Al-Biqa'iAl‑Fath · 48:6–13

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Al-Fath 48:6–13

48:6Page 511

وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦

And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.

ولَمّا كانَ مِن أعْظَمِ الفَوْزِ إقْرارُ العَيْنِ بِالِانْتِقامِ مِنَ العَدُوِّ وكانَ العَدُوُّ المُكاتِمُ أشَدَّ مِنَ العَدُوِّ المُجاهِرِ المُراغِمِ قالَ تَعالى: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ﴾ أيْ: يُزِيلُ كُلَّ ما لَهم مِنَ العُذُوبَةِ ﴿والمُنافِقاتِ﴾ بِما غاظَهم مِنَ ازْدِيادِ الإيمانِ ﴿والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ بِصَدِّهِمُ الَّذِي كانَ سَبَبًا لِلْمَقامِ الدَّحْضِ الَّذِي كانَ سَبَبًا لِإنْزالِ السَّكِينَةِ الَّذِي كانَ سَبَبًا لِقُوَّةِ أهْلِ الإسْلامِ بِما تَأثَّرَ عَنْهُ مِن كَثْرَةِ الدّاخِلِينَ فِيهِ، الَّذِي كانَ سَبَبًا لِتَدْمِيرِ أهْلِ الكُفْرانِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَذابِ النِّيرانِ.

ولَمّا أخْبَرَ بِعَذابِهِمْ، أتْبَعَهُ وصْفَهم بِما سَبَّبَ لَهم ذَلِكَ فَقالَ تَعالى: ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ﴾ أيِ: المُحِيطِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ مِن أنَّهُ لا يَفِي بِوَعْدِهِ في أنَّهُ يَنْصُرُ رَسُولَهُ ﷺ وأتْباعَهُ المُؤْمِنِينَ أوْ أنَّهُ لا يَبْعَثُهم. أوْ أنَّهُ لا يُعَذِّبُهم لِمُخالَفَةِ رَسُولِهِ ﷺ. ومُشاقَقَةِ أتْباعِهِ. ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِعَذابِهِمْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا والآخِرَةِ بِما يُخْزِيهِمُ اللَّهُ بِهِ مِن كَثْرَةِ جُنُودِهِ وغَيْظِهِمْ مِنهم وقَهْرِهِمْ بِهِمْ ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ الَّتِي دَبَّرُوها وقَدَّرُوها لِلْمُسْلِمِينَ لا خَلاصَ لَهم مِنها، فَهم مَخْذُولُونَ في كُلِّ مَوْطِنٍ خِذْلانًا ظاهِرًا يُدْرِكُهُ (p-٢٩٠)كُلُّ أحَدٍ، وباطِنًا يُدْرِكُهُ مَن أرادَ اللَّهُ تَعالى مِن أرْبابِ البَصائِرِ كَما اتَّفَقَ في هَذِهِ العُمْرَةِ، والسَّوْءُ - بِالفَتْحِ والضَّمِّ: ما يَسُوءُ كالكُرْهِ إلّا أنَّهُ غَلَبَ في أنْ يُضافَ إلى ما يُرادُ ذَمُّهُ، والمَضْمُومُ جارٍ مَجْرى الشَّرِّ الَّذِي هو ضِدَّ الخَيْرِ - قالَهُ في الكَشّافِ.

ولَمّا كانَ مَن دارَ عَلَيْهِ السَّوْءُ قَدْ لا يَكُونُ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ، قالَ: ﴿وغَضِبَ اللَّهُ﴾ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ بِما لَهُ مِن صِفاتِ الجَلالِ والجَمالِ فاسْتَعْلى غَضَبُهُ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وهو عِبارَةٌ عَنْ أنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغَضْبانِ بِما لا طاقَةَ لَهم بِهِ. ولَمّا كانَ الغَضَبُ قَدْ لا يُوجِبُ الإهانَةَ والإبْعادَ قالَ: ﴿ولَعَنَهُمْ﴾ أيْ: طَرَدَهم طَرْدًا سَفُلُوا بِهِ أسْفَلَ سافِلِينَ، فَبَعُدُوا بِهِ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ.

ولَمّا قَرَّرَ ما لَهم في الدّارَيْنِ، وكانَ قَدْ يُظَنُّ أنَّهُ يَخُصُّ الدُّنْيا فَلا يُوجِبُ عَذابَ الآخِرَةِ، أتْبَعَهُ بِما يَخُصُّها فَقالَ: ﴿وأعَدَّ﴾ أيْ: هَيَّأ الآنَ ﴿لَهم جَهَنَّمَ﴾ تَلْقاهم بِالعُبُوسَةِ والغَيْظِ والزَّفِيرِ والتَّجَهُّمِ كَما كانُوا يَتَجَهَّمُونَ عِبادَ اللَّهِ مَعَ ما فِيها مِنَ العَذابِ بِالحَرِّ والبَرْدِ والإحْراقِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ المَشاقِّ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَساءَتْ مُعَدًّا، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾

48:7Page 511

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧

And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

ولَمّا كانَ هَذا مُعْلِمًا بِأنَّ الكُفّارَ - مَعَ ما يُشاهَدُ مِنهم مَنِ الكَثْرَةِ الظّاهِرَةِ والقُوَّةِ المُتَضافِرَةِ المُتَوافِرَةِ - لا اعْتِبارَ لَهم لِأنَّ البَلاءَ (p-٢٩١)مُحِيطٌ بِهِمْ في الدّارَيْنِ، وكانَ ذَلِكَ أمْرًا يُوجِبُ تَشَعُّبَ الفِكْرِ في المُؤَثِّرِ فِيهِمْ ذَلِكَ، عَطَفَ عَلى ما تَقْدِيرُهُ إعْلامًا بِأنَّ التَّدْبِيرَ عَلى هَذا الوَجْهِ لِحِكَمٍ ومَصالِحَ يَكِلُّ عَنْها الوَصْفُ، ودَفْعًا لِما قَدْ يَتَوَهَّمُهُ مَن لَمْ يَرْسَخْ إيمانُهُ مِمّا يَجِبُ التَّنْزِيهُ عَنْهُ: فَلِلَّهِ القُوَّةُ جَمِيعًا يَفْعَلُ ما يَشاءُ فِيمَن يَشاءُ مِن غَيْرِ سَبَبٍ تَرَوْنَهُ.

﴿ولِلَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ ﴿جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَهو يُسَلِّطُ ما يَشاءُ مِنها عَلى مَن يَشاءُ.

ولَمّا كانَ ما ذُكِرَ مِن عَذابِ الأعْداءِ وثَوابِ الأوْلِياءِ مُتَوَقِّفًا عَلى تَمامِ العِلْمِ ونِهايَةِ القُدْرَةِ الَّتِي يَكُونُ بِها الِانْتِقامُ والسَّطْوَةُ قالَ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ المَلِكُ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ أزَلًا وأبَدًا ﴿عَزِيزًا﴾ يَغْلِبُ ولا يُغْلَبُ ﴿حَكِيمًا﴾ يَضَعُ الشَّيْءَ في أحْكَمِ مَواضِعِهِ، فَلا يُسْتَطاعُ نَقْضُ شَيْءٍ مِمّا يُنْسَبُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

48:8Page 511

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨

Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

ولَمّا تَبَيَّنَ أنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ مَدْخَلٌ في إيجادِ النَّصْرِ، وكانَتِ السُّورَةُ مِن أوَّلِها حَضْرَةَ مُخاطَبَةٍ وإقْبالٍ فَلَمْ يَدْعُ أمْرٌ إلى نِداءٍ [بِياءٍ] ولا غَيْرِها. وكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما فائِدَةُ الرِّسالَةِ إلى النّاسِ؟ [أُجِيبَ] بِقَوْلِهِ تَقْرِيرًا لِما خُتِمَ بِهِ مِن صِفَتَيِ العِزَّةِ والحِكْمَةِ.

﴿إنّا﴾ بِما لَنا مِنَ العِزَّةِ والحِكْمَةِ ﴿أرْسَلْناكَ﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي هي مَعْنى العِزَّةِ (p-٢٩٢)والحِكْمَةِ إلى الخَلْقِ كافَّةً ﴿شاهِدًا﴾ عَلى أفْعالِهِمْ مِن كُفْرٍ وإيمانٍ وطاعَةٍ وعِصْيانٍ، مَن كانَ بِحَضْرَتِكَ فَبِنَفْسِكَ ومَن كانَ بَعْدَ مَوْتِكَ أوْ غائِبًا عَنْكَ فَبِكِتابِكَ، مَعَ ما أيَّدْناكَ بِهِ مِنَ الحَفَظَةِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ولَمّا كانَتِ البِشارَةُ مَحْبُوبَةً إلى النُّفُوسِ رَغَّبَهم فِيما عِنْدَهُ مِنَ الخَيْراتِ وحَبَّبَهم فِيهِ بِصَوْغِ اسْمِ الفاعِلِ مِنها مُبالَغَةً فِيهِ فَقالَ تَعالى: ﴿ومُبَشِّرًا﴾ أيْ: لِمَن أطاعَ بِأنْواعِ البَشائِرِ. ولَمّا كانَتِ النِّذارَةُ كَرِيهَةً جِدًّا، لا يُقْدِمُ [عَلى] إبْلاغِها [إلّا] مَن كَمُلَ عِرْفانُهُ بِما فِيها مِنَ المَنافِعِ المُوجِبَةِ لَتَجَشُّمِ مَرارَةِ الإقْدامِ عَلى الصَّدْعِ بِها، أتى بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ فَقالَ تَعالى: ﴿ونَذِيرًا﴾

48:9Page 511

لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩

That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.

ولَمّا ذَكَرَ حالَ الرِّسالَةِ، ذَكَرَ عِلَّتَها فَقالَ: ﴿لِتُؤْمِنُوا﴾ أيِ: الَّذِينَ حَكَمْنا بِإيمانِهِمْ مِمَّنْ أرْسَلْناكَ إلَيْهِمْ - هَذا عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو بِالغَيْبِ، وعَلى قِراءَةِ الباقِينَ بِالخِطابِ المَعْنى. أيُّها الرَّسُولُ ومَن قَضَيْنا بِهُداهُ مِن أُمَّتِهِ، مُجَدِّدِينَ لِذَلِكَ في كُلِّ لَحْظَةٍ مُسْتَمِرِّينَ عَلَيْهِ، وكَذا الأفْعالُ بَعْدَهُ، وذَلِكَ أعْظَمُ لُطْفًا لِما في الأُنْسِ بِالخِطابِ مِن رَجاءِ الِاقْتِرابِ ﴿بِاللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لا يَسُوغُ لِأحَدٍ [مِن خَلْقِهِ] - والكُلُّ خَلْقُهُ - التَّوَجُّهُ إلى غَيْرِهِ لِاسْتِجْماعِهِ لِصِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ ﴿ورَسُولِهِ﴾ (p-٢٩٣)الَّذِي أرْسَلَهُ مَن لَهُ كُلُّ شَيْءٍ مُلْكًا ومِلْكًا إلى جَمِيعِ خَلْقِهِ.

ولَمّا كانَ الإيمانُ أمْرًا باطِنًا، فَلا يُقْبَلُ عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِدَلِيلٍ، وكانَ الإيمانُ بِالرَّسُولِ إيمانًا بِمَن أرْسَلَهُ، والإيمانُ بِالمُرْسِلِ إيمانًا بِالرَّسُولِ، وحَّدَ الضَّمِيرَ فَقالَ: ”ويُعَزِّرُوهُ“ أيْ: يُعِينُوهُ ويُقَوُّوهُ ويَنْصُرُوهُ عَلى كُلِّ مَن ناواهُ ويَمْنَعُوهُ عَنْ كُلِّ مَن يَكِيدُهُ، مُبالِغِينَ في ذَلِكَ بِاليَدِ واللِّسانِ والسَّيْفِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشَّأْنِ فَيُؤْثِرُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ وغَيْرِها، تَعْظِيمًا لَهُ وتَفْخِيمًا، هَذا حَقِيقَةُ المادَّةِ، وما خالَفَهُ [فَهُوَ] إمّا مِن بابِ الإزالَةِ كالعَزُورِ بِمَعْنى الدَّيُّوثِ، وإمّا مِن بابِ الأوَّلِ كاللَّوْمِ والضَّرْبِ دُونَ الحَدِّ؛ فَإنَّهُ يُوجِبُ لِلْمَلُومِ والمَضْرُوبِ تَجَنُّبُ ما نُقِمَ عَلَيْهِ فَيَعْظُمُ، فَهو مِن إطْلاقِ المَلْزُومِ عَلى اللّازِمِ، وهو مِن وادِي ما قِيلَ:

؎عِدايَ لَهم فَضْلٌ عَلَيَّ ومِنَّةٌ فَلا أذْهَبَ الرَّحْمَنُ عَنِّي الأعادِيا

؎هُمُ بَحَثُوا عَنْ زَلَّتِي فاجْتَنَبْتُها ∗∗∗ وهم نافَسُونِي فاقْتَنَيْتُ المَعالِيا

ولَمّا كانَ المَعْنى [يَحْتَمِلُ] الإزالَةَ كَما ذُكِرَ، خَلَّصَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ”ويُوَقِّرُوهُ“ أيْ: يَجْتَهِدُوا في حُسْنِ اتِّباعِهِ في تَبْجِيلِهِ وإجْلالِهِ بِأنْ يَحْمِلُوا عَنْهُ جَمِيعَ الأثْقالِ، لِيَلْزِمَ السَّكِينَةُ بِاجْتِماعِ هَمِّهِ وكِبَرِ عَزْمِهِ لِزَوالِ ما كانَ يُشَعِّبُ فِكْرَهُ مِن كُلِّ ما يَهُمُّهُ ”ويُسَبِّحُوهُ“ أيْ: يُنَزِّهُوهُ عَنْ (p-٢٩٤)كُلِّ وصْمَةٍ مِن إخْلافِ الوَعْدِ بِدُخُولِ مَكَّةَ والطَّوافِ بِالبَيْتِ الحَرامِ ونَحْوِ ذَلِكَ، ويَعْتَقِدُوا فِيهِ الكَمالَ المُطْلَقَ، والأفْعالُ الثَّلاثَةُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِها اللَّهُ تَعالى؛ لِأنَّ مَن سَعى في قَمْعِ الكُفّارِ فَقَدْ فَعَلَ فِعْلَ المُعَزِّرِ المُوَقِّرِ، فَيَكُونُ إمّا عائِدًا عَلى المَذْكُورِ وإمّا أنْ يَكُونَ جَعَلَ الِاسْمَيْنِ [واحِدًا] إشارَةً إلى اتِّحادِ المُسَمَّيَيْنِ، في الأمْرِ فَلَمّا اتَّحَدَ أمْرُها وحَّدَ الضَّمِيرَ إشارَةً إلى ذَلِكَ.

ولَمّا كانَتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ تُرْضى مِنها بِدُونِ النِّهايَةِ قالَ كائِنًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أيْ: وعَشِيًّا إيصانًا لِما بَيْنَ النَّهارِ واللَّيْلِ [بِذَلِكَ].

48:10Page 512

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠

Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.

[ولَمّا] ذَكَرَ الرَّسُولَ ﷺ وما أرْسَلَهُ لَهُ، وخَتَمَ الآيَةَ بِأنَّهُ لا يَرْضى مِن ذِكْرِهِ وذِكْرِ رَسُولِهِ إلّا بِالمُداوَمَةِ بِالفِعْلِ أوْ بِالقُوَّةِ مَعَ تَوْحِيدِهِ الضَّمِيرَ إشارَةً إلى وحْدَةِ الإرادَةِ والمَحَبَّةِ مِنَ الرَّسُولِ والمُرْسِلِ، أوْضَحَ المُرادَ بِتَوْحِيدِ الضَّمِيرِ بِقَوْلِهِ مُرَغِّبًا في اتِّباعِهِ ومُرَهِّبًا لِأتْباعِهِ عَنْ أدْنى فَتْرَةٍ أوْ تَوانٍ فِيما دَخَلُوا فِيهِ مِنَ الإيمانِ (p-٢٩٥)الَّذِي هو عِلَّةُ الرِّسالَةِ، وما ذَكَرَهُ مَعَهُ في جَوابِ مَن يَسْألُ: ما سَبَبُ تَوْحِيدِ الضَّمِيرِ والمَذْكُورُ اثْنانِ؟ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ ما غَلَبَ عَلى الطِّباعِ البَشَرِيَّةِ مِنَ التَّقَيُّدِ بِالوَهْمِ والنُّكُوصِ عَمّا غابَ ولا مُرْشِدَ إلَيْهِ سِوى العَقْلِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ﴾ .

ولَمّا كانَ المُضارِعُ قَدْ يُرادُ بِهِ مُطْلَقُ الوُقُوعِ لا بِقَيْدٍ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَما نَقَلْتُهُ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ عَنْ أبِي حَيّانَ وغَيْرِهِ، عَبَّرَ بِهِ تَرْغِيبًا في تَجْدِيدِ مِثْلِ ذَلِكَ والِاسْتِمْرارِ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿يُبايِعُونَكَ﴾ أيْ: في بَيْعَةِ الرِّضْوانِ وقَبْلَها وبَعْدَها عَلى ما جِئْتَ بِهِ مِنَ الرِّسالَةِ الَّتِي مَقْصُودُها الأعْظَمُ النِّذارَةُ الَّتِي مَبْناها عَلى المُخالَفَةِ الَّتِي تَتَقاضى الشَّدائِدَ الَّتِي عِمادُها الثَّباتُ والصَّبْرُ، وسُمِّيَتْ ”مُبايَعَةً“ لِأنَّهم بايَعُوا أنْفُسَهم فِيها مِنَ اللَّهِ بِالجَنَّةِ وهَذا مَعْنى الإسْلامِ، فَكُلُّ مَن أسْلَمَ فَقَدْ باعَ نَفْسَهُ سُبْحانَهُ [مِنهُ] ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١] الآيَةَ.

﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ أيِ: المَلِكَ الأعْظَمَ؛ لِأنَّ عَمَلَكَ كُلَّهُ مِن قَوْلٍ وفِعْلٍ لَهُ ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النجم: ٣]

ولَمّا عَظَّمَ بَيْعَتَهُ بِما رَغَّبَ فِيها تَرْغِيبًا مُشْعِرًا بِالتَّرْهِيبِ، زادَها تَعْظِيمًا بِما التَّرْهِيبُ فِيهِ أظْهَرُ مِنَ الأوَّلِ، فَقالَ مُبَيِّنًا لِلْأوَّلِ: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ أيْ: (p-٢٩٦)المُتَرَدِّي بِالكِبْرِياءِ. ولَمّا كانَ مُنَزَّهًا عَمّا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنَ الجارِحَةِ مِمّا فِيهِ شائِبَةُ نَقْصٍ، أوْمَأ إلى نَفْيِ ذَلِكَ بِالفَوْقِيَّةِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى تَعْظِيمِ البَيْعَةِ فَقالَ: ﴿فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: في المُبايَعَةِ عالِيَةً عَلَيْهِمْ بِالقُدْرَةِ والقُوَّةِ والقَهْرِ والعِزَّةِ والتَّنَزُّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ، ولِذَلِكَ كَرَّرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ في هَذِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ؛ إشارَةً إلى العَظَمَةِ الفائِتَةِ لِلْوَصْفِ والغَيْبِ العالِي عَنِ الإدْراكِ، ثُمَّ أعادَ ذِكْرَهُ بِالضَّمِيرِ إيذانًا بِالغَيْبِ المَحْضِ، هَذا هو المُرادُ مِن تَعْظِيمِ البَيْعَةِ وإجْلالِ الرَّسُولِ ﷺ مَعَ العِلْمِ القَطْعِيِّ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ مِن حُلُولٍ أوِ اتِّحادٍ كَما هو واضِحٌ في مَجارِي عاداتِ العَرَبِ ظاهِرٌ جِدًّا في دَأْبِهِمْ في مُحاوَراتِهِمْ، لا يَشُكُّ فِيهِ مِنهم عاقِلٌ عالِمٌ أوْ جاهِلٌ أصْلًا، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى مَن حَمَلَهُ عَلى الظّاهِرِ مِن أهْلِ العِنادِ بِبِدْعَةِ الِاتِّحادِ عَلى مَن تَبِعَهم عَلى ذَلِكَ مِنَ الرِّعاعِ الطَّغامِ الَّذِينَ شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وجَمِيعَ الأئِمَّةِ الأعْلامِ، وسائِرَ أهْلِ الإسْلامِ، ورَضُوا لِأنْفُسِهِمْ بِأنْ يَكُونُوا أتْباعَ فِرْعَوْنَ اللَّعِينِ، وناهِيكَ بِهِ في ضَلالٍ مُبِينٍ.

ولَمّا كانَ كَلامُ اللَّهِ تَعالى - وإنْ جَرى مَجْرى الشَّرْطِ والتَّهْدِيدِ لا بُدَّ أنْ يَقَعَ مِنهُ شَيْءٌ وإنْ قَلَّ، وكانَ مِن سِرِّ التَّعْبِيرِ بِالمُضارِعِ ”يُبايِعُونَكَ“ الإشارَةَ إلى نَكْثِ الجَدِّ بْنِ قَيْسٍ أصْلَ بَيْعَتِهِ عَلى الإسْلامِ (p-٢٩٧)فَإنَّهُ اخْتَبَأ في الحُدَيْبِيَةَ وقْتَ البَيْعَةِ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، فَلَمْ يُبايِعْ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ وفَصَّلَ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا، فَقالَ مُعَبِّرًا بِالماضِي إيذانًا بِأنَّهُ لا يَنْكُثُ أحَدٌ مِن أهْلِ هَذِهِ البَيْعَةِ: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾ أيْ: نَقَضَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ فَجَعَلَها كالكِساءِ الخَلِقِ والحَبْلِ البالِي الَّذِي يُنْقَضُ ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ﴾ وعَبَّرَ بِالمُضارِعِ إشارَةً إلى أنَّ مَن فَعَلَ النَّكْثَ فَهو في كُلِّ لَحْظَةٍ ناكِثٌ نَكْثًا جَدِيدًا ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لا عَلى غَيْرِها؛ فَإنَّهُ بِمَرْأًى مِنَ اللَّهِ ومَسْمَعٍ [وهُوَ] قادِرٌ عَلَيْهِ جَدِيرٌ بِأنْ يُعاقِبَهُ بَعْدَ ما عَجَّلَ لِنَفْسِهِ مِنَ العارِ العَظِيمِ في الدُّنْيا ويَسْتَحِلُّ بِهِ عَلى نَكْثِهِ عَذابًا ألِيمًا، ولا يَضُرُّ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؛ فَإنَّ اللَّهَ ناصِرُهُ لا مَحالَةَ، وكَذا كُلُّ مَنكُوثٍ بِهِ [إذا] أرادَ اللَّهُ نُصْرَتَهُ فَإنَّ يَدَهُ سُبْحانَهُ فَوْقَ كُلِّ يَدٍ.

ولَمّا أتَمَّ التَّرْهِيبَ لِأنَّهُ مَقامُهُ لِلْحَثِّ عَلى الوَفاءِ الَّذِي بِهِ قِيامُ الدِّينِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، أتْبَعَهُ عَلى عادَتِهِ التَّرْغِيبَ إتْمامًا لِلْحَثِّ فَقالَ تَعالى: ﴿ومَن أوْفى﴾ أيْ: فَعَلَ الإتْمامَ والإكْثارَ والإطالَةَ ﴿بِما عاهَدَ﴾ وقَدَّمَ الظَّرْفَ اهْتِمامًا بِهِ فَقالَ: ﴿عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ أيِ: المَلِكَ المُحِيطَ بِكُلِّ (p-٢٩٨)شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا مِن هَذِهِ المُبايَعَةِ وغَيْرِها فَإنَّما وفاؤُهُ لِنَفْسِهِ ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ أيْ: بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يَسَعُ عُقُولَكم شَرْحُ وصْفِهِ، ومَن قَرَأ بِالنُّونِ أظْهَرَ ما سُتِرَ في الجَلالَةِ مِنَ التَّعْظِيمِ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ أوَّلًا أنَّ النَّكْثَ عَلَيْهِ دَلِيلًا عَلى أنَّ الوَفاءَ لَهُ ثانِيًا، وإيتاءَ الأجْرِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى إحْلالِ العِقابِ أوَّلًا وسِرُّهُ أنَّهُ بَيَّنَ أنَّ ما يُرِيدُهُ النّاكِثُ مِنَ الأذى لِغَيْرِهِ إنَّما هو واقِعٌ بِهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أعْظَمُ في التَّرْهِيبِ عَنِ النَّكْثِ لِما جُبِلَ الإنْسانُ عَلَيْهِ مِنَ النُّفْرَةِ عَنْ ضُرِّ نَفْسِهِ وبُعْدِهِ عَنْهُ، وذَكَرَ الأجْرَ لِلْمُوفِي؛ لِأنَّهُ أعْظَمُ في التَّرْغِيبِ، وسَبَبُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ هَذِهِ: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا فَهِمَ مِن بُرُوكِ ناقَتِهِ في الحُدَيْبِيَةَ الإشارَةَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى إلى أنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ في دُخُولِهِمُ البَلَدَ الحَرامَ في هَذِهِ السَّفْرَةِ، فَمَشى مَعَ إرادَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِأنَّهُ لَيْسَ فِيها مُخالَفَةٌ لِما أمَرَ بِهِ سُبْحانَهُ إلى أنَّ وقْعَ الصُّلْحِ الَّذِي كانَ الفَتْحَ هو بِعَيْنِهِ، وكانَ في غُضُونِ ذَلِكَ أنْ أرْسَلَ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ إلى مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ لِيُخْبِرَ قُرَيْشًا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ [لَمْ يَجِئْ لِقِتالٍ وأنَّهُ لا يُرِيدُ إلّا الِاعْتِمارَ، فَأرْجَفَ مُرْجِفُونَ بِأنَّهُ قَدْ قُتِلَ، فَعَزَمَ النَّبِيُّ ﷺ] عَلى مُناجَزَتِهِمْ فَبايَعَ الصَّحابَةَ (p-٢٩٩)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم عَلى أنْ لا يَفِرُّوا عَنْهُ، فَبايَعَ كُلُّ مَن [كانَ] مَعَهُ إلّا جَدِّ بْنِ قَيْسٍ؛ فَإنَّهُ اخْتَبَأ تَحْتَ إبِطِ بَعِيرِهِ فَلَمْ يُبايِعْ، وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««كُلُّكم مَغْفُورٌ لَهُ إلّا صاحِبَ الجَمَلِ الأحْمَرِ»».

48:11Page 512

سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١

Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى أهْلَ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ، وأضافَهم إلى حَضْرَةِ الرَّحْمَنِ، تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى الخَبَرِ عَمَّنْ غابَ عَنْ ذَلِكَ الجَنابِ، وأبْطَأ عَنْ حَضْرَةِ تِلْكَ العُمْرَةِ، فاسْتُؤْنِفَ الإخْبارُ عَمّا يُنافِقُونَ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ﴾ أيْ: بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ، وأكَّدَ أمْرَ نِفاقِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى جَلَدِهِمْ فِيهِ ووِقاصِهِمْ بِهِ ولُطْفِ النَّبِيِّ ﷺ وشِدَّةِ رَحْمَتِهِ [ورِفْقِهِ] وشَفَقَتِهِ فَقالَ: ﴿لَكَ﴾ أيْ: لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّكَ ألْطَفُ الخَلْقِ عِشْرَةً وأعْظَمُهم شَفَقَةً عَلى عِبادِ اللَّهِ، فَهم يَطْمَعُونَ في قَبُولِكَ مِن فَسادِ عُذْرِهِمْ ما لا يَطْمَعُونَ فِيهِ مِن غَيْرِكَ مِن خُلَّصِ المُؤْمِنِينَ، وغابَ عَنْهُمْ، لِما عِنْدَهم مِن غِلَظِ الأكْبادِ أنَّ الكَذِبَ بِحَضْرَتِكَ في غايَةِ القَباحَةِ؛ لِأنَّكَ أعْظَمُ الخَلْقِ وأفْطَنُهُمْ، مَعَ ما يَأْتِيكَ مِنَ الأنْباءِ عَنْ عَلّامِ الغُيُوبِ، وحَقَّرَ أمْرَهم بِسَلْبِ العَقْلِ عَنْهم وجَعْلِهِمْ مَفْعُولِينَ لا فاعِلِينَ إشارَةً إلى أنَّهم طُرِدُوا عَنْ هَذا المَقامِ؛ لِأنَّهم أشْرارٌ لِئامٌ، فَقالَ تَعالى: ﴿المُخَلَّفُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ - خَلَّفَهُمُ اللَّهُ عَنْكَ ولَمْ يَرْضَهم (p-٣٠٠)لِصُحْبَتِكَ في هَذِهِ العُمْرَةِ، فَجَعَلَهم كالشَّيْءِ التّافِهِ الَّذِي يُخَلِّفُهُ الإنْسانُ؛ لِأنَّهُ لا فائِدَةَ فِيهِ فَلا يُؤْبَهُ لَهُ ولا يُعْبَأُ بِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ ﷺ لَمّا أرادَ الِاعْتِمارَ نَدَبَ أصْحابَهُ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ لِذَلِكَ، ونَدَبَ مِنَ الأعْرابِ الَّذِينَ حَوْلَ المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مَن كانَ قَدْ أقَرَّ بِالإسْلامِ، فَلَمْ يُرِدِ اللَّهُ حُضُورَهُمْ؛ لِأنَّ إسْلامَهم لَمْ يَكُنْ خالِصًا فَلَوْ حَضَرُوا لَفَسَدَ بِهِمُ الحالُ، وإنَّ حِفْظَ اللَّهِ بِحَوْلِهِ وقُوَّتِهِ مِنَ الفَسادِ، أعْقَبَ ذَلِكَ فَسادًا آخَرَ وهو أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمْ يَكُفَّ عَنْهُمُ الأعْداءَ إلّا الكَثْرَةُ، فَتَخَلَّفُوا لِما عَلِمَ اللَّهُ في تَخَلُّفِهِمْ مِنَ الحِكَمِ.

ولَمّا كانَ قَدْ تَخَلَّفَ بِالجَسَدِ مِن خُلَّصِ الأنْصارِ وغَيْرِهِمْ مَن كانَ حاضِرًا مَعَهُ ﷺ بِالقَلْبِ [أخْرَجَهم بِقَوْلِهِ]: ﴿مِنَ الأعْرابِ﴾ أيْ: أهْلِ البادِيَةِ كَذِبًا وبُهْتانًا جُرْأةً عَلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ﴿شَغَلَتْنا﴾ أيْ: عَنْ إجابَتِكَ في هَذِهِ العُمْرَةِ ﴿أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ أيْ: لِأنّا لَوْ تَرَكْناها ضاعَتْ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَنا مَن يَقُومُ بِها وأنْتَ قَدْ نَهَيْتَ عَنْ إضاعَةِ المالِ والتَّفْرِيطِ في العِيالِ، ثُمَّ سَبَّبُوا عَنْ هَذا القَوْلِ المُرادِ بِهِ السُّوءُ قَوْلَهُمْ: ﴿فاسْتَغْفِرْ﴾ أيِ اطْلُبِ المَغْفِرَةَ ﴿لَنا﴾ مِنَ اللَّهِ إنْ كُنّا أخْطَأْنا أوْ قَصَّرْنا.

ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما يَغْتَرُّ بِهِ مَن لا خِبْرَةَ لَهُ، رَدَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ مُنَبِّهًا (p-٣٠١)عَلى أنَّ مَن صَدَقَ مَعَ اللَّهِ لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْهُ شاغِلٌ، ومَن شَغَلَهُ عَنْهُ شَيْءٌ كانَ شُؤْمًا عَلَيْهِ: ﴿يَقُولُونَ﴾ وعَبَّرَ بِالمُضارِعِ إشارَةً إلى أنَّ هَذا دَيْدَنٌ لَهم لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ. ولَمّا صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ إيمانٌ، لَمْ يُعَبِّرْ بِالأفْواهِ دَأْبَهُ، في المُنافِقِينَ، بَلْ قالَ: ﴿بِألْسِنَتِهِمْ﴾ أيْ: في الشُّغْلِ والِاسْتِغْفارِ، وأكَّدَ ما أفْهَمَهُ ذِكْرُ اللِّسانِ مِن أنَّهُ قَوْلٌ ظاهِرِيٌّ نَفْيًا لِلْكَلامِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي هو النَّفْسِيُّ بِكُلِّ اعْتِبارٍ بِقَوْلِهِ: ﴿ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ لِأنَّهم لَمْ يَكُنْ لَهم شُغْلٌ ولا كانَتْ لَهم نِيَّةٌ في سُؤالِ الِاسْتِغْفارِ.

ولَمّا كانَ فِعْلُهم هَذا مِن تَخَلُّفِهِمْ واعْتِلالِهِمْ وسُؤالِهِمُ الِاسْتِغْفارَ ظَنًّا مِنهم أنَّهم يَدْفَعُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ المَكْرُوهِ ويُحَصِّلُونَ لَها المَحْبُوبَ وكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: قَدْ عَلِمَ كَذِبَهُمْ، فَماذا يُقالُ لَهُمْ؟ اسْتَأْنَفَ سُبْحانَهُ الجَوابَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: لِهَؤُلاءِ الأغْبِياءِ واعِظًا لَهم مُسَبِّبًا عَنْ مُخادَعَتِهِمْ لِمَن لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ إشارَةً إلى أنَّ العاقِلَ يَقْبُحُ عَلَيْهِ أنْ يُقْدِمَ عَلى ما هو بِحَيْثُ تُخْشى عاقِبَتُهُ: ﴿فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ﴾ أيُّها المُخادِعُونَ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ لِأنَّهُ لا كُفُوءَ لَهُ ﴿شَيْئًا﴾ يَمْنَعُكم مِنهُ ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿ضَرًّا﴾ أيْ: نَوْعًا مِن أنْواعِ الضَّرَرِ عَظِيمًا أوْ حَقِيرًا، فَأهْلَكَ الأمْوالَ والأهْلِينَ وأنْتُمْ مُحْتاطُونَ في حِفْظِهِما (p-٣٠٢)فَلا يَنْفَعُها حُضُورُكم أوْ أهْلَكَكم أنْتُمْ ﴿أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ بِحِفْظِهِما بِهِ مَعَ غَيْبَتِكم فَلا يَضُرُّها بُعْدُكم عَنْها، ويَحْفَظُكم في أنْفُسِكُمْ، وقَدْ عُلِمَ مِن تَصْنِيفِهِ سُبْحانَهُ حالَهم إلى صِنْفَيْنِ مَعَ الإبْهامِ أنَّهُ يَكُونُ لِبَعْضِهِمُ الضُّرُّ لِأنَّ مِنهم مَنِ ارْتَدَّ في زَمَنِ الرِّدَّةِ، ولِبَعْضِهِمُ النَّفْعُ لِأنَّهُ ثَبَتَ عَلى الإسْلامِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ قَطْعًا: لا أحَدَ يَمْلِكُ مِنهُ سُبْحانَهُ لَهم شَيْئًا مِن ذَلِكَ بَلْ هو قادِرٌ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُ مِنهُ، وفِعْلُكم لِما عِنْدَكم مِنَ الجَلافَةِ والغَباوَةِ والكَثافَةِ فِعْلُ مَن يَظُنُّ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْكم ولا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ، فَيَخْفى عَلَيْهِ كَذِبُكُمْ، ولَيْسَ الأمْرُ كَما ظَنَنْتُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أعْمالِكُمْ، بَنى عَلَيْهِ ما أرْشَدَ إلى تَقْدِيرِهِ فَقالَ تَعالى: ﴿بَلْ كانَ اللَّهُ﴾ أيِ: المُحِيطُ أزَلًا وأبَدًا بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيِ: الجَهَلَةُ ﴿خَبِيرًا﴾ أيْ: يَعْلَمُ بَواطِنَ أُمُورِكم هَذِهِ وغَيْرِها كَما يَعْلَمُ ظَواهِرَها.

48:12Page 512

بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢

But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."

ولَمّا أضْرَبَ عَنْ ظَنِّهِمْ أنَّ كَذِبَهم يَخْفى عَلَيْهِ بِأمْرٍ عامٍّ، وقَدَّمَهُ لِأنَّهُ أعَمُّ نَفْعًا بِما فِيهِ مِنَ الشُّمُولِ، أتْبَعَهُ الإضْرابَ عَنْ مَضْمُونِ كَلامِهِمْ فَقالَ: ﴿بَلْ﴾ أيْ: لَيْسَ تَخَلُّفُكم لِما أخْبَرْتُمْ بِهِ مِنَ الِاشْتِغالِ بِالأهْلِ والأمْوالِ ﴿ظَنَنْتُمْ﴾ وأنْتُمْ واقِفُونَ مَعَ الظُّنُونِ الظّاهِرَةِ، لَيْسَ لَكم نُفُوذٌ إلى البَواطِنِ، وأشارَ إلى تَأكُّدِ ظَنِّهِمْ عَلى زَعْمِهِمْ فَقالَ: ﴿أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ ولَمّا كانَ الكَلامُ فِيما هو شَأْنُ الرَّسُولِ مِنَ الِانْبِعاثِ (p-٣٠٣)والمَسِيرِ، قالَ مُشِيرًا إلى [أنَّ] مَن أرْسَلَ رَسُولًا إلى شَيْءٍ وهو لا يَقْدِرُ عَلى نَصْرِهِ لِيُبَلِّغَ ذَلِكَ الشَّيْءَ إلى الغايَةِ الَّتِي أرادَها مِنهُ كانَ عاجِزًا عَمّا يُرِيدُ: ﴿الرَّسُولُ﴾ وعَظَّمَ التّابِعِينَ فَقالَ: ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾ مُعَبِّرًا بِما يَحِقُّ لَهم مِنَ الوَصْفِ المُفْهِمِ لِلرُّسُوخِ وأفْهَمَ تَأْكِيدَ ذَلِكَ عِنْدَهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا﴾ أيْ: لِما في قُلُوبِكم مِن عَظَمَةِ المُشْرِكِينَ وحَقارَةِ المُؤْمِنِينَ فَحَمَلَكم ذَلِكَ عَلى أنْ قُلْتُمْ: ما هم في قُرَيْشٍ إلّا أكَلَةُ رَأْسٍ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ قَدْ يَظُنُّ ما لا يَجِبُ، قالَ مُشِيرًا بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ إلى أنَّ ما حَوَتْهُ قُلُوبُهم مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُنَزَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ وإنْ كانَ هو الفاعِلَ لَهُ في الحَقِيقَةِ: ﴿وزُيِّنَ ذَلِكَ﴾ أيِ: الأمْرُ القَبِيحُ الَّذِي خَرابُ الدُّنْيا ﴿فِي قُلُوبِكُمْ﴾ حَتّى أحْبَبْتُمُوهُ.

ولَمّا عُلِمَ أنَّ ذَلِكَ سُوءٌ، صَرَّحَ بِهِ عَلى وجْهٍ يَعُمُّ غَيْرَهُ فَقالَ: ﴿وظَنَنْتُمْ﴾ أيْ: بِذَلِكَ وغَيْرِهِ مِمّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن إظْهارِ الكُفْرِ وما يَتَفَرَّعُ مِنهُ ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أيِ: الَّذِي لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمّا يُكْرَهُ غايَةَ الكَراهَةِ إلّا أحاطَ بِهِ. و[لَمّا] انْكَشَفَ جَمِيعُ أمْرِهِ كَشْفَ أثَرِهِ فَقالَ: ﴿وكُنْتُمْ﴾ أيْ: بِالنَّظَرِ إلى جَمْعِكم مِن حَيْثُ هو جَمْعٌ في عِلْمِنا قَبْلَ ذَلِكَ بِما جَبَلْناكم عَلَيْهِ وعَلى ما كَشَفَهُ الحالُ عَنْهُ مَن لَهُ بَصِيرَةٌ ﴿قَوْمًا﴾ (p-٣٠٤)أيْ مَعَ قُوَّتِكم عَلى ما تُحاوِلُونَهُ ﴿بُورًا﴾ أيْ: في غايَةِ الهَلاكِ والكَسادِ والفَسادِ، وعَدَمِ الخَيْرِ؛ لِأنَّكم جُبِلْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفَسادِ، فَلا انْفِكاكَ لَهم عَنْهُ، وهَذا كَما مَضى بِالنَّظَرِ إلى الجَمِيعِ مِن حَيْثُ هو جَمْعٌ لا بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ فَرْدٍ؛ فَإنَّهُ قَدْ أخْلَصَ مِنهم بَعْدَ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وثَبَتُوا فَلَمْ يَرْتَدُّوا.

48:13Page 512

وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣

And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ذَلِكَ لِأنَّكم لَمْ تُؤْمِنُوا، فَمَن آمَنَ مِنكم ومِن غَيْرِكم وأخْلَصَ، أبَحْناهُ جَنَّةً وحَرِيرًا، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُعَمِّمًا: ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن﴾ مِنكم ومِن غَيْرِكم ﴿بِاللَّهِ﴾ [أيِ] الَّذِي لا مَوْجُودَ في الحَقِيقَةِ سِواهُ ﴿ورَسُولِهِ﴾ أيِ: الَّذِي أرْسَلَهُ لِإظْهارِ دِينِهِ وهو الحَقِيقُ بِالإضافَةِ إلَيْهِ، مُعَبِّرًا عَنْهُ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ، ولِلزِّيادَةِ في تَعْظِيمِهِ [وتَحْقِيرِ شانِئِهِ وتَوْهِيَةِ كَيْدِهِ] التَفَتَ إلى مَقامِ التَّكَلُّمِ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ فَقالَ: ﴿فَإنّا﴾ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿أعْتَدْنا﴾ لَهُ أوْ لَهم هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ قالَ مُعَلِّقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ إيذانًا بِأنَّ مَن لَمْ يَجْمَعِ الإيمانَ بِهِما فَهو كافِرٌ، وإنَّ [السَّعِيرَ لِمَن] كانَ كُفْرُهُ راسِخًا فَقالَ تَعالى: ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ لا يَجْمَعُونَ الإيمانَ بِالمُرْسِلِ والرَّسُولِ فَيَكُونُونَ بِذَلِكَ كُفّارًا، ويَسْتَمِرُّونَ عَلى وصْفِ الكُفْرِ لِأنَّهم جُبِلُوا عَلَيْهِ ﴿سَعِيرًا﴾ أيْ: نارًا شَدِيدَةَ الإيقادِ والتَّلَهُّبِ، فَهي عَظِيمَةُ الحَرِّ تُوجِبُ الجُنُونَ (p-٣٠٥)وإيقادَ الباطِنِ بِالجُوعِ بِحَيْثُ لا يَشْبَعُ صاحِبُهُ والِانْتِشارَ بِكُلِّ شَرٍّ؛ فَإنَّ التَّنْكِيرَ هُنا لِلتَّهْوِيلِ والتَّعْظِيمِ، وهَذِهِ الآيَةُ مَعَ ما أرْشَدَ السِّياقُ إلى عَطْفِها عَلَيْهِ مِمَّنْ يُؤْمِنُ دالَّةٌ - وإنْ كانَتْ في سِياقِ الشَّرْطِ - عَلى أنَّ أكْثَرَهم يُخْلِصُ إيمانَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском