Al-QasimiAs‑Saffat · 37:91–116

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:91–116

37:91Page 449

فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١

Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩١ ] ﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ .

﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾ أيْ: ذَهَبَ إلَيْها في خُفْيَةٍ: ﴿فَقالَ﴾ أيْ: لِلْأصْنامِ اِسْتِهْزاءً: ﴿ألا تَأْكُلُونَ﴾

37:92–96Page 449

مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢

What is [wrong] with you that you do not speak?"

فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣

And he turned upon them a blow with [his] right hand.

فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤

Then they [i.e., the people] came toward him, hastening.

قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥

He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦

While Allāh created you and that which you do?"

(p-٥٠٤٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٢ ] ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ [الصافات: ٩٣] ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤] ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات: ٩٥] ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] .

﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ أيْ: بِإيجابٍ ولا سَلْبٍ: ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ﴾ [الصافات: ٩٣] أيْ: هَجَمَ عَلَيْهِمْ: ﴿ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ [الصافات: ٩٣] أيِ: اَلَّتِي هي أقْوى اَلْباطِشَتَيْنِ، فَكَسَرَها: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ﴾ [الصافات: ٩٤] أيْ: إلى إبْراهِيمَ بَعْدَ ما رَجَعُوا: ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤] أيْ: يُسْرِعُونَ لِمُعاتَبَتِهِ عَلى ما صَدَرَ مِنهُ، فَأخَذَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ يُبَرْهِنُ لَهم عَلى فَسادِ عِبادَتِهِمْ: ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات: ٩٥] أيْ: مِنَ اَلْأصْنامِ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] أيْ: وما تَعْمَلُونَهُ مِنَ اَلْأصْنامِ اَلْمُنَوَّعَةِ اَلْأشْكالِ، اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْمَقادِيرِ، ولَمّا قامَتْ عَلَيْهِمُ اَلْحُجَّةُ، عَدَلُوا إلى أخْذِهِ بِاليَدِ والقَهْرِ.

37:97–98Page 449

قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧

They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."

فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٧، ٩٨ ] ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ [الصافات: ٩٨] .

﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ﴾ أيْ: لِإحْراقِهِ: ﴿بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ [الصافات: ٩٨] أيِ: اَلْأذَلِّينَ بِإبْطالِ كَيْدِهِمْ، جَعَلَ اَلنّارَ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا.

37:99Page 449

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩

And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٩ ] ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ .

﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: مُهاجِرٌ إلى بَلَدٍ أعْبُدُ فِيهِ رَبِّي، وأعْصِمُ فِيهِ دِينِي. (p-٥٠٤٩)قالَ الرّازِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اَلْمَوْضِعَ اَلَّذِي تَكْثُرُ فِيهِ اَلْأعْداءُ، تَجِبُ مُهاجِرَتُهُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، مَعَ ما خَصَّهُ تَعالى بِهِ مِن أعْظَمِ أنْواعِ اَلنُّصْرَةِ، لَمّا أحَسَّ مِن قَوْمِهِ اَلْعَداوَةَ اَلشَّدِيدَةَ، هاجَرَ، فَلَأنْ يَجِبَ عَلى غَيْرِهِ بِالأوْلى.

وقَوْلُهُ: ﴿سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى ما فِيهِ صَلاحُ دِينِي، أوْ إلى مَقْصِدِي. وإنَّما بِتَّ اَلْقَوْلَ لِسَبْقِ وعْدِهِ تَعالى؛ إذْ تَكَفَّلَ بِهِدايَتِهِ، أوْ لِأنَّ مَن كانَ مَعَ اَللَّهِ كانَ اَللَّهُ مَعَهُ ««اِحْفَظِ اَللَّهَ يَحْفَظْكَ»» .

37:100–101Page 449

رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠

My Lord, grant me [a child] from among the righteous."

فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١

So We gave him good tidings of a forbearing boy.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٠، ١٠١ ] ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١] .

﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: ولَدًا صالِحًا يُعِينُنِي عَلى اَلدَّعْوَةِ والطّاعَةِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١] أيْ: مُتَّسِعِ اَلصَّدْرِ حَسَنِ اَلصَّبْرِ، والإغْضاءِ في كُلِّ أمْرِ، والحِلْمُ رَأْسُ اَلصَّلاحِ، وأصْلُ اَلْفَضائِلِ.

37:102Page 449

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢

And when he reached with him [the age of] exertion,1 he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٢ ] ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ .

﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أيِ: اَلسِّنَّ اَلَّذِي يَقْدِرُ فِيهِ عَلى اَلسَّعْيِ والعِلْمِ: ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ أيْ: إنِّي أُمِرْتُ في اَلْمَنامِ بِذَبْحِكَ - ورُؤْيا اَلْأنْبِياءِ وحْيٌ كالوَحْيِ في اَلْيَقَظَةِ - فانْظُرْ هَلْ تَصْبِرُ عَلى إمْضائِي أمْرَ اَلرُّؤْيا والعَمَلِ بِظاهِرِها؟ (p-٥٠٥٠): ﴿قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ أيْ: يَأْمُرُكَ اَللَّهُ بِهِ، فَإنْ كانَ ذاكَ أمْرًا مِن لَدُنْهُ فَأمْضِهِ.

قالَ القاضِي: ولَعَلَّهُ فَهِمَ مِن كَلامِهِ أنَّهُ رَأى أنَّهُ يَذْبَحُهُ مَأْمُورًا بِهِ، أوْ عَلِمَ أنَّ رُؤْيا اَلْأنْبِياءِ حَقٌّ، وأنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لا يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ إلّا بِأمْرٍ، ثُمَّ قالَ: ولَعَلَّ اَلْأمْرَ في اَلْمَنامِ دُونَ اَلْيَقَظَةِ، لِتَكُونَ مُبادَرَتُهُما إلى اَلِامْتِثالِ، أدَلَّ عَلى كَمالِ اَلِانْقِيادِ والإخْلاصِ. اِنْتَهى.

قالَ الرّازِيُّ: اَلْحِكْمَةُ في مُشاوَرَةِ اَلِابْنِ في هَذا اَلْبابِ، أنْ يُطْلِعَ اِبْنَهُ عَلى هَذِهِ اَلْواقِعَةِ لِيُظْهِرَ لَهُ صَبْرَهُ في طاعَةِ اَللَّهِ، فَتَكُونَ فِيهِ قُرَّةُ عَيْنٍ لِإبْراهِيمَ، حَيْثُ يَراهُ قَدْ بَلَغَ في اَلْحِلْمِ إلى هَذا اَلْحَدِّ اَلْعَظِيمِ، وفي اَلصَّبْرِ عَلى أشَدِّ اَلْمَكارِهِ إلى هَذِهِ اَلدَّرَجَةِ اَلْعالِيَةِ، ويَحْصُلَ لِلِابْنِ اَلثَّوابُ اَلْعَظِيمُ في اَلْآخِرَةِ، والثَّناءُ اَلْحَسَنُ في اَلدُّنْيا. وقَوْلُهُ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ أيْ: عَلى اَلذَّبْحِ، أوْ عَلى قَضاءِ اَللَّهِ.

37:103Page 450

فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣

And when they had both submitted1 and he put him down upon his forehead,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٣ ] ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ .

﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ أيِ: اِسْتَسْلَما وانْقادا لِأمْرِهِ تَعالى بِدُونِ إبْطاءٍ، واسْتَلَّ إبْراهِيمُ اَلسِّكِّينَ،

﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أيْ: صَرَعَهُ عَلى شِقِّهِ، فَوَقَعَ جَبِينُهُ عَلى اَلْأرْضِ، وهو أحَدُ جانِبَيِ اَلْجَبْهَةِ. وتَلَّهُ أصْلُ مَعْناهُ: رَماهُ عَلى اَلتَّلِّ، وهو اَلتُّرابُ اَلْمُجْتَمِعُ. كَـ: (تَرِبَهُ). ثُمَّ عَمَّ لِكُلِّ صَرْعٍ.

37:104–105Page 450

وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ١٠٤

We called to him, "O Abraham,

قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٠٥

You have fulfilled the vision." Indeed, We thus reward the doers of good.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٤، ١٠٥ ] ﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٥] .

﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ [الصافات: ١٠٥] أيْ: لا تَذْبَحْهُ وقَدْ قُمْتَ بِمِصْداقِها في بَذْلِ اَلْوُسْعِ مِنَ اَلْأخْذِ بِإمْضاءِ ما تُشِيرُ إلَيْهِ، وكَمالِ اَلطّاعَةِ في هَذا اَلشّاقِّ، وأُوتِيتَ أجْرَ اَلِامْتِثالِ، والصَّبْرِ، والثَّباتِ. وفي جَوابِ (لَمّا) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، أظْهَرُها أنَّهُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: نادَتْهُ اَلْمَلائِكَةُ (p-٥٠٥١)، أوْ ظَهَرَ صَبْرُهُما، أوْ أجْزَلْنا لَهُما أجْرَهُما، اَلثّانِي في أنَّهُ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] بِزِيادَةِ اَلْواوِ وهو رَأْيُ اَلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ، اَلثّالِثُ أنَّهُ: ﴿ونادَيْناهُ﴾ والواوُ زائِدَةٌ أيْضًا ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٥] أيْ: بِاللُّطْفِ، والعِنايَةِ، والنِّداءِ، والوَحْيِ، والفَرَجِ بَعْدَ اَلشِّدَّةِ.

37:106Page 450

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦

Indeed, this was the clear trial.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٦ ] ﴿إنَّ هَذا لَهو البَلاءُ المُبِينُ﴾ .

﴿إنَّ هَذا لَهو البَلاءُ المُبِينُ﴾ أيِ: اَلِاخْتِبارُ اَلْبَيِّنُ اَلَّذِي يَتَمَيَّزُ فِيهِ اَلْمُخْلِصُ مِن غَيْرِهِ، إشارَةً إلى أنَّ هَذا اَلْأمْرَ كانَ اِبْتِلاءً وامْتِحانًا لِإبْراهِيمَ في صِدْقِ اَلْخِلَّةِ لِلَّهِ، وتَضْحِيَةِ أعَزِّ عَزِيزٍ لَدَيْهِ، وأحَبِّ مَحْبُوبٍ عِنْدَهُ، لِأمْرِ رَبِّهِ تَعالى.

37:107Page 450

وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ١٠٧

And We ransomed him with a great sacrifice,1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٧ ] ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ .

﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أيْ: رَزَقْناهُ ما يُذْبَحُ بَدَلًا عَنْهُ وفِداءً لَهُ، مِنَّةً وتَطَوُّلًا. وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ لَمّا نُودِيَ، حانَتْ مِنهُ اِلْتِفاتَةٌ إلى ما حَوْلَهُ، فَأبْصَرَ كَبْشًا قَدِ اِنْتَشَبَ قَرْناهُ في شَجَرَةٍ، فَتَمَّ بِهِ اَلْمَرْئِيُّ في اَلْمَنامِ اَلْمَقْصُودُ بِهِ اَلْقُرْبانُ لِلَّهِ.

37:108–113Page 450

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨

And We left for him [favorable mention] among later generations:

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩

"Peace upon Abraham."

كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١

Indeed, he was of Our believing servants.

وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢

And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1

وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣

And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٨ - ١١٣ ] ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٩] ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١١٠] ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ١١١] ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١١٢] ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات: ١١٣] .

(p-٥٠٥٢)﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٩] أيْ: مِثْلَ ما تَرَكْنا عَلى نُوحٍ. كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ وإعْرابُهُ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١١٠] ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ١١١] ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١١٢] ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ﴾ [الصافات: ١١٣] أيْ: عَلى إبْراهِيمَ: ﴿وعَلى إسْحاقَ﴾ [الصافات: ١١٣] أيْ: بِتَكْثِيرِ اَلذَّرِّيَّةِ وتَسَلْسُلِ اَلنُّبُوَّةِ فِيهِمْ، وجَعْلِهِمْ مُلُوكًا، وإيتائِهِمْ ما لَمْ يُؤْتَ أحَدٌ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ﴾ [الصافات: ١١٣] أيْ: في عَمَلِهِ: ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [الصافات: ١١٣] أيْ: بِالكُفْرِ والمَعاصِي: ﴿مُبِينٌ﴾ [الصافات: ١١٣] أيْ: ظاهِرُ اَلظُّلْمِ.

تَنْبِيهاتٌ:

اَلْأوَّلُ - يَرْوِي اَلْمُفَسِّرُونَ هَهُنا في قِصَّةِ اَلذَّبْحِ رِواياتٍ مُنْكَرَةً لَمْ يَصِحَّ سَنَدُها ولا مَتْنُها، بَلْ ولَمْ تَحْسُنْ، فَهي مُعْضِلَةٌ تَنْتَهِي إلى اَلسُّدِّيِّ وكَعْبٍ. والسُّدِّيُّ حالُهُ مَعْلُومٌ في ضَعْفِ مَرْوِيّاتِهِ، وكَذَلِكَ كَعْبٌ.

قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اَللَّهُ: لَمّا أسْلَمَ كَعْبُ اَلْأحْبارِ في اَلدَّوْلَةِ اَلْعُمَرِيَّةِ، جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ قَدِيمًا، فَرُبَّما اِسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، فَتَرَخَّصَ اَلنّاسُ في اِسْتِماعِ ما عِنْدَهُ عَنْهُ، غَثِّها وسَمِينِها، ولَيْسَ لِهَذِهِ اَلْأُمَّةِ حاجَةٌ إلى حَرْفٍ واحِدٍ مِمّا عِنْدَهُ. اِنْتَهى.

ولَقَدْ صَدَقَ رَحِمَهُ اَللَّهُ، ولِذا نَرى اَلتَّزَيُّدَ عَلى أصْلِ ما قَصَّ في اَلتَّنْزِيلِ مِنَ اَلضَّرُورِيِّ لَهُ، إلّا إذا صَحَّ سَنَدُهُ، أوِ اِطْمَأنَّ اَلْقَلْبُ بِهِ. وقَدْ ولِعَ اَلْخُطَباءُ في دَواوِينِهِمْ بِرِوايَةِ هَذِهِ اَلْقِصَّةِ في خُطْبَةِ اَلْأضْحى مِن طُرُقِها اَلْواهِيَةِ عِنْدَ اَلْمُحَدِّثِينَ، ويَرَوْنَها ضَرْبَةَ لازِبٍ عَلى ضَعْفِ سَنَدِها، وكَوْنِ مَتْنِها مُنْكَرًا أيْضًا أوْ مَوْضُوعًا، ولَمّا صَنَّفْتُ مَجْمُوعَةَ اَلْخُطَبِ حَذَفْتُ هَذِهِ اَلرِّوايَةَ مِن خُطْبَةِ اَلْأضْحى كَكُلِّ مَرْوِيٍّ ضَعِيفٍ في فَضائِلِ اَلشُّهُورِ والأوْقاتِ، واقْتَصَرْتُ عَلى جِيادِ اَلْأخْبارِ والآثارِ، وذَلِكَ مِن فَضْلِ اَللَّهِ عَلَيْنا فَلا نُحْصِي ثَناءً عَلَيْهِ

وأمْثَلُ ما رُوِيَ في هَذا اَلنَّبَأِ مِنَ (p-٥٠٥٣)اَلْآثارِ ما أخْرَجَهُ اَلْإمامُ أحْمَدُ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُما مَوْقُوفًا، قالَ: لَمّا أُمِرَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ بِالمَناسِكِ، عَرَضَ لَهُ اَلشَّيْطانُ عِنْدَ اَلسَّعْيِ، فَسابَقَهُ فَسَبَقَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ اَلسَّلامُ إلى جَمْرَةِ اَلْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ اَلشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ اَلْجَمْرَةِ اَلْوُسْطى فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، ثُمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وعَلى إسْماعِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ قَمِيصٌ أبْيَضُ، فَقالَ لَهُ: يا أبَتِ ! إنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فاخْلَعْهُ حَتّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ، فَعالَجَهُ لِيُخْلِصَهُ، فَنُودِيَ مِن خَلْفِهِ: أنْ يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيا. فالتَفَتَ إبْراهِيمُ فَإذا بِكَبْشٍ أبْيَضَ أقْرَنَ أعْيَنَ. قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَقَدْ رَأيْتُنا نَتَتَبَّعُ ذَلِكَ اَلضَّرْبَ مِنَ اَلْكِباشِ.

اَلثّانِي - قالَ السُّيُوطِيُّ في (" اَلْإكْلِيلِ"): في هَذِهِ اَلْآيَةِ أنَّ رُؤْيا اَلْأنْبِياءِ وحْيٌ، وجَوازُ نَسْخِ اَلْفِعْلِ قَبْلَ اَلتَّمَكُّنِ، وتَقْدِيمُ اَلْمَشِيئَةِ في كُلِّ قَوْلٍ، واسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِهَذِهِ اَلْقِصَّةِ عَلى أنَّ مَن نَذَرَ ذَبْحَ ولَدِهِ، لَزِمَهُ ذَبْحُ شاةٍ.

ثُمَّ قالَ السُّيُوطِيُّ: فُسِّرَ اَلذِّبْحُ اَلْعَظِيمُ في اَلْأحادِيثِ والآثارِ بِكَبْشٍ، فاسْتَدَلَّ بِهِ اَلْمالِكِيَّةُ عَلى أنَّ اَلْغَنَمَ في اَلتَّضْحِيَةِ أفْضَلُ مِنَ اَلْإبِلِ. اِنْتَهى.

اَلثّالِثُ - اُسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ يَأْمُرُ بِما لا يُرِيدُ وُقُوعَهُ - كَما ذَكَرَهُ اَلرّازِيُّ - وذَلِكَ في بابِ اَلِابْتِلاءِ؛ أيِ: اِبْتِلاءِ اَلْمَأْمُورِ في إخْلاصِهِ وصِدْقِهِ، فِيما يَشُقُّ عَلى اَلنَّفْسِ تَحَمُّلُهُ.

اَلرّابِعُ - يَذْكُرُ كَثِيرٌ اَلْخِلافَ في اَلذَّبِيحِ، قالَ الإمامُ اِبْنُ اَلْقَيِّمِ في (" زادِ اَلْمَعادِ"): وإسْماعِيلُ هو اَلذَّبِيحُ عَلى اَلْقَوْلِ اَلصَّوابِ عِنْدَ عُلَماءِ اَلصَّحابَةِ والتّابِعِينَ ومَن بَعْدَهُمْ، وأمّا اَلْقَوْلُ بِأنَّهُ إسْحاقُ فَباطِلٌ بِأكْثَرَ مِن عِشْرِينَ وجْهًا، وسَمِعْتُ شَيْخَ اَلْإسْلامِ اِبْنَ تَيْمِيَةَ قَدَّسَ اَللَّهُ رَوْحَهُ يَقُولُ: هَذا اَلْقَوْلُ إنَّما هو مُتَلَقًّى مِن أهْلِ اَلْكِتابِ، مَعَ أنَّهُ باطِلٌ بِنَصِّ كِتابِهِمْ؛ فَإنَّ فِيهِ إنَّ اَللَّهَ أمَرَ (p-٥٠٥٤)إبْراهِيمَ أنْ يَذْبَحَ اِبْنَهُ (بِكْرَهُ)، وفي لَفْظٍ: (وحِيدَهُ) ولا يَشُكُّ أهْلُ اَلْكِتابِ مَعَ اَلْمُسْلِمِينَ أنَّ إسْماعِيلَ هو بِكْرُ أوْلادِهِ.

والَّذِي غَرَّ أصْحابَ هَذا اَلْقَوْلِ أنَّ في اَلتَّوْراةِ اَلَّتِي بِأيْدِيهِمُ: (اِذْبَحِ اِبْنَكَ إسْحاقَ ).

قالَ: وهَذِهِ اَلزِّيادَةُ مِن تَحْرِيفِهِمْ وكَذِبِهِمْ؛ لِأنَّها تُناقِضُ قَوْلَهُ: بِكْرَكَ، وحِيدَكَ. ولَكِنَّ يَهُودَ حَسَدَتْ بَنِي إسْماعِيلَ عَلى هَذا اَلشَّرَفِ، وأحَبُّوا أنْ يَكُونَ لَهُمْ، وأنْ يَسُوقُوهُ إلَيْهِمْ، ويَخْتارُونَهُ دُونَ اَلْعَرَبِ. ويَأْبى اَللَّهُ إلّا أنْ يَجْعَلَ فَضْلَهُ لِأهْلِهِ. وكَيْفَ يُسَوَّغُ أنْ يُقالَ إنَّ اَلذَّبِيحَ إسْحاقُ، واللَّهُ تَعالى قَدْ بَشَّرَ أُمَّ إسْحاقَ بِهِ وبِابْنِهِ يَعْقُوبَ، فَقالَ تَعالى عَنِ اَلْمَلائِكَةِ أنَّهم قالُوا لِإبْراهِيمَ لَمّا أتَوْهُ بِالبُشْرى: ﴿لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٠] ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] فَمُحالٌ أنْ يُبَشِّرَها بِأنَّهُ يَكُونُ لَها ولَدٌ ثُمَّ يَأْمُرُ بِذَبْحِهِ. ولا رَيْبَ أنَّ يَعْقُوبَ داخِلٌ في اَلْبِشارَةِ، فَتَناوُلُ اَلْبِشارَةِ لِإسْحاقَ ويَعْقُوبَ في اَللَّفْظِ واحِدٌ. وهَذا ظاهِرُ اَلْكَلامِ وسِياقُهُ.

فَإنْ قِيلَ، لَوْ كانَ اَلْأمْرُ كَما ذَكَرْتُمُوهُ لَكانَ يَعْقُوبُ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلى إسْحاقَ، فَكانَتِ اَلْقِراءَةُ: ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] أيْ: ويَعْقُوبُ مِن وراءِ إسْحاقَ. قِيلَ لا يَمْنَعُ اَلرَّفْعُ أنْ يَكُونَ يَعْقُوبُ مُبَشَّرًا بِهِ؛ لِأنَّ اَلْبِشارَةَ قَوْلٌ مَخْصُوصٌ، وهي أوَّلُ خَبَرٍ سارٍّ صادِقٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] جُمْلَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ بِهَذِهِ اَلْقُيُودِ، فَيَكُونُ بِشارَةً بَلْ حَقِيقَةُ اَلْبِشارَةِ هي اَلْجُمْلَةُ اَلْخَبَرِيَّةُ. أوْ لَمّا كانَتِ اَلْبِشارَةُ قَوْلًا، كانَ مَوْضِعُ هَذِهِ اَلْجُمْلَةِ نَصْبًا عَلى اَلْحِكايَةِ بِالقَوْلِ. كَأنَّ اَلْمَعْنى: وقُلْنا لَها مِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ. والقائِلُ إذا قالَ: بَشَّرْتُ فُلانًا بِقُدُومِ أخِيهِ، وثِقْلِهِ في أثَرِهِ، لَمْ يُعْقَلْ مِنهُ إلّا بِشارَةٌ بِالأمْرَيْنِ جَمِيعًا. هَذا مِمّا لا يَسْتَرِيبُ ذُو فَهْمٍ فِيهِ اَلْبَتَّةَ. ثُمَّ يُضْعِفُ اَلْجَرَّ أمْرٌ آخَرُ، وهو ضَعْفُ قَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ ومِن بَعْدِهِ عَمْرٍو؛ لِأنَّ اَلْعاطِفَ يَقُومُ حَرْفُ اَلْجَرِّ، فَلا يَفْصِلُ بَيْنَهُ وبَيْنَ اَلْمَجْرُورِ، كَما لا يَفْصِلُ بَيْنَ حَرْفِ اَلْجارِّ والمَجْرُورِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ قِصَّةَ إبْراهِيمَ وابْنِهِ في هَذِهِ اَلسُّورَةِ، قالَ: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] ﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ [الصافات: ١٠٤] ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٥] ﴿إنَّ هَذا لَهو البَلاءُ المُبِينُ﴾ [الصافات: ١٠٦] ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٩] ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١١٠] ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ١١١] ثُمَّ قالَ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١١٢] (p-٥٠٥٥)، فَهَذا بِشارَةٌ مِنَ اَللَّهِ لَهُ، شُكْرًا عَلى صَبْرِهِ عَلى ما أُمِرَ بِهِ. وهَذا ظاهِرٌ جِدًّا في أنَّ اَلْمُبَشَّرَ بِهِ غَيْرُ اَلْأوَّلِ. بَلْ هو كالنَّصِّ فِيهِ.

فَإنْ قِيلَ: فالبِشارَةُ اَلثّانِيَةُ وقَعَتْ عَلى نُبُوَّتِهِ، أيْ: لَمّا صَبَرَ اَلْأبُ عَلى ما أُمِرَ بِهِ، وأسْلَمَ اَلْوَلَدُ لِأمْرِ اَللَّهِ، جازاهُ اَللَّهُ عَلى ذَلِكَ، بِأنْ أعْطاهُ اَلنُّبُوَّةَ. قِيلَ: اَلْبِشارَةُ وقَعَتْ عَلى اَلْمَجْمُوعِ، عَلى ذاتِهِ ووُجُودِهِ وأنْ يَكُونَ نَبِيًّا؛ ولِهَذا يُنْصَبُ: { نَبِيًّا } عَلى اَلْحالِ اَلْمُقَدَّرِ أيْ: مُقَدَّرًا نُبُوَّتُهُ، فَلا يُمْكِنُ إخْراجُ اَلْبِشارَةِ أنْ يَقَعَ عَلى اَلْأصْلِ، ثُمَّ يَخُصُّ بِالحالِ اَلتّابِعَةِ اَلْجارِيَةِ مَجْرى اَلْفَضْلَةِ. هَذا مُحالٌ مِنَ اَلْكَلامِ. بَلْ إذا وقَعَ اَلْبِشارَةُ عَلى نُبُوَّتِهِ، فَوُقُوعُها عَلى وُجُوهٍ أوْلى وأحْرى، وأيْضًا فَلا رَيْبَ أنَّ اَلذَّبِيحَ كانَ بِمَكَّةَ، ولِذَلِكَ جُعِلَتِ اَلْقَرابِينُ يَوْمَ اَلنَّحْرِ، كَما جُعِلَ اَلسَّعْيُ بَيْنَ اَلصَّفا والمَرْوَةِ ورَمْيُ اَلْجِمارِ، تَذْكِيرًا لِشَأْنِ إسْماعِيلَ وأُمِّهِ، وإقامَةً لِذِكْرِ اَللَّهِ.

ومَعْلُومٌ أنَّ إسْماعِيلَ وأمَّهُ هُما اَللَّذانِ كانا بِمَكَّةَ، دُونَ إسْحاقَ وأُمِّهِ، ولِهَذا اِتَّصَلَ مَكانُ اَلذَّبْحِ وزَمانُهُ بِالبَيْتِ اَلْحَرامِ اَلَّذِي اِشْتَرَكَ في بِنائِهِ إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ، وكانَ اَلنَّحْرُ بِمَكَّةَ، مِن تَمامِ حَجِّ اَلْبَيْتِ اَلَّذِي كانَ عَلى يَدِ إبْراهِيمَ وابْنِهِ إسْماعِيلَ زَمانًا ومَكانًا، ولَوْ كانَ اَلذَّبْحُ بِالشّامِ، كَما يَزْعُمُ أهْلُ اَلْكِتابِ ومَن تَلَقّى عَنْهُمْ، لَكانَتِ اَلْقَرابِينُ والنَّحْرُ بِالشّامِ لا بِمَكَّةَ، وأيْضًا فَإنَّ اَللَّهَ سُبْحانَهُ سَمّى اَلذَّبِيحَ حَلِيمًا؛ لِأنَّهُ لا أحْلَمَ مِمَّنْ أسْلَمَ نَفْسَهُ لِلذَّبْحِ طاعَةً لِرَبِّهِ، ولَمّا ذَكَرَ إسْحاقَ سَمّاهُ عَلِيمًا، فَقالَ: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] ﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٥] إلى أنْ قالَ: ﴿قالُوا لا تَخَفْ وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨] وهَذا إسْحاقُ بِلا رَيْبٍ، لِأنَّهُ مِنَ اِمْرَأتِهِ وهي اَلْمُبَشَّرَةُ بِهِ، وأمّا إسْماعِيلُ فَمِنَ اَلسُّرِّيَّةِ.

وأيْضًا فَإنَّهُما بُشِّرا بِهِ عَلى اَلْكِبَرِ واليَأْسِ (p-٥٠٥٦)مِنَ اَلْوَلَدِ. وهَذا بِخِلافِ إسْماعِيلَ فَإنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ ذَلِكَ، وأيْضًا فَإنَّ اَللَّهَ سُبْحانَهُ أجْرى اَلْعادَةَ اَلْبَشَرِيَّةَ أنَّ بِكْرَ اَلْأوْلادِ أحَبُّ إلى اَلْوالِدَيْنِ مِمَّنْ بَعْدَهُ. وإبْراهِيمُ لَمّا سَألَ رَبَّهُ اَلْوَلَدَ ووَهَبَهُ لَهُ، تَعَلَّقَتْ شُعْبَةٌ مِن قَلْبِهِ بِمَحَبَّتِهِ، واللَّهُ تَعالى قَدِ اِتَّخَذَهُ خَلِيلًا. والخِلَّةُ مَنصِبٌ يَقْتَضِي تَوْحِيدَ اَلْمَحْبُوبِ بِالمَحَبَّةِ، وأنْ لا يُشارَكَ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ فِيها. فَلَمّا أخَذَ اَلْوَلَدُ شُعْبَةً مِن قَلْبِ اَلْوالِدِ، جاءَتْ غَيْرَةُ اَلْخِلَّةِ تَنْتَزِعُها مِن قَلْبِ اَلْخَلِيلِ، فَأمَرَهُ اَلْجَلِيلُ بِذَبْحِ اَلْمَحْبُوبِ. فَلَمّا أقْدَمَ عَلى ذَبْحِهِ، وكانَتْ مَحَبَّةُ اَللَّهِ أعْظَمَ عِنْدَهُ مِن مَحَبَّةِ اَلْوَلَدِ، خَلُصَتِ اَلْخِلَّةُ حِينَئِذٍ مِن شَوائِبِ اَلْمُشارَكَةِ، فَلَمْ يَبْقَ في اَلذَّبْحِ مَصْلَحَةٌ؛ إذْ كانَتِ اَلْمَصْلَحَةُ إنَّما هي في اَلْعَزْمِ وتَوْطِينِ اَلنَّفْسِ فِيهِ، فَقَدْ حَصَلَ اَلْمَقْصُودُ، فَنُسِخَ اَلْأمْرُ، وفُدِيَ اَلذَّبِيحُ، وصَدَقَ اَلْخَلِيلُ اَلرُّؤْيا، وحَصَلَ مُرادُ اَلرَّبِّ.

ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا اَلِامْتِحانَ والِاخْتِبارَ، إنَّما حَصَلَ عِنْدَ أوَّلِ مَوْلُودٍ، ولَمْ يَكُنْ لِيَحْصُلَ في اَلْمَوْلُودِ اَلْآخَرِ دُونَ اَلْأوَّلِ، بَلْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَ اَلْمَوْلُودِ اَلْآخَرِ مِن مُزاحَمَةِ اَلْخِلَّةِ، ما يَقْتَضِي اَلْأمْرُ بِذَبْحِهِ. وهَذا في غايَةِ اَلظُّهُورِ. وأيْضًا فَإنَّ سارَّةَ اِمْرَأةَ اَلْخَلِيلِ غارَتْ مِن هاجَرَ وابْنِها أشَدَّ اَلْغَيْرَةِ، فَإنَّها كانَتْ جارِيَةً، فَلَمّا ولَدَتْ إسْماعِيلَ وأحَبَّهُ أبُوهُ اِشْتَدَّتْ غَيْرَةُ سارَّةَ. فَأمَرَ اَللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُبْعِدَ عَنْها هاجَرَ وابْنَها ويُسْكِنَها في أرْضِ مَكَّةَ، لِيُبْرِدَ عَنْ سارَّةَ حَرارَةَ اَلْغَيْرَةِ. وهَذا مِن رَحْمَتِهِ ورَأْفَتِهِ. فَكَيْفَ يَأْمُرُهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ هَذا، أنْ يَذْبَحَ اِبْنَها، ويَدَعَ اِبْنَ اَلْجارِيَةِ بِحالِهِ هَذا مَعَ رَحْمَةِ اَللَّهِ لَها، وإبْعادِ اَلضَّرَرِ عَنْها وخَيْرَتِهِ لَها، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بَعْدَ هَذا بِذَبْحِ اِبْنِها دُونَ اِبْنِ اَلْجارِيَةِ؟

بَلْ حِكْمَتُهُ اَلْبالِغَةُ اِقْتَضَتْ أنْ يَأْمُرَ بِذَبْحِ ولَدِ اَلسُّرِّيَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَرِقُّ قَلْبُ اَلسِّتِّ عَلى ولَدِها. وتَتَبَدَّلُ قَسْوَةُ اَلْغَيْرَةِ رَحْمَةً، ويَظْهَرُ لَها بَرَكَةُ هَذِهِ اَلْجارِيَةِ ووَلَدِها، وأنَّ اَللَّهَ لا يُضَيِّعُ بَيْتًا، هَذِهِ وابْنُها مِنهُمْ، ويَرى عِبادُهُ جَبْرَهُ بَعْدَ اَلْكَسْرِ، ولُطْفَهُ بَعْدَ اَلشِّدَّةِ، وأنَّ عاقِبَةَ صَبْرِ هاجَرَ وابْنِها عَلى اَلْبُعْدِ، والوَحْدَةِ، والغُرْبَةِ، والتَّسْلِيمِ، إلى ذَبْحِ اَلْوَلَدِ، آلَتْ إلى ما آلَتْ عَلَيْهِ، مِن جَعْلِ آثارِهِما ومَوْطِئِ أقْدامِهِما مَناسِكَ لِعِبادَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ، ومُتَعَبَّداتٍ لَهم إلى يَوْمِ اَلْقِيامَةِ. وهَذا سُنَّتُهُ تَعالى فِيمَن يُرِيدُ رِفْعَتَهُ مِن خَلْقِهِ، أنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ بَعْدَ اِسْتِضْعافِهِ وذُلِّهِ (p-٥٠٥٧)وانْكِسارِهِ. قالَ تَعالى: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ [القصص: ٥] ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ [الجمعة: ٤] اِنْتَهى.

وقالَ السُّيُوطِيُّ في (" اَلْإكْلِيلِ"): واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدُ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ [الصافات: ١١٢] مَن قالَ إنَّ اَلذَّبِيحَ إسْماعِيلُ، وهو اَلَّذِي رَجَّحَهُ جَماعَةٌ، واحْتَجُّوا لَهُ بِأدِلَّةٍ: مِنها وصْفُهُ بِالحِلْمِ وذِكْرُ اَلْبِشارَةِ بِإسْحاقَ بَعْدَهُ، والبِشارَةُ بِيَعْقُوبَ مِن وراءِ إسْحاقَ، وغَيْرُ ذَلِكَ، وهي أُمُورٌ ظَنِّيَّةٌ لا قَطْعِيَّةٌ، ثُمَّ قالَ: وتَأمَّلْتُ اَلْقُرْآنَ فَوَجَدْتُ فِيهِ ما يَقْتَضِي اَلْقَطْعَ أوْ يَقْتَرِبُ مِنهُ - ولَمْ أرَ مَن سَبَقَنِي إلى اِسْتِنْباطِهِ - وهو أنَّ اَلْبِشارَةَ وقَعَتْ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠] ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] فَهَذِهِ اَلْآيَةُ قاطِعَةٌ في أنَّ هَذا اَلْمُبَشَّرَ بِهِ هو اَلذَّبِيحُ. ومَرَّةً في قَوْلِهِ: ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] اَلْآيَةَ. فَقَدْ صَرَّحَ فِيها أنَّ اَلْمُبَشَّرَ بِهِ إسْحاقُ، ولَمْ يَكُنْ بِسُؤالٍ مِن إبْراهِيمَ. بَلْ قالَتِ اِمْرَأتُهُ إنَّها عَجُوزٌ، وإنَّهُ شَيْخٌ، وكانَ ذَلِكَ في اَلشّامِ لَمّا جاءَتِ اَلْمَلائِكَةُ إلَيْهِ بِسَبَبِ قَوْمِ لُوطٍ وهو في آخِرِ أمْرِهِ. أمّا اَلْبِشارَةُ اَلْأُولى لَمّا اِنْتَقَلَ مِنَ اَلْعِراقِ إلى اَلشّامِ، حِينَ كانَ سِنُّهُ لا يُسْتَغْرَبُ فِيهِ اَلْوَلَدُ، ولِذَلِكَ سَألَهُ. فَعَلِمْنا بِذَلِكَ أنَّهُما بِشارَتانِ في وقْتَيْنِ، بِغُلامَيْنِ: أحَدُهُما بِغَيْرِ سُؤالٍ، وهو إسْحاقُ صَرِيحًا. والثّانِيَةُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسُؤالٍ وهو غَيْرُهُ. فَقَطَعْنا بِأنَّهُ إسْماعِيلُ وهو اَلذَّبِيحُ. اِنْتَهى.

37:114Page 450

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤

And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.

(p-٥٠٥٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١١٤ ] ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ .

﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ أيْ: بِالنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، والِاصْطِفاءِ عَلى عالَمَيْ زَمانِهِما.

37:115Page 450

وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥

And We saved them and their people from the great affliction,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١١٥ ] ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ .

﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ وهو قَهْرُ فِرْعَوْنَ لَهُمْ، بِذَبْحِ اَلْأوْلادِ، ونِهايَةَ اَلِاسْتِعْبادِ.

37:116Page 450

وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦

And We supported them so it was they who overcame.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١١٦ ] ﴿ونَصَرْناهم فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ .

﴿ونَصَرْناهم فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ أيْ: مَعَ ضَعْفِهِمْ، وقُوَّةِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском