Al-QasimiAz‑Zumar · 39:29–66

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:29–66

39:29Page 461

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩

Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٩] ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ .

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ أيْ: لِلْمُشْرِكِ والمُوَحِّدِ رَجُلَيْنِ مَمْلُوكَيْنِ: ﴿رَجُلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾ أيْ: سَيِّئُو الأخْلاقِ، يَتَجاذَبُونَهُ ويَتَعاوَرُونَهُ في مُهِمّاتِهِمُ المُخْتَلِفَةِ، لا يَزالُ مُتَحَيِّرًا مُتَوَزِّعَ القَلْبِ، لا يَدْرِي أيُّهم يُرْضِي بِخِدْمَتِهِ، وعَلى أيِّهِمْ يَعْتَمِدُ في حاجَتِهِ: ﴿ورَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ أيْ: خَلَصَ مِلْكُهُ لَهُ، لا يَتَّجِهُ إلّا إلى جِهَتِهِ، ولا يَسِيرُ إلّا لِخِدْمَتِهِ، فَهَمُّهُ واحِدٌ، وقَلْبُهُ مُجْتَمِعٌ: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا﴾ أيْ: صِفَةً وحالًا. أيْ: في حُسْنِ الحالِ وراحَةِ البالِ؟ كَلّا. وهَكَذا حالُ مَن يُثْبِتُ آلِهَةً شَتّى، لا يَزالُ مُتَحَيِّرًا خائِفًا لا يَدْرِي أيُّهم يَعْبَدُ، وعَلى رُبُوبِيَّةِ أيِّهِمْ يَعْتَمِدُ. وحالُ مَن لَمْ يَعْبُدْ إلّا إلَهًا واحِدًا، فَهَمُّهُ واحِدٌ، ومَقْصِدُهُ واحِدٌ، ناعِمُ البالِ، خافِضُ العَيْشِ والحالِ. والقَصْدُ أنَّ تَوْحِيدَ المَعْبُودِ فِيهِ تَوْحِيدُ الوُجْهَةِ، ودَرْءُ الفُرْقَةِ. كَما قالَ تَعالى حِكايَةً عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ [يوسف: ٣٩] (p-٥١٣٩)﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ قالَ أبُو السُّعُودِ: تَقْرِيرٌ لِما قَبْلَهُ مِن نَفْيِ الِاسْتِواءِ بِطَرِيقِ الِاعْتِراضِ، وتَنْبِيهٌ لِلْمُوَحِّدِينَ عَلى أنَّ ما لَهم مِنَ المَزِيَّةِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى. وأنَّها نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ مُوجِبَةٌ عَلَيْهِمْ أنْ يُداوِمُوا عَلى حَمْدِهِ وعِبادَتِهِ. أوْ عَلى أنَّ بَيانَهُ تَعالى بِضَرْبِ المَثَلِ، أنَّ لَهُمُ المَثَلَ الأعْلى، ولِلْمُشْرِكِينَ مَثَلُ السَّوْءِ. صُنْعٌ جَمِيلٌ ولُطْفٌ تامٌّ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ، مُسْتَوْجِبٌ لِحَمْدِهِ وعِبادَتِهِ.

39:30Page 461

إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠

Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٠] ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ .

﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ تَمْهِيدٌ لِما يَعْقُبُهُ مِنَ الِاخْتِصامِ يَوْمَ القِيامَةِ. وقُرِئَ: مائِتٌ ومائِتُونَ. وقِيلَ: كانُوا يَتَرَبَّصُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْتَهُ. أيْ: إنَّكم جَمِيعًا بِصَدَدِ المَوْتِ.

39:31Page 461

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١

Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣١] ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ .

﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ أيْ: مالِكِ أُمُورِكُمْ: ﴿تَخْتَصِمُونَ﴾ أيْ: فَتَحْتَجُّ أنْتَ عَلَيْهِمْ بِأنَّكَ بَلَّغَتْهم ما أُرْسِلْتَ بِهِ مِنَ الأحْكامِ والمَواعِظِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما في تَضاعِيفِ هَذِهِ الآياتِ، واجْتَهَدْتَ في الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ حَقَّ الِاجْتِهادِ، وهم قَدْ لَجُّوا في المُكابَرَةِ والعِنادِ.

39:32Page 462

۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٢] ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ .

(p-٥١٤٠)﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ أيِ: افْتَرى عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ الشَّرِيكِ والوَلَدِ: ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي هو عَيْنُ الحَقِّ: ﴿إذْ جاءَهُ﴾ أيْ: حَضَرَ عِنْدَهُ دَلِيلُهُ وبُرْهانُهُ، فَرَفَضَهُ ورَدَّهُ عَلى قائِلِهِ، أيْ: لا أحَدَ مِنَ المُتَخاصِمِينَ أظْلَمُ مِمَّنْ حالُهُ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ أظْلَمُ مِن كُلِّ ظالِمٍ: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ: لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، وسارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ بِالحَقِّ.

39:33Page 462

وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣

And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٣] ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ .

﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ أيْ: جاءَ بِدَلِيلِ التَّوْحِيدِ، وآمَنَ بِهِ فَلَمْ يَعْتَدَّ بِشُبْهَةٍ تُقابِلُهُ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، ومَن تَبِعَهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ أيِ: المَوْصُوفُونَ بِالتَّقْوى الَّتِي هي أجَلُّ الرَّغائِبِ. ولِذا كانَ جَزاؤُهم أنْ يَقِيَهُمُ اللَّهُ ما يَكْرَهُونَ، كَما قالَ سُبْحانَهُ:

39:34–37Page 462

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤

They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -

لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥

That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦

Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.

وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧

And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٤ - ٣٧] ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهم أجْرَهم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الزمر: ٣٥] ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ [الزمر: ٣٦] ﴿ومَن يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ﴾ [الزمر: ٣٧] .

(p-٥١٤١)﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ أحْسَنُوا أعْمالَهم وأصْلَحُوها: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهم أجْرَهم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الزمر: ٣٥] ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] أيْ: نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَعْصِمَهُ مِن كُلِّ سُوءٍ، ويَدْفَعَ عَنْهُ كُلَّ بَلاءٍ في مَواطِنِ الخَوْفِ: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [الزمر: ٣٦] يَعْنِي الأوْثانَ الَّتِي عَبَدُوها مَن دُونِهِ تَعالى، وهَذِهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمّا قالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: إنّا نَخافُ أنْ تَخْبِلَكَ آلِهَتُنا، ويُصِيبَكَ مَضَرَّتُها لِعَيْبِكَ إيّاها. كَما قالَ قَوْمُ هُودٍ: ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤]

﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٣٦] أيْ: مَن غَفَلَ عَنْ كِفايَتِهِ تَعالى، وعِصْمَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وخَوَّفَهُ بِما لا يَنْفَعُ، ولا يَضُرُّ أصْلًا: ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ [الزمر: ٣٦] ﴿ومَن يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ [الزمر: ٣٧] أيْ: يَصْرِفُهُ عَنْ مَقْصِدِهِ، أوْ يُصِيبُهُ بِسُوءٍ يُخِلُّ بِسُلُوكِهِ؛ إذْ لا رادَّ لِفَضْلِهِ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ﴾ [الزمر: ٣٧] أيْ: يَنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ لِأوْلِيائِهِ.

39:38Page 462

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨

And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٨] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ .

﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ لِما تَقَرَّرَ في الفِطَرِ والعُقُولِ مِنَ اسْتِيقانِ ذَلِكَ، ولِوُضُوحِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: تَبْكِيتًا لَهُمْ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ أيْ: نَفْعِهِ وخَيْرِهِ، كَلّا، فَإنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ أيْ: في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، لا عَلى غَيْرِهِ، لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ كُلَّ ما سِواهُ تَحْتَ قَهْرِهِ.

39:39–40Page 462

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩

Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know

مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠

To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."

(p-٥١٤٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٩ - ٤٠] ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [الزمر: ٤٠] .

﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أيْ: حالَتِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها، مِنَ العَداوَةِ، ومُناصَبَةِ الحَقِّ: ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ: عَلى مَكانَتِي، فَحَذَفَ لِلِاخْتِصارِ، والمُبالَغَةِ في الوَعِيدِ، والإشْعارِ بِأنَّ حالَهُ لا تَزالُ تَزْدادُ قُوَّةً، بِنَصْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وتَأْيِيدِهِ. ولِذَلِكَ تَوَعَّدَهم بِكَوْنِهِ مَنصُورًا عَلَيْهِمْ في الدّارَيْنِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [الزمر: ٤٠] أيْ: دائِمٌ، وقَدْ أخْزاهُمُ اللَّهُ يَوْمِ بَدْرٍ: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى﴾ [طه: ١٢٧]

39:41Page 463

إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١

Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤١] ﴿إنّا أنْـزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ بِالحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ .

﴿إنّا أنْـزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِأجْلِهِمْ، ولِأجْلِ حاجَتِهِمْ إلَيْهِ، وافْتِقارِهِمْ إلى بَيانِ مَراشِدِهِمْ: ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ أيْ: بِدَلائِلِهِ: ﴿فَلِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ أيْ: لِتَجَبُّرِهِمْ عَلى الهُدى؛ إذْ ما عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]

39:42Page 463

ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢

Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٢] ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ أيْ: مُفارَقَتِها، بِإبْطالِ تَصَرُّفِها فِيها بِالكُلِّيَّةِ: ﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾ (p-٥١٤٣)أيْ: ويَتَوَفّى الَّتِي لَمْ يَحِنْ مَوْتُها في مَنامِها، بِإبْطالِ تَصَرُّفِها بِالحَواسِّ الظّاهِرَةِ: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾ أيْ: فَلا يَرُدُّها إلى بَدَنِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ: ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ: وهو نَوْمٌ آخَرُ، أوْ مَوْتٌ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِنَ التَّوَفِّي عَلى الوَجْهَيْنِ: ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أيْ: في كَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِها بِالأبْدانِ، وتَوَفِّيها عَنْها.

39:43–45Page 463

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣

Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"

قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤

Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."

وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥

And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٣ - ٤٥] ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الزمر: ٤٤] ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] .

﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] أيْ: هو مالِكُها لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ شَفاعَةً ما، إلّا أنْ يَكُونَ المَشْفُوعُ لَهُ مُرْتَضًى، والشَّفِيعُ مَأْذُونًا لَهُ، وكِلاهُما مَفْقُودٌ ها هُنا: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الزمر: ٤٤] ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ [الزمر: ٤٥] أيْ: دُونَ آلِهَتِهِمْ: ﴿اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [الزمر: ٤٥] أيْ: فُرادى، أوْ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] أيْ: يَفْرَحُونَ بِذَلِكَ؛ لِفَرْطِ افْتِتانِهِمْ بِها، ونِسْيانِهِمْ حَقَّ اللَّهِ تَعالى. ولَقَدْ بُولِغَ في الأمْرَيْنِ حَيْثُ بَيَّنَ الغايَةَ فِيهِما؛ فَإنَّ الِاسْتِبْشارَ أنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُهُ سُرُورًا حَتّى تَنْبَسِطَ لَهُ بَشَرَةُ وجْهِهِ، والِاشْمِئْزازُ أنْ يَمْتَلِئَ غَمًّا حَتّى يَنْقَبِضَ أدِيمُ وجْهِهِ.

39:46Page 463

قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦

Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."

(p-٥١٤٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٦] ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .

﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أيِ: التَجِئْ إلى اللَّهِ بِالدُّعاءِ بِأسْمائِهِ الحُسْنى، وقُلْ: أنْتَ وحْدَكَ تَقْدِرُ عَلى الحُكْمِ بَيْنِي وبَيْنَهم. والمَقْصُودُ بَيانُ حالِهِمْ، ووَعِيدِهِمْ، وتَسْلِيَةُ حَبِيبِهِ الأكْرَمِ، وأنَّ جِدَّهُ وسَعْيَهُ مَعْلُومٌ مَشْكُورٌ عِنْدَهُ تَعالى، وتَعْلِيمُ العِبادِ الِالتِجاءَ إلى اللَّهِ تَعالى، والدُّعاءِ بِأسْمائِهِ الحُسْنى، والِاسْتِعانَةِ بِالتَّضَرُّعِ، والِابْتِهالِ عَلى دَفْعِ كَيْدِ العَدُوِّ.

39:47–48Page 463

وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧

And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٧ - ٤٨] ﴿ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر: ٤٨] .

﴿ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر: ٤٨] أيْ: نَزَلَ بِهِمْ جَزاؤُهُ.

39:49–50Page 464

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩

And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠

Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٩ - ٥٠] ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هي فِتْنَةٌ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: ٥٠] .

(p-٥١٤٥)﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ أيْ: مِنِّي بِوُجُوهِ الكَسْبِ والتَّحْصِيلِ: ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ أيِ: ابْتِلاءٌ لَهُ، أيَشْكُرُ تِلْكَ النِّعْمَةَ، فَيَصْرِفُها فِيما خُلِقَتْ لَهُ، فَيَسْعَدُ. أوْ يَكْفُرُها فَيَشْقى: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٠] أيْ: كَما قالَ قارُونُ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: ٥٠] أيْ: فَما دَفَعَ عَنْهم ما كَسَبُوهُ بِذَلِكَ العِلْمِ مِن مَتاعِ الدُّنْيا.

39:51–52Page 464

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١

And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥١ - ٥٢] ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الزمر: ٥٢] .

﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الزمر: ٥٢] أيْ: بِأنَّ الكُلَّ مِنهُ سُبْحانَهُ، ومِن آياتِهِ في ذَلِكَ -كَما قالَ المَهايِمِيُّ - أنَّهُ تَعالى قَوِيٌّ بِذاتِهِ، لَهُ تَقْوِيَةُ مَن يَشاءُ، وتَضْعِيفُ مَن يَشاءُ. ومِنها أنَّهُ فَيّاضٌ بِذاتِهِ لا يَتَوَقَّفُ فَيْضُهُ عَلى الشُّفَعاءِ. ومِنها أنَّهُ فاعِلٌ بِذاتِهِ لا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلى سَبَبٍ وواسِطَةٍ.

39:53–56Page 464

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٣ - ٥٦] ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (p-٥١٤٦)﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكم وأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر: ٥٤] ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥] ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٦] .

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: جَنَوْا عَلَيْها بِالإسْرافِ في المَعاصِي والكُفْرِ: ﴿لا تَقْنَطُوا﴾ قُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِها: ﴿مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ أيْ: لا تَيْأسُوا مِن مَغْفِرَتِهِ بِفِعْلِ سَبَبٍ يَمْحُو أثَرَ الإسْرافِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ أيْ: لِمَن تابَ وآمَنَ؛ فَإنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ: ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] أيْ: تُوبُوا إلَيْهِ: ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: ٥٤] أيِ: اسْتَسْلِمُوا وانْقادُوا لَهُ، وذَلِكَ بِعِبادَتِهِ وحْدَهُ، وطاعَتِهِ وحْدَهُ، بِفِعْلِ ما أمَرَ بِهِ، واجْتِنابِ ما نَهى عَنْهُ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر: ٥٤] ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥] ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ [الزمر: ٥٦] أيْ: قَصَّرْتُ: ﴿فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] أيْ: في جانِبِ أمْرِهِ ونَهْيِهِ، إذْ لَمْ أتَّبِعْ أحْسَنَ ما أنْزَلَ: ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٦] أيِ: المُسْتَهْزِئِينَ بِمَن يَتَّبِعُ الأحْسَنَ. و: { أنْ تَقُولَ } مَفْعُولٌ لَهُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: فَتَدارَكُوا كَراهَةَ أنْ تَقُولَ، أوْ تَعْلِيلٌ لِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، أيْ: أُنْذِرُكم وآمُرُكم بِاتِّباعِ أحْسَنِ القَوْلِ كَراهَةً. وتَفْصِيلُهُ في "شُرُوحِ الكَشّافِ".

39:57Page 465

أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧

Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."

(p-٥١٤٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٧] ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ .

﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ أيْ: لِلْإسْلامِ: ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ أيْ: مِن هَذا الكُفْرِ؛ أيْ: تَقُولُ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّحَسُّرِ، والتَّعَلُّلِ بِما لا يُجْدِي.

39:58Page 465

أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٨] ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ .

﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةً إلى الدُّنْيا: ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ في الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ. ثُمَّ رَدَّ تَعالى عَلى تِلْكَ النُّفُوسِ بِقَوْلِهِ:

39:59–60Page 465

بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩

But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.

وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠

And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٩ - ٦٠] ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠] .

﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ﴾ [الزمر: ٦٠] أيْ: بِنِسْبَةِ ما يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مِنَ الوَلَدِ والشَّرِيكِ، وتَجْوِيزِ ما يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِن رِضاهُ بِما هم عَلَيْهِ، وأمْرِهِ لَهُمْ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن إفْكِهِمْ: ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] أيْ: لِما يَنالُهم مِنَ الشَّدَّةِ الَّتِي تُغَيِّرُ ألْوانَهُمْ، فالسَّوادُ حَقِيقِيٌّ، أوْ لِما لَحِقَهم مِنَ الكَآبَةِ، ويَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِن آثارِ الهَيْئاتِ الظُّلْمانِيَّةِ، ورُسُوخِ الرَّذائِلِ النَّفْسانِيَّةِ في ذَواتِهِمْ، فالسَّوادُ مَجازٌ بِالِاسْتِعارَةِ: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠] أيْ: عَنِ الإيمانِ والهُدى.

39:61–62Page 465

وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١

And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.

ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢

Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.

(p-٥١٤٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦١ - ٦٢] ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢] .

﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ أيْ: بِفَوْزِهِمْ، وفَلاحِهِمْ لِإتْيانِهِمْ بِأسْبابِ الفَوْزِ، مِنَ الِاعْتِقاداتِ المَبْنِيَّةِ عَلى الدَّلائِلِ، والأعْمالِ الصّالِحَةِ: ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢] أيْ: يَتَوَلّى التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَ شاءَ.

39:63–66Page 465

لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣

To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.

قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤

Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"

وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥

And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.

بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦

Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٣ - ٦٦] ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦] .

﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: هو وحْدَهُ يَمْلِكُ أمْرَها، وخَزائِنَ غُيُوبِها وأبْوابَ خَيْرِها وبَرَكَتِها: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ [الزمر: ٦٦] أيْ: خُصَّهُ بِالعِبادَةِ: ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦] أيِ: الصّارِفِينَ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، إلى ما خُلِقَ لِأجْلِهِ.

قِيلَ: كانَ الظّاهِرُ: (لَوْ أشْرَكْتَ)؛ لَأنَّ (إنْ)، تَقْتَضِي احْتِمالَ الوُقُوعِ. وهو هُنا (p-٥١٤٩)مَقْطُوعٌ بِعَدَمِهِ. فالجَوابُ: أنَّ هَذا الكَلامَ وارِدٌ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ. والمُحالاتُ يَصِحُّ فَرْضُها لِأغْراضٍ. والمُرادُ بِهِ تَهْيِيجُ الرُّسُلِ، وإقْناطُ الكَفَرَةِ، والإيذانُ بِغايَةِ قُبْحِ الإشْراكِ، وكَوْنُهُ بِحَيْثُ يَنْهى عَنْهُ مَن لا يَكادُ يُمْكِنُ أنْ يُباشِرَهُ، فَكَيْفَ بِمَن عَداهُ؟

وإطْلاقُ الإحْباطِ هُنا يَسْتَدِلُّ بِهِ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ الرِّدَّةَ مُبْطِلَةٌ لِلْعَمَلِ مُطْلَقًا، كالحَنَفِيَّةِ. وغَيْرُهم يَرى الإحْباطَ مُقَيَّدًا بِالِاسْتِمْرارِ عَلَيْهِ إلى المَوْتِ، وأنَّهُ هو المُحْبِطُ في الحَقِيقَةِ، وأنَّهُ إنَّما تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِهِ اعْتِمادًا عَلى التَّصْرِيحِ بِهِ في آيَةٍ أُخْرى، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском