Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:138–189
26:138–146Page 373
وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ١٣٨
And we are not to be punished."
فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
And they denied him, so We destroyed them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٤١
Thamūd denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢
When their brother Ṣāliḥ said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٤٣
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٤٤
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦
Will you be left in what is here, secure [from death],
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦]
﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:
26:147–153Page 373
فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ١٤٧
Within gardens and springs
وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨
And fields of crops and palm trees with softened fruit?
وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩
And you carve out of the mountains, homes, with skill.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠
So fear Allāh and obey me.
وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١
And do not obey the order of the transgressors,
ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢
Who cause corruption in the land and do not amend."
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣
They said, "You are only of those affected by magic.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٤٧ - ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] (p-٤٦٣٦)﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣]
﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] أيْ: لَطِيفٌ لَيِّنٌ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] أيْ: بَطِرِينَ. وقُرِئَ (فَرَهِينَ) وهو أبْلَغُ. وقِيلَ: فارِهٍ مِن (فَرُهَ) بِالضَّمِّ، بِمَعْنى حَذِقَ. وفَرِهٌ صِفَةٌ مِن (فَرِهَ) كَفَرِحٍ، بِمَعْنى أشِرَ وبَطِرَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أيِ: الَّذِينَ سُحِرُوا حَتّى غَلَبَ عَلى عُقُولِهِمْ.
26:154–166Page 373
مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤
You are but a man like ourselves, so bring a sign, if you should be of the truthful."
قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥
He said, "This is a she-camel.1 For her is a [time of] drink, and for you is a [time of] drink, [each] on a known day.
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦
And do not touch her with harm, lest you be seized by the punishment of a terrible day."
فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧
But they hamstrung her and so became regretful.
فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨
And the punishment seized them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠
The people of Lot denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Do you approach males among the worlds1
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٥٤ - ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] (p-٤٦٣٧)﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦]
﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: نَصِيبٌ مِنَ الماءِ: ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: فاقْتَنِعُوا بِشِرْبِكم ولا تُزاحِمُوها عَلى شِرْبِها: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] أيْ: لِعِظَمِ ما تُسِيئُونَ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عُظِّمَ اليَوْمُ لِحُلُولِ العَذابِ فِيهِ، ووَصْفُ اليَوْمِ بِهِ أبْلَغُ مِن وصْفِ العَذابِ. لِأنَّ الوَقْتَ إذا عَظُمَ بِسَبَبِهِ، كانَ مَوْقِعُهُ مِنَ العِظَمِ أشَدَّ: ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ [الشعراء: ١٥٨] أيِ: المَوْعُودُ، وهو أنَّ أرْضَهم زُلْزِلَتْ زِلْزالًا شَدِيدًا، وجاءَتْهم صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] أيْ: مُجاوِزُونَ حَدَّ الحِكْمَةِ في تَرْكِ مَحَلِّ الحَرْثِ، الحافِظِ لِلنَّسْلِ، الَّذِي بِهِ حِفْظُ النَّوْعِ البَشَرِيِّ، وإيثارُ ما لَمْ يُخْلَقْ لِذَلِكَ، شَرَهًا في الشَّهْوَةِ الحَيَوانِيَّةِ، ومُكافَحَةً لِتَغْيِيرِ الأوْضاعِ الرَّبّانِيَّةِ.
ونَقَلَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ مَعْنى الآيَةِ: تَذَرُونَ مِثْلَهُ مِنَ المُباحِ. فاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى إباحَةِ وطْءِ الزَّوْجَةِ مِن دُبُرِها. انْتَهى.
وخالَفَهُ غَيْرُهُ. فاسْتَدَلَّ بِها عَلى حَظْرِهِ. وبَيانُهُ كَما في (الكَشّافِ) و(حَواشِيهِ) أنَّ (مِن) إمّا تَبْيِينٌ لِما خَلَقَ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ. ويُرادُ بِهِ العُضْوُ المُباحُ مِنهُنَّ، تَعْرِيضًا بِأنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسائِهِمْ. ومِنَ الوَجْهِ الثّانِي يُسْتَدَلُّ عَلى حَظْرِ إتْيانِ المَرْأةِ في غَيْرِ المَأْتى. وتَقْرِيرُهُ في (الِانْتِصافِ) أنَّ (مِن) لَوْ كانَتْ بَيانًا لَكانَ المَعْنى حِينَئِذٍ عَلى ذَمِّهِمْ بِتَرْكِ الأزْواجِ. (p-٤٦٣٨)ولا شَكَّ أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ مَضْمُومٌ إلى إتْيانِ الذُّكْرانِ. وحِينَئِذٍ يَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمُ الجَمْعُ بَيْنَ تَرْكِ الأزْواجِ وإتْيانِ الذُّكْرانِ، لا أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ وحْدَهُ مُنْكَرٌ. ولا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، لَكانَ النَّصْبُ في الثّانِي مُتَوَجِّهًا عَلى الجَمْعِ. وكانَ إمّا الأفْصَحُ أوِ المُتَعَيِّنُ. وقَدِ اجْتَمَعَتِ العامَّةُ -عامَّةُ القُرّاءِ- عَلى القِراءَةِ بِهِ مَرْفُوعًا ولا يَتَّفِقُونَ عَلى تَرْكِ الأفْصَحِ إلى ما لا مَدْخَلَ لَهُ في الفَصاحَةِ، أوْ في الجَوازِ أصْلًا. فَلَمّا وضَحَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أنَّ هَذا المَعْنى غَيْرُ مُرادٍ. فَتَعَيَّنَ حَمْلُ (مِن) عَلى البَعْضِيَّةِ. فَيَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمْ أمْرَيْنِ. كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَقِلٌّ بِالإنْكارِ: أحَدُهُما إتْيانُ الذُّكْرانِ. والثّانِي مُجانَبَةُ إتْيانِ النِّساءِ في المَأْتى، رَغْبَةً في إتْيانِهِنَّ في غَيْرِهِ. وحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الرَّفْعُ لِفَواتِ الجَمْعِ اللّازِمِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، واسْتِقْلالُ كُلِّ واحِدٍ مِن هاتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ بِالنَّكِيرِ. انْتَهى.
ومِثْلُهُ مِن دَقِيقِ الِاسْتِنْباطِ الَّذِي يُوَسِّعُ المَدارِكَ ويَفْتَحُ لِلتَّفَهُّمِ أبْوابًا، وإنْ أمْكَنَ أنْ يُقالَ إنَّ سِياقَ الآيَةِ في المَلامِ لَهُمْ، أعَمُّ مِمّا ذَكَرَهُ ومِن غَيْرِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
26:167Page 374
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦٧] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾
﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: عَنْ تَقْبِيحِ أمْرِنا: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ أيْ: مِن قَرْيَتِنا عُنْفًا، إذْ لا تُجانِسُنا.
26:168–169Page 374
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦٨ - ١٦٩] ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٩]
﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ أيِ: المُبْغِضِينَ غايَةَ البُغْضِ. أيْ: فَأنا أرْغَبُ في الخُرُوجِ عَنْ دِيارِكُمْ، والرّاحَةِ مِن مُجاوَرَتِكُمْ، لِبُغْضِي لِعَمَلِكُمُ، الآيِلُ بِكم إلى الدَّمارِ وخَرابِ الدِّيارِ. ولِذا أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٩] أيْ: مِن شُؤْمِهِ وغائِلَتِهِ.
26:170–172Page 374
فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠
So We saved him and his family, all,
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
Except an old woman1 among those who remained behind.
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢
Then We destroyed the others.
(p-٤٦٣٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٧٠ - ١٧٢] ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧١] ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٢]
﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عَجُوزًا﴾ [الشعراء: ١٧١] وهي امْرَأتُهُ. كَما بُيِّنَتْ في آياتِ: ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧١] أيْ: مُقَدَّرًا كَوْنُها مِنَ الباقِينَ في العَذابِ. لِأنَّها كانَتْ راضِيَةً بِعَمَلِ قَوْمِها.
لَطِيفَةٌ:
قالَ النّاصِرُ في (الِانْتِصافِ): كَثِيرًا ما ورَدَ في القُرْآنِ، خُصُوصًا في هَذِهِ السُّورَةِ، العُدُولُ عَنِ التَّعْبِيرِ بِالفِعْلِ إلى التَّعْبِيرِ بِالصِّفَةِ المُشْتَقَّةِ. ثُمَّ جَعَلَ المَوْصُوفَ بِها واحِدًا مِن جَمْعٍ. كَقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: ٢٩] وقَوْلِهِمْ: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أوَعَظْتَ أمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الواعِظِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٦] وقَوْلِهِمْ: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] وقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨] وقَوْلِهِ تَعالى في غَيْرِها: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ [التوبة: ٨٧] وكَذَلِكَ: ﴿ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ [التوبة: ٨٦] وأمْثالِهِ كَثِيرَةٌ، والسِّرُّ في ذَلِكَ، واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّ التَّعْبِيرَ بِالفِعْلِ، إنَّما يُفْهَمُ وُقُوعُهُ خاصَّةً. وأمّا التَّعْبِيرُ بِالصِّفَةِ، ثُمَّ جَعْلُ المَوْصُوفِ بِها واحِدًا مِن جَمْعٍ، فَإنَّهُ يُفْهَمُ أمْرًا زائِدًا عَلى وُقُوعِهِ. وهو أنَّ الصِّفَةَ المَذْكُورَةَ، كالسِّمَةِ لِلْمَوْصُوفِ ثابِتَةِ العُلُوقِ بِهِ. كَأنَّها لَقَبٌ. وكَأنَّهُ مِن طائِفَةٍ صارَتْ كالنَّوْعِ المَخْصُوصِ المَشْهُورِ بِبَعْضِ السِّماتِ الرَّدِيئَةِ. واعْتُبِرَ ذَلِكَ لَوْ قُلْتَ: رَضُوا بِأنْ يَتَخَلَّفُوا، لِما كانَ في ذَلِكَ مَزِيدٌ عَلى الإخْبارِ بِوُقُوعِ التَّخَلُّفِ مِنهم لا غَيْرَ. (p-٤٦٤٠)وانْظُرْ إلى المَساقِ وهو قَوْلُهُ: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ [التوبة: ٨٧] كَيْفَ ألْحَقَهم لَقَبًا رَدِيئًا، وصَيَّرَهم مِن نَوْعٍ رَذِلٍ مَشْهُورٍ بِسِمَةِ التَّخَلُّفِ، حَتّى صارَتْ لَقَبًا لاحِقًا بِهِ. وهَذا الجَوابُ عامٌّ في جَمِيعِ ما يَرِدُ عَلَيْكَ مِن أمْثالِ ذَلِكَ. فَتَأمَّلْهُ واقْدُرْهُ قَدْرَهُ: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٢] أيْ: أهْلَكْناهم أشَدَّ إهْلاكٍ وأفْظَعَهُ.
26:173–176Page 374
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٧٣ - ١٧٦] ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٤] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٧٥] ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٦]
﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ أيْ: عَظِيمًا غَيْرَ مَعْهُودٍ، هَلَكُوا بِهِ: ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٤] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٧٥] ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٦] وهم أهْلُ مَدْيَنَ. ووَهِمَ مَن زَعَمَ أنَّهُما أُمَّتانِ أُرْسِلَ إلَيْهِما شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَإنَّهم أُمَّةٌ واحِدَةٌ كانُوا يَقْطُنُونَ (مَدْيَنَ) أُضِيفُوا إلَيْها تارَةً وأُخْرى إلى ما حَوَتْها مِنَ الأيْكَةِ، وهي الأشْجارُ الكَثِيرَةُ المُلْتَفَّةُ المُجْتَمِعَةُ في مَكانٍ واحِدٍ.
قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: والصَّحِيحُ أنَّهم أُمَّةٌ واحِدَةٌ. وُصِفُوا في كُلِّ مَقامٍ بِشَيْءٍ. ولِهَذا وعَظَ هَؤُلاءِ وأمَرَهم بِوَفاءِ المِكْيالِ والمِيزانِ، كَما في قِصَّةِ مَدْيَنَ سَواءً بِسَواءٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُما أُمَّةٌ واحِدَةٌ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ أبُو عَمْرٍو: وكُتِبَ في جَمِيعِ المَصاحِفِ (لَيْكَةِ) في الشُّعَراءِ و(ص)، بِلامٍ مِن غَيْرِ ألِفٍ قَبْلَها. وفي الحِجْرِ وق: (الأيْكَةُ) ولِذا قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ بِلامٍ مَفْتُوحَةٍ، مِن غَيْرِ هَمْزٍ قَبْلَها ولا بَعْدَها. ونَصْبِ التّاءِ غَيْرِ مُنْصَرِفٍ. والباقُونَ (الأيْكَةُ) بِإسْكانِ اللّامِ وهَمْزِ (p-٤٦٤١)وصْلٍ قَبْلَهُ، وهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهُ، وجَرِّ التّاءِ. وحَمْزَةُ وصْلًا ووَقْفًا عَلى أصْلِهِ. وقِراءَةُ الأوَّلِينَ اسْتَشْكَلَها أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ وغَيْرُهُ، بِأنَّهُ لا وجْهَ لِلْفَتْحِ. لِأنَّ نَقْلَ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ لا يَقْتَضِي تَغْيِيرَ الإعْرابِ مِنَ الكَسْرِ إلى الفَتْحِ. أيْ: فَإنَّ العَرَبَ تَقُولُ في الأحْمَرِ (الحُمْرُ ولْحُمْرُ) وإثْباتُ الألِفِ واللّامِ في (الأيْكَةِ) في سائِرِ القُرْآنِ يَدُلُّ -كَما قالَ الزَّجّاجُ - عَلى أنَّ حَذْفَ الهَمْزَةِ مِنها الَّتِي هي ألِفُ الوَصْلِ، بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِمْ: (لِحَمْرُ) وقُرِئَ (لَيْكَةِ) بِالجَرِّ عَلى الإضافَةِ في غَيْرِ السَّبْعِ. لَكِنْ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو الوَجْهُ. ومَن قَرَأ بِالنَّصْبِ، وزَعَمَ أنَّ لَيْكَةَ، بِوَزْنِ لَيْلَةٍ، اسْمُ بَلَدٍ، فَتَوَهُّمٌ قادَ إلَيْهِ خَطُّ المُصْحَفِ حَيْثُ وُجِدَتْ مَكْتُوبَةً في هَذِهِ السُّورَةِ وفي سُورَةِ (ص) بِغَيْرِ ألِفٍ. وفي المُصْحَفِ أشْياءُ كُتِبَتْ عَلى خِلافِ قِياسِ الخَطِّ المُصْطَلَحِ عَلَيْهِ. وإنَّما كُتِبَتْ في هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ عَلى حُكْمِ لَفْظِ اللّافِظِ. كَما يَكْتُبُ أصْحابُ النَّحْوِ -لِأنَّ ولِوَلِيِّ- عَلى هَذِهِ الصُّورَةِ، لِبَيانِ لَفْظِ المُخَفَّفِ. وقَدْ كُتِبَتْ في سائِرِ القُرْآنِ عَلى الأصْلِ. والقِصَّةُ واحِدَةٌ. عَلى أنَّ (لَيْكَةَ) اسْمٌ لا يُعْرَفُ. انْتَهى.
26:177–181Page 374
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Give full measure and do not be of those who cause loss.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٧٧ - ١٨١] ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٧٨] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٧٩] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٠] ﴿أوْفُوا الكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١]
﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٧٨] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٧٩] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٠] ﴿أوْفُوا الكَيْلَ﴾ [الشعراء: ١٨١] أيْ: أتِمُّوهُ: ﴿ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١] أيْ: حُقُوقَ النّاسِ بِإعْطائِهِمْ ناقِصًا.
26:182–183Page 374
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
And weigh with an even [i.e., honest] balance.
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.
(p-٤٦٤٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨٢ - ١٨٣] ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٣]
﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ أيْ: بِالمِيزانِ السَّوِيِّ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ [الشعراء: ١٨٣] أيْ: لا تَنْقُصُوهم حُقُوقَهم. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو عامٌّ في كُلِّ حَقٍّ ثَبَتَ لِأحَدٍ، أنْ لا يُهْضَمَ. وفي كُلِّ مَلِكٍ أنْ لا يَغْصِبَ عَلَيْهِ مالِكُهُ، ولا يَتَحَيَّفُ مِنهُ، ولا يَتَصَرَّفُ فِيهِ، إلّا بِإذْنِهِ تَصَرُّفًا شَرْعِيًّا ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٣] أيْ: بِالقَتْلِ والغارَةِ وقَطْعِ الطَّرِيقِ والجَوْرِ والظُّلْمِ وأكْلِ أمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ.
26:184–186Page 375
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤
And fear He who created you and the former creation."1
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥
They said, "You are only of those affected by magic.
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦
You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨٤ - ١٨٦] ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٥] ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٦]
﴿واتَّقُوا﴾ اللَّهَ: ﴿الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: وذَوِي الجِبِلَّةِ الأوَّلِينَ، وهم مِن تَقَدُّمِهِمْ مِنَ الخَلائِقِ: ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٥] ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٦] أيْ: فِيما تَدَّعِيهِ مِنَ النُّبُوَّةِ.
26:187–188Page 375
فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧
So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."
قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨
He said, "My Lord is most knowing of what you do."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨٧ - ١٨٨] ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١٨٨]
﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ قِطَعًا مِنها. قُرِئَ (كِسْفًا) بِسُكُونِ السِّينِ (p-٤٦٤٣)وتَحْرِيكِها. وكِلاهُما جَمْعُ (كِسْفَةٍ): ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١٨٨] أيْ: مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، وبِما تَسْتَوْجِبُونَ عَلَيْها مِنَ العَذابِ، بِإسْقاطِ كِسَفٍ أوْ غَيْرِها مِمّا يَشاؤُهُ إذا جاءَ أجَلُكُمْ، فَإلَيْهِ الحُكْمُ.
26:189Page 375
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩
And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨٩] ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أيْ: فاسْتَمَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِ ولَمْ يَتُوبُوا: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أيْ: لِحُلُولِ العِقابِ فِيهِمْ، مِن جِنْسِ ما سَألُوهُ، مِن إسْقاطِ السَّماءِ قِطَعًا عَلَيْهِمْ. فَقَدْ أظَلَّتْهم سَحابَةٌ أطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، وأظْلَمَتِ الجَوَّ فَوْقَهُمْ، وغَشِيَهُمُ العَذابُ وأحاطَ بِهِمْ. و(الظُّلَّةُ) بِالضَّمِّ لُغَةً، الغاشِيَةُ، وما أطْبَقَ وسَتَرَ مِن فَوْقُ.
قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: ذَكَرَ تَعالى صِفَةَ إهْلاكِهِمْ في ثَلاثَةِ مَواطِنَ. كُلُّ مَوْطِنٍ بِصِفَةٍ تُناسِبُ ذَلِكَ السِّياقَ. فَفي الأعْرافِ ذَكَرَ أنَّهُمْ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٩١] وذَلِكَ لِأنَّهم قالُوا: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ [الأعراف: ٨٨] فَأرْجَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ ومَنِ اتَّبَعَهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٩١] وفي سُورَةِ هُودٍ قالَ: ﴿وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٩٤] ذَلِكَ لِأنَّهُمُ اسْتَهْزَؤُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ في قَوْلِهِمْ: ﴿أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧] قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والِازْدِراءِ. فَناسَبَ أنْ تَأْتِيَهم صَيْحَةٌ تُسْكِتُهم فَقالَ: ﴿وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٩٤] وهَهُنا قالُوا: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ [الشعراء: ١٨٧] الآيَةَ، عَلى وجْهِ التَّعَنُّتِ والعِنادِ. فَناسَبَ أنْ يُحَقِّقَ عَلَيْهِمْ ما اسْتَبْعَدُوا وُقُوعَهُ: ﴿فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ انْتَهى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences