Al-QasimiAl‑Anbya · 21:30–47

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:30–47

21:30Page 324

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ٣٠

Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?

(p-٤٢٦٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٠] ﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ .

﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾

هَذا شُرُوعٌ في آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ، الدّالَّةِ عَلى وحْدَتِهِ في أُلُوهِيَّتِهِ، الَّتِي عَمِيَ عَنْها المُشْرِكُونَ، فَلَمْ يَرَوْها رُؤْيَةَ اعْتِبارٍ وتَدَبُّرٍ. ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿كانَتا رَتْقًا﴾ أيْ: لا تُمْطِرُ ولا تُنْبِتُ: ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ أيْ: بِالمَطَرِ والنَّباتاتِ. فالفَتْقُ والرَّتْقُ اسْتِعارَةٌ. ونَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: ١١] ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١٢] و(الرَّجْعُ) لُغَةً هو الماءُ و(الصَّدْعُ) هو النَّباتُ لِأنَّهُ يَصْدَعُ الأرْضَ أيْ: يَشُقُّها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ [عبس: ٢٤] أيْ كَيْفَ انْفَرَدْنا في إحْداثِهِ وتَهْيِئَتِهِ لِيُقِيمَ بِنْيَتَهُ: ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ [عبس: ٢٥] أيْ: مِنَ المُزْنِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ: ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ [عبس: ٢٦] أيْ: ثُمَّ بَعْدَ أنْ كانَتِ الأرْضُ رَتْقًا مُتَماسِكَةَ الأجْزاءِ، شَقَقْناها شَقًّا مَرْئِيًّا مَشْهُودًا، كَما تَراهُ في الأرْضِ بَعْدَ الرَّيِّ. أوْ شَقًّا بِالنَّباتِ.

وقالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالفَتْقِ الإيجادُ والإظْهارُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الشورى: ١١] وكَقَوْلِهِ: ﴿قالَ بَلْ رَبُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ [الأنبياء: ٥٦] فَأخْبَرَ عَنِ الإيجادِ بِلَفْظِ (الفَتْقِ) وعَنِ الحالِ قَبْلَ الإيجادِ بِلَفْظِ (الرَّتْقِ).

قالَ الرّازِيُّ: وتَحْقِيقُهُ أنَّ العَدَمَ نَفْيٌ مَحْضٌ. فَلَيْسَ فِيهِ ذَواتٌ مُمَيَّزَةٌ وأعْيانٌ مُتَبايِنَةٌ. بَلْ (p-٤٢٦٧)كَأنَّهُ أمْرٌ واحِدٌ مُتَّصِلٌ مُتَشابِهٌ. فَإذا وُجِدَتِ الحَقائِقُ، فَعِنْدَ الوُجُودِ والتَّكْوِينِ يَتَمَيَّزُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ، ويَنْفَصِلُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ. فَهَذا الطَّرِيقُ حَسَنٌ جَعَلَ (الرَّتْقَ) مَجازًا عَنِ العَدَمِ والفَتْقِ عَنِ الوُجُودِ. انْتَهى.

وقالَ بَعْضُ عُلَماءِ الفَلَكِ: مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانَتا رَتْقًا﴾ أيْ: شَيْئًا واحِدًا.

ومَعْنى: ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ فَصَلْنا بَعْضَهُما عَنْ بَعْضٍ.

قالَ: فَتَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ الأرْضَ خُلِقَتْ كَباقِي الكَواكِبِ السَّيّارَةِ مِن كُلِّ وجْهٍ. أيْ أنَّها إحْدى هَذِهِ السَّيّاراتِ. وهي مِثْلُها في المادَّةِ وكَيْفِيَّةِ الخَلْقِ وكَوْنِها تَسِيرُ حَوْلَ الشَّمْسِ وتَسْتَمِدُّ النُّورَ والحَرارَةَ مِنها. وكَوْنُها مَسْكُونَةً بِحَيَواناتٍ كالكَواكِبِ الأُخْرى. وكَوْنُها كَرَوِيَّةَ الشَّكْلِ. فالسَّيّاراتُ أوِ السَّماواتُ هي مُتَماثِلَةٌ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ، كُلُّها مَخْلُوقَةٌ مِن مادَّةٍ واحِدَةٍ، وهي مادَّةُ الشَّمْسِ. وعَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ. اهـ كَلامُهُ.

وقَدْ يُرْجَّحُ الوَجْهُ الأوَّلُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُبَيِّنُ أنَّ لِسابِقِهِ تَعَلُّقًا بِالماءِ. وعَلى هَذا فالرُّؤْيَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ﴾ بَصَرِيَّةٌ. وعَلى قَوْلِ أبِي مُسْلِمٍ وما بَعْدَهُ، عِلْمِيَّةٌ. عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] مَعَ أنَّهُ لَمْ يُشاهِدِ الحادِثَةَ، بَلْ وُلِدَ بَعْدَها. وإنَّما تَيَقَّنَها بِالأخْبارِ الصّادِقَةِ. وكَذَلِكَ ما هُنا مِنَ الفَتْقِ والرَّتْقِ، بِمَعْنَيَيْهِ الأخِيرَيْنِ، مِمّا أخْبَرَ بِهِ الحَقُّ تَعالى عَلى لِسانِ مَن قامَتِ الحُجَّةُ عَلى صِدْقِهِ وعِصْمَتِهِ. فَكانَ مِمّا يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ تَصْدِيقُهُ فَعِلْمُهُ.

ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ صَيَّرْنا كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ بِسَبَبٍ مِنَ الماءِ، لا يَحْيا دُونَهُ. فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّباتُ والشَّجَرُ. لِأنَّهُ مِنَ الماءِ صارَ نامِيًا. وصارَ فِيهِ الرُّطُوبَةُ والخُضْرَةُ والنُّورُ والثَّمَرُ. وإسْنادُهُ الحَياةَ إلى ظُهُورِ النَّباتِ مَعْرُوفٌ في آياتٍ شَتّى. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الروم: ١٩] وخَصَّ بَعْضُهُمُ الشَّيْءَ بِالحَيَوانِ، لِآيَةِ: (p-٤٢٦٨)﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾ [النور: ٤٥] ولا ضَرُورَةَ إلَيْهِ. بَلِ العُمُومُ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ، وأعْظَمُ في العِبْرَةِ، وأبْلَغُ في الخِطابِ، وألْطَفُ في المَعْنى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ إنْكارٌ لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى وحْدَهُ، مَعَ ظُهُورِ ما يُوجِبُهُ حَتْمًا مِنَ الآياتِ الظّاهِرَةِ.

21:31Page 324

وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣١

And We placed within the earth firmly set mountains, lest it should shift with them, and We made therein [mountain] passes [as] roads that they might be guided.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣١] ﴿وجَعَلْنا في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِهِمْ وجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلا لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ .

﴿وجَعَلْنا في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ: ﴿أنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ أيْ: لِئَلّا تَتَحَرَّكَ وتَضْطَرِبَ بِهِمْ. فَلَوْلا الجِبالُ لَكانَتِ الأرْضُ دائِمَةَ الِاضْطِرابِ مِمّا في جَوْفِها مِنَ المَوادِّ الدّائِمَةِ الجَيَشانِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلا لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ الضَّمِيرُ في (فِيها) لِلْأرْضِ. وتَكْرِيرُ الفِعْلِ لِاخْتِلافِ المَجْعُولِينَ، ولِتَوْفِيَةِ مَقامِ الِامْتِنانِ حَقِّهِ. أوْ لِلرَّواسِي لِأنَّها المُحْتاجَةُ إلى الطُّرُقِ. وعَلى الثّانِي اقْتَصَرَ ابْنُ كَثِيرٍ. قالَ: فَقَدْ يُشاهَدُ جَبَلٌ هائِلٌ بَيْنَ بَلَدَيْنِ، وإذا فِيهِ فَجْوَةٌ يَسَلُكُ النّاسُ فِيها، رَحْمَةً مِنهُ تَعالى: " وسُبُلا " بَدَلٌ مِن: " فِجاجًا " أُشِيرَ بِهِ إلى أنَّهُ مَعَ السِّعَةِ نافِذٌ مَسْلُوكٌ، وأنَّهُ خُلِقَ ووُسِّعَ لِأجْلِ السّابِلَةِ، ومَعْنى: ﴿يَهْتَدُونَ﴾ أيْ: إلى مَصالِحِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى:

21:32Page 324

وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢

And We made the sky a protected ceiling, but they, from its signs,1 are turning away.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٢] ﴿وجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وهم عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ﴾ .

﴿وجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا﴾ أيْ: عَلى الأرْضِ كالقُبَّةِ عَلَيْها: ﴿مَحْفُوظًا﴾ أيْ: عالِيًا مَحْرُوسًا أنْ (p-٤٢٦٩)يُنالَ أوْ مَحْفُوظًا مِنَ التَّغَيُّرِ بِالمُؤَثِّراتِ، مَهْما تَطاوَلَ الزَّمانُ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ [النبإ: ١٢] ﴿وهم عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ﴾ أيْ: عَمّا وضَعَ اللَّهُ فِيها مِنَ الأدِلَّةِ والعِبَرِ، بِالشَّمْسِ والقَمَرِ وسائِرِ النَّيِّراتِ، ومَسايِرِها وطُلُوعِها وغُرُوبِها، عَلى الحِسابِ القَوِيمِ. والتَّرْتِيبُ العَجِيبُ، الدّالُّ عَلى الحِكْمَةِ البالِغَةِ والقُدْرَةِ الباهِرَةِ. وأيُّ جَهْلٍ أعْظَمُ مِن جَهْلِ مَن أعْرَضَ عَنْها ولَمْ يَذْهَبْ بِهِ وهْمُهُ إلى تَدَبُّرِها والِاعْتِبارِ بِها والِاسْتِدْلالِ عَلى عَظَمَةِ شَأْنِ مَن أوْجَدَها عَنْ عَدَمٍ، ودَبَّرَها ونَصَبَها هَذِهِ النَّصْبَةَ، وأوْدَعَها ما أوْدَعَها مِمّا لا يَعْرِفُ كُنْهَهُ إلّا هُوَ، عَزَّتْ قُدْرَتُهُ ولَطُفَ عِلْمُهُ؟

وقُرِئَ: " عَنْ آيَتِها "، عَلى التَّوْحِيدِ، اكْتِفاءً بِالواحِدَةِ في الدَّلالَةِ عَلى الجِنْسِ، أيْ: هم مُتَفَطِّنُونَ لِما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مِنَ المَنافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ كالِاسْتِضاءَةِ بِقَمَرَيْها والِاهْتِداءِ بِكَواكِبِها، وحَياةِ الأرْضِ والحَيَوانِ بِأمْطارِها. وهم عَنْ كَوْنِها آيَةً بَيِّنَةً عَلى الخالِقِ، مُعْرِضُونَ. أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

21:33Page 324

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣

And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٣] ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ .

﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ﴾ أيْ: لِيَسْكُنُوا فِيهِ: ﴿والنَّهارَ﴾ لِيَتَحَرَّكُوا لِمَعاشِهِمْ ويَنْشَطُوا لِأعْمالِهِمْ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ أيْ: ضِياءً وحُسْبانًا: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أيْ: كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَجْرِي في الفَلَكِ، كالسّابِحِ في الماءِ. و(الفَلَكُ) في اللُّغَةِ كُلُّ شَيْءٍ دائِرٍ.

قالَ بَعْضُ عُلَماءِ الفَلَكِ: تُشِيرُ الآيَةُ إلى حَرَكَةِ هَذِهِ الكَواكِبِ كَآيَةِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] وهُما تَدُلّانِ عَلى أنَّ حَرَكَةَ الكَواكِبِ ذاتِيَّةٌ. لا كَما يَقُولُ القُدَماءُ مِن أنَّ الكَواكِبَ مَرْكُوزَةٌ في أفْلاكِها الَّتِي تَدُورُ بِها، وبِدَوَرانِها تَتَحَرَّكُ الكَواكِبُ.

21:34Page 324

وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤

And We did not grant to any man before you eternity [on earth]; so if you die - would they be eternal?

وقَوْلُهُ تَعالى:

(p-٤٢٧٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٤] ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ .

﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ نَزَلَتْ حِينَ قالُوا: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] فَكانُوا يُقَدِّرُونَ أنَّهُ سَيَمُوتُ، فَيَشْمَتُونَ بِمَوْتِهِ، لِما يَأْمُلُونَ ذَهابَ الدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ، وتَبَدُّدَ نِظامِها، بِفَقْدِ واسِطَةِ عِقْدِها. فَنَفى اللَّهُ تَعالى عَنْهُ الشَّماتَةَ بِهَذِهِ الآيَةِ، بِما قَضى أنَّهُ لا يُخَلِّدُ في الدُّنْيا بَشَرًا، لِكَوْنِهِ مُخالِفًا لِلْحِكْمَةِ التَّكْوِينِيَّةِ. وأعْلَمَ بِحِفْظِ تَنْزِيلِهِ وحِراسَتِهِ مِنَ المُؤَثِّراتِ ما بَقِيَتِ الدُّنْيا بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مَن ذَهَبَ مِنَ العُلَماءِ إلى أنَّ الخِضْرَ عَلَيْهِ السَّلامُ ماتَ، ولَيْسَ بِحَيٍّ إلى الآنِ. لِأنَّهُ بَشَرٌ سَواءٌ كانَ ولِيًّا، أوْ نَبِيًّا أوْ رَسُولًا. انْتَهى.

وتَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ في سُورَةِ الكَهْفِ فَتَذَكَّرْ. وفي مَعْنى الآيَةِ قَوْلُ عُرْوَةَ الصَّحابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎إذا ما الدَّهْرُ جَرَّ عَلى أُناسٍ كَلاكِلَهُ أناخَ بِآخَرِينا

؎فَقُلْ لِلشّامِتِينَ بِنا: أفِيقُوا ∗∗∗ سَيَلْقى الشّامِتُونَ كَما لَقِينا

وقَوْلُ الشّافِعِيِّ:

؎تَمَنّى أُناسٌ أنْ أمُوتَ، وإنْ أمُتْ ∗∗∗ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بِأوْحَدِ

؎فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلافَ الَّذِي مَضى: ∗∗∗ تَهَيَّأْ لِأُخْرى مِثْلِها، وكَأنْ قَدِ

21:35Page 324

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥

Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.

(p-٤٢٧١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٥] ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ .

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ﴾ أيْ: نَخْتَبِرُكم بِما يَجِبُ فِيهِ الصَّبْرُ مِنَ المَصائِبِ، وما يَجِبُ فِيهِ الشُّكْرُ مِنَ النِّعَمِ: ﴿فِتْنَةً﴾ أيِ: اخْتِبارًا. وهو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِـ " لِنَبْلُوَكم " مِن غَيْرِ لَفْظِهِ: ﴿وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ أيْ: فَنُجازِيكم عَلى حَسَبِ ما يُوجَدُ مِنكم مِنَ الصَّبْرِ أوِ الشُّكْرِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وإنَّما سَمّى ذَلِكَ ابْتِلاءً، وهو عالِمٌ بِما سَيَكُونُ مِن أعْمالِ العامِلِينَ قَبْلَ وُجُودِهِمْ، لِأنَّهُ في صُورَةِ الِاخْتِبارِ، أيْ: فَهو اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ. قالَ القاضِي: وفي الآيَةِ إيماءٌ بِأنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الحَياةِ الِابْتِلاءُ والتَّعْرِيضُ لِلثَّوابِ والعِقابِ تَقْرِيرًا لِما سَبَقَ. وقَدَّمَ الشَّرَّ لِأنَّهُ اللّائِقُ بِالمُنْكَرِ عَلَيْهِمْ.

21:36Page 325

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٦] ﴿وإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكم وهم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هم كافِرُونَ﴾ .

﴿وإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكم وهم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هم كافِرُونَ﴾ عُنِيَ بِهَذِهِ الآيَةِ مُسْتَهْزِئُو قُرَيْشٍ، كَأبِي جَهْلٍ وأضْرابِهِ مِمَّنْ كانَ يَسْخَرُ مِن رِسالَتِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، ويَتَغَيَّظُ لِسَبِّ آلِهَتِهِمْ وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ. كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا﴾ [الفرقان: ٤١] ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٤٢] وإضافَةُ ذِكْرٍ (لِلرَّحْمَنِ) مِن إضافَةِ المَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أيْ: بِتَوْحِيدِهِ. أوْ لِلْفاعِلِ، أيْ: بِإرْشادِهِ الخَلْقَ بِبَعْثِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ. أوْ بِالقُرْآنِ. هم كافِرُونَ، أيْ: فَهم أحَقُّ أنْ يُهْزَأ بِهِمْ. وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلتَّأْكِيدِ والتَّخْصِيصِ.

21:37Page 325

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

وقَوْلُهُ تَعالى:

(p-٤٢٧٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٧] ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ سَأُرِيكم آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ .

﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولا﴾ [الإسراء: ١١] جُعِلَ لِفَرْطِ اسْتِعْجالِهِ وقِلَّةِ صَبْرِهِ كَأنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنهُ. كَقَوْلِكَ: خُلِقَ زَيْدٌ مِنَ الكَرَمِ، تَنْزِيلًا لِما طُبِعَ عَلَيْهِ مِنَ الأخْلاقِ، مَنزِلَةَ ما طُبِعَ هو مِنهُ مِنَ الأرْكانِ، إيذانًا بِغايَةِ لُزُومِهِ لَهُ، وعَدَمِ انْفِكاكِهِ عَنْهُ، فالآيَةُ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ، بِتَشْبِيهِ العَجَلِ لِكَوْنِهِ مَطْبُوعًا عَلَيْهِ، بِمادَّتِهِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَصْرِيحِيَّةً. والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ. ومِن عَجَلَتِهِ مُبادَرَتُهُ إلى الكُفْرِ واسْتِعْجالُ الوَعِيدِ: ﴿سَأُرِيكم آياتِي﴾ أيْ: نَقَماتِي في الدُّنْيا كَوَقْعَةِ بَدْرٍ. وفي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ أيْ: بِالإتْيانِ بِها.

21:38Page 325

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٨] ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .

﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيِ: المَوْعُودُ مِنَ العَذابِ الأُخْرَوِيِّ، بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ، لا لِتَعْيِينِ وقْتِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في إتْيانِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانُوا يَسْتَعْجِلُونَ عَذابَ اللَّهِ وآياتِهِ المُلْجِئَةَ إلى العِلْمِ والإقْرارِ. فَأرادَ نَهْيَهم عَنْ الِاسْتِعْجالِ وزَجْرَهم. فَقَدَّمَ أوَّلًا ذَمَّ الإنْسانِ عَلى إفْراطِ العَجَلَةِ وأنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلَيْها. ثُمَّ نَهاهم وزَجَرَهم. كَأنَّهُ قالَ: لَيْسَ بِبِدَعٍ مِنكم أنْ تَسْتَعْجِلُوا. فَإنَّكم مَجْبُولُونَ عَلى ذَلِكَ وهو طَبْعُكم وسَجِيَّتُكم.

21:39–40Page 325

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

ثُمَّ بَيَّنَ هَوْلَ ما يَسْتَعْجِلُونَهُ وفَظاعَةَ ما فِيهِ، وأنَّ عَجَلَتَهم لِجَهْلِهِمْ بِمَغَبَّتِهِ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

(p-٤٢٧٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٩] ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ [٤٠] ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٠] .

﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ أيْ: لا يَدْفَعُونَها عَنْ أشْرَفِ أعْضائِهِمْ وأقْواها. فَتَقْدِيمُ الوَجْهِ لِشَرَفِهِ، ولِكَوْنِ الدَّفْعِ عَنْهُ أهَمَّ مِن غَيْرِهِ أيْضًا: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ أيْ: بِدَفْعِ أحَدٍ عَنْهم. وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أيْ: لَمّا اسْتَعْجَلُوا. وقِيلَ لَوْ لِلتَّمَنِّي. لا جَوابَ لَها: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٤٠] أيْ: فَجْأةً فَتُحَيِّرُهم. لِأنَّهم إنْ أرادُوا الصَّبْرَ عَلَيْها لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ. وإنْ أرادُوا رَدَّها: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها﴾ [الأنبياء: ٤٠] أيْ: بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ: ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٠] أيْ: يُمْهَلُونَ لِيَسْتَرِيحُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ لِتَمامِ مُدَّةِ الإنْظارِ قَبْلَهُ. ثُمَّ أشارَ إلى تَسْلِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ اسْتِهْزائِهِمْ، في ضِمْنِ وعِيدٍ لَهُمْ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

21:41Page 325

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤١] ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ .

﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ﴾ أيْ: نَزَلَ: ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ عَذابُهُ أوْ جَزاؤُهُ، عَلى وضْعِ السَّبَبِ مَوْضِعَ المُسَبِّبِ، إيذانًا بِكَمالِ المُلابَسَةِ بَيْنَهُما، أوْ عَيْنِ اسْتِهْزائِهِمْ، إنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ العَذابُ الأُخْرَوِيُّ، بِناءً عَلى تَجَسُّمِ الأعْمالِ. (p-٤٢٧٤)فَإنَّ الأعْمالَ الظّاهِرَةَ في هَذِهِ النَّشْأةِ بِصُورَةٍ عَرَضِيَّةٍ، تَبْرُزُ في النَّشْأةِ الأُخْرى بِصُوَرٍ جَوْهَرِيَّةٍ، مُناسِبَةً لَها في الحُسْنِ والقُبْحِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

21:42–43Page 325

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٢] ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هم عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [٤٣] ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣] .

﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ أيْ: يَحْفَظُكُمْ: ﴿بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ مِنَ الرَّحْمَنِ أيْ: مِن بَأْسِهِ أيْ: يَفْجَأُكم. وتَقْدِيمُ (اللَّيْلِ) لِما أنَّ الدَّواهِيَ فِيهِ أكْثَرُ وُقُوعًا وأشَدُّ وقْعًا. وفي لَفْظِ (الرَّحْمَنِ) تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا حِفْظَ لَهم إلّا بِرَحْمَتِهِ، وتَلْقِينٌ لِلْجَوابِ. وقِيلَ إنَّهُ إيماءٌ إلى شِدَّتِهِ. كَغَضَبِ الحَلِيمِ. وتَنْدِيمٌ لَهم حَيْثُ عَذَّبَهم مَن غَلَبَتْ رَحْمَتُهُ. ودَلالَةٌ عَلى شِدَّةِ خُبْثِهِمْ. قالَ المَهايِمِيُّ: ولا يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ عُمُومُ رَحْمَتِهِ. إذْ بِتَعْذِيبِكم يُعْتَبَرُ أهْلُ عَصْرِكم ومَن بَعْدَهم. فَيَكُونُ لِإصْلاحِ أُمُورِهِمُ المُوجِبِ لِرَحْمَتِهِ عَلَيْهِمْ، ولا يَغْتَرُّونَ في ذَلِكَ بِعُمُومِ رَحْمَتِهِ حَتّى يُرْجى مَنعُها عَنْ ذَلِكَ: ﴿بَلْ هم عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أيْ: لا يُخْطِرُونَهُ بِبالِهِمْ، فَضْلًا أنْ يَخافُوا بَأْسَهُ، ويَعُدُّوا ما هم عَلَيْهِ مِنَ الأمْنِ والدَّعَةِ حِفْظًا وكِلاءَةً، حَتّى يُسْألُوا عَنِ الكالِئِ: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣] أيْ: لِهَؤُلاءِ المُسْتَعْجِلِي رَبِّهِمْ بِالعَذابِ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ، إنْ نَحْنُ أحْلَلْنا بِهِمْ عَذابَنا وأنْزَلْنا بِهِمْ بَأْسَنا، مِن دُونِنا. ومَعْناهُ: أمْ لَهم آلِهَةٌ مِن دُونِنا تَمْنَعُهم مِنّا. ثُمَّ وصَفَ جَلَّ ثَناؤُهُ تِلْكَ الآلِهَةَ بِالضَّعْفِ والمَهانَةِ وما هي بِهِ مِن صِفَتِها. ومَعْناهُ: كَيْفَ تَسْتَطِيعُ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَها مِن دُونِنا أنْ تَمْنَعَهم مِنّا، وهي لا تَسْتَطِيعُ نَصْرَ أنْفُسِها ولا هي بِمَصْحُوبَةٍ مِنّا بِالنَّصْرِ والتَّأْيِيدِ. أفادَهُ (p-٤٢٧٥)ابْنُ جَرِيرٍ. فَـ (فَيُصْحَبُونَ) بِمَعْنى يُجارُونَ يُقالُ: (صَحِبَكَ اللَّهُ)، أيْ: أجارَكَ وسَلَّمَكَ، كَما في (الأساسِ) . قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لا يُصْحَبُونَ بِالجِوارِ لِأنَّ العَرَبَ مَحْكِيٌّ عَنْها: أنا لَكَ جارٌ مِن فُلانٍ وصاحِبٌ، بِمَعْنى: أُجِيرُكَ وأمْنَعُكَ. وهم إذا لَمْ يَصْحَبُوا بِالجِوارِ لَمْ يَكُنْ لَهم مانِعٌ مِن عَذابِ اللَّهِ، مَعَ سُخْطِهِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُصْحَبُوا بِخَيْرٍ ولَمْ يُنْصَرُوا.

21:44Page 325

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٤] ﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ .

﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ إضْرابٌ عَمّا تَوَهَّمُوا، بِبَيانِ أنَّ الدّاعِيَ إلى غَيِّهِمْ وعِنادِهِمْ هو ما مُتِّعُوا بِهِ في الحَياةِ الدُّنْيا ونَعِمُوا بِهِ هم ومَن قَبْلَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ. لا تَأْتِيهِمْ واعِظَةٌ مِن عَذابٍ ولا زاجِرَةٌ مِن عِقابٍ حَتّى حَسِبُوا أنَّهم عَلى شَيْءٍ وأنَّهم لا يَغْلِبُونَ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ أيْ: نَنْقُصُ أرْضَ الكُفْرِ فَنُخَرِّبُها مِن نَواحِيها بِقَهْرِنا أهْلَها وغَلَبَتِنا لَهم وإجْلائِهِمْ عَنْها وقَتْلِهِمْ بِالسُّيُوفِ، فَيَعْتَبِرُوا بِذَلِكَ ويَتَّعِظُوا بِهِ ويَحْذَرُوا مِنّا أنْ نُنْزِلَ مِن بَأْسِنا بِهِمْ نَحْوَ الَّذِي قَدْ أنْزَلْنا بِمَن فَعَلْنا ذَلِكَ بِهِ مِن أهْلِ الأطْرافِ. أفادَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى وصَرَّفْنا الآياتِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ (p-٤٢٧٦)أيْ: أفَهَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ المُسْتَعْجِلُونَ بِالعَذابِ، الغالِبُونَ لَنا، وقَدْ رَأوْا قَهْرَنا مَن أحْلَلْنا بِساحَتِهِ بَأْسَنا في أطْرافِ الأرْضِ؟

وفِي التَّعْرِيفِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهُ تَعالى هو الغالِبُ المَعْرُوفُ بِالقَهْرِ.

21:45Page 326

قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٥] ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ .

﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أيْ: تَنْزِيلُ اللَّهِ الَّذِي يُوحِيهِ إلَيَّ مِن عِنْدِهِ وأُخَوِّفُكم بِهِ بَأْسَهُ، لا بِالإتْيانِ بِما تَسْتَعْجِلُونَ، لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيَّ، عَلى ما فِيهِ مِنَ الحِكْمَةِ في هَذِهِ البِعْثَةِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلى البَراهِينِ العَقْلِيَّةِ، لا الخارِقاتِ الحِسِّيَّةِ كَما قَدَّمْنا. ثُمَّ أشارَ إلى كَمالِ جَهْلِهِمْ وعِنادِهِمْ، بِأنَّ هَذا الإنْذارَ لا يُجْدِيهِمْ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ أيْ: فَهم لا يُصْغُونَ بِسَمْعِ قُلُوبِهِمْ إلى تَذَكُّرِ ما في وحْيِ اللَّهِ مِنَ المَواعِظِ والذِّكْرى، فَيَتَذَكَّرُونَ بِها ويَعْتَبِرُونَ فَيَنْزَجِرُونَ إذا تُلِيَ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُعْرِضُونَ عَنْ الِاعْتِبارِ بِهِ والتَّفْكِيرِ فِيهِ، فِعْلُ الأصَمِّ الَّذِي لا يَسْمَعُ ما يُقالُ لَهُ فَيَعْمَلُ بِهِ. وتَقْيِيدُ تَصامِّهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ مَعَ أنَّهم لا يَسْمَعُونَ نِذارَةً ولا بِشارَةً، إمّا لِأنَّ المَقامَ مَقامَ إنْذارٍ، أوْ لِأنَّ مَن لا يَسْمَعُ إذا خُوِّفَ، كَيْفَ يَسْمَعُ في غَيْرِهِ، فَهو أبْلَغُ.

21:46Page 326

وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦

And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٦] ﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ مِن عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ .

﴿ولَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ مِن عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ أيْ: ولَئِنْ أصابَهم شَيْءٌ أدْنى مِن عُقُوبَتِهِ تَعالى، لَأذْعَنُوا وذَلُّوا وأقَرُّوا بِأنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم في التَّصامِّ والإعْراضِ وعِبادَةِ تِلْكَ الآلِهَةِ وتَرْكِهِمْ عِبادَةَ مَن خَلَقَهم.

(p-٤٢٧٧)لَطِيفَةٌ:

فِي صَدْرِ الآيَةِ مُبالَغاتٌ. ذِكْرُ المَسِّ. وما في النَّفْحَةِ مِن مَعْنى القِلَّةِ. فَإنَّ أصْلَ النَّفْخِ هُبُوبُ رائِحَةِ الشَّيْءِ. والبِناءُ الدّالُّ عَلى المَرَّةِ. والتَّنْكِيرُ. وقَوْلُهُ تَعالى:

21:47Page 326

وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧

And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٧] ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ .

﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ بَيانٌ لِما سَيَقَعُ عِنْدَ إتْيانِ ما أنْذَرُوهُ. أيْ: نُقِيمُ المَوازِينَ العادِلَةَ الحَقِيقِيَّةَ الَّتِي تُوزَنُ بِها صَحائِفُ الأعْمالِ. وقِيلَ: وضْعُ المَوازِينِ تَمْثِيلٌ لِإرْصادِ الحِسابِ السَّوِيِّ والجَزاءِ عَلى حَسَبِ الأعْمالِ بِالعَدْلِ والنَّصَفَةِ، مِن غَيْرِ أنْ يُظْلَمَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ. وإنَّما وُصِفَتِ المَوازِينُ بِالقِسْطِ وهو مُفْرَدٌ، لِأنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، كَأنَّها في نَفْسِها قِسْطٌ. أوْ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: ذَواتُ القِسْطِ. وقِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. واللّامُ في لِيَوْمِ القِيامَةِ لِلتَّعْلِيلِ أوْ بِمَعْنى في أيْ: لِجَزاءِ يَوْمِ القِيامَةِ أوْ لِأهْلِهِ أوْ فِيهِ: ﴿فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ أيْ: مِن حُقُوقِها. أيْ: شَيْئًا ما مِنَ الظُّلْمِ. بَلْ يُوَفّى كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ: وإنْ كانَ العَمَلُ أوِ الظُّلْمُ: ﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها﴾ أيْ: أحْضَرْنا ذَلِكَ العَمَلَ المُعَبَّرَ عَنْهُ بِمِثْقالِ حَبَّةِ الخَرْدَلِ. لِلْوَزْنِ. وأُنِّثَ لِإضافَتِهِ إلى الحَبَّةِ: ﴿وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ أيْ: وحَسَبُ مَن شَهِدَ ذَلِكَ المَوْقِفَ بِنا حاسِبِينَ. لِأنَّهُ لا أحَدَ أعْلَمُ بِأعْمالِهِمْ، وما سَلَفَ في الدُّنْيا مِن صالِحٍ أوْ سَيِّئٍ مِنّا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском