Al-Biqa'iAl‑Ahzab · 33:45–51

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:45–51

33:45Page 424

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥

O Prophet, indeed We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

ولَمّا وعَظَ المُؤْمِنِينَ فِيهِ ﷺ لَهُ بِما أقْبَلَ بِأسْماعِهِمْ وقُلُوبِهِمْ إلَيْهِ، وخَتَمَ بِما يُوجِبُ لَهُمُ الفَوْزَ بِما عِنْدَهُ سُبْحانَهُ، وكانَ مُعْظَمُ ذَلِكَ لَهُ ﷺ فَإنَّهُ رَأْسُ المُؤْمِنِينَ، أقْبَلَ بِالخِطابِ عَلَيْهِ ووَجَّهَهُ إلَيْهِ فَقالَ مُنَوِّهًا مِن ذِكْرِهِ ومُشِيدًا مِن قَدْرِهِ بِما يَنْتَظِمُ بِقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣٩] الآيَةُ وما جَرَّها مِنَ العِتابِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ [أيْ] الَّذِي مُخْبِرُهُ بِما لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.

(p-٣٧٢)ولَمّا كانَ الكافِرُونَ - المُجاهِرُونَ مِنهم والمُساتِرُونَ - يُنْكِرُونَ الرِّسالَةَ وما تَبِعَها، أكَّدَ قَوْلَهُ في أمْرِها وفَخَّمَهُ فَقالَ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا بِما نُنْبِئُكَ بِهِ إلى سائِرِ خَلْقِنا ﴿شاهِدًا﴾ أيْ عَلَيْهِمْ ولَهم مُطْلَقُ شَهادَةٍ، لِأنَّهُ لا يَعْلَمُ بِالبَواطِنِ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ مَقْبُولُ الشَّهادَةِ، فَأبْلِغْهم جَمِيعَ الرِّسالَةِ سَرَّهم ذَلِكَ أوْ ساءَهم سَرَّكَ فِعْلُهم أوْ ساءَكَ.

ولَمّا كانَ المُرادُ الإعْلامَ بِرُسُوخِ قَدَمِهِ في كُلٍّ مِن هَذِهِ الأوْصافِ، عَطَفَها بِالواوِ فَقالَ: ﴿ومُبَشِّرًا﴾ أيْ لِمَن شَهِدْتَ لَهم بِخَيْرٍ بِما يَسُرُّهُمْ، وأشارَ إلى المُبالَغَةِ في البِشارَةِ بِالتَّضْعِيفِ لِما لَها مِن حُسْنِ الأثَرِ في إقْبالِ المَدْعُوِّ [ولِلتَّضْعِيفِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَثْرَةِ الفِعْلِ والمَفْعُولِ بِشارَةً بِكَثْرَةِ التّابِعِ وهو السَّبَبُ لِمَقْصُودِ السُّورَةِ]، وكانَتِ المُبالَغَةُ في النِّذارَةِ أزَيْدَ لِأنَّها أبْلَغُ في رَدِّ المُخالِفِ وهي المَقْصُودُ بِالذّاتِ مِنَ الرِّسالَةِ لِصُعُوبَةِ الِاجْتِراءِ عَلَيْها فَقالَ: ﴿ونَذِيرًا﴾ [أيْ] لِمَن شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ [بِشَرٍّ] بِما يَسُوءُهُمْ

33:46Page 424

وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦

And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.

﴿وداعِيًا﴾ أيْ لِلْفَرِيقَيْنِ ﴿إلى اللَّهِ﴾ أيْ إلى ما يُرْضِي الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ بِالقَوْلِ والفِعْلِ، وأعْرى الدُّعاءَ عَنِ المُبالَغَةِ لِأنَّهُ شامِلٌ لِلْبِشارَةِ والنِّذارَةِ والإخْبارِ بِالقَصَصِ والأمْثالِ ونَصْبِ الأحْكامِ والحُدُودِ، والمَأْمُورُ بِهِ في كُلِّ ذَلِكَ الإبْلاغِ بِقَدْرِ الحاجَةِ بِمُبالَغَةٍ أوْ غَيْرِها (p-٣٧٣)فَمَن لَمْ تَرُدَّهُ عَنْ غَيِّهِ النِّذارَةُ، وتُقْبِلْ بِهِ إلى رُشْدِهِ البِشارَةُ، حُمِلَ عَلى ذَلِكَ بِالسَّيْفِ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ في غايَةِ الصُّعُوبَةِ، لا يَقُومُ بِهِ أحَدٌ إلّا بِمَعُونَةٍ مِنَ اللَّهِ عَظِيمَةٍ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿بِإذْنِهِ﴾ أيْ بِتَمْكِينِهِ لَكَ مِنَ الدُّعاءِ بِتَيْسِيرِ أسْبابِهِ، وتَحَمُّلِ أعْبائِهِ، ولِلْمَدْعُوِّ مِنَ الإقْبالِ والإتْباعِ إنْ أرادَ لَهُ الخَيْرَ.

ولَمّا كانَ الدّاعِي إلى اللَّهِ يَلْزَمُهُ النُّورُ لِظُهُورِ الأدِلَّةِ قالَ: ﴿وسِراجًا﴾ يَمُدُّ البَصائِرَ فَيُجَلِّي ظُلُماتِ الجَهْلِ بِالعِلْمِ المُبَصِّرِ لِمَواقِعِ الزَّلَلِ كَما يَمُدُّ النُّورَ الحِسِّيَّ نُورُ الأبْصارِ. ولَمّا كانَ المَقامُ مُرْشِدًا إلى إنارَتِهِ، وكانَ مِنَ السُّرُجِ ما لا يُضِيءُ، [و] كانَ لِلتَّصْرِيحِ والتَّأْكِيدِ شَأْنٌ عَظِيمٌ قالَ: ﴿مُنِيرًا﴾ أيْ يُنِيرُ عَلى مَن أتْبَعَهُ لِيَسِيرَ في أعْظَمِ ضِياءٍ، ومَن تَخَلَّفَ عَنْهُ كانَ في أشَدِّ ظَلامٍ، [فَعَرَفَ مِنَ التَّقْيِيدِ بِالنُّورِ أنَّهُ مَحَطُّ الشَّبَهِ، وعَبَّرَ بِهِ دُونَ الشَّمْسِ لِأنَّهُ يَقْتَبِسُ مِنهُ ولا يَنْقُصُ مَعَ أنَّهُ مِن أسْماءِ الشَّمْسِ].

33:47Page 424

وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧

And give good tidings to the believers that they will have from Allāh great bounty.

ولَمّا تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الأوْصافُ الحُسْنى، وكانَ تَطْبِيقُ ثَمَراتِها عَلَيْها في الذِّرْوَةِ، مِنَ العُلُوِّ، وكانَ الشّاهِدُ هو البَيِّنَةُ، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَأقِمِ الأدِلَّةَ النَّيِّرَةَ، وادْعُ وأنْذِرْ [كُلَّ] مَن خالَفَ أمْرَكَ، وكانَ المَقامُ لِخِطابِ المُقْبِلِينَ، طَوى هَذا المُقَدَّرَ لِأنَّهُ لِلْمُعْرِضِينَ، ودَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عاطِفًا (p-٣٧٤)[عَلَيْهِ]: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ صَحَّ لَهم هَذا الوَصْفُ. فَإنَّكَ مُبَشِّرٌ ﴿بِأنَّ لَهُمْ﴾ وبَيَّنَ عَظَمَةَ هَذِهِ البُشْرى بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ العَظَمَةِ ﴿فَضْلا كَبِيرًا﴾ أيْ مِن جِهَةِ النَّفاسَةِ ومِن جِهَةِ التَّضْعِيفِ مِن عَشْرَةِ أمْثالِ الحَسَنَةِ إلى ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ.

33:48Page 424

وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨

And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

ولَمّا أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِما يَسُرُّ نَهاهُ عَمّا يَضُرُّ، فَقالَ ذاكِرًا ثَمَرَةَ النِّذارَةِ: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ أيِ المُشاقِقِينَ ﴿والمُنافِقِينَ﴾ أيْ لا تَتْرُكْ إبْلاغَ شَيْءٍ [مِمّا أنْزَلَتْهُ إلَيْكَ مِنَ الإنْزالِ، وغَيْرُهُ كَراهَةُ شَيْءٍ] مِن مَقالِهِمْ أوْ فِعالِهِمْ في أمْرِ زَيْنَبَ أوْ غَيْرِها، فَإنَّكَ نَذِيرٌ لَهُمْ، وزادَ عَلى ما في أوَّلِ السُّورَةِ مَحَطُّ الفائِدَةِ في قَوْلِهِ مُصَرِّحًا بِما اقْتَضاهُ ما قَبْلَهُ: ﴿ودَعْ﴾ أيِ اتْرُكْ عَلى حالَةٍ حَسَنَةٍ بِكَ وأمْرٍ جَمِيلٍ لَكَ ﴿أذاهُمْ﴾ فَلا تُراقِبْهُ في شَيْءٍ، ولا تَحْسَبْ لَهُ حِسابًا أصْلًا، واصْبِرْ عَلَيْهِ فَإنَّهُ غَيْرُ ضائِرِكَ لِأنَّ اللَّهَ دافِعٌ عَنْكَ لِأنَّكِ داعٍ بِإذْنِهِ.

ولَمّا كانَ تَرْكُ المُؤْذِي، والإعْراضُ عَنْهُ اسْتِسْلامًا في غايَةِ المَشَقَّةِ، ذَكَّرَهُ بِالدَّواءِ فَقالَ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى في الِانْتِصارِ لَكَ مِنهم [و] إبْلاغُ جَمِيعِ ما يَأْمُرُكَ بِهِ وفي جَمِيعِ أمْرِكَ لِأنَّ اللَّهَ مُتِمُّ نُورِكَ ومُظْهِرُ دِينِكَ والِاكْتِفاءِ بِهِ مِن ثَمَراتِ إنارَتِهِ لَكَ بِجَعْلِكَ سِراجًا، ولَمّا كانَ الوَكِيلُ قَدْ لا يَنْهَضُ بِجَمِيعِ الأُمُورِ، قالَ مُعْلِمًا بِأنَّ كِفايَتَهُ مُحِيطَةٌ: ﴿وكَفى﴾ وأكَّدَ أمْرَ الكِفايَةِ بِإيجادِ الباءِ في الفاعِلِ (p-٣٧٥)تَحِقِيقًا لِكَوْنِهِ فاعِلًا كَما مَضى في آخِرِ سُورَةِ الرَّعْدِ فَقالَ: ﴿بِاللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ، ومَيَّزَ النِّسْبَةَ بِالفاعِلِ في الأصْلِ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ في تَحْقِيقِ مَعْنى الفاعِلِ فَقالَ: ﴿وكِيلا﴾ فَمَنِ اكْتَفى بِهِ أنارَ لَهُ جَمِيعَ أمْرِهِ.

33:49Page 424

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩

O you who have believed, when you marry believing women and then divorce them before you have touched them [i.e., consummated the marriage], then there is not for you any waiting period to count concerning them. So provide for them and give them a gracious release.

ولَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِإبْلاغِ أوامِرِهِ مِن غَيْرِ التِفاتٍ إلى أحَدٍ غَيْرِهِ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا بُدَّ في ذَلِكَ مِن مُحاوَلاتٍ ومُنازَعاتٍ، لا يَقُومُ بِها إلّا مِن أعْرَضَ عَنِ الخَلائِقِ، لِما هو مُشاهَدٌ لَهُ مِن عَظَمَةِ الخالِقِ، أمَرَ سُبْحانَهُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وأقامَ الدَّلِيلَ الشُّهُودِيَّ بِقِصَّةِ الأحْزابِ وقُرَيْظَةَ عَلى كِفايَةٍ لِمَن أخْلَصَ لَهُ، فَلَمّا تَمَّ الدَّلِيلُ رَجَعَ إلى بَيانِ ما افْتَتَحَ بِهِ السُّورَةَ مِنَ الأحْكامِ بَعْدَ إعادَةِ الأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ، فَذَكَرَ أقْرَبَ الطَّلاقِ إلى مَعْنى المُظاهَرَةِ المَذْكُورَةِ أوَّلَ السُّورَةِ بَعْدَ الأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ الَّتِي مَحَطُّ قَصْدِها عَدَمُ قُرْبانِ المُظاهِرِ عَنْها بَعْدَ أنْ كانَ أبْطَلَ المُظاهَرَةَ. فَقالَ [ناهِيًا لِمَن هو في أدْنى أسْنانِ الإيمانِ بَعْدَ بِشارَةِ المُؤْمِنِينَ] قاطِعًا لَهم عَمّا كانُوا يَشْتَدُّونَ بِهِ في التَّحَجُّرِ عَلى المَرْأةِ المُطَلَّقَةِ لِقَصْدِ مُضاجَرَتِها أوْ تَمامَ التَّمَكُّنِ مِنَ التَّحَكُّمِ فِيهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوْا ذَلِكَ ﴿إذا نَكَحْتُمُ﴾ أيْ عاقَدْتُمْ، أطْلَقَ اسْمَ المُسَبِّبَ عَلى السَّبَبِ فَقَدْ صارَ فِيهِ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً ﴿المُؤْمِناتِ﴾ أيِ المَوْصُوفاتِ بِهَذا الوَصْفِ الشَّرِيفِ المُقْتَضِي لِغايَةِ الرَّغْبَةِ فِيهِنَّ وأتَمَّ الوُصْلَةَ بَيْنَكم وبَيْنَهُنَّ.

(p-٣٧٦)ولَمّا كانَ طُولُ مُدَّةِ الحَبْسِ بِالعَقْدِ مِن غَيْرِ جِماعٍ لا يُغَيِّرُ الحُكْمَ في العِدَّةِ وإنَّ غَيْرَها في النَّسَبِ بِمُجَرَّدِ إمْكانِ الوَطْءِ، وكانَ الطَّلاقُ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ النِّكاحِ [وبَعْدَ حِلِّ الوَطْءِ بِالنِّكاحِ]، أشارَ إلَيْهِ بِحَرْفِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ أيْ بِحُكْمِ التَّوْزِيعِ، وقِيلَ لِابْنَ عَبّاسٍ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم يَقُولُ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الطَّلاقِ قَبْلَ النِّكاحِ فَقالَ: زَلَّةُ عِلْمٍ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ نَفْيَ المَسِيسِ في هَذا النِّكاحِ لا مُطْلَقًا، وكانَتِ العِبْرَةُ في إيجابِ المَهْرِ بِنَفْسِ الوَطْءِ لا بِإمْكانِهِ وإنْ حَصَلَتِ الخَلْوَةُ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أيْ تُجامِعُوهُنَّ، أطْلَقَ المَسَّ عَلى الجِماعِ لِأنَّهُ طَرِيقٌ لَهُ كَما سَمّى الخَمْرَ إثْمًا لِأنَّها سَبَبُهُ. ولَمّا كانَتِ العُدَّةُ حَقًّا لِلرِّجالِ قالَ: ﴿فَما لَكُمْ﴾ ولَمّا كانَتِ العُدَّةُ واجِبَةً، عَبَّرَ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ وأكَّدَ النَّفْيَ بِإثْباتِ الجارِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِن عِدَّةٍ﴾ ودَلَّ عَلى اعْتِيادِهِمْ ذَلِكَ ومُبالَغَتِهِمْ فِيهِ والمُضاجَرَةِ بِهِ كَما في الظِّهارِ بِالِافْتِعالِ فَقالَ: ﴿تَعْتَدُّونَها﴾ أيْ تَتَكَلَّفُونَ عَدَّها [و] تُراعُونَهُ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِن طَرِيقِ البَزِّيِّ شاذًّا بِتَخْفِيفِ الدّالِ بِمَعْنى تَتَكَلَّفُونَ الِاعْتِداءَ بِها عَلى المُطَلَّقَةِ.

ولَمّا كانَ هَذا الحُكْمُ - الَّذِي مَعْناهُ الِانْفِصالُ - لِلْمُؤْمِناتِ اللّاتِي (p-٣٧٧)لَهُنَّ صِفاتُ تَقْتَضِي دَوامُ العَشْرَةِ وتَمامُ الِاتِّصالِ، كانَ ذَلِكَ لِلْكِتابِيّاتِ مِن بابِ الأوْلى، وفائِدَةُ التَّقْيِيدِ الإرْشادُ إلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنِ المُؤْمِناتِ بَلْ ولا عَنِ الصّالِحاتِ مِنَ المُؤْمِناتِ. ولَمّا كانَ الكَلامُ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ في امْرَأةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ المُظاهِرِ عَنْها، وكانَ ما خَلا مِنَ الفَرْضِ لِلصَّداقِ أقْرَبَ إلى ذَلِكَ، سَبَّبَ عَمّا مَضى قَوْلَهُ: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ولَمْ يُصَرِّحْ بِأنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَن سَمّى لَها لِتَدْخُلَ المُسَمّى لَها في الكَلامِ عَلى طَرِيقِ النَّدْبِ مَعَ ما لَها مِن نِصْفِ [المُسَمّى] كَما دَخَلَتِ الأُولى وُجُوبًا ﴿وسَرِّحُوهُنَّ﴾ أيْ أطُلِقُوهُنَّ لِيَخْرُجْنَ مِن مَنازِلِكم ولا تَعْتَلُّوا عَلَيْهِنَّ بِعِلَّةٍ ﴿سَراحًا جَمِيلا﴾ بِالإحْسانِ قَوْلًا وفِعْلًا مِن غَيْرِ ضِرارٍ بِوَجْهٍ [أصْلًا] لِيَتَزَوَّجَهُنَّ مَن شاءَ.

33:50Page 424

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠

O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

ولَمّا كانَ النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ، وكانَ المُرادُ الأعْظَمُ في هَذِهِ الآياتِ بَيانَ ما شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ مِن ذَلِكَ، أتْبَعَ ما بَيَّنَ أنَّهُ لا عِدَّةَ فِيهِ مِن نِكاحِ المُؤْمِنِينَ [وما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّضْيِيقِ عَلى الزَّوْجاتِ المُطَلَّقاتِ] بَعْضَ ما شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ وخَصَّهُ مِن أمْرِ [التَّوْسِعَةِ فِي] (p-٣٧٨)النِّكاحِ، وخَتَمَهُ بِأنَّ أزْواجَهُ لا تَحِلُّ بَعْدَهُ، فَهُنَّ كَمَنَ عِدَّتُهُنَّ ثابِتَةً لا تَنْقَضِي أبَدًا، أوْ كَمَن زَوَّجَها غائِبٌ عَنْها وهو حَيٌّ، لِأنَّهُ ﷺ حَيٌّ في قَبْرِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ ذاكِرًا سُبْحانَهُ الوَصْفَ الَّذِي هو مَبْدَأُ القُرْبِ ومَقْصُودُهُ ومَنبَعُ الكَمالِ ومَدارُهُ.

ولَمّا كانَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُنْكِرُونَ خَصائِصَ النَّبِيِّ ﷺ أكَّدَ قَوْلَهُ: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ أيْ نِكاحَهُنَّ، قالَ الحِرالِيُّ في كِتابِهِ في أُصُولِ الفِقْهِ: تَعْلِيقُ الحُكْمِ بِالأعْيانِ مُخْتَصٌّ بِخاصٍّ مَدْلُولِها نَحْوُ حَرَّمْتُ أوْ حَلَّلْتُ المَرْأةَ أيْ نِكاحَها، والفَرَسَ أيْ رُكُوبَهُ، والخَمْرَ أيْ شُرْبَها، ولَحْمَ الخِنْزِيرِ أيْ أكْلَهُ، والبَحْرَ أيْ رُكُوبَهُ، والثَّوْرَ أيِ الحَرْثَ بِهِ، وكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ يَخْتَصُّ بِخاصِّ مَدْلُولِهِ، ولا يَصْرِفُ عَنْهُ إلّا بِمَشْعَرٍ، ولا إجْمالٍ فِيهِ لِتَرَجُّحِ الِاخْتِصاصِ. انْتَهى.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ السُّورَةِ بَيانَ مَناقِبِهِ ﷺ وما خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِمّا قَدْ يَطْعَنُ فِيهِ المُنافِقُونَ مِن كَوْنِهِ أوْلى مِن كُلِّ أحَدٍ بِنَفْسِهِ ومالِهِ، بَيَّنَ أنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لا يَرْضى إلّا بِالأكْمَلِ، فَبَيَّنَ أنَّهُ كانَ يُعَجِّلُ المُهُورَ، ويُوَفِّي الأُجُورَ، فَقالَ: ﴿اللاتِي آتَيْتَ﴾ أيْ بِالإعْطاءِ الَّذِي هو الحَقِيقَةُ، وهي بِهِ ﷺ أوْلى أوْ بِالتَّسْمِيَةِ (p-٣٧٩)فِي العَقْدِ، قالَ الكَشّافُ: وكانَ التَّعْجِيلُ دَيْدَنَ السَّلَفِ وسُنَّتَهم وما لا يُعْرَفُ بَيْنَهم غَيْرُهُ ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ أيْ مُهُورَهُنَّ لِأنَّها عِوَضٌ عَنْ مَنفَعَةِ البُضْعِ، وأصْلُ الأجْرِ الجَزاءُ عَلى العَمَلِ ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾

ولَمّا كانَ حَوْزُ الإنْسانِ لِما سَباهُ أطْيَبَ لِنَفْسِهِ وأعْلى لِقَدْرِهِ وأحَلَّ مِمّا اشْتَراهُ قالَ: ﴿مِمّا أفاءَ﴾ أيْ رَدَّ ﴿اللَّهُ﴾ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿عَلَيْكَ﴾ مِثْلُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ النَّضْرِيَّةِ ورَيْحانَةَ القُرَظِيَّةِ وجُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الحارِثِ الخُزاعِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ مِمّا كانَ في أيْدِي الكُفّارِ، أسْنَدَهُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ إفْهامًا لِأنَّهُ فَيْءٌ عَلى وجْهِهِ الَّذِي أحَلَّهُ اللَّهُ لا خِيانَةَ فِيهِ، وعَبَّرَ بِالفَيْءِ الَّذِي مَعْناهُ الرُّجُوعُ إفْهامًا لِأنَّ ما في يَدِ الكافِرِ لَيْسَ لَهُ وإنَّما هو لِمَن يَسْتَلِبُهُ مِنهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِيَدِ القَهْرِ أوْ لِمَن يُعْطِيهِ الكافِرُ مِنهم عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، ومِن هُنا كانَ يُعْطِي النَّبِيُّ ﷺ ما يَطْلُبُ مِنهُ مِن بِلادِ الكُفّارِ أوْ نِسائِهِمْ، وما أعْطى أحَدًا شَيْئًا إلّا وصَّلَ إلَيْهِ كَتَمِيمٍ الدّارِيِّ وشُوَيْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وقَيَّدَ بِذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى فَضْلِهِ ﷺ ووُقُوعِهِ مِن كُلِّ شَيْءٍ عَلى أفْضَلِهِ كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ، وإشارَةُ إلى أنَّهُ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ لا يَصِلُ إلَيْهِ مِن مِلْكِ اليَمِينِ إلّا ما كانَ هَذا سَبِيلَهُ، ودَخَلَ فِيهِ ما أهْدى لَهُ مِنَ الكُفّارِ مِثْلُ مارِيَّةَ (p-٣٨٠)القِبْطِيَّةِ أمِّ ولَدِهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وفي ذَلِكَ أيْضًا إشارَةٌ إلى ما خَصَّهُ بِهِ مِن تَحْلِيلِ ما كانَ خَطَرُهُ عَلى مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ الغَنائِمِ ﴿وبَناتِ عَمِّكَ﴾ الشَّقِيقِ وغَيْرِهِ مِن بابِ الأوْلى، فَإنَّ النَّسَبَ كُلَّما بَعُدَ كانَ أجْدَرَ بِالحِلِّ.

ولَمّا كانَ قَدْ أفْرَدَ العَمَّ لِأنَّ واحِدَ الذُّكُورِ يَجْمَعُ مِن غَيْرِهِ لِشَرَفِهِ وقُوَّتِهِ وكَوْنِهِ الأصْلَ الَّذِي تَفَرَّعَ مِنهُ هَذا النَّوْعُ، عَرَفَ بِجَمِيعِ الإناثِ أنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّ المُرادَ إباحَةُ الأخَواتِ مُجْتَمَعاتٍ فَقالَ: ﴿وبَناتِ عَمّاتِكَ﴾ مِن نِساءِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ.

ولَمّا بَدَأ بِالعُمُومَةِ لِشَرَفِها، أتْبَعَها قَوْلَهُ: ﴿وبَناتِ خالِكَ﴾ جارِيًا أيْضًا في الإفْرادِ والجَمْعِ عَلى ذَلِكَ النَّحْوِ ﴿وبَناتِ خالاتِكَ﴾ أيْ مِن نِساءِ بَنِي زُهْرَةَ [ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ في ذَلِكَ احْتِباكٌ عَجِيبٌ وهُوَ: بَناتُ عَمِّكَ وبَناتُ أعْمامِكَ، وبَناتُ عَمّاتِكَ وبَناتُ عَمَّتِكَ، وبَناتُ خالِكَ وبَناتُ أخْوالِكَ، وبَناتُ خالاتِكَ وبَناتُ خالَتِكَ، وسِرُّهُ ما أُشِيرَ إلَيْهِ].

ولَمّا بَيَّنَ شَرَفَ أزْواجِهِ مِن جِهَةِ النَّسَبِ لِما عُلِمَ واشْتَهَرَ أنَّ نَسَبَهُ ﷺ مِن جِهَةِ الرِّجالِ والنِّساءِ أشْرَفَ الأنْسابِ بِحَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ في ذَلِكَ اثْنانِ مِنَ العَرَبِ، بَيَّنَ شَرَفَهُنَّ مِن جِهَةِ الأعْمالِ فَقالَ: (p-٣٨١)﴿اللاتِي هاجَرْنَ﴾ وأشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَعَكَ﴾ إلى أنَّ الهِجْرَةَ قَبْلَ الفَتْحِ ﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠] ولَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ التَّقْيِيدَ بَلِ التَّنْبِيهَ عَلى الشَّرَفِ، وإشارَةً إلى أنَّهُ سَبَقَ في عِلْمِهِ سُبْحانَهُ أنَّهُ لا يَقَعُ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ مَن هي خارِجَةٌ عَنْ هَذِهِ الأوْصافِ، وقَدْ ورَدَ أنَّ هَذا عَلى سَبِيلِ التَّقْيِيدِ؛ رَوى التِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وإسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ والطَّبَرانِيُّ والطَّبَرِيُّ وابْنُ أبِي حاتِمٍ كُلُّهم مِن رِوايَةِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: «خَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاعْتَذَرْتُ [إلَيْهِ] فَعَذَرَنِي ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ الآيَةَ، فَلَمْ أكُنْ لِأحِلَّ لَهُ لِأنِّي لَمْ أُهاجِرْ. كُنْتُ مِنَ الطُّلَقاءِ،» قالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ السُّدِّيِّ.

ولَمّا بَيَّنَ ما هو الأشْرَفُ مِنَ النِّكاحِ لِكَوْنِهِ الأصْلَ، [و] أتْبَعَهُ سُبْحانَهُ ما خَصَّ بِهِ شَرْعَهُ ﷺ مِنَ المَغْنَمِ الَّذِي تَوَلّى سُبْحانَهُ إباحَتَهُ، أتْبَعَهُ ما جاءَتْ إباحَتُهُ مِن جِهَةِ المُبِيحِ إعْلامًا بِأنَّهُ لَيْسَ مِن نَوْعِ الصَّدَقَةِ الَّتِي نَزَّهَ عَنْها قَدْرَهُ فَقالَ: ﴿وامْرَأةً﴾ أيْ وأحْلَلْنا لَكَ امْرَأةً ﴿مُؤْمِنَةً﴾ أيْ هَذا الصِّنْفِ حُرَّةً كانَتْ أوْ رَقِيقَةً ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾

ولَمّا ذَكَرَ وصْفَ النُّبُوَّةِ لِأنَّهُ مَدارُ الإكْرامِ مِنَ الخالِقِ والمَحَبَّةِ مِنَ (p-٣٨٢)الخَلائِقِ تَشْرِيفًا لَهُ بِهِ وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ ”لَكَ“ كانَ رُبَّما وقَعَ في بَعْضِ الأوْهامِ - كَما قالَ الزَّجّاجُ - أنَّهُ غَيْرُ خاصٍّ بِهِ ﷺ، كَرَّرَهُ بَيانًا لِمَزِيدِ شَرَفِهِ في سِياقٍ رافِعٍ لِما رُبَّما يُتَوَهَّمُ مِن أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ القَبُولُ فَقالَ: ﴿إنْ أرادَ النَّبِيُّ﴾ أيِ الَّذِي أعْلَيْنا قَدْرَهُ بِما اخْتَصَصْناهُ بِهِ مِنَ الإنْباءِ بِالأُمُورِ العَظْمِيَّةِ مِن عالَمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ ﴿أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أيْ يُوجِدَ نِكاحَهُ لَها يَجْعَلُها مِن مَنكُوحاتِهِ بِعَقْدٍ أوْ مِلْكِ يَمِينٍ، فَتَصِيرُ لَهُ مُجَرَّدَ ذَلِكَ بِلا مَهْرٍ ولا ولِيٍّ ولا شُهُودٍ.

ولَمّا كانَ رُبَّما فُهِمَ أنَّ غَيْرَهُ يُشارِكُهُ في هَذا المَعْنى، قالَ مُبَيِّنًا لِخُصُوصِيَّتِهِ واصِفًا لِمَصْدَرٍ ﴿أحْلَلْنا﴾ مُفَخِّمًا لِلْأمْرِ بِهاءِ المُبالَغَةِ مُلْتَفِتًا إلى الخِطابِ لِأنَّهُ مُعَيِّنُ لِلْمُرادِ رافِعٌ لِلِارْتِيابِ: ﴿خالِصَةً لَكَ﴾ وزادَ المَعْنى بَيانًا بِقَوْلِهِ: ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ مِنَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ، وأطْلَقَ الوَصْفَ المُفْهِمَ لِلرُّسُوخِ فَشَمِلَ مَن قُيِّدَ بِالإحْسانِ والإيقانِ، وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الألْوانِ، دَخَلَ مَن نَزَلَ عَنْ رُتْبَتِهِمْ مِنَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ والَّذِينَ آمَنُوا وسائِرُ النّاسِ مِن بابِ الأُولى مَفْهُومُ مُوافَقَةٍ، وقَدْ كانَ الواهِباتُ عِدَّةَ ولَمْ [يَكُنْ] عِنْدَهُ مِنهُنَّ شَيْءٌ. رَوى البُخارِيُّ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها قالَتْ: «كُنْتُ أغارَ عَلى اللّاتِي وهَبْنَ أنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ (p-٣٨٣)ﷺ وأقُولُ: أما تَسْتَحْيِي المَرْأةُ أنْ تَهَبَ نَفْسَها، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أرى رَبَّكَ إلّا يُسارِعُ في هَواكَ».

ولَمّا كانَ التَّخْصِيصُ لا يَصِحُّ ولا يُتَصَوَّرُ إلّا مِن مُحِيطِ العِلْمِ بِأنَّ هَذا الأمْرَ ما كانَ لِغَيْرِ المَخْصُوصِ تامِّ القُدْرَةِ، لِيَمْنَعَ غَيْرَهُ مِن ذَلِكَ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ﴾ أيْ أخْبَرْناكَ بِأنَّ هَذا أمْرٌ يَخُصُّكَ دُونَهم لِأنّا قَدْ ﴿عَلِمْنا ما فَرَضْنا﴾ أيْ قَدَّرْنا بِعَظَمَتِنا.

ولَمّا كانَ ما قَدَّرَهُ لِلْإنْسانِ عَطاءً ومَنَعْنا لا بُدَّ لَهُ مِنهُ، عَبَّرَ فِيهِ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيِ المُؤْمِنِينَ ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾ أيْ مِن أنَّهُ لا تَحِلُّ لَهُمُ امْرَأةٌ بِلَفْظِ الهِبَةِ مِنها ولا بِدُونِ مَهْرٍ ولا بِدُونِ ولِيٍّ وشُهُودٍ، وهَذا عامٌّ لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ المُتَقَدِّمِينَ والمُتَأخِّرِينَ. ولَمّا كانَ هَذا عامًّا لِلْحُرَّةِ والرَّقِيقَةِ قالَ: ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ أيْ مِن أنَّ أحَدًا غَيْرَكَ لا يَمْلِكُ رَقِيقَةً بِهِبَتِها لِنَفْسِها مِنهُ، فَيَكُونُ أحَقَّ مِن سَيِّدِها.

ولَمّا فَرَغَ مِن تَعْلِيلِ الدُّونِيَّةِ، عَلَّلَ التَّخْصِيصَ لَفًّا ونَشْرًا مُشَوِّشًا بِقَوْلِهِ: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ أيْ ضِيقٌ في شَيْءٍ مِن أمْرِ النِّساءِ حَيْثُ أحْلَلْنا لَكَ أنْواعَ المَنكُوحاتِ وزِدْناكَ الواهِبَةِ. ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما فَرَضَ في الأزْواجِ والإماءِ الشّامِلِ لِلْعَدْلِ في عِشْرَتِهِنَّ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ أعْلى النّاسِ فَهْمًا وأشَدَّهم [لِلَّهِ] خَشْيَةً، (p-٣٨٤)وكانَ يَعْدِلُ بَيْنَهُنَّ، ويَعْتَذِرُ مَعَ ذَلِكَ مِن مَيْلِ القَلْبِ الَّذِي هو خارِجٌ عَنْ طَوْقِ البَشَرِ بِقَوْلِهِ «اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تَلُمْنِي فِيما لا أمْلِكُ» خَفِّفْ عَنْهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ أيِ المُتَّصِفُ بِصِفاتِ الكَمالِ مِنَ الحِلْمِ والأناةِ والقُدْرَةِ وغَيْرِها أزَلًا وأبَدًا ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أيْ بَلِيغَ السِّتْرِ فَهو إنْ شاءَ يَتْرُكِ المُؤاخَذَةَ فِيما لَهُ أنْ يُؤاخَذَ بِهِ، ويَجْعَلْ مَكانَ المُؤاخَذَةِ الإكْرامَ العَظِيمَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ أزَلًا وأبَدًا.

33:51Page 425

۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١

You, [O Muḥammad], may put aside whom you will of them1 or take to yourself whom you will. And any that you desire of those [wives] from whom you had [temporarily] separated - there is no blame upon you [in returning her]. That is more suitable that they should be content and not grieve and that they should be satisfied with what you have given them - all of them. And Allāh knows what is in your hearts. And ever is Allāh Knowing and Forbearing.

ولَمّا ذَكَرَ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ، أتْبَعَهُما ما خَفَّفَهُ عَنْهُ مِن أمْرِهِنَّ إكْرامًا لَهُ ﷺ مِمّا كانَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَتَحَمَّلَ فِيهِ ويَتَخَرَّجَ عَنْ فِعْلِهِ، فَقالَ في مَوْضِعِ الِاسْتِئْنافِ، أوِ الحالِ مِن مَعْنى التَّخْفِيفِ في الجُمَلِ السّابِقَةِ: ﴿تُرْجِي﴾ بِالهَمْزِ عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ أيْ تُؤَخِّرُ ﴿مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ أيْ مِنَ الواهِباتِ فَلا تَقْبَلْ هِبَتَها أوْ مِن نِسائِكَ بِالطَّلاقِ أوْ غَيْرِهِ مَعَ ما يُؤْنِسُها مِن أنْ تُؤْوِيَها، وبِغَيْرِ هَمْزٍ عِنْدَ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ مِنَ الرَّجاءِ أيْ تُؤَخِّرُها مَعَ أفْعالٍ يَكُونُ بِها راجِيَةً لِعَطْفِكَ ﴿وتُؤْوِي﴾ أيْ تَضُمُّ وتُقَرِّبُ بِقَبُولِ الهِبَةِ أوْ بِالإبْقاءِ في العِصْمَةِ بِقَسْمٍ وبِغَيْرِ قَسْمٍ بِجِماعٍ وبِغَيْرِ جِماعٍ تَخْصِيصًا لَهُ بِذَلِكَ عَنْ سائِرِ الرِّجالِ ﴿إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ (p-٣٨٥)وسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ أشْفَقْنَ أنْ يُطَلِّقَهُنَّ فَقُلْنَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ! اجْعَلْ لَنا مِن مالِكَ ونَفْسِكَ ما شِئْتَ، ودَعْنا عَلى حالِنا، فَنَزَلَتْ».

ولَمّا كانَتْ رُبَّما مالَ إلى مَن فارَقَها، بَيَّنَ تَعالى حُكْمَها فَقالَ: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ أيْ مالَتْ نَفْسُكَ إلى طَلَبِها ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أيْ أوْقَعْتَ عَزْلَها بِطَلاقٍ أوْ رَدِّ هِبَةٍ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ أيْ في إيوائِها بَعْدَ ذَلِكَ بِقَبُولِ هِبَتِها أوْ بِرَدِّها إلى ما كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ المَنزِلَةِ عِنْدَكَ مِن قَيْدِ النِّكاحِ أوِ القَسْمِ.

ولَمّا كانَتِ المُفارَقَةُ مِن حَيْثُ هي - ولا سِيَّما إنْ كانَ فِراقُها لِما فُهِمَ مِنها مِن كَراهِيَةٍ يُظَنُّ بِها - أنَّها تَكْرَهُ الرَّجْعَةَ، أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ نِساءَهُ ﷺ عَلى [غَيْرِ] ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الإذْنُ لَكَ مِنَ اللَّهِ والإيواءِ العَظِيمِ الرُّتْبَةِ، لِما لَكَ مِنَ الشَّرَفِ ﴿أدْنى﴾ أيْ أقْرَبُ مِنَ الإرْجاءِ ومِن عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالإذْنِ في القُرْآنِ المُعْجِزِ، إلى ﴿أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ أيْ بِما حَصَلَ لَهُنَّ مِن عِشْرَتِكَ الكَرِيمَةِ، وهو كِنايَةٌ عَنِ السُّرُورِ والطُّمَأْنِينَةِ بِبُلُوغِ المُرادِ، لِأنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ كانَتْ عَيْنُهُ قارَّةً، ومَن كانَ مَهْمُومًا كانَتْ عَيْنُهُ كَثِيرَةَ التَّقَلُّبِ لِما يَخْشاهُ - هَذا إنْ كانَ مِنَ القَرارِ بِمَعْنى السُّكُونِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ القُرِّ الَّذِي هو (p-٣٨٦)ضِدَّ الحَرِّ، لِأنَّ المَسْرُورَ [تَكُونُ] عَيْنُهُ بارِدَةً، والمَهْمُومُ تَكُونُ عَيْنُهُ حارَّةً، فَلِذَلِكَ يُقالُ لِلصَّدِيقِ: أقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ، ولِلْعَدُوِّ: أسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَكَ ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ أيْ بِالفِراقِ وغَيْرِهِ مِمّا يُحْزِنُ مِن ذَلِكَ ﴿ويَرْضَيْنَ﴾ لِعِلْمِهِنَّ أنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ لِما لِلْكَلامِ مِنَ الإعْجازِ ﴿بِما آتَيْتَهُنَّ﴾ أيْ مِنَ الأُجُورِ وغَيْرِها مِن نَفَقَةِ وقَسْمٍ وإيثارٍ وغَيْرِها.

ولَمّا كانَ التَّأْكِيدُ أوْقَعَ في النَّفْسِ وأنْفى لِلَّبْسِ، وكانَ هَذا أمْرًا غَرِيبًا لِبُعْدِهِ عَنِ الطِّباعِ أكَّدَ فَقالَ: ﴿كُلُّهُنَّ﴾ أيْ لَيْسَ مِنهُنَّ واحِدَةً إلّا هي كَذَلِكَ راغِبَةٌ فِيكَ راضِيَةٌ بِصُحْبَتِكَ إنْ آوَيْتَها أوْ أرْجَأْتَها لِما لَكَ مِن حُسْنِ العِشْرَةِ وكَرَمِ الأخْلاقِ ومَحاسِنِ الشَّمائِلِ وجَمِيلِ الصُّحْبَةِ، وإنِ اخْتَرْتَ فِراقَها عَلِمْتَ أنَّ هَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ جازِمٌ، فَكانَ ذَلِكَ أقَلَّ لِحُزْنِها فَهو أقْرَبُ إلى قَرارِ عَيْنِها بِهَذا الِاعْتِبارِ، وزادَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِما لَهُ مِنَ الغَرابَةِ الَّتِي لا تَكادُ تُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ [عَطْفًا عَلى نَحْوِ فالله يَعْلَمُ ما في قُلُوبِهِمْ ]: ﴿واللَّهُ﴾ أيْ بِما لَهُ مِنَ الإحاطَةِ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿يَعْلَمُ﴾ أيْ عِلْمًا مُسْتَمِرًّا لِتَعَلُّقِ ﴿ما في قُلُوبِكُمْ﴾ [أيْ] أيُّها الخَلائِقُ كُلُّكُمْ، فَلا بِدْعَ إنْ عِلْمَ ما في قُلُوبِ هَؤُلاءِ.

ولَمّا رَغَّبَهُ سُبْحانَهُ في الإحْسانِ إلَيْهِنَّ بِإدامَةِ الصُّحْبَةِ بِما أخْبَرَهُ مِن (p-٣٨٧)وُدِّهِنَّ ذَلِكَ، لِكَوْنِهِ ﷺ شَدِيدَ المَحَبَّةِ لِإدْخالِ السُّرُورِ عَلى القُلُوبِ، زادَهُ تَرْغِيبًا بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ أيْ أزَلًا وأبَدًا ﴿عَلِيمًا﴾ أيْ بِكُلِّ شَيْءٍ مِمَّنْ يُطِيعُهُ ومَن يُعْصِيهِ ﴿حَلِيمًا﴾ لا يُعاجِلُ مَن عَصاهُ، يَلِ يُدِيمُ إحْسانَهُ إلَيْهِ في الدُّنْيا فَيَجِبُ أنْ يَتَّقِيَ لِعِلْمِهِ وحِلْمِهِ، فَعِلْمُهُ مُوجِبٌ لِلْخَوْفِ مِنهُ، وحِلْمُهُ مُقْتَضٍ لِلِاسْتِحْياءِ مِنهُ، وأخْذُ الحَلِيمِ شَدِيدٌ، فَيَنْبَغِي لِعَبْدِهِ المُحِبِّ لَهُ أنْ يَحْلُمَ عَمَّنْ يَعْلَمُ تَقْصِيرَهُ في حَقِّهِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ يَأْجُرُهُ عَلى ذَلِكَ بِأنْ يَحْلُمَ عَنْهُ فِيما عَلِمَهُ مِنهُ، وأنْ يَرْفَعَ قَدْرَهُ ويُعْلِي ذِكْرَهُ، رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنْ مُعاذَةَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَسْتَأْذِنُ في يَوْمِ المَرْأةِ مِنّا بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَرَجِّي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ الآيَةُ، قُلْتُ لَها: ما كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قالَتْ: كُنْتُ أقُولُ لَهُ: إنْ [كانَ] ذاكَ إلَيَّ فَإنِّي لا أُرِيدُ يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ أوْثِرَ عَلَيْكَ أحَدًا».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском