Al-QasimiAl‑Isra · 17:6–15

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:6–15

17:6–8Page 282

ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦

Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.

إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨

[Then Allāh said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦-٨] ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧] ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] .

﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: بَعْدَ هَذِهِ المُؤاخَذَةِ الشَّدِيدَةِ، رَدَدْنا، عِنْدَ تَوْبَتِكم، لَكُمُ الغَلَبَةَ الَّتِي كانَتْ لَكم في الأصْلِ، عَلَيْهِمْ: ﴿وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ أيْ: قَوْمًا ورَهْطًا. جَمْعُ (نَفَرٍ) أوِ اسْمُ جَمْعٍ لَهُ. وأصْلُهُ مِن يَنْفِرُ مَعَ الرَّجُلِ مِن قَوْمِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ [الإسراء: ٧] بِمَثابَةِ التَّعْلِيلِ لِما قَبْلَهُ. أيْ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّكم إنْ أحْسَنْتُمْ تَوْبَتَكم وأعْمالَكم، أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم، بِإبْقاءِ الغَلَبَةِ لَها والإمْدادِ بِالأمْوالِ والبَنِينَ وتَكْثِيرِ النَّفِيرِ: ﴿وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ [الإسراء: ٧] أيْ: فَإساءَتُكم ضارَّةٌ لَها بِغَلَبَةِ الأعْداءِ وسَلْبِ الأمْوالِ والبَنِينَ والنَّفِيرِ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ [الإسراء: ٧] أيْ: مُؤاخَذَةُ المَرَّةِ الآخِرَةِ وعُقُوبَتُها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧] مُتَعَلِّقٌ بِجَوابِ (إذا) المَحْذُوفِ. أيْ: بَعَثْناهم لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم، أيْ: ذَواتَكم بِالإذْلالِ والقَهْرِ.

قالَ الشِّهابُ: عُدِّيَتِ المَساءَةُ إلى الوُجُوهِ، وإنْ كانَتْ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّ آثارَ الأعْراضِ النَّفْسانِيَّةِ إنَّما تَظْهَرُ في الوَجْهِ، كَنَضارَةِ الوَجْهِ وإشْراقِهِ بِالفَرَحِ، وكُلُوحِهِ وسَوادِهِ بِالخَوْفِ والحُزْنِ. (p-٣٩٠٤)فالوَجْهُ، بِمَعْنى الذّاتِ مَجازٌ مُرْسَلٌ، أوِ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ. وقِيلَ: الوُجُوهُ بِمَعْنى الرُّؤَساءِ. وهو تَكَلُّفٌ. واخْتِيرَ هَذا عَلى (لِيَسُوؤُكم) مَعَ أنَّهُ أخْصَرُ وأظْهَرُ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ جَمَعَ عَلَيْهِمْ ألَمَ النَّفْسِ والبَدَنِ، المَدْلُولَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِيُتَبِّرُوا﴾ [الإسراء: ٧] انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ﴾ [الإسراء: ٧] أيِ: الأقْصى: ﴿كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا﴾ [الإسراء: ٧] أيْ: يُدَمِّرُوا: ﴿ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧] أيْ: عَظِيمًا فَظِيعًا، والتَّتْبِيرُ: التَّدْمِيرُ. وكُلُّ شَيْءٍ كَسَرْتَهُ وفَتَّتَّهُ فَقَدْ تَبَّرْتَهُ. ثُمَّ أشارَ إلى أنَّ فِعْلَهُ تَعالى لِيُخْلِصُوا تَوْبَتَهم وأعْمالَهم بِقَوْلِهِ:

﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ [الإسراء: ٨] أيْ: إذا أخْلَصْتُمُ الإنابَةَ، وأحْسَنْتُمُ الأعْمالَ، وأقَمْتُمُ الكِتابَ وما نَزَلَ إلَيْكم؛ لِأنَّكم عَلِمْتُمْ مِن سُنَّتِهِ تَعالى أنَّهُ لا يُنْزِلُ بَلاءً إلّا بِذَنْبٍ ولا يَرْفَعُهُ إلّا بِتَوْبَةٍ، ولِذا قالَ: ﴿وإنْ عُدْتُمْ﴾ [الإسراء: ٨] أيْ: بَعْدَ هَذِهِ التَّوْبَةِ والإنابَةِ إلى الِاسْتِكْبارِ: ﴿عُدْنا﴾ [الإسراء: ٨] أيْ: إلى تَسْلِيطِ الأعْداءِ وسَلْبِ الأمْوالِ والأوْلادِ في الدُّنْيا.

﴿وجَعَلْنا﴾ [الإسراء: ٨] أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] أيْ: مَحْبَسًا وسِجْنًا يَحْصُرُهم في العَذابِ والحِرْمانِ عَنِ الثَّوابِ.

قالَ الشِّهابُ: إنْ كانَ - (حَصِيرًا) - اسْمًا لِلْمَكانِ فَهو جامِدٌ لا يَلْزَمُ تَذْكِيرُهُ وتَأْنِيثُهُ. وإنْ كانَ بِمَعْنى حاصِرًا أيْ: مُحِيطًا بِهِمْ، وفَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ؛ يَلْزَمُ مُطابَقَتُهُ، فَإمّا لِأنَّهُ عَلى النَّسَبِ، كَلابِنٍ وتامِرٍ. أوْ لَحْمُهُ عَلى (فَعِيلٍ) بِمَعْنى (مَفْعُولٍ) . أوْ لِأنَّ تَأْنِيثَ جَهَنَّمَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، أوْ لِتَأْوِيلِها بِمُذَكَّرٍ. انْتَهى.

وقِيلَ: حَصِيرًا، أيْ: بِساطًا كَما يُبْسَطُ الحَصِيرُ. مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ [الأعراف: ٤١] فَهو تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ. والحَصِيرُ بِهَذا المَعْنى بِمَعْنى مَحْصُورٍ لِحَصْرِ بَعْضِ طاقاتِهِ عَلى بَعْضٍ. كَما قالَهُ الرّاغِبُ.

(p-٣٩٠٥)تَنْبِيهٌ:

رُوِيَ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانَ الأمْرُ مُسْتَتِبًّا لَهم في فِلَسْطِينَ إلى مَوْتِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا مَلَكَ ابْنُهُ بَعْدَهُ، وذَلِكَ قَبْلَ المَسِيحِ بِما يُنِيفُ عَلى تِسْعِمِائَةِ سَنَةٍ، وقَعَ مِنَ الاخْتِلالِ في عَهْدِهِ ما أفْضى إلى تَقْرِيرِهِ عِبادَةَ الأوْثانِ. فَعُوجِلَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِن مُلْكِهِ بِأخْذِ مُلْكِ مِصْرِ بَيْتِ المَقْدِسِ وسَلْبِ كُنُوزِ هَيْكَلِها (المَسْجِدِ الأقْصى) ونَهْبِ ما فِيها. ولَمّا ساءَ تَصَرُّفُهُ تَمَرَّدَ عَلَيْهِ شَعْبُهُ وخَلَعُوا طاعَتَهُ. فانْقَسَمَتْ مَمْلَكَتُهُ إلى قِسْمَيْنِ: أحَدُهُما: دُعِيَ مَمْلَكَةَ يَهُوذا، وهي المُؤَلَّفَةُ مِن سِبْطَيْ يَهُوذا وبِنْيامِينَ، بَقِيا خاضِعَيْنِ لِابْنِ سُلَيْمانَ.

وثانِيهُما: دُعِيَ مَمْلَكَةَ إسْرائِيلَ، وهي المُؤَلَّفَةُ مِن بَقِيَّةِ الأسْباطِ العَشَرَةِ. وكانَ أوَّلُ مَلِكٍ عَلى مَمْلَكَةِ إسْرائِيلَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: يَرْبَعامُ، خافَ مِن رُجُوعِ رَعاياهُ إلى طاعَةِ ابْنِ سُلَيْمانَ إذا صَعِدُوا إلى أُورْشَلِيمَ في الأعْيادِ الِاحْتِفالِيَّةِ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ في الهَيْكَلِ ويُقَرِّبُوا ذَبائِحَهم هُناكَ. فَأقامَ في مَمْلَكَتِهِ عِجْلَيْنِ مِن ذَهَبٍ. وأمَرَ رَعِيَّتَهُ بِعِبادَتِهِما. ورَتَّبَ لَهم أعْيادًا احْتِفالِيَّةً وكَهَنَةً. وقامَتْ حُرُوبٌ هائِلَةٌ بَيْنَ مُلُوكِ هاتَيْنِ الطّائِفَتَيْنِ. وكانَ يَتَخَلَّلُهُما مِنَ المُلُوكِ مَن يَنْزِعُ عِبادَةَ الأوْثانِ. إلّا أنَّهُ لا يَلْبَثُ الحالُ حِينَ يَأْتِي مَلِكٌ آخَرُ فَيُعِيدُ الوَثَنِيَّةَ. واسْتَمَرَّتْ مَمْلَكَةُ إسْرائِيلَ نَحْوًا مِن مِائَتَيْنِ وخَمْسِينَ سَنَةً. وفي نِهايَةِ أمْرِهِمْ عَظُمَتْ خَطِيئاتُهم فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ مَلِكُ أشُورَ، فَفَتَحَ السّامِرَةَ - بَلَدَهم - وسَباهم إلى أشُورَ وانْقَرَضَتْ مَمْلَكَةُ العَشَرَةِ الأسْباطِ، ولَمْ يُسْمَعْ ذِكْرُهم بَعْدُ. ثُمَّ أرْسَلَ مَلِكُ أشُورَ قَوْمًا مِن بَلَدِهِ وأسْكَنَهم مُدُنَ السّامِرَةِ لِيُعَمِّرُوها مَعَ مَن بَقِيَ مِن أهْلِها. وأرْسَلَ مَعَهم كاهِنًا مِنَ اليَهُودِ لِيُقِيمَ لِمَن بَقِيَ طُقُوسَهم. فَعادُوا إلى شِرْكِهِمْ وعِبادَةِ الأوْثانِ مَعَ اللَّهِ تَعالى. وأمّا مَمْلَكَةُ يَهُوذا فَبَقِيَتْ بَعْدَ انْقِراضِ مَمْلَكَةِ إسْرائِيلَ ما يُنِيفُ عَلى عِشْرِينَ سَنَةً، وفي أواخِرِ أيّامِها قامَ فِيها مَلِكٌ شِرِّيرٌ. فَزَحَفَ إلَيْهِ مَلِكُ بابِلَ نِبُوخَذْ ناصِرْ (بَخْتُنَصَّرُ) فَسَبى قِسْمًا مِن شَعْبِهِ، وكانَ السَّبْيَ الأوَّلَ.

ثُمَّ قامَ، بَعْدَ ذَلِكَ المَلِكُ الشِّرِّيرُ، ابْنُهُ، فَسارَ عَلى طَرِيقَةِ أبِيهِ. فَعادَ إلَيْهِ مَلِكُ بابِلِ المَذْكُورُ (p-٣٩٠٦)واسْتَأْسَرَهُ هو وآلَهُ ورُؤَساءَهُ وقِسْمًا مِنَ الشَّعْبِ، وسَلَبَ الهَيْكَلَ. وكانَ هَذا السَّبْيَ الثّانِيَ بَعْدَ ثَمانِي سِنِينَ مِنَ الأوَّلِ.

ثُمَّ قامَ فِيهِمْ مَلِكٌ أشَرُّ مِمَّنْ تَقَدَّمَ - وهو آخِرُ مُلُوكِهِمْ - وفي أيّامِهِ حاصَرَ مَلِكُ بابِلَ المَذْكُورُ أيْضًا بَيْتَ المَقْدِسِ، وأسَرَهُ إلى بابِلَ، وأحْرَقَ المَدِينَةَ والهَيْكَلَ، وسَبى كُلَّ شَعْبِ يَهُوذا، ما عَدا مَساكِينَ الأرْضِ، إلى بابِلَ. وهَذا هو السَّبْيُ الثّالِثُ والأخِيرُ.

وهَكَذا انْقَرَضَتْ هَذِهِ المَمْلَكَةُ وكانَتْ إقامَتُهم في بابِلَ سَبْعِينَ سَنَةً. ثُمَّ أُطْلِقُوا مِنَ الأسْرِ فَعادُوا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وجَدَّدُوا عِمارَتَها وقِيامَ الهَيْكَلِ. وبَقِيَتِ اليَهُودُ تَحْتَ تَسَلُّطِ مُلُوكِ الفُرْسِ إلى أنْ ظَهَرَ الإسْكَنْدَرُ الكَبِيرُ، وغَلَبَتِ اليُونانُ الفُرْسَ وجاءَ الإسْكَنْدَرُ إلى سُورِيَّةَ فَدَخَلَ بَنُو إسْرائِيلَ تَحْتَ حُكْمِ اليُونانِ. وبَعْدَ وفاةِ الإسْكَنْدَرِ انْقَسَمَ مُلْكُهُ إلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ:

مِنها مَمْلَكَةُ سُورِيَّةَ ومِصْرَ. وكانَتْ بَيْنَهُما حُرُوبٌ مُتَّصِلَةٌ. والإسْرائِيلِيُّونَ، لَمّا كانُوا بَيْنَهم، كانُوا تارَةً تَحْتَ تَمَلُّكِ مِصْرَ وأُخْرى تَحْتَ تَسَلُّطِ سُورِيَّةَ. واتُّفِقَ في خِلالِ ذَلِكَ أنْ رَفَضَ كَثِيرٌ مِنَ اليَهُودِ الدِّيانَةَ اليَهُودِيَّةَ، وتَمَسَّكُوا بِدِيانَةِ اليُونانِيِّينَ.

ثُمَّ اسْتَوْلى الرُّومانِيُّونَ عَلى فِلَسْطِينَ، وجَرَتْ حُرُوبٌ هائِلَةٌ بَيْنَهم وبَيْنَ اليَهُودِ، أفْضى الأمْرُ إلى تَسَلُّطِ الرُّومانِيِّينَ عَلَيْهِمْ. وتَمَلَّكُوا بَيْتَ المَقْدِسِ. وهَدَمَ تِيطَسُ، أحَدُ مُلُوكِهِمُ، الهَيْكَلَ إلى أساسِهِ. وأحْرَقَ كُتُبَ اليَهُودِ وتَشَتَّتَ أمْرُهم، ولَمْ يَبْقَ لَهم مُلْكٌ ولا رِئاسَةٌ بَعْدَهُ، وزَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِ المَسِيحِ بِنَحْوِ أرْبَعِينَ سَنَةً، وزَعَمُوا أنَّ الهَيْكَلَ تَراجَعَ لِلْعِمارَةِ ورُمِّمَ، إلى أنْ سارَتْ هِيلانَةُ أُمُّ قُسْطَنْطِينَ إلى القُدْسِ وبَنَتْ كَنِيسَةً عَلى القَبْرِ، الَّذِي يَزْعُمُ النَّصارى أنَّهُ قَبْرُ المَسِيحِ. وخَرَّبَتِ الهَيْكَلَ، وأمَرَتْ أنْ تُلْقى فِيهِ قُماماتُ البَلَدِ وزُبالَتُهُ. فَصارَ مَوْضِعُ الصَّخْرَةِ مَزْبَلَةً. وبَقِيَ كَذَلِكَ حَتّى قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وفَتَحَ القُدْسَ. فَأمَرَ بِتَنْظِيفِهِ وبَنى في قِبْلَتِهِ مَسْجِدًا، إلى أنْ مَلَكَ الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَجَدَّدَ بِناءَهُ عَلى أساسِهِ القَدِيمِ وبَنى قُبَّةَ الصَّخْرَةِ.

(p-٣٩٠٧)وتَفْصِيلُ هَذِهِ الماجِرِيّاتِ مَعْرُوفَةٌ في كُتُبِ التّارِيخِ. ونَحْنُ لَمْ نُورِدْ ما أوْرَدْناهُ عَلى أنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ. لِأنَّها بِإيجازِها غَنِيَّةٌ عَنْهُ. وفي تَفْسِيرِنا لِألْفاظِها كِفايَةٌ في فَهْمِها، إلّا أنَّ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ تَطَرَّقُوا لِبَعْضِ ماجِرِيّاتِ اليَهُودِ هُنا، فَنَقَّحْنا مِنها أحْسَنَ ما حَرَّرَهُ المُؤَرِّخُونَ المُتَأخِّرُونَ؛ إيضاحًا لِأفاعِيلِهِمُ الَّتِي أشارَتْ إلَيْها الآياتُ الكَرِيمَةُ.

وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ يُوسُفَ؛ أنَّهُ لَيْسَ في القُرْآنِ شَيْءٌ مِنَ التّارِيخِ مِن حَيْثُ هو قَصَصٌ وأخْبارٌ. وإنَّما هي الآياتُ في العِبَرِ تَجَلَّتْ في سِياقِ الوَقائِعِ. ولِذَلِكَ لَمْ تُذْكَرْ قِصَّةٌ بِتَفاصِيلِها. وإنَّما يُذْكَرُ مَوْضِعُ العِبْرَةِ فِيها. كَما قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبابِ﴾ [يوسف: ١١١]

17:9Page 283

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩

Indeed, this Qur’ān guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى مَزِيَّةَ التَّنْزِيلِ الكَرِيمِ الَّتِي فاقَ بِها سائِرَ ما أُنْزِلَ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩] ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ .

﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ أيْ: لِلْحالَةِ الَّتِي هي أقْوَمُ الحالاتِ وأسَدُّها، أوْ لِلْمِلَّةِ، أوْ لِلطَّرِيقَةِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأيْنَما قَدَّرْتَ لَمْ تَجِدْ مَعَ الإثْباتِ ذَوْقَ البَلاغَةِ الَّذِي تَجِدُهُ مَعَ الحَذْفِ؛ لِما في إبْهامِ المَوْصُوفِ بِحَذْفِهِ، مِن فَخامَةٍ تُفْقَدُ مَعَ إيضاحِهِ.

﴿ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا كَبِيرًا﴾ أيْ: يُبَشِّرُ المُخْلِصِينَ في إيمانِهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ كُلَّها، ويَجْتَنِبُونَ السَّيِّئاتِ؛ أنَّ لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ ثَوابًا وافِرًا.

(p-٣٩٠٨)

17:10–11Page 283

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠

And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.

وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١

And man supplicates for evil [when angry] as he supplicates for good, and man is ever hasty.1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠-١١] ﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ وكانَ الإنْسانُ عَجُولا﴾ [الإسراء: ١١] .

﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أيْ: بِالبَعْثِ والجَزاءِ عَلى الأعْمالِ: ﴿أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ أيْ: في الآخِرَةِ، وهو عَذابُ النّارِ.

﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ [الإسراء: ١١] أيْ: مِثْلَ دُعائِهِ بِالخَيْرِ: ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولا﴾ [الإسراء: ١١] قالَ أبُو السُّعُودِ: الآيَةُ بَيانٌ لِحالِ المَهْدِيِّ إثْرَ بَيانِ حالِ الهادِي. وإظْهارٌ لِما بَيْنَهُما مِنَ التَّبايُنِ. والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ، أُسْنِدَ إلَيْهِ حالُ بَعْضِ أفْرادِهِ. أوْ حَكى عَنْهُ حالَهُ في بَعْضِ أحْيانِهِ. فالمَعْنى، عَلى الأوَّلِ: أنَّ القُرْآنَ يَدْعُو الإنْسانَ إلى الخَيْرِ الَّذِي لا خَيْرَ فَوْقَهُ مِنَ الأجْرِ الكَبِيرِ. ويُحَذِّرُهُ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي لا شَرَّ وراءَهُ مِنَ العَذابِ الألِيمِ، وهو، أيْ: بَعْضٌ مِنهُ وهو الكافِرُ، يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِما هو الشَّرُّ مِنَ العَذابِ المَذْكُورِ، إمّا بِلِسانِهِ حَقِيقَةً كَدَأْبِ مَن قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] ومَن قالَ: { فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ }، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا حَكى عَنْهم. وإمّا بِأعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ المُفْضِيَةِ إلَيْهِ، المُوجِبَةِ لَهُ مَجازًا، كَما هو دَيْدَنُ كُلِّهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولا﴾ [الإسراء: ١١] يَعْنِي بِالإنْسانِ: مَن أسْنَدَ إلَيْهِ الدُّعاءَ المَذْكُورَ مِن أفْرادِهِ. عَجُولًا يُسارِعُ إلى طَلَبِ ما يَخْطِرُ بِبالِهِ، مُتَعامِيًا عَنْ ضَرَرِهِ. أوْ مُبالِغًا في العَجَلَةِ، يَسْتَعْجِلُ العَذابَ وهو آتِيهِ لا مَحالَةَ. فَفِيهِ نَوْعُ تَهَكُّمٍ بِهِ. وعَلى تَقْدِيرِ حَمْلِ الدُّعاءِ عَلى أعْمالِهِمْ، تُحْمَلُ العُجُولِيَّةُ عَلى اللَّجِّ والتَّمادِي في اسْتِيجابِ العَذابِ بِتِلْكَ الأعْمالِ.

وعَلى الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ يَدْعُو الإنْسانَ إلى ما هو خَيْرٌ. وهو في بَعْضِ أحْيانِهِ، كَما عِنْدَ الغَضَبِ، يَدَعُهُ ويَدْعُو اللَّهَ تَعالى لِنَفْسِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ بِما هو شَرٌّ. وكانَ الإنْسانُ بِحَسَبِ جِبِلَّتِهِ عَجُولًا ضَجِرًا لا يَتَأنّى إلى أنْ يَزُولَ عَنْهُ ما يَعْتَرِيهِ. أوْ يَدْعُو بِما هو شَرٌّ وهو يَحْسَبُهُ خَيْرًا. وكانَ (p-٣٩٠٩)الإنْسانُ عَجُولًا غَيْرَ مُتَبَصِّرٍ لا يَتَدَبَّرُ في أُمُورِهِ حَقَّ التَّدَبُّرِ لِيَتَحَقَّقَ ما هو خَيْرٌ حَقِيقٌ بِالدُّعاءِ بِهِ، وما هو شَرٌّ جَدِيرٌ بِالِاسْتِعاذَةِ مِنهُ. انْتَهى.

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى بَعْضِ وُجُوهِ الهِدايَةِ في القُرْآنِ، بِالإرْشادِ إلى مَسْلَكِ الِاسْتِدْلالِ بِالآياتِ والدَّلائِلِ الآفاقِيَّةِ، الَّتِي كُلٌّ مِنها بُرْهانٌ نَيِّرٌ لا رَيْبَ فِيهِ. ومِنهاجٌ بَيْنٌ لا يَضِلُّ مَن يَنْتَحِيهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

17:12Page 283

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢

And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible1 that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلا﴾ .

﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ أيْ: جَعَلْناهُما، بِهَيْئاتِهِما وتَعاقُبِهِما واخْتِلافِهِما في الطُّولِ والقِصَرِ، عَلامَتَيْنِ تَدُلّانِ عَلى أنَّ لَهُما خالِقًا حَكِيمًا ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ أيْ: بِجَعْلِها مُظْلِمَةً: ﴿وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ أيْ: مُضِيئَةً لِتَمْيِيزِ الأشْياءِ المَحْسُوسَةِ. والإضافَةُ فِيهِما إمّا بَيانِيَّةٌ، أيِ: الآيَةُ الَّتِي هي اللَّيْلُ، والآيَةُ الَّتِي هي النَّهارُ. وإمّا حَقِيقِيَّةٌ. وآيَةُ اللَّيْلِ والنَّهارِ نَيِّراهُما. والمُرادُ بِمَحْوِ القَمَرِ خَلْقُهُ مَطْمُوسَ النُّورِ في نَفْسِهِ. أوْ نَقْصُ ما اسْتَفادَهُ مِنَ الشَّمْسِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلى المَحاقِ. وبِجَعْلِ الشَّمْسِ مُبْصِرَةً إبْداعُها مُضِيئَةً بِالذّاتِ، ذاتَ أشِعَّةٍ تُبْصَرُ بِها الأشْياءُ. فالإسْنادُ في (مُبْصِرَةً) مَجازِيٌّ إلى السَّبَبِ العادِيِّ، أوْ تَجَوُّزٌ بِعَلاقَةِ السَّبَبِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ (جَعَلْنا) أيْ: لِتَطْلُبُوا في النَّهارِ رِزْقًا مِنهُ سُبْحانَهُ بِالِانْتِشارِ لِلْمَعاشِ والصِّناعاتِ والأعْمالِ والأسْفارِ ﴿ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ أيِ: الحِسابَ المُتَعَلِّقَ بِما في ضِمْنِ السِّنِينَ مِنَ الأشْهُرِ واللَّيالِي والأيّامِ، أوِ الحِسابِ الجارِي في المُعامَلاتِ، كالبُيُوعِ والإجاراتِ، وفي العِباداتِ، أيْ: لِتَعَرُّفِ مُضِيِّ الآجالِ المَضْرُوبَةِ لِذَلِكَ؛ إذْ لَوْلاهُ لَما عَلِمَ أحَدٌ حُسْبانَ الأوْقاتِ ولَتَعَطَّلَتِ الأُمُورُ.

(p-٣٩١٠)قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلُ): هَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في عِلْمِ المَواقِيتِ والهَيْئَةِ والتّارِيخِ. وفي الآيَةِ لَفٌّ ونَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ. انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ: مِمّا تَفْتَقِرُونَ إلَيْهِ في دِينِكم ودُنْياكم: ﴿فَصَّلْناهُ تَفْصِيلا﴾ أيْ: بَيَّنّاهُ في القُرْآنِ بَيانًا بَلِيغًا لا التِباسَ مَعَهُ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَـزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] فَظَهَرَ كَوْنُهُ هادِيًا لِلَّتِي هي أقْوَمُ ظُهُورًا بَيِّنًا.

17:13–15Page 283

وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣

And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.

ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤

[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."

مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥

Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣-١٥] ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] .

﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ أيْ: ألْزَمْناهُ عَمَلَهُ الصّادِرَ مِنهُ بِاخْتِيارِهِ خَيْرًا وشَرًّا، بِحَيْثُ لا يُفارِقُهُ أبَدًا. بَلْ يَلْزَمُهُ لُزُومَ الطَّوْقِ في العُنُقِ، لا يَنْفَكُّ عَنْهُ بِحالٍ.

قالَ الطَّبَرِيُّ: المَعْنى: وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ ما قُضِيَ أنَّهُ عامِلُهُ، وهو صائِرٌ إلَيْهِ مِن شَقاءٍ أوْ سَعادَةٍ بِعَمَلِهِ، في عُنُقِهِ لا يُفارِقُهُ. وإنَّما قَوْلُهُ: ﴿ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ مَثَلٌ لِما كانَتِ العَرَبُ تَتَفاءَلُ بِهِ أوْ تَتَشاءَمُ مِن سَوانِحِ الطَّيْرِ وبَوارِحِها.

(p-٣٩١١)وذَلِكَ أنَّ العَرَبَ كانُوا إذا أرادُوا الإقْدامَ عَلى عَمَلٍ مِنَ الأعْمالِ؛ وأرادُوا أنْ يَعْرِفُوا أنَّ ذَلِكَ العَمَلَ يَسُوقُهم إلى خَيْرٍ أوْ إلى شَرٍّ، اعْتَبَرُوا أحْوالَ الطَّيْرِ: وهو أنَّهُ يَطِيرُ بِنَفْسِهِ أوْ يَحْتاجُ إلى إزْعاجِهِ. وإذا طارَ فَهَلْ يَطِيرُ مُتَيامِنًا أوْ مُتَياسِرًا أوْ صاعِدًا إلى الجَوِّ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ الَّتِي كانُوا يَعْتَبِرُونَها، ويَسْتَدِلُّونَ بِكُلِّ واحِدٍ مِنها عَلى أحْوالِ الخَيْرِ والشَّرِّ والسَّعادَةِ والنُّحُوسَةِ، فَلَمّا كَثُرَ ذَلِكَ مِنهم، سُمِّيَ الخَيْرُ والشَّرُّ بِالطّائِرِ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمٍ لازَمَهُ.

قالَ الطَّبَرِيُّ: فَأعْلَمَهم جَلَّ ثَناؤُهُ أنَّ كُلَّ إنْسانٍ مِنهم قَدْ ألْزَمَهُ رَبُّهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ، نَحْسًا كانَ ذَلِكَ الَّذِي ألْزَمَهُ مِنَ الطّائِرِ وشَقاءً يُورِدُهُ سَعِيرًا، أوْ كانَ سَعْدًا يُورِدُهُ جِنانَ عَدْنٍ. وإنَّما أُضِيفَ إلى العُنُقِ ولَمْ يُضَفْ إلى اليَدِ أوْ غَيْرِها مِن أعْضاءِ الجَسَدِ، قِيلَ: لِأنَّ العُنُقَ هو مَوْضِعُ السِّماتِ ومَوْضِعُ القَلائِدِ والأطْوِقَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَزِينُ أوْ يَشِينُ، فَجَرى كَلامُ العَرَبِ بِنِسْبَةِ الأشْياءِ اللّازِمَةِ بِبَنِي آدَمَ وغَيْرِهِمْ مِن ذَلِكَ، إلى أعْناقِهِمْ. وكَثُرَ اسْتِعْمالُهم ذَلِكَ حَتّى أضافُوا الأشْياءَ اللّازِمَةَ سائِرَ الأبْدانِ إلى الأعْناقِ. كَما أضافُوا جِناياتِ أعْضاءِ الأبْدانِ إلى اليَدِ، فَقالُوا: ذَلِكَ بِما كَسَبَتْ يَداهُ. وإنْ كانَ الَّذِي جَرَّ عَلَيْهِ لِسانُهُ أوْ فَرْجُهُ. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ وحاصِلُهُ: - كَما قالَهُ الرّازِّيُّ - أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي عُنُقِهِ﴾ كِنايَةٌ عَنِ اللُّزُومِ. كَما يُقالُ: (جَعَلْتُ هَذا في عُنُقِكَ) أيْ: قَلَّدْتُكَ هَذا العَمَلَ وألْزَمْتُكَ الِاحْتِفاظَ بِهِ. ويُقالُ: (قَلَّدْتُكَ كَذا وطَوَّقْتُكَ كَذا) أيْ: صَرَفْتُهُ إلَيْكَ وألْزَمْتُهُ إيّاكَ. ومِنهُ (قَلَّدَهُ السُّلْطانُ كَذا) أيْ: صارَتِ الوِلايَةُ، في لُزُومِها لَهُ، في مَوْضِعِ القِلادَةِ ومَكانِ الطَّوْقِ. ومِنهُ يُقالُ (فُلانٌ يُقَلِّدُ فُلانًا) أيْ: يَجْعَلُ ذَلِكَ الِاعْتِقادَ كالقِلادَةِ المَرْبُوطَةِ عَلى عُنُقِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ﴾ أيْ: نُظْهِرُ لَهُ: ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيِ: البَعْثِ لِلْجَزاءِ عَلى الأعْمالِ: ﴿كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ أيْ: يَجِدُهُ مَفْتُوحًا فِيهِ حَسَناتُهُ وسَيِّئاتُهُ. ويُقالُ لَهُ:

﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] أيْ: شَهِيدًا بِما عَمِلْتَ.

(p-٣٩١٢)قالَ القاشانِيُّ: ﴿كِتابًا﴾ هَيْكَلًا مُصَوَّرًا يُصَوِّرُ أعْمالَهُ: ﴿يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ لِظُهُورِ تِلْكَ الهَيْئاتِ فِيهِ بِالفِعْلِ مُفَصَّلَةً، لا مَطْوِيًّا كَما كانَ عِنْدَ كَوْنِها فِيهِ بِالقُوَّةِ. يُقالُ لَهُ: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ [الإسراء: ١٤] أيِ: اقْرَأْهُ قِراءَةَ المَأْمُورِ المُمْتَثِلِ لِأمْرِ آمِرٍ مُطاعٍ يَأْمُرُهُ بِالقِراءَةِ. أوْ تَأْمُرُهُ القُوى المَلَكُوتِيَّةُ. سَواءٌ كانَ قارِئًا أوْ غَيْرَ قارِئٍ؛ لِأنَّ الأعْمالَ هُناكَ مُمَثَّلَةٌ بِهَيْئاتِها وصُوَرِها، يَعْرِفُها كُلُّ أحَدٍ. لا عَلى سَبِيلِ الكِتابَةِ بِالحُرُوفِ فَلا يَعْرِفُها الأُمِّيُّ: ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] لِأنَّ نَفْسَهُ تُشاهِدُ ما فَعَلَتْهُ لازِمًا إيّاها، نُصْبَ عَيْنِها، مُفَصَّلًا لا يُمْكِنُها الإنْكارُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [الإسراء: ١٥] قالَ أبُو السُّعُودِ: فَذْلَكَةٌ لِما تَقَدَّمَ مِن بَيانِ كَوْنِ القُرْآنِ هادِيًا لِأقْوَمِ الطَّرائِقِ، ولُزُومِ الأعْمالِ لِأصْحابِها. أيْ: مَنِ اهْتَدى بِهِدايَتِهِ، وعَمِلَ بِما فِيهِ تَضاعِيفُهُ مِنَ الأحْكامِ، وانْتَهى عَمّا نَهاهُ عَنْهُ، فَإنَّما تَعُودُ مَنفَعَةُ اهْتِدائِهِ إلى نَفْسِهِ، لا تَتَخَطّاهُ إلى غَيْرِهِ مِمَّنْ لا يَهْتَدِي: ﴿ومَن ضَلَّ﴾ [الإسراء: ١٥] أيْ: عَنِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَهْدِيهِ إلَيْها: ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ [الإسراء: ١٥] أيْ: وبالُ ضَلالِهِ عَلَيْها، لا عَلى مَن عَداهُ مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْهُ. فَقَوْلُهُ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الإسراء: ١٥] مُؤَكِّدٌ لِما قَبْلَهُ لِلِاهْتِمامِ بِهِ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: أيْ: لا تَحْمِلُ نَفْسُهُ حامِلَةً لِلْوِزْرِ، وِزْرَ نَفْسٍ أُخْرى، حَتّى يُمْكِنَ تَخَلُّصُ النَّفْسِ الثّانِيَةِ عَنْ وِزْرِها. ويَخْتَلُّ ما بَيْنَ العامِلِ وعَمَلِهِ مِنَ التَّلازُمِ. بَلْ إنَّما تَحْمِلُ كُلٌّ مِنهُما وِزْرَها. وهَذا تَحْقِيقٌ لِمَعْنى قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ وأمّا ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ [النساء: ٨٥] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] مِن حَمْلِ الغَيْرِ وِزْرَ الغَيْرِ، وانْتِفاعِهِ بِحَسَنَتِهِ، وتَضَرُّرِهِ بِسَيِّئَتِهِ، فَهو في الحَقِيقَةِ انْتِفاعٌ بِحَسَنَةِ نَفْسِهِ، وتَضَرُّرٌ بِسَيِّئَتِهِ. فَإنَّ جَزاءَ الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ اللَّتَيْنِ يَعْمَلُهُما العامِلُ لازِمٌ لَهُ. وإنَّما الَّذِي يَصِلُ إلى مَن يَشْفَعُ جَزاءُ شَفاعَتِهِ، لا جَزاءُ (p-٣٩١٣)أصْلِ الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ، وكَذَلِكَ جَزاءُ الضَّلالِ مَقْصُورٌ عَلى الضّالِّينَ. وما يَحْمِلُهُ المُضِلُّونَ إنَّما هو جَزاءُ الإضْلالِ لا جَزاءُ الضَّلالِ.

وإنَّما خُصَّ التَّأْكِيدُ بِالجُمْلَةِ الثّانِيَةِ قَطْعًا لِلْأطْماعِ الفارِغَةِ. حَيْثُ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم إنْ لَمْ يَكُونُوا عَلى الحَقِّ، فالتَّبِعَةُ عَلى أسْلافِهِمُ الَّذِينَ قَلَّدُوهُمُ. انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] بَيانٌ لِلْعِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ، إثْرَ بَيانِ اخْتِصاصِ آثارِ الهِدايَةِ والضَّلالِ بِأصْحابِها، وعَدَمِ حِرْمانِ المُهْتَدِي مِن ثَمَراتِ هِدايَتِهِ، وعَدَمِ مُؤاخَذَةِ النَّفْسِ بِجِنايَةِ غَيْرِها. أيْ: وما صَحَّ وما اسْتَقامَ مِنّا، بَلِ اسْتَحالَ في سُنَّتِنا المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ، أنْ نُعَذِّبَ قَوْمًا حَتّى نَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولًا يَهْدِيهِمْ إلى الحَقِّ، ويَرْدَعُهم عَنِ الضَّلالِ؛ لِإقامَةِ الحُجَّةِ وقَطْعًا لِلْعُذْرِ. والعَذابُ أعَمُّ مِنَ الدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ ونَخْزى﴾ [طه: ١٣٤] وقالَ تَعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨] ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَـزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك: ٩] وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها وقالَ لَهم خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكم يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] وقالَ تَعالى: ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُعَذِّبُ قَوْمًا عَذابَ اسْتِئْصالٍ، ولا يُدْخِلُ أحَدًا النّارَ إلّا بَعْدَ إرْسالِ الرُّسُلِ. قالَ قَتادَةُ: (p-٣٩١٤)إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُعَذِّبُ أحَدًا حَتّى يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ بِخَبَرٍ أوْ بَيِّنَةٍ. ولا يُعَذِّبُ أحَدًا إلّا بِذَنْبِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском