاخَرَةِ، (p-٣٤٧)والسَّجْلُ: الضَّرْعُ العَظِيمُ، والسِّجِلُّ - بِالكَسْرِ وشَدِّ اللّامِ: الكِتابُ؛ لِأنَّهُ يُذْكَرُ فِيهِ ما يَكُونُ بِهِ المُفاخَرَةُ والمُغالَبَةُ؛ وسَلَجَ الطَّعامَ: بَلَعَهُ، والسُّلَّجانُ: نَباتٌ رَخْوٌ، كَأنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ أغْصانَهُ [تَأْخُذُ] إلى أسْفَلَ لِرَخاوَتِها، وقَدْ دَلَّ عَلى هَذا المَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ بِثَلاثَةِ أشْياءَ: الإمْطارِ، ولَفْظِ ”عَلى“، وسِجِّيلٍ.

ولَمّا كانَ المَعْنى أنَّها مِن مَكانٍ هو في غايَةِ العُلُوِّ لِيَعْظُمَ وقْعُها، حَسُنَ كُلَّ الحُسْنِ إتْباعُ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿وما هِيَ﴾ عَلى شِدَّةٍ بَعْدَ مَكانِها ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: مِن أحَدٍ مِنَ العَرِيقِينَ في الظُّلْمِ في ذَلِكَ الزَّمانِ ولا هَذا ولا زَمَنٍ مِنَ الأزْمانِ ﴿بِبَعِيدٍ﴾ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ الِاحْتِياجُ في وُصُولِها إلى المَرْمى بِها إلى زَمَنٍ طَوِيلٍ.

ذِكْرُ هَذِهِ القِصَّةِ مِنَ التَّوْراةِ: قالَ في السِّفْرِ الأوَّلِ بَعْدَ ما مَضى في قِصَّةِ بُشْرى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَأتى المَلَكانِ إلى سَدُومَ عِشاءً، وكانَ لُوطٌ جالِسًا عَلى بابِ سَدُومَ، فَنَظَرَ إلَيْهِما لُوطٌ فَتَلَقّاهُما، ثُمَّ خَرَّ عَلى وجْهِهِ ساجِدًا عَلى الأرْضِ وقالَ: إنِّي طالِبٌ إلَيْكُما يا سَيِّدِي، اعْدِلا إلى مَنزِلِ عَبْدِكُما فَبِيتا فِيهِ واغْسِلا أقْدامَكُما وبَكِّرا فانْطَلِقا في طَرِيقِكُما، فَقالا: كَلّا! ولَكِنّا نَبِيتُ في السُّوقِ، فَألَحَّ عَلَيْهِما لُوطٌ إلْحاحًا شَدِيدًا فانْصَرَفا مَعَهُ ودَخَلا مُنْزِلَهُ فَأعَدَّ لَهُما طَعامًا، ومِن قَبْلِ وقْتِ الهُجُوعِ إذا أهْلُ القَرْيَةِ أهْلِ سَدُومَ قَدْ أحاطُوا بِالبابِ مِنَ الشُّبّانِ إلى المَشايِخِ جَمِيعُ الشَّعْبِ بِأسْرِهِ، (p-٣٤٨)فَدَعَوْا بِلُوطٍ وقالُوا لَهُ: أيْنَ الرَّجُلانِ اللَّذانِ أتَياكَ مُمْسِيَيْنِ أخْرِجْهُما إلَيْنا فَنَعْرِفْهُما - وفي نُسْخَةٍ: حَتّى نُواقِعَهُما - فَخَرَجَلُوطٌ إلَيْهِمْ وأغْلَقَ البابَ خَلْفَهُ، فَقالَ لَهم لُوطٌ: لا تُسِيئُوا بِي يا إخْوَةُ! هَذا لِي بِنْتانِ لَمْ يَمَسَّهُما رَجُلٌ، أُخْرِجُهُما إلَيْكم فاصْنَعُوا بِهِما ما حَسُنَ في أعْيُنِكُمْ، ولا تَرْتَكِبُوا مِن هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ شَيْئًا لِأنَّهُما ولَجا ظِلالَ بَيْتِي، فَقالُوا لَهُ: تَنَحَّ عَنّا، إنَّ واحِدًا أتى لِيَسْكُنَ بَيْتَنا فَصارَ يَحْكُمُ فِينا، فالآنَ نُسِيءُ إلَيْكَ أكْثَرَ مِنهُما، فَجاهَدَ لُوطٌ القَوْمَ جِدًّا فَدَنَوْا لِيَكْسِرُوا البابَ فَمَدَّ الرَّجُلانِ أيْدِيَهُما فَأدْخَلا لُوطًا إلَيْهِما إلى مَنزِلِهِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا بِالبابِ ضَرَبُوا بِالعَشِيِّ مِن كَبِيرِهِمْ حَتّى صَغِيرِهِمْ فَأُعْيُوا في طَلَبِ البابِ، فَقالَ المَلَكانِ لِلُوطٍ: ما تَصْنَعُ هاهُنا؟ اعْمَدْ إلى أخْتانِكَ وبَنِيكَ وبَناتِكَ وجَمِيعِ ما لَكَ في هَذِهِ القَرْيَةِ فَأخْرِجْهم مِن هَذِهِ البَلْدَةِ لِأنّا نُرِيدُ الخَسْفَ بِالبَلْدَةِ لِأنَّ فِعالَهم وخُبْثَ صَنِيعِهِمْ قَدْ بَلَغَ الرَّبَّ، فَأرْسَلَنا الرَّبُّ لِنُفْسِدَها، فَخَرَجَ لُوطٌ وكَلَّمَ أخْتانَهُ وأزْواجَ بَناتِهِ وقالَ لَهُمْ: قُومُوا فاخْرُجُوا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ؛ فَإنَّ الرَّبَّ مُزْمِعٌ لِخَرابِها، وكانَ عِنْدَ أخْتانِهِ كالمُسْتَهْزِئِ بِهِمْ، فَلَمّا كانَ عِنْدَ طُلُوعِ الصُّبْحِ ألَحَّ المَلَكانِ عَلى لُوطٍ وقالا لَهُ: قُمْ فَأخْرِجِ امْرَأتَكَ وابْنَتَيْكَ اللَّتَيْنِ مَعَكَ لِكَيْلا تُبْتَلى بِخَطايا أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ، فَأبْطَأ لُوطٌ فَأخَذَ المَلَكانِ بِيَدِهِ وبِيَدِ امْرَأتِهِ وابْنَتَيْهِ لِأنَّ اللَّهَ رَحِمَهُ فَأخْرَجاهُ وصَيَّراهُ خارِجًا عَنِ القَرْيَةِ، فَلَمّا أخْرَجاهم خارِجًا (p-٣٤٩)قالا لَهُ: انْجُ بِنَفْسِكَ ولا تَلْتَفِتَنَّ إلى خَلْفِكَ ولا تَقِفْ في شَيْءٍ مِن جَمِيعِ القاعِ، والتَجِئْ إلى جَبَلٍ وخَلِّصْ نَفْسَكَ، فَقالَ لَهُما لُوطٌ: أطْلُبُ إلَيْكُما يا سَيِّدِي أنْ أظْفَرَ الآنَ لِأنَّ عَبْدَكُما بِرَحْمَةٍ ورَأْفَةٍ وكَثُرَتْ نِعْماكُما إلَيَّ لِتَحْيى نَفْسِي، لَسْتُ أقْدِرَ أنْ أنْجُوَ إلى الجَبَلِ، لَعَلَّ الشَّرَّ يُرْهِقُنِي فَأمُوتُ، وهَذِهِ القَرْيَةُ هي قَرِيبَةٌ لِلْهَرَبِ إلَيْها وهي صَغِيرَةٌ، أتَأْذَنانِ لِي بِالهَرَبِ إلَيْها لِأنَّها حَقِيرَةٌ، فَلْتُحْيِيا نَفْسِي، فَقالَ لَهُ: قَدْ شَفَّعْتُكَ في هَذا أيْضًا فَلا أقْلِبُ \ هَذِهِ القَرْيَةَ الَّتِي سَألْتَ، أسْرِعْ فَنَجِّ نَفْسَكَ إلى هُناكَ، لِأنّا لَسْنا نَقْدِرُ أنْ نَعْمَلَ شَيْئًا حَتّى تَدْخُلَها، ولِذَلِكَ سُمِّيَتْ تِلْكَ القَرْيَةُ صاغارَ - وفي نُسْخَةٍ: زَغَرَ - فَشَرِقَتِ الشَّمْسُ عَلى الأرْضِ وقَدْ دَخَلَ لُوطٌ صاغارَ، وفي نُسْخَةٍ: زَغَرَ - فَأهْبَطَ الرَّبُّ عَلى سَدُومَ وعامُورا نارًا وكِبْرِيتًا مِن بَيْنِ يَدَيِ الرَّبِّ مِنَ السَّماءِ فَقَلَبَ هَذِهِ القُرى والقاعَ بِأسْرِهِ، وأهْلَكَ جَمِيعَ سُكّانِها وجَمِيعَ مَن فِيها وجَمِيعَ نَبْتِ الأرْضِ، فالتَفَتَتِ امْرَأتُهُ إلى خَلْفِها لِتَنْظُرَ فَصارَتْ نَصْبَةَ مِلْحٍ، فَأدْلَجَ إبْراهِيمُ باكِرًا إلى المَوْضِعِ الَّذِي كانَ يَقِفُ فِيهِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ؛ فَمَدَّ بَصَرَهُ نَحْوَ سَدُومَ وعامُورا وإلى جَمِيعِ أرْضِ القاعِ فَنَظَرَ فَإذا دُخانُ القَرْيَةِ يَرْتَفِعُ كَدُخانِ الأُخْدُودِ، فَلَمّا خَسَفَ اللَّهُ قُرى القاعِ ذَكَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ فَأرْسَلَ لُوطًا مِنَ المَأْفُوكَةِ إذْ قَلَبَ اللَّهُ القُرى الَّتِي كانَ يَنْزِلُها لُوطٌ فَطَلَعَ [لُوطٌ] مِن (p-٣٥٠)صاغارَ - وفي نُسْخَةٍ: زَغَرَ - فَسَكَنَ الجَبَلَ هو وابْنَتاهُ مَعَهُ لِأنَّهُ تَخَوَّفَ أنْ يَسْكُنَ صاغارَ، فَجَلَسَ في مَغارَةٍ.

11:84Page 231

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

ولَمّا انْتَهَتِ القِصَّةُ مُعْلِمَةً لِما قامَ بِهِ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أمْرِ اللَّهِ غَيْرَ وانٍ لِرَغْبَةٍ ولا رَهْبَةٍ وبِما في إنْزالِ المَلائِكَةِ مِنَ الخَطَرِ، أُتْبِعَتْ أقْرَبَ القِصَصِ الشَّهِيرَةِ إلَيْها في الزَّمَنِ فَقالَ تَعالى: ﴿وإلى﴾ أيْ: ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ﴿مَدْيَنَ﴾ وهم قَبِيلَةُ أبِيهِمْ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿أخاهم شُعَيْبًا﴾ فَكَأنَّ قائِلًا قالَ: ما قالَ لَهُمْ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾ ما قالَ إخْوانُهُ مِنَ الأنْبِياءِ في البُداءَةِ بِأصْلِ الدِّينِ: ﴿يا قَوْمِ﴾ مُسْتَعْطِفًا لَهم مُظْهِرًا غايَةَ الشَّفَقَةِ ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْلى غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ شَيْئًا لِأنَّهُ واحِدٌ ﴿ما لَكُمْ﴾ وأغْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَلَقَدِ اتَّفَقَتْ - كَما تَرى - كَلِمَتُهم واتَّحَدَتْ إلى اللَّهِ وحْدَهُ دَعْوَتُهُمْ، وهَذا وحْدَهُ قَطْعِيُّ الدَّلالَةِ عَلى صِدْقِ كُلٍّ مِنهم لِما عُلِمَ قَطْعًا مِن تَباعُدِ أعْصارِهِمْ وتَنائِي دِيارِهِمْ وأنَّ بَعْضَهم لَمْ يَلُمَّ بِالعُلُومِ ولا عَرَفَ أخْبارَ النّاسِ إلّا مِنَ الحَيِّ القَيُّومِ؛ قالَ الإمامُ شِهابُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّهَرْوَرْدِيُّ في كِتابِهِ ”رَشْفُ النَّصائِحِ الإيمانِيَّةِ وكَشْفُ الفَضائِحِ اليُونانِيَّةِ“ في ذِكْرِ الأنْبِياءِ: اتَّحَدَتْ مَصادِرُهم كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، عَبَّرُوا (p-٣٥١)بِألْسِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ تَنْتَهِي إلى بَحْرٍ مُتَّصِلٍ بِالقُلُوبِ مُتَحَدٍّ بِها يَسْتَمِدُّ مِنَ البَحْرِ المُحِيطِ بِعالَمَيِ الشَّهادَةِ والغَيْبِ، واخْتَلَفَ المَوارِدُ مِنَ الشَّرائِعِ بِحَسْبِ ما اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ الإلَهِيَّةُ مِن مَصْلَحَةِ أهْلِ كُلِّ زَمانٍ وكُلِّ مِلَّةٍ، فَما ضَرَّ اخْتِلافُهم في الفُرُوعِ مَعَ اتِّحادِهِمْ في الأُصُولِ، وقالَ قَبْلَ ذَلِكَ: إنَّ الفَلاسِفَةَ لَمّا لَمْ يَغْتَرِفُوا مِن بِحارِ الأنْبِياءِ وقَفَتْ بِهِمْ أفْراسُ أفْكارِهِمْ في عالَمِ الشَّهادَةِ، فَلَمّا حاوَلُوا الخَوْضَ في الإلَهِيّاتِ انْكَشَفَتْ عَوْرَةُ جَهْلِهِمْ وافْتَضَحُوا بِاضْطِرابِهِمْ واخْتِلافِهِمْ ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى﴾ [الحشر: ١٤] انْقَطَعَ بِهِمْ سَيْرُ الفِكْرِ في مُنْتَهى عالَمِ المُلْكِ والشَّهادَةِ، ولَمْ يَدْخُلْ إسْكَنْدَرُ نَظَرَهم ظُلُماتِ عالَمِ الغُيُوبِ حَتّى يَظْفَرُوا بِعَيْنِ الحَياةِ الَّتِي مَن شَرِبَ مِنها لا يَمُوتُ - انْتَهى.

ولَمّا دَعا إلى العَدْلِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ، دَعاهم إلى العَدْلِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ عَبِيدِهِ في أقْبَحِ ما كانُوا قَدِ اتَّخَذُوهُ بَعْدَ الشِّرْكِ دَيْدَنًا فَقالَ: ﴿ولا تَنْقُصُوا﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ لا الكَيْلَ ولا آلَتَهُ ولا الوَزْنَ ولا آلَتَهُ؛ والكَيْلُ: تَعْدِيلُ الشَّيْءِ بِالآلَةِ في القِلَّةِ والكَثْرَةِ؛ والوَزْنُ: تَعْدِيلُهُ في الخِفَّةِ والثِّقَلِ، فالكَيْلُ لِلْعَدْلِ في الكَمِّيَّةِ والوَزْنُ لِلْعَدْلِ في الكَيْفِيَّةِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ -: ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ أيْ: بِسِعَةٍ تُغْنِيكم عَنِ البَخْسِ - مُرَهِّبًا ومُرَغِّبًا بِالإشارَةِ (p-٣٥٢)إلى أنَّ الكُفْرَ مُوجِبٌ لِلنِّقْمَةِ كَما أنَّ الشُّكْرَ مُوجِبٌ لِلنِّعْمَةِ.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ \ قِيلَ: فَإنِّي أخافُ عَلَيْكُمُ الفَقْرَ بِالنَّقْصِ، عَطَفَ عَلَيْهِ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ: ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ بِهِ وبِالشِّرْكِ ﴿عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ بِكم صِغارًا وكِبارًا وبِأمْوالِكم طَيِّبًا وخَبِيثًا، أيْ مُهْلِكٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢] وأصْلُهُ مِن إحاطَةِ العَدُوِّ، ووَصْفُ اليَوْمِ بِالإحاطَةِ أبْلَغُ؛ لِأنَّهُ مُحِيطٌ بِما فِيهِ مِن عَذابٍ وغَيْرِهِ، والعَذابُ مُحِيطٌ بِالمُعَذَّبِ فَذِكْرُ المُحِيطِ [بِالمُحِيطِ] أهْوَلُ، وهو الدّائِرُ بِالشَّيْءِ مِن كُلِّ جانِبٍ، وذَلِكَ يَكُونُ بِالتِقاءِ طَرَفَيْهِ؛ والنُّقْصانُ: أخْذُ شَيْءٍ مِنَ المِقْدارِ كَما أنَّ الزِّيادَةَ ضَمُّ شَيْءٍ إلَيْهِ، وكِلاهُما خُرُوجٌ عَنِ المِقْدارِ؛ والوَزْنُ: تَعْدِيلُ الشَّيْءِ بِالمِيزانِ، كَما أنَّ الكَيْلَ تَعْدِيلُهُ بِالمِكْيالِ، ومِنَ الإحاطَةِ ما رَواهُ ابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «لَمْ يَنْقُصْ قَوْمٌ المِكْيالَ والمِيزانَ إلّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وشِدَّةِ المُؤْنَةِ وجَوْرِ السُّلْطانِ عَلَيْهِمْ، ولَمْ يَمْنَعُوا زَكاةَ أمْوالِهِمْ إلّا مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّماءِ، ولَوْلا البَهائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском