Al-Biqa'iAl‑Kahf · 18:86–103

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:86–103

18:86Page 303

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦

Until, when he reached the setting of the sun [i.e., the west], he found it [as if] setting in a body of dark water,1 and he found near it a people. We [i.e., Allāh] said, "O Dhul-Qarnayn, either you punish [them] or else adopt among them [a way of] goodness."

﴿حَتّى إذا بَلَغَ﴾ في ذَلِكَ المَسِيرِ ﴿مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ أيِ الحَدَّ الَّذِي لا يَتَجاوَزُهُ آدَمِيٌّ في جِهَةِ الغَرْبِ ”وجَدَها“ فِيما يُحِسُّ بِحاسَّةِ لَمْسِهِ ”تَغْرُبُ“ كَما أحَسَّهُ بِحاسَّةِ بَصَرِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُتَّصِلٌ بِما وصَلَ إلَيْهِ بِيَدِهِ، لا حائِلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أيْ ذاتِ حَمْأةٍ أيْ طِينٍ أسْوَدَ، وهي مَعَ ذَلِكَ حارَّةٌ كَما يَنْظُرُ مَن في وسَطِ البَحْرِ أنَّها تَغْرُبُ فِيهِ وتَطْلُعُ مِنهُ وعِنْدَهُ القَطْعُ بِأنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ ﴿ووَجَدَ عِنْدَها﴾ أيْ عَلى السّاحِلِ المُتَّصِلِ بِتِلْكَ العَيْنِ ”قَوْمًا“ كُفّارًا لَهم قُوَّةٌ عَلى ما يُحاوِلُونَهُ ومَنَعَةٌ، (p-١٣١)فَكَأنَّهُ قِيلَ: ماذا أُمِرَ فِيهِمْ؟ فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ”قُلْنا“ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ: ﴿يا ذا القَرْنَيْنِ﴾ إعْلامًا بِقُرْبِهِ مِنَ اللَّهِ وأنَّهُ لا يَفْعَلُ إلّا ما أمَرَهُ بِهِ، إمّا بِواسِطَةِ المَلَكِ إنْ كانَ نَبِيًّا - وهو أظْهَرُ الِاحْتِمالاتِ، أوْ بِواسِطَةِ نَبِيِّ زَمانِهِ، أوْ بِاجْتِهادِهِ في شَرِيعَتِهِ الِاجْتِهادَ المُصِيبَ،

﴿إمّا أنْ تُعَذِّبَ﴾ أيْ هَؤُلاءِ القَوْمَ بِبَذْلِ السَّيْفِ فِيهِمْ بِكُفْرِهِمْ ﴿وإمّا أنْ تَتَّخِذَ﴾ أيْ بِغايَةِ جُهْدِكَ ﴿فِيهِمْ حُسْنًا﴾ أمْرًا لَهُ حُسْنٌ عَظِيمٌ، وذَلِكَ هو البُداءَةُ بِالدُّعاءِ، إشارَةً إلى أنَّ القَتْلَ وإنْ كانَ جائِزًا فالأوْلى أنْ لا يُفْعَلَ إلّا بَعْدَ اليَأْسِ مِنَ الرُّجُوعِ عَنْ مُوجِبِهِ

18:87Page 303

قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧

He said, "As for one who wrongs,1 we will punish him. Then he will be returned to his Lord, and He will punish him with a terrible punishment [i.e., Hellfire].

﴿قالَ أمّا مَن ظَلَمَ﴾ بِاسْتِمْرارِهِ عَلى الكُفْرِ فَإنّا نَرْفُقُ بِهِ حَتّى نَيْأسَ مِنهُ [ثُمَّ -] نَقْتُلُهُ، وإلى ذَلِكَ أشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ بَعْدَ طُولِ الدُّعاءِ والتَّرَفُّقِ ﴿ثُمَّ يُرَدُّ﴾ بَعْدَ الحَياةِ بِالمَوْتِ، أوْ بَعْدَ البَرْزَخِ بِالبَعْثِ، رَدًّا هو في غايَةِ السُّهُولَةِ ﴿إلى رَبِّهِ﴾ الَّذِي تَفَرَّدَ بِتَرْبِيَتِهِ ﴿فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكْرًا﴾ شَدِيدًا جِدًّا لَمْ يَعْهَدْ مِثْلَهُ لِكُفْرِهِ لِنِعْمَتِهِ، وبَذْلِ خَيْرِهِ في عِبادَةِ غَيْرِهِ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ بِالتَّهْدِيدِ الشَّدِيدِ لِلْيَهُودِ الغارِّينَ لِقُرَيْشٍ، وإرْشادٌ لِقُرَيْشٍ إلى أنْ يَسْألُوهم عَنْ قَوْلِهِ هَذا، لِيَكُونَ قائِدًا [لَهم -] إلى الإقْرارِ بِالبَعْثِ

18:88Page 303

وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨

But as for one who believes and does righteousness, he will have a reward of the best [i.e., Paradise], and we [i.e., Dhul-Qarnayn] will speak to him from our command with ease."

﴿وأمّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ تَصْدِيقًا لِما أخْبَرَ بِهِ مِن تَصْدِيقِهِ (p-١٣٢)﴿فَلَهُ﴾ في الدّارَيْنِ ﴿جَزاءً﴾ طَرِيقَتُهُ ﴿الحُسْنى﴾ مِنّا ومِنَ اللَّهِ بِأحْسَنَ [مِنها -] ﴿وسَنَقُولُ﴾ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ بَعْدَ اخْتِبارِهِ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ ﴿لَهُ﴾ أيْ لِأجْلِهِ ﴿مِن أمْرِنا﴾ الَّذِي نَأْمُرُ بِهِ فِيهِ ﴿يُسْرًا﴾ أيْ قَوْلًا غَيْرَ شاقٍّ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والخَراجِ والجِهادِ وغَيْرِها، وهو ما يُطِيقُهُ ولا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً كَبِيرَةً

18:89Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩

Then he followed a way

﴿ثُمَّ أتْبَعَ﴾ لِإرادَتِهِ بُلُوغَ مَشْرِقِ الشَّمْسِ ﴿سَبَبًا﴾ مِن جِهَةِ الجَنُوبِ يُوصِلُهُ إلى المَشْرِقِ واسْتَمَرَّ فِيهِ لا يَمَلُّ ولا تَغْلِبُهُ أُمَّةٌ مَرَّ عَلَيْها

18:90Page 303

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠

Until, when he came to the rising of the sun [i.e., the east], he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.

﴿حَتّى إذا بَلَغَ﴾ في مَسِيرِهِ ذَلِكَ ﴿مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ أيِ المَوْضِعَ الَّذِي تَطْلُعُ عَلَيْهِ أوَّلًا مِنَ المَعْمُورِ مِنَ الأرْضِ ﴿وجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ﴾ عَلى ساحِلِ البَحْرِ لَهم قُوَّةٌ شَدِيدَةٌ ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ﴾ [ولَمّا كانَ المُرادُ التَّعْمِيمَ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ -]: ﴿مِن دُونِها﴾ أيْ مِن أدْنى الأماكِنِ إلَيْهِمْ أوَّلَ ما تَطْلُعُ ”سِتْرًا“ يَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ المَحَلِّ الَّذِي [يُرى -] طُلُوعُها مِنهُ [مِنَ البَحْرِ -] مِن جَبَلٍ ولا أبْنِيَةٍ ولا شَجَرٍ ولا غَيْرِها.

18:91Page 303

كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١

Thus.1 And We had encompassed [all] that he had in knowledge.

ولَمّا كانَ أمْرُهُ مُسْتَغْرَبًا في نَفْسِهِ وفي الِاطِّلاعِ عَلَيْهِ لا سِيَّما عِنْدَ القُرْبِ، قالَ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ أمْرُهُ كَما ذَكَرْنا لَكم عَلى (p-١٣٣)سَبِيلِ الِاقْتِصارِ ﴿وقَدْ أحَطْنا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ،

﴿بِما لَدَيْهِ﴾ أيْ كُلِّهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي [هِيَ -] أغْرَبُ المُسْتَغْرَبِ ”خُبْرًا“ أيْ مِن جِهَةِ بَواطِنِ أُمُورِهِ فَضْلًا عَنْ ظَواهِرِها، فَلا يُسْتَغْرَبُ إخْبارُنا عَنْ ذَلِكَ ولا عَنْ أمْرِ أصْحابِ الكَهْفِ، ولا يُظَنُّ أنَّ تَفْصِيلَ أمْرِ الرُّوحِ خَفِيٌّ عَنّا، لِأنّا مُطَّلِعُونَ عَلى خَفايا الأُمُورِ وظَواهِرِها، شَواهِدِها وغَوائِبِها، وكَيْفَ لا ونَحْنُ أوْجَدْناها ولَكِنّا لا نَذْكُرُ مِن ذَلِكَ إلّا [ما نُرِيدُ عَلى -] ما تَدْعُو إلَيْهِ الحِكْمَةُ، فَلَوْ شِئْنا لَبَسَطْنا هَذِهِ القِصَّةَ وقِصَّةَ أهْلِ الكَهْفِ وفَصَّلْنا أمْرَ الرُّوحِ [تَفْصِيلًا -] يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ الألِبّاءُ

18:92Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢

Then he followed a way

﴿ثُمَّ أتْبَعَ﴾ في إرادَتِهِ ناحِيَةَ السَّدِّ مَخْرَجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ﴿سَبَبًا﴾ مِن جِهَةِ الشَّمالِ، واسْتَمَرَّ أخْذًا فِيهِ

18:93Page 303

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣

Until, when he reached [a pass] between two mountains, he found beside them a people who could hardly understand [his] speech.

﴿حَتّى إذا بَلَغَ﴾ في مَسِيرِهِ ذَلِكَ ﴿بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ أيِ الجَبَلَيْنِ المانِعَيْنِ مَن وراءَهُما مِنَ الوُصُولِ مِنهُما إلى مَن أمامَهُما وهُما بِمُنْقَطِعِ أرْضِ التُّرْكِ مِمّا يَلِي بِلادَ أرْمِينِيَّةَ وآذْرَبَيْجانَ، أمْلَسانِ يَزْلَقُ عَلَيْهِما كُلُّ شَيْءٍ؛ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِفَتْحِ السِّينِ، والباقُونَ بِضَمِّهِما، فَقِيلَ: هُما بِمَعْنىً واحِدٍ، وقِيلَ: المَضْمُومُ مِن فِعْلِ اللَّهِ، والمَفْتُوحُ مِن فِعْلِ النّاسِ.

﴿وجَدَ مِن دُونِهِما﴾ أيْ بِقُرْبِهِما مِنَ الجانِبِ الَّذِي هو أدْنى مِنهُما إلى الجِهَةِ الَّتِي أتى مِنها ذُو القَرْنَيْنِ (p-١٣٤)﴿قَوْمًا﴾ أيْ أقْوِياءَ لُغَتُهم في غايَةِ البُعْدِ مِن لُغاتِ بَقِيَّةِ النّاسِ لِبُعْدِ بِلادِهِمْ مِن بَقِيَّةِ البِلادِ، فَهم لِذَلِكَ ﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا﴾ أيْ لا يَقْرُبُونَ مِن أنْ يَفْهَمُوهُ مِمَّنْ مَعَ ذِي القَرْنَيْنِ فَهْمًا جَيِّدًا كَما يَفْهَمُ غَيْرُهُمْ، ودَلَّ وصْفُهم بِما يَأْتِي عَلى أنَّهم يَفْهَمُونَ فَهْمًا ما بَعْدَ بُعْدٍ ومُحاوَلَةٍ طَوِيلَةٍ، لِعَدَمِ ماهِرٍ بِلِسانِهِمْ مِمَّنْ مَعَ ذِي القَرْنَيْنِ، وعَدَمِ ماهِرٍ مِنهم بِلِسانِ أحَدٍ مِمَّنْ مَعَهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ بَيْنَهم وبَيْنَ بَقِيَّةِ سُكّانِ الأرْضِ غَيْرِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ بَرارِيَ شاسِعَةً، وفَيافِيَ واسِعَةً، مَنَعَتْ مِنَ اخْتِلاطِهِمْ بِهِمْ، وأنَّ تَطَيُّعَهم بِلِسانِ غَيْرِهِمْ بَعِيدٌ جِدًّا لِقِلَّةِ حِفْظِهِمْ لِخُرُوجِ بِلادِهِمْ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدالِ، أوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، ويَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنَّهم لا يَكادُونَ يُفْهِمُونَ غَيْرَهم شَيْئًا مِن كَلامِهِمْ، وذَلِكَ مَعْنى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِضَمِّ التَّحْتانِيَّةِ وكَسْرِ القافِ، ودَلَّ عَلى [أنَّ -] عَدَمَ فَهْمِهِمْ وإفْهامِهِمْ مُقَيَّدٌ بِما مَضى قَوْلُهُ:

18:94Page 303

قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤

They said, "O Dhul-Qarnayn, indeed Gog and Magog1 are [great] corrupters in the land. So may we assign for you an expenditure that you might make between us and them a barrier?"

﴿قالُوا﴾ أيْ مُتَرْجِمُوهم أوْ جِيرانُهُمُ - الَّذِينَ مِن دُونِهِمْ - كَما في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّنْ يَعْرِفُ بَعْضَ كَلامِهِمْ، أوْ بِالإشارَةِ كَما يُخاطَبُ إلَيْكُمْ: ﴿يا ذا القَرْنَيْنِ﴾ مَسَّنا (p-١٣٥)الضُّرُّ ﴿إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ﴾ وهُما قَبِيلَتانِ مِنَ النّاسِ مِن أوْلادِ يافِثَ، لا يُطاقُ أمْرُهُمْ، ولا يُطْفَأُ جَمْرُهُمْ، وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ في حَدِيثِ بَعْثِ النّارِ أنَّهم مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ بِأنْواعِ الفَسادِ ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ نُخْرِجُهُ لَكَ مِن أمْوالِنا - هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ، وزادَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ألِفًا، فَقِيلَ: هُما بِمَعْنىً واحِدٍ، وقِيلَ: بَلِ الخَرْجُ ما تَبَرَّعْتَ بِهِ، والخَراجُ بِالألِفِ ما لَزِمَكَ.

﴿عَلى أنْ تَجْعَلَ﴾ في جَمِيعِ ما ﴿بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ﴾ مِنَ الأرْضِ الَّتِي يُمْكِنُ تَوَصُّلُهم إلَيْنا مِنها بِما آتاكَ اللَّهُ مِنَ المَكِنَةِ ”سَدًّا“ يَصِلُ بَيْنَ هَذَيْنِ الجَبَلَيْنِ

18:95Page 303

قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥

He said, "That in which my Lord has established me is better [than what you offer], but assist me with strength [i.e., manpower]; I will make between you and them a dam.

﴿قالَ﴾ بِعِفَّةٍ ودِيانَةٍ وقَصْدٍ لِلْخَيْرِ: ﴿ما مَكَّنِّي﴾

ولَمّا كانَ لِمَكِنَتِهِ حالَتانِ: إحْداهُما ظاهِرَةٌ، وهي ما شُوهِدَ مِن فِعْلِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وباطِنَةٌ ولا يَقَعُ أحَدٌ عَلَيْها بِحَدْسٍ ولا تَوَهُّمٍ، لِأنَّها مِمّا لَمْ يُؤْلَفْ مِثْلُهُ، فَلا يَقَعُ المُتَوَسِّمُ عَلَيْهِ، قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِإظْهارِ النُّونِ في ”مَكَّنَنِي“ وغَيْرُهُ بِالإدْغامِ، إشارَةً إلَيْهِما. ولَمّا كانَ النَّظَرُ إلى ما يَقَعُ المَكِنَةُ [فِيهِ -] أكْثَرَ، قَدَّمَ ضَمِيرَهُ فَقالَ: ﴿فِيهِ رَبِّي﴾ أيِ المُحْسِنُ إلَيَّ بِما تَرَوْنَ مِنَ الأمْوالِ والرِّجالِ، والفَهْمِ في إتْقانِ (p-١٣٦)الأُمُورِ، والتَّوَصُّلِ إلى جَمِيعِ المُمْكِنِ لِلْمَخْلُوقِ ”خَيْرٌ“ أيْ مِن خَرْجِكُمُ الَّذِي تُرِيدُونَ بَذْلَهُ لِمَكِنَتِي كَما قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ ”فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ“ ﴿فَأعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ أيْ آلاتٍ وعُمّالٍ أتَقَوّى بِها في فِعْلِ ذَلِكَ، فَإنَّ أهْلَ البِلادِ أخْبَرُ بِما يَصْلُحُ في هَذا العَمَلِ مِن بِلادِهِمْ وما مَعِي إنَّما هو لِلْقِتالِ وما يَكُونُ مِن أسْبابِهِ، لا لِمِثْلِ هَذا ﴿أجْعَلْ بَيْنَكُمْ﴾ أيْ بَيْنَ ما تَخْتَصُّونَ بِهِ ﴿وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ أيْ حاجِزًا حَصِينًا مُوَثَّقًا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، مَعَ التَّلاصُقِ المُتَلاحِمِ المُوجِبِ لِأنْ لا يُمَيَّزَ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ وهو أعْظَمُ مِنَ السَّدِّ؛ قالَ البَغْوِيُّ فَحَفَرَ لَهُ الأساسَ حَتّى بَلَغَ الماءَ [و -] جَعَلَ حَشْوَهُ الصَّخْرَ وطِينَهُ النُّحاسَ يُذابُ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ فَصارَ كَأنَّهُ عِرْقٌ مِن جَبَلٍ تَحْتَ الأرْضِ.

18:96Page 303

ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦

Bring me bars of iron" - until, when he had leveled [them] between the two mountain walls, he said, "Blow [with bellows]," until when he had made it [like] fire, he said, "Bring me, that I may pour over it molten copper."

﴿آتُونِي﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، ومَدِّها عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ [أيْ أعْطُونِي -] وبِهَمْزَةِ وصْلٍ، وهَمْزَةٍ بَعْدَها ساكِنَةٍ أيْ جِيئُونِي وتَعالَوْا إلَيَّ فَقَدْ أجَبْتُكم إلى سُؤالِكُمْ، ثُمَّ ابْتَدَأ مُغْرِيًا عَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَقالَ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ أيْ عَلَيْكم بِهِ فَأحْضِرُوا إلَيَّ قِطْعَةً، فَأتَوْهُ (p-١٣٧)بِذَلِكَ فَرَدَمَ ما فَوْقَ الأساسِ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ صَفًّا مِنَ الحَدِيدِ وصَفًّا مِنَ الحَطَبِ، قالَ البَغْوِيُّ: فَلَمْ يَزَلْ يَجْعَلُ قِطَعَ الحَدِيدِ عَلى الحَطَبِ والحَطَبَ عَلى الحَدِيدِ.

﴿حَتّى إذا ساوى﴾ أيْ بِذَلِكَ البِناءِ ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ أيْ أعْلى مُنْقَطَعِ الجَبَلَيْنِ المَوْصُوفَيْنِ، سُمِّيا لِتَصادُفِهِما - أيْ تَقابُلِهِما وتَقارُبِهِما - بِالبِناءِ عَلى تِلْكَ الحالَةِ عَرْضًا وطُولًا، وقِراءَةُ مَن فَتَحَ الصّادَ والدّالَ - وهم نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ [دالَّةٌ -]عَلى أنَّ تَقابُلَهُما في غايَةِ الِاسْتِقامَةِ، فَكَأنَّهُما جِدارٌ فُتِحَ فِيهِ بابٌ، وقِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو وابْنِ عامِرٍ بِضَمِّهِما دالَّةٌ عَلى أنَّهُ مَعَ ذَلِكَ في غايَةِ القُوَّةِ حَتّى أنَّ أعْلاهُ وأسْفَلَهُ سَواءٌ، وقِراءَةُ شُعْبَةٍ عَنْ عاصِمٍ بِالضَّمِّ وإسْكانِ الدّالِ عَلى أشَدِّ ثَباتٍ وأتْقَنِهِ في كُلٍّ مِنهُما، فَلا يُنْتَخَرُ شَيْءٌ مِنهُما عَلى طُولِ الزَّمانِ بِرِيحٍ ولا غَيْرِها مِن فَسادٍ في أحَدِ الجانِبَيْنِ بِرَخاوَةٍ مِن سِياخٍ أوْ غَيْرِهِ ﴿قالَ﴾ أيْ لِلصُّنّاعِ: ﴿انْفُخُوا﴾ في الأكْوارِ فَنَفَخُوا فَأضْرَمَ فِيهِ النّارَ، واسْتَمَرَّ كَذَلِكَ ﴿حَتّى إذا جَعَلَهُ﴾ (p-١٣٨)أيْ كُلَّهُ ﴿نارًا قالَ﴾ لِلْقَوْمِ: ﴿آتُونِي﴾ بِالنُّحاسِ ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ﴾ أيِ الحَدِيدِ المَحْمِيِّ ﴿قِطْرًا﴾ مِنهُ بَعْدَ إذابَتِهِ، فَإنَّ القِطْرَ: النُّحاسُ الذّائِبُ، هَذا في قِراءَةِ حَمْزَةَ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِإسْكانِ الهَمْزَةِ، وقِراءَةُ الباقِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها بِمَعْنى أعْطُونِي النُّحاسَ.

فَفَعَلُوا ذَلِكَ فاخْتَلَطَ والتَصَقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وصارَ جَبَلًا صَلْدًا،

18:97Page 303

فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ٩٧

So they [i.e., Gog and Magog] were unable to pass over it, nor were they able [to effect] in it any penetration.

ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَما﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّهُ لَمّا أكْمَلَ عَمَلَهُ وأحْكَمَهُ ما ﴿اسْطاعُوا﴾ أيْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وغَيْرُهم ﴿أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ أيْ يَعْلُوا ظَهْرَهُ لِعُلُوِّهِ ومَلاسَتِهِ ﴿وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ لِثِخَنِهِ وصَلابَتِهِ، وزِيادَةُ التّاءِ هُنا تَدُلُّ عَلى أنَّ العُلُوَّ عَلَيْهِ أصْعَبُ مِن نَقْبِهِ لِارْتِفاعِهِ وصَلابَتِهِ والتِحامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَتّى صارَ سَبِيكَةً واحِدَةً مِن حَدِيدٍ ونُحاسٍ في عُلُوِّ الجَبَلِ، وقَدْ حَكى ابْنُ خَرْداذْبَهْ عَنْ سَلامٍ التَّرْجُمانِ الَّذِي أرْسَلَهُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ الواثِقُ إلَيْهِ حَتّى رَآهُ أنَّ ارْتِفاعَهُ مَدُّ البَصَرِ، (p-١٣٩)ولِأنَّهم لَوِ احْتالُوا بِبِناءِ دَرَجٍ مِن جانِبِهِمْ أوْ وضْعِ تُرابٍ حَتّى ظَهَرُوا عَلَيْهِ لَمْ يَنْفَعْهم [ذَلِكَ -] لِأنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم عَلى النُّزُولِ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهم يَخْرُجُونَ في آخِرِ الزَّمانِ بِنَقْبِهِ لا بِظُهُورِهِ، ولا يُنافِي نَفْيَ الِاسْتِطاعَةِ لِنَقْبِهِ ما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ في التَّفْسِيرِ وابْنُ ماجَهْ في الفِتَنِ عَنْ أبِي رافِعٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ لَيَحْفِرُنَّ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ حَتّى إذا كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا، فَيَعُودُونَ إلَيْهِ كَأشَدِّ ما كانَ حَتّى [إذا-] بَلَغَتْ مُدَّتُهم وأرادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَهم عَلى النّاسِ حَفَرُوا حَتّى [إذا -] كادُوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ فَيَسْتَثْنِي فَيَعُودُونَ إلَيْهِ وهو كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرُجُونَ عَلى النّاسِ» - الحَدِيثَ. وفي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ (p-١٤٠)عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ: «"فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذا، وحَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ» ورَوَياهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وفِيهِ: «مِثْلُ هَذا وعَقَدَ تِسْعِينَ»

18:98Page 304

قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨

[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ حِينَ أفْرَغَهُ؟ قِيلَ: ﴿قالَ هَذا﴾ أيِ السَّدُّ ﴿رَحْمَةٌ مِن رَبِّي﴾ المُحْسِنِ إلَيَّ بِإقْدارِي عَلَيْهِ ومَنعِ الفَسادِ بِهِ ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي﴾ بِقُرْبِ قِيامِ السّاعَةِ ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ بِإقْدارِهِمْ عَلى نَقْبِهِ وهَدْمِهِ وتَسْهِيلِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، والتَّعْبِيرُ بِالمَصْدَرِ المُنَوَّنِ في قِراءَةِ الجَماعَةِ لِلْمُبالَغَةِ في دَكِّهِ هو الَّذِي أشارَتْ إلَيْهِ قِراءَةُ الكُوفِيِّينَ بِالمَدِّ مَمْنُوعًا مِنَ الصَّرْفِ.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا مُسْتَعْظَمًا خارِقًا لِلْعادَةِ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ وعْدُ رَبِّي﴾ الَّذِي وعَدَ بِهِ في خُرُوجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ واخْتِراقِهِمُ الأرْضَ وإفْسادِهِمْ لَها ثُمَّ قِيامِ السّاعَةِ ﴿حَقًّا﴾ كائِنًا لا مَحالَةَ، فَلِذَلِكَ أعانَ عَلى هَدْمِهِ، وعَنْ قَتادَةَ قالَ: «"ذُكِرَ لَنا أنَّ (p-١٤١)رَجُلًا - وفي رِوايَةٍ: عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ رَأيْتُ سَدَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، قالَ انْعَتْهُ لِي، قالَ: كالبُرْدِ المُحَبَّرِ: طَرِيقَةٌ سَوْداءُ وطَرِيقَةٌ حَمْراءُ، وفي رِوايَةٍ: طَرِيقَةٌ حَمْراءُ مِن حَدِيدٍ وطَرِيقَةٌ سَوْداءُ مِن نُحاسٍ، وفي رِوايَةٍ أنَّهُ قالَ: انْتَهَيْتُ إلى أرْضٍ لَيْسَ لَهم إلّا الحَدِيدُ يَعْمَلُونَهُ -» رَواهُ الطَّبَرِيُّ وابْنُ أبِي عُمَرَ والطَّبَرانِيُّ في مُسْنَدِ الشّامِيِّينَ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ والبَزّارُ مِن وجْهٍ آخَرَ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنا ابْنُ حَجَرٍ في تَخْرِيجِ أحادِيثِ الكَشّافِ، وفي حَدِيثِ فَتْحِ البابِ مِن سِيرَةِ الحافِظِ أبِي الرَّبِيعِ بْنِ سالِمٍ الكَلاعِيِّ وشَيْخِهِ ابْنِ حُبَيْشٍ - وكانَ أمِيرَ تِلْكَ الجُيُوشِ الَّتِي بِها عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَبِيعَةَ في أيّامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ما نَصُّهُ: وحَدَّثَ مَطَرُ بْنُ ثَلْجٍ التَّمِيمِيُّ قالَ: دَخَلْتُ عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَبِيعَةَ بِالبابِ وشَهْرَبَرازُ عِنْدَهُ - يَعْنِي: وكانَ مَلِكَ البابِ مِن جِهَةِ آلِ كِسْرى فَأقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ شُحُوبَةٌ حَتّى جَلَسَ إلى شَهْرَبَرازَ فَتَساءَلا، ثُمَّ إنَّ شَهْرَبَرازَ قالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أيُّها الأمِيرُ! أتَدْرِي مِن أيْنَ جاءَ هَذا الرَّجُلُ؟ إنِّي بَعَثْتُهُ مُنْذُ سِنِينَ نَحْوَ السَّدِّ لِيَنْظُرَ لِي ما حالُهُ ومَن دُونَهُ، (p-١٤٢)وزَوَّدْتُهُ مالًا عَظِيمًا، وكَتَبْتُ لَهُ إلى مَن يَلِينِي وأهْدَيْتُ لَهُ وسَألْتُهُ أنْ يَكْتُبَ إلى مَن وراءَهُ، وزَوَّدْتُهُ لِكُلِّ مَلِكٍ هَدِيَّةً، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِكُلِّ مَلِكٍ بَيْنِي وبَيْنَهُ حَتّى انْتَهى إلى المَلِكِ الَّذِي السَّدُّ في ظَهْرِ أرْضِهِ، فَكَتَبَ لَهُ إلى عامِلِهِ عَلى ذَلِكَ البَلَدِ، فَأتاهُ فَبَعَثَ مَعَهُ بازْيارَهُ ومَعَهُ عُقابُهُ، فَذَكَرَ أنَّهُ أحْسَنَ إلى البازْيارِ، قالَ: فَتَشَكَّرَ لِيَ البازْيارُ فَلَمّا انْتَهَيْنا إذا جَبَلانِ بَيْنَهُما سَدٌّ مَسْدُودٌ حَتّى ارْتَفَعَ عَلى الجَبَلَيْنِ بَعْدَ ما اسْتَوى بِهِما، وإذا دُونَ السَّدِّ خَنْدَقٌ أشَدُّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ لِبُعْدِهِ، فَنَظَرْتُ إلى ذَلِكَ وتَفَرَّسْتُ فِيهِ، ثُمَّ ذَهَبْتُ لِأنْصَرِفَ فَقالَ لِيَ البازْيارُ: عَلى رِسْلِكَ! أكافِيكَ أنَّهُ لا يَلِي مَلِكٌ بَعْدَ مَلِكٍ إلّا تَقَرَّبَ إلى اللَّهِ تَعالى بِأفْضَلِ ما عِنْدَهُ مِنَ الدُّنْيا فَيَرْمِي بِهِ في هَذا اللِّهْبِ، فَشَرَحَ بَضْعَةَ [لَحْمٍ -] مَعَهُ فَألْقاها في ذَلِكَ الهَواءِ وانْقَضَّتْ عَلَيْها العُقابُ وقالَ: إنْ أدْرَكَتْها قَبْلَ أنْ تَقَعَ فَلا شَيْءَ، وإنْ لَمْ تُدْرِكْها حَتّى تَقَعَ فَذَلِكَ شَيْءٌ، فَخَرَجَتْ عَلَيْنا بِاللَّحْمِ في مَخالِبِها وإذا فِيهِ ياقُوتَةٌ فَأعْطانِيها، وهي هَذِهِ، فَتَناوَلَها مِنهُ شَهْرَ بَرازُ وهي حَمْراءُ فَناوَلَها عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَنَظَرَ إلَيْها ثُمَّ رَدَّها إلَيْهِ فَقالَ شَهْرَ بَرازُ: هَذِهِ خَيْرٌ مِن هَذِهِ البَلْدَةِ - يَعْنِي البابَ - وايْمِ اللَّهِ! لَأنْتُمْ أحَبُّ إلَيَّ مَلَكَةً مِن آلِ كِسْرى، ولَوْ كُنْتُ في سُلْطانِهِمْ ثُمَّ بَلَغَهم خَبَرُها (p-١٤٣)لانْتَزَعُوها مِنِّي، وايْمِ اللَّهِ! لا يَقُومُ لَكم شَيْءٌ ما وفَيْتُمْ أوْ وفى مَلِكُكُمُ الأكْبَرُ، فَأقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلى الرَّسُولِ وقالَ: ما حالُ الرَّدْمِ وما شَبَهُهُ؟ فَقالَ: هَذا الثَّوْبُ الَّذِي عَلى هَذا الرَّجُلِ، وأشارَ إلى مَطَرِ بْنِ ثَلْجٍ وكانَ عَلَيْهِ قَباءٌ بَرُودٌ يَمَنِيَّةٌ أرْضُهُ حَمْراءُ ووَشْيُهُ أسْوَدُ، أوْ وشْيُهُ أحْمَرُ وأرْضُهُ سَوْداءُ، فَقالَ مَطَرٌ: صَدَقَ واللَّهِ الرَّجُلُ! لَقَدْ نَفَّذَ ورَأى، قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أجَلْ! ووَصَفَ صِفَةَ الحَدِيدِ والصُّفْرِ وقَرَأ ﴿آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦] إلى آخِرِ الآيَةِ، وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِشَهْرَ بَرازَ: كَمْ كانَتْ هَدِيَّتُكَ؟ قالَ: قِيمَةَ مِائَةِ ألْفٍ في بِلادِي هَذِهِ، وثَلاثَةِ آلافِ [ألْفٍ -] أوْ أكْثَرَ في تِلْكَ البُلْدانِ - انْتَهى. وقَدْ ظَهَرَ أنَّ [ما -] تَعَنَّتُوا بِهِ مِن قِصَّتَيْ أصْحابِ الكَهْفِ وذِي القَرْنَيْنِ وما أُدْرِجَ بَيْنَهُما تَبْكِيتًا لِلْيَهُودِ الآمِرِينَ بِذَلِكَ - دالٌّ [مِن قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ -]عَلى قِيامِ السّاعَةِ فَصارَ كُلُّهُ أعْظَمَ مُلْزِمٍ لَهم إنْ قَبِلُوهُ، وأوْضَحَ فاضِحٍ لِعِنادِهِمْ إنْ تَرَكُوهُ.

18:99Page 304

۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩

And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.

ولَمّا انْقَضى ما سَألُوا عَنْهُ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ في أبْلَغِ سِياقٍ وأبْدَعِ تَناسُبٍ، وأدْرَجَ في خِلالِهِ ما أدْرَجَ مِنَ التَّذْكِيرِ والوَعْظِ، والأمْرِ والنَّهْيِ، (p-١٤٤)والوَعْدِ والوَعِيدِ، والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، والتَّبْكِيتِ لِلْكاتِمِينَ لِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، النّاكِبِينَ عَمّا اسْتَبانَ لَهم مِنَ الطَّرِيقِ اللّاحِبِ والمَنهَجِ الواضِحِ صُنْعَ القادِرِ الحَكِيمِ الَّذِي لا يَسْتَخِفُّهُ ضَجَرٌ فَيَسْتَعْجِلُ، ولا يَعِيبُهُ أمْرٌ فَيَسْتَمْهِلُ، وخَتَمَهُ بِما هو عِلْمٌ عَظِيمٌ لِلسّاعَةِ، ذَكَرَ ما يَكُونُ إذْ ذاكَ وما يَكُونُ بَعْدَهُ إلى حُصُولِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ في دارِهِ ومَحَلِّ اسْتِقْرارِهِ؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ أمْرًا عَظِيمًا، دَلَّ عَلَيْهِ بِالنُّونِ فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَقَدْ بانَ أمْرُ ذِي القَرْنَيْنِ أيَّ بَيانٍ، وصَدَقَ في قَوْلِهِ ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٨] فَإنَّهُ إذا جاءَ وعْدُنا جَعَلْناهُ بِقُدْرَتِنا الَّتِي نُؤْتِيها لِيَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ دَكّاءَ فَأخْرَجْناهم عَلى النّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجّالِ: ﴿وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ﴾ أيْ بَعْضَ مَن خَلْفَ السَّدِّ ومَن أمامَهُ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ إذْ جَعَلْنا السَّدَّ دَكّاءَ وخَرَجُوا مُقَدِّمَتُهم بِالشّامِ وساقِطَتُهم بِخُراسانَ، وهم - كَما قالَ اللَّهُ تَعالى - ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] ”يَمُوجُ“ أيْ يَضْطَرِبُ ﴿فِي بَعْضٍ﴾ كَما يَمُوجُ البَحْرُ، فَأهْلَكُوا ما مَرُّوا عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ إلّا ما أرادَ اللَّهُ، ثُمَّ أبادَهُمُ الَّذِي خَلَقَهم وبِقُرْبِ ذَلِكَ أفْنى الخَلائِقَ أجْمَعِينَ ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أيِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِقَوْلِهِ: ﴿فَجَمَعْناهُمْ﴾ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الفاءُ الفَصِيحَةَ فَيَكُونَ المُرادُ النَّفْخَةَ الأُولى، أوْ ونُفِخَ [فِي الصُّورِ -] فَماتَ الخَلائِقُ (p-١٤٥)كُلُّهُمْ، فَبَلِيَتْ أجْسامُهُمْ، وتَفَتَّتَتْ عِظامُهُمْ، كَما كانَ مَن تَقَدَّمَهُمْ، ثُمَّ نُفِخَ [فِيهِ -] النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ فَجَمَعْناهم مِنَ التُّرابِ بَعْدَ تَمَزُّقِهِمْ فِيهِ، وتَفَرُّقِهِمْ في أقْطارِ الأرْضِ بِالسُّيُولِ والرِّياحِ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿جَمْعًا﴾ فَأقَمْناهم دَفْعَةً واحِدَةً كَلَمْحِ البَصَرِ، وحَشَرْناهم إلى المَوْقِفِ لِلْحِسابِ ثُمَّ العِقابِ أوِ الثَّوابِ

18:100Page 304

وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠

And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -

﴿وعَرَضْنا﴾ أيْ أظْهَرْنا ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ إذْ جَمَعْناهم لِذَلِكَ ﴿لِلْكافِرِينَ عَرْضًا﴾ ظاهِرًا لَهم كُلَّ ما فِيها مِنَ الأهْوالِ وهم لا يَجِدُونَ عَنْها مَصْرِفًا؛

18:101Page 304

ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١

Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2

ثُمَّ وصَفَهم بِما أوْجَبَ سَجْنَهم فِيها وتَجَهُّمَها لَهم فَقالَ: ﴿الَّذِينَ كانَتْ﴾ كَوْنًا كَأنَّهُ جِبِلَّةٌ لَهم ﴿أعْيُنُهُمْ﴾ الوَجْهِيَّةُ والقَلْبِيَّةُ ﴿فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ بِعَدَمِ النَّظَرِ فِيما جَعَلْنا عَلى الأرْضِ مِن زِينَةٍ دَلِيلًا عَلى السّاعَةِ بِإفْنائِهِ إثْرَ إحْيائِهِ وإعادَتِهِ بَعْدَ إبْدائِهِ ﴿وكانُوا﴾ بِما جَبَلْناهم عَلَيْهِ ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أيِ اسْتِطاعَةً عَظِيمَةً تُسْعِدُهُمْ، لِضَعْفِ عُقُولِهِمْ، وغَرَقِ اسْتِبْصارِهِمْ في فُضُولِهِمْ ”سَمْعًا“ لِآياتِي الَّتِي تُسْمِعُ الصُّمَّ وتُبَصِّرُ الكُمْهَ، وهو أبْلَغُ في التَّبْكِيتِ بِالغَباوَةِ والتَّقْرِيعِ بِالبَلادَةِ مِن مُجَرَّدِ نَفْيِ البَصَرِ والسَّمْعِ، لِأنَّ ذَلِكَ لا يَنْفِي الِاسْتِطاعَةَ؛

18:102Page 304

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢

Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.

ثُمَّ عَطَفَ عَلى ما أفْهَمَهُ ذَلِكَ (p-١٤٦)قَوْلَهُ مُوَبِّخًا لَهم ومُبَكِّتًا: ﴿أفَحَسِبَ﴾ أيْ أغَطُّوا أعْيُنَهم عَنْ آياتِي وأصَمُّوا أسْماعَهم عَنْ كَلِماتِي، وعَبَدُوا عِبادِي فَحَسِبُوا لِضَعْفِ عُقُولِهِمْ، وإنَّما قالَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ دَلالَةً عَلى الوَصْفِ الَّذِي أوْجَبَ لَهم ذَلِكَ ﴿أنْ يَتَّخِذُوا﴾ أيْ ولَوْ بَذَلُوا الجُهْدَ ﴿عِبادِي﴾ مِنَ الأحْياءِ كالمَلائِكَةِ وعُزَيْرٍ والمَسِيحِ، والأمْواتِ كالأصْنامِ.

ولَمّا كانَ كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ سُبْحانَهُ، وكانَ لا يَسْتَغْرِقُ شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ جَمِيعَ ما دُونَ رُتْبَتِهِ مِنَ المَراتِبِ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن دُونِي أوْلِياءَ﴾ أيْ مُبْتَدِئِينَ اتِّخاذَهم مِن دُونِ إذْنِي، والمَفْعُولُ الثّانِي لِـ حَسَب مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَنْصُرُونَهم ويَدْفَعُونَ عَنْهم ويَجْعَلُونَ بَعْضَهم ولَدًا ولا أُعَذِّبُهم. ولَمّا كانَتْ غايَةُ اتِّخاذِ الوَلِيِّ أنْ يَفْعَلَ ما يَفْعَلُ القَرِيبُ مِنَ النَّصْرِ والحِمايَةِ مِن كُلِّ مُؤْذٍ، جازَ كَوْنُ هَذا سادًّا مَسَدَّ مَفْعُولَيْ ”حَسِبَ“ لِأنَّ مَعْناهُ: أحَسِبُوا اتِّخاذَهم مانِعَهم مِنِّي؟ ولَمّا كانَ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ أصْلَدَ زَنْدُهُمْ، وخابَ جَدُّهُمْ، وغابَ سَعْدُهُمْ، حَسُنَ جِدًّا قَوْلُهُ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ: ﴿إنّا أعْتَدْنا جَهَنَّمَ﴾ الَّتِي تَقَدَّمَ أنّا عَرَضْناها لَهم ﴿لِلْكافِرِينَ نُـزُلا﴾ نُقَدِّمُها لَهم أوَّلَ قُدُومِهِمْ كَما يُعَجَّلُ لِلضَّيْفِ، فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى مَنعِها عَنْهُمْ، ولَهم وراءَها ما يُحْتَقَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَما هو شَأْنُ ما بَعْدَ النُّزُلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ.

18:103Page 304

قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣

Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?

(p-١٤٧)ولَمّا تَبَيَّنَ بِذَلِكَ الَّذِي لا مِرْيَةَ فِيهِ أنَّهم خَسِرُوا خَسارَةً لا رِبْحَ مَعَها، وخابَ ما كانُوا يُؤَمِّلُونَ، أمَرَهُ أنْ يُنَبِّهَهم عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ أيْ نُخْبِرُكم أنا وكُلُّ عَبْدٍ لِلَّهِ لَيْسَتْ عَيْنُهُ في غِطاءٍ عَنِ الذِّكْرِ، ولا في سَمْعِهِ عَجْزٌ عَنِ الوَعْيِ، إخْبارًا عَظِيمًا أيُّها التّارِكُونَ مَن لا خالِقَ ولا رازِقَ لَهم سِواهُ، والمُقْبِلُونَ عَلى مَن لَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِن خَلْقٍ ولا رِزْقٍ ولا غَيْرِهِ ﴿بِالأخْسَرِينَ﴾ ولَمّا كانَتْ أعْمالُهم مُخْتَلِفَةً، فَمِنهم مَن يَعْبُدُ المَلائِكَةَ، ومِنهم مَن يَعْبُدُ النُّجُومَ، ومِنهم مَن يَعْبُدُ بَعْضَ الأنْبِياءِ، ومِنهم مَن يَعْبُدُ الأوْثانَ، ومِنهم مَن يَكْفُرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، جَمَعَ المُمَيَّزَ فَقالَ: ﴿أعْمالا﴾

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском