Al-Biqa'iAl‑Furqan · 25:61–72

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:61–72

25:61Page 365

تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١

Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.

ولَمّا ذَكَرَ حالَ النَّذِيرِ الَّذِي ابْتَدَأ بِهِ السُّورَةَ في دُعائِهِ إلى الرَّحْمَنِ (p-٤١٧)الَّذِي لَوْ لَمْ يَدْعُ إلى عِبادَتِهِ إلّا رَحْمانِيَّتُهُ لَكَفى، فَكَيْفَ بِكُلِّ جَمالٍ وجَلالٍ، فَأنْكَرُوهُ، اقْتَضى الحالُ أنْ يُوصَلَ بِهِ إثْباتُهُ بِإثْباتِ ما هم عالِمُونَ بِهِ مِن آثارِ رَحْمانِيَّتِهِ، فَفَصَّلَ ما أجْمَلَ بَعْدَ ذِكْرِ حالِ النَّذِيرِ، ثُمَّ مِنَ المَلِكِ، مُصَدِّرًا لَهُ بِوَصْفِ الحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ مَطْلَعَ السُّورَةِ رادًّا لِما تَضْمَّنَ إنْكارَهم مِن نَفْيِهِ فَقالَ: ﴿تَبارَكَ﴾ أيْ ثَبَتَ ثَباتًا لا نَظِيرَ لَهُ ﴿الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ﴾ الَّتِي قَدَّمَ أنَّهُ اخْتَرَعَها ﴿بُرُوجًا﴾ وهي اثْنا عَشَرَ بُرْجًا، هي لِلْكَواكِبِ السَّيّارَةِ كالمَنازِلِ لِأهْلِها، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِظُهُورِها، وبَنى عَلَيْها أمْرَ الأرْضِ، دَبَّرَ بِها فُصُولَها، وأحْكَمَ بِها مَعايِشَ أهْلِها.

ولَمّا كانَتِ البُرُوجُ عَلى ما تُعْهَدُ لا تَصْلُحُ إلّا بِالنُّورِ، ذَكَرَهُ مُعَبِّرًا بِلَفْظِ السِّراجِ فَقالَ: ﴿وجَعَلَ فِيها﴾ أيِ البُرُوجِ ﴿سِراجًا﴾ أيْ شَمْسًا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِصِيغَةِ الجَمْعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى عَظَمَتِهِ في ذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُ أعْظَمُ مِن أُلُوفٍ أُلُوفٍ مِنَ السُّرُجِ، فَهو قائِمٌ مَقامَ الوَصْفِ كَما قالَ في الَّذِي بَعْدَهُ: ﴿وقَمَرًا مُنِيرًا﴾ أتَمَّ - بِتَنَقُّلِهِما فِيها وبِغَيْرِ ذَلِكَ (p-٤١٨)مِن أحْوالِهِما - التَّدْبِيرَ، أيْ أنَّ العِلْمَ بِوُجُوبِهِ لا شَكَّ فِيهِ، فَكَيْفَ يَشُكُّ عاقِلٌ في وُجُودِهِ أوْ في رَحْمانِيَّتِهِ بِهَذا العالَمِ العَظِيمِ المُتْقَنِ الصُّنْعِ الظّاهِرِ فِيهِ أمْرُ الرَّحْمانِيَّةِ.

25:62Page 365

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢

And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.

ولَمّا ذَكَرَ الآيَتَيْنِ، ذَكَرَ ما هُما آيَتاهُ فَقالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ﴾ أيِ الَّذِي آيَتُهُ القَمَرُ ﴿والنَّهارَ﴾ الَّذِي آيَتُهُ الشَّمْسُ ﴿خِلْفَةً﴾ أيْ ذَوِي حالَةٍ مَعْرُوفَةٍ في الِاخْتِلافِ، فَيَأْتِي هَذا خَلْفَ ذاكَ، بِضِدِّ ما لَهُ مِنَ الأوْصافِ، ويَقُومُ مَقامَهُ في كَثِيرٍ مِنَ المُراداتِ، والأشْياءِ المُقَدَّراتِ، ويَعْلَمُ قَدْرَ التَّسامُحِ فِيها، ومَن فاتَهُ شَيْءٌ مِن هَذا قَضاهُ في ذاكَ؛ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والعَرَبُ تَقُولُ: خَلَفَ هَذا مِن كَذا خِلْفَةً، وذَلِكَ إذا جاءَ شَيْءٌ مَكانَ شَيْءٍ ذَهَبَ قَبْلَهُ.

وفِي القامُوسِ أنَّ الخَلْفَ والخِلْفَةَ - بِالكَسْرِ: المُخْتَلِفُ. فَعَلى هَذا يَكُونُ التَّقْدِيرُ: جَعَلَهُما مُخْتَلِفِينَ في النُّورِ والظَّلّامِ، والحَرِّ والبَرَدِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْكامِ. وقالَ الرّازِي في اللَّوامِعِ: يُقالُ: الأمْرُ بَيْنَهم خِلْفَةً، أيْ نَوْبَةً، كُلُّ واحِدٍ يَخْلَفُ صاحِبَهُ، والقَوْمُ خِلْفَةٌ، أيْ مُخْتَلِفُونَ.

ولَمّا كانَ الَّذِي لا يَنْتَفِعُ بِالشَّيْءِ كالعادِمِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ، خَصَّ الجَعْلَ بِالمُجْتَنَيْ لِلثَّمَرَةِ فَقالَ: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ﴾ أيْ يَحْصُلُ لَهُ تَذَكُّرٌ ولَوْ عَلى أدْنى الوُجُوهِ - بِما دَلَّ عَلَيْهِ الإدْغامُ في قِراءَةِ الجَماعَةِ بِفَتْحِ الذّالِ (p-٤١٩)والكافِ مُشَدَّدَتَيْنِ، لِما يَدُلُّهُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ مِن أنَّ التَّغَيُّرَ عَلى هَذِهِ الهَيْئَةِ العَظِيمَةِ لا يَكُونُ بِدُونِ مُغَيِّرٍ قادِرٍ عَظِيمِ القُدْرَةِ مُخْتارٍ، فَيُؤَدِّيهِ تَذَكُّرُهُ إلى الإيمانِ إنْ كانَ كَفُورًا، وقِراءَةُ حَمْزَةَ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الذِّكْرِ تُشِيرُ إلى أنَّ ما يَدُلّانِ عَلَيْهِ مِن تَمامِ القُدْرَةِ وشُمُولِ العِلْمِ الدّالِّ قَطْعًا عَلى الوَحْدانِيَّةِ عَلى غايَةٍ مِنَ الظُّهُورِ، لا يَحْتاجُ إلى فِكْرٍ، بَلْ تَحْصُلُ بِأدْنى التِفاتٍ ﴿أوْ أرادَ شُكُورًا﴾ أيْ شُكْرًا بَلِيغًا عَظِيمًا لِنِعَمِ اللَّهِ لِتَحْمِلَهُ إرادَتُهُ تِلْكَ عَلى الشُّكْرِ إنْ كانَ مُؤْمِنًا، بِسَبَبِ ما أنْعَمَ بِهِ رَبُّهُ مِنَ الإتْيانِ بِكُلٍّ مِنهُما بَعْدَ هُجُومِ الآخَرِ لِاجْتِناءِ ثَمَراتِهِ، ولَوْ جَعَلَ أحَدَهُما دائِمًا لَفاتَتْ مَصالِحُ الآخِرَةِ، ولَحَصَلَتِ السَّآمَةُ بِهِ، والمَلَلُ مِنهُ، والتَّوانِي في الأُمُورِ المُقَدَّرَةِ بِالأوْقاتِ، والكَسَلُ وفَتَرُ العَزْمِ الَّذِي إنَّما يُثِيرُهُ لِتَدارُكِها دُخُولُ وقْتٍ آخَرَ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي أحْكَمَها العَلِيُّ الكَبِيرُ.

25:63Page 365

وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣

And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2

ولَمّا ذَكَرَ عِبادَهُ الَّذِينَ خَذَلَهم بِتَسْلِيطِ الشَّيْطانِ عَلَيْهِمْ فَصارُوا حِزْبَ الشَّيْطانِ، ولَمْ يَصِفْهم إلى اسْمٍ مِن أسْمائِهِ، إيذانًا بِإهانَتِهِمْ لِهَوائِهِمْ عِنْدَهُ، وهُمُ الَّذِينَ صَرَّحَ بِهِمْ قَوْلُهُ أوَّلَ السُّورَةِ ﴿نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] وخَتَمَ بِالتَّذَكُّرِ والشُّكْرِ إشارَةً إلى عِبادِهِ الَّذِينَ أخْلَصَهم لِنَفْسِهِ، وأشارَ إلَيْهِمْ سابِقًا بِتَخْصِيصِ الوَصْفِ بِالفُرْقانِ، فَأتْبَعَ ذَلِكَ ذِكْرُهُمْ، فَقالَ عاطِفًا عَلى جُمْلَةِ الكَلامِ في قَوْلِهِ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ [الفرقان: ٦٠] لَكِنَّهُ رَفَعَهم بِالِابْتِداءِ (p-٤٢٠)تَشْرِيفًا لَهُمْ: ﴿وعِبادُ﴾ ويَجُوزُ أنْ يُقالَ ولَعَلَّهُ أحْسَنُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا وصَفَ الكُفّارَ في هَذِهِ السُّورَةِ بِما وصَفَهم بِهِ مِنَ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وعَداوَتِهِمْ لَهُ، ومُظاهَرَتِهِمْ عَلى خالِقِهِمْ، ونَحْوِ ذَلِكَ مِن جَلافَتِهِمْ، وخَتَمَ بِالتَّذَكُّرِ والشُّكْرِ، وكانَ التَّقْدِيرُ: فَعِبادُ الشَّيْطانِ لا يَتَذَكَّرُونَ ولا يَشْكُرُونَ، لِما لَهم مِنَ القَسْوَةِ، عَطَفَ عَلى هَذا المُقَدَّرِ أضْدادَهُمْ، واصِفًا لَهم بِأضْدادِ أوْصافِهِمْ، مُبَشِّرًا لَهم بِضِدِّ جَزائِهِمْ، فَقالَ: وعِبادُ ﴿الرَّحْمَنِ﴾ فَأضافَهم إلَيْهِ رِفْعَةً لَهم وإنْ كانَ كُلُّ الخَلْقِ عِبادَهُ، وأضافَهم إلى صِفَةِ وصْفِ الرَّحْمَةِ الأبْلَغِ الَّذِي أنْكَرَهُ أُولَئِكَ تَبْشِيرًا لَهُمْ؛ ثُمَّ وصَفَهم بِضِدِّ ما وصَفَ بِهِ المُتَكَبِّرِينَ عَنِ السُّجُودِ، إشارَةً إلى أنَّهم تَخَلَّقُوا مِن هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي أُضِيفُوا إلَيْها بِأمْرٍ كَبِيرٍ، فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وقالَ: ﴿عَلى الأرْضِ﴾ تَذْكِيرًا بِما هم مِنهُ وما يَصِيرُونَ إلَيْهِ، وحَثًّا عَلى السَّعْيِ في مَعالِي الأخْلاقِ لِلتَّرَقِّي عَنْهُ، وعَبَّرَ عَنْ حالِهِمْ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةً في اتِّصافِهِمْ بِمَدْلُولِهِ حَتّى كانُوا إيّاهُ، فَقالَ: ﴿هَوْنًا﴾ أيْ ذَوِي هَوْنٍ، أيْ لِينٍ ورِفْقٍ وسَكِينَةٍ ووَقارٍ وإخْباتٍ وتَواضُعٍ، لا يُؤْذُونَ أحَدًا ولا يَفْخَرُونَ، رَحْمَةً لِأنْفُسِهِمْ وغَيْرِهِمْ، غَيْرَ مُتابِعِينَ ما هم فِيهِ مِنَ الحَرارَةِ الشَّيْطانِيَّةِ، فَبَرِؤُوا مِن (p-٤٢١)حُظُوظِ الشَّيْطانِ، لِأنَّ مَن كانَ مِنَ الأرْضِ وإلَيْها يَعُودُ لا يَلِيقُ بِهِ إلّا ذَلِكَ، والأحْسَنُ أنْ يَجْعَلَ هَذا خَبَرَ ”العِبادِ“، ويَكُونُ

﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥] اسْتِئْنافًا مُتَشَوِّفًا إلَيْهِ تَشَوُّفَ المُسْتَنْتِجِ إلى النَّتِيجَةِ.

ولَمّا ذَكَرَ ما أثْمَرَهُ العِلْمُ مِنَ الفِعْلِ في أنْفُسِهِمْ، أتْبَعَهُ ما أنْتَجَهُ الحِلْمُ مِنَ القَوْلِ لِغَيْرِهِمْ فَقالَ: ﴿وإذا﴾ دُونَ ”إنْ“ لِقَضاءِ العادَةِ بِتَحَقُّقِ مَدْخُولِها، ولَمْ يَقُلْ: والَّذِينَ كَبَقِيَّةِ المَعْطُوفاتِ، لِأنَّ الخَصْلَتَيْنِ كَشَيْءٍ واحِدٍ مِن حَيْثُ رُجُوعُهُما إلى التَّواضُعِ ﴿خاطَبَهُمُ﴾ خِطابًا ما، بِجَهْلٍ أوْ غَيْرِهِ وفي وقْتٍ ما ﴿الجاهِلُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ما يُخالِفُ العِلْمَ والحِكْمَةَ ﴿قالُوا سَلامًا﴾ أيْ ما فِيهِ سَلامَةٌ مِن كُلِّ سُوءٍ، ولَيْسَ المُرادُ التَّحِيَّةَ - نَقَلَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ عَنْ أبِي الخَطّابِ، قالَ: لِأنَّ الآيَةَ فِيما زَعَمَ مَكِّيَّةٌ، ولَمْ يُؤْمَرِ المُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أنْ يُسَلِّمُوا عَلى المُشْرِكِينَ، ولَكِنَّهُ عَلى قَوْلِكَ: تَسْلِيمًا لا خَيْرَ بَيْنَنا وبَيْنَكم ولا شَرًّا - انْتَهى.

فَلا حاجَةَ إلى ادِّعاءِ نَسْخِها بِآيَةِ القِتالِ ولا غَيْرِها، لِأنَّ الإغْضاءَ عَنِ السُّفَهاءِ (p-٤٢٢)وتَرْكَ المُقابَلَةِ مُسْتَحْسَنٌ في الأدَبِ والمُرُوءَةِ والشَّرِيعَةِ، وأسْلَمُ لِلْعِرْضِ والوَرَعِ، وكَأنَّهُ أطْلَقَ الخِطابَ إعْلامًا بِأنَّ أكْثَرَ قَوْلِ الجاهِلِ الجَهْلُ.

25:64Page 365

وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤

And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]

ولَمّا ذَكَرَ ما بَيْنَهم وبَيْنَ الخَلْقِ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ، وكانَ الغالِبُ عَلى ذَلِكَ أنْ يَكُونَ جِلْوَةً نَهارًا، ذَكَرَ ما بَيْنَهم وبَيْنَ خالِقِهِمْ مِن ذَلِكَ خَلْوَةً لَيْلًا، وذَكَرَ هَذِهِ المَعْطُوفاتِ الَّتِي هي صِفاتٌ بِالواوِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنها تَسْتَقِلُّ بِالقَصْدِ لِعِظَمِ خَطَرِها، وكِبَرِ أثَرِها، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ﴾ مِنَ البَيْتُوتَةِ: أنْ يُدْرِكَكَ اللَّيْلُ نِمْتَ أوْ لَمْ تَنْمْ، وهي خِلافُ الظُّلُولِ؛ وأفادَ الِاخْتِصاصَ بِتَقْدِيمِ ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِرَحْمانِيَّتِهِ، يُحْيُونَ اللَّيْلَ رَحْمَةً لِأنْفُسِهِمْ، وشُكْرًا لِفَضْلِهِ.

ولَمّا كانَ السُّجُودُ أشَدَّ أرْكانِ الصَّلاةِ تَقْرِيبًا إلى اللَّهِ، لِكَوْنِهِ أنْهى الخُضُوعِ مَعَ أنَّهُ الَّذِي أباهُ الجاهِلُونَ، قَدَّمَهُ لِذَلِكَ ويَعْلَمُ بادِئَ بَدْءٍ أنَّ القِيامَ في الصَّلاةِ فَقالَ: ﴿سُجَّدًا﴾ وأتْبَعَهُ ما هو تِلْوُهُ في المَشَقَّةِ تَحْقِيقًا لِأنَّ السُّجُودَ عَلى حَقِيقَتِهِ فَيَتَمَحَّصُ الفِعْلانِ لِلصَّلاةِ، فَقالَ: ﴿وقِيامًا﴾ أيْ ولَمْ يَفْعَلُوا فِعْلَ الجاهِلِينَ مِنَ التَّكَبُّرِ عَنِ السُّجُودِ، بَلْ كانُوا - كَما قالَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: نَهارُهم في خُشُوعٍ، ولَيْلُهم في خُضُوعٍ.

25:65Page 365

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥

And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;

ولَمّا ذَكَرَ تَهْذِيبَهم لِأنْفُسِهِمْ لِلْخَلْقِ والخالِقِ، أشارَ إلى أنَّهُ لا إعْجابَ عِنْدَهُمْ، بَلْ هم وجِلُونَ، وأنَّ الحامِلَ لَهم عَلى ذَلِكَ الإيمانُ بِالآخِرَةِ الَّتِي (p-٤٢٣)كَذَّبَ بِها الجاهِلُونَ ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] وقَدَّمُوا الدُّعاءَ بِالنَّجاةِ اهْتِمامًا بِدَرْءِ المَفْسَدَةِ، وإشْعارًا بِأنَّهم مُسْتَحِقُّونَ لِذَلِكَ وإنِ اجْتَهَدُوا، لِتَقْصِيرِهِمْ عَنْ أنْ يُقَدِّرُوهُ سُبْحانَهُ حَقَّ قَدْرِهِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا﴾ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا ﴿اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ﴾ الَّذِي أحاطَ بِنا لاسْتِحْقاقِنا إيّاهُ إلّا أنْ يَتَدارَكَنا عَفْوُكَ ورَحْمَتُكَ، بِما تُوَفِّقُنا لَهُ مِن لِقاءِ مَن يُؤْذِينا بِطَلاقَةِ الوَجْهِ، لا بِالتَّجَهُّمِ، ثُمَّ عَلَّلَ سُؤالَهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّ عَذابَها كانَ﴾ أيْ كَوْنًا جُبِلَتْ عَلَيْهِ ﴿غَرامًا﴾ أيْ هَلاكًا وخُسْرانًا مُلِحًّا مُحِيطٌ بِمَن تَعَلَّقَ بِهِ مُذِلًّا لَهُ، دائِمًا بِمَن غَرّى بِهِ، لازِمًا لَهُ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ ونَحْنُ كُنّا نَسِيرُ عَلى مَن آذانا.

25:66Page 365

إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦

Indeed, it is evil as a settlement and residence."

ولَمّا ثَبَتَ لَها هَذا الوَصْفُ، أنْتَجَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّها ساءَتْ﴾ أيْ تَناهَتْ هي في كُلِّ ما يَحْصُلُ مِنهُ سُوءٌ، وهي في مَعْنى بِئْسَتْ في جَمِيعِ المَذامِّ ﴿مُسْتَقَرًّا﴾ أيْ مِن جِهَةِ مَوْضِعِ اسْتِقْرارِ ﴿ومُقامًا﴾ أيْ مَوْضِعِ إقامَةٍ.

25:67Page 365

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧

And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate

ولَمّا ذَكَرَ أفْعالَهم وأقْوالَهم فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ الخَلْقِ وقَدَّمَهُ، والخالِقِ وأخَّرَهُ، لِأنَّ وُجُوبَهُ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ، ذَكَرَ أحْوالَهم في (p-٤٢٤)أمْوالِهِمْ، نَظَرًا إلى قَوْلِ الكَفَرَةِ ﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْـزٌ﴾ [الفرقان: ٨] وهِدايَةً إلى طَرِيقِ الغِنى لِأنَّهُ ما عالَ مَنِ اقْتَصَدَ، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا﴾ أيْ لِلْخَلْقِ أوِ الخالِقِ في واجِبٍ أوْ مُسْتَحَبٍّ ﴿لَمْ يُسْرِفُوا﴾ أيْ يُجاوِزُوا الحَدَّ في النَّفَقَةِ بِالتَّبْذِيرِ، فَيُضَيِّعُوا الأمْوالَ في غَيْرِ حَقِّها فَيَكُونُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ الَّذِينَ هم مِنَ النّارِ فَفِعْلُهم فِعْلُها ﴿ولَمْ يَقْتُرُوا﴾ أيْ يُضَيِّقُوا فَيُضَيِّعُوا الحُقُوقَ؛ ثُمَّ بَيَّنَ العَدْلَ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ﴾ أيْ إنْفاقُهم ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أيِ الفِعْلِ الَّذِي يَجِبُ إبْعادُهُ.

ولَمّا عَلِمَ أنَّ ما بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ المَذْمُومَيْنِ يَكُونُ عَدْلًا، صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿قَوامًا﴾ أيْ عَدْلًا سَواءً بَيْنَ الخُلُقَيْنِ المَذْمُومَيْنِ: الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ، تَخَلُّقًا بِصِفَةِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ ولَكِنْ يُنَـزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ [الشورى: ٢٧] وهَذِهِ صِفَةُ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ورَضِيَ عَنْهم - كانُوا لا يَأْكُلُونَ طَعامًا لِلتَّنَعُّمِ واللَّذَّةِ ولا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا لِلْجَمالِ والزِّينَةِ، بَلْ كانُوا يَأْكُلُونَ ما يَسُدُّ الجَوْعَةَ، ويُعِينُ عَلى العِبادَةِ، ويَلْبَسُونَ ما يَسْتُرُ العَوْرَةَ، ويُكِنُّ مِنَ الحَرِّ والقُرِّ، (p-٤٢٥)قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَفى سَرَفًا أنْ لا يَشْتَهِيَ الرَّجُلُ شَيْئًا إلّا اشْتَراهُ فَأكَلَهُ.

25:68Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

ولَمّا ذَكَرَ ما تَحَلَّوْا بِهِ مِن أُصُولِ الطّاعاتِ، بِما لَهم مِنَ العَدْلِ والإحْسانِ بِالأفْعالِ والأقْوالِ، في الأبْدانِ والأمْوالِ، أتْبَعَهُ ما تَخَلَّوْا عَنْهُ مِن أُمَّهاتِ المَعاصِي الَّتِي هي الفَحْشاءُ والمُنْكَرُ، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ﴾ رَحْمَةً لِأنْفُسِهِمْ واسْتِعْمالًا لِلْعَدْلِ ﴿مَعَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي اخْتُصَّ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿إلَهًا﴾ وكَلِمَةُ ”مَعَ“ وإنْ أفْهَمَتْ أنَّهُ غَيْرٌ، لَكِنْ لَمّا كانُوا يَتَعَنَّتُونَ حَتّى أنَّهم يَتَعَرَّضُونَ بِتَعْدِيدِ الأسْماءِ كَما مَرَّ في آخِرِ سُبْحانَ والحِجْرِ، قالَ تَعالى قَطْعًا لِتَعَنُّتِهِمْ: ﴿آخَرَ﴾ أيْ دُعاءً جَلِيًّا بِالعِبادَةِ لَهُ، ولا خَفِيًّا بِالرِّياءِ، فَيَكُونُوا كَمَن أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشَّياطِينُ فَأزَّتْهم أزًّا.

ولا نَفى عَنْهم ما يُوجِبُ قَتْلَ أنْفُسِهِمْ بِخَسارَتِهِمْ إيّاها، أتْبَعَهُ قَتْلَ غَيْرِهِمْ فَقالَ: ﴿ولا يَقْتُلُونَ﴾ أيْ بِما تَدْعُو إلَيْهِ الحِدَّةُ ﴿النَّفْسَ﴾ أيْ رَحْمَةً لِلْخَلْقِ وطاعَةً لِلْخالِقِ.

ولَمّا كانَ مِنَ الأنْفُسِ ما لا حُرْمَةَ لَهُ، بَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ قَتْلَها، أيْ مَنَعَ مَنعًا عَظِيمًا المَلِكُ الأعْلى - الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ - مِن قَتْلِها ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ بِأنْ تَعْمَلَ ما يُبِيحُ قَتْلَها.

(p-٤٢٦)ولَمّا ذَكَرَ القَتْلَ الجَلِيَّ، أتْبَعَهُ الخَفِيَّ بِتَضْيِيعِ نَسَبِ الوَلَدِ، فَقالَ: ﴿ولا يَزْنُونَ﴾ أيْ رَحْمَةً لِما قَدْ يَحْدُثُ مِن ولَدٍ، إبْقاءً عَلى نَسَبِهِ، ورَحْمَةً لِلْمَزْنِيِّ بِها ولِأقارِبِها أنْ تُنْتَهَكَ حُرُماتُهُمْ، مَعَ رَحْمَتِهِ لِنَفْسِهِ، عَلى أنَّ الزِّنى جارٌّ أيْضًا إلى القَتْلِ والفِتَنِ، وفِيهِ التَّسَبُّبُ لِإيجادِ نَفْسٍ بِالباطِلِ كَما أنَّ القَتْلَ تَسَبَّبَ إلى إعْدامِها بِذَلِكَ، وقَدْ رُوِيَ في الصَّحِيحِ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ - وفي رِوايَةٍ: أكْبَرُ - عِنْدَ اللَّهِ؟ قالَ: أنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ، قالَ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ مَخافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قالَ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: أنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جارِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآيَةُ» .

وقَدِ اسْتُشْكِلَ تَصْدِيقُ الآيَةِ لِلْخَبَرِ مِن حَيْثُ إنَّ الَّذِي فِيهِ قَتْلٌ خاصٌّ وزِنًى خاصٌّ، والتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ أكْبَرَ، والَّذِي فِيها مُطْلَقُ القَتْلِ والزِّنى مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِعِظَمٍ، ولا إشْكالَ لِأنَّها نَطَقَتْ بِتَعْظِيمِ ذَلِكَ مِن سَبْعَةِ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: الِاعْتِراضُ بَيْنَ المُبْتَدَأِ الَّذِي هو ”وعِبادُ“ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، والخَبَرِ الَّذِي هو ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ﴾ [الفرقان: ٧٥] عَلى أحَدِ الرَّأْيَيْنِ بِذِكْرِ جَزاءِ هَذِهِ الأشْياءِ (p-٤٢٧)الثَّلاثَةِ خاصَّةً، وذَلِكَ دالٌّ عَلى مَزِيدِ الِاهْتِمامِ الدّالِّ عَلى الإعْظامِ.

الثّانِي: الإشارَةُ بِأداةِ البُعْدِ - في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيِ الفِعْلَ العَظِيمَ القُبْحِ - مَعَ قُرْبِ المَذْكُوراتِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ البُعْدَ في رُتَبِها.

الثّالِثُ: التَّعْبِيرُ بِاللُّقِيِّ مَعَ المَصْدَرِ المَزِيدِ الدّالِّ عَلى زِيادَةِ المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ دُونَ يَأْثَمْ أوْ يَلْقَ إثْمًا أوْ جَزاءَ إثْمِهِ.

25:69Page 366

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

الرّابِعُ: التَّقْيِيدُ بِالمُضاعَفَةِ في قَوْلِهِ مُسْتَأْنِفًا: ﴿يُضاعَفْ﴾ أيْ بِأسْهَلِ أمْرٍ ﴿لَهُ العَذابُ﴾ جَزاءَ ما أتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها بِما فِيهِ مِنَ الحَرارَةِ الشَّيْطانِيَّةِ - هَذا في قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالرَّفْعِ وهو بَدَلُ ”يَلْقَ“ في قِراءَةِ الجَماعَةِ، لِأنَّهُما تَؤُولانِ إلى مَعْنًى واحِدٍ، ومُضاعَفَةُ العَذابِ - واللَّهُ أعْلَمُ - إتْيانُ بَعْضِهِ في أثَرِ بَعْضٍ بِلا انْقِطاعٍ كَما كانَ يُضاعِفُ سَيِّئَتَهُ كَذَلِكَ، وقِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي جَعْفَرٍ وابْنِ عامِرٍ ويَعْقُوبَ بِالتَّشْدِيدِ تُفِيدُ مُطْلَقَ التَّعْظِيمِ لِلتَّضْعِيفِ، وقِراءَةُ الباقِينَ بِالمُفاعَلَةِ تَقْتَضِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن يُبارِي آخَرَ فِيهِ فَهو أبْلَغُ.

الخامِسُ: التَّهْوِيلُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ الَّذِي هو أهْوَلُ مِن غَيْرِهِ بِما لا يُقايَسُ.

السّادِسُ: الإخْبارُ بِالخُلُودِ الَّذِي هو أوَّلُ دَرَجاتِهِ أنْ يَكُونَ مُكْثًا طَوِيلًا، فَقالَ عاطِفًا في القِراءَتَيْنِ عَلى يُضاعَفُ: ﴿ويَخْلُدْ فِيهِ﴾

السّابِعُ: التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: ﴿مُهانًا﴾ ولَعَلَّهُ لِلِاحْتِرازِ عَمّا يَجُوزُ مِن أنَّ بَعْضَ عُصاةِ هَذِهِ الأُمَّةِ - الَّذِينَ يُرِيدُ اللَّهُ (p-٤٢٨)تَعْذِيبَهم - يَعْلَمُونَ أنَّهم يَنْجُونَ ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَتَكُونُ إقامَتُهم - مَعَ العِلْمِ بِالمَآلِ - لَيْسَتْ عَلى وجْهِ الإهانَةِ، فَلَمّا عَظُمَ الأمْرُ مِن هَذِهِ الأوْجُهِ، عُلِمَ أنَّ كُلًّا مِن هَذِهِ الذُّنُوبِ كَبِيرٌ، وإذا كانَ الأعَمُّ كَبِيرًا، كانَ الأخَصُّ المَذْكُورُ أعْظَمَ مِن مُطْلَقِ الأعَمِّ، لِأنَّهُ زادَ عَلَيْهِ بِما صارَ بِهِ خاصًّا، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّها كَبائِرُ، وأنَّ قَتْلَ الوَلَدِ والزِّنى بِحَلِيلَةِ الجارِ أكْبَرُ لِما ذُكِرَ، فَوَضَحَ وجْهُ تَصْدِيقِ الآيَةِ لِلْخَبَرِ، ولا يُقالُ: إنَّ الإشارَةَ تَرْجِعُ إلى المَجْمُوعِ، فالتَّهْوِيلُ خاصٌّ بِمَنِ ارْتَكَبَ مَجْمُوعَ هَذِهِ الذُّنُوبِ لِأنّا نَقُولُ: السِّياقُ يَأْباهُ، لِأنَّ تَكْرارَ ”لا“ أفادَ - كَما حَقَّقَهُ الرَّضِيُّ - وُرُودَ النَّفْيِ عَلى وُقُوعِ الخِصالِ الثَّلاثِ حالَ الِاجْتِماعِ والِانْفِرادِ، فالمَعْنى: لا يُوقِعُونَ شَيْئًا مِنها، فَكانَ مَعْنى ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ومَن يَفْعَلْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ - لِيَرُدَّ الإثْباتَ عَلى ما ورَدَ عَلَيْهِ النَّفْيُ، فَيَحْصُلُ التَّناسُبُ، وأمّا عَدَمُ مُنافاةِ الآيَةِ لِلتَّرْتِيبِ فَمِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ أنَّ الأصْلَ في التَّقْدِيمِ الِاهْتِمامُ بِما سَبَقَتْ لَهُ الآيَةُ، وهو التَّنْفِيرُ المُفِيدُ لِلتَّغْلِيظِ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنها أعْلى مِمّا بَعْدَهُ.

الثّانِي أنَّ الواوَ لا تُنافِيهِ، وقَدْ وقَعَتِ الأفْعالُ مُرَتَّبَةً في الذِّكْرِ كَما رُتِّبَتْ في الحَدِيثِ بِ ”ثُمَّ“ فَيَكُونُ مُرادًا بِها التَّرْتِيبُ - واللَّهُ الهادِي.

25:70Page 366

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ تَهْدِيدَ الفُجّارِ، عَلى هَذِهِ الأوْزارِ، أتْبَعَهُ تَرْغِيبَ الأبْرارِ، (p-٤٢٩)فِي الإقْبالِ عَلى اللَّهِ العَزِيزِ الغَفّارِ، فَقالَ: ﴿إلا مَن تابَ﴾ أيْ رَجَعَ إلى اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ مِمّا كانَ فِيهِ مِن هَذِهِ النَّقائِصِ ﴿وآمَنَ﴾ أيْ أوْجَدَ الأساسَ الَّذِي لا يَثْبَتُ عَمَلٌ بِدُونِهِ وهو الإيمانُ، أوْ أكَّدَ وُجُودَهُ ﴿وعَمِلَ﴾ ولَمّا كانَ الرُّجُوعُ عَنْهُ أغْلَظَ، أكَّدَ فَقالَ: ﴿عَمَلا صالِحًا﴾ أيْ مُؤَسَّسًا عَلى أساسِ الإيمانِ؛ ثُمَّ زادَ في التَّرْغِيبِ بِالإتْيانِ بِالفاءِ رَبْطًا لِلْجَزاءِ بِالشَّرْطِ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ سَبَّبَهُ فَقالَ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أيِ العالُو المَنزِلَةِ ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ﴾ وذَكَرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ وإشارَةً إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ لا مُنازِعَ لَهُ ﴿سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ أيْ بِنَدَمِهِمْ عَلى تِلْكَ السَّيِّئاتِ، لِكَوْنِها ما كانَتْ حَسَناتٍ فَيَكْتُبُ لَهم ثَوابَها بِعَزْمِهِمُ الصّادِقِ عَلى فِعْلِها لَوِ اسْتَقْبَلُوا مِن أمْرِهِمْ ما اسْتَدْبَرُوا، بِحَيْثُ إذا رَأى أحَدُهم تَبْدِيلَ سَيِّئاتِهِ بِالحَسَناتِ تَمَنّى لَوْ كانَتْ سَيِّئاتُهُ أكْثَرَ! ووَرَدَ أنَّ بَعْضَهم يَقُولُ: رَبِّ! إنَّ لِي سَيِّئاتٍ ما رَأيْتُها - رَواهُ مُسْلِمٌ في أواخِرِ الإيمانِ مِن صَحِيحِهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا لَمْ تَجْرِ العادَةُ بِمِثْلِهِ، أخْبَرَ أنَّهُ صِفَتُهُ تَعالى أزَلًا وأبَدًا، فَقالَ مُكَرِّرًا لِلِاسْمِ الأعْظَمِ لِئَلّا يُقَيِّدُ غُفْرانَهُ شَيْءٌ مِمّا مَضى: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ عَلى الِاطِّلاعِ ﴿غَفُورًا﴾ (p-٤٣٠)أيْ سَتُورًا لِذُنُوبِ كُلِّ مَن تابَ بِهَذا الشَّرْطِ ﴿رَحِيمًا﴾ لَهُ بِأنْ يُعامِلَهُ بِالإكْرامِ كَما يُعامِلُ المَرْحُومَ فَيُعْطِيهِ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً؛ رَوى البُخارِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ الشِّرْكِ، لَما نَزَلَ صَدْرُها قالَ أهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنا بِاللَّهِ، وقَتَلْنا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وأتَيْنا الفَواحِشَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إلا مَن تابَ﴾ - إلى - ﴿رَحِيمًا﴾» .

ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ. أيْ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها عامَّةً في المُشْرِكِ وغَيْرِهِ؛ ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ في آيَةِ النِّساءِ: نَزَلَتْ في آخِرِ ما نَزَلَ، ولَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ.

وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ النِّساءِ الجَوابُ عَنْ هَذا، وكَذا «ما رَواهُ البُخارِيُّ عَنْهُ في التَّفْسِيرِ: إنَّ ناسًا مِن أهْلِ الشِّرْكِ كانُوا قَدْ قَتَلُوا وأكْثَرُوا وزَنَوْا وأكْثَرُوا، فَأتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقالُوا: إنَّ الَّذِي تَقُولُ وتَدْعُو إلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنا أنَّ لِما عَمِلْنا كَفّارَةً، فَنَزَلَ ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ونَزَلَ ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]» .

25:71Page 366

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

ولَمّا أشْعَرَتِ الفاءُ بِالتَّسْبِيبِ، ودَلَّ تَأْكِيدُ الفِعْلِ بِالمَصْدَرِ عَلى الِاحْتِياجِ إلى عَمَلٍ كَثِيرٍ (p-٤٣١)رُبَّما جَلَّ عَنْ طَوْقِ البَشَرِ، وأشارَ إلى التَّطْرِيقِ لَهُ بِالوَصْفَيْنِ العَظِيمَيْنِ، أتْبَعَ ذَلِكَ بَيانَ الطَّرِيقِ إلَيْهِ بِما أجْرى مِنَ العادَةِ فَقالَ: ﴿ومَن تابَ﴾ أيْ عَنِ المَعْصِيَةِ كُفْرًا كانَتْ أوْ ما دُونَهُ ﴿وعَمِلَ﴾ تَصْدِيقًا لِادِّعائِهِ التَّوْبَةَ.

ولَمّا كانَ في سِياقِ التَّرْغِيبِ، أعَراهُ مِنَ التَّأْكِيدِ فَقالَ: ﴿صالِحًا﴾ ولَوْ كانَ كُلٌّ مِن نِيَّتِهِ وعَمَلِهِ ضَعِيفًا؛ ورَغَّبَ سُبْحانَهُ في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُعْلِمًا أنَّهُ يَصِلُ إلى اللَّهِ: ﴿فَإنَّهُ يَتُوبُ﴾ أيْ يَرْجِعُ واصِلًا ﴿إلى اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ، فَهو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ، ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ ﴿مَتابًا﴾ أيْ رُجُوعًا عَظِيمًا جِدًّا بِأنْ يُرَغِّبَهُ اللَّهُ في الأعْمالِ الصّالِحَةِ، فَلا يَزالُ كُلَّ يَوْمٍ في زِيادَةٍ في نِيَّتِهِ وعَمَلِهِ، فَيَخِفُّ ما كانَ عَلَيْهِ ثَقِيلًا، ويَتَيَسَّرُ لَهُ ما كانَ عَسِيرًا، ويَسْهُلُ عَلَيْهِ ما كانَ صَعْبًا، كَما تَقَدَّمَ في ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ [يونس: ٩] ولا يَزالُ كَذَلِكَ حَتّى يُحِبَّهُ فَيَكُونُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِها، ورِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِها، بِأنْ يُوَفِّقَهُ لِلْخَيْرِ، فَلا يَسْمَعُ إلّا ما يُرْضِيهِ، وهَكَذا، ومَن أجْراهُ عَلى ظاهِرِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، لِمُخالَفَتِهِ إجْماعَ المُسْلِمِينَ.

25:72Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

ولَمّا وصَفَ عِبادَهُ سُبْحانَهُ بِأنَّهم تَحَلَّوْا بِأُصُولِ الفَضائِلِ، وتَخَلَّوْا (p-٤٣٢)عَنْ أُمَّهاتِ الرَّذائِلِ، ورَغِبَ التَّوْبَةَ، لِأنَّ الإنْسانَ لِعَجْزِهِ لا يَنْفَكُّ عَنِ النَّقْصِ، وكانَ قَدْ مَدَحَهم بَعْدَ الأُولى مِن صِفاتِهِمْ بِالحِلْمِ عَنِ الجَهْلِ مَدَحَهم قَبْلَ الأُخْرى مِن أمْداحِهِمْ وعَقَّبَ تَرْكَهُمُ الزِّنى بِالإعْراضِ أصْلًا عَنِ اللَّغْوِ الَّذِي هو أعْظَمُ مُقَدِّماتِ الزِّنى فَقالَ: ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ﴾ أيْ يَحْضُرُونَ انْحِرافًا مَعَ الهَوى كَما تَفْعَلُ النّارُ الَّتِي الشَّيْطانُ مِنها ﴿الزُّورَ﴾ أيِ القَوْلَ المُنْحَرِفَ عَنِ الصِّدْقِ كَذِبًا كانَ أوْ مُقارِبًا لَهُ فَضْلًا عَنْ أنْ يَتَفَوَّهُوا بِهِ ويُقِرُّوا عَلَيْهِ؛ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وأصْلُ الزُّورِ تَحْسِينُ الشَّيْءِ ووَصْفُهُ بِخِلافِ صِفَتِهِ حَتّى يُخَيَّلَ إلى مَن يَسْمَعُهُ أوْ يَراهُ أنَّهُ بِخِلافِ ما هو بِهِ فَهو تَمْوِيهُ الباطِلِ بِما يُوهِمُ أنَّهُ حَقٌّ، والشِّرْكُ قَدْ يَدْخُلُ في ذَلِكَ لِأنَّهُ مُحْسِنٌ لِأهْلِهِ حَتّى ظَنُّوا أنَّهُ حَقٌّ وهو باطِلٌ، ويَدْخُلُ فِيهِ الغِناءُ لِأنَّهُ أيْضًا مِمّا يَحْسُنُ بِتَرْجِيعِ الصَّوْتِ حَتّى يَسْتَحْلِيَ سامِعُهُ سَماعَهُ، والكَذِبُ أيْضًا يَدْخُلُ فِيهِ بِتَحْسِينِ صاحِبِهِ إيّاهُ حَتّى يَظُنَّ أنَّهُ حَقٌّ.

وعَطَفَ عَلَيْهِ ما هو أعَمُّ مِنهُ فَقالَ: ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ أيِ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُطْرَحَ ويُبْطَلَ سَواءٌ كانَ مِن وادِي الكَذِبِ أوِ العَبَثِ الَّذِي لا يُجْدِي؛ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وهو في كَلامِ العَرَبِ كُلُّ كَلامٍ (p-٤٣٣)أوْ فِعْلُ باطِلٍ لا حَقِيقَةَ لَهُ ولا أصْلَ، أوْ ما يُسْتَقْبَحُ.

﴿مَرُّوا كِرامًا﴾ أيْ آمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ، ناهِينَ عَنِ المُنْكَرِ، إنْ تَعَلَّقَ بِهِمْ أمْرٌ أوْ نَهْيٌ، بِإشارَةٍ أوْ عِبارَةٍ، عَلى حَسَبِ ما يَرَوْنَهُ نافِعًا، أوْ مُعْرِضِينَ إنْ كانَ لا يَصْلُحُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ لِإثارَةِ مَفْسَدَةٍ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ أوْ نَحْوِهِ، رَحْمَةً لِأنْفُسِهِمْ وغَيْرِهِمْ، وأمّا حُضُورُهم لِذَلِكَ وسُكُوتُهم فَلا، لِأنَّ النَّظّارَةَ إلى كُلِّ ما لَمْ تُسَوِّغْهُ الشَّرِيعَةُ هم شُرَكاءُ فاعِلِيهِ في الإثْمِ لِأنَّ حُضُورَهم ونَظَرَهم دَلِيلُ الرِّضا بِهِ، وسَبَبُ لِوُجُودِهِ والزِّيادَةِ فِيهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском