Al-Biqa'iAn‑Nisa · 4:158

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:158

4:158Page 103

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨

Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ﴾؛ بِما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ البالِغَةِ؛ والحِكْمَةِ الباهِرَةِ؛ رَفَعَ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ﴿إلَيْهِ﴾ أيْ: (p-٤٦٧)إلى مَكانٍ لا يَصِلُ إلَيْهِ حُكْمُ آدَمِيٍّ؛ وعَنْ وهْبٍ أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ابْنَ ثَلاثِينَ؛ ورُفِعَ ابْنَ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ؛ فَكانَتْ رِسالَتُهُ ثَلاثًا؛ ﴿وكانَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ في كُلِّ حالٍ؛ عِنْدَ قَصْدِهِمْ لَهُ؛ وقَبْلَهُ؛ وبَعْدَهُ؛ ﴿عَزِيزًا﴾؛ أيْ: يَغْلِبُ؛ ولا يُغْلَبُ؛ ﴿حَكِيمًا﴾؛ أيْ: إذا فَعَلَ شَيْئًا أتْقَنَهُ؛ بِحَيْثُ لا يَطْمَعُ أحَدٌ في نَقْضِ شَيْءٍ مِنهُ؛ وخَتْمُ الآيَةِ بِما بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ؛ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ ما قَرَّرَتْهُ مِنَ اسْتِهْزائِهِمْ؛ وأنَّهُ قَصَدَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ؛ أيْ: إنَّهُ قَدْ فَعَلَ ما يَمْنَعُ مِنَ اسْتِهْزائِكُمْ؛ فَرَفَعَهُ إلَيْهِ بِعِزَّتِهِ؛ وحَفِظَهُ بِحِكْمَتِهِ؛ وسَوْفَ يُنْزِلُهُ بِبالِغِ قُدْرَتِهِ؛ فَيَرُدُّكم عَنْ أهْوائِكُمْ؛ ويَسْفِكُ دِماءَكُمْ؛ ويُبِيدُ خَضْراءَكُمْ؛ ولَهُ في رَفْعِهِ وإدْخالِهِ الشُّبْهَةَ عَلَيْكم حِكْمَةٌ تَدِقُّ عَنْ أفْكارِ أمْثالِكم.

قِصَّةُ رَفْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مِنَ الإنْجِيلِ المَوْجُودِ اليَوْمَ بَيْنَ أظْهُرِ النَّصارى؛ وهي تَتَضَمَّنُ الإنْذارَ بِالدَّجّالِ؛ والإخْبارَ بِنُزُولِهِ صَعِيدًا؛ والبِشارَةَ بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي وصَفَهُ بِـ ”الفارْقَلِيطُ“؛ وبِـ ”الأُرْكُونُ“؛ وأنَّ إخْبارَهم بِقَتْلِهِ؛ وصَلْبِهِ؛ لَيْسَ مُسْتَنِدًا إلّا إلى شَكٍّ - كَما قالَ اللَّهُ (تَعالى)؛ وأحْسَنَ ما رَدَّ عَلى الإنْسانِ بِما يَعْتَقِدُهُ -؛ قالَ مُتَرْجِمُهم في إنْجِيلِ مَتّى: إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - دَخَلَ إلى الهَيْكَلِ في يِرُوشَلِيمَ - (p-٤٦٨)وهِيَ القُدْسُ - وجَرَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأحْبارِ مُحاوَراتٌ؛ كانَ آخِرُها أنْ قالَ لَهُمْ: ”إنِّي أقُولُ لَكُمْ: إنَّكم لا تَرَوْنَنِي الآنَ حَتّى تَقُولُوا: مُبارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ؛ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الهَيْكَلِ؛ فَجاءَ إلَيْهِ تَلامِيذُهُ كَيْ يُرُوهُ بِناءَ الهَيْكَلِ؛ فَأجابَ وقالَ لَهُمْ: انْظُرُوا هَذا كُلَّهُ؛ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ: إنَّهُ لا يُتْرَكُ هُنا حَجَرٌ عَلى حَجَرٍ إلّا نُقِضَ؛ ثُمَّ جَلَسَ عَلى جَبَلِ الزَّيْتُونِ - قالَ مُرْقُسُ: قُدّامَ الهَيْكَلِ -: فَجاءَ إلَيْهِ تَلامِيذُهُ قائِلِينَ: قُلْ لَنا: مَتى هَذا؟ وما عَلامَةُ مَجِيئِكَ وانْقِضاءِ الزَّمانِ؟ فَقالَ لَهُمْ:“انْظُرُوا لا يُضِلُّنَّكم أحَدٌ - قالَ مُرْقُسُ ولُوقا: فَإنَّ كَثِيرًا يَأْتُونَ بِاسْمِي قائِلِينَ: إنَّما هو المَسِيحُ؛ ويَضِلُّونَ كَثِيرًا - فَإذا سَمِعْتُمْ بِالحُرُوبِ؛ وأخْبارِ الحُرُوبِ؛ انْظُرُوا لا تَقْلَقُوا؛ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ هَذا كُلُّهُ؛ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلى أُمَّةٍ؛ ومَمْلَكَةٌ عَلى مَمْلَكَةٍ؛ ويَكُونُ خَوْفٌ عَظِيمٌ؛ واضْطِرابٌ؛ وجُوعٌ؛ ووَباءٌ - قالَ لُوقا: وعَلاماتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّماءِ - وزَلازِلُ في أماكِنَ؛ وكُلُّ هَذا أوَّلُ المَخاضِ - وقالَ مُرْقُسُ: وهَذِهِ بِدايَةُ الطَّلْقِ؛ انْظُرُوا أنْتُمْ؛ إنَّهم يُسَلِّمُونَكم إلى المَجامِعِ؛ والمَحافِلِ؛ وتُضْرَبُونَ - وقالَ لُوقا: وقَبْلَ هَذا كُلِّهِ يَضَعُونَ أيْدِيَهم عَلَيْكُمْ؛ ويَطْرُدُونَكم إلى المَجامِعِ والسُّجُونِ؛ وتُقامُونَ أمامَ المُلُوكِ والقُوّادِ؛ (p-٤٦٩)شَهادَةً عَلَيْهِمْ؛ وعَلى كُلِّ الأُمَمِ؛ يَنْبَغِي أوَّلًا أنْ يَكْرِزَ بِالإنْجِيلِ؛ فَإذا قَدَّمُوكم وأسْلَمُوكم فَلا تَهْتَمُّوا بِما تَقُولُونَ؛ ولا ماذا تُجِيبُونَ؛ فَإنَّكم تُعْطَوْنَ في تِلْكَ السّاعَةِ الَّذِي تَتَكَلَّمُونَ بِهِ؛ ولَسْتُمُ المُتَكَلِّمِينَ؛ لَكِنَّ رُوحَ القُدُسِ؛ قالَ لُوقا: فَإنِّي مُعْطِيكم فَمًا وحِكْمَةً لا يَقْدِرُ الَّذِينَ يُناصِبُونَكم يُقاوِمُونَها؛ ولا الجَوابَ عَنْها؛ ويُسْلِمُ الأخُ أخاهُ لِلْمَوْتِ؛ والأبُ ابْنَهُ؛ ويَثِبُ الأبْناءُ عَلى آبائِهِمْ؛ قالَ مَتّى: حِينَئِذٍ يُسْلِمُونَكم إلى الضِّيقِ؛ ويَقْتُلُونَكُمْ؛ وتَكُونُونَ مَبْغُوضِينَ مِن كُلِّ الأُمَمِ؛ وحِينَئِذٍ يَشُكُّ كَثِيرٌ؛ ويُسْلِمُ بَعْضُكم بَعْضًا؛ ويُبْغِضُ بَعْضُكم بَعْضًا؛ ويَقُومُ كَثِيرٌ مِنَ الأنْبِياءِ الكَذَبَةِ ويُضِلُّونَ كَثِيرًا؛ وبِكَثْرَةِ الأُمَمِ تَقِلُّ المَحَبَّةُ مِن كَثِيرٍ؛ والَّذِي يَصْبِرُ إلى المُنْتَهى يَخْلُصُ؛ ويَكْرِزُ بِهَذِهِ البِشارَةِ في المَلَكُوتِ في جَمِيعِ المَسْكُونَةِ؛ بِشَهادَةٍ لِكُلِّ الأُمَمِ؛ قالَ مُرْقُسُ: فَإذا رَأيْتُمْ فَسادَ الحِرابِ المَذْكُورَ في دانْيالَ النَّبِيِّ قائِمًا حَيْثُ لا يَنْبَغِي - فَلْيَفْهَمِ القارِئُ - حِينَئِذٍ الَّذِينَ تَهَوَّدُوا يَهْرُبُونَ إلى (p-٤٧٠)الجَلِيلِ؛ والَّذِي فَوْقَ السَّطْحِ لا يَقْدِرُ أنْ يَنْزِلَ إلى بَيْتِهِ لِيَأْخُذَ شَيْئًا؛ والوَيْلُ لِلْحَبالى والمُرْضِعاتِ في تِلْكَ الأيّامِ؛ وقالَ لُوقا: وحِينَئِذٍ الَّذِينَ في اليَهُودِيَّةِ يَهْرُبُونَ إلى الجِبالِ؛ والَّذِينَ في وسَطِها يَفِرُّونَ خارِجًا؛ والَّذِينَ في الكُورَةِ لا يَدْخُلُونَها؛ لِأنَّ هَذِهِ في أيّامِ الِانْتِقامِ؛ لِكَيْ يَتِمَّ كُلُّ ما هو مَكْتُوبٌ؛ يَكُونُ عَلى الأرْضِ ضُرٌّ وشِدَّةٌ عَظِيمَةٌ؛ وسُخْطٌ عَلى هَذا الشَّعْبِ؛ ويَقَعُونَ في فَمِ السَّيْفِ؛ ويُسْبَوْنَ في كُلِّ الأُمَمِ؛ ويَكُونُ يِرُوشَلِيمُ مَوْطِئَ الأُمَمِ؛ حَتّى يَكْمُلَ الزَّمانُ؛ وتَكُونَ عَلاماتٌ في الشَّمْسِ؛ والقَمَرِ؛ والنُّجُومِ؛ وتَخْرُجُ نُفُوسُ أُناسٍ مِنَ الخَوْفِ؛ وقالَ مَتّى: وحِينَئِذٍ يَأْتِي الِانْفِصالُ؛ ثُمَّ قالَ: سَيَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ - قالَ مُرْقُسُ: تِلْكَ الأيّامَ - لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ في أوَّلِ العالَمِ حَتّى الآنَ؛ ولا يَكُونُ؛ ولَوْلا أنَّ تِلْكَ الأيّامَ قَصُرَتْ لَمْ يَخْلُصْ ذُو جَسَدٍ - وقالَ مُرْقُسُ: فَلَوْلا أنَّ الرَّبَّ أقْصَرَ تِلْكَ الأيّامَ لَمْ يَحْيَ ذُو جَسَدٍ - لَكِنْ لِأجْلٍ المُتَحَبِّبِينَ قُصِرَتْ تِلْكَ الأيّامُ؛ فَإنْ قالَ لَكم أحَدٌ: إنَّ المَسِيحَ هَهُنا فَلا تُصَدِّقُوا؛ فَسَيَقُومُ مَسِيحُو كَذِبٍ وأنْبِياءُ كَذَبَةٌ؛ ويُعْطَوْنَ عَلاماتٍ عِظامًا وآياتٍ؛ ويَضِلُّونَ المُخْتارِينَ إنْ قَدِرُوا؛ هو ذا قَدْ تَقَدَّمْتُ وأخْبَرْتُكُمْ؛ فَإنْ قالُوا لَكُمْ: إنَّهُ في البَرِّيَّةِ؛ فَلا تَخْرُجُوا؛ أوْ فِيَّ المَخادِعِ؛ فَلا تُصَدِّقُوا؛ وكَما أنَّ البَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ المَشْرِقِ فَيَظْهَرُ في المَغْرِبِ؛ كَذَلِكَ يَكُونُ حُضُورُ ابْنِ البَشَرِ؛ لِأنَّهُ حَيْثُ تَكُونُ الجُثَّةُ (p-٤٧١)تَجْتَمِعُ النُّسُورُ وتَلُوفُ؛ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأيّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ؛ والقَمَرُ لا يُعْطِي ضَوْءَهُ؛ والكَواكِبُ تَتَساقَطُ مِنَ السَّماءِ؛ وقُوّاتٌ تَرْتَجُّ؛ وحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاماتُ ابْنِ الإنْسانِ في السَّماءِ؛ وتَنُوحُ كُلُّ قَبائِلِ الأرْضِ؛ وتَرَوْنَ ابْنَ الإنْسانِ آتِيًا في سَحابِ السَّماءِ؛ مَعَ قُوّاتٍ؛ ومَجْدٍ كَثِيرٍ؛ ويُرْسِلُ المَلائِكَةَ مَعَ صَوْتِ النّاقُورِ العَظِيمِ؛ ويَجْمَعُ مُخْتارِيهِ مِنَ الأرْبَعَةِ الأزْياجِ مِن أقْصى السَّماواتِ - وقالَ مُرْقُسُ: مِن أطْرافِ الأرْضِ إلى أطْرافِ السَّماءِ - فَمِن شَجَرَةِ التِّينَةِ - وقالَ لُوقا: ومِن كُلِّ الأشْجارِ - تَعْلَمُونَ المِثْلَ؛ إذا لانَتْ أغْصانُها وفَرَّعَتْ أوْراقُها؛ عَلِمْتُمْ أنَّ الصَّيْفَ قَدْ دَنا؛ كَذَلِكَ أنْتُمْ إذا رَأيْتُمْ هَذا كُلَّهُ عَلِمْتُمْ أنَّهُ قَدْ قَرُبَ عَلى الأبْوابِ؛ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّ هَذا الجِيلَ لا يَزُولُ حَتّى يَتِمَّ هَذا كُلُّهُ؛ والأرْضُ والسَّماءُ تَزُولانِ؛ وكَلامِي لا يَزُولُ؛ لِأجْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ؛ وتِلْكَ السّاعَةُ لا يَعْرِفُها أحَدٌ ولا مَلائِكَةُ السَّماواتِ - وقالَ مُرْقُسُ: ولا الِابْنُ - إلّا الأبُ وحْدَهُ؛ وقالَ لُوقا: سَألَهُ الفَرِّيسِيُّونَ: مَتى يَأْتِي مَلَكُوتُ اللَّهِ؟ فَقالَ: لَيْسَ يَأْتِي مَلَكُوتُ اللَّهِ بِرَصْدٍ؛ ولا يَقُولُونَ: هو ذا هَهُنا؛ (p-٤٧٢)أوْ هُناكَ؛ ها هو ذا مَلَكُوتُ اللَّهِ؛ ثُمَّ قالَ لِتَلامِيذِهِ: سَتَأْتِي أيّامٌ تَشْتَهُونَ أنْ تَرَوْا يَوْمًا واحِدًا مِن أيّامِ ابْنِ الإنْسانِ؛ ولا تَرَوْنَ؛ فَإنْ قالُوا لَكُمْ: هو ذا هَهُنا؛ أوْ هُناكَ؛ فَلا تَذْهَبُوا؛ ولا تُسْرِعُوا؛ لِأنَّهُ كَمَثَلِ البَرْقِ الَّذِي يُضِيءُ في السَّماءِ؛ فَيُضِيءُ تَحْتَ السَّماءِ؛ كَذَلِكَ تَكُونُ أيّامُ ابْنِ البَشَرِ”؛ انْتَهى.

“وكَما كانَ في أيّامِ نُوحٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كَذَلِكَ يَكُونُ اسْتِعْلاءُ ابْنِ الإنْسانِ؛ لِأنَّهُ كَما كانُوا قَبْلَ أيّامِ الطُّوفانِ يَأْكُلُونَ؛ ويَشْرَبُونَ؛ ويَتَزَوَّجُونَ؛ إلى اليَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ إلى السَّفِينَةِ؛ ولَمْ يَعْلَمُوا حَتّى جاءَ الطُّوفانُ؛ فَأدْرَكَ جَمِيعُهُمْ؛ كَذَلِكَ يَكُونُ حُضُورُ ابْنِ الإنْسانِ؛ وقالَ لُوقا: ومِثْلَما كانَ في أيّامِ لُوطٍ يَأْكُلُونَ؛ ويَشْرَبُونَ؛ ويَبِيعُونَ؛ ويَشْتَرُونَ؛ ويَغْرِسُونَ؛ ويَبْنُونَ؛ إلى اليَوْمِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ لُوطٌ مِن سَدُومَ؛ وأمْطَرَ مِنَ السَّماءِ نارًا وكِبْرِيتًا؛ وأهْلَكَ جَمِيعَهُمْ؛ كَذَلِكَ في اليَوْمِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ ابْنُ الإنْسانِ؛ وفي ذَلِكَ اليَوْمِ مَن كانَ في السَّطْحِ وآلَتُهُ في البَيْتِ لا يَنْزِلُ كَيْ يَأْخُذَها؛ ومَن كانَ في الحَقْلِ أيْضًا لا يَرْجِعُ هَكَذا إلى ورائِهِ؛ انْظُرُوا إلى امْرَأةِ لُوطٍ؛ مَن أرادَ أنْ يُحْيِيَ نَفْسَها فَلْيُهْلِكْها؛ ومَن أهْلَكَها أحْياها؛ أقُولُ لَكُمْ: إنَّ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ - وقالَ مَتّى: حِينَئِذٍ - يَكُونُ اثْنانِ في الحَقْلِ؛ يُؤْخَذُ واحِدٌ؛ ويُتْرَكُ الآخَرُ؛ واثْنَتانِ تَطْحَنانِ عَلى رَحًى واحِدَةٍ؛ تُؤْخَذُ الواحِدَةُ؛ وتُتْرَكُ (p-٤٧٣)الأُخْرى؛ وقالَ مُرْقُسُ: فانْظُرُوا واسْهَرُوا وصَلُّوا؛ لِأنَّكم لا تَعْلَمُونَ مَتى يَكُونُ الزَّمانُ؛ اسْهَرُوا فَإنَّكم لا تَعْمَلُونَ مَتى يَأْتِي رَبُّ البَيْتِ لَيْلًا؛ يَأْتِي بَغْتَةً فَيَجِدُكم نِيامًا؛ والَّذِي أقُولُ لَكم أقُولُهُ لِلْجَمِيعِ؛ اسْهَرُوا؛ قالَ لُوقا: في كُلِّ حِينٍ؛ وتَضَرَّعُوا لِكَيْ تَقْوَوْا عَلى الهَرَبِ في هَذِهِ الأُمُورِ الكائِنَةِ كُلِّها؛ وتَقِفُوا قُدّامَ ابْنِ الإنْسانِ؛ وقالَ مَتّى: فاسْهَرُوا لِأنَّكم لا تَعْلَمُونَ في أيِّ ساعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ؛ واعْلَمُوا أنَّهُ لَوْ عَلِمَ رَبُّ البَيْتِ في أيِّ هَجْعَةٍ يَأْتِي السّارِقُ لَسَهِرَ ولَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ؛ كَذَلِكَ كُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِأنَّ ابْنَ الإنْسانِ يَأْتِي ساعَةً لا تَظُنُّونَها؛ مَن تُرى هو العَبْدُ الأمِينُ الحَلِيمُ الَّذِي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلى بَيْتِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعامَ في حِينِهِ؛ طُوبى لِذَلِكَ العَبْدِ؛ يَأْتِي سَيِّدُهُ فَيَجِدُهُ يَعْمَلُ هَكَذا؛ الحَقَّ أقُولُ لَكُمْ؛ إنَّهُ يُقِيمُهُ عَلى جَمِيعِ مالِهِ؛ فَإنْ قالَ ذَلِكَ العَبْدُ الرَّدِيءُ في قَلْبِهِ: إنْ سَيِّدِي يُبْطِئُ؛ فَيَبْدَأُ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ مَعَ المُسْكِرِينَ فَيَأْتِي سَيِّدُهُ في يَوْمٍ لا يَظُنُّهُ؛ وساعَةٍ لا يَعْرِفُها؛ فَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ المُرائِينَ؛ هُناكَ يَكُونُ البُكاءُ وصَرِيرُ الأسْنانِ؛ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ عَشْرَ عَذارى أخَذْنَ (p-٤٧٤)مَصابِيحَهُنَّ وخَرَجْنَ لِلِقاءِ العَرِيسِ؛ خَمْسٌ مِنهُنَّ جاهِلاتٌ؛ وخَمْسٌ حَلِيماتٌ؛ فَأمّا الجاهِلاتُ فَأخَذْنَ مَصابِيحَهُنَّ ولَمْ يَأْخُذْنَ زَيْتًا؛ وأمّا الحَلِيماتُ فَأخَذْنَ زَيْتًا في إناءٍ مَعَ مَصابِيحِهِنَّ؛ فَلَمّا أبْطَأ العَرِيسُ نَعَسْنَ كُلُّهُنَّ ونِمْنَ؛ وانْتَصَفَ اللَّيْلُ فَصُرِخَ: هَذا العَرِيسُ قَدْ أقْبَلَ؛ اخْرُجْنَ لِلِقائِهِ؛ حِينَئِذٍ قامَ جَمِيعُ العَذارى؛ وزَيَّنَّ مَصابِيحَهُنَّ؛ فَقالَ الجاهِلاتُ لِلْحَلِيماتِ: أعْطِينَنا مِن زَيْتِكُنَّ؛ فَإنَّ مَصابِيحَنا قَدْ طُفِئَتْ؛ فَقُلْنَ: لَيْسَ مَعَنا ما يَكْفِينا وإيّاكُنَّ؛ فاذْهَبْنَ إلى الباعَةِ وابْتَعْنَ لَكُنَّ؛ فَلَمّا ذَهَبْنَ لِيَبْتَعْنَ جاءَ العَرِيسُ؛ فالمُسْتَعِدّاتُ ذَهَبْنَ مَعَهُ؛ وأُغْلِقَ؛ فَجاءَ بَقِيَّةُ العَذارى قائِلاتٌ: يا رَبُّ؛ افْتَحْ لَنا؛ فَأجابَ وقالَ: الحَقَّ أقُولُ لَكُنَّ؛ إنِّي لا أعْرِفُكُنَّ؛ اسْهَرُوا الآنَ فَإنَّكم لا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ اليَوْمَ؛ ولا تِلْكَ السّاعَةَ؛ كَمَثَلِ إنْسانٍ أرادَ السَّفَرَ؛ فَدَعا عَبِيدًا لَهُ فَأعْطاهم مالَهُ؛ فَأعْطى خَمْسَ وزْناتٍ لِواحِدٍ؛ ووَزْنَتَيْنِ لِلْآخَرِ؛ وواحِدًا وزْنَةً؛ كُلٌّ مِنهم عَلى قَدْرِ قُوَّتِهِ؛ وسافَرَ لِلْوَقْتِ؛ فَمَضى الَّذِي أخَذَ الخَمْسَ فاتَّجَرَ فِيها؛ فَرَبِحَ خَمْسَ وزْناتٍ أُخْرى؛ وهَكَذا الَّذِي أخَذَ الوَزْنَتَيْنِ رَبِحَ فِيهِما وزْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ؛ وأمّا الَّذِي أخَذَ الوَزْنَةَ فَمَضى وحَفَرَ في الأرْضِ؛ ودَفَنَ حِصَّةَ سَيِّدِهِ؛ وبَعْدَ زَمانٍ كَثِيرٍ جاءَ سَيِّدُ هَؤُلاءِ فَحاسَبَهُمْ؛ فَجاءَ الَّذِي أخَذَ الخَمْسَ وزْناتٍ فَأعْطى خَمْسَ وزْناتٍ أُخْرى؛ قائِلًا: يا رَبُّ؛ خَمْسَ وزْناتٍ أعْطَيْتَنِي؛ وهَذِهِ خَمْسُ وزْناتٍ أُخْرى رَبِحْتُها؛ قالَ لَهُ سَيِّدُهُ - قالَ لُوقا - (p-٤٧٥)حَبَّذا أيُّها العَبْدُ الصّالِحُ؛ أُلْفِيتَ أمِينًا عَلى القَلِيلِ؛ وقالَ مَتّى: نَعَمْ يا عَبْدُ صالِحٌ أمِينٌ؛ وُجِدْتَ في القَلِيلِ أمِينًا؛ أنا أُقِيمُكَ عَلى الكَثِيرِ أمِينًا؛ ادْخُلْ إلى فَرَحِ سَيِّدِكَ؛ وجاءَ الَّذِي أخَذَ الوَزْنَتَيْنِ فَقالَ: يا سَيِّدُ؛ وزْنَتَيْنِ دَفَعْتَ إلَيَّ؛ وهَذانِ وزْنَتانِ أُخْرَيانِ؛ رَبِحْتُهُما؛ فَقالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نَعَمْ يا عَبْدُ صالِحٌ أمِينٌ؛ وُجِدْتَ في القَلِيلِ أمِينًا؛ أنا أُقِيمُكَ عَلى الكَثِيرِ؛ ادْخُلْ إلى فَرَحِ سَيِّدِكَ؛ فَجاءَ غَيْرُ المُصِيبِ الَّذِي أخَذَ الوَزْنَةَ؛ فَقالَ: يا سَيِّدُ؛ عَرَفْتُ أنَّكَ إنْسانٌ شَدِيدٌ؛ تَحْصُدُ ما لَمْ تَزْرَعْ؛ وتَجْمَعْ مِن حَيْثُ لا تَبْذُرُ؛ فَخِفْتُ؛ ومَضَيْتُ فَدَفَنْتُ مالَكَ في الأرْضِ؛ هَذا مالُكَ؛ فَأجابَ سَيِّدُهُ وقالَ: أيُّها العَبْدُ الشِّرِّيرُ الكَسْلانُ؛ عَلِمْتَ أنَّنِي أحْصُدُ مِن حَيْثُ لا أزْرَعُ؛ وأجْمَعُ مِن حَيْثُ لا أبْذُرُ؛ كانَ يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَجْعَلَ حِصَّتِي عَلى مائِدَةٍ؛ فَأنا آتِي وآخُذُهُ إلَيَّ مَعَ أرْباحِهِ؛ خُذُوا مِنهُ الوَزْنَةَ؛ وأعْطُوها لِلَّذِي لَهُ عَشْرُ وزْناتٍ؛ لِأنَّ مَن لَهُ يُعْطى ويُزادُ؛ والَّذِي لَيْسَ لَهُ يُؤْخَذُ مِنهُ ما مَعَهُ؛ والعَبْدُ الشِّرِّيرُ غَيْرُ النافِعِ ألْقُوهُ في الظُّلْمَةِ القَصْياءِ؛ هُناكَ يَكُونُ البُكاءُ وصَرِيرُ الأسْنانِ؛ إذا جاءَ ابْنُ الإنْسانِ في مَجْدِهِ؛ وجَمِيعُ المَلائِكَةِ المُقَدِّسِينَ مَعَهُ؛ حِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلى (p-٤٧٦)كُرْسِيِّ مَجْدِهِ؛ ويَجْمَعُ إلَيْهِ كُلَّ الأُمَمِ؛ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ؛ كَما يُمَيِّزُ الرّاعِي الخِرافَ مِنَ الجِداءِ؛ ويُقِيمُ الخِرافَ عَنْ يَمِينِهِ والجِداءَ عَنْ شِمالِهِ؛ حِينَئِذٍ يَقُولُ المَلِكُ لِلَّذِينِ عَنْ يَمِينِهِ: تَعالَوْا يا مُبارَكِي أبِي؛ رِثُوا المُلْكَ المُعَدَّ لَكم مِن قَبْلِ إنْشاءِ العالَمِ؛ جُعْتُ فَأطْعَمْتُمُونِي؛ وعَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي؛ وغَرِيبًا كُنْتُ فَآوَيْتُمُونِي؛ وعُرْيانًا فَكَسَوْتُمُونِي؛ ومَرِيضًا فَعُدْتُمُونِي؛ ومَحْبُوسًا فَأتَيْتُمْ إلَيَّ؛ حِينَئِذٍ يُجِيبُ الصِّدِّيقُونَ؛ ويَقُولُونَ: يا رَبُّ؛ مَتى رَأيْناكَ جائِعًا فَأطْعَمْناكَ؛ أوْ عَطْشانَ فَسَقَيْناكَ؛ ومَتى رَأيْناكَ غَرِيبًا فَآوَيْناكَ؛ أوْ عُرْيانًا فَكَسَوْناكَ؛ أوْ مَرِيضًا؛ أوْ مَحْبُوسًا فَأتَيْنا إلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ المَلِكُ؛ ويَقُولُ: الحَقَّ أقُولُ لَكُمُ؛ الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ بِأحَدِ هَؤُلاءِ الحَقِيرِينَ فَبِي فَعَلْتُمْ؛ حِينَئِذٍ يَقُولُ لِلَّذِينِ عَنْ يَسارِهِ: اذْهَبُوا عَنِّي يا مَلاعِينُ إلى النّارِ المُؤَبَّدَةِ؛ المُعَدَّةِ لِإبْلِيسَ وجُنُودِهِ؛ جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي... إلى آخِرِهِ؛ فَيَذْهَبُ هَؤُلاءِ إلى العَذابِ الدّائِمِ؛ والصِّدِّيقُونَ إلى الحَياةِ الأبَدِيَّةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском