Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Hud 11:90–113
11:90Page 232
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٠ ] ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُودٌ﴾
﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ أيْ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ أيْ بِالتَّوْحِيدِ، أوْ بِالرُّجُوعِ عَنِ البَخْسِ والتَّطْفِيفِ ﴿إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ أيْ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ التّائِبِينَ ﴿ودُودٌ﴾ أيْ مُبالِغٌ في المَحَبَّةِ لَهم.
11:91Page 232
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩١ ] ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾
﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ﴾ أيْ ما نَفْهَمُ ﴿كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ كالتَّوْحِيدِ، وحُرْمَةِ البَخْسِ. يَعْنُونَ أنَّهم لا يَقْبَلُونَهُ، أوْ قالُوا ذَلِكَ اسْتِهانَةً بِهِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِمَن لا يَعْبَأُ بِحَدِيثِهِ: ما أدْرِي ما تَقُولُ! أوْ جَعَلُوا كَلامَهُ هَذَيانًا وتَخْلِيطًا لا يَنْفَعُهم كَثِيرٌ مِنهُ، و(الكَثِيرُ) مُرادٌ بِهِ الكُلُّ، أوْ قالُوهُ فِرارًا مِنَ المُكابَرَةِ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: الفِقْهُ مَعْرِفَةُ غَرَضِ المُتَكَلِّمِ مِن كَلامِهِ. أيْ: ما نَفْهَمُ مُرادَكَ، وإنَّما قالُوهُ بَعْدَ ما سَمِعُوا مِنهُ دَلائِلَ الحَقِّ البَيِّنِ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ وأبْلَغِهِ، وضاقَتْ عَلَيْهِمُ الحِيَلُ، فَلَمْ يَجِدُوا إلى مُحاوَرَتِهِ سَبِيلًا، سِوى الصُّدُودِ عَنْ مِنهاجِ الحَقِّ، والسُّلُوكِ إلى سَبِيلِ الشَّقاءِ، كَما هو دَيْدَنُ المُفْحَمِ المَحْجُوجِ، يُقابِلُ البَيِّناتِ بِالسَّبِّ والإبْراقِ والإرْعادِ. فَجَعَلُوا كَلامَهُ المُشْتَمِلَ عَلى فُنُونِ الحِكَمِ والمَواعِظِ، وأنْواعِ العُلُومِ والمَعارِفِ، مِن قَبِيلِ ما لا يُفْهَمُ مَعْناهُ، ولا يُدْرَكُ فَحْواهُ، وأدْمَجُوا في ضِمْنِ ذَلِكَ أنَّ في تَضاعِيفِهِ ما يَسْتَوْجِبُ أقْصى ما يَكُونُ مِنَ (p-٣٤٨١)المُؤاخَذَةِ والعِقابِ. ولَعَلَّ ذَلِكَ ما فِيهِ مِنَ التَّحْذِيرِ مِن عَواقِبِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ولِذَلِكَ قالُوا: ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ أيْ لا قُوَّةَ لَكَ، فَتَمْتَنِعُ مِنّا إنْ أرَدْنا بِكَ سُوءًا ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾ أيْ قَوْمُكَ وأنَّهم عَلى مِلَّتِنا ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ أيْ قَتَلْناكَ بِرَمْيِ الأحْجارِ، أوْ شَرَّ قِتْلَةٍ ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ أيْ لا تَعِزُّ عَلَيْنا ولا تُكْرَمُ، حَتّى نُكْرِمَكَ ونَمْنَعَكَ مِنَ الرَّجْمِ.
11:92Page 232
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٢ ] ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾
﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ مِن أمْرِهِ ووَحْيِهِ ودِينِهِ ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ أيْ نَسِيتُمُوهُ وجَعَلْتُمُوهُ كالشَّيْءِ المَنبُوذِ وراءَ الظَّهْرِ، لا يُعْبَأُ بِهِ، و(الظِّهْرِيُّ) مَنسُوبٌ إلى الظَّهْرِ، والكَسْرُ مِن تَغْيِيراتِ النَّسَبِ، كَما قالُوا: (إمْسِي) بِالكَسْرِ في النِّسْبَةِ إلى (أمْسِ) و(دُهْرِيٍّ) بِالضَّمِّ في النِّسْبَةِ إلى (الدَّهْرِ): ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أيْ عالِمٌ، لا يَخْفى عَلَيْهِ، فَيُجازِيكم.
11:93Page 232
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٣ ] ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾
﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أيْ غايَةِ تَمَكُّنِكم واسْتِطاعَتِكُمْ، أوْ عَلى جِهَتِكم وحالِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها، مِن كُفْرِكم وعَداوَتِكم ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ عَلى مَكانَتِي الَّتِي كُنْتُ عَلَيْها مِنَ الثَّباتِ عَلى الإسْلامِ والمُصابَرَةِ.
﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ أيْ مُنْتَظِرٌ لِهَلاكِكم. وفي زِيادَةِ (مَعَكُمْ) إظْهارٌ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِكَمالِ الوُثُوقِ بِأمْرِهِ.
(p-٣٤٨٢)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: أيُّ فَرْقٍ بَيْنَ إدْخالِ الفاءِ ونَزْعِها في ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؟ قُلْتُ: إدْخالُ الفاءِ وصْلٌ ظاهِرٌ بِحَرْفٍ مَوْضُوعٍ لِلْوَصْلِ، ونَزْعُها وصْلٌ خَفِيٌّ تَقْدِيرِيٌّ بِالِاسْتِئْنافِ الَّذِي هو جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهم قالُوا: فَما يَكُونُ إذا عَمِلْنا نَحْنُ عَلى مَكانَتِنا، وعَمِلْتَ أنْتَ؟ فَقالَ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ! فَوَصَلَ تارَةً بِالفاءِ، وتارَةً بِالِاسْتِئْنافِ، لِلتَّفَنُّنِ في البَلاغَةِ، كَما هو عادَةُ بُلَغاءِ العَرَبِ، وأقْوى الوَصْلَيْنِ، وأبْلَغُهُما الِاسْتِئْنافُ؛ اهـ - أيْ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ مِمّا يَسْألُ عَنْهُ، ويَعْتَنِي بِهِ، ولِذا كانَ أبْلَغَ في التَّهْوِيلِ.
11:94Page 232
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٤ ] ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾
﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ إنَّما ذَكَرَهُ بِالواوِ، كَما في قِصَّةِ عادٍ، إذْ لَمْ يَسْبِقْهُ ذِكْرُ وعْدٍ يَجْرِي مَجْرى السَّبَبِ لَهُ بِخِلافِ قِصَّتَيْ صالِحٍ ولُوطٍ، فَإنَّهُ ذُكِرَ بَعْدَ الوَعْدِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ [هود: ٨١] فَلِذَلِكَ جاءَ بِفاءِ السَّبَبِيَّةِ. أفادَهُ القاضِي.
﴿وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ أيْ بِالعَذابِ ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أيْ مَيِّتِينَ.
11:95Page 232
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٥ ] ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾
﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا﴾ أيْ يُقِيمُوا ﴿فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ شَبَّهَهم بِهِمْ، لِأنَّ عَذابَهم كانَ أيْضًا بِالصَّيْحَةِ، وكانُوا قَرِيبًا مِنهم في المَنزِلِ، نُظَراءَهم في الكُفْرِ وقَطْعِ الطَّرِيقِ، وكانُوا أعْرابًا مِثْلَهم.
11:96Page 232
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
(p-٣٤٨٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٦ ] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ أيِ التِّسْعِ ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ وهو العَصا. وكانَتْ أبْهَرَ مُعْجِزاتِهِ، فَلِذا خَصَّتْ، أوْ هو الآياتُ، والعَطْفُ لِلْإشارَةِ إلى الجَمْعِ بَيْنَ كَوْنِها آياتٍ وسُلْطانًا واضِحًا عَلى رِسالَتِهِ.
11:97Page 232
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٧ ] ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾
﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ بِالكُفْرِ بِمُوسى، أوْ طَرِيقَةِ فِرْعَوْنَ الجائِرَةِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذا تَجْهِيلٌ لِمُتَّبِعِيهِ، حَيْثُ شايَعُوهُ عَلى أمْرِهِ، وهو ضَلالٌ مُبِينٌ لا يَخْفى عَلى مَن فِيهِ أدْنى مَسْكَةٍ مِنَ العَقْلِ. وذَلِكَ أنَّهُ ادَّعى الإلَهِيَّةَ، وهو بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، وجاهَرَ بِالعَسْفِ والظُّلْمِ والشَّرِّ الَّذِي لا يَأْتِي إلّا مِن شَيْطانٍ مارِدٍ، فاتَّبَعُوهُ وسَلَّمُوا لَهُ دَعْواهُ، وتَتابَعُوا عَلى طاعَتِهِ.
﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ أيْ بِمُرْشِدٍ، أوْ ذِي رُشْدٍ، وإنَّما هو غَيٌّ وضَلالٌ.
11:98Page 233
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٨ ] ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾
﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ يَتَقَدَّمُهم إلى النّارِ، كَما كانَ يَقْدُمُهم في الدُّنْيا إلى الضَّلالِ ﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ أيْ يُورِدُهم. وإيثارُ لَفْظِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِهِ والقَطْعِ بِهِ. وشَبَّهَ فِرْعَوْنَ بِالفارِطِ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الوارِدَةَ إلى الماءِ، وأتْباعَهُ بِالوارِدَةِ، والنّارَ بِالماءِ الَّذِي يَرِدُونَهُ.
ثُمَّ قِيلَ: ﴿وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ أيْ بِئْسَ الوِرْدُ الَّذِي يَرِدُونَهُ النّارُ، لِأنَّ الوِرْدَ -وهُوَ النَّصِيبُ مِنَ الماءِ- إنَّما يُرادُ لِتَسْكِينِ الظَّمَأِ، وتَبْرِيدِ الكَبِدِ، والنّارُ عَلى الضِّدِّ مِن ذَلِكَ.
11:99Page 233
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.
(p-٣٤٨٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٩ ] ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾
﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ﴾ أيِ الدُّنْيا ﴿لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ يَلْعَنُونَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَهي تابِعَةٌ لَهُمْ، أيْنَ كانُوا، فَـ (يَوْمَ) مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلِّ (فِي) هَذِهِ؛ لا ابْتِداءُ كَلامٍ.
﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ أيْ بِئْسَ العَطاءُ المُعْطى، وهي اللَّعْنَةُ في الدّارَيْنِ.
11:100Page 233
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٠ ] ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما قَصَّ مِن أنْباءِ الأُمَمِ ﴿مِن أنْباءِ القُرى﴾ أيِ المُهْلَكَةِ ﴿نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ أيْ بِالوَحْيِ ﴿مِنها قائِمٌ﴾ أيْ باقٍ يَنْظُرُ إلَيْها، قَدْ بادَ أهْلُها ﴿وحَصِيدٌ﴾ أيْ ومِنها عافِي الأثَرِ كالزَّرْعِ المَحْصُودِ.
11:101Page 233
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠١ ] ﴿وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾
﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ بِإهْلاكِنا إيّاهم ﴿ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ بِتَعْرِيضِها لِما أوْجَبَهُ مِنَ الشِّرْكِ وعِبادَةِ الأوْثانِ والظُّلْمِ: ﴿فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ أيْ إهْلاكٍ وتَخْسِيرٍ.
11:102Page 233
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٢ ] ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾
﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ فِيهِ (p-٣٤٨٥)إشْعارٌ بِظُلْمِهِمْ وإعْلامٌ بِسُنَّتِهِ تَعالى في أخْذِ الظّالِمِينَ الَّتِي لا تَتَبَدَّلُ، وإنْذارُ كُلِّ ظالِمٍ ظَلَمَ نَفْسَهُ، أوْ غَيْرَهُ، مِن سُوءِ العاقِبَةِ.
11:103Page 233
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣
Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٣ ] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾
﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ فِيما قُصَّ في هَذِهِ السُّورَةِ، أوْ في أخْذِ الظّالِمِينَ ﴿لآيَةً﴾ أيْ لَعِبْرَةً ﴿لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ﴾ فَيَعْتَبِرُ بِها عَنْ مُوجِباتِهِ ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ أيْ يَشْهَدُهُ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، وأهْلُ السَّماءِ والأرْضِ.
11:104Page 233
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
And We do not delay it except for a limited term.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٤ ] ﴿وما نُؤَخِّرُهُ إلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾
﴿وما نُؤَخِّرُهُ﴾ أيْ ذَلِكَ اليَوْمُ ﴿إلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ أيْ لِمُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ.
11:105Page 233
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥
The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٥ ] ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾
﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ أيْ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبإ: ٣٨] ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾
11:106Page 233
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٦ ] ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾
﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ الزَّفِيرُ إخْراجُ النَّفَسِ مَعَ صَوْتٍ مَمْدُودٍ، والشَّهِيقُ: رَدُّهُ. كُنِّيَ بِهِما عَنِ الغَمِّ والكَرْبِ، لِأنَّهُ يَعْلُو مَعَهُ النَّفَسُ غالِبًا. أوْ شَبَّهَ صُراخَهم بِأصْواتِ الحَمِيرِ.
11:107–108Page 233
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧
[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.
۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨
And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.
(p-٣٤٨٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٧ ] ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ [ ١٠٨ ] ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]
﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] أيْ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ، ولَكِنَّهُ مُمْتَدٌّ إلى غَيْرِ نِهايَةٍ.
وفِي التَّوْقِيتِ بِـ (السَّماواتِ والأرْضِ) وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عِبارَةً عَنِ التَّأْبِيدِ ونَفْيِ الِانْقِطاعِ، كَقَوْلِ العَرَبِ: (ما أقامَ ثَبِيرٌ)، و(ما لاحَ كَوْكَبٌ) و(ما طَما البَحْرُ) ونَحْوَها، لا تَعْلِيقَ قَرارَهم في الدّارَيْنِ بِدَوامِ هَذِهِ السَّماواتِ والأرْضِ، فَإنَّ النُّصُوصَ دالَّةٌ عَلى تَأْبِيدِ قَرارِهِمْ، وانْقِطاعِ دَوامِهِما.
وثانِيهُما: أنْ يُرادَ سَماواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها، إذْ لا بُدَّ لِأهْلِها مِن مُظِلٍّ ومُقِلٍّ، قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقَوْلُهُ: ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ [الزمر: ٧٤]
فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى الِاسْتِثْناءِ بِالمَشِيئَةِ، وقَدْ ثَبَتَ خُلُودُ أهْلِ الدّارَيْنِ فِيهِما مِن غَيْرِ اسْتِثْناءٍ؟ فالجَوابُ ما قَدَّمْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] يَعْنِي أنَّ الِاسْتِثْناءَ بِالمَشِيئَةِ قَدِ اسْتُعْمِلَ في أُسْلُوبِ القُرْآنِ، لِلدَّلالَةِ عَلى الثُّبُوتِ والِاسْتِمْرارِ.
(p-٣٤٨٧)والنُّكْتَةُ في الِاسْتِثْناءِ بَيانُ أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ الثّابِتَةَ الدّائِمَةَ إنَّما كانَتْ كَذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى بِطَبِيعَتِها في نَفْسِها، ولَوْ شاءَ تَعالى أنْ يُغَيِّرَها لَفَعَلَ.
وقَدْ أشارَ لِهَذا ابْنُ كَثِيرٍ بِقَوْلِهِ: يَعْنِي أنَّ دَوامَهم لَيْسَ أمْرًا واجِبًا بِذاتِهِ، بَلْ مَوْكُولٌ إلى مَشِيئَتِهِ تَعالى.
وابْنُ عَطِيَّةَ بِقَوْلِهِ: هَذا عَلى طَرِيقِ الِاسْتِثْناءِ الَّذِي نَدَبَ الشّارِعُ إلى اسْتِعْمالِهِ في كُلِّ كَلامٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧] فَلَيْسَ يَحْتاجُ أنْ يُوصَفَ بِمُتَّصِلٍ ولا مُنْقَطِعٍ.
ولِلْمُفَسِّرِينَ هُنا وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ، وما ذَكَرْناهُ أحَقُّها وأبْدَعُها.
ولَمّا قَصَّ تَعالى قِصَصَ عَبَدَةِ الأوْثانِ وذَكَرَ ما أحَلَّهُ بِهِمْ مِن نِقْمَةٍ، وما أعَدَّ لَهم مِن عَذابِهِ قالَ:
11:109Page 234
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩
So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٩ ] ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِمّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إلا كَما يَعْبُدُ آباؤُهم مِن قَبْلُ وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾
﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِمّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ﴾ أيْ في شَكٍّ مِن عِبادَتِهِمْ، في أنَّها ضَلالٌ مُؤَدٍّ إلى مِثْلِ ما حَلَّ بِمَن قَبْلَهم. وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لَهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وعِدَةٌ بِالِانْتِقامِ، ووَعِيدٌ لَهم. ﴿ما يَعْبُدُونَ إلا كَما يَعْبُدُ آباؤُهم مِن قَبْلُ﴾ أيْ فَهم سَواءٌ في الإشْراكِ، وقَدْ بَلَغَكَ ما نَزَلَ بِآبائِهِمْ، فَسَيَحِلُّ بِهِمْ مِثْلُهُ. وهو اسْتِئْنافٌ مُعَلِّلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ المِرْيَةِ. ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ أيْ مِنَ العَذابِ، كَما وفّى لِآبائِهِمْ ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾
11:110Page 234
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠
And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
(p-٣٤٨٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١٠ ] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾
﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ ﴿فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ أيْ آمَنَ بِهِ قَوْمٌ، وكَفَرَ بِهِ آخَرُونَ، كَما اخْتَلَفَ هَؤُلاءِ في القُرْآنِ. ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ يَعْنِي ما أُشِيرَ إلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ بِاسْتِئْصالِهِمْ. ﴿وإنَّهُمْ﴾ أيْ هَؤُلاءِ، وهم كُفّارُ مَكَّةَ ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيِ القُرْآنِ ﴿مُرِيبٍ﴾ أيْ مُوقِعٌ لِلنّاسِ في الرِّيبَةِ.
11:111Page 234
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١١ ] ﴿وإنَّ كُلا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
﴿وإنَّ كُلا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أيْ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنهُ، وسَيَجْزِيهِمْ عَلَيْهِ. والتَّنْوِينُ في (كُلًّا) عِوَضٌ عَنِ المُضافِ، أيْ وإنَّ كُلَّ المُخْتَلِفِينَ فِيهِ.
تَنْبِيهٌ:
فِي هَذِهِ الآيَةِ قِراءاتٌ: قُرِئَ (إنْ) و(لَما) مُخَفَّفَتَيْنِ ومُشَدَّدَتَيْنِ، وبِتَخْفِيفِ (إنْ) وتَشْدِيدِ (لَمّا)، وبِعَكْسِها، وهَذِهِ الأرْبَعُ قِراءاتٍ كُلُّها مُتَواتِرَةٌ.
فَأمّا الأُولى: فَفِيها إعْمالُ (إنِ) المُخَفَّفَةِ، وهي لُغَةٌ ثابِتَةٌ عَنِ العَرَبِ، واللّامُ في (لِما) لِأمْرِ الِابْتِداءِ، داخِلَةٌ في خَبَرِ (إنْ). و(ما) إمّا مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى (الَّذِينَ) واقِعَةٌ عَلى مَن يَعْقِلُ، واللّامُ في (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) جَوابُ قَسَمٍ مُضْمَرٍ، أيْ: وإنْ كُلًّا لِلَّذِينَ، واللَّهَ لِيُوَفِّيَنَّهم. وإمّا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، والجُمْلَةُ القَسَمِيَّةُ وجَوابُها صِفَةُ (ما) أيْ: وإنَّ كُلًّا لَخَلْقٌ، أوْ (p-٣٤٨٩)لَفَرِيقٌ، واللَّهُ لِيُوَفِّيَنَّهم. وقِيلَ: اللّامُ الأُولى مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ، ولَمّا اجْتَمَعَ اللّامانِ، واتَّفَقا في اللَّفْظِ، فُصِلَ بَيْنَهُما بِـ (ما) فَهي زائِدَةٌ لِإصْلاحِ اللَّفْظِ. وقِيلَ: اللّامُ المَذْكُورَةُ هي الفارِقَةُ بَيْنَ المُخَفَّفَةِ والنّافِيَةِ. وقِيلَ: إنَّها جَوابُ القَسَمِ كُرِّرَتْ تَأْكِيدًا.
وأمّا الثّانِيَةُ: وهي تَشْدِيدُهُما، فَـ (إنَّ) عَلى حالِها، وما بَعْدَها مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ اسْمُها، و(لَمّا) بِمَعْنى (إلّا) أوْ جازِمَةٌ بِمَعْنى (لَمْ) ومَجْزُومُها مَحْذُوفٌ، أيْ لَمّا يُمْهَلُوا، أوْ لَمّا يُوَفُّوا أعْمالَهم إلى الآنِ، وسَيُوَفَّوْنَها.
وأمّا الثّالِثَةُ: وهي تَخْفِيفُ (إنْ) وتَشْدِيدُ (لَمّا)، فَـ (إنَّ) مُخَفَّفَةٌ عامِلَةٌ كَما تَقَدَّمَ، و(لَمّا) بِمَعْنى (إلّا) أوْ جازِمَةٌ أيْضًا، أوْ (إنْ) نافِيَةٌ بِمَنزِلَةِ (ما) و(لَمّا) بِمَعْنى (إلّا) و(كُلًّا) مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ، أيْ: وما أرى كُلًّا إلّا.
وأمّا الرّابِعَةُ: وهي تَشْدِيدُ (إنَّ) وتَخْفِيفُ (لَمّا) فَواضِحَةٌ، فَـ (إنَّ) هي المُشَدَّدَةُ عَمِلَتْ عَمَلَها.
والكَلامُ في (اللّامِ) و(ما) مِثْلُ ما تَقَدَّمَ أوَّلًا مِنَ الوُجُوهِ الأرْبَعَةِ في (اللّامِ) والثَّلاثَةُ في (ما).
وثَمَّتَ قِراءاتٌ أُخَرُ فَلْتُراجَعْ في (السَّمِينِ) وغَيْرِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى:
11:112Page 234
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢
So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١٢ ] ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .
﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ أيْ في القُرْآنِ، و(الكافُ) لِلتَّشْبِيهِ، أوْ بِمَعْنى (عَلى) ﴿ومَن تابَ مَعَكَ﴾ أيْ مِنَ الشِّرْكِ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ. ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ أيْ تَجاوَزُوا حُدُودَ اللَّهِ ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أيْ فَيُجازِيكم بِهِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يَأْمُرُ تَعالى رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ بِالثَّباتِ والدَّوامِ عَلى الِاسْتِقامَةِ، وذَلِكَ مِن أكْبَرِ العَوْنِ عَلى النَّصْرِ، ويَنْهى عَنِ الطُّغْيانِ، وهو البَغْيُ، فَإنَّهُ مَصْرَعَةٌ، ولَوْ كانَ عَلى مُشْرِكٍ.
11:113Page 234
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.
(p-٣٤٩٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١٣ ] ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾
﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ أنْفُسَهم بِالشِّرْكِ والمَعاصِي، أيْ: لا تَسْكُنُوا إلَيْهِمْ. ولا تَطْمَئِنُّوا إلَيْهِمْ؛ لِما يُفْضِي الرُّكُونُ مِنَ الرِّضا بِشِرْكِهِمْ وتَقْوِيَتِهِمْ، وتَوْهِينِ جانِبِ الحَقِّ. ﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ أيْ أنْصارٍ يَمْنَعُونَ عَذابَهُ عَنْكم بِرُكُونِكم إلَيْهِمْ. ﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ أيْ لا تَمْنَعُونَ مِمّا يُرادُ بِكم. والقَصْدُ تَبْعِيدُ المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوادَّةِ المُشْرِكِينَ المُحادِّينَ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، والثِّقَةِ بِهِمْ، وهم أعْظَمُ عَقَبَةٍ في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُنافِي الإيمانَ.
قِيلَ: الآيَةُ أبْلَغُ ما يُتَصَوَّرُ في النَّهْيِ عَنِ الظُّلْمِ، والتَّهْدِيدِ عَلَيْهِ، لِأنَّ هَذا الوَعِيدَ الشَّدِيدَ إذا كانَ فِيمَن يَرْكَنُ إلى أهْلِهِ، فَكَيْفَ بِمَن يَنْغَمِسُ في حَمْأتِهِ؟
تَنْبِيهٌ:
قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ اليَمانِيِّينَ: الآيَةُ صَرِيحَةٌ بِأنَّ الرُّكُونَ إلى الظُّلْمَةِ مُحَرَّمٌ وكَبِيرَةٌ، لِأنَّهُ تَعالى تَوَعَّدَ بِالنّارِ. ولَكِنْ ما هو الرُّكُونُ الَّذِي أرادَهُ تَعالى؟ قُلْنا: في ذَلِكَ وُجُوهٌ؟
فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والأصَمِّ أنَّ المَعْنى: لا تَمِيلُوا إلى الظُّلْمَةِ في شَيْءٍ مِن دِينِكم.
وقِيلَ: تَرْضَوْا بِأعْمالِهِمْ. عَنْ أبِي العالِيَةِ.
وقِيلَ: تَلْحَقُوا بِالمُشْرِكِينَ. -عَنْ قَتادَةَ-.
وقِيلَ: تُداهِنُوا الظَّلَمَةَ -عَنِ السُّدِّيِّ وابْنِ زَيْدٍ.
وقِيلَ: الدُّخُولُ مَعَهم في ظُلْمِهِمْ، وإظْهارُ الرِّضا بِفِعْلِهِمْ، وإظْهارُ مُوالاتِهِمْ. فَأمّا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمْ لِدَفْعِ شَرِّهِمْ فَيَجُوزُ، لِأنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالرِّفْقِ في مُخالَطَةِ الكُفّارِ، والظَّلَمَةُ أوْلى.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: النَّهْيُ يَتَناوَلُ الِانْحِطاطَ في هَواهُمْ، والِانْقِطاعَ إلَيْهِمْ، ومُصاحَبَتَهم ومُجالَسَتَهم وزِيارَتَهم ومُداهَنَتَهُمْ، والرِّضا بِأعْمالِهِمْ، والتَّشَبُّهَ بِهِمْ، والتَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ، ومَدَّ العَيْنِ (p-٣٤٩١)إلى زَهْرَتِهِمْ، وذَكَرَهم بِما فِيهِ تَعْظِيمٌ لَهم. وتَأمَّلْ قَوْلَهُ: ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾ فَإنَّ الرُّكُونَ هو المَيْلُ اليَسِيرُ. وقَوْلُهُ: ﴿إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ إلى الَّذِينَ وُجِدَ مِنهُمُ الظُّلْمُ، ولَمْ يَقُلْ: إلى الظّالِمِينَ.
وحُكِيَ أنَّ المُوَفَّقَ صَلّى خَلْفَ الإمامِ، فَقَرَأ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أفاقَ قِيلَ لَهُ، فَقالَ: هَذا فِيمَن رَكَنَ إلى مَن ظَلَمَ، فَكَيْفَ بِالظّالِمِ؟ انْتَهى.
قالَ اليَمانِيُّ: قَدْ وسِعَ العُلَماءُ في ذَلِكَ وشَدَّدُوا، والحالاتُ تَخْتَلِفُ، والأعْمالُ بِالنِّيّاتِ، والتَّفْصِيلُ أوْلى، فَإنْ كانَتِ المُخالَطَةُ لِدَفْعِ مُنْكَرٍ، أوِ اسْتِعانَةٍ عَلَيْهِ، أوْ رَجاءِ تَرْكِهِمُ الظُّلْمَ، أوِ اسْتِكْفاءِ شُرُورِهِمْ فَلا حَرَجَ في ذَلِكَ، ورُبَّما وجَبَ، وإنْ كانَ لِإيناسِهِمْ وإقْرارِهِمْ فَلا. انْتَهى.
وأقُولُ: كُلُّ هَذا مَبْنِيٌّ عَلى عُمُومِ الآيَةِ، وأمّا إنْ كانَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، اعْتِمادًا عَلى سِباقِ الآيَةِ وسِياقِها؛ فالمُرادُ مِنها ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا -واللَّهُ أعْلَمُ-.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences