Al-Biqa'iAl‑Ma'idah · 5:78–86

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:78–86

5:78Page 121

لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨

Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.

ولَمّا نَهاهم عَنْ ذَلِكَ وقَبَّحَهُ عَلَيْهِمْ؛ عَلَّلَهُ؛ مُحَذِّرًا مِنهُ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى) - بانِيًا لِلْمَفْعُولِ؛ لِأنَّ الفاعِلَ مَعْرُوفٌ بِقَرِينَةِ مَن هو عَلى لِسانِهِما -: ﴿لُعِنَ﴾؛ ووَصَفَهم بِما نَبَّهَ عَلى عِلَّةٍ لَعْنِهِمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ وصَرَّحَ بِنِسْبَتِهِمْ؛ تَعْيِينًا لَهُمْ؛ وتَبْكِيتًا؛ وتَقْرِيعًا؛ فَقالَ: ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾؛ وأكَّدَ هَذا اللَّعْنَ؛ وفَخَّمَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلى لِسانِ داوُدَ﴾؛ أيْ: الَّذِي كانَ عَلى شَرِيعَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وذَلِكَ بِاعْتِدائِهِمْ في السَّبْتِ؛ فَصارُوا قِرَدَةً؛ ﴿وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾؛ أيْ: الَّذِي نَسَخَ شَرْعَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ بِكُفْرِهِمْ بَعْدَ المائِدَةِ؛ فَمُسِخُوا خَنازِيرَ؛ لِأنَّهم خالَفُوا النَّبِيَّيْنِ مَعًا؛ فَلا هم تَعَبَّدُوا بِما دَعاهم إلَيْهِ داوُدُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن شَرْعِهِمُ - الَّذِي هم مُدَّعُونَ التَّمَسُّكَ بِهِ؛ وعارِفُونَ (p-٢٦٠)بِأنَّ ما دَعاهم إلَيْهِ مِنهُ - حَقًّا؛ ولا هم خَرَجُوا عَنْهُ إلى ما أُمِرُوا بِالخُرُوجِ إلَيْهِ عَلى لِسانِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ في بِشارَتِهِ بِهِ؛ مُتَقَيِّدِينَ بِطاعَتِهِ؛ فَلَمْ تَبْقَ لَهم عِلَّةٌ مِنَ التَّقَيُّدِ بِهِ؛ ولا التَّقَيُّدِ بِحَقٍّ دَعاهم إلَيْهِ غَيْرُهُ؛ فَعُلِمَ قَطْعًا أنَّهم مَعَ الهَوى؛ كَما مَضى؛ ولَمْ يَنْفَعْهُمْ؛ مَعَ نِسْبَتِهِمْ إلى واحِدَةٍ مِنَ الشَّرِيعَتَيْنِ؛ نِسْبَتُهم إلى إسْرائِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ فَإنَّهُ لا نَسَبَ لِأحَدٍ عِنْدَ اللَّهِ دُونَ التَّقْوى؛ لا سِيَّما في يَوْمِ الفَصْلِ؛ إذِ الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ.

ولَمّا أخْبَرَ بِلَعْنِهِمْ؛ وأشارَ إلى تَعْلِيلِهِ بِكُفْرِهِمْ؛ صَرَّحَ بِتَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾؛ أيْ: اللَّعْنُ التّامُّ؛ ﴿بِما﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ ما؛ ﴿عَصَوْا﴾؛ أيْ: فَعَلُوا في تَرْكِ أحْكامِ اللَّهِ فِعْلَ العاصِي عَلى اللَّهِ؛ ﴿وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾؛ أيْ: كانَتْ مُجاوَزَةُ الحُدُودِ؛ الَّتِي حَدَّها اللَّهُ لَهُمْ؛ خُلُقًا.

ذِكْرُ الإشارَةِ إلى لَعْنِهِمْ في الزَّبُورِ؛ والإنْجِيلِ؛ قالَ في المَزْمُورِ السّابِعِ والسَّبْعِينَ مِنَ الزَّبُورِ: (أنْصِتْ يا شَعْبِي لِوَصايايَ؛ قَرِّبُوا أسْماعَكم إلى قَوْلِ فَمِي؛ فَإنِّي أفْتَحُ بِالأمْثالِ فَمِي؛ وأنْطِقُ بِالسَّرائِرِ الأزَلِيَّةِ الَّتِي سَمِعْناها؛ وعَرَفْناها؛ وأخْبَرَنا آباؤُنا بِها؛ ولَمْ يُخْفُوها عَنْ أبْنائِهِمْ؛ لِيُعَرِّفُوا الجِيلَ الآتِيَ تَسابِيحَ الرَّبِّ؛ وقُوَّتَهُ؛ وعَجائِبَهُ الَّتِي صَنَعَها؛ أقامَ شَهادَتَهُ في يَعْقُوبَ؛ (p-٢٦١)وجَعَلَ نامُوسًا في إسْرائِيلَ؛ كالَّذِي أوْصى آباءَنا لِيُعَلِّمُوا أبْناءَهُمْ؛ لِكَيْما يُخْبِرَ الجِيلُ الآخَرُ البَنِينَ الَّذِينَ يُولَدُونَ؛ ويَقُومُونَ؛ ويُعَلِّمُونَ أيْضًا بَنِيهِمْ أنْ يَجْعَلُوا تَوَكُّلَهم عَلى اللَّهِ؛ ولا يَنْسَوْا أعْمالَ الرَّبِّ؛ ويَتَّبِعُوا وصاياهُ؛ لِئَلّا يَكُونُوا كَآبائِهِمُ الجِيلِ المُنْحَرِفِ؛ المُخالِفِ؛ الخُلْفِ؛ الَّذِي لَمْ يَثِقْ قَلْبُهُ؛ ولَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ المُفَرِّجِ عَنْهُ؛ بَنُو إفْرامَ الَّذِينَ أوْتَرُوا؛ ورَفَعُوا عَنْ قِسِيِّهِمْ؛ وانْهَزَمُوا في يَوْمِ القِتالِ؛ لِأنَّهم لَمْ يَحْفَظُوا عَهْدَ الرَّبِّ؛ ولَمْ يَشاؤُوا أنْ يَسِيرُوا في سُبُلِهِ؛ ونَسُوا حُسْنَ أعْمالِهِ؛ وصَنائِعِهِ الَّتِي أظْهَرَها قُدّامَ آبائِهِمُ؛ العَجائِبِ الَّتِي صَنَعَها بِأرْضِ مِصْرَ في مَزارِعِ صاعانِ؛ فَلَقَ البَحْرَ؛ وأجازَهُمْ؛ وأقامَ المِياهَ كالزُّقاقِ؛ هَداهم بِالنَّهارِ في الغَمامِ؛ وفي اللَّيْلِ أجْمَعَ بِمَصابِيحِ النّارِ؛ فَلَقَ صَخْرَةً في البَرِّيَّةِ وسَقاهم مِنها؛ كاللُّجَجِ العَظِيمَةِ؛ أخْرَجَ الماءَ مِنَ الحَجَرِ؛ فَجَرَتِ المِياهُ كَجَرْيِ الأنْهارِ؛ وعادَ الشَّعْبُ أيْضًا في الخَطِيئَةِ؛ وأسْخَطُوا العَلِيَّ؛ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ماءٌ؛ جَرَّبُوا اللَّهَ في قُلُوبِهِمْ بِمَسْألَةِ الطَّعامِ لِنُفُوسِهِمْ؛ وقَذَفُوا عَلى اللَّهِ؛ وقالُوا: هَلْ يَقْدِرُ أنْ يَصْنَعَ لَنا مائِدَةً في البَرِّيَّةِ؛ لِأنَّهُ ضَرَبَ الصَّخْرَةَ فَجَرَتِ المِياهُ؛ وفاضَتِ الأوْدِيَةُ؛ هَلْ يَسْتَطِيعُ أنْ يُعْطِيَنا خُبْزًا؛ أوْ يُعِدَّ مائِدَةً لِشَعْبِهِ؛ سَمِعَ الرَّبُّ؛ فَغَضِبَ؛ واشْتَعَلَتِ النّارُ في يَعْقُوبَ؛ وصَعِدَ الرِّجْزُ عَلى إسْرائِيلَ؛ لِأنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ؛ ولا رَجَوْا خَلاصَهُ؛ فَأمَرَ السَّحابَ مِن فَوْقِ؛ (p-٢٦٢)وانْفَتَحَتْ أبْوابُ السَّماءِ؛ وأنْزَلَ لَهُمُ المَنَّ لِيَأْكُلُوا؛ أعْطاهم خُبْزَ السَّماءِ؛ أكَلَهُ الإنْسانُ؛ أرْسَلَ إلَيْهِمْ صَيْدًا لِيَشْبَعُوا؛ أهاجَ رِيحَ التَّيْمُنِ مِنَ السَّماءِ؛ وأتى بِقُوَّةِ العاصِفِ؛ وأنْزَلَ اللَّحْمَ مِثْلَ التُّرابِ؛ وطَيْرَ السَّماءِ ذاتَ الأجْنِحَةِ؛ مِثْلَ رَمْلِ البِحارِ؛ يَسْقُطْنَ في مَحالِّهِمْ حَوْلَ خِيامِهِمْ؛ فَأكَلُوا وشَبِعُوا جِدًّا؛ أعْطاهم شَهْوَتَهُمْ؛ ولَمْ يَحْرِمْهم إرادَتَهُمْ؛ فَبَيْنَما الطَّعامُ في أفْواهِهِمْ إذْ غَضَبُ اللَّهِ نَزَلَ عَلَيْهِمْ؛ فَقَتَلَ في كَثْرَتِهِمْ؛ وصَرَعَ في مُخْتارِي إسْرائِيلَ؛ ومَعَ هَذا كُلِّهِ أخْطَؤُوا إلَيْهِ أيْضًا؛ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِعَجائِبِهِ؛ فَنِيَتْ بِالباطِلِ أيّامُهُمْ؛ وتَصَرَّمَتْ عاجِلًا سُنُوُّهُمْ؛ فَحِينَ قَتْلِهِمْ رَغِبُوا إلى اللَّهِ؛ وعادُوا؛ وابْتَكَرُوا إلَيْهِ؛ وذَكَرُوا أنَّ اللَّهَ مُعِينُهُمْ؛ وأنَّ اللَّهَ العَلِيَّ مُخَلِّصُهُمْ؛ أحَبَّوْهُ بِأفْواهِهِمْ؛ وكَذَّبُوهُ بِألْسِنَتِهِمْ؛ ولَمْ تُخْلِصْ لَهُ قُلُوبُهُمْ؛ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِعَهْدِهِ؛ وهو رَحِيمٌ رَؤُوفٌ؛ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُمْ؛ ولا يُهْلِكُهُمْ؛ ويَرُدُّ كَثْرَةَ سُخْطِهِ عَنْهُمْ؛ ولا يَبْعَثُ كُلَّ رِجْزِهِ؛ وذَكَرَ أنَّهم لَحْمٌ ورُوحٌ؛ يَذْهَبُ ولا يَعُودُ؛ مِرارًا كَثِيرَةً أسْخَطُوهُ في البَرِّيَّةِ؛ وأغْضَبُوهُ في أرْضٍ ظامِئَةٍ؛ وعادُوا وجَرَّبُوا اللَّهَ؛ وأسْخَطُوا قُدُّوسَ إسْرائِيلَ؛ ولَمْ يَذْكُرُوا يَدَهُ في يَوْمِ نَجّاهم مِنَ المُضْطَهِدِينَ)؛ انْتَهى.

هَذا بَعْضُ ما في الزَّبُورِ؛ وأمّا الإنْجِيلُ فَطافِحٌ بِذَلِكَ؛ مِنهُ ما في (p-٢٦٣)إنْجِيلِ مَتّى؛ قالَ: (وانْتَقَلَ يَسُوعُ مِن هُناكَ؛ وجاءَ إلى عَبْرِ الجَلِيلِ؛ وصَعِدَ إلى الجَبَلِ؛ وجَلَسَ هُناكَ؛ وجاءَ إلَيْهِ جَمْعٌ كَبِيرٌ؛ مَعَهم خُرْسٌ؛ وعُمْيٌ؛ وعُرْجٌ؛ وعُسْمٌ؛ وآخَرُونَ كَثِيرُونَ؛ فَخَرُّوا عِنْدَ رِجْلَيْهِ؛ فَأبْرَأهُمْ؛ وتَعَجَّبَ الجَمْعُ لِأنَّهم نَظَرُوا الخُرْسَ يَتَكَلَّمُونَ؛ والصُّمَّ يَسْمَعُونَ؛ والعُرْجَ يَمْشُونَ؛ والعُمْيَ يُبْصِرُونَ؛ ومَجَّدُوا إلَهَ إسْرائِيلَ؛ وإنَّ يَسُوعَ دَعا تَلامِيذَهُ وقالَ لَهُمْ: إنِّي أتَحَنَّنُ عَلى هَذا الجَمْعِ؛ لِأنَّ لَهم مَعِي ثَلاثَةُ أيّامٍ هَهُنا؛ ولَيْسَ عِنْدَهم ما يَأْكُلُونَ؛ ولا أُرِيدُ أُطْلِقُهم صِيامًا؛ لِئَلّا يَضِيعُوا في الطَّرِيقِ؛ قالَ مُرْقُسُ: لِأنَّ مِنهم مَن جاءَ مِن بَعِيدٍ؛ انْتَهى؛ قالَ لَهُ التَّلامِيذُ: مِن أيْنَ نَجِدُ مِن خُبْزِ القَمْحِ في البَرِّيَّةِ ما يُشْبِعُ هَذا الجَمْعَ؟ فَقالَ لَهم يَسُوعُ: كَمْ عِنْدَكم مِنَ الخُبْزِ؟ فَقالُوا: سَبْعَةُ أرْغِفَةٍ؛ ويَسِيرٌ مِنَ السَّمَكِ؛ فَأمَرَ الجَمْعَ أنْ يَجْلِسَ عَلى الأرْضِ؛ وأخَذَ السَّبْعَ خُبْزاتٍ؛ والسَّمَكَ؛ وبارَكَ؛ وكَسَّرَ؛ وأعْطى تَلامِيذَهُ؛ وناوَلَ التَّلامِيذُ الجَمْعَ؛ فَأكَلَ جَمِيعُهم وشَبِعُوا؛ ورَفَعُوا فَضَلاتِ الكُسَرِ سَبْعَ قِفافٍ مَمْلُوءَةٍ؛ وكانَ الَّذِينَ أكَلُوا نَحْوَ أرْبَعَةِ آلافِ رَجُلٍ؛ سِوى النِّساءِ؛ والصِّبْيانِ؛ وأُطْلِقَ الجَمْعُ؛ وصَعِدَ السَّفِينَةَ؛ وجاءَ إلى تُخُومِ مَجْدَلَ - وقالَ مُرْقُسُ: إلى نُواحِي مابُونا - وجاءَ الفَرِّيسِيُّونَ؛ (p-٢٦٤)والزَّنادِقَةُ؛ يُجَرِّبُونَهُ؛ ويَسْألُونَهُ أنْ يُرِيَهم آيَةً مِنَ السَّماءِ؛ فَأجابَهم يَسُوعُ قائِلًا: إذا كانَ المَساءُ قُلْتُمْ: إنَّ السَّماءَ صاحِيَةٌ – لِاحْمِرارِها -؛ وبِالغَداةِ تَقُولُونَ: اليَوْمُ شِتاءٌ - لِاحْمِرارِ جَوِّ السَّماءِ العَبُوسِ -؛ أيُّها المُراؤُونَ؛ تَعْلَمُونَ آيَةَ هَذا الزَّمانِ؛ الجِيلُ الشِّرِّيرُ الفاسِقُ يَطْلُبُ آيَةً؛ ولا يُعْطى؛ إلّا آيَةَ يُونانَ النَّبِيِّ؛ وتَرَكَهم ومَضى؛ ثُمَّ جاءَ التَّلامِيذُ إلى العَبْرِ؛ ونَسُوا أنْ يَأْخُذُوا خُبْزًا - قالَ مُرْقُسُ: ولَمْ يَكُنْ في السَّفِينَةِ إلّا رَغِيفٌ واحِدٌ - وإنَّ يَسُوعَ قالَ لَهُمْ: انْظُرُوا وتَحَرَّزُوا مِن خَمِيرِ الفَرِّيسِيِّينَ؛ والزَّنادِقَةِ - وقالَ مُرْقُسُ: وخَمِيرِ هِيرُودُسَ - فَفَكَّرُوا قائِلِينَ: إنّا لَمْ نَجِدْ خُبْزًا؛ فَعَلِمَ يَسُوعُ فَقالَ لَهُمْ: لِماذا تُفَكِّرُونَ في نُفُوسِكم يا قَلِيلِي الأمانَةِ أنَّكم لَيْسَ مَعَكم خَبْزٌ؟ أما تَفْهَمُونَ؛ ولا تَذْكُرُونَ الخَمْسَ خُبْزاتٍ لِخَمْسَةِ آلافٍ؛ وكَمْ سَلًّا أخَذْتُمْ؛ والسَّبْعَ خُبْزاتٍ لِأرْبَعَةِ آلافٍ؛ وكَمْ قُفَّةً أخَذْتُمْ؟ لِماذا لا تَفْهَمُونَ؟ لِأنِّي لَمْ أقُلْ لَكم مِن أجْلِ الخُبْزِ؛ حِينَئِذٍ فَهِمُوا أنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهم أنْ يَتَحَرَّزُوا مِن خَمِيرِ الخُبْزِ؛ لَكِنْ مِن تَعْلِيمِ الزَّنادِقَةِ؛ والفَرِّيسِيِّينَ؛ وقالَ لُوقا: تَحَرَّزُوا لِأنْفُسِكم مِن خَمِيرِ الفَرِّيسِيِّينَ؛ الَّذِي هو الرِّياءُ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ خَفِيٌّ إلّا سَيَظْهَرُ؛ ولا مَكْتُومٌ إلّا سَيُعْلَمُ؛ الَّذِي تَقُولُونَهُ في الظَّلامِ سَيُسْمَعُ في النُّورِ؛ والَّذِي وعَيْتُمُوهُ في الآذانِ سَوْفَ يُنادى بِهِ عَلى السُّطُوحِ؛ (p-٢٦٥)أقُولُ لَكُمْ: يا أحِبّائِي؛ لا تَخافُوا مِمَّنْ يَقْتُلُ الجَسَدَ؛ وبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أنْ يَفْعَلَ أكْثَرَ؛ خافُوا مِمَّنْ إذا قُتِلَ لَهُ سُلْطانٌ أنْ يُلْقى في نارِ جَهَنَّمَ).

وسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الإشارَةِ إلى لَعْنِهِمْ في سُورَةِ ”الصَّفِّ“؛ إنْ شاءَ اللَّهُ (تَعالى)؛ والعُسْمُ: جَمْعُ ”أعْسَمُ“؛ بِمُهْمَلَتَيْنِ؛ وهو مَن في يَدِهِ؛ أوْ قَدَمِهِ؛ اعْوِجاجٌ؛ أوْ يَدُهُ يابِسَةٌ.

5:79Page 121

كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩

They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.

ولَمّا عَلَّلَ (تَعالى) لَعْنَهم بِعِصْيانِهِمْ؛ وغُلُوِّهِمْ في الباطِلِ؛ بَيَّنَهُ؛ مُخَصِّصًا لِلْعُلَماءِ مِنهم بِزِيادَةِ تَهْدِيدٍ؛ لِأنَّهُمْ؛ مَعَ كَوْنِهِمْ عَلى المُنْكَرِ؛ لا يَنْهَوْنَ غَيْرَهم عَنْهُ؛ مَعَ أنَّهم أجْدَرُ مِن غَيْرِهِمْ بِالنَّهْيِ؛ فَصارُوا عَلى مُنْكَرَيْنِ شَدِيدَيِ الشَّناعَةِ؛ وسُكُوتُهم عَنِ النَّهْيِ مُغْوٍ لِأهْلِ الفَسادِ؛ ومُغْرٍ لَهُمْ؛ ولِغَيْرِهِمْ؛ عَلى الدُّخُولِ فِيهِ؛ والِاسْتِكْبارِ مِنهُ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ﴾؛ أيْ: لا يَنْهى بَعْضُهم بَعْضًا؛ وبَيَّنَ إغْراقَهم في عَدَمِ المُبالاةِ بِالتَّنْكِيرِ؛ في سِياقِ النَّفْيِ؛ فَقالَ: ﴿عَنْ مُنْكَرٍ﴾؛ ولَمّا كانَ الفِعْلُ ما كانَ مِنَ الأعْمالِ عَنْ داهِيَةٍ مِنَ الفاعِلِ؛ سَواءٌ كانَ عَنْ عِلْمٍ؛ أوْ لا؛ عَبَّرَ بِهِ إشارَةً إلى أنَّ لَهم في المَناكِرِ غَرامُ مَن غَلَبَتْهُ الشَّهْوَةُ؛ ولَمْ يَبْقَ لَهم نَوْعُ عِلْمٍ؛ فَقالَ: ﴿فَعَلُوهُ﴾ ولَمّا كانَ مِن طَبْعِ الإنْسانِ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ ما خالَفَهُ؛ طَبْعًا؛ أوِ اعْتِقادًا؛ لا سِيَّما إنْ تَأيَّدَ بِالشَّرْعِ؛ فَكانَ لا يَكُفُّ عَنْ ذَلِكَ إلّا بِتَدْرِيبِ النَّفْسِ عَلَيْهِ؛ لِغَرَضٍ (p-٢٦٦)فاسِدٍ أدّاهُ إلَيْهِ؛ أكَّدَ مُقْسِمًا؛ مُعَبِّرًا بِالفِعْلِ الَّذِي يُعَبَّرُ بِهِ عَمّا قَدْ لا يَصْحَبُهُ عِلْمٌ؛ ولا يَكُونُ إلّا عَنْ داهِيَةٍ عَظِيمَةٍ؛ فَقالَ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا﴾؛ أيْ: جِبِلَّةً؛ وطَبْعًا؛ ﴿يَفْعَلُونَ﴾؛ إشارَةً إلى أنَّهم لَمّا تَكَرَّرَتْ فَضائِحُهُمْ؛ وتَواتَرَتْ قَبائِحُهُمْ؛ صارُوا إلى حَيِّزِ ما لا يَتَأتّى مِنهُ العِلْمُ.

5:80Page 121

تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠

You see many of them becoming allies of those who disbelieved [i.e., the polytheists]. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allāh has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.

ولَمّا أخْبَرَ بِإقْرارِهِمْ عَلى المَناكِرِ؛ دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِأمْرٍ ظاهِرٍ مِنهُمْ؛ لازِمٍ؛ ثابِتٍ؛ دائِمٍ؛ مُقَوِّضٍ لِبُنْيانِ دِينِهِمْ؛ فَقالَ - مُوَجِّهًا بِالخِطابِ لِأصْدَقِ النّاسِ فِراسَةً؛ وأوْفَرِهِمْ عِلْمًا؛ وأثْبَتِهِمْ تَوَسُّمًا؛ وفَهْمًا -: ﴿تَرى كَثِيرًا مِنهُمْ﴾؛ أيْ: مِن أهْلِ الكِتابِ؛ ولَمّا كانَ الإنْسانُ لا يَنْحازُ إلى حِزْبِ الشَّيْطانِ إلّا بِمُنازَعَةِ الفِطْرَةِ الأُولى السَّلِيمَةِ؛ أشارَ إلى ذَلِكَ بِـ ”التَّفَعُّلِ“؛ فَقالَ: ﴿يَتَوَلَّوْنَ﴾؛ أيْ: يَتَّبِعُونَ بِغايَةِ جُهْدِهِمْ؛ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: المُشْرِكِينَ؛ مُجْتَهِدِينَ في ذَلِكَ؛ مُواظِبِينَ عَلَيْهِ؛ ولَيْسَ أحَدٌ مِنهم يَنْهاهم عَنْ ذَلِكَ؛ ولا يُقَبِّحُهُ عَلَيْهِمْ؛ مَعَ شَهادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ بِالضَّلالِ؛ هم وأسْلافِهِمْ؛ إلى أنْ جاءَ هَذا النَّبِيُّ الَّذِي كانُوا لَهُ في غايَةِ الِانْتِظارِ؛ وبِهِ في نِهايَةِ الِاسْتِبْشارِ؛ وكانُوا يَدَّعُونَ الإيمانَ بِهِ؛ ثُمَّ خالَفُوهُ؛ فَمِنهم مَنِ اسْتَمَرَّ عَلى المُخالَفَةِ ظاهِرًا؛ وباطِنًا؛ ومِنهم مَنِ ادَّعى أنَّهُ تابِعٌ واسْتَمَرَّ عَلى المُخالَفَةِ باطِنًا؛ فَكانَتْ مُوالاتُهُ لِلْمُشْرِكِينَ دَلِيلًا عَلى كَذِبِ دَعْواهُ؛ ومُظْهِرَةً لِما أضْمَرَهُ مِنَ المُخالَفَةِ وأخْفاهُ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِنهم مَيْلًا مَعَ الهَوى بِغَيْرِ دَلِيلٍ أصْلًا؛ قالَ: (p-٢٦٧)﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ﴾؛ أيْ: تَقْدِيمَ النُّزُلِ لِلضَّيْفِ؛ ﴿لَهم أنْفُسُهُمْ﴾؛ أيْ: الَّتِي مِن شَأْنِها المَيْلُ مَعَ الهَوى؛ ثُمَّ بَيَّنَ المَخْصُوصَ بِالذَّمِّ - وهو ما قَدَّمْتُ - بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ سَخِطَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: وقَعَ سُخْطُهُ؛ بِجَمِيعِ ما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿عَلَيْهِمْ﴾؛ ولَمّا كانَ مَن وقَعَ السُّخْطُ عَلَيْهِ يُمْكِنُ أنْ يَزُولَ عَنْهُ؛ قالَ - مُبَيِّنًا أنَّ مُجَرَّدَ وُقُوعِهِ جَدِيرٌ بِكُلِّ هَلاكٍ -: ﴿وفِي العَذابِ﴾؛ أيْ: الكامِلِ؛ مِنَ الأدْنى في الدُّنْيا؛ والأكْبَرِ في الآخِرَةِ؛ ﴿هم خالِدُونَ﴾

5:81Page 121

وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨١

And if they had believed in Allāh and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.

ولَمّا كانَ هَذا دَلِيلًا عَلى كُفْرِهِمْ؛ دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ﴾؛ أيْ: فَعَلُوا ذَلِكَ مَعَ دَعْواهُمُ الإيمانَ؛ والحالُ أنَّهم لَوْ ﴿كانُوا﴾؛ أيْ: كُلُّهُمْ؛ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: يُوجَدُ مِنهم إيمانٌ؛ ﴿بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى؛ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ؛ ﴿والنَّبِيِّ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الوَصْلَةُ التّامَّةُ بِاللَّهِ؛ ولِذا أتْبَعَهُ قَوْلَهُ: ﴿وما أُنْـزِلَ إلَيْهِ﴾؛ أيْ: مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ أعَمَّ مِنَ القُرْآنِ؛ وغَيْرِهِ؛ إيمانًا خالِصًا؛ مِن غَيْرِ نِفاقٍ؛ ﴿ما اتَّخَذُوهُمْ﴾؛ أيْ: المُشْرِكِينَ؛ مُجْتَهِدِينَ في ذَلِكَ؛ ﴿أوْلِياءَ﴾؛ لِأنَّ مُخالَفَةَ الِاعْتِقادِ تَمْنَعُ الوِدادَ؛ فَمَن كانَ مِنهم باقِيًا عَلى يَهُودِيَّتِهِ؛ ظاهِرًا؛ وباطِنًا؛ فالألِفُ في ”النَّبِيِّ“؛ لِكَشْفِ سَرِيرَتِهِ؛ لِلْعَهْدِ؛ أيْ: النَّبِيِّ الَّذِي يَنْتَظِرُونَهُ؛ ويَقُولُونَ: إنَّهُ غَيْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ أوْ لِلْحَقِيقَةِ؛ أيْ: لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِهَذِهِ الحَقِيقَةِ - أيْ: حَقِيقَةِ النُّبُوَّةِ - ما والَوْهُمْ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَبِيٌّ إلّا بِتَكْفِيرِ المُشْرِكِينَ - كَما أشارَ إلى ذَلِكَ ﷺ – بِقَوْلِهِ: «”الأنْبِياءُ أوْلادُ عِلّاتٍ؛ أُمَّهاتُهم شَتّى؛ ودِينُهم واحِدٌ“؛» (p-٢٦٨)كَما سَيَأْتِي قَرِيبًا في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ؛ يَعْنِي - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ شَرائِعَهُمْ؛ وإنِ اخْتَلَفَتْ في الفُرُوعِ؛ فَهي مُتَّفِقَةٌ في الأصْلِ؛ وهو التَّوْحِيدُ؛ ومَن كانَ مِنهم قَدْ أظْهَرَ الإيمانَ؛ فالمُرادُ بِالنَّبِيِّ في إظْهارِ زَيْغِهِ؛ ومَيْلِهِ؛ وحَيْفِهِ؛ مُحَمَّدٌ ﷺ؛ لِأنَّهُ نَهى عَنْ مُوالاةِ المُشْرِكِينَ؛ بَلْ عَنْ مُتارَكَتِهِمْ؛ ولَمْ يَرْضَ إلّا بِمُقارَعَتِهِمْ؛ ومُعارَكَتِهِمْ.

ولَمّا أفْهَمَتِ الشَّرْطِيَّةُ عَدَمَ إيمانِهِمُ؛ اسْتَثْنى مِنها؛ مُنَبِّهًا بِوَضْعِ الفِسْقِ مَوْضِعَ عَدَمِ الإيمانِ؛ عَلى أنَّهُ الحامِلُ عَلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿ولَكِنَّ كَثِيرًا مِنهم فاسِقُونَ﴾؛ أيْ: مُتَمَكِّنُونَ في خُلُقِ المُرُوقِ مِن دَوائِرِ الطّاعاتِ.

5:82Page 121

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

ولَمّا دَلَّ - كالشَّمْسِ - مَيْلُهم إلى المُشْرِكِينَ دُونَ المُؤْمِنِينَ؛ عَلى أنَّهم في غايَةِ العَداوَةِ لَهُمْ؛ صَرَّحَ (تَعالى) بِذَلِكَ؛ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِنْتاجِ؛ فَقالَ - دالًّا عَلى رُسُوخِهِمْ في الفِسْقِ -: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ﴾؛ أيْ: كُلِّهِمْ؛ ﴿عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أظْهَرُوا الإقْرارَ بِالإيمانِ؛ فَكَيْفَ بِالرّاسِخِينَ فِيهِ؟! ﴿اليَهُودَ﴾؛ قَدَّمَهم لِأنَّهم أشَدُّ الفَرِيقَيْنِ؛ لِأنَّهُ لا أقْبَحَ مِن ضالٍّ عَلى عِلْمٍ؛ ﴿والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾؛ لِما جَمَعَهم مِنَ الِاسْتِهانَةِ بِالأنْبِياءِ؛ هَؤُلاءِ جَهْلًا؛ وأُولَئِكَ عِنادًا؛ وبَغْيًا؛ فَعُرِفَ أنَّ مَن صَدَقَ في إيمانِهِ لا يُوالِيهِمْ بِقَلْبِهِ؛ ولا بِلِسانِهِ؛ وأنَّهم ما اجْتَمَعُوا عَلى المُوالاةِ إلّا لِاجْتِماعِهِمْ في أشَدِّيَّةِ العَداوَةِ لِمَن (p-٢٦٩)آمَنَ؛ فَهَذِهِ الآيَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها؛ كَأنَّهُ قِيلَ: هَبْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ؛ والنَّبِيِّ؛ وذَلِكَ لا يَقْتَضِي مُوادَّةَ المُشْرِكِينَ؛ فَلِمَ والَوْهم حِينَئِذٍ؟ فَقِيلَ: لِأنَّ الفَرِيقَيْنِ اجْتَمَعُوا في أشَدِّيَّةِ العَداوَةِ لِلَّذِينِ آمَنُوا.

ولَمّا أخْبَرَ (تَعالى) بِأبْعَدِ النّاسِ مَوَدَّةً لَهُمْ؛ أخْبَرَ بِضِدِّهِمْ؛ فَقالَ: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ﴾؛ أيْ: النّاسِ؛ ﴿مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أوْجَدُوا الإيمانَ بِالقَلْبِ؛ واللِّسانِ؛ ﴿الَّذِينَ قالُوا﴾؛ وفي التَّوْرِيكِ عَلى قَوْلِهِمْ إشارَةٌ إلى أنَّهم ما كانُوا عَلى حَقِيقَةِ النَّصْرانِيَّةِ؛ ﴿إنّا نَصارى﴾؛ أيْ: لِقِلَّةِ اهْتِمامِهِمْ بِالدُّنْيا؛ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ؛ ولَوْ لَمْ يَكُونُوا عَرِيقِينَ في الدِّينِ؛ وإقْبالِهِمْ عَلى عِلْمِ الباطِنِ؛ ولِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ﴾؛ أيْ: مُقْبِلِينَ عَلى العِلْمِ؛ مِن ”القَسُّ“؛ وهو مُلازَمَةُ الشَّيْءِ؛ وتَتَبُّعُهُ؛ ﴿ورُهْبانًا﴾؛ أيْ: في غايَةِ التَّخَلِّي مِنَ الدُّنْيا؛ ولَمّا كانَ التَّخَلِّي مِنها مُوجِبًا لِلْبُعْدِ مِنَ الحَسَدِ؛ وهو سَبَبٌ لِمُجانَبَةِ التَّكَبُّرِ؛ قالَ: ﴿وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾؛ أيْ: لا يَطْلُبُونَ الرِّفْعَةَ عَلى غَيْرِهِمْ؛ ولا يُوجِدُونَها.

5:83Page 122

وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨٣

And when they hear what has been revealed to the Messenger, you see their eyes overflowing with tears because of what they have recognized of the truth. They say, "Our Lord, we have believed, so register us among the witnesses.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ عِلَّةً في الظّاهِرِ؛ ومَعْلُولًا في الباطِنِ؛ لِرِقَّةِ القَلْبِ؛ قالَ: (p-٢٧٠)﴿وإذا سَمِعُوا﴾؛ أيْ: أتْباعُ النَّصْرانِيَّةِ؛ ﴿ما أُنْـزِلَ إلى الرَّسُولِ﴾؛ أيْ: الَّذِي ثَبَتَتْ رِسالَتُهُ بِالمُعْجِزِ؛ فَكانَ مِن شَأْنِهِ أنْ يُبَلِّغَ ما أُنْزِلَ إلَيْهِ لِلنّاسِ؛ ﴿تَرى أعْيُنَهُمْ﴾؛ ولَمّا كانَ البُكاءُ سَبَبًا لِامْتِلاءِ العَيْنِ بِالدَّمْعِ؛ وكانَ الِامْتِلاءُ سَبَبًا لِلْفَيْضِ؛ الَّذِي حَقِيقَتُهُ السَّيَلانُ بَعْدَ الِامْتِلاءِ؛ عَبَّرَ بِالمُسَبَّبِ عَنِ السَّبَبِ؛ فَقالَ: ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾؛ أصْلُهُ: ”يَفِيضُ دَمْعُها؛ ثُمَّ تَفِيضُ هي دَمْعًا“؛ فَهو مِن أنْواعِ التَّمْيِيزِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ الفَيْضَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ﴾؛ أيْ: ولَيْسَ لَهم غَرَضٌ دُنْيَوِيٌّ يَمْنَعُهم عَنْ قَبُولِهِ؛ ثُمَّ بَيَّنَ حالَهم في مَقالِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا﴾؛ أيْ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا؛ ﴿آمَنّا﴾؛ أيْ: بِما سَمِعْنا؛ ﴿فاكْتُبْنا﴾؛ ولَمّا كانَ مِن شَأْنِ الشّاهِدِ إحْضارُ القَلْبِ؛ وإلْقاءُ السَّمْعِ؛ والقِيامُ التّامُّ بِما يُتْلى عَلَيْهِ؛ ويُنْدَبُ إلَيْهِ؛ قالَ: ﴿مَعَ الشّاهِدِينَ﴾؛ أيْ: أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلى الأُمَمِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ فَإنَّ تَقْوِيَتَنا عَلى ذَلِكَ لَيْسَتْ إلّا إلَيْكَ؛

5:84Page 122

وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٤

And why should we not believe in Allāh and what has come to us of the truth? And we aspire that our Lord will admit us [to Paradise] with the righteous people."

﴿وما﴾؛ أيْ: ويَقُولُونَ: ”ما“؛ أيْ: أيُّ شَيْءٍ حَصَلَ؛ أوْ يَحْصُلُ ﴿لَنا﴾؛ حالَ كَوْنِنا؛ ﴿لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ؛ ولا خَيْرَ إلّا مِنهُ؛ ﴿وما﴾؛ أيْ: وبِما؛ ﴿جاءَنا مِنَ الحَقِّ﴾؛ أيْ: الأمْرِ الثّابِتِ؛ الَّذِي مَهْما عُرِضَ عَلى الواقِعِ طابَقَهُ الواقِعُ؛ سَواءٌ كانَ حالًا؛ أوْ ماضِيًا؛ أوْ آتِيًا؟

ولَمّا كانُوا يَهْضِمُونَ أنْفُسَهُمْ؛ عَبَّرُوا بِالطَّمَعِ؛ الَّذِي لا نَظَرَ مَعَهُ لِعَمَلٍ؛ (p-٢٧١)فَقالُوا: ﴿ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا﴾؛ أيْ: بِمُجَرَّدِ إحْسانِهِ؛ لا بِعَمَلٍ مِنّا؛ ولِجَرْيِهِمْ في هَذا المِضْمارِ؛ عَبَّرُوا بِـ ”مَعَ“؛ دُونَ ”فِي“؛ في قَوْلِهِمْ: ﴿مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾؛ هَضْمًا لِأنْفُسِهِمْ؛ وتَعْظِيمًا لِرُتْبَةِ الصَّلاحِ.

5:85Page 122

فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٥

So Allāh rewarded them for what they said1 with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.

ولَمّا ذَكَرَ قَوْلَهُمُ الدّالَّ عَلى حُسْنِ اعْتِقادِهِمْ؛ وجَمِيلِ اسْتِعْدادِهِمْ؛ ذَكَرَ جَزاءَهم عَلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿بِما قالُوا﴾؛ أيْ: جَعَلَ ثَوابَهم عَلى هَذا القَوْلِ المُسْتَنِدِ إلى خُلُوصِ النِّيَّةِ؛ النّاشِئِ عَنْ حُسْنِ الطَّوِيَّةِ؛ ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي﴾؛ ولَمّا كانَ الماءُ لَوِ اسْتَغْرَقَ المَكانَ أُفْسِدَ؛ أثْبَتَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾؛ ولَمّا كانَتِ اللَّذَّةُ لا تَكْمُلُ إلّا بِالدَّوامِ؛ قالَ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”لِإحْسانِهِمْ“؛ طَرَدَ الأمْرَ في غَيْرِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿وذَلِكَ﴾؛ أيْ: الجَزاءُ العَظِيمُ؛ ﴿جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾؛ أيْ: كُلِّهِمْ؛ واخْتَلَفُوا في هَذِهِ الواقِعَةِ؛ بَعْدَ اتِّفاقِهِمْ عَلى أنَّها في النَّجاشِيِّ؛ وأصْحابِهِ؛ وذَلِكَ مَبْسُوطٌ في شَرْحِي لِنَظْمِي لِلسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ؛ فَمِن ذَلِكَ أنَّهُ «لَمّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - مِن مُهاجِرَةِ الحَبَشَةِ مَعَ أصْحابِهِ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهم -؛ قَدِمَ مَعَهم سَبْعُونَ رَجُلًا؛ بَعَثَهُمُ النَّجاشِيُّ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ -؛ وعَنِ الجَمِيعِ؛ وفْدًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ (p-٢٧٢)عَلَيْهِمْ ثِيابُ الصُّوفِ؛ اثْنانِ وسِتُّونَ مِنَ الحَبَشَةِ؛ وثَمانِيَةٌ مِن أهْلِ الشّامِ؛ وهُمْ: بَحِيرا الرّاهِبُ؛ وأبْرَهَةُ؛ وإدْرِيسُ؛ وأشْرَفُ؛ وثُمامَةُ؛ وقُثَمٌ؛ ودُرَيْدٌ؛ وأيْمَنُ؛ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ ”يـس“ إلى آخِرِها؛ فَبَكَوْا حِينَ سَمِعُوا القُرْآنَ؛ وآمَنُوا؛ وقالُوا: ما أشْبَهَ هَذا بِما كانَ يَنْزِلُ عَلى عِيسى ! فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٨٢]؛ إلى آخِرِها؛» ذَكَرَ ذَلِكَ الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ؛ بِغَيْرِ سَنَدٍ؛ ثُمَّ أسْنَدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ [المائدة: ٨٢]؛ قالَ: بَعَثَ النَّجاشِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن خِيارِ أصْحابِهِ ثَلاثِينَ رَجُلًا؛ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ”يـس“؛ فَبَكَوْا؛ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ؛ وإذا نَظَرْتَ مُكاتَباتِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمُلُوكِ ازْدَدْتَ بَصِيرَةً في صِدْقِ هَذِهِ الآيَةِ؛ فَإنَّهُ ما كاتَبَ نَصْرانِيًّا إلّا آمَنَ؛ أوْ كانَ لَيِّنًا؛ ولَوْ لَمْ يُسْلِمْ؛ كَهِرَقْلَ؛ والمُقَوْقِسِ؛ وهَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ؛ وغَيْرِهِمْ؛ وغايَتُهم أنَّهم ضَنُّوا بِمُلْكِهِمْ؛ وأمّا غَيْرُ النَّصارى فَإنَّهم كانُوا عَلى غايَةِ الفَظاظَةِ؛ كَكِسْرى؛ فَإنَّهُ مَزَّقَ كِتابَهُ ﷺ؛ ولَمْ يَجْزِ رَسُولَهُ بِشَيْءٍ؛ وأمّا اليَهُودُ فَكانُوا جِيرانَ الأنْصارِ؛ ومَوالِيَهُمْ؛ (p-٢٧٣)وأحْبابَهُمْ؛ ومَعَ ذَلِكَ فَأحْوالُهم في العَداوَةِ غايَةٌ؛ كَما هو واضِحٌ في السِّيَرِ؛ مُبِيَّنٌ جِدًّا في شَرْحِي لِنَظْمِي لِلسِّيرَةِ؛ وكانَ السِّرُّ في ذَلِكَ - مَعَ ما تَقَدَّمَ مِن باعِثِ الزُّهْدِ - أنَّهُ لَمّا كانَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أقْرَبَ الأنْبِياءِ زَمَنًا مِن زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كانَ المُنْتَمُونَ إلَيْهِ؛ ولَوْ كانُوا كَفَرَةً؛ أقْرَبَ الأُمَمِ مَوَدَّةً لِاتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ؛ وإلى ذَلِكَ يُشِيرُ ما رَواهُ الشَّيْخانِ؛ في الفَضائِلِ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”أنا أوْلى النّاسِ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ؛» في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ الأنْبِياءُ أوْلادُ عِلّاتٍ - وفي رِوايَةٍ: أبْناءُ؛ وفي رِوايَةٍ: إخْوَةٌ لِعِلّاتِ - أُمَّهاتُهم شَتّى؛ ودِينُهم واحِدٌ؛ ولَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَهُ - وفي رِوايَةٍ: ولَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَ عِيسى - نَبِيٌّ“.

وفِي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «”أنا أوْلى النّاسِ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ؛ في الأُولى والآخِرَةِ“؛ قالُوا: كَيْفَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”الأنْبِياءُ إخْوَةٌ مِن عِلّاتٍ؛ أُمَّهاتُهم شَتّى؛ ودِينُهم واحِدٌ؛ فَلَيْسَ بَيْنَنا نَبِيٌّ“».

5:86Page 122

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٨٦

But those who disbelieved and denied Our signs - they are the companions of Hellfire.

ولَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - جَزاءَ المُطِيعِينَ؛ المُبادِرِينَ إلى الإذْعانِ؛ تَرْغِيبًا؛ ذَكَرَ جَزاءَ مَن لَمْ يَفْعَلْ فِعْلَهُمْ؛ تَرْهِيبًا؛ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: سَتَرُوا ما أوْضَحَتْهُ لَهم عُقُولُهم مِنَ الدَّلالَةِ عَلى صِحَّةِ ما دَعَتْهم إلَيْهِ الرُّسُلُ؛ ﴿وكَذَّبُوا﴾؛ أيْ: عِنادًا؛ ﴿بِآياتِنا﴾؛ أيْ: بِالعَلاماتِ المُضافَةِ لِعِظَمِها إلَيْنا؛ ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: البُعَداءُ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ ﴿أصْحابُ الجَحِيمِ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ لا يَنْفَكُّونَ (p-٢٧٤)عَنْها؛ لا غَيْرُهم مِنَ العُصاةِ المُؤْمِنِينَ؛ وإنْ كَثُرَتْ كَبائِرُهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском