Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
ص
Sad
The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs
(p-٥٠٧٥)سُورَةُ ص
مَكِّيَّةٌ. وقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ وضُعِّفَ وآياتُها ثَمانٍ وثَمانُونَ.
(p-٥٠٧٦)بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١ ] ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ .
﴿ص﴾ بِالسُّكُونِ عَلى اَلْوَقْفِ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ والفَتْحِ. اِسْمٌ لِلسُّورَةِ، عَلى اَلْقَوْلِ اَلْمُتَّجِهِ عِنْدَنا، فِيهِ وفي نَظائِرِهِ، لِما قَدَّمْنا غَيْرَ ما مَرَّةٍ. وقِيلَ: قَسَمٌ رَمْزِيٌّ، وإلَيْهِ نَحا اَلْمَهايِمِيُّ. قالَ: أقْسَمَ اَللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِصِدْقِ مُحَمَّدٍ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اَلَّذِي اِعْتَرَفَ بِهِ اَلْكُلُّ في غَيْرِ دَعْوى اَلنُّبُوَّةِ، حَتّى صَدَّقَهُ أهْلُ اَلْكِتابَيْنِ في إخْبارِهِ عَنِ اَلْغُيُوبِ، اَلدّالِّ عَلى اَلصِّدْقِ في دَعْوَةِ اَلنُّبُوَّةِ، أوْ بِصَفائِهِ عَنْ رَذائِلِ اَلْأخْلاقِ، وقَبائِحِ اَلْأفْعالِ اَلدّالِّ عَلى صَفائِهِ عَنْ نَقِيصَةِ اَلْكَذِبِ، أوْ بِصُعُودِهِ في مَدارِجِ اَلْكِمالاتِ، اَلدّالِّ عَلى صُعُودِهِ في مَدارِجِ اَلْقُرْبِ مِنَ اَللَّهِ، أوْ بِصَبْرِهِ اَلْكامِلِ اَلَّذِي هو لَوازِمُ اَلرِّسالَةِ عَلى أنَّهُ رَسُولٌ. اِنْتَهى.
﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ أيِ: اَلشَّرَفِ اَلدّالِّ عَلى حَقِيقَتِهِ وصِدْقِهِ، أوِ اَلتَّذْكِيرِ، كَآيَةِ: ﴿لَقَدْ أنْـزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] والجَوابُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ اَلسِّياقِ عَلَيْهِ؛ أيْ: إنَّهُ لَحَقٌّ. وقَوْلُهُ:
38:2Page 453
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢
But those who disbelieve are in pride and dissension.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢ ] ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ .
﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ﴾ أيْ: كِبْرٍ: ﴿وشِقاقٍ﴾ أيْ: عَداوَةٍ لِلْحَقِّ، والإذْعانِ لَهُ. إضْرابٌ عَمّا قَبْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا رَيْبَ فِيهِ قَطْعًا، ولَيْسَ عَدَمُ إيمانِ اَلْكَفَرَةِ بِهِ لِشائِبَةِ رَيْبٍ مِمّا فِيهِ، بَلْ هم في حَمِيَّةٍ جاهِلِيَّةٍ، وشِقاقٍ بَعِيدٍ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ؛ ولِذَلِكَ لا يُذْعِنُونَ لَهُ. وقِيلَ: اَلْجَوابُ ما دَلَّ عَلَيْهِ اَلْجُمْلَةُ اَلْإضْرابِيَّةُ؛ أيْ: ما كَفَرَ بِهِ مَن كَفَرَ لِخَلَلٍ وجَدَهُ فِيهِ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ ثُمَّ أوْعَدَهم عَلى شِقاقِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى:
38:3Page 453
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣
How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
(p-٥٠٧٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣ ] ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ .
: ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ أيْ: لِكِبْرِهِمْ عَنِ اَلْحَقِّ، ومُعاداتِهِمْ لِأهْلِهِ: ﴿فَنادَوْا﴾ أيْ: فَدَعَوْا واسْتَغاثُوا: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ أيْ: ولَيْسَ اَلْحِينُ حِينَ فِرارٍ، ومَهْرَبٍ، ومَنجاةٍ. والكَلامُ عَلى" لاتَ"، وأصْلِها، وعَمَلِها، والوَقْفِ عَلَيْها، ووَصْلِ اَلتّاءِ بِها، أوْ فَصْلِها عَنْها، مَبْسُوطٌ في مُطَوَّلاتِ اَلْعَرَبِيَّةِ، وفي مُعْظَمِ اَلتَّفاسِيرِ هُنا.
38:4–5Page 453
وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤
And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.
أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥
Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤، ٥ ] ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] .
﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ﴾ أيْ: رَسُولٌ: ﴿مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن أنْفُسِهِمْ، يَعْنِي اَلنَّبِيَّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] أيْ: بَلِيغٌ في اَلْعَجَبِ، وذَلِكَ لِتَمَكُّنِ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ في نُفُوسِهِمْ، ورُسُوخِهِ في أعْماقِ قُلُوبِهِمْ، ومُضِيِّ قُرُونٍ عَدِيدَةٍ عَلَيْهِ، وإلْفِهِمْ بِهِ وأُنْسِهِمْ لَهُ، حَتّى رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ، وغَشِيَ عَلى أبْصارِهِمْ، ونُسِيَ بابُ اَلنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ. بَلْ مُحِيَ بِالكُلِّيَّةِ مِن بَيْنِهِمْ. وصارَ عِنْدَهم مِن أبْطَلِ اَلْباطِلِ، وأمْحَلِ اَلْمِحالِ.
38:6Page 453
وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦
And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦ ] ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ .
﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ أيِ: اَلْأشْرافُ مِن قُرَيْشٍ يَحُضُّونَ بَعْضَهم عَلى اَلتَّمَسُّكِ بِالوَثَنِيَّةِ (p-٥٠٧٨)، ويَتَواصَوْنَ بِالصَّبْرِ عَلى طُغْيانِهِمْ قائِلِينَ: ﴿أنِ امْشُوا﴾ أيْ: في طَرِيقِ آبائِكُمْ: ﴿واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ أيْ: عِبادَتِها مَهْما سَمِعْتُمْ مِن تَسْفِيهِ أحْلامِنا، وتَفْنِيدِ مَزاعِمِنا: ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ؛ أيْ: يُرادُ مِنّا إمْضاؤُهُ وتَفْنِيدُهُ لا مَحالَةَ؛ أيْ: يُرِيدُهُ مُحَمَّدٌ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَلْوِيهِ، ولا عاطِفٍ يُثْنِيهِ، لا قَوْلٌ يُقالُ مِن طَرْفِ اَللِّسانِ. أوِ اَلْمَعْنى: إنَّ هَذا اَلْأمْرَ لَشَيْءٌ مِن نَوائِبِ اَلدَّهْرِ يُرادُ مِنّا، أيْ: بِنا، فَلا اِنْفِكاكَ لَنا عَنْهُ، وما لَنا إلّا اَلِاعْتِصامُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ.
38:7Page 453
مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧
We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧ ] ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ .
﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: ما سَمِعْنا بِهَذا اَلتَّوْحِيدِ اَلَّذِي نُدْعى إلَيْهِ في مِلَّةِ اَلنَّصارى؛ لِأنَّهم مُثَلِّثَةٌ غَيْرُ مُوَحِّدَةٍ، أوْ في مِلَّةِ قُرَيْشٍ اَلَّتِي أدْرَكْنا عَلَيْها آباءَنا: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ: ما هَذا اَلتَّوْحِيدُ إلّا فِرْيَةٌ مَحْضَةٌ، لا مُسْتَنَدَ لَهُ سِوى هَذا اَلذِّكْرِ بِزَعْمِهِمْ.
38:8Page 453
أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨
Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨ ] ﴿أأُنْـزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ .
﴿أأُنْـزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ أيْ: مَعَ أنَّ فِينا مَن هو أثْرى وأعْلى رِياسَةً. قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: أنْكَرُوا أنْ يُخْتَصَّ بِالشَّرَفِ مِن بَيْنِ أشْرافِهِمْ ورُؤَسائِهِمْ، ويُنْزَلَ عَلَيْهِ اَلْكِتابُ مِن بَيْنِهِمْ، كَما قالُوا: ﴿وقالُوا لَوْلا نُـزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] وهَذا اَلْإنْكارُ تَرْجَمَةٌ عَمّا كانَتْ تَغْلِي بِهِ صُدُورُهم مِنَ اَلْحَسَدِ، عَلى ما أُوتِيَ مِن شَرَفِ اَلنُّبُوَّةِ مِن بَيْنِهِمْ: ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ إضْرابٌ عَنْ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: إنْكارُهم لِلذِّكْرِ لَيْسَ عَنْ عِلْمٍ (p-٥٠٧٩)، بَلْ هم في شَكٍّ مِنهُ، يَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ: إمّا وإمّا: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ أيْ: عَلى اَلْإنْكارِ. فَإذا ذاقُوهُ زالَ عَنْهم ما بِهِمْ مِنَ اَلشَّكِّ، والحَسَدِ، وصَدَّقُوا وتَصْدِيقُهم لا يَنْفَعُهم حِينَئِذٍ؛ لِأنَّهم صَدَّقُوا مُضْطَرِّينَ.
قالَ النّاصِرُ في (" اَلِانْتِصافِ"): ويُؤْخَذُ مِنهُ أنَّ: { لَمّا } لائِقَةٌ بِالجَوابِ. وإنَّما يُنْفى بِها فِعْلٌ يُتَوَقَّعُ وُجُودُهُ، كَما يَقُولُ سِيبَوَيْهِ، وفَرْقٌ بَيْنَها وبَيْنَ (" لَمْ")، بِأنَّ (لَمْ): نَفْيٌ لِفِعْلٍ يُتَوَقَّعُ وُجُودُهُ لَمْ يَقْبَلْ مُثْبِتُهُ، (قَدْ). و(لَمّا): نَفْيٌ لِما يُتَوَقَّعُ وُجُودُهُ أُدْخِلَ عَلى مُثْبِتِهِ، (قَدْ).
وقالَ: إنَّما ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِالبَحْثِ في قَوْلِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ: ««اَلشُّفْعَةُ فِيما لَمْ يُقْسَمْ»» . فَإنِّي اِسْتَدْلَلْتُ بِهِ عَلى أنَّ اَلشُّفْعَةَ خاصَّةٌ بِما يَقْبَلُ اَلْقِسْمَةَ. فَقِيلَ لِي: إنَّ غايَتَهُ أنَّهُ أثْبَتَ اَلشُّفْعَةَ فِيما نَفى عَنْهُ اَلْقِسْمَةَ، فَإمّا لِأنَّها لا تَقْبَلُ قِسْمَةً، وإمّا أنَّها تَقْبَلُ ولَمْ تَقَعِ اَلْقِسْمَةُ، فَأبْطَلْتُ ذَلِكَ بِأنَّ آلَةَ اَلنَّفْيِ اَلْمَذْكُورَةَ (لَمْ)، ومُقْتَضاها، قَبُولُ اَلْمَحَلِّ اَلْفِعْلَ اَلْمَنفِيَّ وتَوَقُّعُ وجُودِهِ. ألا تَراكَ تَقُولُ: اَلْحَجَرُ لا يَتَكَلَّمُ. ولَوْ قُلْتَ: اَلْحَجَرُ لَمْ يَتَكَلَّمْ. لَكانَ رَكِيكًا مِنَ اَلْقَوْلِ؛ لِإفْهامِهِ قَبُولَهُ لِلْكَلامِ. اِنْتَهى. وهو لَطِيفٌ جَيِّدٌ.
38:9Page 453
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩
Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩ ] ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ .
﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ أيْ: حَتّى يَتَخَيَّرُوا لِلنُّبُوَّةِ ما تَهْوى أنْفُسُهم. كَلّا: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]
38:10Page 453
أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠
Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠ ] ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ .
﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ أيْ: فَلْيَصْعَدُوا (p-٥٠٨٠)فِي اَلْمَراقِي اَلَّتِي تُوصِلُهم إلى اَلسَّماءِ، ولِيَتَحَكَّمُوا بِما شاءُوا في اَلْأُمُورِ اَلرَّبّانِيَّةِ، والتَّدابِيرِ اَلْإلَهِيَّةِ.
رَوى اِبْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ عَنِ اَلرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: اَلْأسْبابُ أدَقُّ مِنَ اَلشَّعَرِ، وأشَدُّ مِنَ اَلْحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ، غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى. اِنْتَهى.
وهَذا اَلْبَيانُ يَنْطَبِقُ عَلى ما يُعْرَفُ بِهِ اَلْأثِيرُ اَلْمَوْجُودُ في أجْزاءِ اَلْخَلاءِ اَلْمَظْنُونِ أنَّها فارِغَةٌ. فَتَأمَّلْ.
ثُمَّ قالَ اِبْنُ جَرِيرٍ: وأصْلُ اَلسَّبَبِ عِنْدَ اَلْعَرَبِ، كُلُّ ما تُسُبِّبَ بِهِ إلى اَلْوُصُولِ إلى اَلْمَطْلُوبِ مِن حَبْلٍ، أوْ وسِيلَةٍ، أوْ رَحِمٍ، أوْ قَرابَةٍ، أوْ طَرِيقٍ، أوْ مَحَجَّةٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ. اِنْتَهى.
وقالَ المُهايِمِيُّ: أيْ: فَلْيَصْعَدُوا في اَلْأسْبابِ اَلَّتِي هي مَعارِجُ اَلْوُصُولِ إلى اَلْعَرْشِ، لِيَسْتَوُوا عَلَيْهِ، فَيُدِيرُوا اَلْعالَمَ، ويُنْزِلُوا اَلْوَحْيَ عَلى مَن شاءُوا. وأنّى لَهم ذَلِكَ؟
38:11Page 453
جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١
[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١ ] ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ .
﴿جُنْدٌ ما﴾ أيْ: هم جُنْدٌ حَقِيرٌ: ﴿هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ أيِ: اَلَّذِينَ كانُوا يَتَحَزَّبُونَ عَلى اَلْأنْبِياءِ قَبْلَكَ، وأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وأُهْلِكُوا. وكَذا هَؤُلاءِ. فَلا تُبالِ بِما يَقُولُونَ، ولا تَكْتَرِثْ لِما بِهِ يَهْذُونَ. و: { هُنالِكَ } إشارَةٌ إلى حَيْثُ وضَعُوا فِيهِ أنْفُسَهم مِنَ اَلِانْتِدابِ لِمِثْلِ هَذا اَلْقَوْلِ، فَهو مَجازٌ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حَقِيقَةً، لِلْإشارَةِ إلى مَكانِ قَوْلِهِمْ وهو مَكَّةُ. قالَ قَتادَةُ: وعَدَهُ اَللَّهُ وهو بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ، أنَّهُ سَيَهْزِمُ جُنْدًا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ. فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ. وقالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: هَذِهِ اَلْآيَةُ كَقَوْلِهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ [القمر: ٤٤] ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] وكانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وفي اَلْآيَةِ أوْجُهٌ مِنَ اَلْإعْرابِ أشارَ لَهُ اَلسَّمِينُ (p-٥٠٨١)بِقَوْلِهِ: { جُنْدٌ } يَجُوزُ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما - وهو اَلظّاهِرُ - أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، أيْ: هم جُنْدٌ. و: { ما } فِيها وجْهانِ، أحَدُهُما - أنَّها مَزِيدَةٌ. والثّانِي أنَّها صِفَةٌ لِـ: (جُنْدٌ)، عَلى سَبِيلِ اَلتَّعْظِيمِ، لِلْهَزْءِ بِهِمْ، أوْ لِلتَّحْقِيرِ. فَإنَّ (ما)، إذا كانَتْ صِفَةً تُسْتَعْمَلُ لِهَذَيْنِ اَلْمَعْنَيَيْنِ.
و: { هُنالِكَ } يَجُوزُ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها - أنْ يَكُونَ خَبَرًا لِـ: (جُنْدٌ). و(ما): مَزِيدَةٌ و: ﴿مَهْزُومٌ﴾ نَعْتٌ لِـ: (جُنْدٌ).
والثّانِي - أنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ: جُنْدٌ.
اَلثّالِثُ - أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِـ: (مَهْزُومٌ). و: ﴿مَهْزُومٌ﴾ يَجُوزُ فِيهِ أيْضًا وجْهانِ: أحَدُهُما - أنَّهُ خَبَرٌ ثانٍ لِذَلِكَ اَلْمُبْتَدَأِ اَلْمُقَدَّرِ، والثّانِي أنَّهُ صِفَةٌ لِـ: (جُنْدٌ). و: { هُنالِكَ } مُشارٌ بِهِ إلى مَوْضِعِ اَلتَّقاوُلِ، والمُحاوَرَةِ بِالكَلِماتِ اَلسّابِقَةِ، وهو مَكَّةُ؛ أيْ: سَيُهْزَمُونَ بِمَكَّةَ، وهو إخْبارٌ بِالغَيْبِ. وقِيلَ: مُشارٌ بِهِ إلى نُصْرَةِ اَلْإسْلامِ. وقِيلَ: إلى حَفْرِ اَلْخَنْدَقِ، يَعْنِي إلى مَكانِ ذَلِكَ.
الثّانِي - مِنَ اَلْوَجْهَيْنِ اَلْأوَّلِينَ - أنْ يَكُونَ (جُنْدٌ): مُبْتَدَأً، و(ما): مَزِيدَةٌ و: { هُنالِكَ } نَعْتٌ و: ﴿مَهْزُومٌ﴾ خَبَرُهُ. وفِيهِ بُعْدٌ، لِتَفَلُّتِهِ عَنِ اَلْكَلامِ اَلَّذِي قَبْلَهُ. اِنْتَهى.
فائِدَةٌ:
«رَوى اِبْنُ عَبّاسٍ في هَذِهِ اَلْآيَةِ أنَّهُ لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِن قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، فَقالُوا إنَّ اِبْنَ أخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنا، ويَفْعَلُ ويَفْعَلُ، ويَقُولُ ويَقُولُ، فَلَوْ بَعَثْتَ إلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ ! فَبَعَثَ إلَيْهِ. فَجاءَ اَلنَّبِيُّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَدَخَلَ اَلْبَيْتَ، وبَيْنَهُمْ، وبَيْنَ أبِي طالِبٍ قَدْرُ مَجْلِسِ رَجُلٍ. قالَ فَخَشِيَ أبُو جَهْلٍ - لَعَنَهُ اَللَّهُ - إنْ جَلَسَ إلى جَنْبِ أبِي طالِبٍ، أنْ يَكُونَ أرَقَّ لَهُ عَلَيْهِ. فَوَثَبَ فَجَلَسَ في ذَلِكَ اَلْمَجْلِسِ. ولَمْ يَجِدْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَجْلِسًا قُرْبَ عَمِّهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ اَلْبابِ، فَقالَ لَهُ أبُو طالِبٍ: أيِ اِبْنَ أخِي ! ما بالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ ! يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ، وتَقُولُ وتَقُولُ، قالَ، وأكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنَ اَلْقَوْلِ. وتَكَلَّمَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: «يا عَمِّ ! أُرِيدُهم عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ يَقُولُونَها، تَدِينُ لَهم بِها اَلْعَرَبُ، وتُؤَدِّي إلَيْهِمْ بِها اَلْعَجَمُ اَلْجِزْيَةَ» . فَفَزِعُوا لِكَلِمَتِهِ ولِقَوْلِهِ. فَقالَ القَوْمُ: كَلِمَةٍ واحِدَةٍ؟ نَعَمْ، وأبِيكَ عَشْرًا. فَقالُوا: وما هِيَ؟ وقالَ أبُو طالِبٍ: وأيُّ كَلِمَةٍ هي يا اِبْنَ أخِي؟ قالَ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لا إلَهَ إلّا اَللَّهُ» . فَقامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيابَهم وهم يَقُولُونَ: (p-٥٠٨٢)﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] ونَزَلَتِ اَلْآيَةُ» . رَواهُ اِبْنُ جَرِيرٍ، والإمامُ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ.
38:12Page 453
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢
The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٢ ] ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ .
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ أيْ: قَبْلَ قُرَيْشٍ: ﴿قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ﴾ وهم قَوْمُ هُودٍ: ﴿وفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ أيِ: اَلْمُلْكِ اَلثّابِتِ. وأصْلُهُ اَلْبَيْتُ اَلْمُطَنَّبُ، أيِ: اَلْمَرْبُوطَةُ أطْنابُهُ - أيْ: حِبالُهُ - بِأوْتادِهِ، اُسْتُعِيرَ لِلْمُلْكِ اِسْتِعارَةً تَصْرِيحِيَّةً، وُصِفَ بِهِ فِرْعَوْنُ مُبالَغَةً بِجَعْلِهِ عَيْنَ مُلْكِهِ، أوْ شُبِّهَ فِرْعَوْنُ في ثَباتِ مُلْكِهِ بِذِي بَيْتٍ ثابِتٍ، أُقِيمَ عَمُودُهُ، وثُبِّتَتْ أوْتادُهُ. عَلى طَرِيقِ اَلِاسْتِعارَةِ اَلْمَكْنِيَّةِ، وأُثْبِتَ لَهُ ما هو مِن خَواصِّهِ تَخْيِيلًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿ذُو الأوْتادِ﴾ فَإنَّهُ لازِمٌ لَهُ، أوْ هو كِنايَةٌ، حَيْثُ أُطْلِقَ اَللّازِمُ، وأُرِيدَ اَلْمَلْزُومُ، وهو اَلْمُلْكُ اَلثّابِتُ، وقَدْ جاءَ هَذا في قَوْلِاَلْأسْوَدِ مِن شُعَراءِ اَلْجاهِلِيَّةِ:
؎ولَقَدْ غَنُوا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ اَلْأوْتادِ
أوِ اَلْمَعْنى: ذُو اَلْجُمُوعِ اَلْكَثِيرَةِ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّ بَعْضَهم يَشُدُّ بَعْضًا، كالوَتَدِ يَشُدُّ اَلْبِناءَ. فالِاسْتِعارَةُ تَصْرِيحِيَّةٌ في اَلْأوْتادِ، أوْ هو مَجازٌ مُرْسَلٌ لِلُزُومِ اَلْأوْتادِ لِلْجُنْدِ، أوْ هو عَلى حَقِيقَتِهِ، والمُرادُ اَلْمَبانِي اَلْعَظِيمَةُ، والهَياكِلُ اَلثّابِتَةُ اَلْفَخِيمَةُ، واللَّفْظُ صادِقٌ في اَلْكُلِّ.
38:13Page 453
وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣
And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1
(p-٥٠٨٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٣ ] ﴿وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ الأيْكَةِ أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ .
﴿وثَمُودُ﴾ وهم قَوْمُ صالِحٍ: ﴿وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ أيِ: اَلْغَيْضَةِ، وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ: ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ أيِ: اَلْكُفّارُ اَلْمُتَحَزِّبُونَ عَلى رُسُلِهِمُ، اَلَّذِينَ جُعِلَ اَلْجُنْدُ اَلْمَهْزُومُ مِنهم.
38:14Page 453
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤
Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٤ ] ﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ .
﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ أيْ: فَوَجَبَتْ عَلَيْهِمْ عُقُوبَتِي. قالَ الشِّهابُ: { إنْ } نافِيَةٌ و: { كُلٌّ } مَحْذُوفُ اَلْخَبَرِ. والتَّفْرِيغُ مِن أعَمِّ اَلْعامِّ؛ أيْ: ما كَلُّ أحَدٍ مُخْبَرٍ عَنْهُ بِشَيْءٍ، إلّا مُخْبَرٌ عَنْهُ بِأنَّهُ كَذَّبَ جَمِيعَ اَلرُّسُلِ؛ لِأنَّ اَلرُّسُلَ يُصَدِّقُ كُلٌّ مِنهُمُ اَلْكُلَّ. فَتَكْذِيبُ واحِدٍ مِنهم تَكْذِيبٌ لِلْكُلِّ، أوْ عَلى أنَّهُ مِن مُقابَلَةِ اَلْجَمْعِ بِالجَمْعِ، فَيَكُونُ كُلٌّ كَذَّبَ رَسُولَهُ، أوِ اَلْحُصْرِ مُبالَغَةً، كَأنَّ سائِرَ أوْصافِهِمْ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، بِمَنزِلَةِ اَلْعَدَمِ. فَهم غالِبُونَ فِيهِ. اِنْتَهى.
وقالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: وفي تَكْرِيرِ اَلتَّكْذِيبِ وإيضاحِهِ بَعْدَ إبْهامِهِ، والتَّنْوِيعِ في تَكْرِيرِهِ بِالجُمْلَةِ اَلْخَبَرِيَّةِ أوَّلًا، والِاسْتِثْنائِيَّةِ ثانِيًا. وما في اَلِاسْتِثْنائِيَّةِ مِنَ اَلْوَضْعِ عَلى وجْهِ اَلتَّوْكِيدِ والتَّخْصِيصِ - أنْواعٌ مِنَ اَلْمُبالَغَةِ اَلْمُسَجَّلَةِ عَلَيْهِمْ بِاسْتِحْقاقِ أشَدِّ اَلْعِقابِ وأبْلَغِهِ.
وزادَ اَلنّاصِرُ فائِدَةً أُخْرى لِلتَّكْرِيرِ: وهي أنَّ اَلْكَلامَ لَمّا طالَ بِتَعْدِيدِ آحادِ اَلْمُكَذِّبِينَ، ثُمَّ أُرِيدَ ذِكْرُ ما حاقَ بِهِمْ مِنَ اَلْعَذابِ جَزاءً لِتَكْذِيبِهِمْ، كُرِّرَ ذَلِكَ مَصْحُوبًا بِالزِّيادَةِ اَلْمَذْكُورَةِ، لِيَلِيَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَحَقَّ عِقابِ﴾ عَلى سَبِيلِ اَلتَّطْرِيَةِ اَلْمُعْتادَةِ عِنْدَ طُولِ اَلْكَلامِ، وهو كَما قَدَّمْتُهُ في قَوْلِهِ: ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾ [الحج: ٤٤] حَيْثُ كُرِّرَ اَلْفِعْلُ لِيَقْتَرِنَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ﴾ [الحج: ٤٤] اِنْتَهى.
38:15Page 453
وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥
And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٥ ] ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواقٍ﴾ .
﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: أهْلُ مَكَّةَ: ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ أيْ: أخْذَةً واحِدَةً بِعَذابٍ (p-٥٠٨٤)بَئِيسٍ. يُقالُ: صاحَ اَلزَّمانُ بِهِمْ، إذا أُهْلِكُوا. كَما قالَ:
؎صاحَ اَلزَّمانُ بِآَلِ بَرْمَكَ صَيْحَةً خَرُّوا لِشِدَّتِها عَلى اَلْأذْقانِ
وأصْلُهُ مِنَ اَلْغارَةِ إذا عافَصَتِ اَلْقَوْمَ فَوَقَعَتِ اَلصَّيْحَةُ فِيهِمْ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ أيْ: مِن تَوَقُّفٍ مِقْدارَ فَواقٍ، وهو ما بَيْنَ اَلْحَلْبَتَيْنِ، أوْ رُجُوعٍ وتَرْدادٍ؛ فَإنَّهُ فِيهِ يَرْجِعُ اَللَّبَنُ إلى اَلضَّرْعِ فـَ: (فَواقٍ)، إمّا بِحَذْفِ مُضافَيْنِ، أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ بِذِكْرِ اَلْمَلْزُومِ وإرادَةِ لازِمِهِ. وقُرِئَ بِالضَّمِّ، وهُما لُغَتانِ. وقِيلَ: اَلْمَفْتُوحُ اِسْمُ مَصْدَرٍ مِن: (أفاقَ اَلْمَرِيضُ)، إفاقَةً وفاقَةً، إذا رَجَعَ إلى اَلصِّحَّةِ، والمَضْمُومُ اِسْمُ ساعَةِ رُجُوعِ اَللَّبَنِ لِلضَّرْعِ.
38:16Page 453
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦
And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٦ ] ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ .
﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا مِنَ اَلْعَذابِ اَلَّذِي وعَدْتَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ [الحج: ٤٧] و، ﴿قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ أيِ: اَلْجَزاءِ، وقَوْلُهم ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ اَلِاسْتِهْزاءِ والسُّخْرِيَةِ، كَما قَصَّ عَنْهم نَظائِرَهُ في عِدَّةِ آياتٍ.
38:17Page 454
ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧
Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٧ ] ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذا الأيْدِ﴾ .
(p-٥٠٨٥)﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ أيْ: فَقَدْ وُعِدْتَ بِالنَّصْرِ، والظَّفَرِ، والمُلْكِ، والتَّأْيِيدِ، كَما أُوتِيَ داوُدُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، مِمّا سارَتْ بِهِ اَلْأمْثالُ؛ ولِذا قالَ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذا الأيْدِ﴾ أيِ: اَلْقُوَّةِ؛ أيِ: اَلِاجْتِهادِ في أداءِ اَلْأمانَةِ، والتَّشَدُّدِ في اَلْقِيامِ بِالدَّعْوَةِ، ومُجانَبَةِ إظْهارِ اَلضَّعْفِ والوَهَنِ: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ أيْ: رَجّاعٌ إلَيْهِ تَعالى بِالإنابَةِ، والخَشْيَةِ، والعِبادَةِ، والصِّيامِ.
38:18–19Page 454
إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨
Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.
وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩
And the birds were assembled, all with him repeating [praises].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٨ - ١٩ ] ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ [ص: ١٩] .
﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ أيْ: تَبَعًا لِتَسْبِيحِهِ: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ [ص: ١٩] أيْ: مَجْمُوعَةً عِنْدِهِ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ: ﴿كُلٌّ لَهُ﴾ [ص: ١٩] أيْ: لِلَّهِ تَعالى: ﴿أوّابٌ﴾ [ص: ١٩] أيْ: مُطِيعٌ مُنْقادٌ، يَرْجِعُ بِتَسْبِيحِهِ وتَقْدِيسِهِ إلَيْهِ.
قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: أيْ: أنَّهُ تَعالى سَخَّرَ اَلْجِبالَ تُسَبِّحُ مَعَهُ عِنْدَ إشْراقِ اَلشَّمْسِ وآخِرِ اَلنَّهارِ. كَما قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾ [سبإ: ١٠] وكَذَلِكَ كانَتِ اَلطَّيْرُ تُسَبِّحُ بِتَسْبِيحِهِ وتُرَجِّعُ بِتَرْجِيعِهِ، إذا مَرَّ بِهِ اَلطَّيْرُ وهو سابِحٌ في اَلْهَواءِ، فَسَمِعَهُ وهو يَتَرَنَّمُ بِقِراءَةِ اَلزَّبُورِ لا يَسْتَطِيعُ اَلذَّهابَ. بَلْ يَقِفُ في اَلْهَواءِ ويُسَبِّحُ مَعَهُ، وتُجِيبُهُ اَلْجِبالُ اَلشّامِخاتُ تُرَجِّعُ مَعَهُ، وتُسَبِّحُ تَبَعًا لَهُ. اِنْتَهى. أيْ: بِأنْ خَلَقَ فِيها حَياةً ونُطْقًا، أوْ كانَ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ مِن شِدَّةِ صَوْتِهِ اَلْحَسَنِ دَوِيٌّ في اَلْجِبالِ، وحَنِينٌ مِنَ اَلطُّيُورِ إلَيْهِ، وتَرْجِيعٌ، وقَدْ عُهِدَ مِنَ اَلطَّيْرِ اَلْقَمَرِيِّ أنَّهُ يَنْتَظِرُ سَكْتَةَ اَلْمُصَوِّتِ، والقارِئِ بِصَوْتٍ حَسَنٍ، أوِ اَلْمُنْشِدِ، فَيُجِيبُهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
38:20Page 454
وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠
And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٠ ] ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾ .
﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ أيْ: قَوَّيْناهُ بِوَفْرَةِ اَلْعَدَدِ والعُدَدِ، ونُفُوذِ اَلسُّلْطَةِ، وإمْدادِهِ بِالتَّأْيِيدِ والنَّصْرِ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ أيِ: اَلنُّبُوَّةَ، أوِ اَلْكَلامَ اَلْمُحْكَمَ اَلْمُتَضَمِّنَ لِلْمَواعِظِ والأمْثالِ، (p-٥٠٨٦)والحَضِّ عَلى اَلْآدابِ، ومَكارِمِ اَلْأخْلاقِ، وكانَ زَبُورُهُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، كُلُّهُ حِكَمًا غُرُرًا: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ أيْ: فَصْلَ اَلْخِصامِ بِتَمْيِيزِ اَلْحَقِّ مِنَ اَلْباطِلِ، ورَفْعِ اَلشُّبَهِ، وإقامَةِ اَلدَّلائِلِ، وكانَ يُقِيمُ بِذَلِكَ اَلْعَدْلَ اَلْجالِبَ مَحَبَّةَ اَلْخَلائِقِ، ولا يُخالِفُهُ أحَدٌ مِن أقارِبِهِ، ولا مِنَ اَلْأجانِبِ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى مِن حِكْمَتِهِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ وقَضائِهِ اَلْفَصْلِ، وشِدَّةِ خَوْفِهِ وخَشْيَتِهِ مَعَ ذَلِكَ، ما قَصَّهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
38:21Page 454
۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١
And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢١ ] ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ .
﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ أيْ: ولَجُوهُ. و(المِحْرابَ) مُقَدَّمُ كُلِّ بَيْتٍ وأشْرَفُهُ.
38:22Page 454
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢
When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٢ ] ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهم قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ .
﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهم قالُوا لا تَخَفْ﴾ أيْ: مِنّا. فَلَسْنا فاتِكَيْنِ وإنَّما نَحْنُ ﴿خَصْمانِ﴾ أيْ: شَخْصانِ مُتَخاصِمانِ تَحاكَمْنا إلَيْكَ: ﴿بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ: تَعَدّى: ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِما يُطابِقُ أمْرَ اَللَّهِ: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾ أيْ: ولا تَبْعُدْ عَنِ اَلْحَقِّ أوْ تُجاوِزْهُ: ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أيْ: بِحَيْثُ لا تَمِيلُ عَنِ اَلْحَقِّ أصْلًا.
38:23Page 454
إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣
Indeed this, my brother, has ninety-nine ewes, and I have one ewe; so he said, 'Entrust her to me,' and he overpowered me in speech."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٣ ] ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ .
﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ أيْ: أُنْثى مِنَ اَلضَّأْنِ: ﴿ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ (p-٥٠٨٧)أيْ: فَلَمْ يَنْظُرْ إلى غِناهُ عَنْها، ولا إلى اِفْتِقارِي إلَيْها، بَلْ أرادَ اَلتَّغَلُّبَ عَلَيَّ: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ أيْ: مَلِّكْنِيها، بِمَعْنى اِجْعَلْنِي كافِلَها كَما أكْفُلُ ما تَحْتَ يَدَيَّ. أوْ بِمَعْنى اِجْعَلْها كِفْلِي أيْ: نَصِيبِي: ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ أيْ: غَلَبَنِي في اَلْمُكالَمَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences