Al-QasimiAl‑Ahzab · 33:26–30

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:26–30

33:26–28Page 421

وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦

And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].

وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧

And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨

O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.

(p-٤٨٤٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦ - ٢٨] ﴿وأنْـزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهم وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٧] ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٨] .

﴿وأنْـزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ أيْ: عاوَنُوا الأحْزابَ، وساعَدُوهم عَلى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وهم طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ، كانَ نَزَلَ آباؤُهُمُ الحِجازَ لَمّا فَرُّوا مِن الِاضْطِهادِ وتَشَتَّتُوا كُلَّ شَتاتٍ في أطْرافِ البِلادِ: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ أيْ: حُصُونِهِمْ وآطامِهِمُ الَّتِي كانُوا فِيها: ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ أيِ: الخَوْفُ، جَزاءً وِفاقًا.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لِأنَّهم كانُوا مالَئُوا المُشْرِكِينَ عَلى حَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ -ولَيْسَ مَن يَعْلَمُ كَمَن لا يَعْلَمُ- وأخافُوا المُسْلِمِينَ ورامُوا قَتْلَهم لِيَعِزُّوا في الدُّنْيا، فانْعَكَسَ عَلَيْهِمُ الحالُ وانْقَلَبَ إلَيْهِمُ القِتالُ، لَمّا انْشَمَرَ المُشْرِكُونَ وراحُوا بِصَفْقَةِ المَغْبُونِ، فَكَما رامُوا العِزَّ ذَلُّوا، وأرادُوا اسْتِئْصالَ المُسْلِمِينَ فاسْتُؤْصِلُوا؛ ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ يَعْنِي قَتْلَ الرِّجالِ المُقاتِلَةِ، وسَبْيَ الذَّرارِيِّ والنِّساءِ.

رَوى الإمامُ أحْمَدُ «عَنْ عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ قالَ: عُرِضْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَشَكُّوا فِيَّ. فَأمَرَ بِي النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَنْظُرُوا: هَلْ أنْبَتُّ بَعْدُ؟ فَنَظَرُونِي فَلَمْ يَجِدُونِي أنْبَتُّ، فَخَلّى عَنِّي، وألْحَقَنِي بِالسَّبْيِ».

(p-٤٨٤٦)وكَذا رَواهُ أهْلُ السُّنَنِ كُلُّهُمْ: وقالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] حُصُونَهُمْ: ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] أيْ: نُقُودَهم وأثاثَهم ومَواشِيَهُمْ: ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ [الأحزاب: ٢٧] أيْ: أرْضًا لَمْ تَقْبِضُوها بَعْدُ، يَعْنِي خَيْبَرَ، وقِيلَ مَكَّةُ. رَواهُ مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وقِيلَ: فارِسُ والرُّومُ، وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَمِيعُ مُرادًا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِن بِدَعِ التَّفاسِيرِ أنَّهُ أرادَ نِساءَهم. وبِتَمامِ هَذِهِ الغَزْوَةِ أراحَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ مِن شَرِّ مُجاوَرَةِ اليَهُودِ الَّذِينَ تَعَوَّدُوا الغَدْرَ والخِيانَةَ، ولَمْ يَبْقَ إلّا بَقِيَّةٌ مِن كِبارِهِمْ بِخَيْبَرَ مَعَ أهْلِها، وهُمُ الَّذِينَ كانُوا السَّبَبَ في إثارَةِ الأحْزابِ. قالَ بَعْضُهُمْ: يالَلَّهِ! ما أسْوَأ عاقِبَةَ الطَّيْشِ! فَقَدْ تَكُونُ الأُمَّةُ مُرْتاحَةَ البالِ هادِئَةَ الخَواطِرِ، حَتّى تَقُومَ جَماعَةٌ مِن رُؤَسائِها بِعَمَلِ غَدْرٍ يَظُنُّونَ مِن ورائِهِ النَّجاحَ، فَيَجْلِبُ عَلَيْهِمُ الشُّرُورَ ويُشَتِّتُهم مِن دِيارِهِمْ.

وهَذا ما حَصَلَ لِلْيَهُودِ في الحِجازِ؛ فَقَدْ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُسْلِمِينَ عُهُودٌ يَأْمَنُ بِها كُلٌّ مِنهُمُ الآخَرَ، ولَكِنَّ اليَهُودَ لَمْ يُوفُوا بِتِلْكَ العُهُودِ حَسَدًا مِنهم وبَغْيًا. فَتَمَّ عَلَيْهِمْ ما تَمَّ، سُنَّةَ اللَّهِ في المُفْسِدِينَ، فَإنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ أعْمالَهُمْ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٧] أيْ: وقَدْ شاهَدْتُمْ بَعْضَ مَقْدُوراتِهِ فاعْتَبَرُوا بِغَيْرِها.

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [الأحزاب: ٢٨] أيِ: السِّعَةَ والتَّنَعُّمَ فِيها: ﴿وزِينَتَها﴾ [الأحزاب: ٢٨] أيْ: زَخارِفَها: ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] أيْ: أُعْطِكُنَّ المُتْعَةَ وأُطَلِّقْكُنَّ. والمُتْعَةُ: ما يُعْطى لِلْمَرْأةِ المُطَلَّقَةِ عَلى حَسَبِ السِّعَةِ والإقْتارِ، مِن ثِيابٍ أوْ دَراهِمَ أوْ أثاثٍ، تَطَوُّعًا لا وُجُوبًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَراحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٨] أيْ: طَلاقًا مِن غَيْرِ ضِرارٍ ولا بِدْعَةٍ. وقَدْ رُوِيَ «أنَّهُنَّ سَألْنَ النَّبِيَّ ﷺ ثِيابَ الزِّينَةِ وزِيادَةَ النَّفَقَةِ مِمّا لَيْسَ عِنْدَهُ. فَنَزَلَتِ الآيَةُ. ولَمّا نَزَلَتْ، بَدَأ ﷺ بِعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وكانَتْ أحَبَّهُنَّ إلَيْهِ، فَخَيَّرَها وقَرَأ عَلَيْها القُرْآنَ، فاخْتارَتِ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ اخْتارَ جَمِيعُهُنَّ اخْتِيارَها، قِيلَ: وكانَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ، خَمْسٌ مِن قُرَيْشٍ: عائِشَةُ، وحَفْصَةُ، وأُمُّ حَبِيبَةٍ، وسَوْدَةُ، وأُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، ثُمَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ النَّضْرِيَّةُ، ومَيْمُونَةُ بِنْتُ الحارِثِ الهِلالِيَّةُ، وزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الأسْدِيَّةُ، وجُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الحارِثِ المُصْطَلَقِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ».

(p-٤٨٤٧)لَطِيفَةٌ:

قالَ الرّازِيُّ: وجْهُ التَّعَلُّقِ، وهو أنَّ مَكارِمَ الأخْلاقِ مُنْحَصِرَةٌ في شَيْئَيْنِ: التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ، والشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ. وإلى هَذا أشارَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ: ««الصَّلاةُ وما مَلَكَتْ أيْمانُكم»» . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أرْشَدَ نَبِيَّهُ إلى ما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ، بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١] ذَكَرَ ما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ الشَّفَقَةِ، وبَدَأ بِالزَّوْجاتِ، فَإنَّهُنَّ أوْلى النّاسِ بِالشَّفَقَةِ، ولِذا قَدَّمَهُنَّ في النَّفَقَةِ. انْتَهى.

33:29–30Page 421

وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩

But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠

O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٩ - ٣٠] ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٠] .

﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ﴾ أيْ: تُرِدْنَ رَسُولَهُ. قالَ أبُو السُّعُودِ: وذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، لِلْإيذانِ بِجَلالَةِ مَحِلِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، عِنْدَهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ أيْ: لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ. ولَمّا خَيَّرَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ، واخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، أدَّبَهُنَّ اللَّهُ وهَدَّدَهُنَّ، لِلتَّوَقِّي عَمّا يَسُوءُ النَّبِيَّ ﷺ، ويَقْبُحُ بِهِنَّ مِنَ الفاحِشَةِ، وأوْعَدَهُنَّ بِتَضْعِيفِ العَذابِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الأحزاب: ٣٠] أيْ: بَيْنَ الشَّرْعِ والعَقْلِ قَبَّحَها، إنْ قُرِئَ بِالفَتْحِ. أوْ مُبَيِّنَةٍ قُبْحَها بِنَفْسِها مِن غَيْرِ تَأمُّلٍ، إنْ قُرِئَ بِالكَسْرِ: ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠] أيْ: ضِعْفَيْ عَذابِ غَيْرِهِنَّ. قالَ القاضِي: لِأنَّ الذَّنْبَ مِنهُنَّ أقْبَحُ، فَإنَّ زِيادَةَ قُبْحِهِ تَتْبَعُ زِيادَةَ فَضْلِ المُذْنِبِ والنِّعْمَةِ عَلَيْهِ، ولِذَلِكَ جَعَلَ حَدَّ (p-٤٨٤٨)الحُرِّ ضِعْفَيْ حَدِّ العَبْدِ، وعُوتِبَ الأنْبِياءُ بِما لا يُعاتَبُ بِهِ غَيْرُهُمْ: ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٠] لِعُمُومِ قُدْرَتِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском