Al-QasimiAn‑Nisa · 4:36–41

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:36–41

4:36Page 84

۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦

Worship Allāh and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side,1 the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allāh does not like those who are self-deluding and boastful,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ والجارِ ذِي القُرْبى والجارِ الجُنُبِ والصّاحِبِ بِالجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ وما مَلَكَتْ أيْمانُكم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ [٣٦]

﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ يَأْمُرُ تَعالى بِعِبادَتِهِ وحْدَهُ وبِالإخْلاصِ فِيها بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ كَما قالَ تَعالى: ﴿وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] [البَيِّنَةِ: ٥] لِأنَّهُ تَعالى هو الخالِقُ الرّازِقُ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ عَلى خَلْقِهِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ والحالاتِ، فَهو المُسْتَحِقُّ مِنهم أنْ يُوَحِّدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا مِنَ الشِّرْكِ الجَلِيِّ والخَفِيِّ لِلنَّفْسِ وشَهَواتِها، وما يُتَوَصَّلُ بِها إلَيْها مِنَ المالِ والجاهِ، وهَذِهِ العِبادَةُ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْنا.

كَما في الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: يا مُعاذُ، هَلْ تَدْرِي ما حَقُّ اللَّهِ عَلى (p-١٢٢٧)العِبادِ، وما حَقُّ العِبادِ عَلى اللَّهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: حَقُّ اللَّهِ عَلى العِبادِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وحَقُّ العِبادِ عَلى اللَّهِ أنْ لا يُعَذِّبَ مَن لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» .

ثُمَّ أوْصى سُبْحانَهُ بِالإحْسانِ إلى الوالِدَيْنِ إثْرَ تَصْدِيرِ ما يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ - الَّتِي هي آكَدُ الحُقُوقِ وأعْظَمُها - تَنْبِيهًا عَلى جَلالَةِ شَأْنِ الوالِدَيْنِ بِنَظْمِها في سِلْكِها بِقَوْلِهِ: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ وقَدْ كَثُرَتْ مَواقِعُ هَذا النَّظْمِ في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ كَقَوْلِهِ: ﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] [لُقْمانَ: ١٤] ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] [الإسْراءِ: ٢٣] أيْ: أحْسِنُوا بِهِما إحْسانًا يَفِي بِحَقِّ تَرْبِيَتِهِما، فَإنَّ شُكْرَهُما يَدْعُو إلى شُكْرِ اللَّهِ المُقَرِّبِ إلَيْهِ، مَعَ ما فِيهِ مِن صِلَةِ أقْرَبِ الأقارِبِ المُوجِبِ لِوَصْلَةِ اللَّهِ، وقَطْعِها لِقَطْعِهِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلى الإحْسانِ إلَيْهِما الإحْسانَ إلى القِراباتِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وبِذِي القُرْبى﴾ أيِ: الأقارِبِ، وقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، عَنْ سَلْمانَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّدَقَةُ عَلى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وهي عَلى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتانِ: صِلَةٌ وصَدَقَةٌ» رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ (p-١٢٢٨)والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وابْنُ ماجَهْ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واليَتامى﴾ وذَلِكَ لِأنَّهم فَقَدُوا مَن يَقُومُ بِمَصالِحِهِمْ ومَن يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، فَأمَرَ اللَّهُ بِالإحْسانِ إلَيْهِمْ والحُنُوِّ عَلَيْهِمْ؛ تَنَزُّلًا لِرَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿والمَساكِينِ﴾ وهُمُ المَحاوِيجُ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يَقُومُ بِكِفايَتِهِمْ، فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِمُساعَدَتِهِمْ بِما تَتِمُّ بِهِ كِفايَتُهُمْ، وتَزُولُ بِهِ ضَرُورَتُهم ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ أيِ: الَّذِي قَرُبَ جِوارُهُ، أوِ الَّذِي لَهُ مَعَ الجِوارِ قُرْبٌ واتِّصالٌ بِنَسَبٍ أوْ دِينٍ ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ أيِ: الَّذِي جِوارُهُ بَعِيدٌ، أوِ الأجْنَبِيُّ، وقالَ نَوْفٌ البِكالِيُّ: (الجارِ ذِي القُرْبى) يَعْنِي الجارَ المُسْلِمَ (والجارِ الجُنُبِ): يَعْنِي اليَهُودِيَّ والنَّصْرانِيَّ.

وقَدْ ورَدَ في الوَصِيَّةِ بِالجارِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنها قَوْلُهُ ﷺ: «ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» أخْرَجاهُ في الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

ومِنها ما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خَيْرُ الأصْحابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِصاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِجارِهِ» .

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ، عَنْ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَشْبَعُ الرَّجُلُ دُونَ جارِهِ» .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ أحْمَدُ.

وعَنِ المِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: ما تَقُولُونَ في الزِّنا؟ قالُوا: حَرَّمَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ، فَهو حَرامٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: لَأنْ يَزْنِيَ (p-١٢٢٩)الرَّجُلُ بِعَشَرَةِ نِسْوَةٍ أيْسَرُ عَلَيْهِ مِن أنْ يَزْنِيَ بِامْرَأةِ جارِهِ.

قالَ: فَقالَ: ما تَقُولُونَ في السَّرِقَةِ؟ قالُوا حَرَّمَها اللَّهُ ورَسُولُهُ، فَهي حَرامٌ، قالَ: لَأنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِن عَشَرَةِ أبْياتٍ أيْسَرُ عَلَيْهِ مِن أنْ يَسْرِقَ مِن جارِهِ».

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ أحْمَدُ، ولَهُ شاهِدٌ في الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قالَ: «سَألْتُ - أوْ سُئِلَ - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أكْبَرُ؟ قالَ: أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: ثُمَّ أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: أنْ تُزانِيَ بِحَلِيلَةِ جارِكَ» .

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ قالَ: «خَرَجْتُ مِن أهْلِي أُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ، فَإذا أنا بِهِ قائِمٌ، ورَجُلٌ مَعَهُ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أنَّ لَهُما حاجَةً، قالَ: فَقالَ الأنْصارِيُّ: واللَّهِ لَقَدْ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى جَعَلْتُ أرْثِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن طُولِ القِيامِ، فَلَمّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ قامَ بِكَ الرَّجُلُ حَتّى جَعَلْتُ أرْثِي لَكَ مِن طُولِ القِيامِ، قالَ: ولَقَدْ رَأيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: أتَدْرِي مَن هُوَ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: ذاكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ما زالَ يُوصِينِي بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ثُمَّ قالَ: أما إنَّكَ لَوْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلامَ» .

ورَواهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ العَوالِي ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ وجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُصَلِّيانِ حَيْثُ يُصَلّى عَلى الجَنائِزِ، فَلَمّا انْصَرَفَ، قالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هَذا الرَّجُلُ الَّذِي رَأيْتُ يُصَلِّي مَعَكَ؟ قالَ: وقَدْ رَأيْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: لَقَدْ رَأيْتَ خَيْرًا كَثِيرًا، هَذا جِبْرِيلُ ما زالَ يُوصِينِي بِالجارِ حَتّى رَأيْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ مِن هَذا الوَجْهِ وهو شاهِدٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ.

(p-١٢٣٠)ورَوى البَزّارُ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الجِيرانُ ثَلاثَةٌ: جارٌ لَهُ حَقٌّ واحِدٌ، وهو أدْنى الجِيرانِ حَقًّا، وجارٌ لَهُ حَقّانِ، وجارٌ لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ وهو أفْضَلُ الجِيرانِ حَقًّا.

فَأمّا الجارُ الَّذِي لَهُ حَقٌّ واحِدٌ: فَجارٌ مُشْرِكٌ لا رَحِمَ لَهُ، لَهُ حَقٌّ.

وأمّا الجارُ الَّذِي لَهُ حَقّانِ فَجارٌ مُسْلِمٌ لَهُ حَقُّ الإسْلامِ وحَقُّ الجِوارِ.

وأمّا الَّذِي لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ: فَجارٌ مُسْلِمٌ ذُو رَحِمٍ لَهُ حَقُّ الجِوارِ، وحَقُّ الإسْلامِ، وحَقُّ الرَّحِمِ» .

وقَدْ رَوى الإمامُ أحْمَدُ والبُخارِيُّ «عَنْ عائِشَةَ أنَّها سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ لِي جارَيْنِ فَإلى أيِّهِما أُهْدِي؟ قالَ: إلى أقْرَبِهِما مِنكِ بابًا» .

ورَوى الإمامُ مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أبا ذَرٍّ! إذا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأكْثِرْ ماءَها، وتَعاهَدْ جِيرانَكَ» .

وفِي رِوايَةٍ قالَ: «إذا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأكْثِرْ ماءَها، ثُمَّ انْظُرْ إلى أهْلَ بَيْتٍ مِن جِيرانِكَ، فَأصِبْهم مِنها بِمَعْرُوفٍ» .

ورَوى الشَّيْخانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ قِيلَ: ومَن يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: الَّذِي لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ» .

ولِمُسْلِمٍ: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ» .

والبَوائِقُ: الغَوائِلُ والشُّرُورُ.

(p-١٢٣١)ورَوِيا عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا نِساءَ المُسْلِماتِ، لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجارَتِها ولَوْ فِرْسِنَ شاةٍ» .

مَعْناهُ: ولَوْ أنْ تُهْدِيَ لَها فِرْسِنَ شاةٍ، وهو الظِّلْفُ المُحَرَّقُ، وأرادَ بِهِ الشَّيْءَ الحَقِيرَ.

ورَوِيا عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جارَهُ» .

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو الرَّفِيقُ الصّالِحُ.

وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: هو جَلِيسُكَ في الحَضَرِ ورَفِيقُكَ في السَّفَرِ، أيْ: فَإنَّهُ كالجارِ.

وأوْضَحَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: هو الَّذِي صَحِبَكَ بِأنْ حَصَلَ بِجَنْبِكَ، إمّا رَفِيقًا في سَفَرٍ وإمّا جارًا مُلاصِقًا، وإمّا شَرِيكًا في تَعَلُّمِ عِلْمٍ أوْ حِرْفَةٍ، وإمّا قاعِدًا إلى جَنْبِكَ في مَجْلِسٍ أوْ مَسْجِدٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، مِن أدْنى صُحْبَةٍ التَأمَتْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ، فَعَلَيْكَ أنْ تُراعِيَ ذَلِكَ الحَقَّ ولا تَنْساهُ وتَجْعَلَهُ ذَرِيعَةً إلى الإحْسانِ.

ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ قالا: هي المَرْأةُ، أيْ: لِأنَّها تَكُونُ مَعَكَ وتَضْجَعُ إلى جَنْبِكَ.

﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ أيِ: ابْنِ الطَّرِيقِ، أيِ: المُسافِرِ الغَرِيبِ الَّذِي انْقَطَعَ عَنْ بَلَدِهِ وأهْلِهِ، وهو يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلى بَلَدِهِ ولا يَجِدُ ما يَتَبَلَّغُ بِهِ، نُسِبَ إلى السَّبِيلِ الَّذِي هو (p-١٢٣٢)الطَّرِيقُ لِمُرُورِهِ عَلَيْهِ ومُلابَسَتِهِ لَهُ، أوِ الَّذِي يُرِيدُ البَلَدَ غَيْرَ بَلَدِهِ، لِأمْرٍ يَلْزَمُهُ.

وقالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هو الضَّيْفُ المُنْقَطَعُ بِهِ، يُعْطى قَدْرَ ما يَتَبَلَّغُ بِهِ إلى وطَنِهِ.

وقالَ ابْنُ بِرِّيٍّ: هو الَّذِي أتى بِهِ الطَّرِيقُ، كَذا في "تاجِ العَرُوسِ" ولَمْ يَذْكُرِ السَّلَفُ مِنَ المُفَسِّرِينَ وأهْلِ اللُّغَةِ (السّائِلَ) في مَعْنى ابْنِ السَّبِيلِ؛ لِأنَّهُ جاءَ تابِعًا لِابْنِ السَّبِيلِ في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ البِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧] - إلى قَوْلِهِ: ﴿وابْنَ السَّبِيلِ والسّائِلِينَ﴾ [البقرة: ١٧٧]

قالَ بَعْضُهم في (ابْنِ السَّبِيلِ):

؎ومَنسُوبٌ إلى ما لَمْ يَلِدْهُ كَذاكَ اللَّهُ نَزَّلَ في الكِتابِ

﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي المَمالِيكَ، فَإنَّهم ضُعَفاءُ الحِيلَةِ، أسْرى في أيْدِي النّاسِ كالمَساكِينِ، لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا، وقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ يُوصِي أُمَّتَهُ في مَرَضِ المَوْتِ يَقُولُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيما مَلَكَتْ أيْمانُكم» رَواهُ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وهَذا لَفْظُ أبِي داوُدَ.

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِيَكْرِبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهو لَكَ صَدَقَةٌ، وما أطْعَمْتَ ولَدَكَ فَهو لَكَ صَدَقَةٌ، وما أطْعَمْتَ زَوْجَكَ فَهو لَكَ صَدَقَةٌ، وما أطْعَمْتَ خادِمَكَ فَهو لَكَ صَدَقَةٌ» ورَواهُ النَّسائِيُّ.

قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وإسْنادُهُ صَحِيحٌ، ولِلَّهِ الحَمْدُ.

«وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّهُ قالَ لِقَهْرَمانٍ لَهُ: هَلْ أعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قالَ: لا، قالَ: فانْطَلِقْ فَأعْطِهِمْ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: كَفى بِالمَرْءِ إثْمًا أنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ» رَواهُ مُسْلِمٌ.

(p-١٢٣٣)وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعامُهُ وكِسْوَتُهُ، ولا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ إلّا ما يُطِيقُ» رَواهُ مُسْلِمٌ أيْضًا.

وعَنْهُ أيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا أتى أحَدَكم خادِمُهُ بِطَعامِهِ، فَإنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُناوِلْهُ أُكْلَةً أوْ أُكْلَتَيْنِ، أوْ لُقْمَةً أوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإنَّهُ ولِيَ حَرَّهُ وعِلاجَهُ» . أخْرَجاهُ، ولَفْظُهُ لِلْبُخارِيِّ.

وعَنْ أبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «هم إخْوانُكم خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فَمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ مِمّا يَلْبَسُ، ولا تُكَلِّفُوهم ما يَغْلِبُهُمْ، فَإنْ كَلَّفْتُمُوهم فَأعِينُوهم» أخْرَجاهُ.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا﴾ أيْ: مُتَكَبِّرًا عَنِ الإحْسانِ إلى مَن أُمِرَ بِبِرِّهِ ﴿فَخُورًا﴾ يُعَدِّدُ مَناقِبَهُ كِبْرًا، وإنَّما خَصَّ تَعالى هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ بِالذَّمِّ - في هَذا المَوْضِعِ - لِأنَّ المُخْتالَ هو المُتَكَبِّرُ، وكُلُّ مَن كانَ مُتَكَبِّرًا فَإنَّهُ قَلَّما يَقُومُ بِرِعايَةِ الحُقُوقِ، ثُمَّ أضافَ إلَيْهِ ذَمَّ الفَخُورِ؛ لِئَلّا يَقْدَمَ عَلى رِعايَةِ هَذِهِ الحُقُوقِ لِأجْلِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، بَلْ لِمَحْضِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى.

(p-١٢٣٤)رَوى أبُو داوُدَ والحاكِمُ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الكِبْرُ مَن بَطَرَ الحَقَّ وغَمَطَ النّاسَ» .

ورَوى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي رَجاءٍ الهَرَوِيِّ قالَ: لا تَجِدُ سَيِّئَ المَلَكَةِ (المِلْكَةِ) إلّا وجَدْتَهُ مُخْتالًا فَخُورًا، وتَلا: ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ الآيَةَ، ولا عاقًّا إلّا وجَدْتَهُ جَبّارًا شَقِيًّا وتَلا: ﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢] [مَرْيَمَ: ٣٢] وقَدْ ورَدَ في ذَمِّ الخُيَلاءِ والفَخْرِ ما هو مَعْرُوفٌ.

4:37Page 84

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allāh has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ [٣٧]

﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ أيْ: بِأمْوالِهِمْ أنْ يُنْفِقُوها فِيما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِيما تَقَدَّمَ ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ أيْ: ولا يَكُونُونَ سَبَبَ الإحْسانِ، بَلْ يَبْخَلُونَ بِذاتِ أيْدِيهِمْ وبِما في أيْدِي غَيْرِهِمْ (p-١٢٣٥)فَيَأْمُرُونَهم بِأنْ يَبْخَلُوا بِهِ مَقْتًا لِلسَّخاءِ مِمَّنْ وُجِدَ، وفي أمْثالِ العَرَبِ: أبْخَلُ مِنَ الضَّنِينِ بِنائِلِ غَيْرِهِ، قالَ:

؎وإنَّ امْرَءًا ضَنَّتْ يَداهُ عَلى امْرِئٍ بِنَيْلِ يَدٍ مِن غَيْرِهِ لَبَخِيلُ

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَعْدَ حِكايَةِ ما تَقَدَّمَ: ولَقَدْ رَأيْنا مِمَّنْ بُلِيَ بِداءِ البُخْلِ مَن إذا طَرَقَ سَمْعَهُ أنَّ أحَدًا جادَ عَلى أحَدٍ، شَخَصَ بِهِ، وحَلَّ حَبَوْتَهُ واضْطَرَبَ، ودارَتْ عَيْناهُ في رَأْسِهِ، كَأنَّما نُهِبَ رَحْلُهُ، وكُسِرَتْ خِزانَتُهُ؛ ضَجَرًا مِن ذَلِكَ وحَسْرَةً عَلى وُجُودِهِ. انْتَهى.

﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ: مِنَ المالِ والغِنى، فَيُوهِمُونَ الفَقْرَ مَعَ الغِنى، والإعْسارَ مَعَ اليَسارِ، والعَجْزَ مَعَ الإمْكانِ ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ؛ إشْعارًا بِأنَّ مَن هَذا شَأْنُهُ فَهو كافِرٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ومَن كانَ كافِرًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى فَلَهُ عَذابٌ يُهِينُهُ، كَما أهانَ النِّعْمَةَ بِالبُخْلِ والإخْفاءِ.

فائِدَةٌ:

قالَ أبُو البَقاءِ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: هو مَنصُوبٌ بَدَلٌ مِن: " من " في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦] وجُمِعَ عَلى مَعْنى: " من " ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿مُخْتالا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦] وهو خَبَرُ ﴿كانَ﴾ [النساء: ٣٦] وجُمِعَ عَلى المَعْنى أيْضًا، أوْ عَلى إضْمارِ: أذُمُّ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً والخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مُبْغِضُونَ، ودَلَّ عَلَيْهِ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: " لا يُحِبُّ " ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ (مُعَذِّبُونَ) لِقَوْلِهِ: ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾

(p-١٢٣٦)ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: هُمُ الَّذِينَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ [النساء: ٣٨] مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، والخَبَرُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ﴾ [النساء: ٤٠] أيْ: يَظْلِمُهم.

ثُمَّ قالَ: والبُخْلُ والبَخَلُ لُغَتانِ: وقَدْ قُرِئَ بِهِما، وفِيهِ لُغَتانِ أُخْرَيانِ البُخُلُ - بِضَمِّ الخاءِ والباءِ - والبَخْلُ - بِفَتْحٍ وسُكُونِ الخاءِ - انْتَهى.

4:38Page 85

وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ [٣٨]

﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ أيْ: قَصْدَ رُؤْيَةِ الخَلْقِ إيّاهُ، غَفْلَةً عَنِ الخالِقِ – تَقَدَّسَ - وعِمايَةً عَنْهُ؛ لِيُقالَ: ما أسْخاهم وما أجْوَدَهم ﴿ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ وحْدَهُ ويُتَحَرّى بِالِاتِّفاقِ رِضاهُ ﴿ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ الَّذِي هو يَوْمُ الجَزاءِ ﴿ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا﴾ مُعِينًا في الدُّنْيا ﴿فَساءَ قَرِينًا﴾ فَبِئْسَ القَرِينُ والصّاحِبُ الشَّيْطانُ؛ لِأنَّهُ يُضِلُّهُ عَنِ الهُدى ويَحْجُبُهُ عَنِ الحَقِّ، وإنَّما اتَّصَلَ الكَلامُ هُنا بِذِكْرِ الشَّيْطانِ؛ تَقْرِيعًا لَهم عَلى طاعَتِهِ.

والمَعْنى: مَن يَكُنْ عَمَلُهُ بِما سَوَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ فَبِئْسَ العَمَلُ عَمَلُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وعِيدًا لَهم بِأنَّ الشَّيْطانَ يُقْرَنُ بِهِمْ في النّارِ.

لَطِيفَةٌ:

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى " الَّذِينَ يَبْخَلُونَ " أوْ عَلى " لِلْكافِرِينَ " وإنَّما شارَكُوهم في الذَّمِّ والوَعِيدِ؛ لِأنَّ البُخْلَ كالإنْفاقِ رِياءً، سَواءٌ في القُبْحِ واسْتِتْباعِ اللّائِمَةِ والذَّمِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَطْفُ بِناءً عَلى إجْراءِ التَّغايُرِ الوَصْفِيِّ مَجْرى التَّغايُرِ الذّاتِيِّ، كَما في قَوْلِهِ:

؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحِمِ

(p-١٢٣٧)أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكُنِ﴾ إلَخْ أيْ: فَقَرِينُهُمُ الشَّيْطانُ، وإنَّما حُذِفَ لِلْإيذانِ بِظُهُورِهِ واسْتِغْنائِهِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ، أوِ التَّقْدِيرُ: فَلا يُقْبَلُ إحْسانُهُمْ؛ لِأنَّ رِياءَهم يَدُلُّ عَلى تَفْضِيلِهِمُ الخَلْقَ عَلى اللَّهِ، ورُؤْيَتَهم عَلى ثَوابِهِ.

وقَدْ رَوى مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: أنا أغْنى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ مَعِيَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وشِرْكَهُ».

ورَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَبْخَلُونَ بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [النساء: ٣٧] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ رِجالًا مِنَ اليَهُودِ (p-١٢٣٨)كانُوا يَأْتُونَ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ يَنْتَصِحُونَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكُمْ، فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ في ذَهابِها، ولا تُسارِعُوا في النَّفَقَةِ، فَإنَّكم لا تَدْرُونَ ما يَكُونُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [النساء: ٣٧] الآيَةَ.

4:39Page 85

وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩

And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ [٣٩]

﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ أيْ: فَلَمْ يُرَجِّحُوا الخَلْقَ عَلَيْهِ ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ بِالبَعْثِ والجَزاءِ فَلَمْ يُرَجِّحُوا تَعْظِيمَهم وحُطامَهم عَلى ثَوابِهِ ﴿وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ أعْطاهُمُ اللَّهُ مِنَ المالِ، أيْ: طَلَبًا لِرِضاهُ وأجْرَ آخِرَتِهِ.

قالَ العَلّامَةُ أبُو السُّعُودِ: وإنَّما لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ؛ تَعْوِيلًا عَلى التَّفْصِيلِ السّابِقِ، واكْتِفاءً بِذِكْرِ الإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الإنْفاقُ لِابْتِغاءِ وجْهِهِ تَعالى وطَلَبِ ثَوابِهِ البَتَّةَ، أيْ: وما الَّذِي عَلَيْهِمْ، أوْ: وأيُّ تَبِعَةٍ ووَبالٍ عَلَيْهِمْ في الإيمانِ بِاللَّهِ والإنْفاقِ في سَبِيلِهِ؟! وهو تَوْبِيخٌ لَهم عَلى الجَهْلِ بِمَكانِ المَنفَعَةِ، والِاعْتِقادِ في الشَّيْءِ بِخِلافِ ما هو عَلَيْهِ، وتَحْرِيضٌ عَلى التَّكْفِيرِ (p-١٢٣٩)لِطَلَبِ الجَوابِ؛ لَعَلَّهُ يُؤَدِّي بِهِمْ إلى العِلْمِ بِما فِيهِ مِنَ الفَوائِدِ الجَلِيلَةِ والعَوائِدِ الجَمِيلَةِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المَدْعُوَّ إلى أمْرٍ لا ضَرَرَ فِيهِ يَنْبَغِي أنْ يُجِيبَ إلَيْهِ احْتِياطًا، فَكَيْفَ إذا كانَ فِيهِ مَنافِعُ لا تُحْصى، وتَقْدِيمُ الإيمانِ بِهِما؛ لِأهَمِّيَّتِهِ في نَفْسِهِ، ولِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِالإنْفاقِ بِدُونِهِ.

وأمّا تَقْدِيمُ (إنْفاقِهِمْ رِئاءَ النّاسِ) عَلى عَدَمِ إيمانِهِمْ بِهِما - مَعَ كَوْنِ المُؤَخَّرِ أقْبَحَ مِنَ المُقَدَّمِ - فَلِرِعايَةِ المُناسَبَةِ بَيْنَ إنْفاقِهِمْ ذَلِكَ وبَيْنَ ما قَبْلَهُ مِن بُخْلِهِمْ وأمْرِهِمْ لِلنّاسِ بِهِ، انْتَهى.

﴿وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ وعِيدٌ لَهم بِالعِقابِ.

4:40Page 85

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠

Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [٤٠]

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ أيْ: لا يَبْخَسُ أحَدًا مِن ثَوابِ عَمَلِهِ ولا يَزِيدُ في عِقابِهِ شَيْئًا مِقْدارَ ذَرَّةٍ، وهِيَ: (النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ) في قَوْلِ أهْلِ اللُّغَةِ.

قالَ ثَعْلَبٌ: مِائَةٌ مِنَ الذَّرِّ زِنَةُ حَبَّةِ شَعِيرٍ، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِأقَلِّ الأشْياءِ، والمَعْنى: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَظْلِمُ أحَدًا شَيْئًا، قَلِيلًا ولا كَثِيرًا، فَخَرَجَ الكَلامُ عَلى أصْغَرِ شَيْءٍ يَعْرِفُهُ النّاسُ ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ أيْ: وإنْ تَكُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ حَسَنَةً يُضاعِفْ ثَوابَها، وإنَّما أُنِّثَ ضَمِيرُ المِثْقالِ لِتَأْنِيثِ الخَيْرِ، أوْ لِإضافَتِهِ إلى الذَّرَّةِ ﴿ويُؤْتِ﴾ أيْ: زِيادَةً عَلى الإضْعافِ ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ مِمّا يُناسِبُ عَظَمَتَهُ عَلى نَهْجِ التَّفَضُّلِ ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ أيْ: عَطاءً جَزِيلًا، وقَدْ ورَدَ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنها ما في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَدِيثِ (p-١٢٤٠)الشَّفاعَةِ الطَّوِيلِ: وفِيهِ: «فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ارْجِعُوا، فَمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ فَأخْرِجُوهُ مِنَ النّارِ، وفي لَفْظٍ: أدْنى أدْنى أدْنى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ فَأخْرِجُوهُ مِنَ النّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُ أبُو سَعِيدٍ: اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾»

وقَدْ رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: فَأمّا المُشْرِكُ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ - أيْ: بِحَسَنَتِهِ - ولا يَخْرُجُ مِنَ النّارِ أبَدًا.

قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِالحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إنَّ العَبّاسَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَفَعْتَ أبا طالِبٍ بِشَيْءٍ فَإنَّهُ كانَ يَحُوطُكَ ويَغْضَبُ لَكَ؟ قالَ: نَعَمْ، هو في ضِحْضاحٍ مِن نارٍ، ولَوْلا أنا لَكانَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ» .

وقَدْ يَكُونُ هَذا خاصًّا بِأبِي طالِبٍ مِن دُونِ الكُفّارِ؛ بِدَلِيلِ ما رَواهُ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لا يَظْلِمُ المُؤْمِنَ حَسَنَةً، يُثابُ عَلَيْها الرِّزْقَ في الدُّنْيا، ويُجْزى بِها في الآخِرَةِ، وأمّا الكافِرُ فَيُطْعَمُ بِها في الدُّنْيا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ» انْتَهى.

ورَواهُ مُسْلِمٌ أيْضًا عَنْ أنَسٍ أيْضًا مَرْفُوعًا، ولَفْظُهُ: «إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطى بِها في الدُّنْيا ويُجْزى بِها في الآخِرَةِ، وأمّا الكافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَناتٍ ما عَمِلَ بِها لِلَّهِ في الدُّنْيا، حَتّى إذا أفْضى إلى الآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزى بِها» .

4:41Page 85

فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١

So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?

(p-١٢٤١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [٤١]

﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ قالَ الرّازِيُّ: وجْهُ النَّظْمِ هو أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ في الآخِرَةِ لا يَجْرِي عَلى أحَدٍ ظُلْمٌ، وأنَّهُ تَعالى يُجازِي المُحْسِنَ عَلى إحْسانِهِ ويَزِيدُهُ عَلى قَدْرِ حَقِّهِ، فَبَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ ذَلِكَ يَجْرِي بِشَهادَةِ الرُّسُلِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ الحُجَّةَ عَلى الخَلْقِ لِتَكُونَ الحُجَّةُ عَلى المُسِيءِ أبْلَغَ، والتَّبْكِيتُ لَهُ أعْظَمَ، وحَسْرَتُهُ أشَدَّ، ويَكُونَ سُرُورُ مَن قَبِلَ ذَلِكَ مِنَ الرَّسُولِ وأظْهَرَ الطّاعَةَ أعْظَمَ، ويَكُونَ هَذا وعِيدًا لِلْكُفّارِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] [النِّساءِ: مِنَ الآيَةِ ٤٠] ووَعْدًا لِلْمُطِيعِينَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ [النساء: ٤٠] [النِّساءِ: مِنَ الآيَةِ ٤٠].

ثُمَّ قالَ: مِن عادَةِ العَرَبِ أنَّهم يَقُولُونَ في الشَّيْءِ الَّذِي يَتَوَقَّعُونَهُ: كَيْفَ بِكَ إذا كانَ كَذا وكَذا، وإذا فَعَلَ فُلانٌ كَذا، أوْ إذا جاءَ وقْتُ كَذا؟ فَمَعْنى هَذا الكَلامِ: كَيْفَ تَرَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إذا اسْتَشْهَدَ اللَّهُ عَلى كُلِّ أُمَّةٍ بِرَسُولِها، واسْتَشْهَدَكَ عَلى هَؤُلاءِ، يَعْنِي قَوْمَهُ المُخاطَبِينَ بِالقُرْآنِ الَّذِينَ شاهَدَهم وعَرَفَ أحْوالَهُمْ، ثُمَّ إنَّ أهْلَ كُلِّ عَصْرٍ يَشْهَدُونَ عَلى غَيْرِهِمْ مِمَّنْ شاهَدُوا أحْوالَهُمْ، وعَلى هَذا الوَجْهِ قالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] [المائِدَةِ: مِنَ الآيَةِ ١١٧] ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: ٨٩] [النَّحْلِ: مِنَ الآيَةِ ٨٩] إلَخْ.

(p-١٢٤٢)ورَوى الشَّيْخانِ وغَيْرُهُما «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ. فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قالَ: نَعَمْ، إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيْرِي فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّساءِ، حَتّى أتَيْتُ إلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فَقالَ: حَسْبُكَ الآنَ فَإذا عَيْناهُ تَذْرِفانِ».

زادَ مُسْلِمٌ: «شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ، أوْ قالَ: ما كُنْتُ فِيهِمْ» شَكَّ أحَدُ رُواتِهِ.

ورَوى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شَهِيدٌ عَلَيْهِمْ ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском