Al-QasimiAl‑Baqarah · 2:230–234

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:230–234, continued

وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الخُشَنِيُّ: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ: ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الثَّقَفِيُّ. ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافِعٍ مَوْلى ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ، في رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ، قالَ ابْنُ عُمَرَ: لا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ. ذَكَرَهُ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ في " المُحَلّى " بِإسْنادِهِ إلَيْهِ.

وقالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في " مُصَنَّفِهِ " عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طاوُسٍ عَنْ أبِيهِ: أنَّهُ كانَ لا يَرى طَلاقَ ما خالَفَ وجْهَ الطَّلاقِ ووَجْهَ العِدَّةِ. وكانَ يَقُولُ: وجْهُ الطَّلاقِ أنْ يُطَلِّقَها طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ أوْ إذا اسْتَبانَ حَمْلُها.

قالَ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: العَجَبُ مِن جَراءَةِ مَنِ ادَّعى الإجْماعَ عَلى خِلافِ هَذا وهو لا يَجِدُ فِيما يُوافِقُ قَوْلَهُ - في إمْضاءِ الطَّلاقِ في الحَيْضِ أوْ في الطُّهْرِ الَّذِي جامَعَها فِيهِ - كَلِمَةً عَنْ أحَدٍ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، غَيْرَ رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وقَدْ عارَضَها ما هو أحْسَنُ مِنها عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

(p-٦٠٤)وقالَ أبُو مُحَمَّدٍ: بَلْ نَحْنُ أسْعَدُ بِدَعْوى الإجْماعِ هَهُنا لَوِ اسْتَجَزْنا ما يَسْتَجِيزُونَ - ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِن ذَلِكَ - وذَلِكَ أنَّهُ لا خِلافَ بَيْنَ أحَدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ قاطِبَةً، ومِن جُمْلَتِهِمْ جَمِيعُ المُخالِفِينَ لَنا في ذَلِكَ أنَّ الطَّلاقَ في الحَيْضِ أوْ في طُهْرٍ جامَعَها فِيهِ بِدْعَةٌ. فَإذًا لا شَكَّ في هَذا عِنْدَهُمْ، فَكَيْفَ يَسْتَجِيزُونَ الحُكْمَ بِتَجْوِيزِ البِدْعَةِ الَّتِي يُقِرُّونَ أنَّها بِدَعَةٌ وضَلالَةٌ؟ ألَيْسَ بِحُكْمِ المُشاهَدَةِ، مُجِيزُ البِدْعَةِ مُخالِفًا لِإجْماعِ القائِلِينَ بِأنَّها بِدْعَةٌ..؟!.

قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وحَتّى لَوْ لَمْ يَبْلُغْنا الخِلافُ لَكانَ القاطِعُ عَلى جَمِيعِ أهْلِ الإسْلامِ بِما لا يَقِينَ عِنْدَهُ، ولا بَلَغَهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ كاذِبًا عَلى جَمِيعِهِمْ.

هَذا ما أفادَهُ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في " زادِ المَعادِ ". ثُمَّ ذَكَرَ حُجَجَ المانِعِينَ مِن وُقُوعِهِ، وحُجَجَ مَن أوْقَعَهُ، والمُناقَشَةَ فِيها، فَراجِعْهُ إنْ شِئْتَ.

وذُكِرَ في خِلالِ البَحْثِ: أنَّهُ لا دَلِيلَ في قَوْلِهِ: ««مُرْهُ فَلْيُراجِعْها»» عَلى وُقُوعِ الطَّلاقِ، لِأنَّ المُراجِعَةَ قَدْ وقَعَتْ في كَلامِ اللَّهِ ورَسُولِهِ عَلى ثَلاثَةِ مَعانٍ: مِنها: ابْتِداءُ النِّكاحِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ ولا خِلافَ بَيْنَ أحَدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ بِالقُرْآنِ أنَّ المُطَلِّقَ - هَهُنا - هو الزَّوْجُ الثّانِي. وأنَّ التَّراجُعَ بَيْنَها وبَيْنَ الزَّوْجِ الأوَّلِ. وذَلِكَ نِكاحٌ مُبْتَدَأٌ. ومِنها: الرَّدُّ الحِسِّيُّ إلى الحالَةِ الَّتِي كانَ عَلَيْها أوَّلًا كَقَوْلِهِ لِأبِي النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ لَمّا نَحَلَ ابْنَهُ غُلامًا خَصَّهُ بِهِ دُونَ ولَدِهِ: رُدَّهُ. فَهَذا رَدُّ ما لَمْ تَصِحَّ فِيهِ الهِبَةُ الجائِرَةُ الَّتِي سَمّاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٦٠٥)جَوْرًا، وأخْبَرَ أنَّها لا تَصِحُّ، وأنَّها خِلافُ العَدْلِ. ومِن هَذا قَوْلُهُ لِمَن فَرَّقَ بَيْنَ جارِيَةٍ ووَلَدِها في البَيْعِ، فَنَهاهُ عَنْ ذَلِكَ ورَدَّ البَيْعَ. ولَيْسَ هَذا الرَّدُّ مُسْتَلْزِمًا لِصِحَّةِ البَيْعِ، فَإنَّهُ بَيْعٌ باطِلٌ، بَلْ هو رَدُّ شَيْئَيْنِ إلى حالَةِ اجْتِماعِهِما كَما كانا. وهَكَذا الأمْرُ، بِمُراجَعَةِ ابْنِ عُمَرَ امْرَأتَهُ، ارْتِجاعٌ ورَدٌّ إلى حالَةِ الِاجْتِماعِ كَما كانا قَبْلَ الطَّلاقِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ ما يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلاقِ في الحَيْضِ البَتَّةَ، وثَمَّةَ وُجُوهٍ أُخْرى، واللَّهُ أعْلَمُ.

فَصْلٌ

وأمّا الخُلْعُ: فالتَّحْقِيقُ أنَّهُ فَسْخٌ لا طَلاقَ. وأنَّ العِدَّةَ فِيهِ حَيْضَةٌ، رَوى أبُو داوُدَ في " سُنَنِهِ " عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ «أنَّ امْرَأةَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها، فَأمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَعْتَدَّ حَيْضَةً،» فَفي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى حُكْمَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْها ثَلاثُ حِيَضٍ بَلْ تَكْفِيها حَيْضَةٌ. وهَذا كَما أنَّهُ صَرِيحُ السُّنَّةِ فَهو مَذْهَبُ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، والرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ وعَمِّها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - وهو مِن كِبارِ الصَّحابَةِ - فَهَؤُلاءِ الأرْبَعَةُ مِنَ الصَّحابَةِ لا يُعْرَفُ لَهم مُخالِفٌ مِنهم - وذَهَبَ إلى هَذا المَذْهَبِ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ والإمامُ أحْمَدُ، في رِوايَةٍ عَنْهُ اخْتارَها شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ. قالَ: هَذا القَوْلُ هو مُقْتَضى قَواعِدِ الشَّرِيعَةِ. فَإنَّ العِدَّةَ إنَّما جُعِلَتْ ثَلاثَ حِيَضٍ لِيَطُولَ زَمَنُ الرَّجْعَةِ ويَتَرَوّى الزَّوْجُ ويَتَمَكَّنَ مِنَ الرَّجْعَةِ في مُدَّةِ العِدَّةِ. فَإذا لَمْ تَكُنْ عَلَيْها رَجْعَةٌ، فالمَقْصُودُ مُجَرَّدُ بَراءَةِ رَحِمِها مِنَ الحَمْلِ. وذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ حَيْضَةٌ كالِاسْتِبْراءِ. ولا يَنْتَقِضُ هَذا بِالمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا. فَإنَّ بابَ الطَّلاقِ جَعَلَ حُكْمَ العِدَّةِ فِيهِ واحِدًا بائِنَةً ورَجْعِيَّةً. قالُوا: وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ الخُلْعَ فَسْخٌ، ولَيْسَ بِطَلاقٍ. وهو مَذْهَبُ ابْنِ عَبّاسٍ وعُثْمانَ وابْنِ عُمَرَ والرَّبِيعِ وعَمِّها. ولا يَصِحُّ (p-٦٠٦)عَنْ صَحابِيٍّ أنَّهُ طَلاقٌ البَتَّةَ. فَرَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيانَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - أنَّهُ قالَ: الخُلْعُ تَفْرِيقٌ ولَيْسَ بِطَلاقٍ. وذَكَرَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سُفْيانَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طاوُسٍ: أنَّ إبْراهِيمَ ابْنَ سَعْدٍ سَألَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنهُ، أيَنْكِحُها؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَعَمْ! ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلاقَ في أوَّلِ الآيَةِ وآخِرِها، والخُلْعُ بَيْنَ ذَلِكَ.

والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِطَلاقٍ، أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى رَتَّبَ عَلى الطَّلاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدُهُ، ثَلاثَةَ أحْكامٍ كُلُّها مُنْتَفِيَةٌ عَنِ الخُلْعِ:

أحَدُها: أنَّ الزَّوْجَ أحَقُّ بِالرَّجْعَةِ فِيهِ.

الثّانِي: أنَّهُ مَسْحُوبٌ مِنَ الثَّلاثِ فَلا يَحِلُّ بَعْدَ اسْتِيفاءِ العَدَدِ إلّا بَعْدَ زَوْجٍ وإصابَةٍ.

الثّالِثُ: أنَّ العِدَّةَ فِيهِ ثَلاثَةُ قُرُوءٍ.

وقَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ والإجْماعِ أنَّهُ لا رَجْعَةَ في الخُلْعِ. وثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وأقْوالِ الصَّحابَةِ أنَّ العِدَّةَ فِيهِ حَيْضَةٌ واحِدَةٌ. وثَبَتَ بِالنَّصِّ جَوازُهُ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ ووُقُوعِ ثالِثَةٍ بَعْدَهُ. وهَذا ظاهِرٌ جِدًّا في كَوْنِهِ لَيْسَ بِطَلاقٍ؛ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وهَذا - وإنْ لَمْ يَخْتَصَّ بِالمُطَلَّقَةِ تَطْلِيقَتَيْنِ - فَإنَّهُ يَتَناوَلُها وغَيْرَها. ولا يَجُوزُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلى مَن لَمْ يُذْكَرْ، ويُخَلّى عَنْهُ المَذْكُورُ، بَلْ إمّا أنْ يَخْتَصَّ بِالسّابِقِ، أوْ يَتَناوَلَهُ وغَيْرَهُ. ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ وهَذا يَتَناوَلُ مَن طُلِّقَتْ بَعْدَ فِدْيَةٍ تَطْلِيقَتَيْنِ قَطْعًا؛ لِأنَّها هي المَذْكُورَةُ. فَلا بُدَّ مِن دُخُولِها تَحْتَ اللَّفْظِ. فَهَذا فَهْمُ تُرْجُمانِ القُرْآنِ الَّذِي دَعا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ القُرْآنِ، وهي دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ بِلا شَكٍّ. وإذا كانَتْ أحْكامُ الفِدْيَةِ غَيْرَ أحْكامِ الطَّلاقِ، دَلَّ عَلى أنَّها غَيْرُ جِنْسِهِ. فَهَذا مُقْتَضى النَّصِّ والقِياسِ وأقْوالِ الصَّحابَةِ. انْتَهى.

(p-٦٠٧)هَذِهِ خُلاصَةُ الحُجَجِ في هَذِهِ الفُرُوعِ المُهِمَّةِ مَعْرِفَتُها. ولا يَعْرِفُ قَدْرَها إلّا مَن صَغى فَهْمُهُ عَنِ التَّعَصُّباتِ. ومَن نَظَرَ إلى ما عَمَّتْ بِهِ البَلْوى - مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ بِمُجَرَّدِ الِانْتِحالِ لِلْقِيلِ والقالِ، وتَرْكِ ما حَقَّقَهُ بِالدَّلائِلِ الأئِمَّةُ الأبْطالُ - قَضى العَجَبَ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ - أيِ: الزَّوْجُ الثّانِي -: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ أيْ: عَلى المَرْأةِ ومُطَلَّقِها الأوَّلِ: -: ﴿أنْ يَتَراجَعا﴾ أيْ: إلى ما كانا فِيهِ مِنَ النِّكاحِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ عِدَّةِ طَلاقِ الثّانِي - المَعْلُومَةِ مِمّا تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الآيَةَ -: ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ أيِ: الَّتِي أوْجَبَ مُراعاتَها عَلى الزَّوْجَيْنِ مِنَ الحُقُوقِ: ﴿وتِلْكَ﴾ أيِ: الأحْكامُ المَذْكُورَةُ: ﴿حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أيْ: أحْكامُهُ المَحْمِيَّةُ مِنَ التَّغْيِيرِ والمُخالَفَةِ: ﴿يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: يَكْشِفُ اللَّبْسَ عَنْها لِقَوْمٍ فِيهِمْ نَهْضَةٌ وجِدٌّ في الِاجْتِهادِ، فَيُجَدِّدُونَ النَّظَرَ والتَّأمُّلَ بِغايَةِ الِاجْتِهادِ في كُلِّ وقْتٍ، فَبِذَلِكَ يُعْطِيهِمُ اللَّهُ مَلَكَةً يُمَيِّزُونَ بِها ما يَلْبَسُ عَلى غَيْرِهِمْ: ﴿إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا﴾ [الأنفال: ٢٩] ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ويُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] - أفادَهُ البِقاعِيُّ.

2:231Page 37

وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٣١

And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allāh in jest. And remember the favor of Allāh upon you and what has been revealed to you of the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the Prophet's sunnah] by which He instructs you. And fear Allāh and know that Allāh is Knowing of all things.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣١] ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم وما أنْـزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ يَعِظُكم بِهِ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .

(p-٦٠٨)﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ أيْ: طَلاقًا رَجْعِيًّا: ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيْ: قارَبْنَ انْقِضاءَ العِدَّةِ: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ أيْ: بِالمُراجَعَةِ إنْ أرَدْتُمْ: ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ مِن غَيْرِ ضِرارٍ: ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أيْ: بِأنْ تَتْرُكُوهُنَّ حَتّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ فَيَمْلِكْنَ أنْفُسَهُنَّ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ﴾ أيْ: بِالرَّجْعَةِ: ﴿ضِرارًا﴾ أيْ: مَضارَّةً بِإزالَةِ الأُلْفَةِ وإيقاعِ الوَحْشَةِ ومُوجِباتِ النَّفْرَةِ: ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ اللّامُ لِلْعاقِبَةِ، أيْ: لِتَكُونَ عاقِبَةُ أمْرِكُمُ الِاعْتِداءَ؛ أوْ لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةً بِالضِّرارِ فَيَكُونُ عِلَّةً لِلْعِلَّةِ، أيْ: لِتَظْلِمُوهُنَّ بِالإلْجاءِ إلى الِافْتِداءِ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أيْ: بِتَعْرِيضِها لِسُخْطِ اللَّهِ عَلَيْهِ ونَفْرَةِ النّاسِ مِنهُ.

﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: أوامِرَهُ ونَواهِيهِ: ﴿هُزُوًا﴾ أيْ: مَهْزُوًّا بِها بِأنْ تُعْرِضُوا عَنْها وتَتَهاوَنُوا في المُحافَظَةِ عَلَيْها: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: في إرْسالِهِ الرَّسُولَ بِالهُدى والبَيِّناتِ إلَيْكُمْ: ﴿وما أنْـزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ أيِ: السُّنَّةِ: ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾ أيْ: بِما أنْزَلَ. أيْ: يَأْمُرُكم ويَنْهاكم ويَتَوَعَّدُكم عَلى المُخالَفَةِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تَأْكِيدٌ وتَهْدِيدٌ.

2:232Page 37

وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢٣٢

And when you divorce women1 and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they [i.e., all parties] agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allāh and the Last Day. That is better for you and purer, and Allāh knows and you know not.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣٢] ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكم أزْكى لَكم وأطْهَرُ واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ .

﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيِ: انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. وقَدْ دَلَّ سِياقُ الكَلامَيْنِ عَلى اخْتِلافِ البُلُوغَيْنِ، إذِ الأوَّلُ دَلَّ عَلى المُشارَفَةِ لِلْأمْرِ بِالإمْساكِ، وهَذا عَلى الحَقِيقَةِ لِلنَّهْيِ عَنِ العَضْلِ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ أيْ: لا تَمْنَعُوهُنَّ: ﴿أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ (p-٦٠٩)الَّذِينَ طَلَّقُوهُنَّ، والآنَ يَرْغَبْنَ فِيهِمْ: ﴿إذا تَراضَوْا﴾ أيِ: النِّساءُ والأزْواجُ: ﴿بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ أيْ: بِما يُحْسِنُ في الدِّينِ مِنَ الشَّرائِطِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: النَّهْيُ عَنِ العَضْلِ: ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ﴾ أيِ: الِاتِّعاظُ بِتَرْكِ العَضْلِ والضِّرارِ: ﴿أزْكى لَكُمْ﴾ أيْ: أصْلَحُ لَكُمْ: ﴿وأطْهَرُ﴾ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ مِنَ الرِّيبَةِ والعَدَواةِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: يَعْلَمُ ما فِيهِ صَلاحُ أُمُورِكم فِيما يَأْمُرُ ويَنْهى ومِنهُ ما بَيَّنَهُ هُنا وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَهُ، فَدَعُوا رَأْيَكم وامْتَثِلُوا أمْرَهُ تَعالى ونَهْيَهُ في كُلِّ ما تَأْتُونَ وما تَذَرُونَ. وقَدْ رُوِيَ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ المُزَنِيِّ وأُخْتِهِ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وغَيْرُهم عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ: أنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَكانَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ طَلَّقَها تَطْلِيقَةً ولَمْ يُراجِعْها، حَتّى انْقَضَتِ العِدَّةُ فَهَوِيَها وهَوِيَتْهُ. فَخَطَبَها مَعَ الخِطابِ. فَقالَ لَهُ: يا لُكَعُ! أكْرَمْتُكَ بِها وزَوَّجْتُكَها فَطَلَّقْتَها، واللَّهِ لا تَرْجِعُ إلَيْكَ أبَدًا. فَعَلِمَ اللَّهُ حاجَتَهُ إلَيْها وحاجَتَها إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ، فَلَمّا سَمِعَها مَعْقِلٌ قالَ: سَمْعٌ لِرَبِّي وطاعَةٌ! ثُمَّ دَعاهُ وقالَ: أُزَوِّجُكَ وأُكْرِمُكَ. زادَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: وكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي.

2:233Page 37

۞ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٢٣٣

Mothers may nurse [i.e., breastfeed] their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is their [i.e., the mothers'] provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allāh and know that Allāh is Seeing of what you do.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣٣] ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَها لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .

(p-٦١٠)﴿والوالِداتُ﴾ أيْ: مِنِ المُطَلَّقاتِ: ﴿يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ أيْ: سَنَتَيْنِ كامِلَتَيْنِ: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ أيْ: هَذا الحُكْمُ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ رِضاعَ الوَلَدِ، فَأفْهَمَ أنَّهُ يَجُوزُ الفِطامُ لِلْمَصْلَحَةِ قَبْلَ ذَلِكَ، وأنَّهُ لا رِضاعَ بَعْدَ التَّمامِ.

قالَ الحَرالِيُّ: وهو - أيِ: الَّذِي يُكْتَفى بِهِ دُونَ التَّمامِ - هو ما جَمَعَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] فَإذا كانَ الحَمْلُ تِسْعًا كانَ الرِّضاعُ أحَدًا وعِشْرِينَ شَهْرًا. وإذا كانَ حَوْلَيْنِ كانَ المَجْمُوعُ ثَلاثًا وثَلاثِينَ شَهْرًا، فَيَكُونُ ثَلاثَةَ آحادٍ وثَلاثَةَ عُقُودٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَمامَ الحَمْلِ والرِّضاعِ.

﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ - أيِ: الأبُ - وعَبَّرَ عَنْهُ بِهَذِهِ العِبارَةِ إشارَةً إلى جِهَةِ وُجُوبِ المُؤَنِ عَلَيْهِ، لِأنَّ الوالِداتِ إنَّما ولَدْنَ لِلْآباءِ، ولِذَلِكَ يُنْسَبُ الوَلَدُ لِلْأبِ دُونَ الأُمِّ. قالَ بَعْضُهُمْ:

؎وإنَّما أُمَّهاتُ النّاسِ أوْعِيَةٌ مُسْتَوْدَعاتٌ ولِلْآباءِ أبْناءُ

﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾ أيْ: عَلى والِدِ الطِّفْلِ نَفَقَةُ أُمِّهِ المُطَلَّقَةِ مُدَّةَ الإرْضاعِ، أيْ: طَعامُهُنَّ ولِباسُهُنَّ: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ وهو قَدْرُ المَيْسَرَةِ كَما فَسَّرَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَها﴾ (p-٦١١)يَعْنِي طاقَتَها. والمَعْنى: أنَّ أبا الوَلَدِ لا يُكَلَّفُ في الإنْفاقِ عَلَيْهِ وعَلى أُمِّهِ إلّا قَدْرُ ما تَتَّسِعُ بِهِ مَقْدِرَتُهُ، ولا يَبْلُغُ إسْرافَ القُدْرَةِ: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ أيْ: يَأْخُذُ ولَدَها مِنها بَعْدَ رِضاها بِإرْضاعِهِ ورَغْبَتِها في إمْساكِهِ وشِدَّةِ مَحَبَّتِها لَهُ: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ﴾ يَعْنِي الأبَ: ﴿بِوَلَدِهِ﴾ بِطَرْحِ الوَلَدِ عَلَيْهِ. يَعْنِي: لا تُلْقِي المَرْأةُ الوَلَدَ إلى أبِيهِ وقَدْ ألِفَها، تُضارُّهُ بِذَلِكَ. وهَذا التَّأْوِيلُ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ تُضارُّ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وأمّا عَلى بِنائِهِ لِلْفاعِلِ، فالمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ. لا تُضارِرْ - بِكَسْرِ الرّاءِ الأُولى - والِدَةٌ زَوْجَها بِسَبَبِ ولَدِها، وهو أنْ تُعَنِّفَ بِهِ وتَطْلُبَ مِنهُ ما لَيْسَ بِعَدْلٍ مِنَ الرِّزْقِ والكُسْوَةِ، وأنْ تَشْغَلَ قَلْبَهُ بِالتَّفْرِيطِ في شَأْنِ الوَلَدِ، وأنْ تَقُولَ بَعْدَ أنْ ألِفَها الصَّبِيُّ: اطْلُبْ لَهُ ظِئْرًا، وما أشْبَهَ ذَلِكَ، ولا يُضارِرْ مَوْلُودٌ لَهُ امْرَأتَهُ بِسَبَبِ ولَدِهِ، بِأنْ يَمْنَعَها شَيْئًا مِمّا وجَبَ عَلَيْهِ مِن رِزْقِها وكُسْوَتِها، أوْ يَأْخُذَهُ مِنها وهي تُرِيدُ إرْضاعَهُ. والمَعْنَيانِ يَرْجِعانِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ: وهو أنْ يَغِيظَ أحَدُهُما صاحِبَهُ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ أيْ: عَلى وارِثِ الأبِ أوْ وارِثِ الصَّبِيِّ مِثْلُ ما عَلى الأبِ مِنَ النَّفَقَةِ وتَرْكِ الضِّرارِ إذا لَمْ يَكُنِ الأبُ: ﴿فَإنْ أرادا﴾ يَعْنِي الزَّوْجَ والمَرْأةَ: ﴿فِصالا﴾ أيْ: فِصالُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ - يَعْنِي: فِطامًا: ﴿عَنْ تَراضٍ مِنهُما﴾ بِتَراضِي الأبِ والأُمِّ: ﴿وتَشاوُرٍ﴾ بِمُشاوَرَتِهِما: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ أيْ: عَلى الأبِ والأُمِّ إنْ لَمْ يُرْضِعا ولَدَهُما سَنَتَيْنِ: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ يَعْنِي غَيْرَ الأُمِّ عِنْدَ إبائِها أوْ عَجْزِها أوْ إرادَتِها أنْ تَتَزَوَّجَ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ﴾ - يَعْنِي إلى المَراضِعِ -: ﴿ما آتَيْتُمْ﴾ أيْ: ما أرَدْتُمْ إيتاءَهُ إلَيْهِنَّ مِنَ الأجْرَةِ: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِسَلَّمْتُمْ أيْ: سَلَّمْتُمُ الأُجْرَةَ إلى المَراضِعِ بِطِيبِ نَفْسٍ وسُرُورٍ. والمَقْصُودُ: نَدْبُهم أنْ يَكُونُوا عِنْدَ تَسْلِيمِ الأُجْرَةِ مُسْتَبْشَرِي الوُجُوهِ، ناطِقِينَ بِالقَوْلِ الجَمِيلِ، مُطَيِّبِينَ لِأنْفُسِ المَراضِعِ، حَتّى يُؤْمَنَ مِن تَفْرِيطِهِنَّ بِمَصالِحِ الرَّضِيعِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ والتَّحْذِيرِ عَنْ مُخالَفَةِ أحْكامِهِ ما لا يَخْفى.

2:234Page 38

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٣٤

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner.1 And Allāh is [fully] Aware of what you do.

(p-٦١٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣٤] ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ .

﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ أيْ: يَمُوتُونَ مِن رِجالِكُمْ: ﴿ويَذَرُونَ﴾ أيْ: يَتْرُكُونَ: ﴿أزْواجًا﴾ بَعْدَ المَوْتِ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ أيْ: يَنْتَظِرْنَ: ﴿بِأنْفُسِهِنَّ﴾ في العِدَّةِ: ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ يَعْنِي عَشَرَةَ أيّامٍ: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيِ: انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: عَلى الأوْلِياءِ في تَرْكِهِنَّ: ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْخُطّابِ والتَّزَيُّنِ: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ لا يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُنَّ لَوْ فَعَلْنَ ما يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ، فَعَلَيْهِمْ أنْ يَكُفُّوهُنَّ عَنْ ذَلِكَ. وإلّا فَعَلَيْهِمُ الجُناحُ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾

اعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ مَسائِلَ:

الأُولى: خُصَّ مِن عُمُومِ الآيَةِ الحامِلُ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها، فَإنَّ عِدَّتَها بِوَضْعِ الحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] ولِما في الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ: أنَّها كانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ - وهو مِن بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وكانَ مِمَّنْ (p-٦١٣)شَهِدَ بَدْرًا - فَتُوُفِّيَ عَنْها في حِجَّةِ الوَداعِ وهي حامِلٌ. فَلَمْ تَلْبَثْ أنْ وضَعَتْ حَمْلَها بَعْدَ وفاتِهِ، فَلِما تَعَلَّتْ مِن نِفاسِها تَجَمَّلَتْ لِلْخُطّابِ. فَدَخَلَ عَلَيْها أبُو السَّنابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ - فَقالَ: ما لِي أراكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطّابِ، لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكاحَ؟ وإنَّكِ واللَّهِ ما أنْتَ بِناكِحٍ حَتّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرًا. قالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمّا قالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيابِي حَتّى أمْسَيْتُ وأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأفْتانِي بِأنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وضَعْتُ حَمْلِي. وأمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إنْ بَدا لِي». وفِيهِ قالَ ابْنُ شِهابٍ: ولا أرى بَأْسًا بِأنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وضَعَتْ، وإنْ كانَتْ في دَمِها، غَيْرَ أنَّهُ لا يَقْرَبُها حَتّى تَطْهُرَ.

الثّانِيَةُ: المُرادُ مِن تَرَبُّصِها بِنَفْسِها: الِامْتِناعُ عَنِ النِّكاحِ، والِامْتِناعُ عَنِ التَّزَيُّنِ، والِامْتِناعُ عَنِ الخُرُوجِ مِنَ المَنزِلِ الَّذِي تُوَفِّيَ زَوْجُها فِيهِ. فالأوَّلُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ.

والثّانِي: رُوِيَ فِيهِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وعائِشَةَ - أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ تَحِدَّ عَلى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلّا عَلى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا»» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ امْرَأةً قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّ ابْنَتِي تُوَفِّيَ عَنْها زَوْجُها وقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَها أفَنَكْحَلُها؟ قالَ: لا. كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: لا. مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا - ثُمَّ قالَ: «إنَّما هي أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، وقَدْ كانَتْ إحْداكُنَّ في الجاهِلِيَّةِ تَمْكُثُ سَنَةً»» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وعَنْ نافِعٍ: أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ اشْتَكَتْ عَيْنَها - وهي حادٌّ عَلى زَوْجِها ابْنِ عُمَرَ، فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتّى كادَتْ عَيْناها تَرْمُصانِ، أخْرَجَهُ مالِكٌ في " المُوَطَّأِ ".

(p-٦١٤)وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَلْبِسِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها، المُعَصْفَرَةَ مِنَ الثِّيابِ ولا المُمْشِقَةَ ولا الحُلِيَّ ولا تَخْتَضِبْ ولا تَكْتَحِلْ ولا تُطَيِّبْ»» أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ والمُمْشِقَةُ: المَصْبُوغَةُ بِالمَشْقِ وهِيَ: المَغْرَةُ.

وقَدِ اسْتَنْبَطَ بَعْضُهم وُجُوبَ الإحْدادِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ أيْ: مِن زِينَةٍ وتَطَيُّبٍ - كَما قَدَّمْنا - فَيُفِيدُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ في العِدَّةِ وهو الإحْدادُ.

وأمّا الِامْتِناعُ عَنِ الخُرُوجِ مِنَ المَنزِلِ الَّذِي تُوَفِّي فِيهِ زَوْجُها: فَرَوى فِيهِ أحْمَدُ وأهْلُ السُّنَنِ حَدِيثَ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مالِكٍ قالَتْ: «خَرَجَ زَوْجِي في طَلَبِ أعْلاجٍ لَهُ فَأدْرَكَهم في طَرِيقِ القُدُومِ فَقَتَلُوهُ، فَأتى نَعْيُهُ وأنا في دارٍ شاسِعَةٍ عَنْ دارِ أهْلِي، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقُلْتُ: إنَّ نَعْيَ زَوْجِي أتانِي في دارٍ شاسِعَةٍ عَنْ أهْلِي، ولَمْ يَدَعْ نَفَقَةً ولا مالًا ورَثْتُهُ ولَيْسَ المَسْكَنُ لَهُ، فَلَوْ تَحَوَّلْتُ إلى أهْلِي وإخْوَتِي لَكانَ أرْفَقَ بِي في بَعْضِ شَأْنِي؟ قالَ: تَحَوَّلِي، فَلَمّا خَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ أوْ إلى الحُجْرَةِ دَعانِي - أوْ أمَرَ بِي فَدُعِيتُ - فَقالَ: امْكُثِي في بَيْتِكِ الَّذِي أتاكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ. قالَتْ: فاعْتَدَدْتُ فِيهِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا. وفي بَعْضِ ألْفاظِهِ: أنَّهُ أرْسَلَ إلَيْها عُثْمانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأخْبَرَتْهُ، فَأخَذَ بِهِ». وقَدْ أُعِلَّ هَذا الحَدِيثُ بِما لا يَقْدَحُ في الِاحْتِجاجِ بِهِ.

(p-٦١٥)الثّالِثَةُ: أكْثَرُ الفُقَهاءِ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ناسِخَةٌ لِما بَعْدَها مِنَ الِاعْتِداءِ بِالحَوْلِ وإنْ كانَتْ مُتَقَدِّمَةً في التِّلاوَةِ، فَإنَّ تَرْتِيبَ المُصْحَفِ لَيْسَ عَلى تَرْتِيبِ النُّزُولِ، بَلْ هو تَوْفِيقِيٌّ. وذَهَبَ مُجاهِدٌ إلى أنَّهُما مُحْكَمَتانِ. كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ.

الرّابِعَةُ: أبْدى المَهايِمِيُّ الحِكْمَةَ في تَحْدِيدِ عِدَّةِ المُتَوَفّى عَنْها بِهَذا القَدْرِ، فَقالَ: لِئَلّا يَتَعارَضَ في قَلْبِها حُبُّ المُتَوَفّى وحُبُّ الجَدِيدِ، فَأخَذَتْ مُدَّةَ صَبْرِها - وهو أرْبَعَةُ أشْهُرٍ - وزِيدَ عَلَيْهِ العَشْرُ، إذْ بِذَلِكَ يَنْقَطِعُ صَبْرُها فَتَمِيلُ إلى الجَدِيدِ مَيْلًا كُلِّيًا، فَيَنْقَطِعُ عَنْ قَلْبِها حُبُّ المُتَوَفّى، عَلى أنَّهُ يَظْهَرُ في حَقِّ المَدْخُولِ بِها حَرَكَةُ الحَمْلِ إذْ تَكُونُ بَعْدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، لَكِنَّها تَبْتَدِئُ ضَعِيفَةً وتَتَقَوّى بِمُضِيِّ عَشْرٍ أُخَرَ. ثُمَّ قالَ: ولَمْ يُكْتَفَ بِالأقْراءِ الدّالَّةِ عَلى عَدَمِهِ هَهُنا، بِخِلافِ الفِراقِ حالَ الحَياةِ، لِأنَّ الفِراقَ الِاخْتِيارِيَّ شاهِدٌ عَدَمُهُ مَعَ شَهادَةِ الأقْراءِ، فَثَمَّةَ شاهِدانِ، وهَهُنا واحِدٌ، وعَدَمُ الحَرَكَةِ بَعْدَ هَذِهِ المُدَّةِ يُقَوِّي شَهادَةَ الأوَّلِ فَيَكُونُ كالشّاهِدِ مَعَ اليَمِينِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском