Al-QasimiAn‑Nisa · 4:154–157

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:154–157

4:154Page 102

وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤

And We raised over them the mount for [refusal of] their covenant; and We said to them, "Enter the gate bowing humbly"; and We said to them, "Do not transgress on the sabbath"; and We took from them a solemn covenant.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ [١٥٤]

﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾ أيِ: الجَبَلَ لِيَتَحَمَّلُوا التَّكْلِيفَ ﴿بِمِيثاقِهِمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أخْذِ مِيثاقِهِمْ؛ لِيَخافُوا فَلا يَنْقُضُوهُ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وذَلِكَ حِينَ امْتَنَعُوا مِنَ الِالتِزامِ بِأحْكامِ التَّوْراةِ، وظَهَرَ مِنهم إباءٌ عَلى ما جاءَهم بِهِ مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- رَفَعَ اللَّهُ عَلى رُءُوسِهِمْ جَبَلًا، ثُمَّ أُلْزِمُوا فالتَزَمُوا وسَجَدُوا، وجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إلى ما فَوْقَ رُءُوسِهِمْ؛ خَشْيَةَ أنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهم كَأنَّهُ ظُلَّةٌ وظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٧١] [الأعْرافِ: ١٧١] الآيَةَ.

﴿وقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ أيِ: ادْخُلُوا بابَ إيلِياءَ مُطَأْطِئِينَ - عِنْدَ الدُّخُولِ - رُءُوسَكُمْ، فَخالَفُوا ما أُمِرُوا بِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ إيضاحُ هَذِهِ الآياتِ مُفَصَّلًا.

﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ أيْ: وصَّيْناهم بِحِفْظِ السَّبْتِ والتِزامِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مادامَ مَشْرُوعًا لَهم.

﴿وأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ أيْ: عَهْدًا شَدِيدًا، فَخالَفُوا وعَصَوْا وتَحَيَّلُوا عَلى ارْتِكابِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، كَما هو مَبْسُوطٌ في سُورَةِ الأعْرافِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] [الأعْرافِ: ١٦٣] (p-١٦٣٥)الآياتِ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما أوْجَبَ لَعْنَهم وطَرْدَهم ومَسْخَهم مِن مُخالَفَتِهِمْ بِقَوْلِهِ:

4:155Page 103

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥

And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾ [١٥٥]

﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ (ما) مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوْ نَكِرَةٌ تامَّةٌ، و(نَقْضِهِمْ) بَدَلٌ مِنها، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: فَبِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمُ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ فَعَلْنا بِهِمْ ما فَعَلْنا مِنَ اللَّعْنِ والمَسْخِ وغَيْرِهِما مِنَ العُقُوباتِ النّازِلَةِ عَلَيْهِمْ، أوْ عَلى أعْقابِهِمْ.

﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: حُجَجِهِ وبَراهِينِهِ والمُعْجِزاتِ الَّتِي شاهَدُوها عَلى يَدِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - ﴿وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ﴾ كَزَكَرِيّا ويَحْيى عَلَيْهِما السَّلامُ.

قالَ العَلّامَةُ البِقاعِيُّ: وهو أعْظَمُ مِن مُطْلَقِ كُفْرِهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ سَدٌّ لِبابِ الإيمانِ عَنْهم وعَنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ سَبَبُ الإيمانِ، ولَمّا كانَ الأنْبِياءُ مَعْصُومِينَ مَن كُلِّ نَقِيصَةٍ، ومُبَرَّئِينَ مَن كُلِّ رَزِيَّةٍ، لا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ حَقٌّ لا يُؤَدُّونَهُ - قالَ تَعالى: ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ أيْ: كَبِيرٍ ولا صَغِيرٍ أصْلًا، وهَذا الحَرْفُ لِكَوْنِهِ في سِياقِ طَعْنِهِمْ في القُرْآنِ - الَّذِي هو أعْظَمُ الآياتِ - وقَعَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِأبْلَغِ مِمّا في آلِ عِمْرانَ؛ لِأنَّ هَذا مَعَ جَمْعِ الكَثْرَةِ وتَنْكِيرِ الحَقِّ عُبِّرَ فِيهِ بِالمَصْدَرِ المُفْهِمِ لِأنَّ الِاجْتِراءَ عَلى القَتْلِ صارَ لَهم خُلُقًا وصِفَةً راسِخَةً، بِخِلافِ ما مَضى فَإنَّهُ بِالمُضارِعِ الَّذِي رُبَّما دَلَّ عَلى العُرُوضِ.

ثُمَّ ذَكَرَ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ وهو إسْنادُهم عَظائِمَهم إلى اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ جَمْعُ (أغْلَفَ) أيْ: هي مُغَشّاةٌ (p-١٦٣٦)بِأغْشِيَةٍ جِبِلِّيَّةٍ لا يَكادُ يَصِلُ إلَيْها ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ كَما قالَ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥] [فُصِّلَتْ: ٥] أيْ: فَلا ذَنْبَ لَنا؛ لِأنَّ قُلُوبَنا خُلِقَتْ بَعِيدَةً عَنْ فَهْمِ ما يَقُولُ الأنْبِياءُ، وذَلِكَ سَبَبُ قَتْلِهِمْ ورَدِّ قَوْلِهِمْ، وهَذا بَعْدَ أنْ كانُوا يُقِرُّونَ بِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ ويَشْهَدُونَ لَهُ بِالرِّسالَةِ، وبِأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ، ويَصِفُونَهُ بِأشْهَرِ صِفاتِهِ ويَتَرَقَّبُونَ إتْيانَهُ، لا جَرَمَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ - عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ (وقَدْ كَذَبُوا) لِأنَّهم وُلِدُوا عَلى الفِطْرَةِ كَسائِرِ الوِلْدانِ فَلَمْ تَكُنْ قُلُوبُهم في الأصْلِ غُلْفًا - ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ أيْ: لَيْسَ كُفْرُهم وعَدَمُ وُصُولِ الحَقِّ إلى قُلُوبِهِمْ لِكَوْنِها غُلْفًا بِحَسَبِ الجِبِلَّةِ - بَلِ الأمْرُ بِالعَكْسِ؛ حَيْثُ خَتَمَ اللَّهُ عَلَيْها بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ؛ لِأنَّهُ خَلَقَها أوَّلًا عَلى الفِطْرَةِ مُتَمَكِّنَةً مِنِ اخْتِيارِ الخَيْرِ والشَّرِّ، فَلَمّا أعْرَضُوا بِما هَيَّأ قُلُوبَهم لَهُ مِن قَبُولِ النَّقْصِ عَنِ الخَيْرِ، واخْتارُوا الشَّرَّ بِاتِّباعِ شَهَواتِهِمُ النّاشِئَةِ مِن نُفُوسِهِمْ، وتَرَكُوا ما تَدْعُو إلَيْهِ عُقُولُهم - طَبَعَ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ فَجَعَلَها قاسِيَةً مَحْجُوبَةً، ولِذا سُبِّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾ مِنهُمْ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأضْرابِهِ، أوْ: إلّا إيمانًا قَلِيلًا لا يُعْبَأُ بِهِ؛ لِتَمَرُّنِ قُلُوبِهِمْ عَلى الكُفْرِ والطُّغْيانِ.

4:156Page 103

وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿وبِكُفْرِهِمْ وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ [١٥٦]

﴿وبِكُفْرِهِمْ﴾ أيْ: بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو عَطْفٌ عَلى (قَوْلِهِمْ) وإعادَةُ الجارِّ لِطُولِ ما بَيْنَهُما، وقَدْ جُوِّزَ عَطْفُهُ عَلى (بِكُفْرِهِمْ) فَيَكُونُ هو وما عُطِفَ عَلَيْهِ مِن أسْبابِ الطَّبْعِ، وقِيلَ: هَذا المَجْمُوعُ مَعْطُوفٌ عَلى مَجْمُوعِ ما قَبْلَهُ، وتَكْرِيرُ الكُفْرِ لِلْإيذانِ بِتَكَرُّرِ كُفْرِهِمْ؛ حَيْثُ كَفَرُوا بِمُوسى، ثُمَّ بِعِيسى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كَذا في أبِي السُّعُودِ.

(p-١٦٣٧)﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ أيْ: مَعَ قَوْلِهِمُ الَّذِي يَجْتَرِئُونَ بِهِ عَلى مَرْيَمَ - عَلَيْها السَّلامُ - بَعْدَ ظُهُورِ كَراماتِها وإرْهاصاتِ ولَدِها ومُعْجِزاتِهِ، يَبْهَتُونَها بِهِ.

4:157Page 103

وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِنْ شُبِّهَ لَهم وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفي شَكٍّ مِنهُ ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلا اتِّباعَ الظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [١٥٧]

﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾

قالَ أبُو السُّعُودِ: نَظْمُ قَوْلِهِمْ هَذا في سِلْكِ سائِرِ جِناياتِهِمُ الَّتِي نُعيِتْ عَلَيْهِمْ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ كَذِبًا - بَلْ لِتَضَمُّنِهِ لِابْتِهاجِهِمْ بِقَتْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - والِاسْتِهْزاءِ بِهِ، فَإنَّ وصْفَهم لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ إنَّما هو بِطْرِيقِ التَّهَكُّمِ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحجر: ٦] [الحِجْرِ: ٦] ولِإنْبائِهِ عَنْ ذِكْرِهِمْ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالوَجْهِ القَبِيحِ، عَلى ما قِيلَ مِن أنَّ ذَلِكَ وضْعٌ لِلذِّكْرِ الجَمِيلِ مِن جِهَتِهِ تَعالى مَكانَ ذِكْرِهِمُ القَبِيحِ، وقِيلَ: هو نَعْتٌ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مِن جِهَتِهِ تَعالى؛ مَدْحًا لَهُ، ورَفْعًا لِمَحَلِّهِ، وإظْهارًا لِغايَةِ جَراءَتِهِمْ في تَصَدِّيهِمْ لِقَتْلِهِ، ونِهايَةِ وقاحَتِهِمْ في افْتِخارِهِمْ بِذَلِكَ.

لَطِيفَةٌ:

قالَ الرّاغِبُ: سُمِّيَ عِيسى بِالمَسِيحِ؛ لِأنَّهُ مُسِحَتْ عَنْهُ القُوَّةُ الذَّمِيمَةُ مِنَ الجَهْلِ والشَّرَهِ والحِرْصِ وسائِرِ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ، كَما أنَّ الدَّجّالَ مُسِحَتْ عَنْهُ القُوَّةُ المَحْمُودَةُ مِنَ العِلْمِ والعَقْلِ والحِلْمِ والأخْلاقِ الحَمِيدَةِ. وقالَ شِمْرٌ: لِأنَّهُ مُسِحَ بِالبَرَكَةِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١] [مَرْيَمَ: ٣١] أوْ لِأنَّ اللَّهَ مَسَحَ عَنْهُ الذُّنُوبَ.

وذَكَرَ المَجْدُ في كِتابِهِ (p-١٦٣٨)"البَصائِرِ" في اشْتِقاقِهِ سِتَّةً وخَمْسِينَ قَوْلًا، وتَطَرَّقَ شارِحُ القامُوسِ لِبَعْضِها، فانْظُرْهُ.

﴿وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أيْ: لا يَصِحُّ لَهُمُ الفَخْرُ بِقَتْلِهِ؛ لِأنَّهم ما قَتَلُوهُ، ولا مُتَمَسِّكَ لَهم فِيما يَزْعُمُونَهُ مِن صَلْبِهِمْ إيّاهُ؛ لِأنَّهم ما صَلَبُوهُ ولَكِنْ قَتَلُوا وصَلَبُوا مَن أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ.

﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ عِيسى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ: مِن قَتْلِهِ، وسَنُبَيِّنُهُ بَعْدُ.

﴿ما لَهم بِهِ﴾ أيْ: بِقَتْلِهِ ﴿مِن عِلْمٍ إلا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، أيْ: لَكِنْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ الظَّنَّ الَّذِي تَخَيَّلُوهُ ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ أيْ: قَتْلًا يَقِينًا، بِمَعْنى مُتَيَقِّنِينَ أنَّهُ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَلْ فَعَلُوهُ شاكِّينَ فِيهِ، أوِ المَعْنى: انْتَفى قَتْلُهُ انْتِفاءً يَقِينًا، بِمَعْنى انْتِفائِهِ عَلى سَبِيلِ القَطْعِ.

قالَ البُرْهانَ البِقاعِيُّ: وهو أوْلى لِقَوْلِهِ:

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском