Al-QasimiYunus · 10:50–61

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:50–61

10:50Page 214

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠

Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٠ ] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا أوْ نَهارًا ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أيْ أخْبِرُونِي ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ أيِ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴿بَياتًا﴾ أيْ لَيْلًا ﴿أوْ نَهارًا ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ أيْ ولا شَيْءَ مِنهُ بِمَرْغُوبٍ البَتَّةَ.

لَطائِفُ:

الأُولى – (أرَأيْتَ) يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى الِاسْتِفْهامِ عَنِ الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ أوِ العِلْمِيَّةِ، وهو أصْلُ وضْعِهِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ بِمَعْنى (أخْبَرَنِي) والرُّؤْيَةُ فِيهِ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَصَرِيَّةً وعِلْمِيَّةً، فالتَّقْدِيرُ: أأبْصَرْتَ حالَتَهُ العَجِيبَةَ، أوْ أعَرَفْتَها؟ فَأخْبِرْنِي عَنْها. ولِذا لَمْ يُسْتَعْمَلْ في غَيْرِ الأمْرِ العَجِيبِ. ولِما كانَتْ رُؤْيَةُ الشَّيْءِ سَبَبًا لِمَعْرِفَتِهِ، ومَعْرِفَتُهُ سَبَبًا لِلْإخْبارِ عَنْهُ، أُطْلِقَ السَّبَبُ القَرِيبُ (p-٣٣٥٧)أوِ البَعِيدُ، وأُرِيدَ مُسَبِّبُهُ، وهَلْ هو بِطَرِيقِ التَّجَوُّزِ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ، أوِ التَّضْمِينِ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو حَيّانَ- كَذا في (العِنايَةِ).

الثّانِيَةُ - سِرُّ إيثارِ (بَياتًا) عَلى (لَيْلًا) مَعَ ظُهُورِ التَّقابُلِ فِيهِ؛ الإشْعارُ بِالنَّوْمِ والغَفْلَةِ، وكَوْنُهُ الوَقْتَ الَّذِي يَبِيتُ فِيهِ العَدُوُّ، ويَتَوَقَّعُ فِيهِ، ويَغْتَنِمُ فُرْصَةَ غَفْلَتِهِ، ولَيْسَ في مَفْهُومِ اللَّيْلِ هَذا المَعْنى، ولَمْ يَشْتَهِرْ شُهْرَةَ النَّهارِ بِالِاشْتِغالِ بِالمَصالِحِ والمَعاشِ، حَتّى يَحْسُنَ الِاكْتِفاءُ بِدَلالَةِ الِالتِزامِ كَما في النَّهارِ، أوِ النَّهارُ كُلُّهُ مَحَلُّ الغَفْلَةِ، لِأنَّهُ إمّا زَمانُ اشْتِغالٍ بِمَعاشٍ أوْ غِذاءٍ، أوْ زَمانُ قَيْلُولَةٍ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] بِخِلافِ اللَّيْلِ، فَإنَّ مَحَلَّ الغَفْلَةِ فِيهِ ما قارَبَ وسَطَهُ وهو وقْتُ البَياتِ، فَلِذا خُصَّ بِالذِّكْرِ دُونَ النَّهارِ. و(البَياتُ) بِمَعْنى التَّبْيِيتِ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، لا بِمَعْنى البَيْتُوتَةِ.

الثّالِثَةُ -قِيلَ: إنَّ اسْتِعْجالَهُمُ العَذابَ، كانَ المَقْصُودُ مِنهُ الِاسْتِبْعادَ والِاسْتِهْزاءَ، دُونَ ظاهِرِهِ، فَوُرُودُ (ما) هُنا في الجَوابِ عَلى الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ. لِأنَّهم ما أرادُوا بِالسُّؤالِ إلّا الِاسْتِبْعادَ أنَّ المَوْعُودَ مِنهُ تَعالى، وأنَّهُ افْتِراءٌ، فَطَلَبُوا مِنهُ تَعْيِينَ وقْتِهِ تَهَكُّمًا وسُخْرِيَةً، فَقالَ في جَوابِهِمْ هَذا التَّهَكُّمُ لا يَتِمُّ إذا كُنْتُ مُقِرًّا بِأنِّي مِثْلُكُمْ، وأنِّي لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا، فَكَيْفَ أدَّعِي ما لَيْسَ لِي بِهِ حَقٌّ؟ ثُمَّ شَرَعَ في الجَوابِ الصَّحِيحِ، ولَمْ يَلْتَفِتْ إلى تَهَكُّمِهِمْ واسْتِبْعادِهِمْ -أفادَهُ الطِّيبِيُّ-.

الرّابِعَةُ - سِرُّ إيثارِ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ عَلى (ماذا يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ) هو الدَّلالَةُ عَلى مُوجَبِ تَرْكِ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ التَّعْذِيبَ عَلى إجْرامِهِ، ويَهْلَكَ فَزَعًا مِن مَجِيئِهِ، وإنْ أبْطَأ، فَضْلًا عَنْ أنْ يَسْتَعْجِلَهُ -كَذا في (الكَشّافِ)-.

قالَ في (الِانْتِصافِ): وفي هَذا النَّوْعِ البَلِيغِ نُكْتَتانِ:

إحْداهُما: وضْعُ الظّاهِرِ مَكانَ المُضْمَرِ.

(p-٣٣٥٨)والأُخْرى: ذِكْرُ الظّاهِرِ بِصِيغَةٍ زائِدَةٍ مُناسِبَةٍ لِلْمَصْدَرِ.

وكِلاهُما مُسْتَقِلٌّ بِوَجْهٍ مِنَ البَلاغَةِ والمُبالَغَةِ -واللَّهُ أعْلَمُ-.

وقَوْلُهُ تَعالى:

10:51Page 214

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١

Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥١ ] ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ آلآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾

﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ إنْكارٌ لِإيمانِهِمْ بِنُزُولِ العَذابِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حَقِيقَةً، داخِلٌ مَعَ ما قَبْلَهُ مِن إنْكارِ اسْتِعْجالِهِمْ بِهِ بَعْدَ إتْيانِهِ حُكْمًا، تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ. أيْ: أبَعْدَ ما وقَعَ العَذابُ وحَلَّ بِكم حَقِيقَةً آمَنتُمْ بِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ؟ إنْكارًا لِتَأْخِيرِهِ إلى هَذا الحَدِّ، وإيذانًا بِاسْتِتْباعِهِ لِلنَّدَمِ والحَسْرَةِ، لِيُقْلِعُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ العِنادِ، ويَتَوَجَّهُوا نَحْوَ التَّدارُكِ قَبْلَ فَوْتِ الفَواتِ -أفادَهُ أبُو السُّعُودِ -.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿آلآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ. أيْ: قِيلَ لَهم إذا آمَنُوا بَعْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ، آلْآنَ آمَنتُمْ بِهِ ؟ وذَلِكَ إنْكارًا لِلتَّأْخِيرِ، وتَوْبِيخًا عَلَيْهِ. وسِرُّ وضْعِ " تَسْتَعْجِلُونَ" مَوْضِعَ (تُكَذِّبُونَ) الَّذِي يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ؛ الإشارَةُ إلى أنَّ المُرادَ بِهِ الِاسْتِعْجالُ السّابِقُ، وهو التَّكْذِيبُ والِاسْتِهْزاءُ، اسْتِحْضارًا لِمَقالَتِهِمْ، فَهو أبْلَغُ مِن (تُكَذِّبُونَ).

وقِيلَ: الِاسْتِعْجالُ كِنايَةٌ عَنِ التَّكْذِيبِ، وفائِدَةُ هَذِهِ الحالِ اسْتِحْضارُها. هَذا ما ذَكَرُوهُ، ولا مانِعَ مِن بَقاءِ الِاسْتِعْجالِ عَلى حَقِيقَتِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ آيَةُ: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً﴾ [الأنفال: ٣٢] إلَخْ، فَهم مَعَ تَهَكُّمِهِمْ رَضُوا بِأنْ يُعايِنُوا آيَةً يُعَذَّبُونَ بِها، لِما في قُلُوبِهِمْ مِن مَرَضِ العِنادِ العُضالِ، والجَهْلِ المُصِمِّ المُعْمِي، ولِذَلِكَ أُجِيبُوا بِأنَّ العَذابَ هَلْ فِيهِ ما يُسْتَعْجَلُ مِنهُ! أيْ فَمِثْلُ هَذا الِاسْتِعْجالِ لا يَصْدُرُ مِمَّنْ (p-٣٣٥٩)لَهُ مَسْكَةٌ مِن عَقْلٍ؛ إذْ لا يُسْتَعْجَلُ إلّا ما يُرْجى خَيْرُهُ، ثُمَّ أعْلَمَهم بِعَدَمِ فائِدَةِ إيمانِهِمْ وقْتَئِذٍ، وما يُوَبِّخُونَ بِهِ، إنْكارًا لِلتَّأْخِيرِ -واللَّهُ أعْلَمُ-.

10:52–53Page 214

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢

Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"

۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣

And they ask information of you, [O Muḥammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allāh]."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٢ ] ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [ ٥٣ ] ﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس: ٥٣]

﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ أشْرَكُوا ﴿ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ﴾ في الآخِرَةِ ﴿إلا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أيْ تَقُولُونَ وتَعْمَلُونَ في الدُّنْيا.

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ [يونس: ٥٣] أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ [يونس: ٥٣] أيِ الوَعْدُ بِعَذابِ الخُلْدِ، أوِ ادِّعاءُ النُّبُوَّةِ أوِ القُرْآنُ: ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس: ٥٣] أيْ بِفائِتِينَ العَذابَ. فَهو لاحِقٌ بِكم لا مَحالَةَ، مِن (أعْجَزَهُ) الشَّيْءُ إذا فاتَهُ. ويَصِحُّ كَوْنُهُ مِن (أعْجَزَهُ) بِمَعْنى وجَدَهُ عاجِزًا. أيْ: ما أنْتُمْ بِواجِدِي العَذابِ أوْ مَن يُوقِعُهُ بِكم عاجِزًا عَنْ إدْراكِكُمْ، وإيقاعِهِ بِكم.

لَطائِفُ:

الأُولى- دَلَّ سُؤالُهم هَذا عَلى مَحْضِ جَهْلِهِمْ أوْ عِنادِهِمْ، لِما ثَبَتَ مِنَ البُرْهانِ القاطِعِ عَلى نُبُوَّتِهِ بِمُعْجِزِ القُرْآنِ، وإذا صَحَّتِ النُّبُوَّةُ لَزِمَ القَطْعُ بِصِحَّةِ كُلِّ ما يُنْبِئُهم عَنْهُ، مِمّا يُصَدِّعُهم بِهِ.

الثّانِيَةُ- إنَّما أمَرَ بِالقَسَمِ لِاسْتِمالَتِهِمْ، ولِلْجَرْيِ عَلى ما هو المَأْلُوفُ في المُحاوَرَةِ، مِن تَحْقِيقِ المُدَّعِي، فَإنَّ مَن أقْسَمَ عَلى خَيْرٍ، فَقَدْ كَساهُ حُلَّةَ الجِدِّ، وخَلَعَ عَنْهُ لِباسِ الهَزْلِ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٤]

(p-٣٣٦٠)الثّالِثَةُ- لِما كانَتِ النّاسُ طَبَقاتٍ، كانَ مِنهم مَن لا يُسَلِّمُ إلّا بِبُرْهانٍ حَقِيقِيٍّ، ومِنهم مَن لا يَنْتَفِعُ بِهِ، ويُسَلِّمُ إلّا بِالأُمُورِ الإقْناعِيَّةِ، نَحْوَ القَسَمِ، «كالأعْرابِيِّ الَّذِي قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وسَألَهُ عَنْ رِسالَتِهِ وبَعْثِهِ، وأنْشَدَهُ بِالَّذِي بَعَثَهُ، ثُمَّ اقْتَنَعَ بِقَوْلِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» فَقالَ: آمَنتُ بِما جِئْتَ بِهِ وأنا رَسُولُ مَن ورائِي مِن قَوْمِي، وأنا ضُمامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ،» -رَواهُ البُخارِيُّ في أوائِلِ كِتابِ العِلْمِ-.

الرّابِعَةُ- قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذِهِ الآيَةُ لَيْسَ لَها نَظِيرٌ في القُرْآنِ إلّا آيَتانِ أُخْرَيانِ، يَأْمُرُ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ أنْ يُقْسِمَ بِهِ عَلى مَن أنْكَرَ المَعادَ في سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبإ: ٣] وفي التَّغابُنِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧] -انْتَهى -.

وقَدِ اسْتَمَدَّ ابْنُ كَثِيرٍ هَذا مِمّا ذَكَرَهُ شَيْخُهُ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في (زادِ المَعادِ) قالَ: وحَلَفَ ﷺ في أكْثَرِ مِن ثَمانِينَ مَوْضِعًا، وأمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِالحَلِفِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الآياتِ، ثُمَّ قالَ: وكانَ إسْماعِيلُ بْنُ إسْحاقَ القاضِي يُذاكِرُ أبا بَكْرِ بْنَ داوُدَ الظّاهِرِيَّ ولا يُسَمِّيهِ بِالفَقِيهِ - فَتَحاكَمَ إلَيْهِ يَوْمًا هو وخَصْمٌ لَهُ، فَتَوَجَّهَتِ اليَمِينُ عَلى أبِي بَكْرِ بْنِ داوُدَ، فَتَهَيَّأ لِلْحَلِفِ، فَقالَ لَهُ القاضِي إسْماعِيلُ: وتَحْلِفُ، ومِثْلُكَ يَحْلِفُ يا أبا بَكْرٍ؟ فَقالَ: وما يَمْنَعُنِي عَنِ الحَلِفِ، وقَدْ أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ بِالحَلِفِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ مِن كِتابِهِ؟ قالَ: أيْنَ ذَلِكَ؟ فَسَرَدَها أبُو بَكْرٍ، فاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنهُ جِدًّا، ودَعاهُ بِالفَقِيهِ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ. انْتَهى.

10:54Page 215

وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤

And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.

(p-٣٣٦١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٤ ] ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾

﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أيْ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ، أوِ التَّعَدِّي عَلى الغَيْرِ، أوْ مُطْلَقًا ﴿ما في الأرْضِ﴾ أيْ مِنَ الأمْوالِ ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ أيْ لَجَعَلَتْهُ فِدْيَةً لَها مِنَ العَذابِ ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ أيْ أخْفَوْها أسَفًا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ الظُّلْمِ. وضَمِيرُ " أسَرُّوا" لِلنُّفُوسِ، المَدْلُولُ عَلَيْها بِـ (كُلِّ نَفْسٍ). والعُدُولُ إلى صِيغَةِ الجَمْعِ؛ لِتَهْوِيلِ الخَطْبِ، بِكَوْنِ الخَطْبِ بِطَرِيقِ الِاجْتِماعِ ﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ أيْ عايَنُوهُ ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ فِيما فُعِلَ بِهِمْ مِنَ العَذابِ؛ لِأنَّهُ جَزاءُ ظُلْمِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى:

10:55–56Page 215

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.

هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦

He gives life and causes death, and to Him you will be returned.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٥ ] ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [ ٥٦ ] ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يونس: ٥٦]

﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يونس: ٥٦] إعْلامٌ بِأنَّ لَهُ المُلْكَ كُلَّهُ، وأنَّهُ المُثِيبِ المُعاقِبُ، وما وعَدَهُ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ فَهو حَقٌّ، وهو القادِرُ عَلى الإحْياءِ والإماتَةِ، لا يَقْدِرُ عَلَيْهِما غَيْرُهُ، وإلى حِسابِهِ وجَزائِهِ المَرْجِعُ، لِيَعْلَمَ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، فَيُخافُ ويُرْجى، ولا يَغْتَرُّ بِهِ المُغْتَرُّونَ -كَذا في الكَشّافِ-.

10:57Page 215

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧

O mankind, there has come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.

(p-٣٣٦٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٧ ] ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكم وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾

﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ تَزْكِيَةٌ لِنُفُوسِكم بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، والإنْذارِ والبِشارَةِ، والزَّجْرِ عَنِ الذُّنُوبِ المُوَرِّطَةِ في العِقابِ، والتَّحْرِيضِ عَلى الأعْمالِ المُوجِبَةِ لِلثَّوابِ، لِتَعْمَلُوا عَلى الخَوْفِ والرَّجاءِ ﴿وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ أيِ القُلُوبِ مِن أمْراضِها، كالشَّكِّ والنِّفاقِ، والغِلِّ والغِشِّ، وأمْثالِ ذَلِكَ، بِتَعْلِيمِ الحَقائِقِ، والحِكَمِ المُوجِبَةِ لِلْيَقِينِ، وتَصْفِيَتِها بِقَبُولِ المَعارِفِ، والتَّنَوُّرِ بِنُورِ التَّوْحِيدِ ﴿وهُدًى﴾ أيْ لِنُفُوسِكم مِنَ الضَّلالَةِ ﴿ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ لِمَن آمَنَ بِهِ، بِالنَّجاةِ مِنَ العَذابِ والِارْتِقاءِ إلى دَرَجاتِ النَّعِيمِ.

10:58Page 215

قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨

Say, "In the bounty of Allāh and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٨ ] ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ الَّذِي أُكْرِمُوا بِهِ ﴿وبِرَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي الإسْلامَ ﴿فَبِذَلِكَ﴾ أيْ فَبِمَجِيئِهِما ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ أيْ لا بِالأُمُورِ الفانِيَةِ القَلِيلَةِ المِقْدارِ، الدَّنِيئَةِ القَدْرِ والوَقْعِ ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ أيْ مِنَ الأمْوالِ وأسْبابِ الشَّهَواتِ، إذْ لا يَنْتَفِعُ بِجَمِيعِها ولا يَدُومُ، ويُفَوَّتُ بِهِ اللَّذّاتُ الباقِيَةُ، بِحَيْثُ يُحالُ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ.

والفاءُ داخِلَةٌ في جَوابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فِيهِما فَلْيَفْرَحُوا. أوْ هي رابِطَةٌ لِما بَعْدَها بِما قَبْلَها، لِدَلالَتِها عَلى تَسَبُّبِ ما بَعْدَها عَمّا قَبْلَها. والفاءُ الثّانِيَةُ زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ الأُولى، أوِ الزّائِدَةُ الأُولى، لِأنَّ جَوابَ الشَّرْطِ في الحَقِيقَةِ ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ و(بِذَلِكَ) مُقَدَّمٌ مِن تَأْخِيرٍ، وزِيدَتْ فِيهِ الفاءُ لِلتَّحْسِينِ. وكَذَلِكَ جَوَّزَ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾

10:59Page 215

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩

Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"

(p-٣٣٦٣)ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ مِن فَضْلِهِ عَلى النّاسِ تَبْيِينَ الحَرامِ مِنَ الحَلالِ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ، لِئَلّا يَفْتَرُوا عَلَيْهِ الكَذِبَ بِتَحْرِيمِ ما أحَلَّ أوْ عَكْسَهُ، كَما فَعَلَ المُشْرِكُونَ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٩ ] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْـزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكم أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْـزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ﴾ أيْ ما خَلَقَ لَكم مِن حَرْثٍ وأنْعامٍ ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا﴾ أيْ أنْزَلَهُ تَعالى رِزْقًا حَلالًا كُلَّهُ، فَبَغَضْتُمُوهُ، وقُلْتُمْ: هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، كَقَوْلِهِمْ: ﴿هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] ﴿ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ [الأنعام: ١٣٩] ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ في الحُكْمِ بِالتَّحْرِيمِ والتَّحْلِيلِ، فَأنْتُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِإذْنِهِ ﴿أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ أيْ تَخْتَلِقُونَ الكَذِبَ،

10:60Page 215

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٦٠

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allāh on the Day of Resurrection?1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

ثُمَّ بَيَّنَ وعِيدَ هَذا الِافْتِراءِ بِقَوْلِهِ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٠ ] ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾

﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ فِيما يُفْعَلُ بِهِمْ، وهو يَوْمُ الجَزاءِ بِالإحْسانِ والإساءَةِ، وهو وعِيدٌ عَظِيمٌ، حَيْثُ أبْهَمَ أمْرَهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ في إنْزالِ الوَحْيِ وتَعْلِيمِ الحَلالِ والحَرامِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ أيْ هَذِهِ النِّعْمَةَ، فَيَسْتَعْمِلُونَ ما وُهِبَ إلَيْهِمْ مِن الِاسْتِعْدادِ والعُلُومِ في مَطالِبِ النَّفْسِ الخَسِيسَةِ، ولا يَتَّبِعُونَ ما هُدُوا إلَيْهِ.

10:61Page 215

وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١

And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.

(p-٣٣٦٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦١ ] ﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾

﴿وما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ أيْ أمْرٍ ما ﴿وما تَتْلُو مِنهُ﴾ أيِ التَّنْزِيلُ ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ أيْ سُورَةٍ أوْ آيَةٍ ﴿ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أيْ تَخُوضُونَ وتَنْدَفِعُونَ فِيهِ ﴿وما يَعْزُبُ﴾ أيْ يَغِيبُ ﴿عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ أيْ نَمْلَةٍ أوْ هَباءٍ ﴿فِي الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ أيْ في دائِرَةِ الوُجُودِ والإمْكانِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ كَلامٌ بِرَأْسِهِ، مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ، أيْ مَكْتُوبٌ مُبِينٌ، لا التِباسَ فِيهِ. والمُرادُ بِالآيَةِ البُرْهانُ عَلى إحاطَةِ عِلْمِهِ تَعالى بِحالِ أهْلِ الأرْضِ، بِأنَّ مَن لا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ كَيْفَ لا يَعْرِفُ حالَ أهْلِ الأرْضِ، وما هم عَلَيْهِ مَعَ نَبِيِّهِ ﷺ؟! وقَوْلُهُ تَعالى:

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском