Al-Biqa'iAn‑Nisa · 4:154–157

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:154–157

4:154Page 102

وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤

And We raised over them the mount for [refusal of] their covenant; and We said to them, "Enter the gate bowing humbly"; and We said to them, "Do not transgress on the sabbath"; and We took from them a solemn covenant.

ولَمّا بَيَّنَ هَذا مِن عَظَمَتِهِ أتْبَعَهُ أمْرًا آخَرَ أعْظَمَ مِنهُ؛ فَقالَ: ﴿ورَفَعْنا﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا؛ ولَمّا كانَ قَدْ مَلَأ جِهَةَ الفَوْقِ بِأنْ وارى جَمِيعَ أبْدانِهِمْ؛ ولَمْ يَسْلَمْ أحَدٌ مِنهم مِن ذَلِكَ؛ نَزَعَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾؛ أيْ: الجَبَلَ العَظِيمَ؛ ثُمَّ ذَكَرَ سَبَبَ رَفْعِهِ؛ فَقالَ: ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ (p-٤٥٧)؛ أيْ: حَتّى التَزَمُوهُ؛ وأذْعَنُوا لَهُ؛ وقَبِلُوهُ.

ولَمّا ذَكَرَ المِيثاقَ عَلى هَذا الوَجْهِ العَجِيبِ؛ أتْبَعَهُ ما نَقَضُوا فِيهِ؛ عَلى سُهُولَتِهِ؛ دَلِيلًا عَلى سُوءِ طِباعِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿وقُلْنا لَهُمُ﴾؛ أيْ: بِما تَكَرَّرَ لَهم مِن رُؤْيَةِ عَظَمَتِنا؛ ﴿ادْخُلُوا البابَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لِبَيْتِ المَقْدِسِ؛ ﴿سُجَّدًا﴾؛ أيْ: فَنَقَضُوا ذَلِكَ العَهْدَ الوَثِيقَ؛ وبَدَّلُوا؛ ﴿وقُلْنا لَهُمُ﴾؛ أيْ: عَلى لِسانِ مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في كَثِيرٍ مِنَ التَّوْراةِ؛ ﴿لا تَعْدُوا﴾؛ أيْ: لا تَتَجاوَزُوا ما حَدَّدْناهُ لَكُمْ؛ ﴿فِي السَّبْتِ﴾؛ أيْ: لا تَعْمَلُوا فِيهِ عَمَلًا مِنَ الأعْمالِ - تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ -؛ سُمِّيَ ”عَدْوًا“؛ لِأنَّ العالِمَ لِلشَّيْءِ يَكُونُ لِشِدَّةِ إقْبالِهِ عَلَيْهِ كَأنَّهُ يَعْدُو؛ ﴿وأخَذْنا مِنهُمْ﴾؛ أيْ: في جَمِيعِ ذَلِكَ؛ ﴿مِيثاقًا غَلِيظًا﴾؛ وإنَّما جَزَمْتُ بِأنَّ المُرادَ بِهَذا - واللَّهُ (تَعالى) أعْلَمُ - عَلى لِسانِ مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ لِأنَّهُ (تَعالى) كَرَّرَ التَّأْكِيدَ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ في حِفْظِ السَّبْتِ؛ وأوْصاهم بِهِ؛ وعَهِدَ إلَيْهِمْ فِيهِ ما قَلَّ أنْ عَهِدَهُ في شَيْءٍ مِنَ الفُرُوعِ غَيْرِهِ؛ قالَ بَعْضُ المُتَرْجِمِينَ لِلتَّوْراةِ؛ في السِّفْرِ الثّانِي؛ في العَشْرِ الآياتِ الَّتِي أوَّلُها: (أنا إلَهُكَ الَّذِي أصَعَدْتُكَ مِن أرْضِ مِصْرَ؛ مِنَ العُبُودِيَّةِ والرِّقِّ؛ لا يَكُونُ لَكَ إلَهٌ غَيْرِي)؛ ما (p-٤٥٨)نَصُّهُ: (اذْكُرْ حِفْظَ يَوْمِ السَّبْتِ؛ وطُهْرُهُ سِتَّةُ أيّامٍ؛ كِدَّ فِيها؛ واصْنَعْ جَمِيعَ ما يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَصْنَعَهُ؛ واليَوْمُ السّابِعُ سَبْتُ اللَّهِ رَبِّكَ؛ لا تَعْمَلَنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الأعْمالِ أنْتَ؛ وابْنُكَ؛ وابْنَتُكَ؛ وعَبْدُكَ؛ وأمَتُكَ؛ ودَوابُّكَ؛ والسّاكِنُ في قُراكَ؛ لِأنَّ الرَّبَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامِ؛ والبُحُورَ وجَمِيعَ ما فِيها؛ واسْتَراحَ في اليَوْمِ السّابِعِ؛ ولِذَلِكَ بارَكَ اللَّهُ اليَوْمَ السّابِعَ؛ وقَدَّسَهُ؛ أكْرِمْ أباكَ)؛ إلى آخِرِ ما مَرَّ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“؛ ثُمَّ عادَ العَشْرَ الآياتِ في أوائِلِ السِّفْرِ الخامِسِ؛ وقالَ - في السَّبْتِ -: (احْفَظُوا يَوْمَ السَّبْتِ وظُهُورَهُ؛ كَما أمَرَكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ؛ واعْمَلُوا الأعْمالَ في سِتَّةِ أيّامٍ؛ كَما أمَرَكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ؛ واعْمَلُوا الأعْمالَ في سِتَّةِ أيّامٍ؛ فاصْنَعُوا ما أرَدْتُمْ أنْ تَصْنَعُوا فِيها؛ فَأمّا يَوْمُ السَّبْتِ فَأُسْبُوعُ رَبِّكُمْ؛ لا تَعْمَلُوا فِيهِ عَمَلًا أنْتُمْ؛ وبَنُوكُمْ؛ وعَبِيدُكُمْ؛ وإماؤُكُمْ؛ وثِيرانُكُمْ؛ وحَمِيرُكُمْ؛ وكُلُّ بَهائِمِكُمْ؛ والسّاكِنُ الَّذِي في قُراكُمْ؛ لِيَسْتَرِيحَ عَبِيدُكُمْ)؛ إلى آخِرِ ما في أوائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ؛ عِنْدَ: ﴿ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٦]؛ وقالَ في الثّانِي بَعْدَ ذَلِكَ: (وقالَ الرَّبُّ لِمُوسى: وأنْتَ فَأْمُرْ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ تَحْفَظُوا السُّبُوتَ؛ لِأنَّها أمارَةُ العَهْدِ؛ وعَلامَةٌ فِيما بَيْنِي وبَيْنَكم لِأحْقابِكُمْ؛ فَتَعْلَمُوا أنِّي أنا الرَّبُّ؛ إلَهُكُمْ؛ مُقَدِّسُكُمُ؛ احْفَظُوا يَوْمَ السَّبْتِ (p-٤٥٩)فَإنَّهُ مُطَهِّرٌ مَخْصُوصٌ لَكُمْ؛ ومَن نَقَضَهُ وأخَذَ العَمَلَ فِيهِ فَلْيُقْتَلْ؛ ومَن عَمِلَ عَمَلًا فَلْيَهْلِكْ ذَلِكَ الإنْسانُ مِن شَعْبِهِ؛ اعْمَلُوا أعْمالَكم سِتَّةَ أيّامٍ؛ واليَوْمُ السّابِعُ فَهو يَوْمُ سَبْتٍ قُدِّسَ لِلرَّبِّ؛ لِأنَّ الرَّبَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ؛ والبُحُورَ وما فِيها؛ وهَذا في اليَوْمِ السّابِعِ؛ ودَفَعَ إلى مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمّا فَرَغَ كَلامُهُ لَهُ في طُورِ سَيْناءَ لَوْحَيِ الشَّهادَةِ)؛ وأبْلَغَ في تَأْكِيدِ حِفْظِهِ عَلَيْهِمْ في غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ؛ حَتّى إنَّهُ شَرَّعَ لَهم أسْبابَ الأرْضِ؛ ونَحْوَها؛ فَقالَ في السِّفْرِ الثّانِي أيْضًا: (ازْرَعْ أرْضَكَ سِتَّ سِنِينَ؛ واحْمِلْ أثْقالَها؛ وفي السَّنَةِ السّابِعَةِ ابْذُرْها؛ ودَعْها فَيَأْكُلَ مِسْكِينُ شَعْبِكَ؛ وما يَبْقى بَعْدَ ذَلِكَ يَأْكُلُهُ حَيَوانُ البَرِّ؛ وكَذَلِكَ فافْعَلْ بِكُرُومِكَ وزَيْتُونِكَ؛ اعْمَلْ عَمَلَكَ في سِتَّةِ أيّامٍ؛ وفي اليَوْمِ السّابِعِ تَسْتَرِيحُ؛ لِكَيْ يَسْتَرِيحَ ثَوْرُكَ؛ وحِمارُكَ؛ وتَسْتَرِيحَ أمَتُكَ وابْنُ أمَتِكَ؛ والسّاكِنُ في قُراكَ)؛ ثُمَّ ذَكَرَ الأعْيادَ في السِّفْرِ الثّالِثِ؛ وحَرَّمَ العَمَلَ فِيها؛ وقالَ - في بَعْضِها -: (وكُلُّ نَفْسٍ تَعْمَلُ عَمَلًا في هَذا اليَوْمِ تَهْلِكُ تِلْكَ النَّفْسُ مِن شَعْبِها؛ فَلا تَعْمَلُوا فِيهِ عَمَلًا؛ لِأنَّهُ سُنَّةٌ جارِيَةٌ لَكم إلى الأبَدِ؛ في جَمِيعِ مَساكِنِكُمْ؛ فَلْيُكُنْ هَذا اليَوْمُ سَبْتَ السُّبُوتِ)؛ ثُمَّ أمَرَهم بِعِيدِ المَظالِّ سَبْعَةَ أيّامٍ؛ وقالَ: (لِيَعْلَمَ أحْقابُكم أنَّنِي (p-٤٦٠)أجْلَسْتُ بَنِي إسْرائِيلَ في المَظالِّ؛ حَيْثُ أخْرَجْتُهم مِن أرْضِ مِصْرَ)؛ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ القَرابِينِ؛ وقالَ: (ويَصُفَّ هارُونُ الخُبْزَ صَفَّيْنِ في اليَوْمِ السّادِسِ؛ وهو يَوْمُ الجُمْعَةِ؛ ويَكُونَ ذَلِكَ مِن عِيدِ بَنِي إسْرائِيلَ؛ وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسى؛ وقالَ لَهُ في طُورِ سَيْناءَ: كَلِّمْ بَنِي إسْرائِيلَ؛ وقُلْ لَهُمْ: إذا دَخَلْتُمُ الأرْضَ الَّتِي أُعْطِيكم مِيراثًا تَسْبِتُ الأرْضُ سَبْتًا لِلرَّبِّ؛ ازْرَعُوا مَزارِعَكم سِتَّ سِنِينَ؛ واكْسَحُوا كُرُومَكم سِتَّ سِنِينَ؛ واسْتَغِلُّوا غَلّاتِكم سِتَّ سِنِينَ؛ فَأمّا السَّنَةُ السّابِعَةُ فَلْتَكُنْ سَبْتَ الرّاحَةِ لِلْأرْضِ؛ لا تَزْرَعُوا مَزارِعَكُمْ؛ ولا تَكْسَحُوا كُرُومَكُمْ؛ ولْتَحْصُدُوا ما يَنْبُتُ في أرْضِكم في تِلْكَ السَّنَةِ مِن غَيْرِ أنْ يُزْرَعَ؛ ولا تَقْطَعُوا عِنَبَ كُرُومِكُمْ؛ بَلْ يَكُونُ سَبْتَ الرّاحَةِ لِلْأرْضِ؛ لَكُمْ؛ ولِبَنِيكُمْ؛ ولِإمائِكُمْ؛ ولِإخْوانِكُمْ؛ ولِلسُّكّانِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَكُمْ؛ وأحْصُوا سَبْعَ مَرّاتٍ سَبْعًا سَبْعًا: تِسْعًا وأرْبَعِينَ سَنَةً؛ وقَدِّسُوا سَنَةَ خَمْسِينَ؛ ولْيَكُنْ رَدُّ الأشْياءِ إلى أرْبابِها؛ ولا تَزْرَعُوا أرْضَكم في تِلْكَ السَّنَةِ؛ ولا تَحْصُدُوا ما نَبَتَ فِيها؛ ولا تَقْطَعُوا عُشْبَها؛ لِأنَّها سَنَةُ الرَّدِّ؛ واتَّقُوا اللَّهَ لِأنِّي أنا اللَّهُ رَبُّكُمُ؛ احْفَظُوا وصايايَ؛ واعْمَلُوا بِها؛ واحْفَظُوا أحْكامِي؛ واعْمَلُوا بِها؛ واسْكُنُوا أرْضَكم بِالسُّكُونِ؛ والطُّمَأْنِينَةِ؛ لِتَغُلَّ لَكُمُ الأرْضُ غَلّاتِها؛ وتَأْكُلُوا؛ وتَشْبَعُوا؛ وتَسْكُنُوها مُطَمْئِنِّينَ؛ وإنْ قُلْتُمْ: مِن أيْنَ نَأْكُلُ في السَّنَةِ السّابِعَةِ الَّتِي لا نَزْرَعُ فِيها؛ (p-٤٦١)فَلا تَهْتَمُّوا؛ أنا مُنْزِلٌ لَكم بَرَكاتِي في السّادِسَةِ؛ وتَغُلُّ لَكم أرْضُكم في تِلْكَ السَّنَةِ غَلَّةَ ثَلاثِ سِنِينَ؛ حَتّى إذا زَرَعْتُمْ في السَّنَةِ الثّامِنَةِ لَمْ تَحْتاجُوا إلى غَلَّتِها؛ لِأنَّكم تَأْكُلُونَ مِنَ السَّنَةِ السّادِسَةِ إلى التّاسِعَةِ؛ وأمّا الأرْضُ فَلا تُباعُ بَيْعًا صَحِيحًا أبَدًا؛ لِأنَّ الأرْضَ لِي).

وفِيهِ مِمّا لا يَجُوزُ إطْلاقُهُ في شَرْعِنا؛ نِسْبَةُ الِاسْتِراحَةِ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ -؛ هَذا مَعَ أنَّهُ أكَّدَ - سُبْحانَهُ - العُهُودَ عَلَيْهِمْ في التَّوْحِيدِ؛ وحِفْظِ الأحْكامِ؛ في جَمِيعِ التَّوْراةِ؛ عَلى نَحْوِ ما تَراهُ فِيما أنْقُلُهُ مِنها في هَذا الكِتابِ.

4:155Page 103

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥

And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2

فَلَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ أكَّدَ عَلَيْهِمُ المِيثاقَ؛ وأكْثَرَ مِنَ التَّقَدُّمِ في حِفْظِ العَهْدِ؛ بَيَّنَ أنَّهم نَقَضُوا؛ فَأعْقَبَهم بِسَبَبِ ذَلِكَ ما هُدِّدُوا بِهِ في التَّوْراةِ؛ مِنَ الخِزْيِ؛ وضَرْبِ الذِّلَّةِ؛ مَعَ ما ادَّخَرَ لَهم في الآخِرَةِ؛ فَقالَ: ﴿فَبِما﴾؛ مُؤَكِّدًا بِإدْخالِ ”ما“؛ ﴿نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾؛ أيْ: فَعَلْنا بِهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ جَمِيعَ ما ذَكَرْنا في التَّوْراةِ مِنَ الخِزْيِ؛ وقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنهُ في القُرْآنِ؛ ولا يَبْعُدُ عِنْدِي تَعْلِيقُهُ بِقَوْلِهِ الآتِي: ”حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ“؛ و”واعْتَدْنا“؛ ويَكُونُ مِنَ الطَّيِّباتِ العِزُّ؛ ورَغَدُ العَيْشِ؛ وذَلِكَ جامِعٌ لِنَكَدِ الدّارَيْنِ؛ وعَطَفَ عَلى هَذا الأمْرِ العامِّ ما اشْتَدَّتْ بِهِ العِنايَةُ مِن إفْرادِهِ عَطْفَ الخاصِّ عَلى العامِّ؛ فَقالَ: ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ﴾؛ مِمّا جاءَهم عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ واقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ - سُبْحانَهُ - أنْ يَكُونَ عَظَمَتُها مُناسِبَةً لِعَظَمَةِ اسْمِهِ (p-٤٦٢)الأعْظَمِ؛ الَّذِي هو مُسَمّى جَمِيعِ الأسْماءِ؛ فاسْتَلْزَمَ كُفْرُهم بِهِ كُفْرَهم بِما أنْزَلَ عَلى مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِأنَّهُ أعْظَمُ ما نَقَضُوا فِيهِ؛ وأخَصُّ مِن مُطْلَقِ النَّقْضَ؛ ﴿وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ﴾؛ وهو أعْظَمُ مِن مُطْلَقِ كُفْرِهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ سَدٌّ لِبابِ الإيمانِ عَنْهُمْ؛ وعَنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ سَبَبُ الإيمانِ؛ وفي مَحْوِ السَّبَبِ مَحْوُ المُسَبِّبِ.

ولَمّا كانَ الأنْبِياءُ مَعْصُومِينَ مِن كُلِّ نَقِيصَةٍ؛ ومُبَرَّئِينَ مِن كُلِّ دَنِيَّةٍ؛ لا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ حَقٌّ لا يُؤَدُّونَهُ؛ قالَ:﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾؛ أيْ: كَبِيرٍ ولا صَغِيرٍ أصْلًا؛ وهَذا الحَرْفُ - لِكَوْنِهِ في سِياقِ طَعْنِهِمْ في القُرْآنِ؛ الَّذِي هو أعْظَمُ الآياتِ - وقَعَ التَّعْبِيرُ فِيهِ أبْلَغَ مِمّا في ”آلِ عِمْرانَ“؛ الَّذِي هو أبْلَغُ مِمّا سَبَقَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ هَذا مَعَ جَمْعِ الكَثْرَةِ وتَنْكِيرِ الحَقِّ عَبَّرَ فِيهِ بِالمَصْدَرِ المُفْهِمِ لِأنَّ الِاجْتِراءَ عَلى القَتْلِ صارَ لَهم خُلُقًا؛ وصِفَةً راسِخَةً؛ بِخِلافِ ما مَضى؛ فَإنَّهُ بِالمُضارِعِ الَّذِي رُبَّما دَلَّ عَلى العُرُوضِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وهو إسْنادُهم عَظائِمَهم إلى اللَّهِ (تَعالى)؛ فَقالَ: ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾؛ أيْ: لا ذَنْبَ لَنا؛ لِأنَّ قُلُوبَنا خُلِقَتْ مِن أصْلِ الفَهْمِ بَعِيدَةً عَنْ فَهْمِ مِثْلِ ما يَقُولُ الأنْبِياءُ؛ لِكَوْنِها في أغْشِيَةٍ؛ فَهي شَدِيدَةُ الصَّلابَةِ؛ وذَلِكَ سَبَبُ قَتْلِهِمْ؛ ورَدِّ قَوْلِهِمْ؛ وهَذا بَعْدَ أنْ كانُوا يُقِرُّونَ بِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ؛ ويَشْهَدُونَ لَهُ بِالرِّسالَةِ؛ وبِأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ؛ ويَصِفُونَهُ (p-٤٦٣)بِأشْهَرِ صِفاتِهِ؛ ويَتَرَقَّبُونَ إتْيانَهُ؛ لا جَرَمَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ - عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”وقَدْ كَذَبُوا؛ لِأنَّهم وُلِدُوا عَلى الفِطْرَةِ؛ كَسائِرِ الوِلْدانِ؛ فَلَمْ تَكُنْ قُلُوبُهم في الأصْلِ غُلْفًا“ -: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ مَعاقِدُ العِزِّ؛ ومَجامِعِ العَظَمَةِ؛ ﴿عَلَيْها﴾؛ طَبْعًا عارِضًا؛ ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾؛ بَلْ إنَّهُ خَلَقَها أوَّلًا عَلى الفِطْرَةِ؛ مُتَمَكِّنَةً مِنَ اخْتِيارِ الخَيْرِ؛ والشَّرِّ؛ فَلَمّا أعْرَضُوا - بِما هَيَّأ قُلُوبَهم لَهُ مِن قَبُولِ النَّقْضِ - عَنِ الخَيْرِ؛ واخْتارُوا الشَّرَّ؛ بِاتِّباعِ شَهَواتِهِمُ النّاشِئَةِ مِن نُفُوسِهِمْ؛ وتَرْكِ ما تَدْعُو إلَيْهِ عُقُولُهُمْ؛ طَبَعَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - عَلَيْها؛ فَجَعَلَها قاسِيَةً مَحْجُوبَةً عَنْ رَحْمَتِهِ؛ ولِذا سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: يُجَدِّدُونَ الإيمانَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ الآتِيَةِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِما تَقْدِيرُهُ - تَتِمَّةً لِكَلامِهِمْ -: ”طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها؛ فَهي لا تَعِي؛ وتَكُونُ“بَلْ”؛ اسْتِدْراكًا لِلطَّبْعِ بِالكُفْرِ وحْدَهُ“؛ لِأنَّهُ رُبَّما انْضَمَّ إلَيْهِ؛ وأنْ يَكُونَ أضْرَبَ عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّها في غُلْفٍ؛ لِكَوْنِ ما في الغِلافِ قَدْ يَكُونُ مُهَيَّأً لِإخْراجِهِ مِنَ الغِلافِ إلى الطَّبْعِ؛ الَّذِي مِن شَأْنِهِ الدَّوامُ؛ ﴿إلا قَلِيلا﴾؛ مِنَ الإيمانِ؛ بِأنْ يُؤْمِنُوا وقْتًا يَسِيرًا كَوَجْهِ النَّهارِ؛ ويَكْفُرُوا في غَيْرِهِ؛ ويُؤْمِنُوا بِبَعْضٍ؛ ويَكْفُرُوا بِبَعْضٍ؛ أوْ إلّا أُناسًا قَلِيلًا مِنهم - كَما كانَ أسْلافُهم يُؤْمِنُونَ بِما يَأْتِي بِهِ مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - (p-٤٦٤)مِنَ الآياتِ؛ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ بِأسْرَعَ مِن كُفْرِهِمْ؛ وتَعَنُّتِهِمْ بِطَلَبِ آيَةٍ أُخْرى؛ كَما هو مَذْكُورٌ في تَوْراتِهِمُ الَّتِي بَيْنَ أظْهُرِهِمْ؛ ونَقَلْتُ كَثِيرًا مِنهُ في هَذا الكِتابِ؛ فَقامَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم يُفَرِّقُونَ بَيْنَ قُدْرَتِهِمْ عَلى الإيمانِ؛ وقُدْرَتِهِمْ عَلى الطَّيَرانِ.

4:156Page 103

وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1

ولَمّا بَيَّنَ كُفْرانَهم بِقَتْلِ الأنْبِياءِ؛ بَيَّنَ كُفْرَهم بِالبُهْتانِ الَّذِي هو سَبَّبُ القَتْلِ؛ والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ؛ فَقالَ - مُعَظِّمًا لَهُ بِإعادَةِ العامِلِ -: ﴿وبِكُفْرِهِمْ﴾؛ أيْ: المُطْلَقِ؛ الَّذِي هو سَبَبُ اجْتِرائِهِمْ عَلى الكُفْرِ بِنَبِيٍّ مُعَيَّنٍ؛ كَمُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ وعَلى القَذْفِ؛ لِيَكُونَ بَعْضُ كُفْرِهِمْ مَعْطُوفًا عَلى بَعْضٍ آخَرَ؛ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ﴾؛ أيْ: بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِما ظَهَرَ عَلى يَدَيْها مِنَ الكَراماتِ الدّالَّةِ عَلى بَراءَتِها؛ وأنَّها مُلازِمَةٌ لِلْعِبادَةِ بِأنْواعِ الطّاعاتِ؛ ﴿بُهْتانًا عَظِيمًا﴾؛

4:157Page 103

وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1

ثُمَّ عَلَّمَهم بِما لَمْ يَنالُوا مِن قَتْلِ أعْظَمِ مَن جاءَ مِن أنْبِيائِهِمْ؛ بِأعْظَمِ ما رَأوْا مِنَ الآياتِ مِن بَعْدِ مُوسى؛ وهو عِيسى - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ ثُمَّ بِادِّعائِهِمْ لِقَتْلِهِ؛ وصَلْبِهِ؛ افْتِخارًا بِهِ؛ مَعَ شَكِّهِمْ فِيهِ؛ فَقالَ: ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ﴾؛ ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾؛ ثُمَّ تَهَكَّمُوا بِهِ بِقَوْلِهِمْ ﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾ (p-٤٦٥)؛ أيْ: الَّذِي لَهُ أنْهى العَظَمَةِ؛ فَجَمَعُوا بَيْنَ أنْواعٍ مِنَ القَبائِحِ؛ مِنها التَّشَيُّعُ بِما لَمْ يُعْطَوْا؛ ومِنها أنَّهُ - عَلى تَقْدِيرِ صِدْقِهِمْ - جامِعٌ لِأكْبَرِ الكَبائِرِ مُطْلَقًا؛ وهو الكُفْرُ بِقَتْلِ النَّبِيِّ؛ لِكَوْنِهِ نَبِيًّا؛ وأكْبَرُ الكَبائِرِ بَعْدَهُ؛ وهو مُطْلَقُ القَتْلِ؛ ولَمْ يَكْفِهِمْ ذَلِكَ حَتّى كانُوا يَصِفُونَهُ بِالرِّسالَةِ مُضافَةً إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ اسْتِهْزاءً بِهِ؛ وبِمَن أرْسَلَهُ - عَزَّ اسْمُهُ؛ وجَلَّتْ عَظَمَتُهُ؛ وتَعالى كِبْرِياؤُهُ؛ وتَمَّتْ كَلِماتُهُ؛ ونَفَذَتْ أوامِرُهُ - لِكَوْنِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهم - عَلى زَعْمِهِمْ - ﴿وما﴾؛ أيْ: والحالَةُ أنَّهم ما ﴿قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ﴾؛ وإنْ كَثُرَ قائِلُو ذَلِكَ مِنهُمْ؛ وسَلَّمَهُ لَهُمُ النَّصارى؛ ﴿ولَكِنْ﴾؛ لَمّا كانَ المَقْصُودُ وُقُوعَ اللَّبْسِ عَلَيْهِمُ؛ الضّارِّ لَهُمْ؛ لا لِكَوْنِهِ مِن مُعَيَّنٍ؛ قالَ: ﴿شُبِّهَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: فَكانُوا في عَزْمِهِمْ بِذَلِكَ مُتَشَيِّعِينَ بِما لَمْ يُعْطَوْا.

ولَمّا أفْهَمَ التَّشْبِيهُ الِاخْتِلافَ؛ فَكانَ التَّقْدِيرُ: ”فاخْتَلَفُوا بِسَبَبِ التَّشْبِيهِ في قَتْلِهِ؛ فَمِنهم مَن قالَ: قَتَلْناهُ؛ جازِمًا؛ ومِنهم مَن قالَ: لَيْسَ هو المَقْتُولَ؛ ومِنهم مَن قالَ: الظّاهِرُ أنَّهُ هُوَ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - دالًّا عَلى شَكِّهِمْ بِاخْتِلافِهِمْ -: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾؛ أيْ: في قَتْلِهِ؛ ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾؛ أيْ: تَرَدُّدٍ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ؛ كُلُّهُمْ؛ وإنْ جَزَمَ بَعْضُهُمْ؛ ثُمَّ أكَّدَ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿ما لَهم بِهِ﴾؛ وأغْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِلْمٍ﴾ (p-٤٦٦)ولَمّا كانُوا يُكَلِّفُونَ أنْفُسَهُمُ اعْتِقادَ ذَلِكَ؛ بِالنَّظَرِ في شَهادَتِهِ؛ فَرُبَّما قَوِيَتْ عِنْدَهم شُبْهَةٌ؛ فَصارَتْ أمارَةً أوْجَبَتْ لَهم - لِشَغَفِهِمْ بِآمالِها - ظَنًّا؛ ثُمَّ اضْمَحَلَّتْ في الحالِ؛ لِكَوْنِها لا حَقِيقَةَ لَها؛ فَعادَ الشَّكُّ؛ وكانَ أبْلَغَ في التَّحَيُّرِ؛ قالَ: ﴿إلا﴾؛ أيْ: لَكِنْ؛ ﴿اتِّباعَ الظَّنِّ﴾؛ أيْ: يُكَلِّفُونَ أنْفُسَهم الِارْتِقاءَ مِن دَرْكِ الشَّكِّ إلى رُتْبَةِ الظَّنِّ؛ وعَبَّرَ بِأداةِ الِاسْتِثْناءِ دُونَ ”لَكِنْ“؛ المَوْضُوعَةِ لِلِانْقِطاعِ؛ إشارَةً إلى أنَّ إدْراكَهم لِما زَعَمُوهُ مِن قَتْلِهِ؛ مَعَ كَوْنِهِ في الحَقِيقَةِ شَكًّا؛ يُكَلِّفُونَ أنْفُسَهم جَعْلَهُ ظَنًّا؛ ثُمَّ يَجْزِمُونَ بِهِ؛ ثُمَّ صارَ عِنْدَهم مُتَواتِرًا قَطْعِيًّا؛ فَلا أجْهَلَ مِنهم.

ولَمّا أخْبَرَ بِشَكِّهِمْ فِيهِ بَعْدَ الإخْبارِ بِنَفْيِهِ؛ أعادَ ذَلِكَ عَلى وجْهٍ أبْلَغَ؛ فَقالَ: ﴿وما قَتَلُوهُ﴾؛ أيْ: انْتَفى قَتْلُهم لَهُ انْتِفاءً؛ ﴿يَقِينًا﴾؛ أيْ: انْتِفاؤُهُ عَلى سَبِيلِ القَطْعِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ”قَتَلُوهُ“؛ أيْ: ما فَعَلُوا القَتْلَ مُتَيَقِّنِينَ أنَّهُ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ بَلْ فَعَلُوهُ شاكِّينَ فِيهِ؛ والحَقُّ أنَّهم لَمْ يَقْتُلُوا إلّا الرَّجُلَ الَّذِي أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَيْهِ؛ والوَجْهُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِقَوْلِهِ:

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском