Al-QasimiAl‑Mu'minun · 23:64–100

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:64–100

23:64Page 346

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٤] ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ إذا هم يَجْأرُونَ﴾ .

﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ﴾ أيْ: مُتَنَعِّمِيهِمْ: ﴿بِالعَذابِ﴾ أيْ: بِالِانْتِقامِ، مِثْلَ أخْذِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ أيْ: يَصْرُخُونَ بِاسْتِغاثَةٍ أوِ الآيَةِ. كَقَوْلِهِ (p-٤٤٠٧)تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ [المزمل: ١١] ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ [المزمل: ١٢] ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ وعَذابًا ألِيمًا﴾ [المزمل: ١٣] وقَوْلُهُ تَعالى:

23:65–67Page 346

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٥ - ٦٧] ﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ إنَّكم مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾ ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] .

﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ﴾ أيْ: يُقالُ لَهم تَبْكِيتًا لَهم: لا تَجْأرُوا، فَإنَّ الجُؤارَ غَيْرُ نافِعٍ لَكم: ﴿إنَّكم مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾ ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] أيْ: تُعْرِضُونَ عَنْ سَماعِها أشَدَّ الإعْراضِ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: ٦٧] أيْ: بِالبَيْتِ الحَرامِ والَّذِي سَوَّغَ الإضْمارَ، شُهْرَتُهم بِالِاسْتِكْبارِ بِهِ، وأنْ لا مَفْخَرَ لَهم إلّا أنَّهم قُوّامُهُ. وجُوِّزَ تَضْمِينُ (مُسْتَكْبِرِينَ ) مَعْنى (مُكَذِّبِينَ ) والضَّمِيرُ لِلتَّنْزِيلِ الكَرِيمِ. أيْ: مُكَذِّبِينَ تَكْذِيبَ اسْتِكْبارٍ. ولَمْ يَذْكُرُوا احْتِمالَ إرْجاعِ الضَّمِيرِ (لِلنُّكُوصِ ) إشارَةً إلى زِيادَةِ عُتُوِّهِمْ، وأنَّهم يَفْتَخِرُونَ بِهَذا الإعْراضِ ولا يَرْهَبُونَ مِمّا يُنْذَرُونَ بِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾ [لقمان: ٧] ولَيْسَ بِبَعِيدٍ. فَتَأمَّلْ ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] يَعْنِي أنَّهم يَسْمُرُونَ لَيْلًا بِذِكْرِ القُرْآنِ وبِالطَّعْنِ فِيهِ، وتَسْمِيَتِهِ سِحْرًا وشِعْرًا ونَحْوِ ذَلِكَ. وهو مَعْنى تَهْجُرُونَ مِنَ الهُجْرِ بِالضَّمِّ، وهو الفُحْشُ في القَوْلِ. أوْ مَعْناهُ تُعْرِضُونَ. مِنَ (الهَجْرِ ) بِالفَتْحِ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ أبُو البَقاءِ: (سامِرًا ) حالٌ أيْضًا وهو مَصْدَرٌ. كَقَوْلِهِمْ (قُمْ قائِمًا ) وقَدْ جاءَ مِنَ المَصادِرِ عَلى لَفْظِ اسْمِ الفاعِلِ نَحْوَ العاقِبَةِ والعافِيَةِ. وقِيلَ: هو واحِدٌ في مَوْضِعِ الجَمِيعِ. انْتَهى.

(p-٤٤٠٨)فَيَكُونُ واحِدًا أُقِيمَ مَقامَ الجَمْعِ. وقِيلَ هو اسْمُ جَمْعٍ كَحاجٍّ وحاضِرٍ وراكِبٍ وغائِبٍ. قالَ الشِّهابُ: وعَلى كَوْنِهِ مَصْدَرًا فَيَشْمَلُ القَلِيلَ والكَثِيرَ أيْضًا، بِاعْتِبارِ أصْلِهِ. ولَكِنَّ مَجِيءَ المَصْدَرِ عَلى وزْنِ (فاعِلٍ ) نادِرٌ. وقُرِئَ (سُمَّرًا ) بِضَمٍّ وتَشْدِيدٍ. (سُمّارٌ ) بِزِيادَةِ ألِفٍ.

23:68Page 346

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٨] ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ .

﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ أيِ: القُرْآنَ، لِيَعْلَمُوا أنَّهُ الحَقُّ المُبِينُ، فَيُصَدِّقُوا بِهِ وبِمَن جاءَ بِهِ: ﴿أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: مِنَ الهُدى والحَقِّ، فاسْتَبْدَعُوهُ واسْتَبْعَدُوهُ، فَوَقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والضَّلالِ. مَعَ أنَّ المَجِيءَ بِما لَمْ يُعْهَدْ، لا يُوجِبُ النُّفْرَةَ. لِأنَّ المَأْلُوفَ قَدْ يَكُونُ باطِلًا، فَتَقْتَضِي بِهِ الحِكْمَةُ التَّحْذِيرَ مِنهُ.

23:69–70Page 346

أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩

Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?

أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠

Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٩ - ٧٠] ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهم فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٠] .

﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهم فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أيْ: جاحِدُونَ بِما أُرْسِلَ بِهِ. وهَذا تَوْبِيخٌ آخَرُ يُشِيرُ إلى عَظِيمِ جَهالَتِهِمْ، بِأنَّهم ما عَرَفُوا شَأْنَهُ ولا دَرَوْا سِرَّ ما بُعِثَ بِهِ مِمّا يُؤْسَفُ لَهُ. كَما قالَ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠] ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٧٠] أيْ: جُنُونٌ، أوْ جِنٌّ يُخَبِّلُونَهُ. وهَذا تَوْبِيخٌ آخَرُ، فِيهِ تَعْجِيبٌ مِن تَلَوُّنِهِمْ في الجُحُودِ، وتَفَنُّنِهِمْ في العِنادِ، ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهم عَلى ذَلِكَ إلّا أنَفَتُهم لِلْحَقِّ كِبْرًا وُعُتُوًّا بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٠] أيْ: لِما فِيهِمْ مِنَ الزَّيْغِ والِانْحِرافِ.

(p-٤٤٠٩)قالَ القاشانِيُّ: ولَمّا أبْطَلُوا اسْتِعْداداتِهِمْ وأطْفَأُوا نُورَها بِالرَّيْنِ والطَّبْعِ، عَلى مُقْتَضى قُوى النَّفْسِ والطَّبْعِ، واشْتَدَّ احْتِجابُهم بِالغَواشِي الظُّلْمانِيَّةِ عَنْ نُورِ الهُدى والعَقْلِ، لَمْ يُمْكِنْهم تَدَبُّرُ القَوْلِ ولَمْ يَفْهَمُوا حَقائِقَ التَّوْحِيدِ، والعَدْلِ فَنَسَبُوهُ إلى الجِنَّةِ ولَمْ يَعْرِفُوهُ، لِلتَّقابُلِ بَيْنَ النُّورِ والظُّلْمَةِ، والتَّضادِّ بَيْنَ الباطِلِ والحَقِّ، وأنْكَرُوهُ وكَرِهُوا الحَقَّ الَّذِي جاءَ بِهِ.

23:71–74Page 346

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

And indeed, you invite them to a straight path.

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧١ - ٧٤] ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وهو خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ [المؤمنون: ٧٢] ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المؤمنون: ٧٣] ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤] .

﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ أيْ: ولَوْ كانَ ما كَرِهُوهُ مِنَ الحَقِّ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ والعَدْلُ المَبْعُوثُ بِهِما الرَّسُولُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، مُوافِقًا لِأهْوائِهِمُ المُتَفَرِّقَةِ في الباطِلِ، النّاشِئَةِ مِن نُفُوسِهِمُ الظّالِمَةِ المُظْلِمَةِ، لَفَسَدَ نِظامُ الكَوْنِ لِانْعِدامِ العَدْلِ الَّذِي قامَتْ بِهِ السَّماواتُ والأرْضُ، والتَّوْحِيدُ الَّذِي بِهِ قِوامُهُما فَلَزِمَ فَسادُ الكَوْنِ لِأنَّ مَناطَ النِّظامِ لَيْسَ إلّا ذَلِكَ، وفِيهِ مِن تَنْوِيهِ شَأْنِ الحَقِّ، والتَّنْبِيهِ عَلى سُمُوِّ مَكانِهِ، ما لا يَخْفى: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ إضْرابٌ عَنْ تَوْبِيخِهِمْ بِكَراهَتِهِ، وانْتِقالٌ إلى لَوْمِهِمْ بِالنُّفُورِ عَمّا تَرْغَبُ فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ مِن خَيْرِها. أيْ: لَيْسَ هو مَكْرُوهًا بَلْ هو عِظَةٌ لَهم لَوِ اتَّعَظُوا. أوْ فَخْرُهم أوْ مُتَمَنّاهم لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٨] ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: ١٦٩] ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أيْ: بِالنُّكُوصِ عَنْهُ. وأعادَ الذِّكْرَ تَفْخِيمًا. وأضافَهُ لَهم لِسَبْقِهِ. وفي سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿ذِكْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الأنبياء: ٤٢] لِاقْتِضاءِ ما قَبْلَهُ لَهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ [المؤمنون: ٧٢] (p-٤٤١٠)أيْ: جُعْلًا عَلى أداءِ الرِّسالَةِ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ لا يُؤْمِنُونَ: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون: ٧٢] أيْ: عَطاؤُهُ: ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ [المؤمنون: ٧٢] ﴿وإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المؤمنون: ٧٣] ﴿وإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤] أيْ: مُنْحَرِفُونَ. قالَ القاشانِيُّ: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الَّذِي يَدْعُوهم إلَيْهِ، هو طَرِيقُ التَّوْحِيدِ المُسْتَلْزِمِ لِحُصُولِ العَدالَةِ في النَّفْسِ، ووُجُودِ المَحَبَّةِ في القَلْبِ. وشُهُودِ الوَحْدَةِ. والَّذِينَ يَحْتَجِبُونَ عَنْ عالَمِ النُّورِ بِالظُّلُماتِ، وعَنِ القُدُسِ بِالرِّجْسِ، إنَّما هم مُنْهَمِكُونَ في الظُّلْمِ والبَغْضاءِ والعَداوَةِ، والرُّكُونِ إلى الكَثْرَةِ. فَلا جَرَمَ أنَّهم عَنِ الصِّراطِ ناكِبُونَ مُنْحَرِفُونَ إلى ضِدِّهِ. فَهو في وادٍ وهم في وادٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَدْ ألْزَمَهُمُ الحُجَّةَ في هَذِهِ الآياتِ، وقَطَعَ مَعاذِيرَهم وعَلَّلَهم، بِأنَّ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ أمْرُهُ وحالُهُ، مَخْبُورٌ سِرُّهُ وعَلَنُهُ، خَلِيقٌ بِأنْ يُجْتَبى مِثْلُهُ لِلرِّسالَةِ مِن بَيْنِ ظَهْرانِيهِمْ، وأنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتّى يَدَّعِيَ بِمِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوى العَظِيمَةِ بِباطِلٍ، ولَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ سُلَّمًا إلى النَّيْلِ مِن دُنْياهم، واسْتِعْطاءِ أمْوالِهِمْ، ولَمْ يَدْعُهم إلّا إلى دِينِ الإسْلامِ، الَّذِي هو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ. مَعَ إبْرازِ المَكْنُونِ مِن أدْوائِهِمْ، وهو إخْلالُهم بِالتَّدَبُّرِ والتَّأمُّلِ، واسْتِهْتارُهم بِدِينِ الآباءِ الضُّلّالِ مِن غَيْرِ بُرْهانٍ، وتَعَلُّلِهِمْ بِأنَّهُ مَجْنُونٌ، بَعْدَ ظُهُورِ الحَقِّ، وثَباتِ التَّصْدِيقِ مِنَ اللَّهِ بِالمُعْجِزاتِ والآياتِ النَّيِّرَةِ، وكَراهَتِهِمْ لِلْحَقِّ وإعْراضِهِمْ عَمّا فِيهِ حَظُّهم مِنَ الذِّكْرِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

23:75Page 347

۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥

And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٥] ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: ولَوْ رَحِمْنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ، ورَفَعْنا عَنْهم ما بِهِمْ مِنَ القَحْطِ والجَدْبِ، وضُرِّ الجُوعِ والهُزالِ: ﴿لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ﴾ يَعْنِي في عُتُوِّهِمْ وجُرْأتِهِمْ عَلى (p-٤٤١١)رَبِّهِمْ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَعْنِي يَتَرَدَّدُونَ. وأشارَ ابْنُ كَثِيرٍ إلى مَعْنًى آخَرَ فَقالَ: يُخْبِرُ تَعالى عَنْ غِلَظِهِمْ في كُفْرِهِمْ، بِأنَّهُ لَوْ أزاحَ عَنْهُمُ الضُّرَّ، وأفْهَمَهُمُ القُرْآنَ، لَما انْقادُوا لَهُ، ولاسْتَمَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ وعِنادِهِمْ وطُغْيانِهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهم ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] وقالَ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧] ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] فَهَذا مِن بابِ عِلْمِهِ تَعالى بِما لا يَكُونُ، لَوْ كانَ كَيْفَ يَكُونُ. انْتَهى.

23:76Page 347

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٦] ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ .

﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: ولَقَدْ أخَذْنا هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ بِعَذابِنا، وأنْزَلْنا بِهِمْ بَأْسَنا وسُخْطَنا، وضَيَّقْنا عَلَيْهِمْ مَعايِشَهم، وأجْدَبْنا بِلادَهم، وقَتَلْنا سُراتَهم بِالسَّيْفِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ. أيْ: فَما خَضَعُوا لِرَبِّهِمْ؛ فَيَنْقادُوا لِأمْرِهِ ونَهْيِهِ، ويُنِيبُوا إلى طاعَتِهِ. وذَكَرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أخَذَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسِنِي الجَدْبِ، إذْ دَعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وعَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا أصابَ النّاسَ مِن قِبَلِ الشَّيْطانِ بَلاءٌ، فَإنَّما هي نِقْمَةٌ. فَلا تَسْتَقْبِلُوا نِقْمَةَ اللَّهِ بِالحَمِيَّةِ. ولَكِنِ اسْتَقْبِلُوها بِالِاسْتِغْفارِ وتَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ. وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾ (p-٤٤١٢).

23:77Page 347

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٧] ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إذا هم فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ .

﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ يَعْنِي ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ القِتالِ والقَتْلِ يَوْمَ بَدْرٍ، أوْ بابَ المَجاعَةِ والضُّرِّ، وهو ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: ﴿إذا هم فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ أيْ: حَزْنى نادِمُونَ عَلى ما سَلَفَ مِنهم، في تَكْذِيبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ، في حِينٍ لا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ والحُزْنُ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى قُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ بِآياتِهِ المُبْصِرَةِ في الأنْفُسِ والآفاقِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:

23:78Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٨] ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ .

﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ أيْ: لِتَسْمَعُوا وتُبْصِرُوا وتَفْقَهُوا: ﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ أيْ: نِعْمَةَ اللَّهِ في ذَلِكَ، بِصَرْفِها لِما خُلِقَتْ لَهُ. وهو أنْ يُدْرِكَ.

؎وفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ الواحِدُ

والقِلَّةُ في الآيَةِ هَذِهِ ونَظائِرِها، بِمَعْنى النَّفْيِ، في أُسْلُوبِ التَّنْزِيلِ الكَرِيمِ. لِأنَّ الخِطابَ لِلْمُشْرِكِينَ.

23:79–81Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.

وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠

And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?

بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١

Rather,1 they say like what the former peoples said.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٩ - ٨١] ﴿وهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ولَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٠] ﴿بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨١] .

(p-٤٤١٣)﴿وهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ أيْ: خَلَقَكم وبَثَّكم بِالتَّناسُلِ فِيها: ﴿وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أيْ: تُجْمَعُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، بَعْدَ تَفَرُّقِكم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُحْيِي﴾ [المؤمنون: ٨٠] أيْ: خَلْقَهُ، أيْ: يَجْعَلُهم أحْياءَ، بَعْدَ أنْ كانُوا نُطَفًا أمْواتًا، يَنْفُخُ الرُّوحَ فِيها، بَعْدَ الأطْوارِ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْها: ﴿ويُمِيتُ ولَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [المؤمنون: ٨٠] أيْ: بِالطُّولِ والقِصَرِ. فَهو مُتَوَلِّيهِ ولا يَقْدِرُ عَلى تَصْرِيفِهِما غَيْرُهُ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٠] أيْ: إنَّ مَن أنْشَأ ذَلِكَ ابْتِداءً مِن غَيْرِ أصْلٍ، لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إحْياءُ الأمْواتِ بَعْدَ فَنائِهِمْ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم لَمْ يَعْتَبِرُوا بِآياتِهِ، ولا تَدَبَّرُوا ما احْتَجَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الحُجَجِ الدّالَّةِ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى فِعْلِ كُلِّ ما يَشاءُ، بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨١] أيْ: مِنَ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ رُسُلَها.

23:82–83Page 347

قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢

They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣

We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨٢ - ٨٣] ﴿قالُوا أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٨٣] .

﴿قالُوا أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أيْ: أحْياءً، كَهَيْئَتِنا قَبْلَ المَماتِ: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٨٣] أيْ: ما سَطَّرُوهُ في كُتُبِهِمْ، مِمّا لا حَقِيقَةَ لَهُ:

23:84–85Page 347

قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤

Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥

They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨٤ - ٨٥] ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٥] .

﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٥] أيْ: فَتَعْلَمُونَ أنَّ مَنِ ابْتَدَأ ذَلِكَ، قَدَرَ عَلى إعادَتِهِ.

23:86–87Page 347

قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦

Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧

They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"

(p-٤٤١٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨٦ - ٨٧] ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٧] .

﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٧] أيْ: عِقابَهُ عَلى شِرْكِكم بِهِ، وتَكْذِيبِكم خَبَرَهُ وخَبَرَ رَسُولِهِ.

23:88–89Page 347

قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨

Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩

They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨٨ - ٨٩] ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩] .

﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ﴾ أيْ: يُغِيثُ مَن أرادَ، مِمَّنْ قَصَدَ بِسُوءٍ: ﴿ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ: ولا أحَدَ يَمْتَنِعُ مِمَّنْ أرادَهُ هو بِسُوءٍ، فَيَدْفَعُ عَنْهُ عَذابَهُ وعِقابَهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩] أيْ: تُخْدَعُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ، مَعَ ظُهُورِ الأمْرِ وتَظاهُرِ الأدِلَّةِ فالسِّحْرُ مُسْتَعارٌ لِلْخَدِيعَةِ. وتَكْرِيرٌ: { إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } لِاسْتِهانَتِهِمْ، وتَجْهِيلِهِمْ، لِكَمالِ ظُهُورِ الأمْرِ.

قالَ في (الإكْلِيلِ "): قالَ مَكِّيٌّ: في هَذِهِ الآياتِ دَلالَةٌ عَلى جَوازِ مُحاجَّةِ الكُفّارِ والمُبْطِلِينَ، وإقامَةِ الحُجَّةِ وإظْهارِ الباطِلِ مِن قَوْلِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، ووُجُوبِ النَّظَرِ في الحُجَجِ عَلى مَن خالَفَ في دِينِ اللَّهِ.

23:90–94Page 348

بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠

Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.

مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١

Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].

عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣

Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,

رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤

My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٠ - ٩٤] ﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ (p-٤٤١٥)﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١] ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٢] ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] .

﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ أيْ: في دَعْواهم أنَّ لَهُ ولَدًا ومَعَهُ شَرِيكًا: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] لِأنَّهُ يَجِبُ أنْ يَتَخالَفا بِالذّاتِ، وإلّا لَما تُصُوِّرَ العَدَدُ - والمُتَخالِفانِ بِالذّاتِ يَجِبُ أنْ يَتَخالَفا في الأفْعالِ فَيَذْهَبُ كُلٌّ بِما خَلَقَهُ، ويَسْتَبِدُّ بِهِ، ويَظْهَرُ بَيْنَهُمُ التَّحارُبُ والتَّغالُبُ، فَيَفْسُدُ نِظامُ الكَوْنِ، كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في آيَةِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١] ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٢] ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] أيْ: مِنَ العَذابِ. أيْ: إنْ كانَ لا بُدَّ مِن أنْ تُرِيَنِي. لِأنَّ (ما ) و(النُّونَ ) لِلتَّأْكِيدِ: ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] أيْ: نَجِّنِي مِن عَذابِهِمْ. وفِيهِ إيذانٌ بِكَمالِ فَظاعَةِ ما وُعِدُوهُ مِنَ العَذابِ، وكَوْنُهُ بِحَيْثُ يَجِبُ أيْ: يَسْتَعِيذُ مِنهُ مَن لا يُمْكِنُ أنْ يَحِيقَ بِهِ. ورَدٌّ لِإنْكارِهِمْ إيّاهُ واسْتِعْجالِهِمْ بِهِ، اسْتِهْزاءً. وتَكْرِيرُ النِّداءِ، لِإظْهارِ زِيادَةِ الِابْتِهالِ.

23:95–100Page 348

وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥

And indeed, We are Able to show you what We have promised them.

ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦

Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.

وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧

And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨

And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩

[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back

لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠

That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٥ - ١٠٠] ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهم لَقادِرُونَ﴾ (p-٤٤١٦)﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٦] ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧] ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨] ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلا إنَّها كَلِمَةٌ هو قائِلُها ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] .

﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ: ﴿لَقادِرُونَ﴾ أيْ: وإنَّما نُؤَخِّرُهُ لِحِكْمَةِ بُلُوغِ الكِتابِ أجْلَهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦] أيْ: بِالخَلَّةِ الَّتِي هي أحْسَنُ الخِلالِ. وهو العَفْوُ والصَّفْحُ: ﴿السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦] يَعْنِي أذى المُشْرِكِينَ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٦] أيْ: فَسَيَرَوْنَ جَزاءَهُ: ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧] أيْ: وساوِسِهِمُ المُغْرِيَةِ عَلى الباطِلِ والشُّرُورِ والفَسادِ، والصَّدِّ عَنِ الحَقِّ: ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨] أيْ: يَحْضُرُونِي في حالٍ مِنَ الأحْوالِ: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] أيْ: حَتّى إذا احْتَضَرَ وشاهَدَ أماراتِ العَذابِ، وعايَنَ وحْشَةَ هَيْئاتِ السَّيِّئاتِ، تَمَنّى الرُّجُوعَ، وأظْهَرَ النَّدامَةَ، ونَذَرَ العَمَلَ الصّالِحَ في الإيمانِ الَّذِي تَرَكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا إنَّها كَلِمَةٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] إلَخْ: ﴿هُوَ قائِلُها﴾ [المؤمنون: ١٠٠] أيْ: لا يُجابُ إلَيْها ولا تُسْمَعُ مِنهُ، يَعْنِي أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إلّا عَلى الحَسْرَةِ والنَّدامَةِ، والتَّلَفُّظِ بِألْفاظِ التَّحَسُّرِ والنَّدَمِ، والدَّعْوَةِ دُونَ المَنفَعَةِ والفائِدَةِ والإجابَةِ. والآيَةُ نَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] أيْ: حائِلٌ يَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّجْعَةِ، يَلْبَثُونَ فِيهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

(p-٤٤١٧)لَطِيفَةٌ:

الواوُ في {ارْجِعُونِ} قِيلَ: لِتَعْظِيمِ المُخاطَبِ وهو اللَّهُ تَعالى، ورَدَّهُ ابْنُ مالِكٍ بِأنَّهُ لا يَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ: (رَبِّ ارْحَمُونِي، ونَحْوَهُ ) لِما فِيهِ مِن إيهامِ التَّعَدُّدِ. مَدْفُوعٌ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ صُدُورِهِ عَنّا كَذَلِكَ، ألّا يُطْلِقَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى نَفْسِهِ. كَما في ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ. وقِيلَ إنَّهُ لِتَكْرِيرِ قَوْلِهِ: (ارْجِعْنِي ) كَما قِيلَ في (قِفا ) و(أطْرِقا ) إنَّ أصْلَهُ (قِفْ قِفْ ) عَلى التَّأْكِيدِ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤] قالَ الشِّهابُ: فَيَكُونُ مِن بابِ اسْتِعارَةِ لَفْظٍ مَكانَ آخَرَ لِنُكْتَةٍ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَعْناهُ، وهو كَثِيرٌ في الضَّمائِرِ. كاسْتِعْمالِ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ الظّاهِرِ مَكانَ المَرْفُوعِ المُسْتَتِرِ في (كَفى بِهِ ) حَتّى لَزِمَ انْتِقالُهُ عَنْ صِفَةٍ إلى صِفَةٍ أُخْرى، ومِن لَفْظٍ إلى آخَرَ. وما نَحْنُ فِيهِ مِن هَذا القَبِيلِ. فَإنَّهُ غُيِّرَ الضَّمِيرانِ المُسْتَتِرانِ إلى ضَمِيرٍ مُثَنّى ظاهِرٍ. فَلَزِمَ الِاكْتِفاءُ بِأحَدِ لَفْظَيِ الفِعْلِ، وجَعَلَ دَلالَةَ الضَّمِيرِ عَلى المُثَنّى عَلى تَكْرِيرِ الفِعْلِ، قائِمًا مَقامَهُ في التَّأْكِيدِ، مِن غَيْرِ تَجَوُّزٍ فِيهِ ولِابْنِ جِنِّيٍّ في (الخَصائِصِ ) كَلامٌ يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْناهُ. انْتَهى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском