Al-Biqa'iYusuf · 12:19–22

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Yusuf 12:19–22

12:19Page 237

وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩

And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise;1 and Allāh was Knowing of what they did.

ولَمّا تَمَّ أمَرُهم هَذا وشَبُّوا عَلى أبِيهِمْ [عَلَيْهِ السَّلامُ ] نارَ الحُزْنِ، التَفَتَتِ النَّفْسُ إلى الخَبَرِ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ [يوسف: ١٥] الآيَةُ، فَقالَ تَعالى مُخْبِرًا عَنْ ذَلِكَ في أسْبابِهِ: ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ﴾ أيْ قَوْمٌ بَلِيغُو السَّيْرِ إلى الأرْضِ الَّتِي ألْقَوْا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في جُبِّها ﴿فَأرْسَلُوا وارِدَهُمْ﴾ أيْ رَسُولَهُمُ الَّذِي يُرْسِلُونَهُ لِأجْلِ الإشْرافِ عَلى الماءِ إلى الجُبِّ لِيَسْتَقِيَ لَهم ﴿فَأدْلى﴾ فِيهِ ”دَلْوَهُ“ أيْ أرْسَلَها في البِئْرِ لِيَمْلَأُها - وأمّا ”دَلّى“ فَأخْرَجَها مَلاى - فاسْتَمْسَكَ بِها يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَأخْرَجَهُ، فَكَأنَّهُ (p-٣٦)قِيلَ: ماذا قالَ حِينَ أدْلى لِلْماءِ فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالحَبْلِ فَأطْلَعَهُ فَإذا هو بِإنْسانٍ أجْمَلَ ما يَكُونُ؟ فَقِيلَ: ”قالَ“ أيِ الوارِدِ يُعْلِمُ أصْحابَهُ بِالبُشْرى ﴿يا بُشْرى﴾ أيْ هَذا أوانُكِ فاحْضُرِي، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ تَدْعُوا البُشْرى؟ فَقالَ: ﴿هَذا غُلامٌ﴾ فَأتى بِهِ إلى جَماعَتِهِ فَسُرُّوا بِهِ كَما سَرَّ ﴿وأسَرُّوهُ﴾ أيِ الوارِدُ وأصْحابُهُ ﴿بِضاعَةً﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِ مَتاعًا بِزَعْمِهِمْ يَتْجَرُونَ فِيهِ ”واللَّهُ“ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً ”عَلِيمٌ“ أيْ بالِغُ العِلْمِ ﴿بِما يَعْمَلُونَ﴾ وإنْ أسَرُّوهُ؛ قالَ أبُو حَيّانِ ونِعْمَ ما قالَ: وتَعَلُّقُهُ بِالحَبْلِ يَدُلُّ عَلى صِغَرِهِ إذْ لَوْ كانَ ابْنَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ لَمْ يَحْمِلْهُ الحَبْلُ غالِبًا، ولَفْظَةُ ”غُلامٍ“ تُرْجِعُ ذَلِكَ إذْ تُطْلَقُ عَلَيْهِ ما بَيْنَ الحَوْلَيْنِ إلى البُلُوغِ حَقِيقَةً، وقَدْ تُطْلَقُ عَلى الرَّجُلِ الكامِلِ [انْتَهى -].

12:20Page 237

وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠

And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.

ولِما كانَ سُرُورُهم بِهِ - مَعَ ما هو عَلَيْهِ مِنَ الجَمالِ والهَيْبَةِ والجَلالِ - مُقْتَضِيًا لِأنْ يُنافِسُوا في أمْرِهِ ويُغالُوا بِثَمَنِهِ، أخْبَرَ تَعالى أنَّهم لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنَّ جَمِيعَ أُمُورِهِ عَلى نَسَقٍ واحِدٍ في خَرْقِها (p-٣٧)لِلْعَوائِدِ فَقالَ: ﴿وشَرَوْهُ﴾ أيْ تَمادِي السَّيّارَةُ ولَجُوا في إسْرارِهِمْ إيّاهُ بِضاعَةً حَتّى باعُوهُ مِنَ العَزِيزِ، ولِمَعْنى التَّمادِي عَبَّرَ ب ”شَرى“ دُونَ ”باعَ“، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ”شَرى“ بِمَعْنى اشْتَرى، أيْ واشْتَراهُ السَّيّارَةُ مِن إخْوَتِهِ ﴿بِثَمَنٍ﴾ وهو البَدَلُ مِنَ الذَّهَبِ أوِ الفِضَّةِ، وقَدْ يُقالُ عَلى غَيْرِهِ تَشْبِيهًا بِهِ ﴿بَخْسٍ﴾ أيْ قَلِيلٍ، ومادَّةُ ”شَرى“ - يائِيَّةٌ بَتَقالِيبِها الثَّلاثَةِ: شَرى، وشَيَرَ، ورِيشَ، وواوِيَّةٌ بِتَراكِيبِها السِّتَّةِ: شَوْرَ، وشَرُوَ، ووَشَرَ، ووِرَشَ، ورَشَوَ، ورَوَشَ، ومَهْمُوزَةٌ بِتَراكِيبِها الثَّلاثَةِ: أرَشَ، وأشَرَ، ورَشَأ - تَدُورُ عَلى اللُّجاجَةِ، وهي التَّمادِي في الِانْتِشارِ، ويَلْزَمُهُ تَبْيِينُ ذَلِكَ الأمْرِ، ويَلْزَمُها القُوَّةُ تارَةً والضَّعْفُ أُخْرى، فَمِن مُطْلَقَةٌ: شَرَيْتُ الشَّيْءَ، بِمَعْنى مَلَكْتُهُ بِالبَيْعِ، وشَرَيْتُهُ، بِمَعْنى: أزَلْتُ مُلْكِي عَنْهُ بِهِ، وكَذا اشْتَرَيْتُ فِيهِما، والِاسْمُ الشِّراءُ بِالمَدِّ ويَقْصُرُ، فَحَصَلَ التَّمادِي والِانْتِشارُ تارَةً بِالإزالَةِ وتارَةً بِالتَّحْصِيلِ، وكُلُّ مَن تَرَكَ شَيْئًا وتَمَسَّكَ بِغَيْرِهِ فَقَدِ اشْتَراهُ، وشاراهُ [مُشاراةٌ -]: بايَعَهُ، وشَرَوى الشَّيْءَ: مَثْلُهُ واوُهُ [مُبَدَّلَةٌ -] مِن ياءٍ كَأنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن بَدَلِ المَبِيعِ لِأنَّهُ يَتَحَرّى فِيهِ المُماثِلَةَ، وهو أوْسَعُ مِمّا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَثَلٌ، وشَرى (p-٣٨)البَرْقُ: اسْتَطارَ، وزَيْدٌ: غَضِبَ ولَجَّ حَتّى اسْتِطارَ غَضَبًا، والفَرَسُ في سَيْرِهِ: بالِغٌ، واسْتَشْرى الرَّجُلُ: لَجَّ، والبَرْقُ: لَمَعَ، والمُشاراةُ: المِلاحَةُ [والمُجادَلَةُ -] والمُبايَعَةُ، والشَّرْيَةُ - كَغَنِيَّةٍ: الطَّرِيقَةُ والطَّبِيعَةُ، وكَأنَّ هَذا أصْلُ المَعْنى الَّذِي عَنْهُ تَفَرَّعَتْ أغْصانُهُ، لِأنَّ الطَّبْعَ مَظَنَّةُ اللَّجاجِ، وشَرى الثَّوْبَ واللَّحْمَ والإقْطَ: شَرَرَها، أيْ وضَعَها عَلى خُصْفَةٍ أوْ غَيْرِها مَنشُورَةً لِتَجِفَّ، وشَرى فُلانًا: سَخَرَ بِهِ أوْ أرْغَمَهُ، كَأنَّهُ تَمادى مَعَهُ حَتّى قَهَرَهُ، وشَرى بِنَفْسِهِ عَنِ القَوْمِ: تَقَدَّمَ بَيْنَ أيْدِيدِهِمْ فَقاتَلَ عَنْهُمْ، أوْ إلى السُّلْطانِ فَتَكَلَّمَ عَنْهُمْ، والشَّرى - كَعَلى: الجَبَلُ - لِانْتِشارِهِ عُلُوًّا، والطَّرِيقُ - لِلِانْتِشارِ فِيهِ، وطَرِيقٌ بِسَلْمى كَثِيرَةُ الأسْدِ، وجَبَلٌ بِتُهامَةٍ كَثِيرُ السِّباعِ - لِانْتَشارِها فِيهِ أوْ لِأنَّ السّاتِرَ فِيهِ أقْوى النّاسِ وألُجْهُمْ، وجَبَلٌ بِنَجْدِ لَطَيِّئٍ، والنّاحِيَةِ، ويَمُدُّ، وأشَراهُ: مَلّاهُ، وأمالَهُ - لِما يَلْزَمُ مِنَ انْتِشارٍ ما فِيهِ، وأشْرى الجُمَلَ: تَفَلَّقَتْ عَقِيقَتُهُ، أيْ صُوفِهِ، وبَيْنَهُمْ: أغْرى، وشَرى البَعِيرُ في سَيْرِهِ؛ أسْرَعَ، (p-٣٩)وشَرى الفَرَسَ [فِي -] لِجامِهِ - إذا جَذَبَهُ، والشَّرِيَّةُ كَغَنِيَّةٍ: مِنَ النِّساءِ اللّاتِي يَلِدْنَ الإناثَ، كَأنَّها تَمادَتْ في المَيْلِ مَعَ طَبْعِها: الأُنُوثَةُ، فَلَجَتْ فِيهِ، أوْ هو راجِعٌ إلى الضِّعْفِ اللّازِمِ لِلْحاجَةِ، والمُشْتَرِي: نَجْمٌ لَتَلَأْلُؤِهِ، وطائِرٌ - لِلَمْعِهِ بِجَناحِهِ وانْتِشارِهِ، واشْرَوْرى: اضْطَرَبَ، وشَرى زِمامُ النّاقَةِ: كَثُرَ اضْطِرابُهُ، هو مِنَ الِانْتِشارِ ومِنَ الضَّعْفِ، واسْتَشَرْتُ الأُمُورَ: تَفاقَمَتْ وعَظُمَتْ، وشَرى جِلْدُهُ: أصابَهُ بُثُورٌ صِغارٌ حُمْرٌ حُكاكَةٌ مُكْرِبَةٌ تَحْدُثُ دُفْعَةً غالِبًا وتَشْتَدُّ لَيْلًا، كَأنَّها سُمِّيَتْ لِانْتِشارِها في جَمِيعِ البَدَنِ وقُوَّتِها، وتَشَرّى القَوْمُ: افْتَرَقُوا، وتَشَرّى السَّحابُ: تَفَرَّقَ، والشَّرى: شَجَرُ الحَنْظَلِ أوِ الحَنْظَلُ نَفْسُهُ، والنَّخْلُ يَنْبُتُ مِنَ النَّواةِ، كَأنَّهُ لِنَباتِهِ بِغَيْرِ سَبَبٍ آدَمِيٍّ لَجُوجٍ، والشِّرْيانِ مِن شَجَرِ القِسِيِّ، كَأنَّهُ لِقُوَّتِهِ ونَشْرِهِ السِّهامَ إذا رُمِيَتْ عَنْهُ، وواحِدُ الشَّرايِينِ لِلْعَرُوفِ النّابِضَةِ، لِقُوَّتِها وانْتِشارِها؛ وشِيارِ - بِالكَسْرِ: يَوْمُ السَّبْتَ، لِأنَّهُ [أوَّلُ يَوْمٍ -] ابْتُدِئَتْ فِيهِ (p-٤٠)الخَلائِقُ، فَكَأنَّها انْتَشَرَتْ عَنْهُ؛ والرِّيشُ بِالكَسْرِ - مِنَ الطّائِرِ مَعْرُوفٌ كالرّاشِّ - لِأنَّهُ مُنْتَشِرٌ في جَمِيعِ بَدَنِهِ، ولَهُ قُوَّةُ نَشْرِهِ مَتى شاءَ، وهو سَبَبُ صَلاحِهِ وقُوَّتِهِ عَلى الِانْتِشارِ في الهَواءِ، ومِنهُ الرِّيشُ والرِّياشُ: اللِّباسُ الفاخِرُ، والخَصْبُ والمَعاشُ، وذاتُ الرِّيشِ: نَباتٌ كالقَيْصُومِ، وراشَ الصَّدِيقَ: أطْعَمَهَ وسَقاهُ وكَساهُ وأصْلَحَ حالَهُ، وكَلا رِيشٍ - كَهَيِّنٍ وهَيِّنٌ: كَثِيرُ الوَرَقِ، والرِّيشُ - مُحَرَّكًا: كَثْرَةُ الشَّعْرِ في الأُذُنَيْنِ والوَجْهِ، والمُرَيَّشُ - كَمُعَظَّمُ: البَعِيرُ الأزْبُ، ورَشَّتِ السَّهْمُ: فَوَّقَتْهُ، أيْ ألْزَقَتْ عَلَيْهِ الرِّيشُ عِنْدَ فَوْقِهِ، فَكانَ لَهُ بِذَلِكَ قُوَّةُ الِانْتِشارِ، ورُمْحٌ راشٍ: خُوارٌ شُبِّهَ بِالرِّيشِ صَعْفًا، والمُرَيَّشُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الصُّلْبُ، وهو أيْضًا: البَرْدُ المُوَشّى، لِتَلَوُّنِهِ كالرِّيشِ، وهو أيْضًا: القَلِيلُ اللَّحْمِ، وناقَةٌ مُرَيَّشَةٌ: قَلِيلَةُ اللَّحْمِ، لِأنَّ ذَلِكَ أقْوى لَها عَلى (p-٤١)السَّيْرِ، والمُرَيَّشُ أيْضًا: الهَوْدَجُ المُصَلَّحُ بِالقَدِّ، لِأنَّ ذَلِكَ سَبَبَ قُوَّتِهِ، وهو لَهُ كالرِّيشِ والعَصَبِ، والشِوارُ والشُّورَةُ والشّارَةُ: الحُسْنُ والجَمالُ والهَيْئَةُ واللِّباسُ والسَّمْنُ والزِّينَةُ، واسْتَشارَ فَلانٌ: لَبِسَ لِباسًا حَسَنًا، كَأنَّهُ مِنَ الرِّيشِ، ولِأنَّها مَلْزُومَةُ اللَّجاجُ والِانْتِشارِ غالبًا، واسْتِشارَتِ الإبِلُ وأخَذَتْ مِشْوارَها: سَمِنَتْ، والمِشْوارُ - بِالكَسْرِ: المَكانُ تُعْرَضُ فِيهِ الدَّوابُّ، وشارَها: راضَها، أيِ انْتَشَرَ بِها لِتَقْوى عَلى ما يُرادُ مِنها، وشارَ العَسَلَ واسْتَشارَهُ: اسْتَخْرَجَهُ مِنَ الوَقْبَةِ - لِلْمُبالِغَةِ في ذَلِكَ، والشَرَوُ - مُقَدَّمُ الرّاءِ بِالفَتْحِ ويُكْسَرُ: العَسَلُ، والمِشْوارُ: ما شارَهُ بِهِ، وما أبْقَتِ الدّابَّةُ مِن عَلَفِها - مُعَرَّبٌ، كَأنَّهُ شَبَّهَ بِما يَبْقى مِن مُشارِ العَسَلِ مِمّا لا يُعْتَدُّ بِهِ، أوْ أصْلُهُ: نِشْوارٌ - بِالنُّونِ، فَأُبْدِلَتْ مِنها المِيمُ لِتَقارُبِهِما، فَإنْ كانَ كَذَلِكَ فَهو نَشْرٌ، والشُوارُ - مُثَلَّثَةٌ: مَتاعُ البَيْتِ، لِانْتِشارِهِ فِيهِ، وذَكَرُ الرَّجُلِ وخِصَياهُ واسْتُهُ، لِما يَنْتَشِرُ مِن كُلٍّ مِنها، وشَوَرَ بِفُلانٍ: فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَسْتَحِي مِنهُ، كَأنَّهُ لَجَّ في ذَلِكَ حَتّى قَطَعَ انْتِشارَهُ في الِاعْتِذارِ، وتَشَوَّرَ الرَّجُلُ: خَجِلَ، (p-٤٢)كَأنَّهُ مُطاوِعُ شَوَّرْتُهُ، وشَوَرَ إلَيْهِ: أوْمَأ كَأشارَ - لِنَشْرِ ما أشارَ بِهِ، وأشارَ النّارَ: رَفَعَها، [و -] الشَوَرانُ: العَصْفَرُ - لِلَمْعِهِ، وجَبَلٌ قُرْبَ عَقِيقِ المَدِينَةِ، فِيهِ مِياهُ سَماءٍ كَثِيرَةٍ، لِقُوَّتِهِ عَلى إمْساكِها وقُوَّةِ مَن يُقِيمُ فِيهِ بِها عَلى الِانْتِشارِ فِيهِ، وخَيْلٌ شِيارٌ: سِمانٌ حِسانٌ، والشُورَةُ - بِالضَّمِّ النّاقَةُ السَّمِينَةُ، لِقُوَّتِها عَلى الِانْتِشارِ، وبِالفَتْحِ: الخَجِلَةُ، لِانْتِشارِها وعُلُوِّها، وأشَرْتُ عَلَيْهِ بِكَذا: أمَرْتُهُ لِلِانْتِشارِ في الكَلامِ قَبْلَ الإشارَةِ لِلْوُقُوعِ عَلى الرَّأْيِ، والِاسْمُ: المَشُورَةُ، أوْ هو مِنَ الإشارَةِ الَّتِي هي تَحْرِيكُ اليَدِ أوِ الحاجِبِ ونَحْوَهُما نَحْوَ المُشارِ إلَيْهِ، والرَّشْوَةِ - مُثَلَّثَةٌ: الجَعْلُ، ورَشاهُ: أعْطاهُ إيّاها، فَنَشَرَهُ لِلْفِعْلِ، ولا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا مَن لَجَّ في الأمْرِ، ويُمْكِنُ رَدُّهُ إلى الضَّعْفِ، والرّائِشُ: السَّفِيرُ بَيْنَ الرّاشِي والمُرْتَشِي، واسْتَرْشى: طَلَبَ الرِّشْوَةَ، والفَصِيلُ: طَلَبُ الرِّضاعِ، وأرْشِيَةُ اليَقْطِينِ والحَنْظَلُ: خُيُوطُهُما، (p-٤٣)لِانْتِشارِها، وشَبَّهَها بِالرِّشاءِ - بِالكَسْرِ والمَدِّ، وهو الحَبْلُ، والرِشى كَغِنى، الفَصِيلُ والبَعِيرُ يَقِفُ فَيَصِيحُ الرّاعِي: ارْشُهُ [ارْشُهُ -]، أوْ أرْشِهِ أرْشِهِ، فَيَحُكُّ خَوْرانُهُ، أيْ مِبْعَرُهُ بِيَدِهِ فَيَعْدُو، وقالَ ابْنُ فارِسٍ: والخَوْرانُ: مَجْرى الرَّوْثِ في الدّابَّةِ، وأرْشى: فَعَلَ ذَلِكَ، والقَوْمُ في دَمِهِ: شَرِكُوا، لِأنَّ ذَلِكَ انْتِشارٌ، وبِسِلاحِهِمْ فِيهِ: أشْرَعُوهُ، والرَّشاةُ: نَبَتٌ يُشْرَبُ لِلْمَشْيِ؛ ومِن مَهْمُوزِهِ: رَشَأ: جامَعَ، ولا ألَجَ مِنَ المُتَهَيِّئُ لِلْجِماعِ، وفِيهِ الِانْتِشارُ أيْضًا، ورَشَأتِ الظَّبْيَةُ: ولَدَتْ، والرَّشَأُ - بِالتَّحْرِيكِ اسْمٌ لِلِظَّبْيِ إذا قَوِيَ ومَشى مَعَ أُمِّهِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أهْلًا لِلِانْتِشارِ واللَّجاجِ في الجَرْيِ، والرَّشَأُ أيْضًا: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامَةِ، وعُشْبَةٌ كالقَرْنُوَةِ، بِالقافِ، كَأنَّها شَدِيدَةُ الحَرافَةِ فَشُبِّهَتْ بِاللَّجُوجِ، لِأنَّ القَرْنُوَةَ يُدْبَغُ بِها - انْتَهى المَهْمُوزُ.

ووَشَرَ الخَشَبَةَ بِالمِيشارِ - غَيْرُ مَهْمُوزٍ، لُغَةٌ فِي: أشَرَها - إذا نَشَرَها، أيْ فَرَقَها بِاثْنَيْنِ أوْ أكْثَرَ، والوَشْرُ أيْضًا: تَحْدِيدُ المَرْأةِ أسْنانَها وتَرْقِيقُها، (p-٤٤)وهُوَ مِنَ القُوَّةِ واللَّمَعانِ والتَّفْرِيقِ، والمُؤْتَشِرَةُ الَّتِي تَسْألُ أنْ يَفْعَلَ بِها ذَلِكَ، ومُوَشِّرُ العَضُدَيْنِ - ويَهْمِزُ: الجَعْلُ، لِأنَّ أعَضادَهُ كالمُنَشَّرَةِ حِزُوزًا؛ ومِن مَهْمُوزِهِ: أشِرُ - بِالكَسْرِ، أيْ مَرَحَ، أيِ ازْدَرى الخُلُقَ وعامَلَهم مُعامَلَةَ المُسْتَهِينِ بِهِمْ، فَظَلَمَهم ولَجَّ في عُتُوِّهِ، وناقَةٌ مُئَشَيِّرٌ: نَشِيطَةٌ، وأشَّرَ الأسْنانَ: تَحْرِيزُها - تَشْبِيهًا لَها بِأسْنانِ المِئْشارِ الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ الخَشَبَ ونَحْوَهُ قَطْعًا سَرِيعًا، فَهو كَفِعْلِ اللَّجُوجِ - انْتَهى المَهْمُوزُ؛ ووِرَشَ الطَّعامَ: تَناوُلَهُ وأكَلَ شَدِيدًا حَرِيصًا، وطَمَعَ وأسَفَ لِمَداقِّ الأُمُورِ، لِأنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ [إلّا -] عَنْ تَمادٍ ولِجاجٍ، ووِرَشَ فُلانٌ بِفُلانٍ: أغْراهُ، ووَرِشَ عَلَيْهِمْ: دَخَلَ وهم يَأْكُلُونَ ولَمْ يَدَعْ، ووَرِشَ اسْمُ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنَ اللَّبَنِ، لِأنَّهُ انْتَشَرَ عَنْ أصْلِ خِلْقَتِهِ، والوَرَشُ - بِالتَّحْرِيكِ: وجَعٌ في الجَوْفِ، وكَكَتِفٍ: النَّشِيطُ الخَفِيفُ مِنَ الإبِلِ وغَيْرِها، وهي بَهاءٍ، والتَّوْرِيشُ: التَّحْرِيشُ، والوِرْشانُ: طائِرٌ. ومِن (p-٤٥)مَهْمُوزِهِ الأرْشُ، وهي الدِّيَةُ، لِأنَّهُ يَلِجُ في طَلَبِها والرِّضى بِها وأكْثَرَ ما يَتَعاطى مِن أمْرِها، وهو أيْضًا الرَّشْوَةُ، وما نَقَصَ العَيْبُ مِنَ الشَّيْءِ - قالَ في القامُوسِ، لِأنَّهُ سَبَبٌ لِلِأرْشِ والخُصُومَةِ، وبَيْنَهُما أرْشٌ، أيِ اخْتِلافٌ وخُصُومَةٌ، والأرْشُ: الإغْراءُ والإعْطاءُ، لِأنَّ المُعْطِيَ يَغْلِبُ نَفْسَهُ، فَكَأنَّهُ خاصَمَها فَلَجَّ حَتّى غَلَبَها، والأرْشُ: الخُلُقُ، لِأنَّهُ مَنشَأُ اللَّجاجِ، يُقالُ: ما أدْرِي أيُّ الأرْشِ هُوَ؟ أيُّ الخُلُقِ، والمَأْرُوشُ: المَخْلُوقُ، وآرِشٌ - كَصاحِبٍ: جَبَلٌ - انْقَضى المَهْمُوزُ. والرَّوْشُ: الأكْلُ الكَثِيرُ، والأكْلُ القَلِيلُ - ضِدٌّ، وفَهْوٌ مِنَ التَّمادِي والضَّعْفِ الَّذِي رُبَّما نَشَأ مِنَ التَّمادِي مَعَ شَبَهِهِ بِالرِّيشِ، وجَمَلٌ راشٍ: كَثِيرُ شَعْرِ الأُذُنِ؛ ومِنَ التَّبْيِينِ: شارَ الدّابَّةَ - إذا رَكِبَها عِنْدَ العَرْضِ عَلى مُشْتَرِيها، وشَوَّرَها: نَظَرَ كَيْفَ مِشْوارُها، أيْ سَيْرِها، أوْ بَلاها يَنْظُرُ ما عِنْدَها (p-٤٦)أوْ قَلَبَها وكَذا الأُمَّةُ، واسْتَشارَ الفَحْلُ النّاقَةَ: كَرَفِّها فَنَظَرَ إلَيْها ألاقِحٌ [هِيَ -] أمْ لا؟ واسْتَشارَ أمْرَ فُلانٍ: تَبَيَّنَ، والمُسْتَشِيرُ: مَن يَعْرِفُ الحائِلَ مَن غَيْرِها، وهو يَرْجِعُ إلى التَّمادِي، لِأنَّهُ لَوْلاهُ ما عَرَفَ الأمْرَ؛ ومِنَ الضَّعْفِ: راشاهُ: حاباهُ وصانَعَهُ، وتَرَشّاهُ: لايَنَهُ، وإنَّكَ لَمُسْتَرِشٍّ لِفُلانٍ: مُطِيعٌ لَهُ [تابِعٌ -] لِمَسَرَّتِهِ، وهو مِنَ الرَّشْوَةِ، وجَمَلٌ راشٍ: ضَعِيفُ الصُّلْبِ، وكَذا رُمْحٌ راشٍ، وهي بَهاءٍ، وراشَهُ المَرَضُ: ضَعَّفَهُ، كَأنَّهُ مِنَ الرِّيشِ، وكُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ بَعْدَ التَّأمُّلِ إلى التَّمادِي - واللَّهُ أعْلَمُ.

ومادَّةُ ”بَخَسَ“ بِكُلِّ تَرْتِيبٍ مِن بَخَسَ وخَبَسَ وسَبَخَ وسَخَبَ تَدُورُ عَلى القِلَّةِ، ويُلْزِمُها الأخْذُ بِالكَفِّ: بَخَسَتْهُ حَقَّهُ: نَقَصَتْهُ فَجَعَلَتْهُ أقَلَّ مِمّا كانَ، والبَخْسُ: فَقْءُ العَيْنِ، فَهو نَقْصٌ خاصٌّ، والبَخْسُ: أرْضٌ تَنْبُتُ بِلا سَقْيٍ، كَأنَّهُ لِقِلَّةِ [ما نَبَتَ بِها بِالنِّسْبَةِ إلى أرْضِ السَّقْيِ، والبَخْسُ: المَكْسُ، وسَبَّخْتُ عَنْ فُلانٍ: خَفَّفَتْ عَنْهُ، والسَّبْخَةُ: أرْضٌ مِلْحَةٌ، لِقِلَّةِ -] نَبْتِها ونَفْعِها، وسَبَّخَتِ القُطْنَ - إذا قَطَعَتْهُ، (p-٤٧)فَصارَتْ جُمْلَتُهُ قَلِيلَةً؛ [و -] التَّسْبِيخُ: ما يُسْقِطُ مِن رِيشِ الطّائِرِ - لِنَقْصِهِ مِنهُ، والتَّسْبِيخُ: النَّوْمُ الشَّدِيدُ - لِنَقْصِهِ صاحِبِهِ وتَخْفِيفِهِ ما عِنْدَهُ مِنَ الثِّقَلِ؛ ومِن ذَلِكَ الخَبْسُ، وهو الأخْذُ بِالكَفِّ - وهو لازِمٌ لِلْقِلَّةِ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأسَدِ: الخابِسُ، لِأخْذِهِ ما يُرِيدُهُ بِكَفِّهِ؛ والسِّخابُ: قِلادَةٌ مِن قَرَنْفُلٍ لَيْسَ فِيها جَوْهَرٌ ولا لُؤْلُؤٌ.

ولِما كانَ البَخْسُ القَلِيلُ النّاقِصُ، أبْدَلَ مِنهُ - تَأْكِيدًا لِلْمَعْنى تَسْفِيهًا لِرَأْيِهِمْ وتَعْجِيبًا مِن حالِهِمْ - قَوْلُهُ: ﴿دَراهِمَ﴾ أيْ لا دَنانِيرَ ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ أيْ أهْلٍ لِأنْ تُعَدُّ، لِأنَّهُ لا كَثْرُهُ لَها يَعْسُرُ مَعَها ذَلِكَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّها كانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ﴿وكانُوا﴾ أيْ كَوْنًا هو كالجِبِلَّةِ ﴿فِيهِ﴾ أيْ خاصَّةٍ دُونَ بَقِيَّةِ مَتاعِهِمِ، انْتِهازًا لِلْفُرْصَةِ فِيهِ قَبْلَ أنْ يُعَرَّفَ عَلَيْهِمْ فَيَنْزِعُ مِن أيْدِيهِمْ ﴿مِنَ الزّاهِدِينَ﴾ أيْ كَمالِ الزُّهْدِ حَتّى رَغِبُوا عَنْهُ فَباعُوهُ بِما طُفْ، والزُّهْدُ: انْصِرافُ الرَّغْبَةِ عَنِ الشَّيْءِ إلى ما هو خَيْرٌ مِنهُ عِنْدَ الزّاهِدِ، وهَذا يُعَيِّنُ أنَّ الضَّمِيرَ لِلسَّيّارَةِ لِأنَّ حالَ إخْوَتِهِ في أمْرِهِ فَوْقَ الزُّهْدِ بِمَراحِلَ، فَلَوْ كانَ لَهم لَقِيلَ: وكانُوا لَهُ مِنَ المُبْعَدِينَ أوِ المُبْغِضِينَ، ونَحْوَ ذَلِكَ.

12:21Page 237

وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١

And the one from Egypt1 who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events [i.e., dreams]. And Allāh is predominant over His affair, but most of the people do not know.

(p-٤٨)ولِما كانَتِ العادَةُ جارِيَةً بِأنَّ القَنَّ يَمْتَهِنُ، أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ أكْرَمَهُ عَنْ هَذِهِ العادَةِ فَقالَ مُنَبِّهًا عَلى أنَّ شِراءَهُ كانَ بِمِصْرَ: ﴿وقالَ الَّذِي اشْتَراهُ﴾ أيْ أخْذَهُ بِرَغْبَةٍ عَظِيمَةٍ، ولَوْ تَوَقَّفُوا عَلَيْهِ غالى في ثَمَنِهِ ﴿مِن مِصْرَ﴾ أيِ البَلْدَةِ المَعْرُوفَةِ، والتَّعْبِيرُ بِهَذا دُونَ ما هو أخْصَرُ مِنهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ بَيْعَهُ ظُلْمٌ، وأنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ في مُلْكِ أحَدٍ أصْلًا ﴿لامْرَأتِهِ﴾ آمِرًا لَها بِإكْرامِهِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ﴾ أيْ مَوْضِعِ مَقامِهِ، وذَلِكَ أعْظَمُ مِنَ الأمْرِ بِإكْرامِهِ نَفْسِهِ، فالمَعْنى: أكْرِمِيهِ إكْرامًا عَظِيمًا بِحَيْثُ يَكُونُ مِمَّنْ يُكْرِمُ كُلُّ ما لابَسَهُ لِأجْلِهِ، لِيَرْغَبَ في المَقامِ عِنْدَنا. ولَمّا كانَتْ كَأنَّها قالَتْ: ما سَبَبُ إيصائِكَ [لِي -] بِهَذا دُونَ غَيْرِهِ؟ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿عَسى أنْ﴾ أيْ إنَّ حالَهُ خَلِيقٌ وجَدِيرٌ بِأنْ ﴿يَنْفَعَنا﴾ أيْ وهو عَلى اسْمِ المُشْتَرِي ﴿أوْ نَتَّخِذَهُ﴾ أيْ بِرَغْبَةٍ عَظِيمَةٍ إنْ رَأيْناهُ أهْلًا ﴿ولَدًا﴾ فَأنا طامِعٌ في ذَلِكَ.

ولِما أخْبَرَ تَعالى بِمَبْدَأِ أمْرِهِ، وكانَ [مِنَ -] المَعْلُومِ أنَّ هَذا إنَّما هو لَمّا مَكَّنَ لَهُ في القُلُوبِ مِمّا أوْجَبَ تَوْقِيرَهُ [وإجْلالَهُ وتَعْظِيمَهُ، أخْبَرَ تَعالى بِمُنْتَهى أمْرِهِ، مُشَبِّهًا لَهُ بِهَذا المَضْمُونِ المُعْلَمِ بِهِ -] فَقالَ: ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ ومِثْلَ ما مَكَّنا لِيُوسُفَ بِتَزْهِيدِ السَّيّارَةِ: أهْلُ البَدْوِ تارَةٍ، وإكْرامُ مُشْتَرِيهِ ومُنافَسَتُهُ فِيهِ أُخْرى ﴿مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ (p-٤٩)أيْ أرْضِ مِصْرَ الَّتِي هي كالأرْضِ كُلِّها لِكَثْرَةِ مَنافِعِها بِالمُلْكِ فِيها لِتُمَكِّنُهُ مِنَ الحُكْمِ بِالعَدْلِ ”و“ بِالنُّبُوَّةِ ”لِنُعْلِمهُ“ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ أيْ بِتَرْجِيعِها مِن ظَواهِرِها إلى بَواطِنِها، فَأشارَ تَعالى إلى المُشَبَّهِ بِهِ مَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مِنَ السِّياقِ، وأثْبَتَ التَّمْكِينَ في الأرْضِ لِيَدُلَّ عَلى لازِمِهِ مِنَ المَلِكِ والتَّمْكِينِ مِنَ العَدْلِ، وذَكَرَ التَّعْلِيمَ لِيَدُلَّ عَلى مَلْزُومِهِ وهو النُّبُوَّةُ، فَدَلَّ أوَّلًا بِالمَلْزُومِ عَلى اللّازِمِ، وثانِيًا بِاللّازِمِ عَلى المَلْزُومِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣] فَهو احْتِباكٌ أوْ قَرِيبٌ مِنهُ.

ولَمّا كانَ مِن أعْجَبِ العَجَبِ أنَّ مَن وقَعَ [لَهُ -] التَّمْكِينُ مِن أنْ يَفْعَلَ بِهِ مِثْلَ هَذِهِ الأفْعالِ يَتَمَكَّنُ مِن أرْضَ هو فِيها مَعَ كَوْنِهِ غَرِيبًا مُسْتَبْعَدًا فَرْدًا لا عَشِيرَةَ لَهُ فِيها ولا أعْوانَ، قالَ تَعالى نافِيًا لِهَذا العَجَبِ: ”واللَّهِ“ أيِ المُلْكِ الأعْظَمِ ﴿غالِبٌ عَلى أمْرِهِ﴾ أيِ الأمْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ، [غَلِبُهُ -] ظاهِرُ أمْرِها لِكُلِّ مِن لَهُ بَصِيرَةً: أمَرَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ (p-٥٠)والسَّلامُ أنْ [لا -] يَقُصُّ رُؤْياهُ حَذَرًا عَلَيْهِ مِن إخْوَتِهِ، فَغَلَبَ أمْرُهُ سُبْحانَهُ حَتّى وقَعَ ما حَذَّرَهُ، فَأرادَ إخْوَتُهُ قَتَلَهُ فَغَلَبَ أمْرُهُ عَلَيْهِمْ، وأرادُوا أنْ يَلْتَقِطَهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ لِيَنْدَرِسَ اسْمُهُ فَغَلَبَ أمْرُهُ سُبْحانَهُ وظَهْرَ اسْمُهُ واشْتَهَرَ، ثُمَّ باعُوهُ لِيَكُونَ مَمْلُوكًا فَغَلَبَ أمْرُهُ تَعالى حَتّى صارَ مَلِكًا وسَجَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أرادُوا أنْ يُغْرُوا أباهم ويُطَيِّبُوا قَلْبَهُ حَتّى يَخْلُوَ لَهم وجْهَهُ فَغَلَبَ أمْرُهُ تَعالى فَأظْهَرَهُ عَلى مَكْرِهِمْ، واحْتالَتْ عَلَيْهِ امْرَأةُ العَزِيزِ لِتَخْدَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَغَلَبَ أمْرُهُ سُبْحانَهُ فَعَصَمَهُ حَتّى لَمْ يَهُمَّ بِسُوءٍ، بَلْ هَرَبَ مِنهُ غايَةَ الهَرَبِ، ثُمَّ بَذَلَتْ جُهْدَها في إذْلالِهِ وإلْقاءِ التُّهْمَةِ عَلَيْهِ فَأبى اللَّهُ إلّا إعْزازَهُ وبَراءَتَهُ، ثُمَّ أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذِكْرَ السّاقِي لَهُ فَغَلَبَ أمْرُهُ سُبْحانَهُ فَأنْساهُ ذِكْرَهُ حَتّى مَضى الأجَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ سُبْحانَهُ، وكَمْ مِن أمْرٍ كانَ في هَذِهِ القِصَّةِ وفي غَيْرِها يُرْشِدُ إلى أنَّ لا أمْرَ لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ! ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ أيِ الَّذِينَ هم أهْلُ الِاضْطِرابِ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ لِعَدَمِ التَّأمُّلِ أنَّهُ تَعالى عالٍ عَلى كُلِّ أمْرٍ، وأنَّ الحُكْمَ لَهُ وحْدَهُ، لِاشْتِغالِهِمْ بِالنَّظَرِ في الظَّواهِرِ لِلْأسْبابِ الَّتِي يُقِيمُها، فَهو سُبْحانُهُ مُحْتَجِبٌ عَنْهم بِحِجابٍ الأسْبابِ.

ذَكَرَ ما مَضى مِن قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ التَّوْراةِ: (p-٥١)قالَ في أواخِرِ السِّفْرِ الثّانِي مِنها: كانَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ابْنُ سَبْعِ عَشْرَةَ سَنَةً، وكانَ يَرْعى الغَنَمَ مَعَ إخْوَتِهِ، وكانَ إسْرائِيلَ يُحِبُّ يُوسُفُ أكْثَرَ مِن حُبِّهِ إخْوَتَهُ، لِأنَّهُ وُلِدَ عَلى كِبَرِ سِنِّهِ، فاتَّخَذَ لَهُ قَمِيصًا ذا كُمَّيْنِ، فَرَأى إخْوَتُهُ أنَّ والِدَهم أشَدُّ حُبًّا لَهُ مِنهُمْ، فَأبْغَضُوهُ ولَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يُكَلِّمُوهُ بِالسَّلامِ، فَرَأى رُؤْيا قَصَّها عَلى إخْوَتِهِ فَقالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا هَذِهِ الرُّؤْيا الَّتِي رَأيْتُ، رَأيْتُ كَأنّا نُحَزِّمُ حِزَمًا مِنَ الزَّرْعِ في الزِّراعَةِ، فَإذا حُزْمَتِي قَدِ انْتَصَبَتْ وقامَتْ، وإذا حِزَمُكم قَدْ أحاطَتْ بِها تَسْجُدُ لَها، قالَ لَهُ إخْوَتُهُ: أتُرى تَتَمَلَّكَنا وتَتَسَلَّطُ عَلَيْنا؟ وازْدادُوا لَهُ بُغْضًا لِرُؤْياهُ وكَلامِهِ، فَرَأى رُؤْيا أُخْرى فَقالَ: إنِّي رَأيْتُ رُؤْيا أُخْرى، رَأيْتُ كَأنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ وأحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا يَسْجُدُونَ لِي، فَقَصَّها عَلى أبِيهِ وإخْوَتِهِ، فَزَجَرَهُ أبَوْهُ وقالَ [لَهُ -]: ما هَذِهِ الرُّؤْيا؟ هَلْ آتِيكَ أنا وأُمُّكَ وإخْوَتُكَ فَنَسْجُدُ لَكَ عَلى الأرْضِ؟ (p-٥٢)فَحَسَدَهُ إخْوَتُهُ، وكانَ أبُوهُ يَحْفَظُ هَذِهِ الأقاوِيلَ.

وانْطَلَقَ إخْوَةُ يُوسُفَ يَرْعَوْنَ غَنَمَهم في نابْلُسَ فَقالَ إسْرائِيلُ لِيُوسُفَ: هو ذا إخْوَتُكَ يَرْعَوْنَ في نابْلُسَ، هَلُمَّ أرْسِلُكَ إلَيْهِمْ! فَقالَ: هَأنَذا! فَقالَ أبُوهُ: انْطَلِقْ فانْظُرْ كَيْفَ إخْوَتُكَ وكَيْفَ الغَنَمُ؟ وائْتِنِي بِالخَبَرِ، فَأرْسَلَهُ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن قاعِ حَبِرُونَ، فَأتى إلى نابْلُسَ، فَوَجَدَهُ رَجُلٌ وهو يَطُوفُ في الحَقْلِ فَسَألَهُ الرَّجُلُ وقالَ: ما الَّذِي تَطْلُبُ في الحَقْلِ؟ فَقالَ أطْلُبُ إخْوَتِي، دَلَّنِي عَلَيْهِمْ أيْنَ يَرْعَوْنَ؟ قالَ لَهُ الرَّجُلُ: قَدِ ارْتَحَلُوا مِن هاهُنا، وسَمِعْتُهم يَقُولُونَ: نَنْطَلِقُ إلى دَوْثانَ، فَتَبِعَ يُوسُفُ إخْوَتَهُ فَوَجَدَهم بِدَوْثانَ، فَرَأوْهُ مِن بَعِيدٍ، ومِن قَبْلِ أنْ يَقْتَرِبَ إلَيْهِمْ [هَمُّوا -] بِقَتْلِهِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: هو ذا حالِمُ الأحْلامِ قَدْ جاءَ، تَعالَوْا نَقْتُلُهُ ونَطْرَحُهُ في بَعْضِ الجِبابِ، ونَقُولُ: قَدِ افْتَرَسَهُ سَبْعٌ خَبِيثٌ، فَنَنْظُرُ ما يَكُونُ مِن أحْلامِهِ! فَسَمِعَ رُوبَيْلُ فَأنْقَذَهُ مِن أيْدِيهِمْ وقالَ [لَهم -]: لا تَقْتُلُوا نَفْسًا، ولا تَسْفِكُوا دَمًا، بَلْ ألْقَوْهُ في هَذا الجُبِّ الَّذِي في البَرِّيَّةِ، ولا تَمُدُّوا أيْدِيَكم إلَيْهِ، وأرادَ أنْ يُنْجِيَهُ مِن أيْدِيهِمْ ويَرُدَّهُ إلى أبِيهِ.

فَلَمّا أتى يُوسُفُ إخْوَتَهُ خَلَعُوا عَنْهُ القَمِيصَ ذا الكُمَّيْنِ الَّذِي (p-٥٣)لَبِسَهُ، وأخَذُوهُ فَطَرَحُوهُ في الجُبِّ فارِغًا لا ماءَ فِيهِ، فَجَلَسُوا يَأْكُلُونَ خُبْزًا فَمَدُّوا أبْصارَهم فَرَأوْا فَإذا رُفْقَةٌ مِنَ العَرَبِ مُقْبِلَةٌ مِن جَلْعادٍ - وفي نُسْخَةٍ: مِنَ الجَرْشِ - وكانَتْ إبِلُهم مُوَقَّرَةً سَمْنًا ولَبَنًا وبَطْمًا، وكانُوا مُعْتَمِدِينَ إلى مِصْرَ فَقالَ يَهُوذا لِإخْوَتِهِ: ما مُتْعَتُنا بِقَتْلِ أخِينا وسَفْكِ دَمِهِ؟ تَعالَوْا نَبِيعُهُ مِنَ العَرَبِ، ولا نَبْسُطُ أيْدِيَنا إلَيْهِ لِأنَّهُ أخُونا: لَحْمُنا ودَمُنا، فَأطاعَهُ إخْوَتُهُ، فَمَرَّ بِهِمْ قَوْمٌ تُجّارٌ مَدِينِيُّونَ، فَأصْعَدُوا يُوسُفَ مِنَ الجُبِّ وباعُوهُ مِنَ الأعْرابِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَأتَوْا بِهِ إلى مِصْرَ.

فَرَجَعَ رُوبَيْلُ إلى الجُبِّ فَإذا لَيْسَ فِيهِ يُوسُفَ، فَشَقَّ ثِيابَهُ ورَجَعَ إلى إخْوَتِهِ وقالَ لَهُمْ: أيْنَ الغُلامُ؟ إلى أيْنَ أذْهَبُ أنا الآنَ؟ فَأخَذُوا قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَذَبَحُوا عَتُودًا مِنَ المُعِزِ ولَوَّثُوا القَمِيصَ بِدَمِهِ وأرْسَلُوا بِهِ مَعَ مَن أتى بِهِ أباهم وقالُوا: وجَدْنا هَذا، أثْبَتَّهُ هَلْ هو قَمِيصُ ابْنِكَ أمْ لا؟ فَعَرَفَهُ وقالَ: القَمِيصُ قَمِيصُ ابْنِي، سَبْعٌ خَبِيثٌ افْتَرَسَ ابْنِي يُوسُفَ افْتِراسًا، فَحَزِنَ عَلى ابْنِهِ أيّامًا كَثِيرَةً، فَقامَ جَمِيعُ بَنِيهِ وبَناتِهِ لِيُعَزُّوهُ فَأبى أنْ يَقْبَلَ العَزاءَ وقالَ: أنْزِلُ إلى القَبْرِ وأنا حَزِينٌ (p-٥٤)عَلى يُوسُفَ، فَبَكى عَلَيْهِ أبُوهُ. وباعَ المَدِينِيُّونَ يُوسُفَ مِن قُوطِيفِرَ الأمِيرِ صاحِبِ شُرْطَةِ فِرْعَوْنَ - انْتَهى، وفِيهِ ما يُخالِفُ ظاهِرَةَ القُرْآنِ ويُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ - واللَّهُ أعْلَمُ.

12:22Page 237

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٢

And when he [i.e., Joseph] reached maturity, We gave him judgement and knowledge. And thus We reward the doers of good.

ولَمّا أخْبَرَ تَعالى يُوسُفَ عَمّا يُرِيدُ بِيُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِما خَتَمَهُ بِالإخْبارِ عَنْ قُدْرَتِهِ، أتْبَعَهُ الإعْلامُ بِإيجادِ ذَلِكَ الفِعْلِ دَلالَةً عَلى تَمامِ القُدْرَةِ وشُمُولِ العِلْمِ فَقالَ: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ أيْ مُجْتَمَعَ قُواهُ ﴿آتَيْناهُ﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا ﴿حُكْمًا﴾ أيْ نُبُوَّةً أوْ مَلِكَةً يَكُفُّ بِها النَّفْسَ عَنْ هَواها، مِن حِكْمَةِ الفُرْسِ، فَلا يَقُولُ ولا يَفْعَلُ إلّا أمْرًا فَصْلًا تَدْعُو إلَيْهِ الحِكْمَةُ؛ قالَ الرُّمّانِيُّ: والأصْلُ في الحُكْمِ تَبْيِينِ ما يَشْهَدُ بِهِ الدَّلِيلُ، لِأنَّ الدَّلِيلَ حِكْمَةٌ مِن أجْلِ أنَّهُ يَقُودُ إلى المَعْرِفَةِ ﴿وعِلْمًا﴾ أيْ تِبْيِينًا لِلشَّيْءِ عَلى ما هو عَلَيْهِ جَزاءً [لَهُ -] لِأنَّهُ مُحْسِنٌ ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ الَّذِي جَزَيْناهُ بِهِ ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في الإحْسانِ كُلِّهِمُ الَّذِينَ رَأسَهم مُحَمَّدٌ ﷺ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ فَأعْلاهُ ما لَمْ يُعْلَ غَيْرُهُ؛ وعَنِ الحُسْنِ: مِن أحْسَنَ عِبادَةَ اللَّهِ في (p-٥٥)شَبِيبَتِهِ آتاهُ [اللَّهُ -] الحِكْمَةَ [فِي اكْتِهالِهِ -]، والأشُدُّ: كَمالُ القُوَّةِ، وهو جَمْعُ شِدَّةٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهَ مِثْلُ نِعْمَةٍ وأنْعُمٌ، وقالَ غَيْرُهُ: جَمْعُ شَدٍّ؛ قالَ ابْنُ فارِسٍ في المُجْمَلِ: وبَعْضُهم يَقُولُ: لا واحِدَ لَها، ويُقالُ: واحِدُها شَدَّ - انْتَهى. [قِيلَ -]: وهَذا هو القِياسُ نَحْوَ ضَبٍّ وأضَبُّ، وصَكٍّ وأصَكُّ، وحَظٍّ وأحَظُّ، وضُرٍّ وأضَرُّ، وشَرٍّ وأشَرُّ قالَ الرُّمانِيُّ: قالَ الشّاعِرُ:

؎هَلْ غَيَّرَ أنْ كَثُرَ الأشَرُّ وأهْلَكَتْ .... حَرْبُ المُلُوكِ أكاثِرَ الأمْوالِ

انْتَهى. واخْتَلَفُوا في حَدِّ الأشُدِّ فَقِيلَ: هو مِنَ الحُلُمِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ مِن عِشْرِينَ سَنَةٍ، ورُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ، والمادَّةُ تَدُورُ عَلى الصُّعُوبَةِ، وهي ضِدُّ الرَّخاوَةِ، ويَلْزَمُها القُوَّةُ، فالشَّدُّ عَلى العَدْوِ مِنها، وشَدَّ الحَبَلَ وغَيْرَهُ: أحْكُمُ فَتَلَهُ، والشَّدِيدُ والمُتَشَدِّدُ: البَخِيلُ - لِصُعُوبَةِ البَذْلِ عَلَيْهِ، والشِّدَّةُ: صُعُوبَةُ الزَّمانِ، وشَدُّ النَّهارِ: ارْتِفاعُهُ، وهو قُوتُهُ، وشَدَدْتُ فُلانًا: قَوَّيْتَ يَدَهُ ودَبَّرْتَ أمَرَهُ، وأشَدُّ القَوْمِ - إذا كانَتْ دَوابُّهم شِدادًا فَهم مُشِدُّونَ ضِدَّ مُضَعِّفِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском