Al-QasimiAl‑Furqan · 25:68–77

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:68–77

25:68–70Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٨ - ٧٠] ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] (p-٤٥٩١)﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] .

﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ أيْ: لا يُشْرِكُونَ بِعِبادَةِ رَبِّهِمْ أحَدًا، فالدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ: ﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ: حَرَّمَها بِمَعْنى حَرَّمَ قَتْلَها. ومِنهُ الوَأْدُ وغَيْرُهُ: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيِ: المُزِيلِ لِحُرْمَتِها وعِصْمَتِها: ﴿ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِن هَذِهِ القَبائِحِ العِظامِ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ أيْ: يَجِدُ في الآخِرَةِ جَزاءَ إثْمِهِ: ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] أيْ: ذَلِيلًا مُحْتَقَرًا جامِعًا لِعَذابَيِ الجِسْمِ والرُّوحِ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] أيْ: لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا.

قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى صِحَّةِ تَوْبَةِ القاتِلِ. ولا تَعارُضَ بَيْنَ هَذِهِ وآيَةِ النِّساءِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] الآيَةَ، فَإنَّ هَذِهِ، وإنْ كانَتْ مَدَنِيَّةً، إلّا أنَّها مُطْلَقَةٌ. فَتُحْمَلُ عَلى مَن لَمْ يَتُبْ. لِأنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّوْبَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] الآيَةَ، وقَدْ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِصِحَّةِ تَوْبَةِ القاتِلِ. كَما ذُكِرَ مُقَرَّرًا مِن قِصَّةِ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ تابَ فَقَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ. ثُمَّ قالَ: وفي مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم بَدَّلُوا مَكانَ عَمَلِ السَّيِّئاتِ بِعَمَلِ الحَسَناتِ. قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: هُمُ المُؤْمِنُونَ. كانُوا مِن قَبْلِ إيمانِهِمْ عَلى السَّيِّئاتِ، فَرَغِبَ اللَّهُ بِهِمْ عَنِ السَّيِّئاتِ. فَحَوَّلَهم إلى الحَسَناتِ، فَأبْدَلَهم مَكانَ السَّيِّئاتِ الحَسَناتِ. وكَذا قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أبْدَلَهُمُ اللَّهُ بِعِبادَةِ الأوْثانِ عِبادَةَ الرَّحْمَنِ، (p-٤٥٩٢)وأبْدَلَهم بِقِتالِ المُسْلِمِينَ قِتالَ المُشْرِكِينَ. وأبْدَلَهم بِنِكاحِ المُشْرِكاتِ نِكاحَ المُؤْمِناتِ. وكَذا قالَ الحَسَنُ: أبْدَلَهم بِالعَمَلِ السَّيِّئِ العَمَلَ الصّالِحَ، وأبْدَلَهم بِالشِّرْكِ إخْلاصًا، وبِالفُجُورِ إحْصانًا، وبِالكُفْرِ إسْلامًا.

القَوْلُ الثّانِي: إنَّ تِلْكَ السَّيِّئاتِ الماضِيَةَ تَنْقَلِبُ بِنَفْسِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، حَسَناتٍ. وما ذاكَ إلّا أنَّهُ كُلَّما تَذَكَّرَ ما مَضى، نَدِمَ واسْتَرْجَعَ واسْتَغْفَرَ. فَيَنْقَلِبُ الذَّنْبُ طاعَةً بِهَذا الِاعْتِبارِ. انْتَهى.

ولِابْنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في (طَرِيقِ الهِجْرَتَيْنِ ") في هَذا المَقامِ بَسْطٌ حَسَنٌ وتَناظُرٌ مُتْقَنٌ، لا بَأْسَ بِإيرادِهِ، لِعِظَمِ فائِدَتِهِ.

قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (بَعْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ فَرَحِ اللَّهِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ ما مِثالُهُ ): وها هُنا مَسْألَةٌ، هَذا المَوْضِعُ أخَصُّ المَواقِعِ بِبَيانِها. وهي أنَّ التّائِبَ إذا تابَ إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، فَهَلْ تُمْحى تِلْكَ السَّيِّئاتُ وتَذْهَبُ، لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، أوْ إذا مُحِيَتْ أُثْبِتَ لَهُ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةٌ ؟ هَذا مِمّا اخْتَلَفَ النّاسُ فِيهِ، مِنَ المُفَسِّرِينَ وغَيْرِهِمْ، قَدِيمًا وحَدِيثًا. فَقالَ الزَّجّاجُ: لَيْسَ يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةُ لَكِنْ يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةُ، والحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُجْعَلُ أعْمالُهم، بَدَلَ مَعاصِيهِمُ الأُولى طاعَةً. فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِرَحْمَةِ اللَّهِ إيّاهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ زَيْدٍ والحَسَنُ. ورَدَّ عَلى مَن قالَ هو في يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: وقَدْ ورَدَ حَدِيثٌ في كِتابِ مُسْلِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي ذَرٍّ يَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، يَجْعَلُ لِمَن يُرِيدُ المَغْفِرَةَ لَهُ مِنَ المُوَحِّدِينَ، بَدَلَ سَيِّئاتِهِ حَسَناتٍ. وذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرِيُّ. وهَذا تَأْوِيلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في هَذِهِ الآيَةِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو مَعْنى كَرَمِ العَفْوِ. انْتَهى.

وسَيَأْتِي ذِكْرُ الحَدِيثِ والكَلامِ عَلَيْهِ.

وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُرَيْجٍ والضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] يُبْدِلُهُمُ اللَّهُ تَقْبِيحَ أعْمالِهِمْ في الشِّرْكِ، مَحاسِنَ الأعْمالِ في الإسْلامِ. فَيُبْدِلُهم بِالشِّرْكِ وبِقَتْلِ المُؤْمِنِينَ، قَتْلَ المُشْرِكِينَ. وبِالزِّنى، عِفَّةً وإحْصانًا.

(p-٤٥٩٣)وقالَ آخَرُونَ: يَعْنِي يُبْدِلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ الَّتِي عَمِلُوها في حالِ إسْلامِهِمْ، حَسَناتٍ يَوْمَ القِيامَةِ وأصْلُ القَوْلَيْنِ، أنَّ هَذا التَّبْدِيلَ هَلْ هو في الدُّنْيا أوْ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ فَمَن قالَ إنَّهُ في الدُّنْيا، قالَ: هو تَبْدِيلُ الأعْمالِ القَبِيحَةِ والإراداتِ الفاسِدَةِ بِأضْدادِها. وهي حَسَناتٌ، وهَذا تَبْدِيلٌ حَقِيقَةً. والَّذِينَ نَصَرُوا هَذا القَوْلَ احْتَجُّوا بِأنَّ السَّيِّئَةَ تَنْقَلِبُ حَسَنَةً، بَلْ غايَتُها أنْ تُمْحى وتُكَفَّرَ ويَذْهَبُ أثَرُها، فَأمّا أنْ تَنْقَلِبَ حَسَنَةً فَلا. فَإنَّها لَمْ تَكُنْ طاعَةً، وإنَّما كانَتْ بَغِيضَةً مَكْرُوهَةً لِلرَّبِّ، فَكَيْفَ تَنْقَلِبُ مَحْبُوبَةً مَرْضِيَّةً ؟

قالُوا: وأيْضًا فالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ إنَّما هو تَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ ومَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾ [آل عمران: ١٩٣] وقَوْلِهِ: ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] والقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِن ذَلِكَ وفي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ قَتادَةَ عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في النَّجْوى ؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ««يُدْنى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن رَبِّهِ حَتّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ ! أعْرِفُ قالَ: فَإنِّي قَدْ سَتَرْتُها عَلَيْكَ في الدُّنْيا، وأنا أغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ. فَيُعْطى صَحِيفَةَ حَسَناتِهِ»» .

وأمّا الكُفّارُ والمُنافِقُونَ فَيُنادى بِهِمْ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

فَهَذا الحَدِيثُ المُتَّفَقُ عَلَيْهِ، والَّذِي تَضَمَّنَ العِنايَةَ بِهَذا العَبْدِ، إنَّما فِيهِ سَتْرُ ذُنُوبِهِ عَلَيْهِ في الدُّنْيا ومَغْفِرَتُها لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ. ولَمْ يَقُلْ لَهُ: وأعْطَيْتُكَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً. فَدَلَّ عَلى أنَّ غايَةَ السَّيِّئاتِ مَغْفِرَتُها وتَجاوُزُ اللَّهِ عَنْها.

(p-٤٥٩٤)وقَدْ قالَ اللَّهُ في حَقِّ الصّادِقِينَ: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهم أجْرَهم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الزمر: ٣٥] فَهَؤُلاءِ خِيارُ الخَلْقِ. وقَدْ أخْبَرَ عَنْهم أنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهم سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ ويَجْزِيهِمْ بِأحْسَنِ ما يَعْمَلُونَ. وأحْسَنُ ما عَمِلُوا إنَّما هو الحَسَناتُ لا السَّيِّئاتُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الجَزاءَ بِالحُسْنى إنَّما يَكُونُ عَلى الحَسَناتِ وحْدَها. وأمّا السَّيِّئاتُ، أنْ تُلْغى ويَبْطُلَ أثَرُها. قالُوا: وأيْضًا، فَلَوِ انْقَلَبَتِ السَّيِّئاتُ أنْفُسُها حَسَناتٍ في حَقِّ التّائِبِ، لَكانَ أحْسَنَ حالًا مِنَ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبُ مِنها شَيْئًا. وأكْثَرُ حَسَناتٍ مِنهُ، لِأنَّهُ إذا أساءَ شارَكَهُ في حَسَناتِهِ الَّتِي فَعَلَها وامْتازَ عَنْهُ بِتِلْكَ السَّيِّئاتِ، ثُمَّ انْقَلَبَتْ لَهُ حَسَناتٌ تَرْجُحُ عَلَيْهِ. وكَيْفَ يَكُونُ صاحِبُ السَّيِّئاتِ أرْجَحَ مِن لا سَيِّئَةَ لَهُ ؟ قالُوا: وأيْضًا فَكَما أنَّ العَبْدَ، إذا فَعَلَ حَسَناتٍ ثُمَّ أتى بِما يُحْبِطُها، فَإنَّها لا تَنْقَلِبُ سَيِّئاتٍ يُعاقَبُ عَلَيْها، بَلْ يَبْطُلُ أثَرُها ويَكُونُ لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، وتَكُونُ عُقُوبَتُهُ عَدَمَ تَرَتُّبِ ثَوابِهِ عَلَيْها. فَهَكَذا مَن فَعَلَ سَيِّئاتٍ ثُمَّ تابَ مِنها، فَإنَّها لا تَنْقَلِبُ حَسَناتٍ فَإنْ قُلْتُمْ: وهَكَذا التّائِبُ يَكُونُ ثَوابُهُ عَدَمَ تَرَتُّبِ العُقُوبَةِ عَلى سَيِّئاتِهِ، لَمْ نُنازِعْكم في هَذا. ولَيْسَ هَذا مَعْنى الحَسَنَةِ فَإنَّ الحَسَنَةَ تَقْتَضِي ثَوابًا وُجُوُدِيًّا. واحْتَجَّتِ الطّائِفَةُ الأُخْرى الَّتِي قالَتْ: هو تَبْدِيلُ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ حَقِيقَةً يَوْمَ القِيامَةِ، بِأنْ قالَتْ: حَقِيقَةُ التَّبْدِيلِ إثْباتُ الحَسَنَةِ مَكانَ السَّيِّئَةِ. وهَذا إنَّما يَكُونُ في السَّيِّئَةِ المُحَقَّقَةِ. وهي الَّتِي قَدْ فُعِلَتْ ووَقَعَتْ. فَإذا بُدِّلَتْ حَسَنَةً كانَ مَعْناهُ أنَّها مُحِيَتْ وأُثْبِتَ مَكانَها حَسَنَةٌ. قالُوا: ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] فَأضافَ السَّيِّئاتِ إلَيْهِمْ، لِكَوْنِهِمْ باشَرُوها واكْتَسَبُوها. ونَكَّرَ الحَسَناتِ ولَمْ يُضِفْها إلَيْهِمْ، لِأنَّها مِن غَيْرِ صُنْعِهِمْ وكَسْبِهِمْ، بَلْ هي مُجَرَّدُ فَضْلِ اللَّهِ وكَرَمِهِ قالُوا: وأيْضًا، فالتَّبْدِيلُ في الآيَةِ إنَّما هو فِعْلُ اللَّهِ لا فِعْلُهم فَإنَّهُ أخْبَرَ أنَّهُ هو يُبَدِّلُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، ولَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرْتُمْ لَأضافَ التَّبْدِيلَ إلَيْهِمْ. فَإنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُبَدِّلُونَ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ والأعْمالُ إنَّما تُضافُ إلى فاعِلِها وكاسِبِها، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] وأمّا ما كانَ مِن غَيْرِ الفاعِلِ، فَإنَّهُ يَجْعَلُهُ مِن تَبْدِيلِهِ هو، كَما قالَ تَعالى: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبإ: ١٦] فَلَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ هو الَّذِي يُبَدِّلُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، دَلَّ عَلى أنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَهُ هو سُبْحانَهُ بِسَيِّئاتِهِمْ، لا أنَّهم فَعَلُوهُ مِن تِلْقاءِ (p-٤٥٩٥)أنْفُسِهِمْ. وإنْ كانَ سَبَبُهُ مِنهم وهو التَّوْبَةُ والإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ.

قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رَواهُ (مُسْلِمٌ) في صَحِيحِهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنِّي لَأعْلَمُ آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ. وآخِرَ أهْلِ النّارِ خُرُوجًا مِنها. رَجُلٌ يُؤْتى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغارَ ذُنُوبِهِ وارْفَعُوا عَنْهُ كِبارَها. فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغارُ ذُنُوبِهِ. فَيُقالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذا وكَذا، كَذا وكَذا. وعَمِلْتَ يَوْمَ كَذا وكَذا، كَذا وكَذا فَيَقُولُ: نَعَمْ. لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُنْكِرَ، وهو مُشْفِقٌ مِن كِبارِ ذُنُوبِهِ أنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ فَيُقالُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً»» قالُوا: وهَؤُلاءِ هُمُ الأبْدالُ في الحَقِيقَةِ. فَإنَّهم إنَّما سُمُّوا أبْدالًا لِأنَّهم بَدَّلُوا أعْمالَهُمُ السَّيِّئَةَ، بِالأعْمالِ الحَسَنَةِ، فَبَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمُ الَّتِي عَمِلُوا حَسَناتٍ.

قالُوا: وأيْضًا فالجَزاءُ مِن جِنْسِ العَمَلِ. فَكَما بَدَّلُوا هم أعْمالَهُمُ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ، بَدَّلَها اللَّهُ مِن صُحُفِ الحَفَظَةِ، حَسَناتٍ جَزاءً وِفاقًا.

قالَتِ الطّائِفَةُ الأُولى: كَيْفَ يُمْكِنُكُمُ الِاحْتِجاجُ بِحَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، عَلى صِحَّةِ قَوْلِكم، وهو صَرِيحٌ في أنَّ هَذا الَّذِي قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئاتُهُ حَسَناتٍ، قَدْ عُذِّبَ عَلَيْها في النّارِ، حَتّى كانَ آخِرَ أهْلِها خُرُوجًا مِنها فَهَذا قَدْ عُوقِبَ عَلى سَيِّئاتِهِ. فَزالَ أثَرُها بِالعُقُوبَةِ. فَبُدِّلَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً. وهَذا حُكْمُ غَيْرِ ما نَحْنُ فِيهِ. فَإنَّ الكَلامَ في التّائِبِ مِنَ السَّيِّئاتِ، لا فِيمَن ماتَ مُصِرًّا عَلَيْها غَيْرَ تائِبٍ. فَأيْنَ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ ؟

قالُوا: وأمّا ما ذَكَرْتُمْ مِن أنَّ التَّبْدِيلَ هو إثْباتُ الحَسَنَةِ مَكانَ السَّيِّئَةِ، فَحَقٌّ. وكَذَلِكَ نَقُولُ: إنَّ الحَسَنَةَ المُفَعْوِلَةَ صارَتْ في مَكانِ السَّيِّئَةِ، الَّتِي لَوْلا الحَسَنَةُ لَحَلَّتْ مَحَلَّها.

قالُوا: وأمّا احْتِجاجُكم بِإضافَةِ السَّيِّئاتِ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ هي السَّيِّئاتُ الواقِعَةُ وتَنْكِيرُ الحَسَناتِ وهو يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ حَسَناتٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ، فَهو حَقٌّ بِلا رَيْبٍ. ولَكِنْ مِن أيْنَ يَبْقى أنْ يَكُونَ فَضْلُ اللَّهِ بِها، مُقارِنًا لِكَسْبِهِمْ إيّاها بِفَضْلِهِ ؟ .

قالُوا: وأمّا قَوْلُكم إنَّ التَّبْدِيلَ مُضافٌ إلى اللَّهِ لا إلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ هو الَّذِي بَدَّلَها مِنَ الصُّحُفِ، لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ بَدَّلُوا الأعْمالَ بِأضْدادِها، فَهَذا لا دَلِيلَ لَكم. فَإنَّ اللَّهَ خالِقُ (p-٤٥٩٦)أفْعالِ العِبادِ. فَهو المُبَدِّلُ لِلسَّيِّئاتِ حَسَناتٍ خَلْقًا وتَكْوِينًا، وهُمُ المُبَدِّلُونَ لَها فِعْلًا وكَسْبًا.

قالُوا: وأمّا احْتِجاجُكم بِأنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ، فَكَما بَدَّلُوا سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ بِحَسَناتِهِمْ أبْدَلَها اللَّهُ كَذَلِكَ في صُحُفِ الأعْمالِ. فَهَذا حَقٌّ، وبِهِ نَقُولُ، وإنَّهُ بُدِّلَتِ السَّيِّئاتُ الَّتِي كانَتْ مُهَيَّأةً ومُعَدَّةً أنْ تَحُلَّ في الصُّحُفِ، بِحَسَناتٍ جُعِلَتْ مَوْضِعَها. فَهَذا مُنْتَهى إقْدامِ الطّائِفَتَيْنِ، ومَحَطُّ نَظَرِ الفَرِيقَيْنِ. وإلَيْكَ أيُّها المُنْصِفُ الحُكْمُ بَيْنَهُما. فَقَدْ أدْلى كُلٌّ مِنهُما بِحُجَّتِهِ، وأقامَ بَيِّنَتَهُ. والحَقُّ لا يَعْدُوهُما ولا يَتَجاوَزُهُما. فَأرْشَدَ اللَّهُ مَن أعانَ عَلى هُدًى، فَنالَ بِهِ دَرَجَةَ الدّاعِينَ إلى اللَّهِ، القائِمِينَ بِبَيانِ حُجَجِهِ ودِينِهِ. أوْ عَذَرَ طالِبًا مُنْفَرِدًا في طَرِيقِ مَطْلَبِهِ، قَدِ انْقَطَعَ رَجاؤُهُ مِن رَفِيقٍ في الطَّرِيقِ. فَغايَةُ أُمْنِيَّتِهِ أنْ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ سَيْرِهِ، وألّا يُقْطَعَ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ. فَمَن رُفِعَ لَهُ مِثْلُ هَذا العَلَمِ ولَمْ يُشَمِّرْ إلَيْهِ، فَقَدْ رَضِيَ بِالدُّونِ. وحَصَلَ عَلى صَفْقَةِ المَغْبُونِ. ومَن شَمَّرَ إلَيْهِ ورامَ ألّا يُعارِضَهُ مُعارِضٌ، ولا يَتَصَدّى لَهُ مُمانِعٌ، فَقَدْ مَنّى نَفْسَهُ المُحالَ، وإنْ صَبَرَ عَلى لَأْوائِها وشِدَّتِها، فَهو واللَّهِ الفَوْزُ المُبِينُ، والحَظُّ الجَزِيلُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ.

فالصَّوابُ، إنْ شاءَ اللَّهُ في هَذِهِ المَسْألَةِ، أنْ يُقالَ: لا رَيْبَ أنَّ الذَّنَبَ نَفْسَهُ لا يَنْقَلِبُ حَسَنَةً. والحَسَنَةُ إنَّما هي أمْرٌ وُجُودِيٌّ يَقْتَضِي ثَوابًا ولِهَذا كانَ تارِكُ المَنهِيّاتِ إنَّما يُثابُ عَلى كَفِّ نَفْسِهِ وحَبْسِها عَنْ مُوافَقَةِ المَنهِيِّ. وذَلِكَ الكَفُّ والحَبْسُ أمْرٌ وُجُودِيٌّ وهو مُتَعَلَّقُ الثَّوابِ. وأمّا مَن لَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِ الذَّنْبُ أصْلًا، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، فَهَذا كَيْفَ يُثابُ عَلى تَرْكِهِ ؟ ولَوْ أُثِيبَ مِثْلُ هَذا عَلى تَرْكِ هَذا الذَّنْبِ، لَكانَ مُثابًا عَلى تَرْكِ ذُنُوبِ العالِمِ الَّتِي لا تَخْطُرُ بِبالِهِ وذَلِكَ أضْعافُ حَسَناتِهِ بِما لا يُحْصى فَإنَّ التَّرْكَ مُسْتَصْحَبٌ مَعَهُ، والمَتْرُوكُ لا يَنْحَصِرُ ولا يَنْضَبِطُ، فَهَلْ يُثابُ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ وهَذا مِمّا لا يُتَوَهَّمُ. وإذا كانَتِ الحَسَنَةُ لا بُدَّ أنْ تَكُونَ أمْرًا وُجُودِيًّا، فالتّائِبُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي عَمِلَها، قَدْ قارَنَ كُلَّ ذَنْبٍ مِنها، نَدَمًا عَلَيْهِ، وكَفَّ نَفْسَهُ عَنْهُ، وعَزَمَ عَلى تَرْكِ مُعاوَدَتِهِ. وهَذِهِ حَسَناتٌ بِلا رَيْبٍ. وقَدْ مَحَتِ التَّوْبَةُ أثَرَ الذَّنْبِ، وخَلَّفَهُ هَذا النَّدَمَ والعَزْمَ، وهو حَسَنَةٌ، قَدْ بُدِّلَتْ تِلْكَ السَّيِّئَةُ حَسَنَةً. وهَذا مَعْنى قَوْلِ بَعْضِ (p-٤٥٩٧)المُفَسِّرِينَ: يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةُ والحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ. فَإذا كانَتْ كُلُّ سَيِّئَةٍ مِن سَيِّئاتِهِ قَدْ تابَ مِنها، فَتَوْبَتُهُ مِنها حَسَنَةٌ حَلَّتْ مَكانَها. فَهَذا مَعْنى التَّبْدِيلِ. لا أنَّ السَّيِّئَةَ نَفْسَها تَنْقَلِبُ حَسَنَةً.

وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ: يُعْطِيهِمْ بِالنَّدَمِ عَلى كُلِّ سَيِّئَةٍ أساءُوها حَسَنَةً. وعَلى هَذا، فَقَدْ زالَ بِحَمْدِ اللَّهِ الإشْكالُ. واتَّضَحَ الصَّوابُ. وظَهَرَ أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ ما خَرَجَتْ عَنْ مُوجِبِ العِلْمِ والحُجَّةِ.

وأمّا حَدِيثُ أبِي ذَرٍّ، وإنْ كانَ التَّبْدِيلُ فِيهِ حَقُّ المُصِرِّ الَّذِي عُذِّبَ عَلى سَيِّئاتِهِ، فَهو يَدُلُّ بِطَرِيقِ الأوْلى عَلى حُصُولِ التَّبْدِيلِ لِلتّائِبِ المُقْلِعِ النّادِمِ عَلى سَيِّئاتِهِ. فَإنَّ الذُّنُوبَ الَّتِي عُذِّبَ عَلَيْها المُصِرُّ، لَمّا أزالَ أثَرَها بِالعُقُوبَةِ، بَقِيَتْ كَأنْ لَمْ تَكُنْ، فَأعْطاهُ اللَّهُ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً، لِأنَّ ما حَصَلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ النَّدَمِ المُفْرِطِ عَلَيْها، مَعَ العُقُوبَةِ، لا يَقْتَضِي زَوالَ أثَرِهِ وتَبْدِيلَها حَسَناتٍ. فَزَوالُ أثَرِها بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، أعْظَمُ مِن زَوالِ أثَرِها بِالعُقُوبَةِ. فَإذا بُدِّلَتْ بَعْدَ زَوالِها بِالعُقُوبَةِ، حَسَناتٍ، فَلَأنْ تُبَدَّلُ بَعْدَ زَوالِها بِالتَّوْبَةِ حَسَناتٍ، أوْلى وأحْرى. وتَأْثِيرُ التَّوْبَةِ في هَذا المَحْوِ والتَّبْدِيلِ أقْوى مِن تَأْثِيرِ العُقُوبَةِ. لِأنَّ التَّوْبَةَ فِعْلٌ اخْتِيارِيٌّ أتى بِهِ العَبْدُ طَوْعًا ومَحَبَّةً لِلَّهِ وفَرَقًا مِنهُ، وأمّا العُقُوبَةُ، فالتَّكْفِيرُ بِها مِن جِنْسِ التَّفْكِيرِ بِالمَصائِبِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ، بَلْ يَفْعَلُ اللَّهُ. ولا رَيْبَ أنَّ تَأْثِيرَ الأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ الَّتِي يُحِبُّها اللَّهُ ويَرْضاها في مَحْوِ الذُّنُوبِ، أعْظَمُ مِن تَأْثِيرِ المَصائِبِ الَّتِي تَنالُهُ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ.

انْتَهى كَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وقَوْلُهُ تَعالى:

25:71Page 366

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧١] ﴿ومَن تابَ وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا﴾ .

﴿ومَن تابَ وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا﴾ أيْ: ومَن يَتْرُكُ المَعاصِيَ ويَنْدَمُ عَلَيْها ويَدْخُلُ في العَمَلِ الصّالِحِ، فَإنَّهُ بِذَلِكَ تائِبٌ إلى اللَّهِ مَتابًا مَرْضِيًّا عِنْدَهُ، مُكَفَّرًا لِلْخَطايا، مُحَصِّلًا لِلثَّوابِ. قَرَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

والآيَةُ صَرِيحَةٌ في أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ والمُثابِرَةَ عَلَيْهِ قَوْلًا وفِعْلًا، شَرْطٌ في صِحَّةِ التَّوْبَةِ وقَبُولِها وأنَّهُ لا اعْتِدادَ بِها بِدُونِ العَمَلِ الصّالِحِ. فَلْيَتَفَطَّنْ لِمَعْنى هَذا الآيَةِ مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ التَّوْبَةَ اسْتِغْفارٌ بِلِسانٍ، أوْ تَخَشُّعٌ بِأرْكانٍ، ولا عَمَلٌ صالِحٌ لَهُ يُرْضِي الرَّحْمَنَ.

25:72–73Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣

And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.

(p-٤٥٩٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٢ - ٧٣] ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ [الفرقان: ٧٣] .

﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أيْ: لا يَحْضُرُونَ الباطِلَ. يُقالُ: (شَهِدَ كَذا ) أيْ: حَضَرَهُ. فَـ(الزُّورُ ): مَفْعُولٌ بِهِ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: مَحالَّهُ. و(يَشْهَدُونَ ) مِنَ الشَّهادَةِ. فالزُّورُ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ أوْ بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ: شَهادَةُ الزُّورِ أوْ بِالزُّورِ. وقَدْ أشارَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِلْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِهِ: يُحْتَمَلُ أنَّهم يَنْفِرُونَ عَنْ مَحاضِرِ الكَذّابِينَ ومَجالِسِ الخَطّائِينَ، فَلا يَحْضُرُونَها ولا يَقْرَبُونَها، تَنَزُّهًا عَنْ مُخالَطَةِ الشَّرِّ وأهْلِهِ وصِيانَةً لِدِينِهِمْ عَمّا يَثْلِمُهُ. لِأنَّ مُشاهَدَةَ الباطِلِ شَرِكَةٌ فِيهِ. ولِذَلِكَ قِيلَ في النَّظّارَةِ إلى كُلِّ ما لَمْ تُسَوِّغْهُ الشَّرِيعَةُ (هم شُرَكاءُ فاعِلِيَّةٍ في الإثْمِ ) لِأنَّ حُضُورَهم ونَظَرَهم دَلِيلُ الرِّضا بِهِ، وسَبَبُ وُجُودِهِ، والزِّيادَةِ فِيهِ لِأنَّ الَّذِي سُلِّطَ عَلى فِعْلِهِ هو اسْتِحْسانُ النَّظّارَةِ، ورَغْبَتُهم في النَّظَرِ إلَيْهِ. ويُحْتَمَلُ أنَّهم لا يَشْهَدُونَ شَهادَةَ الزُّورِ. انْتَهى وهي الكَذِبُ مُتَعَمِّدًا عَلى غَيْرِهِ.

قالَ المُبَرِّدُ في (الكامِلِ "): ويُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قالَ: أعْيادُ المُشْرِكِينَ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الزُّورُ الغِناءُ. فَقِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أوْ ما هَذا في الشَّهادَةِ بِالزُّورِ ؟ فَقالَ: لا، إنَّما آيَةُ شَهادَةِ الزُّورِ: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ أيِ: اتَّفَقَ مُرُورُهم بِأهْلِ اللَّغْوِ، وهو كُلُّ ما يَنْبَغِي ويُطْرَحُ، مَرُّوا مُعْرِضِينَ عَنْهم، مُكْرِمِينَ أنْفُسَهم عَنِ الخَوْضِ مَعَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الإغْضاءُ عَنِ الفَواحِشِ، والصَّفْحُ عَنِ الذُّنُوبِ، والكِنايَةُ عَمّا يُسْتَهْجَنُ التَّصْرِيحُ بِهِ وذَلِكَ لِأنَّ كِرامًا: جَمْعُ كَرِيمٍ بِمَعْنى مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وغَيْرِهِ بِالصَّفْحِ ونَحْوِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ [الفرقان: ٧٣] أيْ وُعِظُوا بِها وخُوِّفُوا: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ [الفرقان: ٧٣] أيْ: بَلْ أكَبُّوا عَلَيْها سامِعِينَ بِآذانٍ واعِيَةٍ، مُجْتَلِينَ لَها (p-٤٥٩٩)بِعُيُونٍ راعِيَةٍ. وإنَّما عَبَّرَ بِنَفْيِ الضِّدِّ، تَعْرِيضًا لِما يَفْعَلُهُ الكَفَرَةُ والمُنافِقُونَ مِن شِدَّةِ الإعْراضِ والإباءِ والنَّفْرَةِ، المُسْتَعارِ لَها الخُرُورُ عَلى تِلْكَ الحالَةِ اسْتِعارَةً بَدِيعَةً. لِما فِيهِمْ مِن إسْقاطِهِمْ مِنَ الإنْسانِيَّةِ إلى البَهِيمِيَّةِ، بَلْ إلى أدْنى مِنها، لِأنَّها تَسْمَعُ وتُبْصِرُ، وقَدْ نَفَيْنا عَنْهم.

وفِي التَّنْزِيلِ الكَرِيمِ مِن تَوْصِيفِ المُؤْمِنِينَ بِوَجِلِ قُلُوبِهِمْ لِذِكْرِهِ تَعالى، وزِيادَةِ إيمانِهِمْ إذا تُلِيَ عَلَيْهِمُ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، آياتٌ عَدِيدَةٌ. ولِذا قالَ قَتادَةُ فِيهِمْ: هم قَوْمٌ عَقَلُوا عَنِ اللَّهِ، وانْتَفَعُوا بِما سَمِعُوا مِن كِتابِهِ ويَرْحَمُ اللَّهُ الحَسَنُ البَصَرِيُّ، فَقَدْ قالَ: كَمْ مِن رَجُلٍ يَقْرَؤُها، ويَخِرُّ عَلَيْها أصَمَّ أعْمى.

25:74Page 366

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ [٧٤] .

﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ أيْ: أوْلادًا وحَفَدَةً، تَقَرُّ بِهِمُ العُيُونُ وتُسَرُّ بِمَكانِهِمُ الأنْفُسُ، لِحِيازَتِهِمُ الفَضائِلَ واتِّصافِهِمْ بِأحْسَنِ الشَّمائِلِ. وقُرَّةُ العَيْنِ إمّا مِنَ القَرِّ وهو البَرْدُ. لِأنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ، لِذا قِيلَ في ضِدِّهِ: أسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ أوْ مِنَ القَرارِ لِعَدَمِ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ، وجُوِّزَ في مَن أنْ تَكُونَ بِبَيانِهِ وعَلَيْهِ قَوْلُ كَثِيرٍ مِن أنَّ فِيهِ الدُّعاءَ بِصَلاحِ الزَّوْجاتِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ أيْ: أئِمَّةً. اكْتَفى بِالواحِدِ لِدَلالَتِهِ عَلى الجِنْسِ، مَعَ رِعايَةِ الفَواصِلِ. أيْ: يُقْتَدى بِنا في الخَيْرِ. أوْ هُداةً دُعاةً إلى الخَيْرِ. فَإنَّ ذَلِكَ أكْثَرُ ثَوابًا وأحْسَنُ مَآبًا. قالَ في " الإكْلِيلِ ": في الآيَةِ طَلَبُ الإمامِ في الخَيْرِ. وفي " العَجائِبِ "لِلْكَرْمانِيِّ: قالَ القَفّالُ وغَيْرُهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ طَلَبَ الرِّياسَةِ في الدِّينِ واجِبٌ. انْتَهى.

وكَذا قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرِّياسَةَ في الدِّينِ، يَجِبُ أنْ تُطْلَبَ ويَرَغَّبَ فِيها. وقَوْلُهُ تَعالى:

25:75–77Page 366

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ (p-٤٦٠٠)﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] [٧٥ - ٧٧] .

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُتَّصِفِينَ بِما ذُكِرَ. خَبَرٌ لِعِبادِ الرَّحْمَنِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ أيْ: عَلى مَشاقِّ المُجاهَداتِ في الدَّعْوَةِ إلى الخَيْراتِ، والدَّأبِ عَلى الخَيْراتِ، واجْتِنابِ المَحْظُوراتِ. والغُرْفَةُ الدَّرَجَةُ العُلْيا مِنَ المَنازِلِ في الجَنَّةِ: ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ أيْ: تُحَيِّيهِمُ المَلائِكَةُ وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ. أوْ يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا ويُسَلِّمُ عَلَيْهِ. والقَصْدُ أنَّهم يَلْقَوْنَ فِيها التَّوْقِيرَ والِاحْتِرامَ، فَلَهُمُ السَّلامُ وعَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] لِسَلامَةِ أهْلِها عَنِ الآفاتِ، وخُلُودِهِمْ أبَدَ الآبادِ.

﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: لا يُبالِي بِكم ولا يُبْقِيكم إلّا إذا عَبَدْتُمُوهُ وآمَنتُمْ بِهِ وحْدَهُ. فالدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ، كَما مَرَّ.

ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهُ كَيْفَ يُمْكِنُ العَبْءُ بِهِمْ، أوْ يُتَصَوَّرُ، وقَدْ وجَدَ مِنهم ما يُنافِيهِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ. أيْ: وقَدْ تُلِيَ عَلَيْكم سُنَّةُ مَن كَذَّبَ وأصَرَّ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] اللِّزامُ: مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ بِاسْمِ الفاعِلِ أتى بِهِ لِلْمُبالَغَةِ. أيْ: فَسَوْفَ يَكُونُ هَذا النَّبَأُ أوِ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، أوِ الأمْرُ الجَلِيلُ، أمْرَ الرِّسالَةِ، لازِمًا وثابِتًا. يَفْتَحُ مِنَ الحَقِّ رِتاجًا. وتَدْخُلُ النّاسُ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا. ولَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ. ونَصَرَ عَبْدَهُ وأعَزَّ جُنْدَهُ. هَزَمَ الأحْزابَ وحْدَهُ. نَسْألُهُ تَعالى خَيْرَ ما عِنْدَهُ.

تَمَّ هَذا الجُزْءُ بِحَمْدِهِ تَعالى، ضَحْوَةَ السَّبْتِ في ٨ صَفَرِ الخَيْرِ، في سُدَّةِ جامِعِ السَّنانِيَّةِ بِدِمَشْقَ عامَ ١٣٢٥ بِيَدِ جامِعِهِ الفَقِيرِ مُحَمَّدٍ جَمالِ الدِّينِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَعِيدِ بْنِ قاسِمِ بْنِ صالِحٍ، القاسِمِيِّ الدِّمَشْقِيِّ عَفا عَنْهُ مَوْلاهُ. آمِينَ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском