Al-QasimiLuqman · 31:22–34

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Luqman 31:22–34

31:22–29Page 413

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤

We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦

To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧

And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨

Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩

Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢ - ٢٩] ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهو مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [لقمان: ٢٣] (p-٤٨٠٥)﴿نُمَتِّعُهم قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان: ٢٥] ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [لقمان: ٢٦] ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧] ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى وأنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٩]

﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾ أيْ: في أعْمالِهِ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ أيْ: تَعَلَّقَ بِأوْثَقِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الأسْبابِ، وهو تَمْثِيلٌ لِحالِ المُؤْمِنِ المُخْلِصِ المُحْسِنِ، بِحالِ مَن أرادَ رُقِيَّ شاهِقٍ، فَتَمَسَّكَ بِأوْثَقِ عُرى الحَبْلِ المُتَدَلِّي مِنهُ: ﴿وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ [لقمان: ٢٣] أيْ: مِنَ الأعْمالِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [لقمان: ٢٣] ﴿نُمَتِّعُهم قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [لقمان: ٢٥] أيْ: عَلى أنْ جَعَلَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يُنْكِرُها المُكابِرُونَ أيْضًا: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان: ٢٥] أيْ: شَيْئًا ما؛ فَلِذَلِكَ لا يَعْمَلُونَ بِمُقْتَضى اعْتِرافِهِمْ.

﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [لقمان: ٢٦] أيْ: فَلا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ فِيهِما غَيْرُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ﴾ [لقمان: ٢٦] أيْ: عَنِ العالَمِينَ، وهم فُقَراءُ إلَيْهِ جَمِيعًا: ﴿الحَمِيدُ﴾ [لقمان: ٢٦] أيِ: المَحْمُودُ فِيما خَلَقَ وشَرَعَ، بِلِسانِ الحالِ والمَقالِ: ﴿ولَوْ أنَّما (p-٤٨٠٦)فِي الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [لقمان: ٢٧] أيْ: مِن بَعْدِ نَفادِهِ: ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧] أيِ: الَّتِي أوْجَدَ بِها الكائِناتِ، وسَيُوجَدُ بِها ما لا غايَةَ لِحَصْرِهِ ومُنْتَهاهُ، والسَّبْعَةُ إنَّما ذُكِرَتْ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ لا الحَصْرِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧] ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] أيْ: إلّا كَخَلْقِها وبَعْثِها في سُهُولَتِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [لقمان: ٢٩] أيْ: أمَدٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى لِجَرْيِهِما، وهو يَوْمُ القِيامَةِ: ﴿وأنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٩] أيْ: لِأنَّ مَن شاهَدَ مِثْلَ ذَلِكَ الصُّنْعِ الرّائِقِ، والتَّدْبِيرِ الفائِقِ، لا يَكادُ يَغْفُلُ عَنْ كَوْنِ صانِعِهِ عَزَّ وجَلَّ مُحِيطًا بِما يَأْتِي ويَذَرُ.

31:30–32Page 414

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١

Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٠ - ٣٢] ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ [لقمان: ٣١] ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢]

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن سِعَةِ العِلْمِ، وشُمُولِ القُدْرَةِ، وعَجائِبِ الصُّنْعِ، واخْتِصاصِ البارِئِ بِها: ﴿بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهُ الحَقُّ، وُجُودُهُ وإلَهِيَّتُهُ: ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٣١] أيْ: بِإحْسانِهِ في تَهْيِئَةِ أسْبابِهِ: ﴿لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ (p-٤٨٠٧)صَبّارٍ﴾ [لقمان: ٣١] أيْ: عَظِيمِ الصَّبْرِ عَلى البَأْساءِ والضَّرّاءِ: ﴿شَكُورٍ﴾ [لقمان: ٣١] أيْ: كَثِيرِ الشُّكْرِ لِلنِّعَمِ، بِالقِيامِ بِحَقِّها: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ﴾ [لقمان: ٣٢] أيْ: عَلاهم وأحاطَ بِهِمْ: ﴿مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ [لقمان: ٣٢] أيْ: كالسُّحُبِ والحُجُبِ: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] أيِ: التَجَأُوا إلَيْهِ تَعالى وحْدَهُ، لِزَوالِ ما يُنازِعُ الفِطْرَةَ مِنَ الهَوى والتَّقْلِيدِ، بِما دَهاهم مِنَ الضُّرِّ: ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢] قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قالَ مُجاهِدٌ: أيْ: كافِرٌ، كَأنَّهُ فَسَّرَ (المُقْتَصِدَ) هَهُنا بِالجاحِدِ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو المُتَوَسِّطُ في العَمَلِ، وهَذا الَّذِي قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ هو المُرادُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ [فاطر: ٣٢] الآيَةَ، فالمُقْتَصِدُ هَهُنا هو المُتَوَسِّطُ في العَمَلِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُرادًا هُنا أيْضًا، ويَكُونُ مِن بابِ الإنْكارِ عَلى مَن شاهَدَ تِلْكَ الأهْوالَ والأُمُورَ العِظامَ، والآياتِ الباهِراتِ في البَحْرِ، ثُمَّ مِن بَعْدِ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالخَلاصِ، كانَ يَنْبَغِي أنْ يُقابِلَ ذَلِكَ بِالعَمَلِ التّامِّ، والدَّؤُوبِ في العِبادَةِ، والمُبادَرَةِ إلى الخَيْراتِ، فَمَنِ اقْتَصَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، كانَ مُقَصِّرًا والحالَةُ هَذِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى.

﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ [لقمان: ٣٢] أيْ: غَدّارٍ، ناقِضٍ لِلْعَهْدِ الفِطْرِيِّ، ولِعَقْدِ العَزِيمَةِ وقْتَ الهَوْلِ البَحْرِيِّ: ﴿كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢] أيْ: مُبالِغٍ في كُفْرانِ نِعَمِهِ تَعالى، لا يَقْضِي حُقُوقَها، ولا يَسْتَعْمِلُها في مَحابِّهِ.

31:33Page 414

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٣] ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ أيْ: لَيْسَ بِمُغْنٍ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ شَيْئًا، لِانْقِطاعِ الوَصْلِ في (p-٤٨٠٨)ذَلِكَ اليَوْمِ الرَّهِيبِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: وتَغْيِيرُ النَّظْمِ -فِي الثّانِيَةِ- لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَوْلُودَ أوْلى بِأنْ لا يُجْزى، وقَطَعَ طَمَعَ مَن تَوَقَّعَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْ يَنْفَعَ أباهُ الكافِرَ في الآخِرَةِ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أيْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، لا يُمْكِنُ إخْلافُهُ: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ أيِ: الشَّيْطانُ.

31:34Page 414

إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤

Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٤] ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَـزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ أيْ: عِلْمُ وقْتِ قِيامِها: ﴿ويُنَـزِّلُ الغَيْثَ﴾ أيْ: في وقْتِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ، وإلى مَحَلِّهِ الَّذِي عَيَّنَهُ في عِلْمِهِ: ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ أيْ: مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، سَعِيدٍ أوْ شَقِيٍّ: ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ أيْ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ: ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ أيْ: في بَلَدِها أوْ غَيْرِهِ؛ لِاسْتِئْثارِ اللَّهِ تَعالى بِعِلْمِ ذَلِكَ، وقَدْ جاءَ الخَبَرُ بِتَسْمِيَةِ هَذِهِ الخَمْسِ: مَفاتِحَ الغَيْبِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ أيْ: بِما كانَ ويَكُونُ، وبِظَواهِرِ الأشْياءِ وبَواطِنِها، لا إلَهَ إلّا هو.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском