Al-QasimiGhafir · 40:1–32

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

غافر

Ghafir

The Forgiver · Meccan · 85 ayahs

40:1–2Page 467

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٢

The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Knowing,

(p-٥١٥٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ غافِرٍ

وسُمِّيَتِ (المُؤْمِنَ) قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِهِ لِاشْتِمالِها عَلى كَلِماتِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، المُتَضَمِّنَةِ دَلائِلَ النُّبُوَّةِ ورَفْعَ الشُّبَهِ عَنْها، والمَواعِظَ والنَّصائِحَ وسَلامَتَهُ عَنْ أعْدائِهِ. وعَمّا أُخِذُوا بِهِ، وهي مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ. وتُسَمّى سُورَةَ غافِرٍ وسُورَةَ الطَّوْلِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَمانُونَ وخَمْسٌ.

(p-٥١٥٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١ - ٢] ﴿حم﴾ ﴿تَنْـزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [غافر: ٢] .

﴿حم﴾ ﴿تَنْـزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [غافر: ٢] الكَلامُ في مُفْتَتَحِ هَذِهِ السُّورَةِ، وتالِيهِ، كالَّذِي سَلَفَ فِي: (الم السَّجْدَةِ)

40:3–4Page 467

غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

The forgiver of sin, acceptor of repentance, severe in punishment, owner of abundance. There is no deity except Him; to Him is the destination.

مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٤

No one disputes concerning the signs of Allāh except those who disbelieve, so be not deceived by their [uninhibited] movement throughout the land.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣، ٤] ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ [غافر: ٤] .

﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ أيِ: المَنِّ والفَضْلِ: ﴿لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ أيِ: المَرْجِعُ والجَزاءُ: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤] أيْ: ما يُخاصِمُ في حُجَجِ اللَّهِ، وأدِلَّتِهِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ بِالإنْكارِ لَها، إلّا الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَهُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَجَّلَ عَلى المُجادِلِينَ في آياتِ اللَّهِ بِالكُفْرِ. والمُرادُ الجِدالُ بِالباطِلِ، مِنَ الطَّعْنِ فِيها، والقَصْدِ إلى إدْحاضِ الحَقِّ، وإطْفاءِ نُورِ اللَّهِ. وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ [غافر: ٥]

فَأمّا الجِدالُ فِيها، لِإيضاحِ مُلْتَبَسِها وحَلِّ مُشْكِلِها ومُقارَحَةِ أهْلِ العِلْمِ في اسْتِنْباطِ مَعانِيها، ورَدِّ أهْلِ الزَّيْغِ بِها وعَنْها، فَأعْظَمُ جِهادٍ في سَبِيلِ اللَّهِ. وقَوْلُهُ ﷺ ««جِدالٌ في القُرْآنِ كُفْرٌ»» وإيرادُهُ مُنَكَّرًا، تَمْيِيزٌ (p-٥١٥٦)مِنهُ بَيْنَ جِدالٍ وجِدالٍ. انْتَهى: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ [غافر: ٤] أيْ: لِلتِّجاراتِ، وتَمَتُّعُهم بِالتَّجْوالِ والتَّرْدادِ، فَمَآلُهم إلى الزَّوالِ والنَّفادِ.

40:5Page 467

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٥

The people of Noah denied before them and the [disbelieving] factions after them, and every nation intended [a plot] for their messenger to seize him, and they disputed by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth. So I seized them, and how [terrible] was My penalty.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥] ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ والأحْزابُ مِن بَعْدِهِمْ وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وجادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ فَأخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾

﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ والأحْزابُ﴾ أيِ: الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى الرُّسُلِ، وناصَبُوهُمْ: ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ سَماعِ أخْبارِهِمْ، ومُشاهَدَةِ أثارِهِمْ: ﴿وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ أيْ: لِيَتَمَكَّنُوا مِنهُ، ومِنَ الإيقاعِ بِهِ، وإصابَتِهِ بِما أرادُوا مِن تَعْذِيبٍ، أوْ قَتْلٍ، مِنَ الأخْذِ بِمَعْنى الأسْرِ، والأخِيذُ الأسِيرُ: ﴿وجادَلُوا بِالباطِلِ﴾ أيْ: قابَلُوا حُجَجَ الرُّسُلِ بِالباطِلِ مِن جِدالِهِمْ: ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ أيْ: لِيُزِيلُوا بِهِ الأمْرَ الثّابِتَ بِالحُجَّةِ الصَّحِيحَةِ، لَكِنَّهُ لا يَنْدَحِضُ وإنْ كَثُرَتِ الشُّبَهُ؛ لِما أنَّهُ الثّابِتُ في نَفْسِهِ المُتَقَرِّرُ بِذاتِهِ: ﴿فَأخَذْتُهُمْ﴾ أيِ: بِالعَذابِ الدُّنْيَوِيِّ المَعْرُوفِ أخْبارُهُ، المَشْهُودُ آثارُهُ: ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أيْ: في الدّارِ، فَيُعْتَبَرُ بِهِ عِقابُ تِلْكَ الدّارِ.

40:6Page 467

وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٦

And thus has the word [i.e., decree] of your Lord come into effect upon those who disbelieved that they are companions of the Fire.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦] ﴿وكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم أصْحابُ النّارِ﴾ .

﴿وكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم أصْحابُ النّارِ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكَما حَقَّ عَلى الأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَها، الَّتِي قَصَصْتُ عَلَيْكَ، يا مُحَمَّدُ، قِصَصَها، وحَلَّ بِها عِقابِي. كَذَلِكَ وجَبَتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِن قَوْمِكَ، الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ؛ لِأنَّهم أصْحابُ النّارِ.

ثُمَّ نَوَّهَ بِالمُؤْمِنِينَ، وبِما أعَدَّ لَهُمْ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

40:7–10Page 467

ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٧

Those [angels] who carry the Throne and those around it exalt [Allāh] with praise of their Lord and believe in Him and ask forgiveness for those who have believed, [saying], "Our Lord, You have encompassed all things in mercy and knowledge, so forgive those who have repented and followed Your way and protect them from the punishment of Hellfire.

رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨

Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠

Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."

(p-٥١٥٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٧ - ١٠] ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهم ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [غافر: ٨] ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [غافر: ٩] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠] .

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ﴾ أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ. وقَدْ سَبَقَ في تَفْسِيرِ آيَةِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] في الأعْرافِ، كَلامٌ في حَمَلَةِ العَرْشِ، فَراجِعْهُ.

﴿ومَن حَوْلَهُ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أيْ: ويُقِرُّونَ بِأنَّهُ لا إلَهَ لَهم سِواهُ، ويَشْهَدُونَ بِذَلِكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ. وفائِدَةُ التَّصْرِيحِ بِإيمانِهِمْ مَعَ جَلائِهِ، وهو إظْهارُ فَضِيلَةِ الإيمانِ، وإبْرازُ شَرَفِ أهْلِهِ، والإشْعارُ بِعِلَّةِ دُعائِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإنَّ المُشارَكَةَ في الإيمانِ أقْوى المُناسَباتِ وأتَمُّها، وأدْعى الدَّواعِي إلى النُّصْحِ والشَّفَقَةِ.

وفِي نَظْمِ اسْتِغْفارِهِمْ لَهم في سِلْكِ وظائِفِهِمُ المَفْرُوضَةِ عَلَيْهِمْ، مِن تَسْبِيحِهِمْ، وتَحْمِيدِهِمْ، وإيمانِهِمْ، إيذانٌ بِكَمالِ اعْتِنائِهِمْ بِهِ، وإشْعارٌ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى (p-٥١٥٨)فِي مَوْقِعِ القَبُولِ: ﴿رَبَّنا﴾ أيْ: يَقُولُونَ: رَبَّنا: ﴿وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ أيْ: شَمِلَتْ رَحْمَتُكَ، وأحاطَ بِالكُلِّ عِلْمُكَ: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ أيْ: صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ بِمُتابَعَةِ نَبِيِّكَ في الأقْوالِ، والأعْمالِ، والأحْوالِ: ﴿وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهم ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ [غافر: ٨] أيْ: عَمِلَ صالِحًا مِنهُمْ، لِيَتِمَّ سُرُورُهم بِهِمْ: ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [غافر: ٨] ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ [غافر: ٩] أيْ: عُقُوبَتَها وجَزاءَها: ﴿ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [غافر: ٩] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: ١٠] أيْ: لِبُغْضِهِ الشَّدِيدِ لَكُمْ، أعْظَمَ مِن بُغْضِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ، وتَبَرُّؤِ كُلٍّ مِنَ الآخَرِ، ولَعْنِهِ حِينَ تُعَذَّبُونَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥] أوْ أعْظَمَ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم وذَواتَكُمْ، فَقَدْ يَمْقُتُونَ أنْفُسَهم حِينَ تَظْهَرُ لَهم هَيْئاتُها المُظْلِمَةُ، وصِفاتُها المُؤْلِمَةُ، وسَوادُ الوَجْهِ المُوحِشِ، وقُبْحُ المَنظَرِ المُنَفِّرِ: ﴿إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠] أيْ: تُدْعَوْنَ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، إلى الإيمانِ بِهِ سُبْحانَهُ، فَتَكْفُرُونَ كِبْرًا وعُتُوًّا.

40:11Page 468

قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١

They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١١] ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ .

﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ أيْ: أنْشَأْتَنا أمْواتًا مَرَّتَيْنِ، وأحْيَيْتَنا في النَّشْأتَيْنِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] قالَ قَتادَةُ: كانُوا أمْواتًا في أصْلابِ آبائِهِمْ، فَأحْياهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، ثُمَّ أماتَهُمُ المَوْتَةَ الَّتِي لا بُدَّ مِنها، ثُمَّ أحْياهم لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ. فَهُما حَياتانِ ومَوْتَتانِ: ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾ أيْ: فَأقْرَرْنا (p-٥١٥٩)بِما عَمِلْنا مِنَ الذُّنُوبِ في الدُّنْيا، وذَلِكَ عِنْدَ وُقُوعِ العِقابِ المُرَتَّبِ عَلَيْها، وامْتِناعِ المَحِيصِ عَنْهُ: ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ أيْ: فَهَلْ إلى خُرُوجِنا مِنَ النّارِ، مِن سَبِيلٍ، لِنَرْجِعَ إلى الدُّنْيا فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذا كَلامُ مَن غَلَبَ عَلَيْهِ اليَأْسُ والقُنُوطُ. وإنَّما يَقُولُونَ ذَلِكَ تَعَلُّلًا وتَحَيُّرًا. ولِهَذا جاءَ الجَوابُ عَلى حَسَبِ ذَلِكَ. وهو قَوْلُهُ تَعالى:

40:12–13Page 468

ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢

[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣

It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢، ١٣] ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ ويُنَـزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا وما يَتَذَكَّرُ إلا مَن يُنِيبُ﴾ [غافر: ١٣] .

﴿ذَلِكُمْ﴾ أيْ: ذَلِكُمُ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذابِ، وأنْ لا سَبِيلَ إلى خُرُوجٍ قَطُّ: ﴿بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ أيْ: بِسَبَبِ إنْكارِكم أنَّ الأُلُوهِيَّةَ لَهُ خالِصَةٌ، وقَوْلِكُمْ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ [ص: ٥] وإيمانِكم بِالشِّرْكِ: ﴿فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ أيْ: فالقَضاءُ لَهُ وحْدَهُ لا لِلْغَيْرِ. فَلا سَبِيلَ إلى النَّجاةِ لِعُلُوِّهِ وكِبْرِيائِهِ، فَلا يُمْكِنُ لِأحَدٍ رَدُّ حِكْمَتِهِ وعِقابِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ﴾ [غافر: ١٣] أيْ: مِنَ الرِّيحِ، والسَّحابِ، والرَّعْدِ، والبَرْقِ، والصَّواعِقِ، ونَحْوِها: ﴿ويُنَـزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ [غافر: ١٣] أيْ: مَطَرًا. وإفْرادُهُ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ الآياتِ، لِعِظَمِ نَفْعِهِ، وتَسَبُّبِ حَياةِ كُلِّ شَيْءٍ عَنْهُ: ﴿وما يَتَذَكَّرُ إلا مَن يُنِيبُ﴾ [غافر: ١٣] أيْ: وما يَتَّعِظُ بِآياتِهِ تَعالى، إلّا مَن يَرْجِعُ إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ والإنابَةِ.

40:14–15Page 468

فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤

So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.

رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥

[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.

(p-٥١٦٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٤، ١٥] ﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو العَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ [غافر: ١٥] .

﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أيْ: فاعْبُدُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، عَنْ شَوْبِ الشِّرْكِ.

﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ أيْ: غاظَهم ذَلِكَ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ [غافر: ١٥] أيْ: رَفِيعُ دَرَجاتِ عَرْشِهِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] وهي مَصاعِدُ المَلائِكَةِ إلى أنْ تَبْلُغَ العَرْشَ. وهي دَلِيلٌ عَلى عِزَّتِهِ ومَلَكُوتِهِ، أوْ هو عِبارَةٌ عَنْ رِفْعَةِ شَأْنِهِ، وعُلُوِّ سُلْطانِهِ، وكِمالاتِهِ، غَيْرِ المُتَناهِيَةِ: ﴿ذُو العَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ﴾ [غافر: ١٥] أيِ: الوَحْيَ والعِلْمَ اللَّدُنِّيِّ الَّذِي تَحْيا بِهِ القُلُوبُ المَيْتَةُ: ﴿مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [غافر: ١٥] أيْ: أهْلِ عِنايَتِهِ الأزَلِيَّةِ، واخْتِصاصِهِ لِلرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ [غافر: ١٥] أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ الكُبْرى، الَّذِي يَتَلاقى فِيهِ العَبْدُ بِرَبِّهِ لِيُحاسِبَهُ عَلى أعْمالِهِ، أوِ العِبادُ.

40:16–17Page 468

يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦

The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1

ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧

This Day every soul will be recompensed for what it earned. No injustice today! Indeed, Allāh is swift in account.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٦، ١٧] ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [غافر: ١٧] .

﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ أيْ: مِن قُبُورِهِمْ، أوْ ظاهِرُونَ لا يَسْتُرُهم شَيْءٌ مِن جَبَلٍ، أوْ بِناءٍ.

﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ أيْ: مِن أعْمالِهِمْ، وأعْيانِهِمْ، وأحْوالِهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ يُنادِي بِهِ الحَقُّ سُبْحانَهُ، عِنْدَ فَناءِ الكُلِّ، أوْ وقْتَ التَّلاقِي، والبُرُوزِ، فَيُجِيبُ هو (p-٥١٦١)وحْدَهُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ﴾ أيِ: المُتَفَرِّدِ بِالمُلْكِ: ﴿القَهّارِ﴾ أيِ: الَّذِي قَهَرَ بِالغَلَبَةِ كُلَّ ما سِواهُ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [غافر: ١٧] أيْ: بِإيصالِ ما يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنهم إلَيْهِ، مِن تَبِعاتِ سَيِّئاتِهِ، وثَمَراتِ حَسَناتِهِ.

40:18Page 469

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨

And warn them, [O Muḥammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨] ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ .

﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ أيِ: الواقِعَةِ القَرِيبَةِ: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ أيْ: مِن أهْوالِهِ تَرْتَفِعُ القُلُوبُ عَنْ مَقارِّها، فَتَصِيرُ لَدى الحُلُوقِ: ﴿كاظِمِينَ﴾ أيْ: مُمْتَلِئِينَ غَمًّا، بِما أفْرَطُوا مِنَ الظُّلْمِ: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ﴾ أيْ: قَرِيبٍ يَهْتَمُّ لِشَأْنِهِمْ، فَيُخَفِّفُ عَنْهم غُمُومَهُمْ: ﴿ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ أيْ: مَن يَشْفَعُ في تَخْفِيفِها عَنْهُمْ؛ إذْ لا تُقْبَلُ شَفاعَةٌ فِيهِمْ.

40:19–25Page 469

يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩

He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.

وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠

And Allāh judges with truth, while those they invoke1 besides Him judge not with anything. Indeed, Allāh - He is the Hearing, the Seeing.

۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢

That was because their messengers were coming to them with clear proofs, but they disbelieved, so Allāh seized them. Indeed, He is Powerful and severe in punishment.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤

To Pharaoh, Hāmān and Qārūn, but they said, "[He is] a magician and a liar."

فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥

And when he brought them the truth from Us, they said, "Kill the sons of those who have believed with him and keep their women alive." But the plan of the disbelievers is not except in error.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٩ - ٢٥] ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠] ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ [غافر: ٢١] ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ إنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [غافر: ٢٢] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [غافر: ٢٣] ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ [غافر: ٢٤] ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهم وما كَيْدُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ [غافر: ٢٥] (p-٥١٦٢)﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ أيْ: نَظَراتِها الخائِنَةَ، وهي المُمْتَدَّةُ إلى ما لا يَحِلُّ: ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ أيْ: تُكِنُّهُ مِنَ الضَّمائِرِ والأسْرارِ: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠] أيْ: بِالعَدْلِ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ [غافر: ٢٠] أيْ: لِأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠] ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ﴾ [غافر: ٢١] يَعْنِي حُصُونَهم وقُصُورَهم وعُدَدَهُمْ: ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ [غافر: ٢١] ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ إنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [غافر: ٢٢] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [غافر: ٢٣] ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ [غافر: ٢٤] ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ﴾ [غافر: ٢٥] أيْ: بِآياتِ نُبُوَّتِهِ: ﴿مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ [غافر: ٢٥] أيْ: قالُوا: أعِيدُوا عَلَيْهِمُ القَتْلَ، كالَّذِي كانَ أوَّلًا، واسْتَبْقُوا نِساءَهم لِلْخِدْمَةِ: ﴿وما كَيْدُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ [غافر: ٢٥] أيْ: وما مَكْرُهم في دَفْعِ ما أرادَ اللَّهُ مِن ظُهُورِ دِينِهِ، إلّا في ضَياعٍ؛ إذْ هو كالغُثاءِ الَّذِي يَقْذِفُهُ تَيّارُ الحَقِّ.

40:26Page 470

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦

And Pharaoh said, "Let me kill Moses and let him call upon his Lord. Indeed, I fear that he will change your religion or that he will cause corruption1 in the land."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٦] ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى ولْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكم أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾ .

﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى ولْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ (p-٥١٦٣)أيْ: ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ: ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾ أيْ: فَسادَ مَمْلَكَتِي؛ إذْ يَتَّفِقُ الكُلُّ عَلى مُتابَعَتِهِ، وإجْراءِ أحْكامِهِ.

40:27Page 470

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧

But Moses said, "Indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord from every arrogant one who does not believe in the Day of Account."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٧] ﴿وقالَ مُوسى إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ .

﴿وقالَ مُوسى إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أيِ: التَجَأْتُ إلَيْهِ وتَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ، فَهو ناصِرُ دِينِهِ، ومُعِزُّ أهْلِهِ.

40:28Page 470

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

And a believing man from the family of Pharaoh who concealed his faith said, "Do you kill a man [merely] because he says, 'My Lord is Allāh' while he has brought you clear proofs from your Lord? And if he should be lying, then upon him is [the consequence of] his lie; but if he should be truthful, there will strike you some of what he promises you. Indeed, Allāh does not guide one who is a transgressor and a liar.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٨] ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانَهُ أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكم وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ .

﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانَهُ﴾ أيْ: مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكم وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ أيْ: مِن عَذابِ الدُّنْيا إنْ تَعَرَّضْتُمْ لَهُ. وقَدْ أشارَ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى ما في طَيِّ هَذا القَوْلِ مِنَ اللَّطائِفِ والأسْرارِ، بِما مُلَخَّصُهُ: إنَّ هَذا المُؤْمِنَ اسْتَدْرَجَهم في الإيمانِ بِاسْتِشْهادِهِ عَلى صِدْقِ مُوسى، بِإحْضارِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن عِنْدِ مَن تُنْسَبُ إلَيْهِ الرُّبُوبِيَّةُ، بَيِّناتٍ عِدَّةً لا بَيِّنَةً واحِدَةً، وأتى بِها مُعَرَّفَةً، مَعْناهُ البَيِّناتُ العَظِيمَةُ الَّتِي شَهِدْتُمُوها وعَرَفْتُمُوها عَلى ذَلِكَ، لِيَلِينَ بِذَلِكَ جِماحَهُمْ، ويَكْسِرَ مِن سَوْرَتَهم.

ثُمَّ أخَذَهم (p-٥١٦٤)بِالِاحْتِجاجِ بِطَرِيقِ التَّقْسِيمِ، فَقالَ: لا يَخْلُو مِن أنْ يَكُونَ صادِقًا أوْ كاذِبًا. فَإنْ يَكْ كاذِبًا فَضَرَرُ كَذِبِهِ عائِدٌ عَلَيْهِ. أوْ صادِقًا فَيُصِبْكُمْ، إنْ تَعَرَّضْتُمْ لَهُ، بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم. وإنَّما ذَكَرَ (بَعْضُ)، في تَقْدِيرِ أنَّهُ نَبِيٌّ صادِقٌ، والنَّبِيُّ صادِقٌ في جَمِيعِ ما يَعِدُ بِهِ؛ لِأنَّهُ سَلَكَ مَعَهم طَرِيقَ المُناصَحَةِ لَهم والمُداراةِ، فَجاءَ بِما هو أقْرَبُ إلى تَسْلِيمِهِمْ، وأدْخَلُ في تَصْدِيقِهِمْ لَهُ، لِيَسْمَعُوا مِنهُ ولا يَرُدُّوا عَلَيْهِ صِحَّتَهُ، وذَلِكَ أنَّهُ حِينَ فَرَضَهُ صادِقًا، فَقَدْ أثْبَتَ أنَّهُ صادِقٌ في جَمِيعِ ما يَعِدُ. ولَكِنَّهُ أرْدَفَهُ: ﴿يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ لِيَهْضِمَهُ بَعْضَ حَقِّهِ في ظاهِرِ الكَلامِ، لِيُرِيَهم أنَّهُ لَيْسَ بِكَلامِ مَن أعْطاهُ حَقَّهُ، وأثْنى عَلَيْهِ، فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ مُتَعَصِّبًا لَهُ، وتَقْدِيمُ الكاذِبِ عَلى الصّادِقِ مِن هَذا القَبِيلِ.

قالَ النّاصِرُ: ويُناسِبُ تَقْدِيمُ الكاذِبِ عَلى الصّادِقِ هُنا، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها إنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهو مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [يوسف: ٢٦] ﴿وإنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهو مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [يوسف: ٢٧] فَقَدَّمَ الشّاهِدُ أمارَةَ صِدْقِها عَلى أمارَةِ صِدْقِ يُوسُفَ، وإنْ كانَ الصّادِقُ هو يُوسُفُ، دُونَها، لِرَفْعِ التُّهْمَةِ وإبْعادِ الظَّنِّ، وإدْلالًا بِأنَّ الحَقَّ مَعَهُ، ولا يَضُرُّهُ التَّأْخِيرُ لِهَذِهِ الفائِدَةِ. وقَرِيبٌ مِن هَذا التَّصَرُّفِ لِإبْعادِ التُّهْمَةِ، ما في قِصَّةِ يُوسُفَ مَعَ أخِيهِ؛ إذْ بَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ. انْتَهى.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُحْتَمَلُ أنَّهُ إنْ كانَ مُسْرِفًا كَذّابًا، خَذَلَهُ اللَّهُ وأهْلَكَهُ، ولَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ أمْرٌ، فَتَتَخَلَّصُونَ مِنهُ، وأنَّهُ لَوْ كانَ مُسْرِفًا كَذّابًا لَما هَداهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ، ولَمّا عَضَّدَهُ بِالبَيِّناتِ.

40:29Page 470

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٩] ﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ إنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكم إلا ما أرى وما أهْدِيكم إلا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ (p-٥١٦٥)﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ: عالِينَ وقاهِرِينَ، فَلا تُفْسِدُوا أمْرَكم عَلى أنْفُسِكم بِأنْفُسِكُمْ، ولا تُعَرِّضُونا لِعَذابِهِ تَعالى: ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ إنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكم إلا ما أرى﴾ أيْ: ما أُشِيرَ عَلَيْكم إلّا ما أسْتَصْوِبُهُ مِن قَتْلِهِ؛ إذِ البَأْسُ السَّماوِيُّ مِن أجْلِ قَتْلِهِ، أمْرٌ مُتَوَهَّمٌ. فاتِّباعُهُ غَلَطٌ: ﴿وما أهْدِيكُمْ﴾ أيْ: بِإراءَةِ رَأْيِ قَتْلِهِ: ﴿إلا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ وهو دَفْعُ تَبَدُّلِ دِينِكُمْ، وإظْهارِ الفَسادِ في الأرْضِ، بِإظْهارِ أحْكامِهِ.

40:30–31Page 470

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

Like the custom of the people of Noah and of ʿAad and Thamūd and those after them. And Allāh wants no injustice for [His] servants.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٠، ٣١] ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ [غافر: ٣١] .

﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: مِن قَتْلِهِ: ﴿مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ أيِ: الطَّوائِفِ الهالِكَةِ بِالتَّكْذِيبِ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [غافر: ٣١] أيْ: جَزائِهِمْ مِنَ الغَرَقِ: ﴿وعادٍ﴾ [غافر: ٣١] أيْ: مِنَ الرِّيحِ العَقِيمِ: ﴿وثَمُودَ﴾ [غافر: ٣١] أيِ: الصَّيْحَةِ: ﴿والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ [غافر: ٣١] أيْ: مِنَ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ، مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ الهَلاكَ سُنَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ لِأهْلِ التَّكْذِيبِ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهم ذَنْبٌ آخَرُ يُوجِبُهُ: ﴿وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ [غافر: ٣١] أيْ: فَلا يُعاقِبُهم بِغَيْرِ ذَنْبٍ.

40:32Page 470

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling1 -

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٢] ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ .

﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، أيْ: عَذابَهُ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لِما جاءَ في حَدِيثِ: ««أنَّ الأرْضَ إذا زُلْزِلَتْ، وانْشَقَّتْ مِن قُطْرٍ إلى قُطْرٍ، وماجَتْ وارْتَجَّتْ، (p-٥١٦٦)فَنَظَرَ النّاسُ إلى ذَلِكَ، ذَهَبُوا هارِبِينَ يُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا»» أيْ: مِن هَوْلِ فَزَعِ النَّفْخَةِ. وقالَ قَتادَةُ: يُنادى كُلُّ قَوْمٍ بِأعْمالِهِمْ؛ يُنادِي أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ أهْلَ النّارِ. وقِيلَ لِمُناداةِ أهْلِ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا قالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] ومُناداةُ أهْلِ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠] واخْتارَ البَغَوِيُّ وغَيْرُهُ أنَّهُ سُمِّيَ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ؛ أيْ: لِوُقُوعِ الكُلِّ فِيهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском