Al-Biqa'iAl‑Ahzab · 33:13–20

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:13–20

33:13Page 419

وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا ١٣

And when a faction of them said, "O people of Yathrib,1 there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are exposed [i.e., unprotected]," while they were not exposed. They did not intend except to flee.

ولَمّا ذَكَرَ ما هو الأصْلُ في نِفاقِهِمْ وهو التَّكْذِيبُ، أتْبَعَهُ ما تَفَرَّعَ عَلَيْهِ، ولَمّا كانَ تَخْذِيلُهم بِالتَّرْجِيعِ مَرَّةً، عَبَّرَ [عَنْهُ] بِالماضِي فَقالَ: ﴿وإذْ قالَتْ﴾ أنَّثَ الفِعْلَ إشارَةً إلى رَخاوَتِهِمْ وتَأنُّثِهِمْ في الأقْوالِ والأفْعالِ ﴿طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ أيْ قَوْمٌ كَثِيرٌ مِن مَوْتى القُلُوبِ ومَرْضاها يَطُوفُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ عَدَلُوا عَنِ الِاسْمِ - الَّذِي وسَمَها بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ وطَيْبَةٍ مَعَ حُسْنِهِ - إلى الِاسْمِ الَّذِي كانَتْ تُدْعى بِهِ قَدِيمًا مَعَ احْتِمالِ قُبْحِهِ بِاشْتِقاقِهِ مِنَ الثَّرْبِ الَّذِي هو اللَّوْمُ والتَّعْنِيفُ إظْهارًا لِلْعُدُولِ عَنِ الإسْلامِ قالَ في الجَمْعِ بَيْنَ العُبابِ والمُحْكَمِ: ثَرَبَ عَلَيْهِ ثَرْبًا وأثْرَبَ، بِمَعْنى ثَرَّبَ تَثْرِيبًا - إذا لامَهُ وعَيَّرَهُ بِذَنْبِهِ وذَكَّرَهُ بِهِ. وأكَّدُوا بِنَفْيِ الجِنْسِ لِكَثْرَةِ مُخالَفَتِهِمْ في ذَلِكَ فَقالُوا: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ أيْ قِيامًا أوْ مَوْضِعَ قِيامٍ تَقُومُونَ بِهِ - عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالفَتْحِ، وعَلى قِراءَةِ حَفْصٍ بِالضَّمِّ المَعْنى: لا إقامَةَ أوْ مَوْضِعَ إقامَةٍ في مَكانِ القِتالِ ومُقارَعَةِ الأبْطالِ ﴿فارْجِعُوا﴾ إلى مَنازِلِكم هِرابًا، وكُونُوا (p-٣٠٧)مَعَ نِسائِكم [أذْنابًا،] أوْ إلى دِينِكُمُ الأوَّلِ عَلى وجْهِ المُصارَحَةِ لِتَكُونَ لَكم عِنْدَ هَذِهِ الجُنُودِ [يَدٌ].

ولَمّا ذَكَرَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ هَتَكُوا السِّتْرَ، وبَيَّنُوا ما هم فِيهِ مِن سُفُولِ الأمْرِ، أتْبَعَهم آخَرِينَ تَسَتَّرُوا بَعْضَ التَّسَتُّرِ تَمَسُّكًا بِأذْيالِ النِّفاقِ، خَوْفًا مِن أهْوالِ الشِّقاقِ، فَقالَ: ﴿ويَسْتَأْذِنُ﴾ أيْ يُجَدِّدُ كُلَّ وقْتٍ طَلَبَ الإذْنِ لِأجْلِ الرُّجُوعِ إلى البُيُوتِ والكَوْنِ مَعَ النِّساءِ ﴿فَرِيقٌ مِنهُمُ﴾ أيْ طائِفَةٌ شَأْنُها الفُرْقَةُ ﴿النَّبِيَّ﴾ وقَدْ رَأوْا ما حَواهُ مِن عُلُوِّ المِقْدارِ بِما لَهُ مِن حُسْنِ الخُلُقِ، والخَلْقِ، وما لَدَيْهِ مِن جَلالَةِ الشَّمائِلِ وكَرِيمِ الخَصائِلِ، ولَمْ يَخْشَوْا مِن إنْبائِنا لَهُ بِالأخْبارِ، وإظْهارِنا لَهُ الخَبْءَ، مِن مَكْنُونِ الضَّمائِرِ وخَفِيِّ الأسْرارِ، حالَ كَوْنِهِمْ ﴿يَقُولُونَ﴾ [أيْ] في كُلِّ قَلِيلٍ، مُؤَكِّدِينَ لِعِلْمِهِمْ بِكَذِبِهِمْ وتَكْذِيبِ المُؤْمِنِينَ لَهم قَوْلَهُمْ: ﴿إنَّ بُيُوتَنا﴾ أتَوْا بِجَمْعِ الكَثْرَةِ إشارَةً إلى كَثْرَةِ أصْحابِهِمُ المُنافِقِينَ ﴿عَوْرَةٌ﴾ أيْ [بِها] خَلَلٌ كَثِيرٌ يُمْكِنُ مَن أرادَ مِنَ الأحْزابِ أنْ يَدْخُلَها مِنهُ، فَإذا ذَهَبْنا إلَيْها حَفِظْناها مِنهم وكَفَيْنا مَن يَأْتِي إلَيْنا مِن مُفْسِدِيهِمْ حِمايَةً لِلدِّينِ، وذَبًّا عَنِ الأهْلِينَ.

ولَمّا قالُوا ذَلِكَ مُؤَكِّدِينَ لَهُ، رَدَّهُ اللَّهُ تَعالى مُؤَكِّدًا لِرَدِّهِ مُبَيِّنًا لِما (p-٣٠٨)أرادُوا فَقالَ: ﴿وما﴾ أيْ والحالُ أنَّها ما ﴿هِيَ﴾ [فِي ذَلِكَ الوَقْتِ الَّذِي قالُوا هَذا فِيهِ، وأكَّدَ النَّفْيَ فَقالَ:] ﴿بِعَوْرَةٍ﴾ ولا يُرِيدُونَ [بِذَهابِهِمْ حِمايَتَها ﴿إنَّ﴾ أيْ ما ﴿يُرِيدُونَ﴾ ] بِاسْتِئْذانِهِمْ ﴿إلا فِرارًا﴾

33:14Page 419

وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤

And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah [i.e., disbelief] had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.

ولَمّا كانَتْ عِنايَتُهم [مُشْتَدَّةً] بِمُلازَمَةِ دُورِهِمْ. فَأظْهَرُوا اشْتِدادَ العِنايَةِ بِحِمايَتِها زُورًا بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ ودَلَّ عَلَيْهِ بِالإسْنادِ إلى الدُّورِ [تَنْبِيهًا] عَلى أنَّها رَبَّةُ الحِمايَةِ والعُمْدَةِ فَقالَ: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ﴾ أيْ بُيُوتُهم مِن أيِّ داخِلٍ كانَ مِن هَؤُلاءِ الأحْزابِ أوْ غَيْرِهِمْ، وأنَّثَ الفِعْلَ نَصًّا عَلى المُرادِ وإشارَةً إلى [أنَّ] ما يُنْسَبُ إلَيْهِمْ جَدِيرٌ بِالضَّعْفِ، وعَبَّرَ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ دُخُولُ غَلَبَةٍ ﴿مِن أقْطارِها﴾ أيْ جَوانِبِها كُلِّها بِحَيْثُ لا يَكُونُ لَهم مَكانٌ لِلْهَرَبِ.

ولَمّا كانَ قَصْدُ الفِرارِ مَعَ الإحاطَةِ بِالدّارِ، مِن جَمِيعِ الأقْطارِ، دُونَ الِاسْتِقْتالِ لِلدَّفْعِ عَنِ الأهْلِ والمالِ، بَعِيدًا عَنْ أفْعالِ الرِّجالِ؛ عَبَّرَ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾ أيْ مِن أيِّ سائِلٍ [كانَ] ﴿الفِتْنَةَ﴾ أيِ الخُرُوجَ مِنها فارِّينَ، وكَأنَّهُ سَمّاهُ بِها لِأنَّهُ لَمّا كانَ أشَدَّ الفِتْنَةِ (p-٣٠٩)مِن حَيْثُ أنَّهُ لا يُخْرِجُ الإنْسانَ مَن بَيْتِهِ إلّا المَوْتُ أوْ ما يُقارِبُهُ كانَ كَأنَّهُ لا فِتْنَةَ سِواهُ ﴿لآتَوْها﴾ أيِ الفِتْنَةَ بِالخُرُوجِ فِرارًا، إجابَةً لِسُؤالِ مَن سَألَهم مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالدُّخُولِ عَلى صِفَةِ الإحاطَةِ أنْ لا نَجاةَ، فَهم أبَدًا يُعَوِّلُونَ عَلى الفِرارِ مِن غَيْرِ قِتالٍ حِمايَةً لِذِمارٍ أوْ دَفْعًا لِعارٍ، أوْ ذَبًّا عَنْ أهْلٍ أوْ جارٍ، وهَذا المَعْنى يَنْتَظِمُ قِراءَةَ [أهْلِ] الحِجازِ بِالقَصْرِ وغَيْرِهِمْ بِالمَدِّ، فَإنَّ مَن أجابَ إلى الفِرارِ فَقَدْ أعْطى ما كَأنَّهُ كانَ في يَدِهِ مِنهُ غَلَبَةً وجُبْنًا وقَدْ جاءَهُ وفَعَلَهُ.

ولَمّا كانَ هَذا عِنْدَ العَرَبِ - مَعَ ما لَهم مِنَ النَّجْدَةِ والخَوْفِ مِنَ السُّبَّةِ - لا يَكادُ يُصَّدَّقُ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِتَأْكِيدِهِ في زِيادَةِ تَصْوِيرِهِ فَقالَ: ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾ [أيِ] البُيُوتِ ﴿إلا يَسِيرًا﴾ فَصَحَّ بِهَذا أنَّهم لا يَقْصِدُونَ إلّا الفِرارَ، لا حِفْظَ البُيُوتِ مِنَ المَضارِّ، ويَدُلُّكَ عَلى هَذا المَعْنى إتْباعُهُ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ ما لَهم مِنَ الإنْكارِ والحَلِفِ بِالكَذِبِ:

33:15Page 419

وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥

And they had already promised Allāh before not to turn their backs [i.e., flee]. And ever is the promise to Allāh [that about which one will be] questioned.

﴿ولَقَدْ كانُوا﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أسْرَعُوا الإجابَةَ إلى الفِرارِ مَعَ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ مِن سَبْيِ حَرِيمِهِمْ واجْتِياحِ بَيْضَتِهِمْ ﴿عاهَدُوا اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لا أجَلُّ مِنهُ.

(p-٣١٠)ولَمّا كانَ العَهْدُ رُبَّما طالَ زَمَنُهُ فَنُسِيَ، فَكانَ ذَلِكَ عُذْرًا لِصاحِبِهِ، بَيَّنَ قُرْبَ زَمَنِهِ بَعْدَ بَيانِ عَظَمَةِ المُعاهَدِ اللّازِمِ مِنهُ ذِكْرُهُ، فَقالَ مُثْبِتًا الجارَّ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ قَبْلِ هَذِهِ الحالَةِ وهَذِهِ الغَزْوَةِ حِينَ أعْجَبَتْهُمُ المَواعِيدُ الصّادِقَةُ بِالفُتُوحاتِ الَّتِي سَمَّوْها الآنَ عِنْدَما جَدَّ الجِدُّ مِمّا هي مَشْرُوطَةٌ بِهِ مِنَ الجِهادِ غُرُورًا ﴿لا يُوَلُّونَ﴾ أيْ يَقْرَبُونَ عَدُوَّهم ﴿الأدْبارَ﴾ أيْ أدْبارَهم أبَدًا لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، ولا يَكُونُ لَهم عَمَلٌ إذا حَمى البَأْسُ، وتَخالَطَ النّاسُ، واحْمَرَّتِ الحَدَقُ وتَداعَسَ الرِّجالُ، وتَعانَقَ الحُماةُ الأبْطالُ إلى الظَّفَرِ أوِ المَوْتِ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ قَدْ يَتَهاوَنُ بِالعَهْدِ لِإعْراضِ المُعاهِدِ عَنْهُ قالَ: ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ﴾ أيِ الوَفاءِ بِعَهْدِ مَن هو مُحِيطٌ بِصِفاتِ الكَمالِ. ولَمّا كانَ العَهْدُ فَضْلَةً في الكَلامِ لِكَوْنِهِ مَفْعُولًا، واشْتَدَّتِ العِنايَةُ بِهِ هُنا، بَيَّنَ ذَلِكَ بِتَقْدِيمِهِ أوَّلًا ثُمَّ بِجَعْلِهِ العُمْدَةَ، وإسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِ ثانِيًا فَقالَ: ﴿مَسْؤُولا﴾ أيْ في أنْ يُوفِيَ بِهِ ذَلِكَ الَّذِي وقَعَ مِنهُ.

33:16Page 420

قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦

Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ ما أخْبَرَ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ كَما دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالنَّبِيِّ، اسْتَأْنَفَ أمْرَهُ بِجَوابِهِمْ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: ماذا يُقالُ لَهُمْ؟ وإجْراءً لِلْنَصِيحَةِ عَلى لِسانِهِ لِما هو مَجْبُولٌ عَلَيْهِ مِنَ الشَّفَقَةِ،﴿قُلْ﴾ أيْ لَهُمْ، وأكَّدَ لِظَنِّهِمْ نَفْعَ الفِرارِ: ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ﴾ أيْ في (p-٣١١)تَأْخِيرِ آجالِكم في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿الفِرارُ﴾ أيِ الَّذِي ما كانَ اسْتِئْذانُكم إلّا بِسَبَبِهِ ﴿إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ﴾ أيْ بِغَيْرِ عَدُوٍّ ﴿أوِ القَتْلِ﴾ لِأنَّ الأجَلَ إنْ كانَ [قَدْ] حَضَرَ، لَمْ يَتَأخَّرْ بِالفِرارِ وإلّا لَمْ يُقْصِرْهُ الثَّباتُ كَما كانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إذا دَهَمَ الأمْرُ، وتَوَقَّدَ الجَمْرُ، واشْتَدَّ مِنَ الحَرْبِ الحَرُّ، أيُّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أفِرُّ؟ يَوْمَ لا يُقْدَرُ أوْ يَوْمَ قُدِرْ، وذَلِكَ أنَّ أجَلَ اللَّهِ الَّذِي أجَّلَهُ مُحِيطٌ بِالإنْسانِ لا يَقْدِرُ أنْ يَتَعَدّاهُ أصْلًا ﴿وإذًا﴾ أيْ وإذْ فَرَرْتُمْ.

ولَمّا كانُوا لا يَقْصِدُونَ بِالعَيْشِ إلّا التَّمَتُّعَ، بَيَّنَ ذَلِكَ بِالبِناءِ لِلْمَجْهُولِ فَقالَ: ﴿لا تُمَتَّعُونَ﴾ أيْ تَمَتُّعًا مُبالَغًا فِيهِ كَما تُرِيدُونَ بِما بَقِيَ مِن أعْمارِكم إنْ كانَ بَقِيَ مِنها شَيْءٌ ﴿إلا قَلِيلا﴾ بَلْ يَتَمَكَنُّ العَدُوُّ مِنكم بِأدْبارِكُمْ، ومِن أمْوالِكم وأحْسابِكم ودِيارِكُمْ، فَيُفْسِدُ مَهْما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ فَلا تَقْدِرُونَ عَلى تَدارُكِهِ إلّا بَعْدَ زَمانٍ طَوِيلٍ وتَعَبٍ كَبِيرٍ، بِخِلافِ ما إذا ثَبَتُّمْ وفاءً بِالعَهْدِ وحِفْظًا لِلثَّناءِ فَلاقَيْتُمُ الأقْرانَ، وقارَعْتُمُ الفُرْسانَ، اعْتِمادًا عَلى رَبِّكم وطاعَةً لِنَبِيِّكُمْ، فَإنْ [كانَ] الأجَلُ قَدْ أتى لَمْ يَنْقُصْكم ذَلِكَ شَيْئًا، ومُتُّمْ أعِزَّةً كِرامًا، وإلّا فُزْتُمْ بِالنَّصْرِ، وحُزْتُمُ الأجْرَ، وعِشْتُمْ بِأتَمِّ نِعْمَةٍ إلى تَمامِ العُمْرِ، فالثَّباتُ أبْقى لِلْمُهَجِ، وأحْفَظُ لِلْعَيْشِ البَهِجِ.

33:17Page 420

قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧

Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.

(p-٣١٢)ولَمّا كانُوا لِما عِنْدَهم مِنَ التَّقَيُّدِ بِالوَهْمِ، والدَّوْرانِ مَعَ الحِسِّ دَأْبَ البُهْمِ، جَدِيرِينَ بِأنْ يَقُولُوا: بَلى يَنْفَعُنا لِأنّا طالَما رَأيْنا مَن هَرَبَ فَسَلِمَ، ومَن ثَبَتَ فاصْطَلَمَ، أمَرَهُ بِالجَوابِ عَنْ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لَهم مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ﴾ أيْ يَمْنَعُكم ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا قَبْلَ الفِرارِ وفي حالِ الفِرارِ وبَعْدَهُ ﴿إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾ فَأناخَ بِكم نِقَمَهُ فَيَرُدُّ ذَلِكَ السُّوءَ عَنْكم ﴿أوْ﴾ يُهِينُكم ويُقَبِّحُ جانِبَكم ويَمْتَهِنُهُ بِأنْ يُصِيبَكم بِسُوءٍ إنْ ﴿أرادَ بِكم رَحْمَةً﴾ فَأفادَكم نِعَمَهُ، والرَّحْمَةُ النَّفْعُ سَمّاهُ بِها لِأنَّهُ أثَرُها، قِيسُوا هَذا المَعْنى عَلى مَقايِيسِ عُقُولِكم مُعْتَبِرِينَ لَهُ بِما وجَدْتُمْ مِنَ الشِّقَّيْنِ في جَمِيعِ أعْمارِكُمْ، هَلِ احْتَرَزْتُمْ عَنْ سُوءِ إرادَةٍ فَنَفَعَكُمُ الِاحْتِرازُ، أوِ اجْتَهَدَ غَيْرُهُ في مَنعِكم رَحْمَةً مِنهُ فَتَمَّ لَهُ أمْرُهُ أوْ أوْقَعَ اللَّهُ بِكم شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَقَدَرَ أحَدٌ مَعَ بَذْلِ الجُهْدِ عَلى كَشْفِهِ بِدُونِ إذْنِهِ؟ ويُمْكِنُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ السُّوءَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّهِ ثانِيًا، وذَكَرَ الرَّحْمَةَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّها أوَّلًا.

ولَمّا كانُوا أجْمَدَ النّاسِ، أشارَ سُبْحانَهُ بِكَوْنِهِمْ لَمْ يُبادِرُوهم بِأنْفُسِهِمْ (p-٣١٣)الجَوابَ بِما يَدُلُّ عَلى المَنابِ إلى جُمُودِهِمْ بِالعَطْفِ عَلى ما عُلِمَ أنَّ تَقْدِيرَهُ جَوابًا مِن كُلِّ ذِي بَصِيرَةٍ: لا يَعْصِمُهم أحَدٌ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، ولا يُصِيبُهم بِشَيْءٍ مِنهُ، فَقالَ: ﴿ولا يَجِدُونَ﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿لَهُمْ﴾ ونَبَّهَ عَلى أنَّهُ لا شَيْءَ إلّا وهو في قَبْضَتِهِ سُبْحانَهُ وأنَّهُ لا إحاطَةَ لِشَيْءٍ غَيْرِهِ بِشَيْءٍ حَتّى ولا بِالرُّتَبِ الَّتِي دُونَ رُتْبَتِهِ بِقَوْلِهِ مُثْبِتًا الجارَّ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ وعَبَّرَ بِالِاسْمِ العَلَمِ إشارَةً إلى إحاطَتِهِ بِكُلِّ وصْفٍ جَمِيلٍ، فَمِن أيْنَ يَكُونُ لِغَيْرِهِ الإلْمامُ بِشَيْءٍ مِنها إلّا بِإذْنِهِ ﴿ولِيًّا﴾ يُوالِيهِمْ فَيَنْفَعُهم بِنَوْعِ نَفْعٍ ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يَنْصُرُهم مِن أمْرِهِ فَيَرُدُّ ما أرادَهُ مِنَ السُّوءِ عَنْهم.

33:18Page 420

۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨

Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3

ولَمّا أخْبَرَهم سُبْحانَهُ بِما عَلِمَ مِمّا أوْقَعُوهُ مِن أسْرارِهِمْ، وأمَرَهُ ﷺ بِوَعْظِهِمْ، حَذَّرَهم بِدَوامٍ عِلْمِهِ لِمَن يَخُونُ مِنهُمْ، فَقالَ مُحَقِّقًا مُقَرِّبًا مِنَ الماضِي ومُؤْذِنًا بِدَوامِ هَذا الوَصْفِ لَهُ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ﴾ ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِ ”قَدْ“ الَّتِي رُبَّما أفْهَمَتْ في هَذِهِ العِبارَةِ التَّقْلِيلَ، إشارَةً إلى أنَّهُ يَكْفِي مَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ في الخَوْفِ مِن سَطْوَةِ المُتَهَدِّدِ احْتِمالَ عِلْمِهِ، وعَبَّرَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ فَقالَ: ﴿اللَّهُ﴾ إشارَةً إلى إحاطَةِ الجَلالِ (p-٣١٤)والجَمالِ ﴿المُعَوِّقِينَ﴾ أيِ المُثَبِّطِينَ تَثْبِيطَ تَكْرِيهٍ وعُقُوقٍ، يُسْرِعُونَ فِيهِ إسْراعَ الواقِعِ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ ﴿مِنكُمْ﴾ أيْ أيُّها الَّذِينَ أقَرُّوا بِالإيمانِ لِلنّاسِ قاطِبَةً عَنْ إتْيانِ حَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ ﴿والقائِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ﴾ أيِ ائْتُوا وأقْبِلُوا ﴿إلَيْنا﴾ مُوهِمِينَ أنَّ ناحِيَتَهم مِمّا يُقامُ فِيهِ القِتالُ، ويُواظِبُ عَلى صالِحِ الأعْمالِ ﴿ولا﴾ أيْ والحالُ أنَّهم لا ﴿يَأْتُونَ البَأْسَ﴾ أيِ الحَرْبَ أوْ مَكانَها ﴿إلا قَلِيلا﴾ لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ بِقَدْرِ ما يَراهُمُ المُخْلِصُونَ، فَإذا اشْتَغَلُوا بِالمُعارَكَةِ وكَفى كُلٌّ مِنهم ما إلَيْهِ تَسَلَّلُوا عَنْهم لِواذًا، وعاذُوا بِمَن لا يَنْفَعُهم مِنَ الخَلْقِ عِياذًا.

33:19Page 420

أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩

Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.

ولَمّا كانُوا يُوَجِّهُونَ لِكُلٍّ مِن أفْعالِهِمْ هَذِهِ وجْهًا صالِحًا، بَيَّنَ فَسادَ قَصْدِهِمْ بِقَوْلِهِ ذامًّا غايَةَ الذَّمِّ بِالتَّعْبِيرِ الشُّحَّ الَّذِي هو التَّناهِي في البُخْلِ، فَهو بُخْلٌ بِما في اليَدِ وأمْرٌ لِلْغَيْبِ بِالبُخْلِ فَهو بُخْلٌ إلى بُخْلٍ خَبِيثٍ قَذِرٍ مُتَمادًى فِيهِ مُسارَعٍ إلَيْهِ ﴿أشِحَّةً﴾ أيْ يَفْعَلُونَ ما تَقَدَّمَ والحالُ أنَّ كُلًّا مِنهم شَحِيحٌ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أيْ بِحُصُولِ نَفْعٍ مِنهم أوْ مِن غَيْرِهِمْ بِنَفْسٍ أوْ مالٍ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: في حالِ الأمْنِ، أتْبَعَهُ بَيانَ حالِهِمْ في الخَوْفِ فَقالَ: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ أيْ لِمَجِيءِ أسْبابِهِ مِنَ الحَرْبِ ومُقَدِّماتِها ﴿رَأيْتَهُمْ﴾ أيْ أيُّها المُخاطَبُ ﴿يَنْظُرُونَ﴾ وبَيَّنَ بُعْدَهم حِسًّا ومَعْنًى بِحَرْفِ الغايَةِ فَقالَ: ﴿إلَيْكَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿تَدُورُ﴾ يَمِينًا وشِمالًا (p-٣١٥)بِإدارَةِ الطَّرْفِ ﴿أعْيُنُهُمْ﴾ أيْ زائِغَةً رُعْبًا وخَوَرًا، تَمَّ شُبَّهَها في سُرْعَةِ تَقَلُّبِها لِغَيْرِ قَصْدٍ صَحِيحٍ فَقالَ: ﴿كالَّذِي﴾ أيْ كَدَوَرانِ عَيْنِ الَّذِي، وبَيَّنَ شِدَّةِ العِنايَةِ بِتَصْوِيرٍ ذَلِكَ بِجَعْلِ المَفْعُولِ عُمْدَةً بِبِناءِ الفِعْلِ لَهُ فَقالَ: ﴿يُغْشى عَلَيْهِ﴾ مُبْتَدِئًا غَشَيانَهُ ﴿مِنَ المَوْتِ﴾ سُنَّةَ اللَّهِ في أنَّ كُلَّ مَن عامَلَ النّاسَ بِالخِداعِ، كانَ قَلِيلَ الثَّباتِ عِنْدَ القِراعِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ خاصَّةً أُخْرى لِبَيانِ جُبْنِهِمْ فَقالَ: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ أيْ بِذَهابِ أسْبابِهِ ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ أيْ تَناوَلُوكم تَناوُلًا صَعْبًا جُرْأةً ووَقاحَةً، ناسِينَ ما وقَعَ مِنهم عَنْ قُرْبٍ مِنَ الجُبْنِ والخَوَرِ ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ ذَرِبَةٍ قاطِعَةٍ فَصِيحَةٍ بَعْدَ أنْ كانَتْ عِنْدَ الخَوْفِ في غايَةِ اللَّجْلَجَةِ لا تَقْدِرُ عَلى الحَرَكَةِ مِن قِلَّةِ الرِّيقِ ويُبْسِ الشِّفاهِ، وهَذا [لِطَلَبِ] العَرَضِ الفانِي مِنَ الغَنِيمَةِ أوْ غَيْرِها؛ ثُمَّ بَيَّنَ المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿أشِحَّةً﴾ أيْ شُحًّا مُسْتَعْلِيًا ﴿عَلى الخَيْرِ﴾ أيِ المالِ الَّذِي عِنْدَهُمْ، وفي اعْتِقادِهِمْ أنَّهُ لا خَيْرَ غَيْرُهُ، شُحًّا لا يُرِيدُونَ أنْ يَصِلَ شَيْءٌ مِنهُ إلَيْكم ولا يَفُوتَهم شَيْءٌ مِنهُ، وهَذِهِ [سُنَّةٌ] أُخْرى في أنَّ مَن كانَ صُلْبًا في الرَّخاءِ كانَ رِخْوًا حالَ الشِّدَّةِ وعِنْدَ اللِّقاءِ، وإنَّما فَسَّرْتُ الشُّحَّ بِهَذا لِأنَّ مادَّتَهُ بِتَرْتِيبِها تَدُورُ عَلى الجَمْعِ الَّذِي انْتَهى (p-٣١٦)فَأشْرَفَ عَلى الفَسادِ، مِنَ الحَشِيشِ والمِحَشَّةِ، وهي الدَّبَرُ، فَهو جَمْعٌ يَتْبَعُهُ في الأغْلَبِ نَكَدٌ وأذًى، ومِن لَوازِمِ مُطْلَقِ الجَمْعِ القُوَّةُ فَتَتْبَعُها الصَّلابَةُ، فَرُبَّما نَشَأتِ القَساوَةُ، ورُبَّما نَشَأتْ عَنِ الجَمْعِ الفُرْقَةُ فَلَزِمَها الرَّخاوَةُ، فَمِنَ الجَمْعِ النَّكِدِ الشُّحُّ وهو البُخْلُ والحِرْصُ، وشُحُّ النَّفْسِ حِرْصُها عَلى ما مَلَكَتْ، قالَ القَزّازُ: وجَمْعُ الشَّحِيحِ في أقَلِّ العَدَدِ أشِحَّةٌ، ولَمْ أسْمَعَ غَيْرَهُ، وحَكى أبُو يُوسُفَ: أشِحّاءُ - بِالمَدِّ في الكَثِيرِ، والرَّجُلانِ يَتَشاحّانِ عَنِ الأمْرِ - إذا كانَ كُلٌّ مِنهُما يُرِيدُ أنْ لا يَفُوتَهُ، وزَنْدٌ شَحاحٌ: لا يُورى، وماءٌ شَحاحٌ: نَكِدٌ غَيْرُ غَمْرٍ - لِأنَّهُ اشْتَدَّ اجْتِماعُهُ في مَكانِهِ، واشْتَدَّتْ أرْضُهُ بِاجْتِماعِ أجْزائِها فَصَلُبَتْ جِدًّا فَضَنَّتْ بِهِ.

وأرْضٌ شَحاحٌ: صُلْبَةٌ، قالَ القَزّازُ: وبِهِ شُبِّهَ الزَّنْدُ، والشَّحْشاحُ: الحادُّ والسَّيِّئُ الخُلُقِ والماضِي في كَلامٍ أوْ سَيْرٍ، والمُواظِبُ عَلى الشَّيْءِ، لِأنَّ ذَلِكَ مِن لَوازِمِ الحِدَّةِ النّاشِئَةِ عَنِ القُوَّةِ النّاشِئَةِ عَنِ الجَمْعِ، ومِن هُنا قِيلَ لِلْخَطِيبِ البَلِيغِ والشُّجاعِ والغَيُورِ: شَحْشَحٌ وشَحْشاحٌ، والشَّحْشَحُ مِنَ الغِرْبانِ: الكَثِيرُ الصَّوْتِ، ومِنَ الحَمِيرِ: الخَفِيفُ، ومِنَ القَطا: السَّرِيعَةُ، والشَّحْشاحُ: الطَّوِيلُ - كَأنَّهُ جَمَعَ طُولَيْنِ، وشَحْشَحَ البَعِيرُ (p-٣١٧)فِي الهَدِيرِ - إذا لَمْ يُخَلِّصُهُ، كَأنَّهُ [جَمَعَ] إلى الهَدِيرِ ما لَيْسَ بِهَدِيرٍ، والشَّحْشَحَةُ: صَوْتُ الصُّرَدِ - لِكَثْرَةِ اتِّصالِها، فَهي تَرْجِعُ إلى الحِدَّةِ الَّتِي تَرْجِعُ إلى القُوَّةِ النّاشِئَةِ عَنِ الجَمْعِ، وتَرْدِيدُ البَعِيرِ في الهَدِيرِ والطَّيَرانُ السَّرِيعُ والحَذَرُ، فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِ القَلْبِ وثُقُوبِ الذِّهْنِ، وامْرَأةٌ شَحْشاحٌ - كَأنَّها رَجُلٌ في قُوَّتِها، والمُشَحْشَحُ - كالمُسَلْسَلِ: القَلِيلُ الخَيْرِ، وإبِلٌ شَحائِحُ: قَلِيلَةُ الدَّرِّ، وذَلِكَ مِنَ الجَمْعِ والصَّلابَةِ النّاشِئَةِ عَنِ القَساوَةِ والنَّكَدِ، والشَّحِيحُ مِنَ الأرْضِ ما يَسِيلُ مِن أدْنى مَطَرٍ، لِصَلابَتِها وشَدَّةِ اجْتِماعِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ، والشَّحْشَحُ أيْضًا مِنَ الأرْضِ ما لا يَسِيلُ إلّا مِن مَطَرٍ كَثِيرٍ ضِدَّ الأوَّلِ، وذَلِكَ ناظِرٌ إلى جَمْعِها لِلنَّظَرِ لِغَوْرِهِ فِيها لِما في أجْزائِها مِنَ التَّفَرُّقِ الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّهُ مِن لَوازِمِ الجَمْعِ، ومِن مُطْلَقِ الجَمْعِ: الفَلاةُ الواسِعَةُ - لِأنَّها جامِعَةٌ لِما يُرادُ جَمْعُهُ، والشِّحاحُ: شِعابٌ صِغارٌ تَدْفَعُ الماءَ إلى الوادِي، فَهي بِمَدِّها جامِعَةٌ، وبِكَوْنِها صِغارًا نَكِدَةٌ ومُجْتَمِعَةٌ في نَفْسِها، ومِنَ الجَمْعِ: الحَشِيشُ، وهو اليابِسُ مِنَ العُشْبِ، وأصْلُهُ ما جُمِعَ مِنهُ.

والمِحَشُّ: المَوْضِعُ الكَثِيرُ الحَشِيشِ والخَيْرِ، لِأنَّ الجَمْعَ رُبَّما نَشَأ عَنْهُ رِفْقٌ، وكَثْرَةُ الحَشِيشِ يَلْزَمُها الرِّفْقُ بِعَلَفِهِ لِلدَّوابِّ، ويَكُونُ أرْضُهُ طَيِّبَةً، ومَن حَشَّ الحَشِيشَ: قَطَعَهُ، (p-٣١٨)وفُلانًا: أصْلَحَ مِن حالِهِ، والمالَ: كَثَّرَهُ، وزَيْدًا بَعِيرًا أوْ بِبَعِيرٍ: أعْطاهُ إيّاهُ، والحَشُّ - بِالفَتْحِ: المَخْرَجُ، والمِحَشَّةُ: الدُّبُرُ، والحَشُّ: البُسْتانُ ذُو النَّخْلِ المُجْتَمِعِ، سُمِّيَ الخَلاءُ بِهِ لِأنَّ العَرَبَ كانَتْ تَقْضِي الحاجَةَ فِيهِ، وحَشُّ طَلْحَةَ وحَشُّ كَوْكَبٍ: مَوْضِعانِ بِالمَدِينَةِ، وحَشَّ الوَلَدُ في البَطْنِ: يَبِسَ، وأحَشَّتِ المَرْأةُ فَهي مِحَشٌّ - إذا يَبِسَ الوَلَدُ في جَوْفِها، والحُشُّ- بِالضَّمِّ: الوَلَدُ الهالِكُ في البَطْنِ، وحَشَشْتُ الفَرَسَ: جَمَعْتُ لَهُ الحَشِيشَ، [وأحْشَشْتُ الرَّجُلَ: أعَنْتُهُ عَلى جَمْعِ الحَشِيشِ، والحِشاشُ: الجَوالِقُ فِيهِ الحَشِيشُ]، وأحَشَّ الكَلَأُ: أمْكَنَ لِأنْ يُحَشَّ، والمُسْتَحَشَّةُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي دَقَّتْ أوَظِفَتُها، أيْ ما فَوْقَ رُسْغِها إلى ساقِها، وذَلِكَ مِن مِن عِظَمِها وكَثْرَةِ شَحْمِها، واسْتَحَشَّ الغُصْنُ: طالَ - كَأنَّهُ جَمَعَ طُولَيْنِ، أوْ صارَ بِحَيْثُ يَجْمَعُ ورَقًا كَثِيرًا، الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ، وحَشَّ الوِدِيَّ مِنَ النَّخْلِ: يَبِسَ، ومِنَ الجَمْعِ: حَشَّ الصَّيْدَ: جَمَعَهُ مِن جانِبَيْهِ، والفَرَسَ: ألْقى لَهُ حَشِيشًا، قالَ القَزّازُ: وهو يُبْسُ الكَلَأِ، وأصْلُهُ ما جَمَعَ، ومِنهُ: أحْشُّكَ وتَرُوثُنِي - يُضْرَبُ لِمَن أساءَ إلى مَن أحْسَنَ إلَيْهِ، (p-٣١٩)ومَرَّتِ الإبِلُ تَحُشُّ الأرْضَ. أيْ تَجْمَعُ الحَشِيشَ، وقِيلَ: هو مِن سُرْعَةِ مَرِّها، وفِيهِ مَعَ كَثْرَةِ الجَمْعِ لِلْخُطى بِتَقارُبِها مَعْنى الحِدَّةِ، ومِنهُ حَشَّ الفَرَسُ: أسْرَعَ، ومِنَ الإشْرافِ عَلى الفَسادِ: الحَشُّ - بِالفَتْحِ وهو النَّخْلُ النّاقِصُ القَصِيرُ لَيْسَ بِمَسْقِيٍّ ولا مَعْمُورٍ، والحُشاشَةُ: رَمَقَ النَّفْسِ، يُقالُ: ما بَقِيَ مِن فُلانٍ إلّا حُشاشَةٌ أيْ رَمَقٌ يَسِيرٌ يَحْيا بِهِ، وعِبارَةُ القامُوسِ، والحُشاشُ والحُشاشَةُ، بَقِيَّةُ الرُّوحِ في المَرِيضِ والجَرِيحِ فَهَذا بَيِّنٌ في الإشْرافِ عَلى الفَسادِ كَما تَقَدَّمَ وهو أيْضًا مِنَ الفُرْقَةِ الَّتِي قَدْ تَلْزَمُ الجَمْعَ ومِنهُ تَحَشْحَشُوا أيْ تَفَرَّقُوا، ومِنهُ قِلَّةُ الِاسْتِحْشاشِ، وهو قِلَّةُ القَوْمِ، ومِنَ الحِدَّةِ النّاشِئَةِ عَنِ القُوَّةِ النّاشِئَةِ: عَنِ الجَمْعِ حَشَشْتُ النّارَ أيْ أوْقَدْتُها وجَمَعْتُ الحَطَبَ إلَيْها، وكُلُّ ما قَوِيَ بِشَيْءٍ فَقَدْ حَشَّ بِهِ، والمِحَشُّ: حَدِيدَةٌ تُوقَدُ بِها النّارُ أيْ تُحَرَّكُ، والشُّجاعُ، قالَ القَزّازُ، وهو مِحَشُّ حَرْبٍ - إذا كانَ يُسَعِّرُها بِشَجاعَتِهِ، وحَشَّ فُلانٌ الحَرْبَ - إذا هَيَّجَها، ومِنهُ تَحَشْحَشُوا أيْ تَحَرَّكُوا، ومِن مُطْلَقِ الحِدَّةِ: أحَشَشْتُهُ عَنْ حاجَتِهِ: أعَجَلْتُهُ عَنْها، ومِنَ الجَمْعِ والقُوَّةِ: حَشَّ سَهْمَهُ بِالقُذَذِ - إذا راشَهُ فَألَزَقَها مِن نَواحِيهِ، وحَشاشاكَ أنْ تَفْعَلَ كَذا أيْ قُصاراكَ أيْ نِهايَةُ جَمْعِكَ لِكُلِّ ما تَقْوى بِهِ، وحَشاشا كُلِّ شَيْءٍ: جانِباهُ، والحُشَّةُ - بِالضَّمِّ: القُبَّةُ العَظِيمَةُ، لِكَثْرَةِ (p-٣٢٠)جَمْعِها وقُوَّةِ تَراصِّها.

ولَمّا وصَفَهم سُبْحانَهُ بِهَذِهِ الدَّنايا.

أخْبَرَ بِأنَّ أساسَها وأصْلَها الَّذِي نَشَأتْ عَنْهُ عَدَمُ الوُثُوقِ بِاللَّهِ لِعَدَمِ الإيمانِ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ البُغَضاءُ البُعَداءُ الَّذِينَ مَحَطُّ أمْرِهِمُ الدُّنْيا ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أيْ لَمْ يُوجَدْ مِنهم إيمانٌ بِقُلُوبِهِمْ وإنْ أقَرَّتْ بِهِ ألْسِنَتُهم.

ولَمّا كانَ العَمَلُ لا يَصِحُّ بِدُونِ الإيمانِ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَأحْبَطَ اللَّهُ﴾ أيْ بِجَلالِهِ وتَفَرُّدِهِ في كِبْرِيائِهِ وكَمالِهِ ﴿أعْمالَهُمْ﴾ أيْ أبْطَلَ أرْواحَها، فَصارَتْ أجْسادًا لا أرْواحَ لَها، فَلا نَفْعَ لَهم بِشَيْءٍ مِنها لِأنَّها كانَتْ في الدُّنْيا صُوَرًا مُجَرَّدَةً عَنِ الأرْواحِ الَّتِي هي القُصُودُ الصّالِحَةُ، فَإنَّهم لا قَصْدَ لَهم بِها إلّا التَّوَصُّلُ إلى الأعْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وهَذا إعْلامٌ بِأنَّ مَن كانَتِ الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّهِ فَهو غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وأنَّهُ يَكُونُ خَوّارًا عِنْدَ الهَزاهِزِ، مَيّالًا إلى دَنايا الشَّجايا والغَرائِزِ.

ولَمّا كانَ مَن عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يَقْدِرْ غَيْرُهُ وإنْ كانَ أعْظَمَ مِنهُ أنْ يُبْطِلَ نَفْعَهُ بِهِ إلّا بِسِعْرٍ شَدِيدٍ، قالَ تَعالى: ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾ أيِ الإحْباطُ العَظِيمُ مَعَ ما لَهم مِنَ الجُرْأةِ في الطَّلَبِ والإلْحافِ [عِنْدَ السُّؤالِ] وقِلَّةِ الأدَبِ ﴿عَلى اللَّهِ﴾ بِما لَهُ مِن صِفاتِ العَظَمَةِ الَّتِي تَخْشَعُ لَها الأصْواتُ، وتَخْرَسُ الألْسُنُ الذَّرِباتُ ﴿يَسِيرًا﴾ لِأنَّهُ لا نَفْعَ [إلّا مِنهُ] (p-٣٢١)وهُوَ الواحِدُ القَهّارُ، وأمّا غَيْرُهُ فَإنَّما عَسُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لِأنَّ النَّفْعَ مِن غَيْرِهِ - وإنْ كانَ مِنهُ حَقِيقَةً - قَهَرَهُ غَيْرُهُ بِالشَّفاعاتِ ووُجُودِ النَّكَدِ أوْ غَيْرِها عَلَيْهِ، وكَأنَّهم لَمّا ذَهَبَ اسْتَمَرُّوا خاضِعِينَ لَمْ يُطْلِقُوا ألْسِنَتَهم ولا أعْلَوْا كَلِمَتَهُمْ، فَأخْبَرَ تَعالى تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ الماضِي في جُبْنِهِمْ أنَّ المانِعَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يَزَلْ مِن عِنْدِهِمْ لِفَرْطِ جُبْنِهِمْ، فَقالَ تَحْقِيقًا لِذَلِكَ وجَوابًا لِمَن رُبَّما قالَ: قَدْ ذَهَبَ الخَوْفُ فَما لَهم ما سَلَقُوا؟:

33:20Page 420

يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠

They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.

﴿يَحْسَبُونَ﴾ أيْ يَظُنُّونَ لِضَعْفِ عُقُولِهِمْ في هَذا الحالِ، وقَدْ ذَهَبَ الخَوْفُ، لِشِدَّةِ جُبْنِهِمْ وما رَسَخَ عِنْدَهم مِنَ الخَوْفِ ﴿الأحْزابَ﴾ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّهم ذَهَبُوا ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ بَلْ غابُوا خِداعًا، وعَبَّرَ بِالحُسْبانِ لِأنَّهُ - كَما مَضى عَنِ الحِرالِيِّ في البَقَرَةِ - ما تَقَعُ غَلَبَتُهُ فِيما هو مِن نَوْعِ ما فُطِرَ الإنْسانُ عَلَيْهِ واسْتَقَرَّ عادَةً لَهُ، والظَّنُّ فِيما هو مِنَ المَعْلُومِ المَأْخُوذِ بِالدَّلِيلِ والعِلْمِ، قالَ: فَكانَ ضِعْفُ عِلْمِ العالِمِ ظَنٌّ، وضَعْفُ عَقْلِ العاقِلِ حُسْبانٌ.

ولَمّا أخْبَرَ عَنْ حالِهِمْ في ذَهابِهِمْ، أخْبَرَ عَنْ حالِهِمْ لَوْ وقَعَ ما يَتَخَوَّفُونَهُ مِن رُجُوعِهِمْ، فَقالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ الشَّكِّ بِشارَةً لَأهْلِ البَصائِرِ أنَّهُ في عِدادِ المُحالِ: ﴿وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾ أيْ بَعْدَ ما ذَهَبُوا ﴿يَوَدُّوا﴾ أيْ يَتَجَدَّدُ لَهم غايَةُ الرَّغْبَةِ مِنَ الجُبْنِ وشِدَّةِ الخَوْفِ ﴿لَوْ أنَّهم بادُونَ﴾ أيْ فاعِلُونَ لِلْبَدْوِ وهو الإقامَةُ في البادِيَةِ عَلى حالَةِ الحَلِّ والِارْتِحالِ (p-٣٢٢)﴿فِي الأعْرابِ﴾ الَّذِينَ هم عِنْدَهم في مَحَلِّ النَّقْصِ، ومِمَّنْ تُكْرَهُ مُخالَطَتُهُ ولَوْ كانَ تَمَنِّيهِمْ في ذَلِكَ الحِينِ مُحالًا؛ ثُمَّ ذَكَرَ حالَ فاعِلِ ”بادُونَ“ فَقالَ: ﴿يَسْألُونَ﴾ كُلَّ وقْتٍ ﴿عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ العَظِيمَةِ مَعَهم جَرْيًا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ النِّفاقِ لِيُبْقُوا لَهم عِنْدَكم وجْهًا، كَأنَّهم مُهْتَمُّونَ بِكُمْ، يُظْهِرُونَ بِذَلِكَ تَحَرُّقًا عَلى غَيْبَتِهِمْ عَنْ هَذِهِ الحَرْبِ [أوْ لِيُخْفُوا غَيْبَتَهم ويُظْهِرُوا أنَّهم كانُوا بَيْنَكم في الحَرْبِ بِأمارَةِ أنَّهُ وقَعَ لَكم في وقْتِ كَذا أوْ مَكانِ كَذا كَذا، ويُكابِرُوا عَلى ذَلِكَ مِن غَيْرِ اسْتِحْياءٍ] لِأنَّ النِّفاقَ صارَ لَهم خُلُقًا لا يَقْدِرُونَ عَلى الِانْفِكاكِ عَنْهُ، ويُرْشِدُ إلى هَذا المَعْنى قِراءَةُ يَعْقُوبَ ”يَسّالُونَ“ بِالتَّشْدِيدِ ﴿ولَوْ﴾ أيْ والحالُ أنَّهم لَوْ ﴿كانُوا فِيكُمْ﴾ أيْ حاضِرِينَ لِحَرْبِهِمْ ﴿ما قاتَلُوا﴾ أيْ مَعَكم ﴿إلا قَلِيلا﴾ نِفاقًا كَما فَعَلُوا قَبْلَ ذَهابِ الأحْزابِ مِن حُضُورِهِمْ مَعَكم تارَةً واسْتِئْذانِهِمْ في الرُّجُوعِ إلى مَنازِلِهِمْ أُخْرى، والتَّعْوِيقِ لِغَيْرِهِمْ بِالفِعْلِ كَرَّةً، والتَّصْرِيحِ بِالقَوْلِ أُخْرى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском