Al-QasimiAl‑Anbya · 21:48–78

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:48–78

21:48–49Page 326

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous

ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩

Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.

وقَوْلُهُ تَعالى:

(p-٤٢٧٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٨] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [٤٩] ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وهم مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩] .

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ شُرُوعٌ في قِصَصِ الأنْبِياءِ، تَسْلِيَةً لَهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ، فِيما يَنالُهُ مِن أذى قَوْمِهِ، وتَقْوِيَةً لِفُؤادِهِ عَلى أداءِ الرِّسالَةِ، والصَّبْرِ عَلى كُلِّ عارِضٍ دُونَها. قالَ أبُو السُّعُودِ: نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِما أجْمَلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿المُسْرِفِينَ﴾ [الأنبياء: ٩] وإشارَةٌ إلى كَيْفِيَّةِ إنْجائِهِمْ وإهْلاكِ أعْدائِهِمْ. وتَصْدِيرُهُ بِالتَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ لِإظْهارِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِهِ. والمُرادُ بِـ(الفُرْقانِ) التَّوْراةُ وكَذا بِـ(الضِّياءِ) و(الذِّكْرِ). أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ آتَيْناهُما وحْيًا ساطِعًا وكِتابًا جامِعًا بَيْنَ كَوْنِهِ فارِقًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. وضِياءً يُسْتَضاءُ بِهِ في ظُلُماتِ الجَهْلِ وذِكْرًا يَتَّعِظُ بِهِ النّاسُ. وتَخْصِيصُ (المُتَّقِينَ) بِالذِّكْرِ لِأنَّهُمُ المُسْتَضِيئُونَ بِأنْوارِهِ. انْتَهى. ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ [الأنبياء: ٤٩] أيْ: يَخافُونَ عَذابَهُ وهو غَيْرُ مُشاهِدٍ لَهم. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالكَفَرَةِ حَيْثُ لا يَتَأثَّرُونَ في الإنْذارِ، ما لَمْ يُشاهِدُوا ما أنْذَرُوهُ: ﴿وهم مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩] أيْ: وجِلُونَ أنْ تَأْتِيَ السّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيها القِيامَةُ فَيَرِدُوا عَلى رَبِّهِمْ، قَدْ فَرَّطُوا في الواجِبِ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ، فَيُعاقِبُهم بِما لا قِبَلَ لَهم بِهِ.

21:50Page 326

وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠

And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٠] ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْـزَلْناهُ أفَأنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ .

﴿وهَذا﴾ أيِ: القُرْآنُ الكَرِيمُ: ﴿ذِكْرٌ﴾ أيْ: يَتَذَكَّرُ بِهِ مَن يَتَذَكَّرُ: ﴿مُبارَكٌ﴾ أيْ: كَثِيرُ الخَيْرِ والنَّفْعِ: ﴿أنْـزَلْناهُ أفَأنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أيْ: مَعَ ظُهُورِ كَوْنِ إنْزالِهِ كَإيتاءِ (p-٤٢٧٩)التَّوْراةِ. وفي الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ تَوْبِيخٌ لَهم بِأنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهم إنْكارُهُ وهم عارِفُونَ بِمَزايا إعْجازِهِ. وتَقْدِيمُ (لَهُ) لِلْفاصِلَةِ أوْ لِلْحَصْرِ. لِأنَّهم مُعْتَرِفُونَ بِغَيْرِهِ مِمّا في أيْدِي أهْلِ الكِتابِ.

21:51Page 326

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١

And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥١] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ .

﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ أيْ: هِدايَتَهُ لِلْحَقِّ وهو التَّوْحِيدُ الخالِصُ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ مُوسى وهارُونَ: ﴿وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ أيْ: عَلِمْنا أنَّهُ أهْلٌ لِما آتَيْناهُ. أوْ عَلِمْنا أنَّهُ جامِعٌ لِمَكارِمِ الأخْلاقِ الَّتِي آتَيْناهُ إيّاها، فَأهَّلْناهُ لِخُلَّتِنا وأخْلَصْناهُ لِاصْطِفائِنا.

21:52Page 326

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢

When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٢] ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ .

﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ أيْ: ما هَذِهِ الصُّوَرُ الحَقِيرَةُ الَّتِي عَكَفْتُمْ عَلى عِبادَتِها. اسْتِفْهامُ تَحْقِيرٍ لَها وتَوْبِيخٌ عَلى العُكُوفِ عَلى عِبادَتِها، بِأنَّها تَماثِيلُ صُوَرٍ بِلا رُوحٍ، مَصْنُوعَةٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، فَكَيْفَ تُعْبَدُ؟

21:53–54Page 326

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣

They said, "We found our fathers worshippers of them."

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤

He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٣] ﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ [٥٤] ﴿قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وآباؤُكم في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنبياء: ٥٤] .

﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ أيْ: فَقَلَّدْناهم وتَأسَّيْنا بِهِمْ. ﴿قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وآباؤُكم في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنبياء: ٥٤] أيْ: لا يَخْفى عَلى عاقِلٍ لِعَدَمِ اسْتِنادِ الفَرِيقَيْنِ إلى دَلِيلٍ، بَلْ إلى هَوًى مُتَّبَعٍ وشَيْطانٍ مُطاعٍ. وفي الإتْيانِ بِـ(فِي) الظَّرْفِيَّةِ دَلالَةٌ عَلى تَمَكُّنِهِمْ في ضَلالِهِمْ، وأنَّهُ ضَلالٌ قَدِيمٌ مَوْرُوثٌ. فَهو أبْلَغُ مِن (ضالِّينَ).

21:55–56Page 326

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

(p-٤٢٨٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٥] ﴿قالُوا أجِئْتَنا بِالحَقِّ أمْ أنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ [٥٦] ﴿قالَ بَلْ رَبُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأنا عَلى ذَلِكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦] .

﴿قالُوا أجِئْتَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالجِدِّ في دَعْوى الرِّسالَةِ ونِسْبَتِنا إلى الضَّلالِ: ﴿أمْ أنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ ﴿قالَ بَلْ رَبُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأنا عَلى ذَلِكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الضَّمِيرُ في (فَطَرَهُنَّ) لِلسَّماواتِ والأرْضِ أوْ لِلتَّماثِيلِ. وكَوْنُهُ لِلتَّماثِيلِ أدْخَلَ في تَضْلِيلِهِمْ وأثْبَتَ لِلِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ. أيْ: لِدَلالَتِهِ صَراحَةً عَلى كَوْنِها مَخْلُوقَةً غَيْرَ صالِحَةٍ لِلْأُلُوهِيَّةِ، بِخِلافِ الأوَّلِ، وجَوابُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إمّا إضْرابٌ عَمّا بَنَوْا عَلَيْهِ مَقالَتَهم في اعْتِقادِ كَوْنِها أرْبابًا لَهُمْ، كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُمْ: ﴿نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] كَأنَّهُ قِيلَ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ بَلْ: ﴿رَبُّكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٦] الآيَةَ. أوْ إضْرابٌ عَنْ كَوْنِهِ لاعِبًا بِإقامَةِ البُرْهانِ عَلى ما ادَّعاهُ. وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦] أيِ: المُبَرْهِنِينَ عَلَيْهِ بِالحُجَّةِ، لا لِقَوْلِكُمُ العاطِلِ مِنها.

21:57Page 326

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٧] ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ .

﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ لَأحْتالَنَّ لِفَضِيحَتِها بِإظْهارِ عَجْزِها: ﴿بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ أيْ: عَنْها بِفَراغِكم مِن عِبادَتِها.

21:58Page 327

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٨] ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا إلا كَبِيرًا لَهم لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ .

(p-٤٢٨١)﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ أيْ: قِطَعًا مُكَسَّرَةً، بَعْدَ أنْ ولَّوْا عَنْها، لِيَعْلَمُوا أنَّها لا تَتَحَلَّمُ إلى هَذا الحَدِّ. فَهو عَجَّزَهم في الدَّفْعِ عَنْ أنْفُسِهِمْ. فَتَوَقُّعُ عابِدِهِمُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ غايَةَ السَّفَهِ: ﴿إلا كَبِيرًا لَهم لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: فَيَسْألُونَهُ: لِمَ فَعَلَ بِآلِهَتِهِمْ؟ فَإذا ظَهَرَ عَجْزُهُ عَنِ النُّطْقِ، فَمَن دُونَهُ أعْجَزُ مِنهُ في ذَلِكَ. فَضْلًا عَنِ الدَّفْعِ لِلَّذِي أظْهَرَ عَجْزَهم فِيهِ. فَرَجَعُوا فَأتَوْا بَيْتَ الأصْنامِ فَوَجَدُوها جُذاذًا.

21:59Page 327

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٩] ﴿قالُوا مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا إنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ .

﴿قالُوا مَن فَعَلَ هَذا﴾ أيْ: هَذا الفِعْلَ الفَظِيعَ: ﴿بِآلِهَتِنا إنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: لِجُرْأتِهِ عَلى إهانَتِها وهي الجَدِيرَةُ عِنْدَهم بِالتَّعْظِيمِ. أوْ لِإفْراطِهِ في التَّجْذِيذِ والحَطْمِ، وتَمادِيهِ في الِاسْتِهانَةِ بِها. أوْ بِتَعْرِيضِ نَفْسِهِ لِلْهَلَكَةِ. والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ والتَّشْنِيعِ.

21:60–61Page 327

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٠] ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ [٦١] ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ [الأنبياء: ٦١] .

﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ [الأنبياء: ٦١] أيْ: يَحْضُرُونَ عُقُوبَتَهُ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وكانَ هَذا هو المَقْصُودَ الأكْبَرَ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أنْ يُبَيِّنَ في هَذا المَحْفِلِ العَظِيمِ كَثِيرَةَ جَهْلِهِمْ وقِلَّةَ عَقْلِهِمْ في عِبادَةِ هَذِهِ الأصْنامِ الَّتِي لا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِها ضَرًّا ولا تَمْلِكُ لَها نَصْرًا. فَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنها شَيْءٌ مِن ذَلِكَ؟

21:62–63Page 327

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

(p-٤٢٨٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٢] ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ [٦٣] ﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا فاسْألُوهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] .

﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ ﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء: ٦٣] يَعْنِي الَّذِي تَرَكَهُ لَمْ يَكْسِرْهُ. فَإنْ تَرَدَّدْتُمْ أنَّهُ فِعْلِي أوْ فِعْلُهُ: ﴿فاسْألُوهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] أيْ: يُجِيبُوكُمْ: ﴿إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] أيْ: والأظْهَرُ عَجْزُهُمُ الكُلِّيُّ المانِعُ مِنَ القَوْلِ بِإلَهِيَّتِها. والقَوْلُ فِيهِ، أنَّ قَصْدَ إبْراهِيمَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ إلى أنْ يَنْسُبَ الفِعْلَ الصّادِرَ عَنْهُ إلى الصَّنَمِ. وإنَّما قَصَدَ تَقْرِيرَهُ لِنَفْسِهِ وإثْباتَهُ لَها عَلى أُسْلُوبٍ تَعْرِيضِيٍّ يَبْلُغُ فِيهِ غَرَضَهُ عَنْ إلْزامِهِمُ الحُجَّةَ، وتَبْكِيتِهِمْ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: غاظَتْهُ تِلْكَ الأصْنامُ حِينَ أبْصَرَها مُصْطَفَّةً مُرَتَّبَةً. وكانَ غَيْظُ كَبِيرِها أكْبَرَ وأشَدَّ، لِما رَأى مِن زِيادَةِ تَعْظِيمِهِمْ لَهُ. فَأسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِ لِأنَّهُ هو الَّذِي مُتَسَبِّبٌ لِاسْتِهانَتِهِ بِها وحَطْمِهِ لَها، والفِعْلُ كَما يُسْنَدُ إلى مُباشِرِهِ، يُسْنَدُ إلى الحامِلِ عَلَيْهِ. فَيَكُونُ تَمْثِيلًا أرادَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ تَنْبِيهَهم عَلى غَضَبِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ، لِإشْراكِهِمْ بِعِبادَتِهِ الأصْنامَ. ويُحْكى أنَّهُ قالَ: فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا، غَضِبَ أنْ تَعَبَّدَ مَعَهُ هَذِهِ الصِّغارُ وهو أكْبَرُ مِنها. فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَعَلَهُ ذَلِكَ الكَبِيرُ عَلى مُقْتَضى مَذْهَبِكُمْ، والقَضِيَّةُ مُمْكِنَةٌ. وأظْهَرُ هَذِهِ الأوْجُهِ هو الأوَّلُ. وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الإمامُ ابْنُ حَزْمٍ في كِتابِهِ (الفَصْلُ) في الرَّدِّ عَلى مَن جَوَّزَ عَلى الأنْبِياءِ المَعاصِي، وعِبارَتُهُ: وأمّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء: ٦٣] فَإنَّما هو تَقْرِيعٌ لَهم وتَوْبِيخٌ كَما قالَ تَعالى: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] وهو في الحَقِيقَةِ مُهانٌ ذَلِيلٌ مُهِينٌ مُعَذَّبٌ في النّارِ. فَكِلا القَوْلَيْنِ تَوْبِيخٌ لِمَن قِيلا لَهُ، عَلى ظَنِّهِمْ أنَّ الأصْنامَ تَفْعَلُ الخَيْرَ والشَّرَّ. وعَلى ظَنِّ المُعَذَّبِ في نَفْسِهِ في الدُّنْيا أنَّهُ عَزِيزٌ كَرِيمٌ. ولَمْ يَقُلْ إبْراهِيمُ هَذا عَلى (p-٤٢٨٣)أنَّهُ مُحَقَّقٌ لِأنَّ كَبِيرَهم فَعَلَهُ. إذِ الكَذِبُ، إنَّما هو الإخْبارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلافِ ما هو عَلَيْهِ، وقَصْدًا إلى تَحْقِيقِ ذَلِكَ. وجَلِيٌّ أنَّ مُرادَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، عَلى كُلٍّ، إنَّما هو تَوْجِيهُهم نَحْوَ التَّأمُّلِ في أحْوالِ أصْنامِهِمْ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فاسْألُوهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] أيْ: إنْ كانُوا مِمَّنْ يُمْكِنُ أنْ يَنْطِقُوا. قالَ أبُو السُّعُودِ: وإنَّما لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنْ كانُوا يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ، مَعَ أنَّ السُّؤالَ مَوْقُوفٌ عَلى السَّمْعِ والعَقْلِ أيْضًا، لِما أنَّ نَتِيجَةَ السُّؤالِ هو الجَوابُ، وأنَّ عَدَمَ نُطْقِهِمْ أظْهَرُ، وتَبْكِيتَهم بِذَلِكَ أدْخَلُ. وقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ أوَّلًا حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى:

21:64Page 327

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٤] ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ فَقالُوا إنَّكم أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ .

﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: فَراجَعُوا عُقُولَهُمْ، ومُراجَعَةُ العَقْلِ مَجازٌ عَنِ التَّفْكِيرِ والتَّدَبُّرِ، والمُرادُ بِالنَّفْسِ النَّفْسُ النّاطِقَةُ، والرُّجُوعُ إلَيْها عِبارَةٌ عَمّا ذُكِرَ: ﴿فَقالُوا إنَّكم أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ أيْ: بِهَذا السُّؤالِ أوْ بِعِبادَةِ مَن لا يَنْطِقُ ولا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، لا مَن كَسَرَها، فَلِمَ تَنْسُبُونَهُ إلى الظُّلْمِ بِقَوْلِكُمْ: ﴿إنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٩]

21:65Page 327

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٥] ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .

﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ أيْ: حَياءً مِن نَقْصِهِمْ، وخُضُوعًا وانْفِعالًا مِن إبْراهِيمَ، قائِلِينَ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ أيْ: لَيْسَ مِن شَأْنِهِمُ النُّطْقُ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنا بِسُؤالِهِمْ؟

21:66–67Page 327

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

(p-٤٢٨٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٦] ﴿قالَ أفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكم شَيْئًا ولا يَضُرُّكُمْ﴾ [٦٧] ﴿أُفٍّ لَكم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٧] .

﴿قالَ أفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكم شَيْئًا ولا يَضُرُّكُمْ﴾ ﴿أُفٍّ لَكم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٧] أيْ: قَبُحَ صَنِيعُكم في عِبادَةِ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ.

تَنْبِيهٌ:

ذُكِرَ في الكَشّافِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٦٥] أرْبَعَةُ أوْجُهٍ. وحاصِلُهُ كَما في العِنايَةِ -أنَّ التَّنْكِيسَ قَلْبُ الشَّيْءِ بِجَعْلِ أعْلاهُ أسْفَلَهُ. فَإمّا أنْ يُسْتَعارَ لِلرُّجُوعِ عَنِ الفِكْرَةِ المُسْتَقِيمَةِ في تَظْلِيمِ أنْفُسِهِمْ، إلى الفِكْرَةِ الفاسِدَةِ في تَجْوِيزِ عِبادَتِها، مَعَ عَجْزِها فَضْلًا عَنْ كَوْنِها في مَعْرِضِ الأُلُوهِيَّةِ. فَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ [الأنبياء: ٦٥] مَعْناهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنا وعَلَيْكَ أنَّها كَذَلِكَ وأنّا اتَّخَذْناها آلِهَةً مَعَ العِلْمِ بِهِ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿أفَتَعْبُدُونَ﴾ إلَخْ، أوْ أنَّ التَّنْكِيسَ الرُّجُوعُ عَنِ الجِدالِ الباطِلِ إلى الحَقِّ في قَوْلِهِمْ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ [الأنبياء: ٦٥] لِأنَّهُ نَفْيٌ لِقُدْرَتِها واعْتِرافٌ بِأنَّها لا تَصْلُحُ لِلْأُلُوهِيَّةِ، وسُمِّيَ (نَكْسًا) وإنْ كانَ حَقًّا، لِأنَّهُ ما أفادَهم مَعَ الإصْرارِ. ولَكِنَّهُ نَكْسٌ بِالنِّسْبَةِ لِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ. أوِ النَّكْسُ مُبالَغَةٌ في إطْراقِهِمْ خَجَلًا وقَوْلِهِمْ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ [الأنبياء: ٦٥] لِحَيْرَتِهِمْ أتَوْا بِما هو حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ. أوِ النَّكْسُ مُبالَغَةٌ في الحَيْرَةِ وانْقِطاعِ الحُجَّةِ ﴿أُفٍّ﴾ [الأنبياء: ٦٧] صَوْتٌ إذا صُوِّتَ بِهِ عُلِمَ أنَّ صاحِبَهُ مُتَضَجِّرٌ. وفِيهِ لُغاتٌ كَثِيرَةٌ كَما في كُتُبِ اللُّغَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أضْجَرَهُ ما رَأى مِن ثَباتِهِمْ عَلى عِبادَتِها بَعْدَ انْقِطاعِ عُذْرِهِمْ وبَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ وزُهُوقِ الباطِلِ، فَتَأفَّفَ بِهِمْ. ولَمّا عَجَزُوا عَنِ المُحاجَّةِ أخَذُوا في المُضارَّةِ، شَأْنُ المُبْطِلِ إذا قُرِعَتْ شُبْهَتُهُ بِالحُجَّةِ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أبْغَضُ إلَيْهِ مِنَ المُحِقِّ، ولَمْ يَبْقَ لَهُ مَفْزَعٌ إلّا مُناصَبَتَهُ.

21:68Page 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

(p-٤٢٨٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٨] ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ وانْصُرُوا آلِهَتَكم إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ .

﴿قالُوا حَرِّقُوهُ﴾ أيْ: لِأنَّهُ اسْتَحَقَّ أشَدَّ العِقابِ عِنْدَهُمْ، والنّارُ أهْوَلُ ما يُعاقَبُ بِهِ: ﴿وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ أيْ: بِالِانْتِقامِ لَها: ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ أيْ: بِهِ شَيْئًا مِنَ السِّياسَةِ، فَلا يَلِيقُ بِهِ غَيْرُها.

21:69Page 327

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٩] ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ .

﴿قُلْنا﴾ أيْ: تَعْجِيزًا لَهم ولِأصْنامِهِمْ، وعِنايَةً بِمَن أرْسَلْناهُ، وتَصْدِيقًا لَهُ في إنْجاءِ مَن آمَنَ بِهِ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا﴾ أيْ: بارِدَةً عَلى إبْراهِيمَ، مَعَ كَوْنِكِ مُحْرِقَةً لِلْحَطَبِ: ﴿وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ أيْ: ولا تَنْتَهِي في البَرْدِ إلى حَيْثُ يُهْلِكُهُ، بَلْ كُونِي غَيْرَ ضارَّةٍ. وجَوَّزَ كَوْنَ سَلامًا مَنصُوبًا بِفِعْلِهِ. والأمْرُ مَجازٌ عَنِ التَّسْخِيرِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ [الأعراف: ١٦٦] فَفِيهِ اسْتِعارَةٌ بِالكِنايَةِ بِتَشْبِيهِها بِمَأْمُورٍ مُطِيعٍ، وتَخْيِيلِها الأمْرَ والنِّداءَ، ولِذا قالَ أبُو مُسْلِمٍ: المَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى جَعَلَ النّارَ بَرْدًا وسَلامًا، لا أنَّ هُناكَ كَلامًا، كَقَوْلِهِ: ﴿أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] أيْ: فَيَكُونُهُ. فَإنَّ النّارَ جَمادٌ ولا يَجُوزُ خِطابُهُ. وهو ظاهِرٌ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الرّازِيُّ: لَهم في كَيْفِيَّةِ بُرُودَةِ النّارِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى أزالَ عَنْها ما فِيها مِنَ الحَرِّ والِاحْتِراقِ، وأبْقى ما فِيها مِنَ الإضاءَةِ والإشْراقِ. واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وثانِيها: أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ في جِسْمِ إبْراهِيمَ كَيْفِيَّةً مانِعَةً مِن وُصُولِ أذى النّارِ إلَيْهِ. كَما يَفْعَلُ بِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ. وكَما أنَّهُ رَكَّبَ بِنْيَةَ النَّعامَةِ بِحَيْثُ لا يَضُرُّها ابْتِلاعُ الحَدِيدَةِ المُحْماةِ. وبَدَنَ السَّمَندَلِ بِحَيْثُ لا يَضُرُّهُ المُكْثُ في النّارِ.

(p-٤٢٨٦)ثالِثُها: أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ النّارِ حائِلًا يَمْنَعُ مِن وُصُولِ أثَرِ النّارِ إلَيْهِ.

قالَ المُحَقِّقُونَ: والأوَّلُ أوْلى لِأنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا﴾ أنَّ نَفْسَ النّارِ صارَتْ بارِدَةً حَتّى سَلِمَ إبْراهِيمُ مِن تَأْثِيرِها، لا أنَّ النّارَ بَقِيَتْ كَما كانَتْ.

21:70–71Page 327

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٠] ﴿وأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ [٧١] ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١] .

﴿وأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ أيْ: أرادُوا أنْ يَكِيدُوهُ بِالإضْرارِ، فَما كانُوا إلّا مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: غالَبُوهُ بِالجِدالِ فَغَلَّبَهُ اللَّهُ ولَقَّنَهُ بِالمُبَكِّتِ. وفَزِعُوا إلى القُوَّةِ والجَبَرُوتِ فَنَصَرَهُ وقَوّاهُ: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا﴾ [الأنبياء: ٧١] أيْ: لِأنَّهُ هاجَرَ مَعَهُ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١] وهي أرْضُ الشّامِ. بُورِكَ فِيها بِكَثْرَةِ الأنْبِياءِ وإنْزالِ الشَّرائِعِ الَّتِي هي طَرِيقُ السَّعادَتَيْنِ. وبِكَثْرَةِ النِّعَمِ والخِصْبِ والثِّمارِ وطِيبِ عَيْشِ الغَنِيِّ والفَقِيرِ. وقَدْ نَزَلَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِفِلَسْطِينَ، ولُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بِسَدُومَ.

21:72Page 327

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

ثُمَّ بَيَّنَ بَرَكَتَهُ تَعالى عَلى إبْراهِيمَ بِقَوْلِهِ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٢] ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلا جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ .

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ أيْ: بِدَعْوَتِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠] ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ أيْ: زِيادَةً وفَضْلًا مِن غَيْرِ سُؤالٍ. ثُمَّ أشارَ إلى أنَّ مَنشَأ البَرَكَةِ فِيهِما الصَّلاحُ بِقَوْلِهِ: ﴿وكُلا جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ بِالِاسْتِقامَةِ والتَّمْكِينِ في الهِدايَةِ.

21:73Page 328

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

(p-٤٢٨٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٣] ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ وإقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ .

﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ أيْ: قُدْوَةً يُقْتَدى بِهِمْ في أُمُورِ الدِّينِ، إجابَةً لِدُعائِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠] ﴿يَهْدُونَ بِأمْرِنا﴾ أيْ: يَهْدُونَ النّاسَ إلى الحَقِّ بِأمْرِنا لَهم بِذَلِكَ وإذْنِنا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِيهِ أنَّ مَن صَلُحَ لِيَكُونَ قُدْوَةً في دِينِ اللَّهِ، فالهِدايَةُ مَحْتُومَةٌ عَلَيْهِ، مَأْمُورٌ هو بِها، مِن جِهَةِ اللَّهِ. لَيْسَ لَهُ أنْ يُخِلَّ بِها ويَتَثاقَلَ عَنْها. وأوَّلُ ذَلِكَ أنْ يَهْتَدِيَ بِنَفْسِهِ، لِأنَّ الِانْتِفاعَ بِهُداهُ أعَمُّ، والنُّفُوسُ إلى الِاقْتِداءِ بِالمَهْدِيِّ أمْيَلُ: ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ﴾ أيْ: أنْ تَفْعَلَ الخَيْراتِ، مِمّا يَخْتَصُّ بِالقُلُوبِ أوِ الجَوارِحِ: ﴿وإقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ أيْ: بِالتَّوْحِيدِ الخالِصِ والعَمَلِ الصّالِحِ.

21:74–75Page 328

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٤] ﴿ولُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا ونَجَّيْناهُ مِنَ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ﴾ ﴿وأدْخَلْناهُ في رَحْمَتِنا إنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٥] .

﴿ولُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ أيْ: حِكْمَةً. وهو ما يَجِبُ فِعْلُهُ: ﴿وعِلْمًا﴾ أيْ: بِما يَنْبَغِي عِلْمُهُ لِلْأنْبِياءِ. وقَدْ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعالى إلى سَدُومَ فَكَذَّبَهُ أهْلُها وخالَفُوهُ فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَ عَلَيْهِمْ ما قَصَّ خَبَرَهم في غَيْرِ ما مَوْضِعٍ في كِتابِهِ العَزِيزِ، وقَدْ أشارَ إلى ذَلِكَ في ضِمْنِ بَيانِ عِنايَتِهِ بِهِ وكَرامَتِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ونَجَّيْناهُ مِنَ القَرْيَةِ﴾ أيْ: مِن عَذابِها: ﴿الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ﴾ (p-٤٢٨٨)يَعْنِي اللُّواطَةَ، وكانَتْ أشْنَعَ أفْعالِهِمْ. وبِها اسْتَحَقُّوا الإهْلاكَ. ولِذا ذَهَبَ بَعْضُ الفُقَهاءِ إلى رَمْيِ اللُّوطِيِّ مُنَكَّسًا مِن مَكانٍ عالٍ، وطَرْحِ الحِجارَةِ عَلَيْهِ، كَما فَعَلَ بِهِمْ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ﴾ ﴿وأدْخَلْناهُ في رَحْمَتِنا﴾ [الأنبياء: ٧٥] أيْ: في أهْلِها: ﴿إنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٥] أيِ: العامِلِينَ بِالعِلْمِ، الثّابِتِينَ عَلى الِاسْتِقامَةِ.

21:76Page 328

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٦] ﴿ونُوحًا إذْ نادى مِن قَبْلُ فاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ .

﴿ونُوحًا إذْ نادى مِن قَبْلُ﴾ أيْ: دَعا رَبَّهُ في إهْلاكِ قَوْمِهِ لَمّا كَذَّبُوهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ وهو الطُّوفانُ، أوْ مِنَ الشَّدَّةِ والتَّكْذِيبِ والأذى. فَإنَّهُ لَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا يَدْعُوهم إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ إلّا القَلِيلُ.

21:77Page 328

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٧] ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ .

﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ﴾ أيْ: نَصَرْناهُ نَصْرًا مُسْتَتْبَعًا لِلِانْتِصارِ والِانْتِقامِ مِن قَوْمِهِ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ: فَلَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ كَما دَعا نَبِيُّهم.

21:78Page 328

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨

And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.

(p-٤٢٨٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٨] ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ .

﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ أيِ: الزَّرْعِ: ﴿إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾ أيْ: رَعَتْهُ لَيْلًا: ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ أيْ: لِحُكْمِ الحاكِمِينَ والمُتَحاكِمِينَ إلَيْهِما، عالِمِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском