Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Ghafir 40:63–85
40:63Page 474
كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣
Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٣] ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ .
﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ الأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ الهالِكَةِ؛ أيْ: فَسَلَكْتُمْ أنْتُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَسْلَكَهُمْ، ورَكِبْتُمْ مَحَجَّتَهم في الضَّلالِ.
40:64Page 474
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤
It is Allāh who made for you the earth a place of settlement and the sky a structure [i.e., ceiling] and formed you and perfected your forms and provided you with good things. That is Allāh, your Lord; then blessed is Allāh, Lord of the worlds.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٤] ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرارًا والسَّماءَ بِناءً وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكم ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ .
﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرارًا﴾ أيْ: تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها وتَسْكُنُونَ فَوْقَها: ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾ أيْ: مَبْنِيَّةً مَرْفُوعَةً فَوْقَكم بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها لِمَصالِحِكُمْ، وقِوامِ دُنْياكم. وقَدْ فُسِّرَ (البِناءُ) بِالقُبَّةِ المَضْرُوبَةِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تُسَمِّي المَضارِبَ (أبْنِيَةً).
فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، وهو إشارَةٌ إلى كُرَوِيَّتِها. قالَ الشِّهابُ: ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أيْ: يَجْعَلُ كُلَّ عُضْوٍ في مَكانٍ يَلِيقُ بِهِ، لِيَتِمَّ الِانْتِفاعُ بِها، فَتَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى كَمالِ حِكْمَتِهِ: ﴿ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيْ: لَذِيذاتِ المَطاعِمِ والمَشارِبِ لِتَشْكُرُوهُ وحْدَهُ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ أيِ: الَّذِي لا تَصْلُحُ الرُّبُوبِيَّةُ إلّا لَهُ.
40:65Page 474
هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥
He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.
(p-٥١٧٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٥] ﴿هُوَ الحَيُّ لا إلَهَ إلا هو فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
﴿هُوَ الحَيُّ﴾ أيِ: الَّذِي لا يَمُوتُ، الدّائِمُ الحَياةِ، وكُلُّ شَيْءٍ سِواهُ فَمُنْقَطِعُ الحَياةِ غَيْرُ دائِمِها: ﴿لا إلَهَ إلا هو فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أيْ: مُفْرِدِينَ لَهُ الطّاعَةَ، لا تُشْرِكُوا في عِبادَتِهِ شَيْئًا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيِ: الثَّناءُ والشُّكْرُ لِلَّهِ، مالِكِ جَمِيعِ أجْناسِ الخَلْقِ، لا لِلْأوْثانِ الَّتِي لا تَمْلِكُ شَيْئًا، ولا تَقْدِرُ عَلى ضَرَرٍ ولا نَفْعٍ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وكانَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ يَأْمُرُونَ مَن قالَ: { لا إلَهَ إلّا اللَّهُ } أنْ يَتْبَعَ ذَلِكَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ تَأوَّلا مِنهم هَذِهِ الآيَةَ، بِأنَّها أمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِقِيلِ ذَلِكَ. ثُمَّ أسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُبَيْرٍ.
40:66Page 474
۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦
Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٦] ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمّا جاءَنِيَ البَيِّناتُ مِن رَبِّي وأُمِرْتُ أنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ .
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: مِنَ الآلِهَةِ والأوْثانِ: ﴿لَمّا جاءَنِيَ البَيِّناتُ مِن رَبِّي﴾ أيِ: الآياتُ الواضِحاتُ مِن عِنْدِهِ، عَلى وُجُوبِ وِحْدَتِهِ، وتَفَرُّدِهِ بِالعِبادَةِ: ﴿وأُمِرْتُ أنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ: لِأخْضَعَ لَهُ بِالطّاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأشْياءِ.
40:67Page 475
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦٧
It is He who created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot; then He brings you out as a child; then [He develops you] that you reach your [time of] maturity, then [further] that you become elders. And among you is he who is taken in death before [that], so that you reach a specified term;1 and perhaps you will use reason.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٧] ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكم ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ ولِتَبْلُغُوا أجَلا مُسَمًّى ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ .
(p-٥١٨٠)﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ أيْ: مِمّا يَرْجِعُ إلَيْهِ. أوْ خَلَقَ أباكم آدَمَ مِنهُ: ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ أيْ: يُبْقِيكم لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ، فَتَتَكامَلُ قُواكُمْ: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا﴾ أيْ: إذا تَناهى شَبابُكُمْ، وتَمامُ خَلْقِكُمْ: ﴿شُيُوخًا ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يَصِيرَ شَيْخًا: ﴿ولِتَبْلُغُوا﴾ أيْ: ونَفْعَلُ ذَلِكَ لِتَبْلُغُوا: ﴿أجَلا مُسَمًّى﴾ أيْ: مِيقاتًا مَحْدُودًا لِحَياتِكُمْ، وهو وقْتُ المَوْتِ، أوْ لِجَزائِكم وهو يَوْمُ القِيامَةِ: ﴿ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: ولِكَيْ تَعْقِلُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْكم بِذَلِكَ، وتَتَدَبَّرُوا آياتِهِ، فَتَعْرِفُوا بِها أنَّهُ لا إلَهَ غَيْرُهُ.
40:68Page 475
هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٦٨
He it is who gives life and causes death; and when He decrees a matter, He but says to it, "Be," and it is.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٨] ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ فَإذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .
﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ فَإذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أيْ: يَكُونُهُ مِن غَيْرِ كُلْفَةٍ ولا مُعاناةٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في (سُورَةِ البَقَرَةِ) الكَلامُ عَلى هَذِهِ الآيَةِ مُطَوَّلًا.
40:69–72Page 475
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ ٦٩
Do you not consider those who dispute concerning the signs of Allāh - how are they averted?
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٧٠
Those who deny the Book [i.e., the Qur’ān] and that with which We sent Our messengers - they are going to know,
إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ ٧١
When the shackles are around their necks and the chains; they will be dragged
فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ ٧٢
In boiling water; then in the Fire they will be filled [with flame].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٩ - ٧٢] ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ وبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٧٠] ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ [غافر: ٧١] ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢] .
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾ أيْ: عَنِ الرُّشْدِ إلى الغَيِّ (p-٥١٨١): ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ﴾ [غافر: ٧٠] أيْ: بِكِتابِ اللَّهِ، وهو القُرْآنُ: ﴿وبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٧٠] ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ [غافر: ٧١] ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ [غافر: ٧٢] أيِ: الماءِ الحارِّ. قالَ المَهايِمِيُّ: لِدَفْعِهِمْ بَرْدَ اليَقِينِ مِن دَلائِلِ الكِتابِ، والسُّنَّةِ: ﴿ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢] أيْ: يُحْرَقُونَ. قالَ المَهايِمِيُّ: لِإحْراقِهِمُ الأدِلَّةَ العَقْلِيَّةَ والنَّقْلِيَّةَ.
40:73–74Page 475
ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٧٣
Then it will be said to them, "Where is that which you used to associate [with Him in worship]
مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
Other than Allāh?" They will say, "They have departed from us; rather, we did not used to invoke previously anything." Thus does Allāh put astray the disbelievers.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧٣، ٧٤] ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ [غافر: ٧٤] .
﴿ثُمَّ قِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ [غافر: ٧٤] أيْ: غابُوا فَلَمْ نَعْرِفْ مَكانَهُمْ، وهَذا قَبْلَ أنْ يُقْرَنُوا مَعَهُمْ، أوْ ضَلالَهَمُ اسْتِعارَةً لِعَدَمِ نَفْعِها لَها. فَحُضُورُهم كالعَدَمِ: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ [غافر: ٧٤] أيْ: ما كُنّا مُشْرِكِينَ. وكَذَّبُوا لِحَيْرَتِهِمْ واضْطِرابِهِمْ. أوْ بِمَعْنى: تَبَيَّنَ لَنا أنّا لَمْ نَكُنْ نَعْبُدُ شَيْئًا. قالَ القاشانِيُّ: لِاطِّلاعِهِمْ عَلى أنَّ ما عَبَدُوهُ، وضَيَّعُوا أعْمارَهم في عِبادَتِهِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَضْلًا عَنْ إغْنائِهِ عَنْهم شَيْئًا: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ [غافر: ٧٤] أيْ: أهْلَ الكُفْرِ بِهِ، عَنْهُ وعَنْ رَحْمَتِهِ، فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ.
40:75Page 475
ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ ٧٥
[The angels will say], "That was because you used to exult upon the earth without right and you used to behave insolently.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧٥] ﴿ذَلِكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ .
﴿ذَلِكُمْ﴾ أيِ: العَذابُ: ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ فَرَحِكم في الدُّنْيا، بِغَيْرِ ما أذِنَ اللَّهُ لَكم بِهِ، مِنَ الباطِلِ والمَعاصِي، وبِمَرَحِكم فِيها. و(المَرَحُ) هو الأشَرُ، والبَطَرُ، والخُيَلاءُ. وبَيْنَ (الفَرَحِ) و(المَرَحِ) تَجْنِيسٌ بَدِيعٌ.
40:76Page 475
ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٦
Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."
(p-٥١٨٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧٦] ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ .
﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ أيْ: مَنزِلَ المُتَعَظِّمِينَ عَنِ الإيمانِ والتَّوْحِيدِ جَهَنَّمَ.
40:77Page 475
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٧٧
So be patient, [O Muḥammad]; indeed, the promise of Allāh is truth. And whether We show you some of what We have promised them or We take you in death, it is to Us they will be returned.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧٧] ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ .
﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾
﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أيْ: فاصْبِرْ عَلى جِدالِ هَؤُلاءِ المُتَكَبِّرِينَ في آياتِ اللَّهِ، وعَلى تَكْذِيبِهِمْ، فَإنَّ وعْدَ اللَّهِ إيّاكَ بِالظَّفَرِ عَلَيْهِمْ، حَقٌّ ثابِتٌ: ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ والنِّقْمَةِ: ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أيْ: قَبْلَ أنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما يَحِلُّ: ﴿فَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ أيْ: فَنَحْكُمُ بَيْنَهم بِالحَقِّ، وهو الخُلُودُ في النّارِ، لِمُناسَبَةِ نُفُوسِهِمْ الكَدِرَةِ الظُّلْمانِيَّةِ، البَعِيدَةِ عَنِ الحَقِّ، واسْتِحْكامِ مَلَكاتِ رَذائِلِهِمْ.
40:78Page 476
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٧٨
And We have already sent messengers before you. Among them are those [whose stories] We have related to you, and among them are those [whose stories] We have not related to you. And it was not for any messenger to bring a sign [or verse] except by permission of Allāh. So when the command of Allāh comes, it will be concluded [i.e., judged] in truth, and the falsifiers will thereupon lose [all].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧٨] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالحَقِّ وخَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلُونَ﴾ .
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ﴾ أيْ: لِتَقِفَ عَلى ما وفَيْنا لَهم مِن وعْدِ النَّصْرِ إيّاهم في الدُّنْيا: ﴿ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ أيْ: لِمَكانِ الطُّولِ، مَعَ أنَّ في نَبَئِهِمْ ما يُشاكِلُ نَبَأ المَذْكُورِينَ، والشَّيْءُ يُعْتَبَرُ بِشَكْلِهِ: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ (p-٥١٨٣)أيْ: بِأمْرِهِ. وهَذا رَدٌّ لِمُقْتَرَحِهِمْ وتَعَنُّتِهِمْ في طَلَبِ ما قَصَّ عَنْهم مِن آيَةِ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠] الآيَةَ... بِأنَّ الإتْيانَ بِذَلِكَ مَرَدُّهُ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعالى وإرادَتُهُ بِهِ، وقَدْ شاءَ أنْ تَكُونَ الآيَةُ العُظْمى تَنْزِيلَهُ، الأكْبَرَ مِن كُلِّ آيَةٍ، والأعْظَمُ مِن كُلِّ خارِقَةٍ. فَهو خَيْرُ الآياتِ، وأحْسَنُها، وأقْوَمُ المُعْجِزاتِ، وأمْتَنُها. كَما قالَ تَعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ [البقرة: ١٠٦] وقالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْـزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ [العنكبوت: ٥١] ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ أيْ: عِنْدَ عَدَمِ الإيمانِ بِالآيَةِ المُقْتَرَحَةِ، بَعْدَ إتْيانِها: ﴿قُضِيَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: مِنَ المُؤاخَذَةِ، بَعْدَ تَقْرِيرِ الحُجَّةِ المُقْتَرَحَةِ لَهُمْ: ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلُونَ﴾ أيْ: في دَعْواهُمُ الشَّرِيكَ، وافْتِرائِهِمُ الكَذِبَ.
40:79–82Page 476
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٩
It is Allāh who made for you the grazing animals upon which you ride, and some of them you eat.
وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٨٠
And for you therein are [other] benefits and that you may realize upon them a need which is in your breasts;1 and upon them and upon ships you are carried.
وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ ٨١
And He shows you His signs. So which of the signs of Allāh do you deny?
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? They were more numerous than themselves and greater in strength and in impression on the land, but they were not availed by what they used to earn.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧٩ - ٨٢] ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ﴿ولَكم فِيها مَنافِعُ ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكم وعَلَيْها وعَلى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [غافر: ٨٠] ﴿ويُرِيكم آياتِهِ فَأيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ [غافر: ٨١] ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنهم وأشَدَّ قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [غافر: ٨٢] .
﴿اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لا تَصْلُحُ الأُلُوهِيَّةُ إلّا لَهُ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ﴾ أيْ: مُسَخَّرَةً: (p-٥١٨٤)﴿لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ﴿ولَكم فِيها مَنافِعُ﴾ [غافر: ٨٠] مِنَ الجُلُودِ، والأوْبارِ، والأصْوافِ: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ [غافر: ٨٠] أيْ: بِالمُسافَرَةِ عَلَيْها: ﴿وعَلَيْها وعَلى الفُلْكِ﴾ [غافر: ٨٠] أيْ: في طَرِيقِ البَحْرِ: ﴿تُحْمَلُونَ﴾ [غافر: ٨٠] ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾ [غافر: ٨١] أيْ: دَلائِلَهُ الدّالَّةَ عَلى فَرْطِ رَحْمَتِهِ، وكَمالِ قُدْرَتِهِ: ﴿فَأيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ [غافر: ٨١] ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنهم وأشَدَّ قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ﴾ [غافر: ٨٢] أيْ: مِنَ الحُصُونِ، والقُصُورِ، والمَبانِي، والعُدَدِ، والعَدَدِ.
﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [غافر: ٨٢] أيْ: مِمّا لا يُدْفَعُ بِهِ العَذابُ الأرْضِيُّ، ولا السَّماوِيُّ.
40:83–85Page 476
فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨٣
And when their messengers came to them with clear proofs, they [merely] rejoiced in what they had of knowledge, but they were enveloped by what they used to ridicule.
فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ ٨٤
And when they saw Our punishment, they said, "We believe in Allāh alone and disbelieve in that which we used to associate with Him."
فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٥
But never did their faith benefit them once they saw Our punishment. [It is] the established way of Allāh which has preceded among His servants. And the disbelievers thereupon lost [all].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨٣ - ٨٥] ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤] ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ وخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٥] .
﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ أيِ: الخالِي عَنْ نُورِ الهِدايَةِ والوَحْيِ، ورَضُوا بِها عَنْ قَبُولِ هِدايَةِ الرُّسُلِ، ومَعارِفِهِمْ، واسْتَهْزَأُوا بِرُسُلِهِمْ لِاسْتِصْغارِهِمْ بِما جاءُوا بِهِ، في جَنْبِ ما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ الوَهْمِيِّ: ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ أيْ: مِن عَذابِ اللَّهِ: ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: جَزاؤُهُ: ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤] ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ [غافر: ٨٥] أيْ: مَضَتْ في خَلْقِهِ، أنْ لا يَقْبَلُ تَوْبَةً، ولا إيمانًا في تِلْكَ الحالِ: ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٥] أيْ: وهَلَكَ، عِنْدَ مَجِيءِ بَأْسِهِ تَعالى، الكافِرُونَ بِرَبِّهِمُ الجاحِدُونَ تَوْحِيدَ خالِقِهِمْ، فَفاتَتْهم سَعادَةُ الأبَدِ، والعَيْشُ الرَّغَدُ.
نَسْألُهُ تَعالى المُعافاةَ مِن غَضَبِهِ وعِقابِهِ، والمُوافاةَ مَعَ زُمْرَةِ أحْبابِهِ. آمِينَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences