Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:61
2:61Page 9
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١
And [recall] when you said, "O Moses, we can never endure one [kind of] food. So call upon your Lord to bring forth for us from the earth its green herbs and its cucumbers and its garlic and its lentils and its onions." [Moses] said, "Would you exchange what is better for what is less? Go into [any] settlement and indeed, you will have what you have asked." And they were covered with humiliation and poverty and returned with anger from Allāh [upon them]. That was because they [repeatedly] disbelieved in the signs of Allāh and killed the prophets without right. That was because they disobeyed and were [habitually] transgressing.
ولَمّا امْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ مِن أكْلِ المَنِّ والسَّلْوى وشُرْبِ هَذا الماءِ الرَّبّانِيِّ بَيَّنَ أنَّهم كَفَرُوها بِالتَّضَجُّرِ مِنها وطَلَبِ غَيْرِها وبِالتِّيهِ كانَ قَرِيبًا مِنها بَلْ كَما أنَّ هَذِهِ في غايَةِ العُلُوِّ كانَ مَطْلُوبُهم في غايَةِ الدَّناءَةِ والسُّفُولِ فَقالَ تَعالى ﴿وإذْ قُلْتُمْ﴾ أيْ بَعْدَ هَذِهِ النِّعَمِ كُلِّها ﴿يا مُوسى﴾ مُنادِينَ لَهُ بِاسْمِهِ مِن غَيْرِ تَعْظِيمٍ ﴿لَنْ نَصْبِرَ﴾ أيْ طَوِيلًا ﴿عَلى طَعامٍ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: الطَّعامُ ما يَقُوتُ المُتَطَعِّمَ ويَصِيرُ جَزاءً مِنهُ ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ [عبس: ٢٤] الآيَةَ. انْتَهى.
﴿واحِدٍ﴾ أيْ لا يَتَبَدَّلُ وإنْ كانَ مُتَعَدِّدًا (p-٤١٣)وإنْ كانَ شَرِيفًا لا تَعَبَ فِيهِ ﴿فادْعُ لَنا﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ الدُّعاءِ وهو نِداءٌ لِاقْتِضاءِ غَلَبَةٍ لِما تَدْعُو الحاجَةُ إلَيْهِ مِنَ القائِمِ عَلى الدّاعِي بِتَذَلُّلٍ وافْتِقارٍ وهو في مُقابَلَةِ الأمْرِ مِنَ الأعْلى، لِأنَّهُ اقْتِضاءٌ لِما لا تَدْعُو إلَيْهِ حاجَةٌ مِنَ الآمِرِ لِأنَّ الآمِرَ بِالحَقِيقَةِ إنَّما هو الغَنِيُّ لا المُفْتَقِرُ لِما يَقْضِيهِ. انْتَهى.
﴿رَبَّكَ﴾ مُضِيفِينَ لِهَذا الِاسْمِ إلَيْهِ دُونَ أنْفُسِكم مَعَ كَثْرَةِ تَجَلِّيهِ لَكم بِهَذا الوَصْفِ النّاظِرِ إلى الإحْسانِ ﴿يُخْرِجْ لَنا﴾ أيْ وإنْ كُنْتَ أنْتَ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلى ذَلِكَ ﴿مِمّا تُنْبِتُ﴾ مِنَ الإنْباتِ وهو التَّغْذِيَةُ والتَّنْمِيَةُ - قالَهُ الحَرالِّيُّ.
﴿الأرْضُ﴾ ثُمَّ بَيَّنُوا ما أرادُوا بِقَوْلِهِمْ ﴿مِن بَقْلِها﴾ أيْ (p-٤١٤)خَضِرِها. قالَ الحَرالِّيُّ: البَقْلُ ما يَكْثُرُ بِهِ الأُدْمُ، والأُدْمُ الأشْياءُ الدَّسِمَةُ فَما يَصْلُحُ مَعَها مِن نَجْمِ الأرْضِ فَهو بَقْلٌ. انْتَهى.
﴿وقِثّائِها وفُومِها﴾ أيِ الحِنْطَةِ. وقالَ الحَرالِّيُّ: يُقالُ هو الحُبُّ الَّذِي يُخْبَزُ. انْتَهى.
﴿وعَدَسِها وبَصَلِها﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ إنَّ هَذا العَجَبَ مِنهم فَما قالَ ؟ فَقِيلَ قالَ ﴿قالَ﴾ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ ﴿أتَسْتَبْدِلُونَ﴾ أيْ أتَأْخُذُونَ ﴿الَّذِي هو أدْنى﴾ أيْ مَنزِلَةً ﴿بِالَّذِي هو خَيْرٌ﴾ أيْ بَدَلَهُ. فالباءُ داخِلَةٌ هُنا عَلى المَتْرُوكِ وهَذِهِ المادَّةُ أعْنِي الباءَ والدّالَ المُهْمَلَةَ واللّامَ بِهَذا التَّرْتِيبِ لَها اسْتِعْمالاتٌ كَثِيرَةٌ يَخْتَلِفُ مَعْناها مَعَها فَيُشْكِلُ فَهْمُها بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَإنَّهُ قَدْ يُذْكَرُ مَعَها المُتَقابِلانِ فَقَطْ، وقَدْ يُذْكَرُ مَعَها غَيْرُها، وقَدْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ التَّبَدُّلِ والِاسْتِبْدالِ مَصْحُوبًا أحَدُهُما بِالباءِ، وقَدْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وقَدْ يُذْكَرانِ مَعَ التَّبْدِيلِ والإبْدالِ، وتارَةً تَكُونُ الباءُ داخِلَةً عَلى المَتْرُوكِ، وتارَةً عَلى المَأْخُوذِ، وقَدْ يُعَدّى الفِعْلُ بِنَفْسِهِ إلى المَفْعُولَيْنِ، وتارَةً يُقْتَصَرُ بِهِ عَلى مَفْعُولٍ واحِدٍ؛ ولِبَعْضِ الِاسْتِعْمالاتِ (p-٤١٥)مَعْنًى غَيْرُ مَعْنى الآخَرِ وسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ سَبَأٍ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَهَلْ أجابَهم إلى سُؤالِهِمْ ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، قالَ ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ أيْ مِنَ الأمْصارِ، قالَ الحَرالِّيُّ: المِصْرُ هو البَلَدُ الجامِعُ لِما يُتَعاوَنُ عَلَيْهِ مِن أُمُورِ الدُّنْيا الَّذِي يَجْمَعُ هَذِهِ المَطالِبَ الَّتِي طَلَبُوها لِأنَّ ما دُونُ الأمْصارِ لا يَكُونُ فِيها إلّا بَعْضُها، ومِنهُ سُمِّيَتْ مِصْرُ لِجِماعِ أمْرِ ما في الدُّنْيا فِيها (p-٤١٦)وغَرابَةِ سُقْياها، وإنْ وافَقَ ذَلِكَ ما يُقالُ إنَّها سُمِّيَتْ مِصْرُ بِاسْمِ رَجُلٍ فالوِفاقُ في حِكْمَةِ اللَّهِ، لِأنَّ كُلَّ دَقِيقٍ وجَلِيلٍ فِيها جارٍ بِعِلْمِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ حَيْثُ كانَتْ مِن وراءِ حِجابٍ يُخْفِيها أوْ ظاهِرَةً بادِيَةً لِأهْلِ النَّظَرِ والِاسْتِبْصارِ. انْتَهى.
﴿فَإنَّ لَكُمْ﴾ أيْ فِيهِ ﴿ما سَألْتُمْ﴾ ويَنْقَطِعُ عَنْكُمُ المَنُّ والسَّلْوى، والسُّؤالُ قالَ الحَرالِّيُّ طَلَبُ ما تَدْعُو إلَيْهِ الحاجَةُ وتَقَعُ بِهِ الكِفايَةُ، قالَ: وذَكَرَ تَعالى أنَّ مَطْلَبَهم إنَّما يَجِدُونَهُ في الأمْصارِ الَّتِي أقَرَّ فِيها حِكْمَتَهُ لا في المَفاوِزِ الَّتِي تَظْهَرُ فِيها كَلِمَتُهُ، ولِذَلِكَ كَثِيرًا ما تَنْخَرِقُ العادَةُ لِأوْلِياءِ هَذِهِ الأُمَّةِ في المَفاوِزِ وقَلَّ ما تَنْخَرِقُ في الأمْصارِ والقُرى، لِما في هَذِهِ الآيَةِ مَضْمُونُهُ، ولِذَلِكَ حَرَصَ السّالِكُونَ عَلى السِّياحَةِ والِانْقِطاعِ عَنِ العَمائِرِ، لِما يَجِدُونَ في ذَلِكَ مِن رَوْحِ رِزْقِ اللَّهِ عَنْ كَلِمَتِهِ دُونَ كَلَفَةِ حِكْمَتِهِ.
ولَمّا نَظَمَ سُبْحانَهُ بِنَبَأِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ مِن نَبَئِهِمْ مَعَ يُوشَعَ (p-٤١٧)عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَهُ نَظَمَ في هَذِهِ الآيَةِ بِخِطابِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ مِنهم بَعْدَ يُوشَعَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى آخِرِ اخْتِلالِ أمْرِهِمْ وانْقِلابِ أحْوالِهِمْ مِن حُسْنِ المُظاهَرَةِ لِنَبِيِّهِمْ إلى حالِ الِاعْتِداءِ والقَتْلِ لِأنْبِيائِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وفي جُمْلَتِهِ إشْعارٌ بِأنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنهم إلّا لِأجْلِ إيثارِ الدُّنْيا ورِئاسَتِها ومالِها عَلى الآخِرَةِ إيثارًا لِلْعاجِلَةِ عَلى الآجِلَةِ، وفي طَيِّهِ أشَدُّ التَّحْذِيرِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ في اتِّباعِهِمْ لِسُنَنِ أهْلِ الكِتابِ في مِثْلِ أحْوالِهِمْ؛ ولِذَلِكَ انْتَظَمَ بِها الآيَةُ الجامِعَةُ وابْتَدَأ بِذِكْرِ الَّذِينَ آمَنُوا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ ثُمَّ اسْتَوْفى المِلَلَ الَّتِي لَها صِحَّةٌ عَلى ما يُذْكَرُ آنِفًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. انْتَهى. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَفَعَلُوا ما أُمِرُوا بِهِ مِن هُبُوطِ المِصْرِ، فَكانَ ما وُعِدُوا بِهِ؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ مُلازِمَةً لَهم مُحِيطَةً بِهِمْ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ كَما يُحِيطُ البَيْتُ المَضْرُوبُ عَلى الإنْسانِ بِهِ، وهي اسْمٌ مِنَ الذُّلِّ وهو صَغارٌ في النَّفْسِ عَنْ قَهْرٍ وغَلَبَةٍ. قالَ الحَرالِّيُّ: وفي (p-٤١٨)عَطْفِهِ إفْهامٌ لِمُجاوَزَةِ أنْباءٍ عَدِيدَةٍ غايَتُها في الظُّهُورِ ما عَطَفَ عَلَيْها كَأنَّ الخِطابَ يُفْهَمُ فَأنْزَلْناهم حَيْثُ أنْزَلُوا أنْفُسَهم ومَنَعْناهم ما لا يَلِيقُ عَنْ حالِهِ مِثْلَ حالِهِمْ فَظَهَرَ مِنهم وُجُوهٌ مِنَ الفَسادِ، فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ العَدُوُّ فاسْتَأْصَلَ مِنهم مَن شاءَ اللَّهُ ومَن بَقِيَ مِنهم أُخِذُوا بِأنْواعٍ مِنَ الهَوانِ. انْتَهى.
﴿والمَسْكَنَةُ﴾ أيْ كَذَلِكَ مُناسِبَةٌ لِخَساسَةِ ما سَألُوهُ.
قالَ الحَرالِّيُّ: وهي ظُهُورُ مَعْنى الذُّلِّ أوِ التَّذَلُّلِ عَلى ظاهِرِ الهَيْئَةِ والصُّورَةِ سُكُونًا وانْكِفافَ حِراكٍ. انْتَهى.
﴿وباءُوا﴾ أيْ رَجَعُوا وكانُوا أحِقّاءَ ﴿بِغَضَبٍ﴾ (p-٤١٩)مِن باءَ فَلانٌ بِفُلانٍ إذا كانَ حَقِيقًا بِأنْ يُقْتَلَ بِهِ لِمُساواتِهِ لَهُ. قالَ الحَرالِّيُّ: مَعْناهُ إجْماعُ القاهِرِ عَلى الِانْتِقامِ في حَقِّ مُراغَمَةٍ. انْتَهى.
﴿مِنَ اللَّهِ﴾ المَلِكِ الأعْظَمِ لِجَرْأتِهِمْ عَلى هَذا المَقامِ الأعْظَمِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وكَرَّةً إثْرَ كَرَّةٍ. قالَ الحَرالِّيُّ: وفِيهِ تَهْدِيدٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ بِما غَلَبَ عَلى أهْلِ الدُّنْيا مِنهم مِن مِثْلِ أحْوالِهِمْ بِاسْتِبْدالِ الأدْنى في المَعْنى مِنَ الحَرامِ والمُتَشابِهِ بِالأعْلى مِنَ الطِّيِّبِ والأطْيَبِ المَأْخُوذِ عَفْوًا واقْتِناعًا. انْتَهى.
ثُمَّ ذَكَرَ سَبَبَ هَذا وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا كانَ الغَضَبُ إنَّما يَكُونُ عَلى مَن راغَمَ الجَلِيلَ في مَعْصِيَتِهِ ووَقَعَتْ مِنهُمُ المُراغَمَةُ في مَعْصِيَتِهِمْ واعْتِدائِهِمْ ذَكَرَ فِعْلَهم. انْتَهى. فَقالَ ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ العَظِيمُ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ مِنَ الغَضَبِ وما مَعَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ إلى اهْتِمامِهِمْ بِأمْرِ مَعاشِهِمْ وعِنايَتِهِمْ بِأحْوالِ شَهَواتِهِمْ عَلى هَذا النَّحْوِ الأخَسِّ الأدْنى ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّهم (p-٤٢٠)﴿كانُوا﴾ أيْ جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿يَكْفُرُونَ﴾ أيْ مُجَدِّدِينَ مُسْتَمِرِّينَ ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ يَسْتُرُونَ إذْعانَهم وتَصْدِيقَهم بِسَبَبِ آياتِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ كِتْمانًا عَمَّنْ لا يَعْلَمُ الآياتِ وتَلْبِيسًا، وكانَ تَجْدِيدُ ذَلِكَ والإصْرارُ عَلَيْهِ دَيْدَنًا لَهم وخُلُقًا قائِمًا بِهِمْ. قالَ الحَرالِّيُّ: والكُفْرُ بِالآياتِ أبْعَدُ الرُّتَبِ مِنَ الإيمانِ، لِأنَّهُ أدْنى مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ، لِأنَّ الكُفْرَ بِاللَّهِ كُفْرٌ بِغَيْبٍ والكَفْرَ بِآياتِ اللَّهِ كُفْرٌ بِشَهادَةٍ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [البلد: ١٩] انْتَهى.
﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ أيْ كانَ ذَلِكَ جِبِلَّةً لَهم وطَبْعًا. قالَ الحَرالِّيُّ: وهَذا جَمْعُ نَبِيءٍ وهو مِنَ النَّبَأِ وهو الإخْبارُ عَنْ غَيْبٍ عَجَزَ عَنْهُ المُخْبِرُ بِهِ مِن حَيْثُ أخْبَرَ - انْتَهى. (p-٤٢١)ولَمّا كانَ النَّبِيُّ مَعْصُومًا دِينًا ودُنْيا قالَ ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ أيِ الكامِلِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ قَتْلَهُ لا يَقَعُ إلّا كَذَلِكَ، لَكِنَّ هَذا لا يَنْفِي أنْ يَكُونَ ثَمَّ شُبْهَةٌ كَظَنِّ التَّنَبُّؤِ فالذَّمُّ عَلى الإقْدامِ عَلى إراقَةِ الدَّمِ بِدُونِ الوُضُوحِ التّامِّ وِفاقًا لِنَهْيِ.
﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣] فَهو أخَفُّ مِمّا في آلِ عِمْرانَ. ثُمَّ عَلَّلَ هَذِهِ الجَرْأةَ فَقالَ ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ الكَبِيرُ مِنَ الكُفْرِ والقَتْلِ الَّذِي هو مِن أعْظَمِ الكُفْرِ ﴿بِما عَصَوْا﴾ وهو مِنَ العِصْيانِ. قالَ الحَرالِّيُّ: وهو مُخالَفَةُ الأمْرِ. انْتَهى.
﴿وكانُوا﴾ أيْ جِبِلَّةً وغَرِيزَةً ﴿يَعْتَدُونَ﴾ أيْ يَتَجاوَزُونَ الحُدُودَ عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ، فَإنَّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ مَرَدَ عَلَيْهِ ومُرِّنَ فاجْتَرَأ عَلى العَظائِمِ. قالَ الحَرالِّيُّ: (p-٤٢٢)وهُوَ أيِ الِاعْتِداءُ تَكَلُّفُ العَداءِ، والعَداءُ مُجاوَزَةُ الحَدِّ، فِيما يُفْسَحُ فِيهِ إلى حَدٍّ لا عُذْرَ لِمُجاوِزِهِ مِن حَيْثُ فُسِحَ لَهُ سِعَةُ ما فُسِحَ وحُدَّ لَهُ ما حُدَّ. انْتَهى. وقَدْ جاءَ نَظْمُ هَذِهِ الآياتِ مِن قِصَصِهِمْ عَلى غَيْرِ تَرْتِيبِها في الوُجُودِ، وفي التَّوْراةِ لِما ذَكَرْتُ مِن هَذِهِ المُناسَباتِ العَظِيمَةِ واللَّهُ أعْلَمُ شَرْحُ أمْرِها. مِنَ التَّوْراةِ قالَ في آخِرِ السِّفْرِ الرّابِعِ مِنها في النُّسَخِ المَوْجُودَةِ بَيْنَ أظْهُرِ اليَهُودِ الآنَ في هَذا القَرْنِ التّاسِعِ فِيما قَرَأْتُهُ في نُسْخَةٍ مُتَرْجَمَةٍ بِالعَرَبِيَّةِ وخَطُّها كَذَلِكَ وعَلَيْها آثارُ قِراءَتِهِمْ لَها وبَيانُ الأوْقاتِ الَّتِي يُقْرَأُ فِيها كُلُّ فَصْلٍ مِنها ثُمَّ قابَلْتُها بِالمَعْنى كَما مَضى مَعَ شَخْصٍ مِنهم وكانَ هو القارِئَ ما نَصُّهُ: وهَذِهِ مَظاعِنُ بَنِي إسْرائِيلَ حَيْثُ خَرَجُوا مِن أرْضِ مِصْرَ بِأجْنادِهِمْ عَلى يَدَيْ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ وكَتَبَ مُوسى مَخارِجَهم ومَراحِلَهم عَنْ قَوْلِ الرَّبِّ ظَعَنُوا مِن رَعَمْسِيسَ - وفي نُسْخَةٍ: مِن عَيْنِ شَمْسٍ - في خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنَ الشَّهْرِ الأوَّلِ مِن غَدِ الفِصْحِ - وفي نُسْخَةٍ: (p-٤٢٣)بَعْدَ الفِصْحِ بِيَوْمٍ - والمُرادُ بِالشَّهْرِ الأوَّلِ عِنْدَهم نِيسانُ وهو شَهْرُ الفَرِيكِ، وخَرَجَ بَنُو إسْرائِيلَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ تُجاهَ جَمِيعِ أهْلِ مِصْرَ كانُوا مَشاغِيلَ بِدَفْنِ الأبْكارِ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ الرَّبُّ، وبِما انْتَقَمَ الرَّبُّ مِن آلِهَتِهِمْ، فَظَعَنَ بَنُو إسْرائِيلَ مِن رَعَمْسِيسَ - وفي نُسْخَةٍ: عَيْنِ شَمْسِ - ونَزَلُوا ساحُوتَ وارْتَحَلُوا مِن ساحُوتَ ونَزَلُوا آثَمَ - وفي نُسْخَةٍ: آثامَ - الَّتِي في أقاصِي المَفازَةِ وظَعَنُوا مِن آثامَ ونَزَلُوا في فُوَّهَةِ الخَنْدَقِ الَّذِي في جِبالِ بَعْلَصَفُونَ ونَزَلُوا بِإزاءِ مَغْدُولٍ - وفي نُسْخَةٍ: مَجْدُولٍ - وارْتَحَلُوا مِن فُوَّهَةِ الخَنْدَقِ وجازُوا في وسَطِ البَحْرِ إلى القَفْرِ - وفي نُسْخَةٍ: بَيْنَ البَحْرِ والقَفْرِ - وسارُوا مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أيّامٍ في بَرِّيَّةٍ آثامَ ونَزَلُوا مُرَرًا - وفي نُسْخَةٍ: المُرَيْرَةَ - وأتَوُا اليَمَّ وفي نُسْخَةٍ: ونَزَلُوا في المَرايِرِ وارْتَحَلُوا مِن (p-٤٢٤)المَرايِرِ وصارُوا إلى اليَمِّ - وكانَ في اليَمِّ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا مِن ماءٍ وسَبْعُونَ نَخْلَةً ونَزَلُوا هُناكَ عَلى الماءِ، وارْتَحَلُوا مِن اليَمِّ ونَزَلُوا ساحِلَ بَحْرِ سُوفَ - وفي نُسْخَةٍ: عَلى البَحْرِ الأحْمَرِ - وظَعَنُوا مِن شاطِئِ بَحْرِ سُوفَ - وفي نُسْخَةٍ: مِنَ البَحْرِ الأحْمَرِ - وفي أُخْرى: بَحْرِ القُلْزُمِ - ونَزَلُوا بَرِّيَّةَ سِينِينَ وارْتَحَلُوا مِن قَفْرِ سِينِينَ ونَزَلُوا ذِفْقا وظَعَنُوا مِن ذِفْقا ونَزَلُوا آلُوشَ وارْتَحَلُوا مِن آلُوشَ ونَزَلُوا رَفِيدِينَ - وفي نُسْخَةٍ: رَفِيدِيمَ - ولَمْ يَكُنْ هُناكَ ماءٌ يُشْرِبُ الشَّعْبَ وظَعَنُوا مِن رَفِيدِينَ - وفي نُسْخَةٍ: رَفِيدِيمَ - فَنَزَلُوا بَرِّيَّةً - وفي نُسْخَةٍ: قَفْرَ سَيْناءَ - وظَعَنُوا مِن قَفْرِ سَيْناءَ ونَزَلُوا المَوْضِعَ المَعْرُوفَ بِقُبُورِ الشَّهْوَةِ وارْتَحَلُوا مِن مَقْبَرَةِ الشَّهْوَةِ - وفي نُسْخَةٍ: قَفْرِ قُبُورِ الشَّهْوَةِ - فَنَزَلُوا حَصْرُوثَ وظَعَنُوا مِن حَصْرُوثَ فَنَزَلُوا رَثْما - (p-٤٢٥)وفِي نُسْخَةٍ: الرّامَةَ - وارْتَحَلُوا مَن رَثْما - وفي نُسْخَةٍ: الرّامَةِ - فَنَزَلُوا رِمُونَ فِيرُصَ.
وقالَ في السِّفْرِ الثّانِي عِنْدَ ذِكْرِ الإنْعامِ عَلَيْهِمْ بِاسْتِنْقاذِهِمْ مِن أيْدِي القِبْطِ بِتِلْكَ الآياتِ العَظِيمَةِ الَّتِي سَتُشْرَحُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ الأعْرافِ فَقالَ مُوسى لِلشَّعْبِ: اذْكُرُوا هَذا اليَوْمَ الَّذِي خَرَجْتُمْ فِيهِ مِن مِصْرَ مِنَ العُبُودِيَّةِ والرِّقِّ، لِأنَّ الرَّبَّ أخْرَجَكم مِن هَهُنا بِيَدٍ مَنِيعَةٍ فَلا يُؤْكَلُ الخَمِيرُ في هَذا اليَوْمِ وهو ذا أنْتُمْ خارِجُونَ في شَهْرِ الفِقاخِ - وفي نُسْخَةٍ: الفَرِيكِ - فَإذا أدْخَلَكُمُ الرَّبُّ إلى أرْضِ الكَنْعانِيِّينَ والحَيْثانِيِّينَ والأمُورانِيِّينَ والجاوانِيِّينَ واليابَسانِيِّينَ والفَرَزانِيِّينَ كالَّذِي أقْسَمَ لِآبائِكم أنْ يُعْطِيَكُمُ الأرْضَ الَّتِي تَغُلُّ السَّمْنَ والعَسَلَ، تَعْمَلُونَ هَذا العَمَلَ في هَذا الشَّهْرِ، كُلُوا الفَطِيرَ سَبْعَةَ أيّامٍ ولا يُوجَدَنَّ الخَمِيرُ عِنْدَكم؛ وتُعَلِّمُونَ أبْناءَكم في ذَلِكَ اليَوْمِ وتَقُولُونَ لَهم: إنَّ اللَّهَ فَعَلَ بِنا هَذا الفِعْلَ إذْ أخْرَجَنا مِن أرْضِ مِصْرَ، ولْيَكُنْ ذَلِكَ آيَةً عَلى يَدِكَ وعَلامَةً بَيْنَ عَيْنَيْكَ لِتَكُونَ سُنَّةُ الرَّبِّ وشَرِيعَتُهُ عَلى لِسانِكَ لِأنَّ الرَّبَّ أخْرَجَكَ مِن مِصْرَ بِيَدٍ عَزِيزَةٍ مَنِيعَةٍ واحْتَفِظْ بِهَذا، وهَذِهِ الوَصِيَّةُ مِن (p-٤٢٦)سَنَةٍ إلى سَنَةٍ في وقْتِهِ، وإذا أدْخَلَكَ الرَّبُّ إلى أرْضِ الكَنْعانِيِّينَ الَّتِي أقْسَمَ لَكَ ولِآبائِكَ أنْ يُعْطِيَكَها فَمَيَّزَ كُلُّ ذَكَرٍ بِفَتْحِ الرَّحِمِ لِلرَّبِّ وكُلُّ ذَكَرٍ مِنَ البَهائِمِ الَّتِي تَكُونُ لَكَ يَفْتَحُ الرَّحِمَ يَكُونُ خاصَّةً لِلرَّبِّ تَفْتَدِيهِ بِحِمْلٍ، فَإنْ لَمْ تَفْتَدِهِ فاذْبَحْهُ، وتَفْتَدِي كُلَّ بَكْرٍ ذَكَرٍ مِن أوْلادِكَ، فَإذا سَألَكَ ابْنُكَ غَدًا وقالَ لَكَ: ما هَذا العَمَلُ ؟ فَقُلْ: إنَّ الرَّبَّ أخْرَجَنا مِن أرْضِ مِصْرَ مِنَ العُبُودِيَّةِ والرِّقِّ بِيَدٍ مَنِيعَةٍ عَزِيزَةٍ، لِأنَّ فِرْعَوْنَ قَسا وفَظَّ وأبى أنْ يُرْسِلَنا، فَقَتَلَ الرَّبُّ جَمِيعَ أبْكارِ أرْضِ مِصْرَ مِن بِكْرِ البَشَرِ إلى بِكْرِ البَهائِمِ، فَمِن أجْلِ ذَلِكَ أذْبَحُ لِلرَّبِّ كُلَّ ذَكَرٍ بِفَتْحِ الرَّحِمِ وأفْتَدِي جَمِيعَ أبْكارِ ولَدِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلامَةً عَلى يَدِكَ وذِكْرًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ، لِأنَّ الرَّبَّ أخْرَجَكَ مِن مِصْرَ بِيَدٍ مَنِيعَةٍ عَزِيزَةٍ.
فَلَمّا أرْسَلَ فِرْعَوْنُ الشَّعْبَ وانْطَلَقُوا لَمْ يُرْسِلْهُمُ اللَّهُ تَعالى في طَرِيقِ أرْضِ فِلَسْطِينَ، لِأنَّهُ كانَ قَرِيبًا ولِأنَّ اللَّهَ قالَ: لَعَلَّ الشَّعْبَ إذا ما عايَنُوا القِتالَ أنْ يَخافُوا ويَرْهَبُوا فَيَرْجِعُوا إلى مِصْرَ، فَساسَ اللَّهُ الشَّعْبَ في طَرِيقِ بَرِّيَّةِ بَحْرِ سُوفَ، وخَرَجَ بَنُو إسْرائِيلَ مِن أرْضِ مِصْرَ وهم مُتَسَلِّحُونَ، وحَمَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِظامَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَهُ، لِأنَّهُ أقْسَمَ عَلى (p-٤٢٧)بَنِي إسْرائِيلَ بِأيْمانٍ وقالَ: إنَّ اللَّهَ سَيَذْكُرُكم فَأصْعِدُوا عِظامِي مَعَكم مِن هَهُنا، فَظَعَنُوا مِن ساحُوتَ ونَزَلُوا آثامَ الَّتِي في أقْطارِ البَرِّيَّةِ، وكانَ الرَّبُّ يَسِيرُ أمامَهم بِالنَّهارِ في عَمُودِ السَّحابِ لِيُسْكِنَهم في الطَّرِيقِ وبِاللَّيْلِ في عَمُودِ نارٍ لِيُضِيءَ لَهم وكانَ يَسِيرُ أمامَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، ولَمْ يَكُنْ عَمُودُ الغَمامِ يَزُولُ بِالنَّهارِ وعَمُودُ النّارِ بِاللَّيْلِ مِن بَيْنِ يَدَيِ الشَّعْبِ، وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسى وقالَ لَهُ: قُلْ لِآلِ إسْرائِيلَ أنْ يَرْجِعُوا فَيَنْزِلُوا عَلى شاطِئِ الخَنْدَقِ وما بَيْنَ مَغْرُولٍ والبَحْرِ أمامَ بَعْلَصَفُونَ، انْزِلُوا هُناكَ إزاءَ البَحْرِ حَتّى يَقُولَ فِرْعَوْنُ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ غُرَباءُ في الأرْضِ، فَيَظُنُّ أنَّهم قَدْ تاهُوا في القَفْرِ وأنَّ البَرَّ قَدِ انْغَلَقَ عَلَيْهِمْ؛ وقالَ الرَّبُّ لِمُوسى: أنا أُقَسِّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَيَسِيرُ في طَلَبِكم فَأُمَجِّدُ بِفِرْعَوْنَ وجَمِيعِ جُنُودِهِ، فَيَعْلَمُ أهْلُ مِصْرَ أنِّي أنا الرَّبُّ، فَفَعَلُوا كَذَلِكَ؛ فَأسِفَ فِرْعَوْنُ وعَبِيدُهُ لِإرْسالِ الشَّعْبِ ونَدِمُوا، فَألْجَمَ خَيْلَهُ وسارَ في جَمِيعِ شَعْبِهِ وظَعَنَ في سِتِّمِائَةِ ألْفِ راكِبٍ مُخْتارَةٍ وجَمِيعِ مَواكِبِ المِصْرِيِّينَ أيْضًا والرِّجالُ - وفي نُسْخَةٍ: والقُوّادُ - عَلى جَمِيعِها، فَسارَ المِصْرِيُّونَ في طَلَبِهِمْ فَرَهِقُوهم وهم حُلُولٌ عَلى المَهْرَقانِ، فَقَرُبَ فِرْعَوْنُ ورَفَعَ بَنُو إسْرائِيلَ أبْصارَهم فَرَأوُا المِصْرِيِّينَ وهم في (p-٤٢٨)طَلَبِهِمْ فَخافُوا خَوْفًا شَدِيدًا، فَصَلّى بَنُو إسْرائِيلَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ وقالُوا لِمُوسى: ألِقِلَّةِ القُبُورِ بِمِصْرَ أخْرَجْتَنا لِنَمُوتَ في البَرِّيَّةِ ؟ لِمَ فَعَلْتَ بِنا هَذا الفِعْلَ وأخْرَجْتَنا مِن مِصْرَ ؟ ألَيْسَ هَكَذا كُنّا نَقُولُ لَكَ ونَحْنُ بِمِصْرَ: دَعْنا نَتَعَبَّدْ لِلْمِصْرِيِّينَ كانَ خَيْرًا لَنا أنْ نَتَعَبَّدَ لِلْمِصْرِيِّينَ مِنَ المَوْتِ في هَذا القَفْرِ ؟ فَقالَ مُوسى لِلشَّعْبِ: لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ! انْتَظِرُوا فَأبْصِرُوا خَلاصَ الرَّبِّ إيّاكم في هَذا اليَوْمِ، لِأنَّكم عايَنْتُمُ المِصْرِيِّينَ يَوْمَنا هَذا، لا تَعُودُونَ أنْ تُعايِنُوهم أيْضًا إلى الأبَدِ، والرَّبُّ يُجاهِدُ عَنْكم إذْ أنْتُمْ في هُدُوءٍ وطُمَأْنِينَةٍ؛ فَصَلّى مُوسى بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ فَقالَ: مُرْ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَظْعَنُوا وأنْتَ فارْفَعْ عَصاكَ واضْرِبْ ماءَ البَحْرِ، فَيَسِيرُ آلُ إسْرائِيلَ في البَحْرِ في اليَبَسِ، وها أنا ذا أقَسِّي قُلُوبَ المِصْرِيِّينَ وأُغَلِّظُها لِيَتْبَعُوهم، فَأُمَجِّدُ بِفِرْعَوْنَ وبِجَمِيعِ جُنُودِهِ وبِمُواكِبِهِ وفُرْسانِهِ، فَيَعْلَمُ أهْلُ مِصْرَ أنِّي أنا الرَّبُّ إذا مَجَّدْتُ بِفِرْعَوْنَ وبِجَمِيعِ جُنُودِهِ، فَظَعَنَ مَلَكُ اللَّهِ الَّذِي كانَ يَسِيرُ أمامَ عَسْكَرِ بَنِي إسْرائِيلَ فَصارَ عَلى ساقَتِهِمْ، فاحْتَمَلَ السَّحابُ الَّذِي كانَ أمامَهم فَوَقَفَ خَلْفَهم ودَخَلَ بَيْنَ عَسْكَرِ المِصْرِيِّينَ ومَحَلَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ السَّحابُ والحِنْدِسُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِأسْرِها وكانَ الضِّياءُ والنُّورُ لِبَنِي إسْرائِيلَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كُلَّها، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى الدُّنُوِّ إلَيْهِمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
فَرَفَعَ (p-٤٢٩)مُوسى يَدَهُ عَلى البَحْرِ فَزَجَرَ الرَّبُّ البَحْرَ بِرِيحٍ سَمُومٍ - وفي نُسْخَةٍ: قَبُولٌ عاصِفٌ - ألْيَلُ أجْمَعُ، فَصَيَّرَ ماءَ البَحْرِ في اليَبَسِ، وانْقَسَمَ الماءُ، فَدَخَلَ بَنُو إسْرائِيلَ في وسَطِ البَحْرِ في اليَبَسِ، فَصارَتِ المِياهُ كالسُّورِ بَيْنَ مَيامِنِهِمْ ومَياسِرِهِمْ، فَسارَ المِصْرِيُّونَ فَدَخَلُوا في طَلَبِهِمْ فَصارَ خَيْلُ فِرْعَوْنَ وجَمِيعُ مَواكِبِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا كانَ عِنْدَ حَرِيمٍ الغَداةَ تَراءى الرَّبُّ لِعَسْكَرِ المِصْرِيِّينَ في عَمُودِ نارٍ ومُزْنَةِ غَمامَةٍ، فَأرْجَفَ عَسْكَرَ المِصْرِيِّينَ وأفْتَنَهُ ورَبَطَ مَواكِبَهم وحَبَسَها وجَعَلُوهم يُعْنِقُونَ بِالسَّيْرِ عَلَيْها، فَقالَ المِصْرِيُّونَ: سِيرُوا بِنا لِنَهْرُبَ بَيْنَ يَدَيْ آلِ إسْرائِيلَ، لِأنَّ الرَّبَّ حارَبَ عَنْهم بِمِصْرَ، فَقالَ الرَّبُّ لِمُوسى: ابْسُطْ يَدَكَ عَلى المَهْرَقانِ فَتَؤُولَ المِياهُ عَلى المِصْرِيِّينَ فَتَطْفَحَ عَلى مَواكِبِهِمْ وفُرْسانِهِمْ، فَرَفَعَ يَدَهُ عَلى البَحْرِ، فَرَجَعَ البَحْرُ عِنْدَ وقْتِ الغَداةِ إلى مَوْضِعِهِ والمِصْرِيُّونَ جَعَلُوا يَهْرُبُونَ إزاءَهُ، فَعَذَّبَ الرَّبُّ المِصْرِيِّينَ في البَحْرِ وأكْذَبَهم، فَجَرَتِ المِياهُ وطَفَتْ عَلى المَواكِبِ والفَرَسانِ وعَلى جَمِيعِ جُنُودِ فِرْعَوْنَ الَّذِينَ دَخَلُوا في البَحْرِ في طَلَبِهِمْ، ولَمْ يَنْجُ مِنهم واحِدٌ، فَخَلَّصَ آلَ إسْرائِيلَ في ذَلِكَ اليَوْمِ مِن أيْدِي المِصْرِيِّينَ، فَنَظَرَ بَنُو إسْرائِيلَ إلى المِصْرِيِّينَ مَوْتى عَلى شاطِئِ المَهْرَقانِ، وعايَنَ آلُ إسْرائِيلَ النِّقْمَةَ العَظِيمَةَ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ بِالمِصْرِيِّينَ، (p-٤٣٠)وخافَ الشَّعْبُ الرَّبَّ وآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوا قَوْلَ مُوسى عَبْدِهِ، حِينَئِذٍ سَبَّحَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ بِهَذا التَّسْبِيحِ وقالُوا: نُسَبِّحُ الرَّبَّ ذا الجَلالِ الَّذِي تَعالى عَلى المَواكِبِ وغَرِقَ فُرْسانُها في البَحْرِ المَنِيعِ، والمَحْمُودُ الرَّبُّ الأزَلِيُّ، فَكانَ لِي مُنْجِيًا، هَذا إلَهُنا فَلْنَحْمَدْهُ ولْنُمَجِّدْهُ، إلَهُ آبائِنا فَلْنُعَظِّمْهُ ولْنُجِلَّهُ، الرَّبُّ ذُو المَلاحِمِ، جَبّارٌ اسْمُهُ، لِأنَّهُ قَذَفَ بِمَواكِبِ فِرْعَوْنَ وجُنُودِهِ في البَحْرِ وغَرِقَ جَبابِرَةٌ في بَحْرِ سُوفَ وغَطَّتْهُمُ الأمْواجُ وهَبَطُوا في القَعْرِ فَرَسَبُوا مِثْلَ الجَنادِلِ، يَمِينُكَ يا رَبُّ بَهِيَّةٌ بِالقُوَّةِ، يَمِينُكَ يا رَبُّ أهْلَكَتْ أعْداءَكَ بِعِظَمِ عِزِّكَ، كَبَتَّ شانِئَكَ أرْسَلْتَ غَضَبَكَ فَأحْرَقَهم كالسَّهْمِ بِرِيحِ وجْهِكَ وأمْرِكَ جَمَّدْتَ المِياهَ ووَقَفَ جَرْيُها كَأنَّهُ الأطْوادُ، ورَسَبَ الأغْمارُ في قَعْرِ البَحْرِ كالرَّصاصِ في الماءِ المَنِيعِ؛ فَمَن مِثْلُكَ ومَن يَفْعَلُ كَأفْعالِكَ أيُّها البَهِيُّ في قُدْسِهِ، المَرْهُوبُ المَحْمُودُ، مُظْهِرُ العَجائِبِ، سُسْتَ بِنِعْمَتِكَ هَذا الشَّعْبَ الَّذِي خَلَّصْتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الشُّعُوبَ فارْتَجَفُوا وقَلِقُوا وغَشِيَ الخَوْفُ والرُّعْبُ سُكّانَ فِلَسْطِينَ، عِنْدَ ذَلِكَ ذُعِرَ أشْرافُ أدُومَ وغَشِيَ الرِّعْدَةُ والِارْتِعاشُ رِجالَ مُؤابٍ وانْكَسَرَ جَمِيعُ سُكّانِ كَنْعانَ فانْهَزَمُوا فَلْيَنْزِلْ بِهِمُ الخَوْفُ والقَلَقُ والرَّجْفَةُ بِعَظَمَةِ ذِراعِكَ، يَغْرَقُونَ كالجَنادِلِ حَتّى يَجُوزَ شَعْبُكَ الَّذِي خَلَّصْتَ، (p-٤٣١)تُقْبِلُ بِهِمْ فَتُقَدِّسُهم في جَبَلِ مِيرانْكَ، الرَّبُّ يَمْلِكُ إلى أبَدِ الآبِدِينَ؛ وظَعَنَ مُوسى بِبَنِي إسْرائِيلَ مِن بَحْرِ سُوفَ، فَخَرَجُوا حَتّى انْتَهَوْا إلى بَرِّيَّةِ أُسُودٍ، ثُمَّ سارُوا في البَرِّيَّةِ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أيّامٍ فَلَمْ يَجِدُوا هُناكَ ماءً، ثُمَّ انْتَهَوْا إلى مُورِثٍ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى أنْ يَشْرَبُوا ماءَ مُورِثٍ، لِأنَّهُ كانَ مُرًّا فَتَذَمَّرَ الشَّعْبُ عَلى مُوسى وقالُوا لَهُ: ما الَّذِي نَشْرَبُ الآنَ ؟ فَصَلّى مُوسى بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، فَأظْهَرَ الرَّبُّ لَهُ عُودًا فَألْقاهُ في الماءِ، فَعَذَبَ الماءُ هُناكَ، عَلَّمَهُ السُّنَنَ والأحْكامَ، فَأتَوْا حَتّى انْتَهَوْا إلى اليَمِّ وكانَ هُناكَ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا مِن ماءٍ وسَبْعُونَ نَخْلَةً فَنَزَلُوا هُناكَ عَلى الماءِ، ثُمَّ ظَعَنُوا مِن اليَمِّ فَأتَوْا بَرِّيَّةَ سِينِينَ الَّتِي بَيْنَ اليَمِّ وسِينِينَ في خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثّانِي مِنَ الزَّمانِ الَّذِي خَرَجُوا مِن مِصْرَ، فَتَذَمَّرَ جَمِيعُ جَماعَةِ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مُوسى وهارُونَ وقالُوا لَهُما: قَدْ كُنّا نُحِبُّ أنْ نُتَوَفّى في أرْضِ مِصْرَ إذْ كُنّا جُلُوسًا بَيْنَ أيْدِينا مَراجِلُ اللَّحْمِ وكِبارُ الخُبْزِ ونُفَضِّلُ فَأخْرَجْتُمانا إلى هَذِهِ البَرِّيَّةِ لِتَقْتُلا جَماعَةَ بَنِي إسْرائِيلَ بِالجُوعِ ! فَقالَ الرَّبُّ لِمُوسى: ها أنا ذا مُهْبِطٌ لَكُمُ الخُبْزَ مِنَ السَّماءِ فَلْيَخْرُجِ الشَّعْبُ (p-٤٣٢)فَلْيَلْتَقِطُوا طَعامَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ لِكَيْ أمْتَحِنَهم هَلْ يَسِيرُونَ بِوَصايايَ وسُنَنِي ويَحْفَظُونَها أمْ لا، فَإذا كانَ اليَوْمُ السّادِسُ فَلْيَعُدُّوا فَضْلًا عَلى ما يَأْتُونَ بِهِ ولْيَكُنْ ذَلِكَ ضِعْفَ ما يَلْتَقِطُونَ في كُلِّ يَوْمٍ، فَقالَ مُوسى وهارُونُ لِجَمِيعِ بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدَ الأصِيلِ: تَعْلَمُونَ أنَّ الرَّبَّ أخْرَجَكم مِن أرْضِ مِصْرَ وبِالغَداةِ تُعايِنُونَ مَجْدَ الرَّبِّ، لِأنَّ تَذَمُّرَكم بَلَغَ الرَّبَّ، ونَحْنُ فَمَن نَحْنُ إذْ تَتَذَمَّرُونَ عَلَيْنا، وقالَ لَهم مُوسى: إنَّ الرَّبَّ قَدْ أعْطاكم لَحْمًا عِنْدَ الأصِيلِ لِتَأْكُلُوا ورَزَقَكم خُبْزًا بِالغَداةِ لِتَشْبَعُوا، لِأنَّهُ قَدْ بَلَّغَ الرَّبَّ تَذَمُّرُكُمُ الَّذِي تُراطِنُونَ عَلَيْهِ، ونَحْنُ فَمَن نَحْنُ ولَيْسَ إنَّما تَتَذَمَّرُونَ عَلَيْنا بَلْ عَلى الرَّبِّ، وقالَ لِهارُونَ: مُرْ جَمِيعَ جَماعَةِ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَدْنُوا فَيَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، فَلَمّا قالَ هارُونُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ جَماعَةِ بَنِي إسْرائِيلَ التَفَتُوا فَإذا مَجْدُ الرَّبِّ قَدِ اعْتَلَنَ في السَّحابِ وقالَ الرَّبُّ لِمُوسى: قَدْ بَلَغَنِي تَذَمُّرُ بَنِي إسْرائِيلَ فَقُلْ: عِنْدَ مَغارِبِ الشَّمْسِ تَأْكُلُونَ اللَّحْمَ وبِالغَداةِ شَرْقًا تَشْبَعُونَ مِنَ الخُبْزِ فَتَعْلَمُونَ أنِّي أنا الرَّبُّ إلَهُكم، فَلَمّا كانَ عِنْدَ الأصِيلِ صَعِدَتِ السُّمانِيُّ فَتَغَشَّتِ العَسْكَرَ، وكانَ بِالغَداةِ ضُبابَةٌ تَقْطُرُ المَنَّ فَأحاطَتْ بِالعَسْكَرِ، (p-٤٣٣)فارْتَفَعَتِ الضُّبابَةُ فَإذا عَلى وجْهِ الأرْضِ دَقِيقٌ يَتَقَشَّرُ وكانَ شِبْهَ صَفائِحِ الجَلِيدِ عَلى الأرْضِ، فَقالَ مُوسى: هَذا الخُبْزُ الَّذِي أعْطاكُمُ الرَّبُّ لِتَأْكُلُوا، وهَذا قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي أمَرَ بِهِ لِيَلْتَقِطَ المَرْءُ مِنهُ عَلى قَدْرِ قُوَّتِهِ مِكْيالًا لِكُلِّ نَفْسٍ عَلى عَدَدِ رُؤُوسِكم لِيَأْخُذِ المَرْءُ لِكُلِّ مَن كانَ في خَيْمَتِهِ، فَصَنَعَ بَنُو إسْرائِيلَ كَما أمَرَهم مُوسى والتَقَطُوا، فَمِنهم مَن أخَذَ كَثِيرًا ومِنهم مَن تَناوَلَ قَلِيلًا وكالُوا ذَلِكَ، فَلَمْ يَفْضُلِ الَّذِي أخَذَ الكَثِيرَ والَّذِي أخَذَ القَلِيلَ لَمْ يَعْدِمْهُ، فَقالَ لَهم مُوسى: لا تُبْقِيَنَّ مِنهُ لِلْغَدِ شَيْئًا، فَلَمْ يُطِيعُوا مُوسى فَأفْضَلَ رَهْطٌ مِنهم لِلْغَدِ، فَدَبَّ فِيهِ الدُّودُ وأنْتَنَ، فَغَضِبَ مُوسى، فَجَعَلُوا يَلْتَقِطُونَهُ في كُلِّ غَداةٍ كُلُّ امْرِئٍ عَلى قَدْرِ قُوَّتِهِ، وكانَ إذا حَمِيَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يُمَيِّعُ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ السّادِسُ التَقَطُوا مِنَ الخُبْزِ ضَعْفَيْ ما كانُوا يَتَناوَلُونَ كُلُّ رَجُلٍ مِكْيالَيْنِ، فَأتى جَمِيعُ أشْياخِ الجَماعَةِ فَأخْبَرُوا مُوسى، فَقالَ لَهم: هَكَذا قالَ الرَّبُّ، إنَّ السَّبْتَ راحَةٌ ودَعَةٌ وغَدًا يَوْمُ قُدْسِ الرَّبِّ؛ وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: لا تَعْمَلُوا فِيهِ عَمَلًا بَلْ يَكُونُ سَبْتًا لِلرَّبِّ في جَمِيعِ مَساكِنِكم، وكُلُّ ما أرَدْتُمْ أنْ تَخْتَبِزُوهُ فاخْبِزُوهُ واطْبُخُوا ما أرَدْتُمْ طَبْخَهُ واحْتَفِظُوا بِما تُفَضِّلُونَ بارِدًا لِلْغَدِ، فَأبْقَوْا مِنهُ لِلْغَدِ كَما أمَرَ مُوسى، فَلَمْ يُنْتِنْ ولَمْ يَدِبَّ فِيهِ الدُّودُ فَقالَ لَهم مُوسى: (p-٤٣٤)كُلُوهُ يَوْمَكم هَذا، لِأنَّ اليَوْمَ يَوْمُ سَبْتٍ لِلرَّبِّ ولَسْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ اليَوْمَ في الحَقْلِ، كُونُوا تَلْتَقِطُونَهُ سِتَّةَ أيّامٍ واليَوْمُ السّابِعُ هو سَبْتٌ لا يُؤْخَذُ فِيهِ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ السّابِعُ خَرَجَ رَهْطٌ مِنَ الشَّعْبِ لِيَلْتَقِطُوا فَلَمْ يَجِدُوا فَقالَ الرَّبُّ لِمُوسى: حَتّى مَتى يَأْبَوْا أنْ يَقْبَلُوا وصايايَ وسُنَنِي، فاسْتَراحَ الشَّعْبُ في اليَوْمِ السّابِعِ، فَسَمّاهُ بَنُو إسْرائِيلَ المَنَّ وهو كَحَبَّةِ الكُزْبَرَةِ وطَعْمُهُ كَشَهْدِ العَسَلِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences