Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:158, continued
ولَمّا أكْمَلَ يَسُوعُ هَذا الكَلامَ كُلَّهُ قالَ لِتَلامِيذِهِ: عَلِمْتُمْ أنَّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الفَسْحُ - وقالَ مُرْقُسُ: وكانَ الفَسْحُ والفَطِيرُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ - واجْتَمَعَ رُؤَساءُ الكَيْسَرِ؛ والكَهَنَةُ؛ ومَشايِخُ الشَّعْبِ؛ في دارِ رَئِيسِ الكَهَنَةِ؛ الَّذِي يُقالُ لَهُ قِيافا؛ فَتَشاوَرُوا عَلى يَسُوعَ لِيُمْسِكُوهُ - قالَ (p-٤٧٧)مُرْقُسُ: بِمَكْرٍ - ويَقْتُلُوهُ؛ وقالُوا: لَيْسَ في العِيدِ؛ لِئَلّا يَكُونَ شَجَنٌ؛ وقالَ مُرْقُسُ: شَغَبٌ في الشَّعْبِ؛ وقالَ يُوحَنّا: فَجَمَعَ عُظَماءُ الكَهَنَةِ الفَرِّيسِيِّينَ مَحْفَلًا؛ وقالُوا: ماذا نَصْنَعُ إذا كانَ هَذا الرَّجُلُ يَعْمَلُ آياتٍ كَثِيرَةً؛ وإنْ تَرَكْناهُ هَكَذا فَسَيُؤْمِنُ بِهِ جَمِيعُ النّاسِ؛ وتَأْتِي الرُّومُ فَتَتَغَلَّبُ عَلى أُمَّتِنا؛ وإنَّ واحِدًا مِنهُمُ اسْمُهُ قِيافا كانَ رَئِيسَ الكَهَنَةِ؛ فَقالَ: إنَّهُ خَيْرٌ لَنا أنْ يَمُوتَ رَجُلٌ واحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ مِن أنْ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّها؛ لِأنَّ يَسُوعَ كانَ مُزْمِعًا أنْ يَجْمَعَ أبْناءَ اللَّهِ المُتَفَرِّقِينَ إلى واحِدٍ؛ وفي تِلْكَ السّاعَةِ تَشاوَرُوا عَلى قَتْلِهِ؛ فَأمّا يَسُوعُ فَلَمْ يَكُنْ يَمْشِي بَيْنَ اليَهُودِ عَلانِيَةً؛ ولَكِنَّهُ انْطَلَقَ مِن هُناكَ إلى البَرِّيَّةِ إلى كُورَةٍ تُسَمّى مَدِينَةَ أفَرَيِمَ؛ وكانَ يَتَرَدَّدُ هُناكَ مَعَ تَلامِيذِهِ؛ وكانَ عِيدُ فَسْحِ اليَهُودِ قَدْ قَرُبَ؛ فَصَعَدَ كَثِيرٌ مِنَ القُرى إلى يِرُوشَلِيمَ قَبْلَ الفَسْحِ لِيُطَهِّرُوا أنْفُسَهُمْ؛ فَطَلَبَ اليَهُودُ يَسُوعَ؛ وكانُوا أمَرُوا إنْ عَلِمَ إنْسانٌ مَكانَهُ أنْ يَدُلَّهم عَلَيْهِ؛ وإنَّ يَسُوعَ قَبْلَ سِتَّةِ أيّامٍ مِنَ الفَسْحِ قَصَدَ إلى بَيْتِ عَنْيا حَيْثُ كانَ لِعازَرُ المَيِّتُ الَّذِي أقامَهُ يَسُوعُ؛ فَصَنَعُوا لَهُ هُناكَ ولِيمَةً؛ وجَعَلَتْ (p-٤٧٨)مَرْتا تَخْدِمُ؛ وعَلِمَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ اليَهُودِ؛ فَجاؤُوا إلَيْهِ؛ ولِيَنْظُرُوا إلى لِعازَرَ الَّذِي أقامَهُ مِن بَيْنِ الأمْواتِ؛ وتَشاوَرَ عُظَماءُ الكَهَنَةِ أنْ يَقْتُلُوا لِعازَرَ؛ لِأنَّ كَثِيرًا مِنَ اليَهُودِ مِن أجْلِهِ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِيَسُوعَ؛ وكانَ الجَمْعُ الَّذِي مَعَهُ يَشْهَدُ لَهُ أنَّهُ دَعا لِعازَرَ مِنَ القَبْرِ؛ وأقامَهُ؛ ومِنَ الغَدِ سَمِعُوا أنَّ يَسُوعَ يَأْتِي إلى يِرُوشَلِيمَ؛ فَخَرَجُوا لِلِقائِهِ يَصْرُخُونَ: مُبارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ مَلِكُ إسْرائِيلَ؛ ووَجَدَ يَسُوعُ حِمارًا فَرَكِبَهُ - كَما هو مَكْتُوبٌ: لا تَخافِي يا بِنْتَ صَيُونَ؛ هو ذا مَلِكُكَ يَأْتِيكَ راكِبًا عَلى جَحْشٍ - ابْنِ أتانٍ - ثُمَّ قالَ: وقالَ يَسُوعُ: قَدْ قَرُبَتِ السّاعَةُ الَّتِي يُمَجَّدُ فِيها ابْنُ البَشَرِ؛ الحَقَّ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّهُ حَبَّةُ الحِنْطَةِ إنْ لَمْ تَقَعْ في الأرْضِ وتَمُتْ بَقِيَتْ وحْدَها؛ وإنْ هي ماتَتْ أتَتْ بِثِمارٍ كَثِيرَةٍ؛ مَن أحَبَّ نَفْسَهُ فَلْيُهْلِكْها؛ ومَن أبْغَضَ نَفْسَهُ في هَذا العالَمِ فَإنَّهُ يَحْفَظُها لِحَياةِ الأبَدِ؛ وقالَ: يا رَبّاهُ؛ مَجِّدِ اسْمَكَ؛ فَجاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّماءِ: قَدْ مَجَّدْتُ وأيْضًا أُمَجِّدُ؛ فَسَمِعَ الجَمْعُ الَّذِي كانَ واقِفًا؛ فَقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّما كانَ رَعْدًا؛ وقالَ آخَرُونَ: إنَّ مَلاكًا كَلَّمَهُ؛ قالَ يَسُوعُ: لَيْسَ مِن أجْلِي كانَ هَذا الصَّوْتُ؛ ولَكِنْ مِن أجْلِكُمْ؛ (p-٤٧٩)وقَدْ حَضَرَ الآنَ دَيْنُونَةُ هَذا العالَمِ؛ الآنَ يُلْقى رَئِيسُ هَذا العالَمِ إلى خارِجٍ؛ وأنا إذا ارْتَفَعْتُ مِنَ الأرْضِ جَبَيْتُ إلَيَّ كُلَّ واحِدٍ؛ فَأجابَ الجَمْعُ: نَحْنُ سَمِعْنا في النّامُوسِ أنَّ المَسِيحَ يَدُومُ إلى الأبَدِ؛ فَكَيْفَ تَقُولُ أنْتَ: يَرْتَفِعُ ابْنُ البَشَرِ؛ فَقالَ لَهم يَسُوعُ: إنَّ النُّورَ مَعَكم زَمانًا يَسِيرًا؛ فَسِيرُوا ما دامَ لَكُمُ النُّورُ؛ لِئَلّا يُدْرِكَكُمُ الظَّلامُ؛ إنَّ الَّذِي يَمْشِي في الظَّلامِ لَيْسَ يَدْرِي أيْنَ يَتَوَجَّهُ؛ فَما دامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ؛ لِتَكُونُوا أبْناءَ النُّورِ؛ تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذا؛ ثُمَّ مَضى وتَوارى عَنْهُمْ؛ وقالَ: يا بَنِيَّ؛ أنا مَعَكم زَمانًا قَلِيلًا؛ وتَطْلُبُونَنِي فَلا تَجِدُونَنِي؛ وكَما قُلْتُ لِلْيَهُودِ: إنَّ المَوْضِعَ الَّذِي أمْضِي إلَيْهِ أنا؛ لَسْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلى المُضِيِّ إلَيْهِ؛ قالَ يُوحَنّا في مُحاوَرَتِهِ لِيَهُودٍ في الهَيْكَلِ: قالَ يَسُوعُ: أنا أمْضِي وتَطْلُبُونَنِي وتَمُوتُونَ بِخَطاياكُمْ؛ وحَيْثُ أنا أذْهَبُ لَسْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلى إتْيانِهِ؛ فَقالَ اليَهُودُ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ؛ فَقالَ لَهُمْ: أنْتُمْ مِن أسْفَلُ؛ وأنا مِن فَوْقُ؛ أنْتُمْ مِن هَذا العالَمِ؛ وأمّا أنا فَلَسْتُ مِن هَذا العالَمِ؛ قَدْ أخْبَرْتُكم أنَّكم تَمُوتُونَ بِخَطاياكُمْ؛ فَقالُوا لَهُ: أنْتَ مَن أنْتَ؟ ثُمَّ قالَ: وقالُوا لَهُ: إنَّ أبانا هو إبْراهِيمُ؛ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ بَنِي إبْراهِيمَ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أعْمالَ إبْراهِيمَ؛ لَكِنَّكم تُرِيدُونَ قَتْلَ إنْسانٍ كَلَّمَكم بِالحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ (تَعالى)؛ ولَمْ يَفْعَلْ إبْراهِيمُ هَذا؛ أنْتُمْ تَعْمَلُونَ أعْمالَ أبِيكُمْ؟ فَقالُوا: أمّا نَحْنُ فَلَسْنا مَوْلُودِينَ مِن زِنًا؛ (p-٤٨٠)فَقالَ لَهُمْ: أنْتُمْ مِن أبِيكم إبْلِيسُ؛ وشَهْوَةَ أبِيكم تَهْوَوْنَ؛ إنْ لَمْ تَعْمَلُوا ذَلِكَ الَّذِي هو مِنَ البَدْءِ قَتّالُ النّاسِ؛ ولَمْ يَلْبَثْ عَلى الحَقِّ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ؛ وإذا ما تَكَلَّمَ بِالكَذِبِ فَإنَّما يَتَكَلَّمُ بِما هو لَهُ؛ وأمّا أنا فَأتَكَلَّمُ بِالحَقِّ؛ ولَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؛ مَن مِنكم يُوَبِّخُنِي عَلى خَطِيئَةٍ؟ انْتَهى؛ وأقُولُ لَكُمُ الآنَ أنْ يُحِبَّ بَعْضُكم بَعْضًا كَما أحْبَبْتُكُمْ؛ فَبِهَذا يَعْرِفُ كُلُّ أحَدٍ أنَّكم تَلامِيذِي؛ وقالَ يَسُوعُ: مَن يُؤْمِنُ بِي لَيْسَ مَن يُؤْمِنُ بِي فَقَطْ؛ بَلْ وبِالَّذِي أرْسَلَنِي؛ ومَن رَآنِي فَقَدْ رَأى الَّذِي أرْسَلَنِي؛ أنا جِئْتُ نُورَ العالَمِ لِكَيْ يَنْجُوَ كُلُّ مَن يُؤْمِنُ بِي مِنَ الظَّلامِ؛ ومَن يَسْمَعْ كَلامِي ولا يُؤْمِن بِي أنا لا أُدِينُهُ؛ لِأنِّي لَمْ آتِ لِأُدِينَ العالَمَ؛ بَلْ لِأُحْيِيَ العالَمَ؛ مَن جَحَدَنِي ولَمْ يَقْبَلْ كَلامِي فَإنَّ لَهُ مَن يُدِينُهُ؛ الكَلِمَةُ الَّتِي نَطَقْتُ بِها هي تُدِينُهُ في اليَوْمِ الآخِرِ؛ لِأنِّي لَمْ أتَكَلَّمْ مِن نَفْسِي؛ لِأنَّ الرَّبَّ الَّذِي أرْسَلَنِي هو أعْطانِي الوَصِيَّةَ؛ ثُمَّ قالَ: الحَقَّ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ مَن يُؤْمِن بِي يَعْمَلِ الأعْمالَ الَّتِي أعْمَلُها؛ وأفْضَلَ مِنها يَصْنَعُ؛ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فاحْفَظُوا وصايايَ؛ وأنا أطْلُبُ مِنَ الأبِ يُعْطِيكم فارْقَلِيطَ آخَرَ؛ لِيَثْبُتَ مَعَكم إلى الأبَدِ - رُوحَ الحَقِّ الَّذِي لَمْ يُطِقِ العالَمُ أنْ يَقْبَلُوهُ؛ لِأنَّهم لَمْ يَرَوْهُ؛ ولَمْ يَعْرِفُوهُ؛ وأنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ؛ لِأنَّهُ مُقِيمٌ عِنْدَكُمْ؛ وهو فِيكُمْ؛ لَسْتُ أدَعُكم يَتامى؛ لِأنِّي سَوْفَ أجِيئُكم عَنْ قَلِيلٍ؛ مَن يُحِبُّنِي يَحْفَظُ كَلِمَتِي؛ ومَن لا يُحِبُّنِي لَيْسَ يَحْفَظُ كَلامِي؛ الكَلِمَةُ الَّتِي تَسْمَعُونَها (p-٤٨١)لَيْسَتْ لِي؛ بَلْ لِلرَّبِّ الَّذِي أرْسَلَنِي؛ كَلَّمْتُكم بِهَذا لِأنِّي عِنْدَكم مُقِيمٌ؛ والفارْقَلِيطُ رُوحُ القُدُسِ الَّذِي يُرْسِلُهُ رَبِّي بِاسْمِي؛ هو يَعَلِّمُكم كُلَّ شَيْءٍ؛ وهو يَذَكِّرُكم كُلَّ ما قُلْتُ لَكُمُ؛ السَّلامَ اسْتَوْدَعْتُكُمْ؛ سَلامِي خاصَّةً أُعْطِيكُمْ؛ لا تَقْلَقْ قُلُوبُكُمْ؛ ولا تَجْزَعْ؛ قَدْ سَمِعْتُمْ أنِّي قُلْتُ لَكُمْ: إنِّي مُنْطَلِقٌ؛ وعائِدٌ إلَيْكُمْ؛ لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ بِمُضِيِّي إلى الرَّبِّ؛ لَأنَّ الرَّبَّ أعْظَمُ مِنِّي؛ وها قَدْ قُلْتُ لَكم قَبْلَ أنْ يَكُونَ؛ حَتّى إذا كانَ تُؤْمِنُونَ؛ ولَسْتُ أُكَلِّمُكم كَثِيرًا لِأنَّ أُرْكُونَ العالَمِ يَأْتِي ولَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ؛ ولَكِنْ لِيَعْلَمَ العالَمُ أنِّي أُحِبُّ الرَّبَّ؛ وكَما أوْصانِي الرَّبُّ كَذَلِكَ أفْعَلُ؛ أنا هو الكَرْمَةُ الحَقِيقِيَّةُ؛ ورَبِّي الغارِسُ؛ كُلُّ غُصْنٍ لا يَأْتِي بِثِمارٍ يَنْزِعُهُ؛ والَّذِي يَأْتِي بِثِمارٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثِمارٍ كَثِيرَةٍ؛ أنْتُمْ لِتَيامُنِ هَذا الكَلامِ الَّذِي كَلَّمْتُكم بِهِ اثْبُتُوا فِيَّ؛ وأنا فِيكُمْ؛ كَما أنَّ الغُصْنَ لا يُطِيقُ أنْ يَأْتِيَ بِالثِّمارِ مِن عِنْدِهِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ في الكَرْمَةِ؛ كَذَلِكَ أنْتُمْ إنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ؛ أنا هو الكَرْمَةُ؛ وأنْتُمُ الأغْصانُ؛ مَن ثَبَتَ فِيَّ وأنا فِيهِ يَأْتِي بِثِمارٍ كَثِيرَةٍ؛ وبِغَيْرِي لَسْتُمْ تَقْدِرُونَ تَعْمَلُونَ شَيْئًا؛ فَإنْ لَمْ يَثْبُتْ أحَدٌ فِيَّ طُرِحَ خارِجًا مِثْلَ الغُصْنِ الَّذِي يَجْنِي؛ فَيَأْخُذُونَهُ ويَطْرَحُونَهُ في النّارِ فَيَحْتَرِقُ؛ وإنْ أنْتُمْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وثَبَتَ كَلامِي فِيكم كانَ لَكم كُلُّ ما تُرِيدُونَهُ؛ وبِهَذا يُمَجَّدُ رَبِّي بِأنْ تَأْتُوا (p-٤٨٢)بِثِمارٍ كَثِيرَةٍ؛ وأنْتُمْ أحْبابِي؛ إنْ عَلِمْتُمْ كُلَّ ما وصَّيْتُكم بِهِ؛ إنَّما وصَّيْتُكم بِهَذا لِكَيْ يُحِبَّ بَعْضُكم بَعْضًا؛ فَإنْ كانَ العالَمُ يُبْغِضُكم فاعْلَمُوا أنَّهُ قَدْ أبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ؛ لَوْ كُنْتُمْ مِنَ العالَمِ كانَ العالَمُ يُحِبُّ مَن هو مِنهُ؛ لَكِنَّكم لَسْتُمْ مِنَ العالَمِ؛ بَلِ اخْتَرْتُكم مِنَ العالَمِ؛ مِن أجْلِ هَذا يُبْغِضُكُمُ العالَمُ؛ لَوْ لَمْ آتِ وأُكَلِّمْهم لَمْ يَكُنْ لَهم خَطِيئَةٌ؛ والآنَ لَيْسَ لَهم حُجَّةٌ في خَطِيئَتِهِمْ؛ لَوْ لَمْ أعْمَلْ أعْمالًا لَمْ يَعْمَلْها أحَدٌ لَمْ يَكُنْ لَهم خَطِيئَةٌ؛ لِتَتِمَّ الكَلِمَةُ المَكْتُوبَةُ في نامُوسِهِمْ؛ أنَّهم أبْغَضُونِي باطِلًا؛ إذا جاءَ الفارْقَلِيطُ الَّذِي أُرْسِلُهُ إلَيْكم - رُوحُ الحَقِّ الَّذِي مِنَ الرَّبِّ يَنْبَثِقُ - هو يَشْهَدُ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ؛ لِأنَّكم مَعِي صَفْوَةٌ؛ كَلَّمْتُكم بِهَذا لِكَيْلا تَشُكُّونَ؛ فَإنَّهم سَوْفَ يُخْرِجُونَكم مِن مَجامِعِهِمْ؛ ولَمْ أُخْبِرْكم بِهَذا مِن قَبْلُ لِأنِّي كُنْتُ مَعَكُمْ؛ والآنَ فَإنِّي مُنْطَلِقٌ إلى مَن أرْسَلَنِي؛ أقُولُ لَكُمُ الحَقَّ؛ إنَّهُ خَيْرٌ لَكم أنْ أنْطَلِقَ؛ لِأنِّي إنْ لَمْ أنْطَلِقْ لَمْ يَأْتِكُمُ الفارْقَلِيطُ؛ فَإذا انْطَلَقْتُ أرْسَلْتُهُ إلَيْكُمْ؛ فَإذا جاءَ ذاكَ فَهو مُوَبِّخُ العالَمِ عَلى الخَطِيئَةِ؛ وإنَّ لِي كَلامًا كَثِيرًا أُرِيدُ أنْ أقُولَ لَكُمْ؛ ولَكِنَّكم لَسْتُمْ تُطِيقُونَ حَمْلَهُ الآنَ؛ وإذا جاءَ رُوحُ الحَقِّ ذاكَ فَهو يُرْشِدُكم إلى جَمِيعِ الحَقِّ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ يَنْطِقُ مِن عِنْدِهِ؛ بَلْ يَتَكَلَّمُ بِكُلِّ ما يَسْمَعُ؛ ويُخْبِرُكم بِما يَأْتِي؛ وهو (p-٤٨٣)مَجَّدَنِي لِأنَّهُ يَأْخُذُ مِمّا هو لِي؛ ويُخْبِرُكم قَلِيلًا ولا تَرَوْنَنِي؛ وقَلِيلًا وتَرَوْنَنِي؛ قالُوا: ما هَذا القَلِيلُ الَّذِي يَقُولُ؟ فَقالَ لَهُمْ: أفِي هَذا يُراطِنُ بَعْضُكم بَعْضًا؟ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّكم تَبْكُونَ وتَنُوحُونَ؛ والعالَمُ يَفْرَحُ؛ وأنْتُمْ تَحْزَنُونَ؛ لَكِنَّ حُزْنَكم يَؤُولُ إلى فَرَحٍ؛ كالمَرْأةِ إذا حَضَرَ وِلادُها تَحْزَنُ؛ لِأنْ قَدْ جاءَتْ ساعَتُها؛ فَإذا ولَدَتِ ابْنًا لَمْ تَذْكُرِ الشِّدَّةَ مِن أجْلِ الفَرَحِ؛ لِأنَّها ولَدَتْ إنْسانًا في العالَمِ؛ تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذا؛ ورَفَعَ عَيْنَيْهِ إلى السَّماءِ؛ وقالَ: يا رَبُّ؛ قَدْ حَضَرَتِ السّاعَةُ فَمَجِّدْ عَبْدَكَ لِيُمَجِّدَكَ عَبْدُكَ؛ كَما أعْطَيْتَهُ السُّلْطانَ عَلى كُلِّ ذِي جَسَدٍ؛ لِيُعْطِيَ كُلَّ مَن أعْطَيْتَهُ حَياةَ الأبَدِ؛ وهَذِهِ هي حَياةُ الأبَدِ أنْ يَعْرِفُوكَ أنَّكَ أنْتَ إلَهُ الحَقِّ وحْدَكَ؛ والَّذِي أرْسَلْتَهُ يَسُوعُ المَسِيحُ؛ أنا قَدْ مَجَّدْتُكَ عَلى الأرْضِ؛ ذَلِكَ العَمَلُ الَّذِي أعْطَيْتَنِي لِأصْنَعَهُ قَدْ أكْمَلْتُ؛ والآنَ مَجِّدْنِي أنْتَ يا رَبّاهُ بِالمَجْدِ الَّذِي عِنْدَكَ؛ قَدْ أظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنّاسِ؛ الآنَ عَلِمُوا أنَّ كُلَّ ما أعْطَيْتَنِي هو مِن عِنْدِكَ؛ وعَلِمُوا حَقًّا أنِّي مِن عِنْدِكَ أتَيْتُ؛ وآمَنُوا أنَّكَ أرْسَلْتَنِي؛ وأنا أجِيءُ إلَيْكَ أيُّها الرَّبُّ القُدُّوسُ؛ احْفَظْهم بِاسْمِكَ الَّذِي أعْطَيْتَنِي؛ كَيْ يَكُونُوا واحِدًا كَما نَحْنُ؛ إذْ كُنْتُ مَعَهم في العالَمِ أنا كُنْتُ أحْفَظُهم بِاسْمِكَ؛ لَيْسَ أسْألُ أنْ تَنْزِعَهم مِنَ العالَمِ؛ بَلْ أنْ تَحْفَظَهم مِنَ الشِّرِّيرِ؛ لِأنَّهم لَيْسُوا مِنَ العالَمِ؛ كَما أنِّي لَسْتُ مِنَ العالَمِ؛ قَدِّسْهم بِحَقِّكَ؛ فَإنَّ كَلِمَتَكَ خاصَّةً هي الحَقُّ؛ كَما أرْسَلْتَنِي إلى العالَمِ (p-٤٨٤)أرْسَلْتُهم أنا أيْضًا إلى العالَمِ؛ ولَسْتُ أسْألُ في هَؤُلاءِ فَقَطْ؛ بَلْ وفي الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِقَوْلِهِمْ؛ لِيَكُونُوا بِأجْمَعِهِمْ واحِدًا؛ كَما أنَّكَ يا رَبّاهُ فِيَّ؛ وأنا فِيكَ؛ لِيَكُونُوا أيْضًا فِينا واحِدًا؛ لِيُؤْمِنَ العالَمُ أنَّكَ أرْسَلْتَنِي؛ قالَ يَسُوعُ هَذا؛ وخَرَجَ مَعَ تَلامِيذِهِ إلى عَيْنِ عُمْرَةِ وادِي الأرْزِ؛ وكانَ هُناكَ بُسْتانٌ؛ دَخَلَهُ هو وتَلامِيذُهُ؛ وكانَ يَهُودا الَّذِي أُسْلِمُهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ المَكانَ؛ لِأنَّ يَسُوعَ كانَ يَجْتَمِعُ هُناكَ مَعَ تَلامِيذِهِ كَثِيرًا؛ وقَبْلَ عِيدِ الفَسْحِ كانَ يَسُوعُ يَعْلَمُ أنْ قَدْ حَضَرَتِ السّاعَةَ الَّتِي يَنْتَقِلُ فِيها مِن هَذا العالَمِ؛ فَلَمّا حَضَرَ العَشاءُ خامَرَ الشَّيْطانُ قَلْبَ يَهُودا شَمْعُونَ الإسْخَرْيُطِيُّ لِكَيْ يُسْلِمَهُ؛ فَقامَ يَسُوعُ عَنِ العَشاءِ؛ وتَرَكَ ثِيابَهُ وائْتَزَرَ وسَطَهُ بِمَندِيلٍ؛ وبَدَأ يَغْسِلُ أقْدامَ التَّلامِذَةِ ويُنَشِّفُها بِمَندِيلٍ كانَ مُؤْتَزِرًا بِهِ؛ فَلَمّا انْتَهى إلى شَمْعُونَ الصَّفا قالَ لَهُ: أنْتَ يا سَيِّدِي تَغْسِلُ لِي قَدَمَيَّ؟ فَقالَ يَسُوعُ: إنَّ الَّذِي أصْنَعُهُ لَسْتَ تَعْرِفُهُ الآنَ؛ ولَكِنَّكَ سَتَعْرِفُهُ فِيما بَعْدُ؛ قالَ لَهُ شَمْعُونُ الصَّفا: إنَّكَ لَسْتَ غاسِلًا لِي قَدَمَيَّ الآنَ؛ قالَ لَهُ يَسُوعُ: إنْ أنا لَمْ أغْسِلُهُما فَلَيْسَ لَكَ مَعِي نَصِيبٌ؛ قالَ شَمْعُونُ: يا سَيِّدِي؛ لَيْسَ تَغْسِلُ لِي قَدَمَيَّ فَقَطْ؛ بَلْ ويَدَيَّ ورَأْسِي؛ قالَ لَهُ يَسُوعُ: (p-٤٨٥)إنَّ الَّذِي يَطْهُرُ لا يَحْتاجُ إلّا إلى غَسْلِ قَدَمَيْهِ؛ فَلَمّا غَسَلَ أرْجُلَهم تَناوَلَ ثِيابَهُ؛ واتَّكَأ وقالَ لَهُمْ: تَعْلَمُونَ ما صَنَعْتُ بِكُمْ؟ أنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّمًا ورَبًّا؛ وما أحْسَنَ ما تَقُولُونَ! فَإذا كُنْتُ أنا مُعَلِّمَكم ورَبَّكم قَدْ غَسَلْتُ أقْدامَكم فَأنْتُمْ أحْرى أنْ يَغْسِلَ بَعْضُكم أرْجُلَ بَعْضٍ؛ والحَقَّ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ! لَيْسَ عَبْدٌ أعْظَمُ مِن سَيِّدِهِ؛ ولا رَسُولٌ أعْظَمُ مِمَّنْ أرْسَلَهُ؛ وقالَ: الحَقَّ والحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّ واحِدًا مِنكم يُسْلِمُنِي؛ وقالَ مَتّى: ولَمّا كانَ يَسُوعُ في بَيْتِ عَنْيا في بَيْتِ شَمْعُونَ الأبْرَصِ؛ جاءَتِ امْرَأةٌ مَعَها قارُورَةُ طِيبٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ؛ فَأفاضَتْهُ عَلى رَأْسِهِ وهو مُتَّكِئٌ؛ حِينَئِذٍ مَضى أحَدُ الِاثْنَيْ عَشَرَ - أيْ: الحَوارِيِّينَ الَّذِينَ سَيُذْكَرُونَ في ”المائِدَةِ“؛ و”الأنْعامِ“؛ بِأسْمائِهِمْ - وهو الَّذِي يُقالُ لَهُ يَهُودا الإسْخَرْيُطِيُّ؛ إلى رُؤَساءِ الكَهَنَةِ؛ وقالَ لَهُمْ: ماذا تُعْطُونَنِي حَتّى أُسْلِمَهُ إلَيْكُمْ؟ فَأقامُوا لَهُ ثَلاثِينَ مِنَ الفِضَّةِ؛ ومِن ذَلِكَ الوَقْتِ جَعَلَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسْلِمَهُ؛ وفي أوَّلِ يَوْمِ الفَطِيرِ - قالَ مُرْقُسُ: لَمّا ذَبَحُوا الفَسْحَ - قالَ لَهُ تَلامِيذُهُ: أيْنَ تُرِيدُ حَتّى نَسْتَعِدَّ لِتَأْكُلَ الفَسْحَ؟ فَقالَ: اذْهَبُوا إلى المَدِينَةِ إلى فُلانٍ؛ وقُولُوا لَهُ: المُعَلِّمُ يَقُولُ: زَمانِي قَدِ اقْتَرَبَ؛ وعِنْدَكَ أصْنَعُ الفَسْحَ مَعَ تَلامِيذِي؛ فَفَعَلَ التَّلامِيذُ كَما أمَرَهم يَسُوعُ؛ وأعَدُّوا الفَسْحَ؛ وقالَ لُوقا: وكانَ في النَّهارِ يُعَلِّمُ في الهَيْكَلِ؛ ويَخْرُجُ في اللَّيْلِ لِيَسْتَرِيحَ في الجَبَلِ؛ الَّذِي يُدْعى جَبَلَ الزَّيْتُونِ؛ وكانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ يُدْلِجُونَ إلَيْهِ لِيَسْمَعُوا مِنهُ؛ وكانَ لَمّا قَرُبَ عِيدُ الفَطِيرِ المُسَمّى بِالفَسْحِ (p-٤٨٦)تَطَلَّبَ الكَهَنَةُ كَيْفَ يُهْلِكُونَهُ؛ وكانُوا يَخافُونَ مِنَ الشَّعْبِ؛ فَدَخَلَ الشَّيْطانُ في يَهُودا الَّذِي يُدْعى الإسْخَرْيُطِيُّ؛ الَّذِي كانَ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ؛ فَمَضى وكَلَّمَ رُؤَساءَ الكَهَنَةِ لِيُسْلِمَهُ إلَيْهِمْ؛ فَفَرِحُوا؛ ووَعَدُوهُ؛ وكانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسْلِمَهُ إلَيْهِمْ مُفْرَدًا عَنِ الجَمْعِ؛ فَجاءَ يَوْمُ الفَطِيرِ الَّذِي يُذْبَحُ فِيهِ الفَسْحُ؛ فَأرْسَلَ بُطْرُسَ ويُوحَنّا؛ وقالَ: امْضِيا وأعِدّا لَنا الفَسْحَ؛ ثُمَّ قالَ: فانْطَلَقا وأعَدّا الفَسْحَ؛ ولَمّا كانَ المَساءُ اتَّكَأ مَعَ الِاثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذًا؛ قالَ: فَقالَ لَهُمْ: شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أنْ آكُلَ مَعَكُمُ الفَسْحَ؛ فَإنِّي أقُولُ لَكُمْ: إنِّي أيْضًا لا آكُلُ مِنهُ حَتّى يَتِمَّ في مَلَكُوتِ اللَّهِ؛ وقالَ مَتّى: وفِيما هم يَأْكُلُونَ قالَ: الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّ واحِدًا مِنكم يُسْلِمُنِي؛ فَحَزِنُوا جِدًّا؛ وشَرَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَقُولُ: لَعَلِّي أنا هُوَ؛ وقالَ يُوحَنّا: وقالَ: الحَقَّ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّ واحِدًا مِنكم يُسْلِمُنِي؛ فَنَظَرَ التَّلامِيذُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ؛ وكانَ واحِدٌ مِن تَلامِيذِهِ مُتَّكِئًا في حِضْنِ يَسُوعَ؛ وهو الَّذِي كانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ؛ فَأوْمَأ شَمْعُونُ الصَّفا إلَيْهِ أنْ يُعْلِمَهُ مَنِ الَّذِي قالَ لِأجْلِهِ؛ فَوَقَعَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ عَلى صَدْرِ يَسُوعَ؛ وقالَ لَهُ: يا سَيِّدِي؛ مَن هَذا؟ فَقالَ يَسُوعُ: هو الَّذِي أبُلُّ خُبْزًا وأُناوِلُهُ؛ فَبَلَّ خُبْزًا ودَفَعَهُ إلى شَمْعُونَ الإسْخَرْيُطِيُّ؛ وقالَ مَتّى: فَقالَ: الَّذِي يَجْعَلُ يَدَهُ مَعِي في الصَّحْفَةِ هو يُسْلِمُنِي؛ وابْنُ الإنْسانِ ماضٍ كَما كُتِبَ (p-٤٨٧)مِن أجْلِهِ؛ الوَيْلُ لِذَلِكَ الإنْسانِ الَّذِي يُسْلِمُ ابْنَ الإنْسانِ؛ حَبَّذا لَهُ لَوْ لَمْ يُولَدْ؛ أجابَهُ يَهُودا؛ مُسْلِمُهُ؛ وقالَ: لَعَلِّي أنا هو يا مُعَلِّمُ؛ قالَ: أنْتَ؛ قالَ: فَسَبَحُوا وخَرَجُوا إلى جَبَلِ الزَّيْتُونِ؛ وقالَ لُوقا: فَقالَ لَهُمْ: إنَّ مُلُوكَ الأُمَمِ هم ساداتُهُمْ؛ والمُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ؛ يَدْعُونَ المُحْسِنِينَ إلَيْهِمْ؛ فَأمّا أنْتُمْ فَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لَكِنَّ الكَبِيرَ مِنكم يَكُونُ كالصَّغِيرِ؛ والمُتَقَدِّمُ كالخادِمِ؛ مَن أكْبَرُ؟ المُتَّكِئُ أمِ الَّذِي يَخْدِمُ؟ ألَيْسَ المُتَّكِئُ؟ فَأمّا أنا في وسَطِكم فَمِثْلُ الخادِمِ؛ وأنْتُمُ الَّذِينَ صَبَرْتُمْ مَعِي في تَجارِبِي؛ وأنا أعِدُ لَكم كَما وعَدَنِي رَبِّي المَلَكُوتَ؛ لِتَأْكُلُوا وتَشْرَبُوا عَلى مائِدَتِي في مَلَكُوتِي؛ وتَجْلِسُوا عَلى كُرْسِيَّ؛ وتَدِينُوا اثْنَيْ عَشَرَ؛ سَبْطَ إسْرائِيلَ - إلى أنْ قالَ: ثُمَّ خَرَجَ كالعادَةِ؛ ومَضى إلى جَبَلِ الزَّيْتُونِ؛ ومَعَهُ أيْضًا تَلامِيذُهُ؛ فَلَمّا انْتَهى إلى المَكانِ قالَ لَهُمْ: صَلُّوا لِئَلّا تَدْخُلُوا التَّجْرِبَةَ؛ وانْفَرَدَ عَنْهم كَرَمْيَةِ حَجَرٍ؛ وخَرَّ عَلى رُكْبَتَيْهِ؛ فَصَلّى؛ وقالَ مَتّى: حِينَئِذٍ قالَ لَهم يَسُوعُ: كُلُّكم تَشُكُّونَ فِيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؛ لِأنَّهُ مَكْتُوبٌ: أضْرِبُ الرّاعِيَ؛ تُفَرَّقُ خِرافُ الرَّعِيَّةِ؛ فَأجابَ بُطْرُسُ وقالَ لَهُ: لَوْ شَكَّ جَمِيعُهم لَمْ أشُكَّ أنا؛ قالَ لَهُ يَسُوعَ: الحَقَّ أقُولُ لَكَ؛ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلاثَ مَرّاتٍ؛ وقالَ يُوحَنّا: الحَقَّ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ لا يَصِيحُ الدِّيكُ حَتّى تُنْكِرَنِي ثَلاثًا؛ لا تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ؛ آمِنُوا بِاللَّهِ؛ وآمِنُوا بِي؛ (p-٤٨٨)وقالَ مَتّى: قالَ لَهُ بُطْرُسُ: لَوْ أُلْجِئْتُ إلى أنْ أمُوتَ مَعَكَ ما أنْكَرْتُ؛ وقالَ مُرْقُسُ: فَتَمادى بُطْرُسُ وقالَ: يا أبَتِ؛ وإنِ اضْطُرِرْتُ إلى أنْ أمُوتَ مَعَكَ لَيْسَ أُنْكِرُكَ؛ وهَكَذا قالَ جَمِيعُ التَّلامِيذِ؛ حِينَئِذٍ جاءَ مَعَهم إلى قَرْيَةٍ تُدْعى جُسْمانِيَّةَ؛ فَقالَ لِلتَّلامِيذِ: اجْلِسُوا هَهُنا لِأمْضِيَ أُصَلِّي هُناكَ؛ امْكُثُوا واسْهَرُوا مَعِي؛ وبَعْدَ ذَلِكَ خَرَّ عَلى وجْهِهِ يُصَلِّي؛ وجاءَ إلى التَّلامِيذِ فَوَجَدَهم نِيامًا؛ قالَ مُرْقُسُ: فَقالَ البُطْرُسُ: يا شَمْعُونُ؛ أنْتَ نائِمٌ؟ ما قَدِرْتَ تَسْهَرُ مَعِي ساعَةً واحِدَةً؟ اسْهَرُوا وصَلُّوا لِئَلّا تَدْخُلُوا التَّجارِبَ؛ أمّا الرُّوحُ فَمُسْتَبْشِرَةٌ؛ وقالَمُرْقُسُ: فَمُسْتَعِدَّةٌ؛ وأمّا الجَسَدُ فَضَعِيفٌ؛ ومَضى أيْضًا وصَلّى؛ وجاءَ أيْضًا فَوَجَدَهم نِيامًا؛ لِأنَّ عُيُونَهم كانَتْ ثَقِيلَةً؛ فَتَرَكَهُمْ؛ ومَضى أيْضًا يُصَلِّي؛ قالَ لُوقا: وظَهَرَ لَهُ مَلاكٌ مِنَ السَّماءِ لِيُقَوِّيَهُ؛ وكانَ يُصَلِّي تَواتُرًا؛ وكانَ عَرَقُهُ كَعَبِيطِ الدَّمِ نازِلًا عَلى الأرْضِ؛ وقالَ مَتّى: حِينَئِذٍ جاءَ إلى التَّلامِيذِ وقالَ لَهُمْ: نامُوا الآنَ واسْتَرِيحُوا؛ قَدِ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ؛ وفِيما هو يَتَكَلَّمُ إذْ جاءَ يَهُودا الإسْخَرْيُطِيُّ؛ أحَدُ الِاثْنَيْ عَشَرَ؛ مَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ؛ بِسُيُوفٍ وعِصِيٍّ مِن عِنْدِ رُؤَساءِ الكَهَنَةِ؛ ومَشايِخِ الشَّعْبِ؛ والَّذِي أسْلَمَهُ أعْطاهم عَلامَةً؛ وقالَ: الَّذِي أُقَبِّلُهُ هو هُوَ؛ فَأمْسِكُوهُ؛ وجاءَ إلى يَسُوعَ وقالَ لَهُ: السَّلامُ يا مُعَلِّمُ؛ (p-٤٨٩)وقَبَّلَهُ؛ فَقالَ لَهُ يَسُوعُ: يا هَذا؛ ألِهَذا جِئْتَ؟ حِينَئِذٍ جاؤُوا فَوَضَعُوا أيْدِيَهم عَلى يَسُوعَ؛ وقَبَضُوا عَلَيْهِ؛ ثُمَّ قالَ: في تِلْكَ السّاعَةِ قالَ يَسُوعُ لِلْجُمُوعِ: كَأنَّكم قَدْ خَرَجْتُمْ إلى لِصٍّ بِالسُّيُوفِ والعِصِيِّ لِتَأْخُذُونِي؛ في كُلِّ يَوْمٍ كُنْتُ أجْلِسُ عِنْدَكم أُعَلِّمُ في الهَيْكَلِ؛ فَما قَبَضْتُمْ عَلَيَّ؛ وهَذا كُلُّهُ كانَ لِتَكْمِيلِ كُتُبِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ وقالَ يُوحَنّا: إنَّ يَهُودا أخَذَ جُنْدًا مِن عِنْدِ عُظَماءِ الكَهَنَةِ؛ والفَرِّيسِيِّينَ؛ وشُرَطًا؛ وجاءَ إلى هُناكَ بِسُرُجٍ؛ ومَصابِيحَ؛ وسِلاحٍ؛ ويَسُوعُ كانَ عارِفًا بِكُلِّ شَيْءٍ يَأْتِي عَلَيْهِ؛ فَخَرَجَ وقالَ لَهُمْ: مَن تَطْلُبُونَ؟ قالُوا: يَسُوعَ النّاصِرِيَّ؛ قالَ: أنا هُوَ؛ وكانَ يَهُودا واقِفًا مَعَهُمْ؛ فَلَمّا قالَ: أنا هُوَ؛ رَجَعُوا إلى ورائِهِمْ؛ وسَقَطُوا عَلى الأرْضِ؛ فَقالَ يَسُوعُ: إنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هَؤُلاءِ يَذْهَبُوا؛ لِتَتِمَّ الكَلِمَةُ الَّتِي قالَها: إنَّ الَّذِي أعْطَيْتَنِي لَنْ يَهْلِكَ مِنهم أحَدٌ؛ وقالَ مَتّى: حِينَئِذٍ تَرَكَهُ تَلامِيذُهُ كُلُّهم وهَرَبُوا؛ والَّذِينَ أخَذُوا يَسُوعَ اقْتادُوهُ إلى دارِ قِيافا؛ رَئِيسِ الكَهَنَةِ؛ وأمّا بُطْرُسُ فَأتْبَعَهُ عَلى بُعْدٍ مِنهُ إلى دارِ رَئِيسِ الكَهَنَةِ؛ ودَخَلَ إلى داخِلِها؛ وجَلَسَ مَعَ الخُدّامِ لِيَنْظُرَ التَّمامَ؛ وقالَ مُرْقُسُ: وجَلَسَ مَعَ الخُدّامِ عِنْدَ النّارِ؛ (p-٤٩٠)يَصْطَلِي؛ وقالَ يُوحَنّا: وإنَّ شَمْعُونَ الصَّفا والتِّلْمِيذَ الآخَرَ - يَعْنِي الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّ عِيسى كانَ يُحِبُّهُ - تَبِعا يَسُوعَ؛ وكانَ عَظِيمُ الكَهَنَةِ يَعْرِفُ ذَلِكَ التِّلْمِيذَ؛ فَدَخَلَ يَسُوعُ إلى دارِ عَظِيمِ الكَهَنَةِ؛ فَأمّا شَمْعُونُ فَكانَ واقِفًا خارِجَ البابِ؛ فَخَرَجَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي كانَ مَعارِفَ رَئِيسِ الكَهَنَةِ؛ فَقالَ لِلْبَوّابَةِ وأدْخَلَ شَمْعُونُ بُطْرُسَ؛ فَقالَتِ الجارِيَةُ البَوّابَةُ لِشَمْعُونَ: أما أنْتَ مِن تَلامِيذِ هَذا الرَّجُلِ؟ فَقالَ لَها: لا؛ وكانَ العَبِيدُ والشُّرُطُ قِيامًا يُوقِدُونَ نارًا لِيَصْطَلُوا؛ لِأنَّها كانَتْ لَيْلَةً بارِدَةً؛ وقامَ شَمْعُونُ مَعَهم أيْضًا يَصْطَلِي: قالَ مَتّى: فَقالَ رَئِيسُ الكَهَنَةِ: أسْتَحْلِفُكَ بِاللَّهِ الحَيِّ أنْ تَقُولَ لَنا إنْ كُنْتَ أنْتَ هو المَسِيحُ؛ قالَ لَهُ يَسُوعُ: أنْتَ قُلْتَ؛ ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهم أفْتَوْا بِقَتْلِهِ؛ وقالَ: عِنْدَ ذَلِكَ بَصَقُوا في وجْهِهِ؛ وسَتَرُوا وجْهَهُ بِثَوْبٍ؛ ولَطَمُوا وجْهَهُ فَوْقَهُ؛ قائِلِينَ: أيُّها المَسِيحُ؛ بَيِّنْ لَنا مَن هو الَّذِي ضَرَبَكَ؟ قالَ مُرْقُسُ: وبَيْنَما بُطْرُسُ في أسْفَلِ الدّارِ جاءَتْ فَتاةٌ مِن جَوارِي رَئِيسِ الكَهَنَةِ فَقالَتْ لَهُ: وأنْتَ أيْضًا قَدْ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ النّاصِرِيِّ؛ وقالَ مَتّى: مَعَ يَسُوعَ الجَلِيلِيِّ؛ وقالَ لُوقا: فَلَمّا رَأتْهُ جارِيَةٌ جالِسًا عِنْدَ الضَّوْءِ مَيَّزَتْهُ فَقالَتْ: هَذا أيْضًا كانَ مَعَهُ؛ فَأنْكَرَ؛ وقالَ: ما أعْرِفُهُ؛ وقالَ مَتّى: فَجَحَدَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ أجْمَعِينَ؛ وعِنْدَ خُرُوجِهِ إلى البابِ أبْصَرَتْهُ جارِيَةٌ أُخْرى؛ فَقالَتْ: وهَذا أيْضًا كانَ مَعَ (p-٤٩١)يَسُوعَ النّاصِرِيِّ؛ فَجَحَدَ أيْضًا بِيَمِينٍ: إنِّي لَسْتُ أعْرِفُ الرَّجُلَ؛ وبَعْدَ قَلِيلٍ تَقَدَّمَ الوُقُوفُ فَقالُوا لِبُطْرُسَ: بِالحَقِيقَةِ إنَّكَ مِنهم أنْتَ؛ لِأنَّ كَلامَكَ يَدُلُّ عَلَيْكَ؛ وقالَ مُرْقُسُ: وأنْتَ جَلِيلِيٌّ؛ وكَلامُكَ يُشْبِهُ كَلامَهُمْ؛ وقالَ: حِينَئِذٍ أقْبَلَ بُطْرُسُ يَلْعَنُ؛ ويَحْلِفُ: إنِّي لَسْتُ أعْرِفُ الإنْسانَ؛ وفي الحالِ صاحَ الدِّيكُ؛ فَذَكَرَ بُطْرُسُ كَلِمَةَ يَسُوعَ: قَبْلَ أنْ يَصِيحَ الدِّيكُ؛ تَجْحَدُنِي ثَلاثًا؛ فَخَرَجَ إلى خارِجٍ؛ وبَكى بُكاءً مُرًّا.
ولَمّا كانَ الصُّبْحُ عَمِلُوا كُلُّهم مُؤامَرَةً عَلى يَسُوعَ حَتّى يُمِيتُوهُ؛ فَرَبَطُوهُ؛ وساقُوهُ إلى بِيلاطُسَ النَّبَطِيِّ؛ ولَمّا أبْصَرَ يُودِسُ - يَعْنِي يَهُودا الإسْخَرْيُطِيُّ - أنَّهُ قَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ؛ تَنَدَّمَ ورَدَّ الثَّلاثِينَ الفِضَّةَ عَلى رُؤَساءِ الكَهَنَةِ؛ قائِلًا: قَدْ أخْطَأْتُ إذْ أسْلَمْتُ دَمًا زَكِيًّا؛ فَقالُوا: ما عَلَيْنا؛ فَطَرَحَ الفِضَّةَ في الهَيْكَلِ ومَضى؛ فَخَنَقَ نَفْسَهُ؛ فَأخَذَ رُؤَساءُ الكَهَنَةِ الفِضَّةَ؛ وقالُوا: لَنْ يَجُوزَ لَنا أنْ نُلْقِيَها في داخِلِ الزَّكاةِ؛ لِأنَّها ثَمَنُ دَمٍ؛ فَتَشاوَرُوا وابْتاعُوا حَقْلَ الفاخُورِيِّ لِدَفْنِ الغُرَباءِ؛ لِذَلِكَ دُعِيَ ذَلِكَ الحَقْلُ حَقْلَ الدَّمِ إلى اليَوْمِ؛ حِينَئِذٍ تَمَّ قَوْلُ إرْمِيا النَّبِيِّ القائِلِ: وأخَذُوا الثَّلاثِينَ مِنَ الفِضَّةِ؛ ثَمَنَ الدَّمِ الَّذِي ثَمَّنَهُ بَنُو إسْرائِيلَ؛ وجَعَلُوها في حَقْلِ الفاخُورِيِّ؛ عَلى ما رُسِمَ لِي؛ وأمّا يَسُوعُ فَوَقَفَ أمامَ الوالِي؛ (p-٤٩٢)ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ الوالِيَ كانَ كارِهًا لِقَتْلِهِ؛ وأنَّ امْرَأتَهُ أرْسَلَتْ إلَيْهِ تَقُولُ: إيّاكَ ودَمَ ذاكَ الصَّدِيقِ؛ فَإنِّي تَوَجَّعْتُ في هَذا اليَوْمِ كَثِيرًا مِن أجْلِهِ في الحُلْمِ؛ وأنَّهُ اجْتَهَدَ بِهِمْ لِيُطْلِقُوهُ فَأبَوْا إلّا صَلْبَهُ؛ وصاحُوا عَلَيْهِ؛ وأنَّهُ قالَ لَهُمْ: أيُّ شَرٍّ عَمِلَ؟ فازْدادُوا صِياحًا؛ وقالُوا: يُصْلَبُ؛ فَلَمّا رَأى بِيلاطُسُ أنَّهُ لا يَنْفَعُ شَيْئًا أخَذَ ماءً وغَسَلَ يَدَيْهِ قُدّامَ الجَمْعِ؛ وقالَ: إنَّنِي بَرِيءٌ مِن دَمِ هَذا الصَّدِيقِ؛ فَقالُوا: دَمُهُ عَلَيْنا وعَلى أوْلادِنا؛ وقالَ لُوقا: وإنَّ بِيلاطُسَ قالَ لِرُؤَساءِ الكَهَنَةِ: أنا لَمْ أجِدْ عَلى هَذا الإنْسانِ عِلَّةً - حَتّى قالَ: فَلَمّا عَلِمَ أنَّهُ مِن سُلْطانِ هِيرُودُسَ - يَعْنِي مِنَ الجَلِيلِ - أرْسَلَهُ إلى هِيرُودُسَ؛ لِأنَّهُ كانَ في تِلْكَ الأيّامِ بِيِرُوشَلِيمَ؛ وأنْ هِيرُودُسَ لَمّا رَأى يَسُوعَ فَرِحَ جِدًّا؛ لِأنَّهُ كانَ يَشْتَهِي أنْ يَراهُ مِن زَمانٍ طَوِيلٍ؛ لِما كانَ يَسْمَعُ عَنْهُ مِنَ الأُمُورِ الكَثِيرَةِ؛ وكانَ يَرْجُو أنْ يُعايِنَ آيَةً يَعْمَلُها؛ وسَألَهُ عَنْ كَلامٍ كَثِيرٍ ذَكَرَهُ؛ وذَكَرَ أنَّهُ لَمْ يُجِبْهُ؛ فاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ وجُنْدُهُ؛ واسْتَهْزَؤُوا بِهِ؛ وألْبَسَهُ ثِيابًا حَمْراءَ؛ وأرْسَلَهُ إلى بِيلاطُسَ؛ وصارَ بِيلاطُسُ وهِيرُودُسُ صَدِيقَيْنِ في ذَلِكَ اليَوْمِ؛ لِأنَّهُ كانَ بَيْنَهُما عَداوَةٌ؛ ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ بِيلاطُسَ قالَ لَهُمْ: لَمْ أجِدْ عَلَيْهِ عِلَّةً آخُذُهُ بِها؛ ولا هِيرُودُسُ أيْضًا؛ وأنَّهم لَمْ يَقْبَلُوا مِنهُ ذَلِكَ؛ وصارُوا يَصِيحُونَ: اصْلُبْهُ؛ اصْلُبْهُ؛ وقالَ يُوحَنّا: ثُمَّ جَلَسَ - (p-٤٩٣)يَعْنِي: بِيلاطُسُ - عَلى كُرْسِيٍّ في مَوْضِعٍ يُعَرَفُ بِرَصِيفِ الحِجارَةِ؛ وبِالعِبْرانِيَّةِ يُسَمّى جاحِلَةَ”.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences