Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:8–22
12:8Page 236
إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨
When they said, "Joseph and his brother1 are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨ ] ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾
﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾ وهو بَنْيامِينُ شَقِيقُهُ، وأُمُّهُما راحِيلُ بِنْتُ لابانَ، خالِ يَعْقُوبَ. ﴿أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أيْ والحالُ أنّا جَماعَةٌ أقْوِياءُ، أحَقُّ بِالمَحَبَّةِ (p-٣٥١٤)مِن صَغِيرَيْنِ، لا كِفايَةَ فِيهِما. والعُصْبَةُ والعِصابَةُ: الجَماعَةُ مِنَ الرِّجالِ -عَشَرَةٌ فَصاعِدًا- سُمُّوا بِذَلِكَ لِكَوْنِ الأُمُورِ تُعَصَّبُ بِهِمْ، أيْ تُشَدُّ فَتَقْوى، وذِكْرُها لَيْسَ لِإفادَةِ العَدَدِ فَقَطْ، بَلْ لِلْإشْعارِ بِالقُوَّةِ، لِيَكُونَ أدْخَلَ في الإنْكارِ؛ لِأنَّهم قادِرُونَ عَلى خِدْمَتِهِ، والجِدِّ في مَنفَعَتِهِ، فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ عَلَيْهِمْ مَن لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ؟
﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ ذَهابٍ عَنْ طَرِيقِ الصَّوابِ في ذَلِكَ لِتَفْضِيلِهِ المَفْضُولَ بِزَعْمِهِمْ. وغابَ عَنْهم أنَّهُ كانَ يُحِبُّ يُوسُفَ لِما يَرى فِيهِ مِنَ المَخايِلِ، لا سِيَّما بَعْدَ تِلْكَ الرُّؤْيا. وبِنْيامِينَ لِكَوْنِهِ شَقِيقَهُ وأصْغَرَهم. ومِنَ المَعْرُوفِ زِيادَةُ المَيْلِ لِأصْغَرِ البَنِينَ.
وقَوْلُهُ تَعالى:
12:9Page 236
ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩
Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance [i.e., attention] of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩ ] ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾
﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا﴾ مِن مَقُولِ قَوْلِهِمُ المَحْكِيِّ قَبْلُ، وإنَّما قالُوا هَذا لِأنَّ خَبَرَ المَنامِ بَلَغَهُمْ، ويُرْوى أنَّهُ قَصَّهُ عَلَيْهِمْ، فَتَشاوَرُوا في كَيْدِهِ، وقالُوا ذَلِكَ، وقالُوا: لِنَرى بَعْدُ ما يَكُونُ مِن أحْلامِهِ، سُخْرِيَةً واسْتِهْزاءً. وتَنْكِيرُ (أرْضًا) وإخْلاؤُها مِنَ الوَصْفِ لِلْإبْهامِ. أيْ في أرْضٍ مَجْهُولَةٍ، لا يَعْرِفُها الأبُ، ولا يُمْكِنُ لِيُوسُفَ أنْ يَعْرِفَ طَرِيقَ الوُصُولِ إلَيْهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكُمْ﴾ جَوابُ الأمْرِ، كِنايَةً عَنْ خُلُوصِ مَحَبَّتِهِ لَهُمْ؛ لِأنَّهُ بَدَلٌ عَلى إقْبالِهِ عَلَيْهِمْ بِكُلِّيَّتِهِ، وعَلى فَراغِهِ عَنِ الشَّغْلِ بِيُوسُفَ، فَيَشْتَغِلُ بِهِمْ. ﴿وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِ الفَراغِ مِن قَتْلِهِ أوْ طَرْحِهِ ﴿قَوْمًا صالِحِينَ﴾ أيْ تائِبِينَ إلى اللَّهِ عَمّا جَنَيْتُمْ، فَيَكُونُ صَلاحُكم فِداءً عَنْ مَعْصِيَةِ قَتْلِهِ أوْ طَرْحِهِ، أوْ تَصْلُحُ دُنْياكُمْ، وتَنْتَظِمُ أُمُورُكم بَعْدَهُ بِخُلُوِّ وجْهِ أبِيكم.
(p-٣٥١٥)تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: لَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلى أمْرٍ عَظِيمٍ مِن قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وعُقُوقِ الوالِدِ، وقِلَّةِ الرَّأْفَةِ بِالصَّغِيرِ، الَّذِي لا ذَنْبَ لَهُ، وبِالكَبِيرِ الفانِي، ذِي الحَقِّ والحُرْمَةِ والفَضْلِ، والِدِهِ؛ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ ابْنِهِ عَلى صِغَرِ سِنِّهِ، وحاجَتِهِ إلى لُطْفِ والِدِهِ، وسُكُونِهِ إلَيْهِ. يَغْفِرُ اللَّهُ لَهم.
الثّانِي: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: اعْلَمْ أنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلى نُبُوَّةِ إخْوَةِ يُوسُفَ، وظاهِرُ السِّياقِ يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ. ومِنَ النّاسِ مَن يَزْعُمُ أنَّهم أُوحِيَ إلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وفي هَذا نَظَرٌ، ويَحْتاجُ مُدَّعِي ذَلِكَ إلى دَلِيلٍ. ولَمْ يَذْكُرُوا سِوى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْـزِلَ إلَيْنا وما أُنْـزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ [البقرة: ١٣٦] وهَذا فِيهِ احْتِمالٌ؛ لِأنَّ بُطُونَ بَنِي إسْرائِيلَ يُقالُ لَهُمُ الأسْباطُ، كَما يُقالُ لِلْعَرَبِ قَبائِلُ، ولِلْعَجَمِ شُعُوبٌ. يَذْكُرُ تَعالى أنَّهُ أوْحى إلى الأنْبِياءِ مِن أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ، فَذَكَرَهم إجْمالًا لِأنَّهم كَثِيرُونَ، ولَكِنْ كُلُّ سِبْطٍ مِن نَسْلِ رَجُلٍ مِن إخْوَةِ يُوسُفَ. ولَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلى أعْيانِ هَؤُلاءِ أنَّهم أُوحِيَ إلَيْهِمْ. واللَّهُ أعْلَمُ.
12:10Page 236
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠
Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠ ] ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وألْقُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾
﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾ أيْ صَرِيحًا ورَضِيَ بِهِ الباقُونَ ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ أيْ لِأنَّ القَتْلَ مِنَ الكَبائِرِ الَّتِي يُخافُ مَعَها سَدُّ بابِ الصَّلاحِ. وإنَّما أظْهَرَهُ في مَكانِ الإضْمارِ اسْتِجْلابًا لِشَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ، أوِ اسْتِعْظامًا لِقَتْلِهِ. ﴿وألْقُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ﴾ أيْ في غَوْرِهِ. و(الجُبُّ) البِئْرُ الَّتِي لا حِجارَةَ فِيها. ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾ أيْ بَعْضُ الأقْوامِ الَّذِينَ يَسِيرُونَ (p-٣٥١٦)فِي الأرْضِ، فَيَتَمَلَّكُهُ، فَلا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إلى أبِيهِ، فَيَحْصُلُ مَطْلُوبُكم مِن غَيْرِ ارْتِكابِ كَبِيرَةٍ يُخافُ مَعَها سَدُّ بابِ الصَّلاحِ.
﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ أيْ عازِمِينَ مُصِرِّينَ عَلى أنْ تُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ أبِيهِ. وقَدْ رُوِيَ أنَّ القائِلَ هو أخُوهُمُ الأكْبَرُ، بِكْرُ يَعْقُوبَ (رَؤُوبِينُ).
ولَمّا تَواطَأُوا عَلى رَأْيِهِ:
12:11Page 236
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١
They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١ ] ﴿قالُوا يا أبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾
﴿قالُوا﴾ أيْ: لِأبِيهِمْ ﴿يا أبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ أيْ لِمَ تَخافُنا عَلَيْهِ، ونَحْنُ نُرِيدُ لَهُ الخَيْرَ ونُحِبُّهُ ونُشْفِقُ عَلَيْهِ؟ أرادُوا بِذَلِكَ اسْتِنْزالَهُ عَنْ عادَتِهِ في حِفْظِهِ مِنهم. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ أحَسَّ مِنهم بِما أوْجَبَ أنْ لا يَأْمَنَهم عَلَيْهِ -كَذا في (الكَشّافِ)-.
12:12Page 236
أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢
Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٢ ] ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾
﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (الرَّتْعُ): الأكْلُ والشُّرْبُ والسَّعْيُ والنَّشاطُ، حَيْثُ يَكُونُ الخَضِرُ والمِياهُ والزُّرُوعُ. يُرِيدُونَ: أنَّ إلْزامَكَ إيّاهُ أنْ يَكُونَ بِمَكانِكَ، مُوجِبٌ لِمَلالِهِ القاطِعِ لِنَشاطِهِ عَلى العِبادَةِ، واكْتِسابِ الكِمالاتِ.
12:13Page 236
قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣
[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٣ ] ﴿قالَ إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾
﴿قالَ إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾ (p-٣٥١٧)يَعْنِي: وإنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم لَهُ حافِظُونَ، فَحِفْظُكم إنَّما يَكُونُ ما دُمْتُمْ ناظِرِينَ إلَيْهِ، لَكِنْ لا يَخْلُو الإنْسانُ عَنِ الغَفْلَةِ، فَأخافُ غَفْلَتَكم عَنْهُ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اعْتَذَرَ إلَيْهِمْ بِشَيْئَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ ذَهابَهم بِهِ، ومُفارَقَتَهُ إيّاهُ، مِمّا يُحْزِنُهُ؛ لِأنَّهُ كانَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ ساعَةً.
والثّانِي: خَوْفُهُ عَلَيْهِ مِن عَدْوَةِ الذِّئْبِ إذا غَفَلُوا عَنْهُ، بِرَعْيِهِمْ ولَعِبِهِمْ، أوْ قَلَّ بِهِ اهْتِمامُهُمْ، ولَمْ تَصْدُقْ بِحِفْظِهِ عِنايَتُهم.
قالَ النّاصِرُ: وكانَ أشْغَلُ الأمْرَيْنِ لِقَلْبِهِ خَوْفَ الذِّئْبِ عَلَيْهِ، لِأنَّهُ مَظِنَّةُ هَلاكِهِ. وأمّا حُزْنُهُ لِمُفارَقَتِهِ رَيْثَما يَرْتَعُ ويَلْعَبُ ويَعُودُ سالِمًا إلَيْهِ عَمّا قَلِيلٍ؛ فَأمْرٌ سَهْلٌ. فَكَأنَّهم لَمْ يَشْتَغِلُوا إلّا بِتَأْمِينِهِ وتَطْمِينِهِ مِن أشَدِّ الأمْرَيْنِ عَلَيْهِ. انْتَهى- أيْ فِيما حُكِيَ عَنْهم بِقَوْلِهِ:
12:14Page 236
قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤
They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٤ ] ﴿قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾
﴿قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أيْ جَماعَةٌ أقْوِياءُ، يُمْكِنُنا أنْ نَنْزِعَهُ مِن يَدِ الذِّئْبِ ﴿إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ أيْ هالِكُونَ ضَعْفًا وجُبْنًا. أوْ عاجِزُونَ، أوْ مُسْتَحِقُّونَ لِأنْ يُدْعى عَلَيْهِمْ بِالخَسارَةِ والدَّمارِ.
12:15Page 237
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥
So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well...1 But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٥ ] ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾
﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ﴾ أيْ بَعْدَ مُراجَعَةِ أبِيهِمْ في شَأْنِهِ ﴿وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ﴾ فِيهِ تَعْظِيمٌ لِما أزْمَعُوا، إذْ أخَذُوهُ لِيُكْرِمُوهُ، ويُدْخِلُوا السُّرُورَ عَلى أبِيهِ، ومَكَرُوا ما مَكَرُوا. ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا﴾ أيْ أعْلَمْناهُ بِإلْقاءٍ في رُوعِهِ، أوْ بِواسِطَةِ مَلَكٍ عِنْدَ ذَلِكَ تَبْشِيرًا لَهُ، بِأنَّكَ سَتَخْلُصُ مِمّا أنْتَ فِيهِ، وتُحَدِّثُهم بِما فَعَلُوا بِكَ.
(p-٣٥١٨)وقَوْلُهُ: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِـ (أوْحَيْنا) أيْ أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ وهم لا يَشْعُرُونَ؛ إيناسًا لَهُ، وإزالَةً لِلْوَحْشَةِ، أوْ حالٌ مِنَ الهاءِ في (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ)، أيْ: لِتُحَدِّثَنَّهم بِذَلِكَ وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّكَ يُوسُفُ، لِعُلُوِّ شَأْنِكَ، كَما سَيَأْتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [يوسف: ٥٨]
رُوِيَ أنَّهم نَزَعُوا قَمِيصَ يُوسُفَ المُوَشّى الَّذِي عَلَيْهِ، وأخَذُوهُ، وطَرَحُوهُ في البِئْرِ، وكانَتْ فارِغَةً لا ماءَ بِها، وجَلَسُوا بَعْدُ، يَأْكُلُونَ ويَلْهُونَ إلى المَساءِ.
وجَوابُ (لَمّا) في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، مِثْلَ فَعَلُوا ما فَعَلُوا، أوْ طَرَحُوهُ فِيها. وقِيلَ: الجَوابُ (أوْحَيْنا) والواوُ زائِدَةٌ.
12:16Page 237
وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦
And they came to their father at night, weeping.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٦ ] ﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾
﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾ بَيانٌ لِمَكْرِهِمْ بِأبِيهِمْ بِطَرِيقِ الِاعْتِذارِ المُوهِمِ مَوْتَهُ القاطِعَ عَنْهُ مُتَمَنّاهُ، لِتَنْقَطِعَ مَحَبَّتُهُ عَنْهُ، ولَوْ بَعْدَ حِينَ، فَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ بِالحُبِّ الكُلِّيِّ. وقَدِمُوا عِشاءً لِكَوْنِهِ وقْتَ الظُّلْمَةِ المانِعَةِ مِنِ احْتِشامِهِ في الِاعْتِذارِ الكَذِبِ، ومِن تَفَرُّسِهِ مِن وُجُوهِهِمُ الكَذِبَ، وأوْهَمُوا بِبُكائِهِمْ وتَفَجِّعِهِمْ عَلَيْهِ، إفْراطَ مَحَبَّتِهِمْ لَهُ المانِعَةِ مِنَ الجُرْأةِ عَلَيْهِ. ثُمَّ نادَوْهُ بِاسْمِ (الأبِ) المُضافِ إلَيْهِمْ لِيَرْحَمَهُمْ، فَيَتْرُكَ غَضَبَهُ عَلَيْهِمُ، الدّاعِي إلى تَكْذِيبِهِمْ.
12:17Page 237
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧
They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٧ ] ﴿قالُوا يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأكَلَهُ الذِّئْبُ وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾
﴿قالُوا يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ أيْ في العَدْوِ والرَّمْيِ بِالنَّصْلِ ﴿وتَرَكْنا يُوسُفَ (p-٣٥١٩)عِنْدَ مَتاعِنا﴾ أيْ ما يَتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ الثِّيابِ والأزْوادِ وغَيْرِهِما لِيَحْفَظَهُ ﴿فَأكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ كَما حَذَّرْتَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ تَلَطُّفٌ عَظِيمٌ في تَقْرِيرِ ما يُحاوِلُونَهُ. يَقُولُونَ: ونَحْنُ نَعْلَمُ أنَّكَ لا تُصَدِّقُنا في هَذِهِ الحالَةِ، ولَوْ كُنّا عِنْدَكَ صادِقِينَ، فَكَيْفَ وأنْتَ تَتَّهِمُنا، وغَيْرُ واثِقٍ بِقَوْلِنا؟!.
وقَدِ اسْتُفِيدَ مِنَ الآيَةِ أحْكامٌ:
مِنها: أنَّ بُكاءَ المَرْءِ لا يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ؛ لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ تَصَنُّعًا -نَقَلَهُ ابْنُ العَرَبِيِّ-.
ومِنها: مَشْرُوعِيَّةُ المُسابَقَةِ، وفِيهِ مِنَ الطِّبِّ رِياضَةُ النَّفْسِ والدَّوابِّ، وتَمْرِينُ الأعْضاءِ عَلى التَّصَرُّفِ -كَذا في (الإكْلِيلِ)-.
قالَ بَعْضُ اليَمانِينَ: اللَّعِبُ إنْ كانَ بَيْنَ الصِّغارِ جازَ بِما لا مَفْسَدَةَ فِيهِ، ولا تَشَبُّهَ بِالفَسَقَةِ، وأمّا بَيْنَ الكِبارِ، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْسامٍ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ في مَعْنى القِمارِ، فَلا يَجُوزُ.
الثّانِي: أنْ لا يَكُونَ في مَعْناهُ، وفِيهِ اسْتِعانَةٌ وحَثٌّ عَلى القُوَّةِ والجِهادِ، كالمُناضَلَةِ بِالقِسِيِّ، والمُسابَقَةِ عَلى الخَيْلِ، فَذَلِكَ جائِزٌ وِفاقًا.
الثّالِثُ: أنْ لا يَكُونَ فِيهِ عِوَضٌ كالمُصارَعَةِ ونَحْوِها. فَفي ذَلِكَ قَوْلانِ لِلشّافِعِيَّةِ: رَجَّحَ الجَوازُ، إنْ كانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أوْ بِعِوَضٍ يَكُونُ دَفْعُهُ عَلى سَبِيلِ الرِّضا؛ لِأنَّهُ ﷺ صارَعَ يَزِيدَ بْنَ رُكانَةَ.
ورُوِيَ «أنَّ عائِشَةَ قالَتْ: سابَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، فَسَبَقْتُهُ في المَرَّةِ الأُولى، فَلَمّا بَدُنْتُ سَبَقَنِي وقالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ»» .
وفِي الحَدِيثِ: ««لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ ثَلاثَةٌ: مُلاعَبَةُ الرَّجُلِ أهْلَهُ، وتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، ورَمْيُهُ بِقَوْسِهِ»» . انْتَهى.
12:18Page 237
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨
And they brought upon his shirt false blood.1 [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allāh is the one sought for help against that which you describe."
(p-٣٥٢٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٨ ] ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾
﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ بَيانٌ لِما تَآمَرُوا عَلَيْهِ مِنَ المَكِيدَةِ، وهو أنَّهم أخَذُوا قَمِيصَهُ المُوَشّى، وغَمَسُوهُ في دَمِ مَعِزٍ كانُوا ذَبَحُوهُ. و(كَذِبٌ) مَصْدَرٌ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ: ذِي كَذِبٍ. أوْ وُصِفَ بِهِ مُبالَغَةً، كَرَجُلٍ عَدْلٍ. و(عَلى) ظَرْفٌ لِـ (جاءُوا) مُشْعِرٌ بِتَضَمُّنِهِ مَعْنى (افْتَرَوْا).
وقَوْلُهُ: ﴿قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا﴾ أيْ مِن تَغَيُّبِ يُوسُفَ، وتَفْرِيقِهِ عَنِّي، والِاعْتِذارِ الكاذِبِ.
قالَ النّاصِرُ: وقَوّاهُ عَلى اتِّهامِهِمْ، أنَّهُمُ ادَّعَوُا الوَجْهَ الخاصَّ الَّذِي خافَ يَعْقُوبُ، عَلَيْهِ السَّلامُ، هَلاكَهُ بِسَبَبِهِ أوَّلًا، وهو أكْلُ الذِّئْبِ، فاتَّهَمَهم أنْ يَكُونُوا تَلَقَّفُوا العُذْرَ مِن قَوْلِهِ لَهُمْ: ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٣] وكَثِيرًا ما تَتَّفِقُ الأعْذارُ الباطِلَةُ، مِن قَلَقٍ في المُخاطَبِ المُعْتَذِرِ إلَيْهِ، حَتّى كانَ بَعْضُ أُمَراءِ المُؤْمِنِينَ يُلَقِّنُونَ السّارِقَ الإنْكارَ. انْتَهى.
وفِي (الإكْلِيلِ): اسْتَنْبَطَ، مِن هَذا، الحُكْمِ بِالأماراتِ، والنَّظَرِ إلى التُّهْمَةِ، حَيْثُ قالَ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ الآيَةَ.
لَطائِفُ:
قالَ المَهايِمِيُّ: في الآيَةِ مِنَ الفَوائِدِ أنَّ الجاهَ يَدْعُو إلى الحَسَدِ، كالمالِ، وهو يَمْنَعُ مِنَ المَحَبَّةِ الأصْلِيَّةِ مِنَ القَرابَةِ ونَحْوِها، بَلْ يَجْعَلُ عَداوَتَهم أشَدَّ مِن عَداوَةِ الأجانِبِ، وأنَّ الحَسَدَ يَدْعُو إلى المَكْرِ بِالمَحْسُودِ، وبِمَن يُراعِيهِ، وأنَّهُ إنَّما يَكُونُ بِرُؤْيَةِ الماكِرِ نَفْسَهُ أكْمَلَ عَقْلًا مِنَ المَمْكُورِ بِهِ. وأنَّ الحاسِدَ إذا ادَّعى النُّصْحَ والحِفْظَ والمَحَبَّةَ، بَلْ أظْهَرَهُ فِعْلًا؛ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ.
(p-٣٥٢١)وكَذا مَن أظْهَرَ الأمانَةَ قَوْلًا وفِعْلًا يَفْعَلُ الخِيانَةَ. وأنَّ الإذْلالَ والإعْزازَ بِيَدِ اللَّهِ، لا الخَلْقِ. وأنَّ مَن طَلَبَ مُرادَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ بَعُدَ عَنْهُ، وأنَّ الخَوْفَ مِنَ الخَلْقِ يُورِثُ البَلاءَ، وأنَّ الإنْسانَ وإنْ كانَ نَبِيًّا، يُخْلَقُ أوَّلًا عَلى طَبْعِ البَشَرِيَّةِ. وأنَّ اتِّباعَ الشَّهَواتِ يُورِثُ الحُزْنَ الطَّوِيلَ. وأنَّ القَدَرَ كائِنٌ، وأنَّ الحَذَرَ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ.
قِيلَ لِلْهُدْهُدِ: كَيْفَ تَرى الماءَ تَحْتَ الأرْضِ، ولا تَرى الشَّبَكَةَ فَوْقَها؟ قالَ: إذا جاءَ القَضاءُ عَمِيَ البَصَرُ.
و(التَّسْوِيلُ) تَزْيِينُ النَّفْسِ لِلْمَرْءِ ما يَحْرِصُ عَلَيْهِ، وتَصْوِيرُ القَبِيحِ بِصُورَةِ الحَسَنِ. ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (صَبْرٌ) خَبَرٌ أوْ مُبْتَدَأٌ، لِكَوْنِهِ مَوْصُوفًا، أيْ فَشَأْنِي صَبْرٌ جَمِيلٌ. أوْ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أجْمَلُ، والصَّبْرُ قُوَّةٌ لِلنَّفْسِ عَلى احْتِمالِ الآلامِ كالمَصائِبِ إذا عَرَضَتْ، والجَمِيلُ مِنهُ هو ما لا شَكْوى فِيهِ إلى الخَلْقِ ولا جَزَعٌ، رِضًا بِقَضاءِ اللَّهِ، ووُقُوفًا مَعَ مُقْتَضى العُبُودِيَّةِ.
﴿واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ أيِ المَطْلُوبُ مِنهُ العَوْنُ عَلى احْتِمالِ ما تَصِفُونَ مِن هَلاكِ يُوسُفَ -كَذا قَدَّرُوهُ- وحَقَّقَ أبُو السُّعُودِ؛ أنَّ المَعْنى عَلى إظْهارِ حالِ ما تَصِفُونَ، وبَيانِ كَوْنِهِ كَذِبًا، وإظْهارِ سَلامَتِهِ، فَإنَّهُ عَلَمٌ في الكَذِبِ، قالَ سُبْحانَهُ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠] وهو الألْيَقُ بِما سَيَجِيءُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ [يوسف: ٨٣] وتَفْسِيرُ المُسْتَعانِ عَلَيْهِ بِاحْتِمالِ ما يَصِفُونَ مِن هَلاكِ يُوسُفَ، والصَّبْرِ عَلى الرُّزْءِ فِيهِ؛ يَأْباهُ تَكْذِيبُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم في ذَلِكَ، ولا تُساعِدُهُ الصِّيغَةُ، فَإنَّها قَدْ غَلَبَتْ في وصْفِ الشَّيْءِ بِما لَيْسَ فِيهِ، كَما أُشِيرَ إلَيْهِ. انْتَهى.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ المُسْتَعانُ﴾ اعْتِرافٌ بِأنَّ تَلَبُّسَهُ بِالصَّبْرِ لا يَكُونُ إلّا بِمَعُونَتِهِ تَعالى.
قالَ الرّازِيُّ: لِأنَّ الدَّواعِيَ النَّفْسانِيَّةَ تَدْعُوهُ إلى إظْهارِ الجَزَعِ، وهي قَوِيَّةٌ. والدَّواعِي الرُّوحانِيَّةُ تَدْعُوهُ إلى الصَّبْرِ والرِّضا. فَكَأنَّهُما في تَحارُبٍ وتَجالُدٍ. فَما لَمْ تَحْصُلْ إعانَتُهُ تَعالى (p-٣٥٢٢)لَمْ تَحْصُلِ الغَلَبَةُ، فَقَوْلُهُ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ يَجْرِي مَجْرى قَوْلِهِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] وقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ المُسْتَعانُ﴾ يُجْرِي مَجْرى قَوْلِهِ: ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] انْتَهى.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ما جَرى عَلى يُوسُفَ في الجِبِّ، بَعْدَ ما تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ:
12:19Page 237
وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩
And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise;1 and Allāh was Knowing of what they did.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٩ ] ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأرْسَلُوا وارِدَهم فَأدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هَذا غُلامٌ وأسَرُّوهُ بِضاعَةً واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾
﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأرْسَلُوا وارِدَهُمْ﴾ أيِ الَّذِي يَرِدُ الماءَ ويَسْتَقِي لَهم ﴿فَأدْلى دَلْوَهُ﴾ أيْ أرْسَلَها في الجِبِّ لِيَمْلَأها، فَتَعَلَّقَ بِها يُوسُفُ لِلْخُرُوجِ، فَلَمّا رَآهُ ﴿قالَ يا بُشْرى هَذا غُلامٌ﴾ وقُرِئَ (يا بُشْرايَ) بِالإضافَةِ والمُنادى مَحْذُوفٌ. أوْ نَزَلَتْ مَنزِلَةَ مَن يُنادِي، ويُقالُ: إنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّبْشِيرِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى النِّداءِ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى النِّداءِ في هَذِهِ الأشْياءِ الَّتِي لا تُجِيبُ هو تَنْبِيهُ المُخاطَبِينَ، وتَوْكِيدُ القِصَّةِ. فَإذا قُلْتُ: يا عَجَباهُ! فَكَأنَّكَ قُلْتَ: اعْجَبُوا.
و(الغُلامُ): الطّارُّ الشّارِبُ، أوْ مِن وِلادَتِهِ إلى أنْ يَشِبَّ. والتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ.
﴿وأسَرُّوهُ بِضاعَةً﴾ أيْ أخْفَوْهُ مَتاعًا لِلتِّجارَةِ. فَـ ﴿بِضاعَةً﴾ حالٌ. وفي (الفَرائِدِ): أنَّهُ ضَمَّنَ (أسَرُّوهُ) مَعْنى (جَعَلُوهُ) أيْ جَعَلُوهُ بِضاعَةً مُسَرِّينَ، فَهو مَفْعُولٌ بِهِ، أوْ مَفْعُولٌ لَهُ. أيْ: لِأجْلِ التِّجارَةِ. و(البِضاعَةُ) مِنَ البِضْعِ، وهو القَطْعُ لِأنَّهُ قِطْعَةٌ وافِرَةٌ مِنَ المالِ تُقْتَنى لِلتِّجارَةِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾
12:20Page 237
وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠
And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٠ ] ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ﴾
﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ﴾ الضَّمِيرُ (p-٣٥٢٣)فِي (أسَرُّوهُ) و(شَرَوْهُ) لِلسَّيّارَةِ؛ لِأنَّها بِمَعْنى القَوْمِ السّائِرِينَ. وقَدْ رُوِيَ أنَّهم كانُوا تُجّارًا مِن بَلْدَةِ مَدْيَنَ. فَلَمّا أصْعَدَ وارِدُهم يُوسُفَ، وضَمُّوهُ إلى بِضاعَتِهِمْ؛ باعُوهُ لِقافِلَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ سائِرَةً إلى مِصْرَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنَ الفِضَّةِ، ثُمَّ أتَوْا بِيُوسُفَ إلى مِصْرَ. و(دَراهِمَ) بَدَلٌ مِنَ الثَّمَنِ. و(المَعْدُودُ)، كِنايَةٌ عَنِ القَلِيلِ؛ لِأنَّ الكَثِيرَ يُوزَنُ عِنْدَهم. و(الزُّهْدُ) فِيهِ بِمَعْنى الرَّغْبَةِ عَنْهُ.
فَوائِدُ:
قالَ في (الإكْلِيلِ)، اسْتَنْبَطَ النّاسُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أحْكامَ اللَّقِيطِ، فَأخَذُوا مِنها أنَّ اللَّقِيطَ يُؤْخَذُ ولا يُتْرَكُ. ومِن قَوْلِهِ: (هَذا غُلامٌ) أنَّهُ كانَ صَغِيرًا، وأنَّ الِالتِقاطَ خاصٌّ بِهِ، فَلا يُلْتَقَطُ الكَبِيرُ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٣] لِأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ يَخْتَصُّ بِالصِّغارِ. ومِن قَوْلِهِ: ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أنَّ اللَّقِيطَ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ، وأنَّ ثَمَنَ الحُرِّ حَرامٌ. قالَ بَعْضُهُمْ: وجْهُ الِاسْتِدْلالِ لِأنَّهم باعُوهُ بِثَمَنٍ حَقِيرٍ لِكَوْنِهِ لَقِيطًا، وهو لا يُمْلَكُ؛ إذْ لَوْ مُلِكَ اسْتَوْفَوْا ثَمَنَهُ.
قالَ بَعْضُ الزَّيْدِيَّةِ، ورَدَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ بِأنَّ فِعْلَهم لَيْسَ شَرِيعَةً. وأمّا الآنَ فَلا شُبْهَةَ أنَّ ظاهِرَ اللَّقِيطِ الحُرِّيَّةُ، كَما أنَّ ظاهِرَهُ الإسْلامُ. اهـ.
قالَ المَهايِمِيُّ: ومِنَ الفَوائِدِ أنَّ الفَرَجَ قَدْ يَحْصُلُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، وأنَّهُ يَنْتَظِرُ لِلشِّدَّةِ. وأنَّ مَن خَرَجَ لِطَلَبِ شَيْءٍ قَدْ يَجِدُ ما لَمْ يَكُنْ في خاطِرِهِ. وأنَّ الشَّيْءَ الخَطِيرَ قَدْ يَعْرِضُ فِيهِ ما يُهَوِّنُهُ. وأنَّ البُشْرى قَدْ يَعْقُبُها الحُزْنُ، والعِزَّةُ قَدْ يَعْقُبُها الذِّلَّةُ. وبِالعَكْسِ. اهـ.
12:21Page 237
وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١
And the one from Egypt1 who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events [i.e., dreams]. And Allāh is predominant over His affair, but most of the people do not know.
(p-٣٥٢٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢١ ] ﴿وقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِن مِصْرَ لامْرَأتِهِ أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾
﴿وقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِن مِصْرَ لامْرَأتِهِ أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ يُخْبِرُ تَعالى عَنْ لُطْفِهِ بِيُوسُفَ، إذْ يَسَّرَ لَهُ مَنِ اشْتَراهُ في مِصْرَ، فاعْتَنى بِهِ، وأوْصى أهْلَهُ، وتَوَسَّمَ فِيهِ الخَيْرَ والصَّلاحَ. ومَعْنى ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ﴾ اجْعَلِي مَقامَهُ حَسَنًا مَرْضِيًّا. و(المَثْوى) مَحَلُّ الثَّواءِ، وهو الإقامَةُ.
قالَ الشِّهابُ: وإكْرامُ مَثْواهُ كِنايَةٌ عَنْ إكْرامِهِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وأتَمِّهِ؛ لِأنَّ مَن أكْرَمَ المَحَلَّ بِإحْسانِ الأسِرَّةِ، واتِّخاذِ الفِراشِ ونَحْوِهِ، فَقَدْ أكْرَمَ ضَيْفَهُ بِسائِرِ ما يُكْرَمُ بِهِ. أوِ (المَثْوى) مُقْحَمٌ. كَما يُقالُ: المَقامُ السّامِي.
رُوِيَ أنَّ القافِلَةَ لَمّا نَزَلَتْ مِصْرَ اشْتَراهُ مِنهم رَئِيسُ الشُّرَطِ عِنْدَ مَلِكِ مِصْرَ، فَأقامَ في بَيْتِ سَيِّدِهِ، والعِنايَةُ الرَّبّانِيَّةُ تَحُفُّهُ، والنَّجاحُ يَحُوطُهُ، فَكانَ يَرى سَيِّدَهُ أنَّ كُلَّ ما يَأْتِي بِهِ يُنْجِحُهُ اللَّهُ تَعالى عَلى يَدِهِ، فَنالَ حَظْوَةً لَدَيْهِ، وأقامَهُ قَيِّمًا عَلى كُلِّ ما يَمْلِكُهُ، وضاعَفَ تَعالى البَرَكَةَ في زَرْعِهِ ومالِهِ وحَوْزَتِهِ.
﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ أيْ كَما جَعَلْنا لَهُ مَثْوًى كَرِيمًا في مَنزِلِ العَزِيزِ وقَلْبِهِ، جَعَلْنا لَهُ تَصَرُّفًا بِالأمْرِ والنَّهْيِ، ومَكانَةً رَفِيعَةً في أرْضِ مِصْرَ، ووَجاهَةً في أهْلِها، ومَحَبَّةً في قُلُوبِهِمْ، لِيَكُونَ عاقِبَةُ ذَلِكَ تَعْلِيمَهُ تَأْوِيلَ الرُّؤْيا الَّتِي سَتَقَعُ مِنَ المَلِكِ، وتُفْضِيبِيُوسُفَ إلى الرِّياسَةِ العُظْمى.
﴿واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ﴾ أيْ لا يُمْنَعُ عَمّا يَشاءُ، ولا يُنازَعُ فِيما يُرِيدُ. أوْ عَلى أمْرِ يُوسُفَ، أُرِيدَ بِهِ مِنَ الفِتْنَةِ ما أُرِيدَ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَكُنْ إلّا ما أرادَ اللَّهُ لَهُ مِنَ العاقِبَةِ الحَمِيدَةِ.
(p-٣٥٢٥)﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ بِيَدِهِ، فَيَأْتُونَ ويَذِرُونَ زَعْمًا أنْ لَهم شَيْئًا مِنَ الأمْرِ. أوْ لا يَعْلَمُونَ لَطائِفَ صُنْعِهِ، وخَفايا لُطْفِهِ.
12:22Page 237
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٢
And when he [i.e., Joseph] reached maturity, We gave him judgement and knowledge. And thus We reward the doers of good.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٢ ] ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾
﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هَذِهِ الآيَةُ كالَّتِي قَبْلَها، تَخَلَّلَتْ تَضاعِيفَ نَظْمِ القِصَّةِ لِمَعْنًى بَدِيعٍ، وهو البِدارُ إلى الإعْلامِ بِنَتائِجَ صَبْرِ يُوسُفَ، وثَمَراتِ مُجاهَداتِهِ، وعَجائِبِ صُنْعِ اللَّهِ تَعالى في مُراداتِهِ، إذْ طَوى لَهُ المِنَحَ في تِلْكَ المِحَنِ، وذَخَرَ لَهُ السِّيادَةَ في تِلْكَ العُبُودِيَّةِ. ومَعْنى ﴿بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ أيْ زَمانَ اشْتِدادِ جِسْمِهِ وقُوَّتِهِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العَرَبُ تَقُولُ: بَلَغَ فُلانٌ أشُدُّهُ، إذا انْتَهى مُنْتَهاهُ في شَبابِهِ وقُوَّتِهِ قَبْلَ أنْ يَأْخُذَ في النُّقْصانِ. و(الحُكْمَ) إمّا الحِكْمَةُ وهو العِلْمُ المُؤَيَّدُ بِالعَمَلِ، أوِ الحُكْمُ بَيْنَ النّاسِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ كانَ مُحْسِنًا في عَمَلِهِ، مُتَّقِيًا في عُنْفُوانِ أمْرِهِ، وأنَّ اللَّهَ آتاهُ الحُكْمَ والعِلْمَ جَزاءً عَلى إحْسانِهِ.
وعَنِ الحَسَنِ: مَن أحْسَنَ عِبادَةَ رَبِّهِ في شَبِيبَتِهِ، آتاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ في اكْتِهالِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences