Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Fussilat 41:34–54
41:34Page 480
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٤] ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ .
﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ أيْ: لِكَوْنِ الأُولى مِن مَقامِ العَقْلِ تَجُرُّ صاحِبَها إلى الجَنَّةِ ومُصاحَبَةِ المَلائِكَةِ. والثّانِيَةُ مِن مَقامِ النَّفْسِ تَجُرُّ صاحِبَها إلى النّارِ ومُقارَنَةِ الشَّياطِينِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ أيِ: ادْفَعِ السَّيِّئَةَ حَيْثُ اعْتَرَضَتْكَ، بِالَّتِي هي أحْسَنُ مِنها، وهي الحَسَنَةُ. عَلى أنَّ المُرادَ بِالأحْسَنِ الزّائِدُ مُطْلَقًا، أوْ بِأحْسَنِ ما يُمْكِنُ دَفْعُها بِهِ مِنَ الحَسَناتِ. وإنَّما عَدَلَ مِن مُقْتَضى الظّاهِرِ وهُوَ: (ادْفَعْ بِالحَسَنَةِ)، إلى الأبْلَغِ؛ لِأنَّ مَن دَفَعَ بِالأحْسَنِ هانَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِما دُونَهُ. وهَذا الكَلامُ أبْلَغُ في الحَمْلِ والحَثِّ عَلى ما ذُكِرَ؛ لِأنَّهُ يُومِئُ إلى أنَّهُ (p-٥٢٠٨)مُهِمٌّ يَنْبَغِي الِاعْتِناءُ بِهِ والسُّؤالُ عَنْهُ.
قالَ القاشانِيُّ: أيْ: إذا أمْكَنَكَ دَفْعُ السَّيِّئَةِ مِن عَدُوِّكَ بِالحَسَنَةِ، الَّتِي هي أحْسَنُ فَلا تَدْفَعْها بِالحَسَنَةِ الَّتِي دُونَها، فَكَيْفَ بِالسَّيِّئَةِ؟ فَإنَّ السَّيِّئَةَ لا تَنْدَفِعُ بِالسَّيِّئَةِ، بَلْ تَزِيدُ وتَعْلُو ارْتِفاعَ النّارِ بِالحَطَبِ؛ فَإنْ قابَلْتَها بِمِثْلِها كُنْتَ مُنْحَطًّا إلى مَقامِ النَّفْسِ، مُتَّبِعًا لِلشَّيْطانِ، سالِكًا طَرِيقَ النّارِ، مُلْقِيًا لِصاحِبِكَ في الأوْزارِ، وجاعِلًا لَهُ ولِنَفْسِكَ مِن جُمْلَةِ الأشْرارِ، مُتَسَبِّبًا لِازْدِيادِ الشَّرِّ، مُعْرِضًا عَنِ الخَيْرِ. وإنْ دَفَعْتَها بِالحَسَنَةِ، سَكَّنْتَ شَرارَتَهُ، وأزَلْتَ عَداوَتَهُ، وتَثْبُتُ في مَقامِ القَلْبِ عَلى الخَيْرِ، وهُدِيتَ إلى الجَنَّةِ، وطَرَدْتَ الشَّيْطانَ، وأرْضَيْتَ الرَّحْمَنَ، وانْخَرَطْتَ في سِلْكِ المَلَكُوتِ، ومَحَوْتَ ذَنْبَ صاحِبِكَ بِالنَّدامَةِ، ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى عِلَّةِ الأمْرِ وثَمَرَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ﴾ أيْ: صَدِيقٌ أوْ قَرِيبٌ: ﴿حَمِيمٌ﴾ أيْ: شَدِيدُ الوَلاءِ. وأصْلُ الحَمِيمِ الماءُ الشَّدِيدُ حَرارَتُهُ. كَنّى بِهِ عَنِ الوَلِيِّ المُخْلِصِ في وِدِّهِ، لِما يَجِدُ في نَفْسِهِ مِن حَرارَةِ الحُبِّ، والشَّوْقِ، والِاهْتِمامِ نَحْوَ مَوالِيهِ.
41:35Page 480
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٥] ﴿وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ .
﴿وما يُلَقّاها﴾ أيْ: هَذِهِ الخَصْلَةُ الشَّرِيفَةُ، والفَضِيلَةُ العَظِيمَةُ، وهي مُقابَلَةُ الإساءَةِ بِالإحْسانِ: ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أيْ: عَلى تَجَرُّعِ الشَّدائِدِ، أوْ عَلى طاعَتِهِ تَعالى، وأمْرِهِ، تَخَلُّقًا بِالعِلْمِ والعَفْوِ: ﴿وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أيْ: مِنَ الخَيْرِ وكَمالِ النَّفْسِ، ومِنَ اللَّهِ تَعالى بِالتَّخَلُّقِ بِأخْلاقِهِ، ومِنَ الثَّوابِ وكَمالِ العَقْلِ.
41:36Page 480
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٦] ﴿وإمّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَـزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ .
﴿وإمّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَـزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أيْ: وإمّا (p-٥٢٠٩)يُلْقِيَنَّ الشَّيْطانُ في نَفْسِكَ وسْوَسَةً مِن حَدِيثِ النَّفْسِ، إرادَةَ حَمْلِكَ عَلى مُجازاةِ المُسِيءِ بِالإساءَةِ، والِانْتِقامِ مِنهُ، فاسْتَجِرْ بِاللَّهِ واعْتَصِمْ مِن خُطُواتِهِ، بِالرُّجُوعِ إلى جَنابِهِ تَعالى، واللَّجَأِ إلى حَضْرَتِهِ، مِن شَرِّهِ ووَسْوَسَتِهِ ونَزْغِهِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قَدَّمْنا أنَّ هَذا المَقامَ لا نَظِيرَ لَهُ في القُرْآنِ إلّا في سُورَةِ الأعْرافِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] ﴿وإمّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَـزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] وفي سُورَةِ المُؤْمِنُونَ، وهو قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٦] ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧] ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨]
41:37Page 480
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٧] ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿ومِن آياتِهِ﴾ أيْ: حُجَجِهِ تَعالى عَلى خَلْقِهِ، ودَلالَتِهِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وعَظِيمِ سُلْطانِهِ
﴿اللَّيْلُ والنَّهارُ﴾ أيِ: اخْتِلافُهُما، ومُعاقَبَةُ كُلِّ واحِدٍ مِنها صاحِبَهُ: ﴿والشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أيْ: نُورُهُما وإشْراقُهُما وتَقْدِيرُ مَنازِلِهِما، واخْتِلافُ سَيْرِهِما في سَمائِهِما، لِبَقاءِ صَلاحِ الكَوْنِ: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ﴾ لِأنَّهُما مُسَخَّرانِ بِتَسْخِيرِ خالِقٍ قادِرٍ عَلَيْهِمْ، فَهُما مَخْلُوقانِ: ﴿واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أيْ: تُفْرِدُونَهُ بِالعِبادَةِ؛ فَإنَّ مِن طاعَتِهِ أنْ تُخْلِصُوا لَهُ العِبادَةَ، ولا تُشْرِكُوا في طاعَتِهِ أحَدًا؛ لِأنَّها لا تَنْبَغِي لِأحَدٍ سِواهُ.
تَنْبِيهٌ:
اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ الشَّيْخُ أبُو إسْحاقَ في (المُهَذَّبِ) عَلى صَلاةِ الكُسُوفِ. قالَ: لِأنَّهُ لا صَلاةَ تَتَعَلَّقُ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ غَيْرُها، وأُخِذَ مِن ذَلِكَ تَفْضِيلُها عَلى صَلاةِ الِاسْتِسْقاءِ، لِكَوْنِها في القُرْآنِ، بِخِلافِها. كَذا في (الإكْلِيلِ).
41:38Page 480
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨
But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.
(p-٥٢١٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٨] ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وهم لا يَسْأمُونَ﴾ .
﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ: عَنْ عِبادَتِهِ كِبْرًا وعُتُوًّا: ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ
﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وهم لا يَسْأمُونَ﴾ أيْ: لا يَمَلُّونَ عِبادَتَهُ، لِأنَّها قُرَّةُ أعْيُنِهِمْ، وحَياةُ أنْفُسِهِمْ.
41:39–41Page 481
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
And of His signs is that you see the earth stilled, but when We send down upon it rain, it quivers and grows. Indeed, He who has given it life is the Giver of Life to the dead. Indeed, He is over all things competent.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠
Indeed, those who inject deviation into Our verses1 are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١
Indeed, those who disbelieve in the message [i.e., the Qur’ān]1 after it has come to them...2 And indeed, it is a mighty3 Book.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٩ - ٤١] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْـزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهم وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١] .
﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ أيْ: ساكِنَةً لا حَرَكَةَ لِعُشْبٍ فِيها، ولا نَباتٍ، ولا زَرْعٍ: ﴿فَإذا أنْـزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ أيِ: اهْتَزَّتْ بِالنَّباتِ وتَحَرَّكَتْ بِزِينَتِهِ، ورَبَتْ بِارْتِفاعِهِ عَلى سَطْحِها، أيْ: صارَتْ رَبْوَةً مُرْتَفِعَةً: ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها﴾ أيْ: هَذِهِ الأرْضُ الدّارِسَةُ، فَأخْرَجَ مِنها النَّباتَ، وجَعَلَها تَهْتَزُّ بِالزَّرْعِ مِن بَعْدِ يَبَسِها: ﴿لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ [فصلت: ٤٠] أيْ: يَمِيلُونَ عَنْ حُجَجِنا وأدِلَّتِنا، ويَزِيغُونَ عَنْها تَكْذِيبًا لَها، وجُحُودًا لَها: ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ [فصلت: ٤٠] أيْ: لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِهِمْ، وكَوْنِهِ بِالمِرْصادِ لَهُمْ، فَسَيَجْزِيهِمْ.
(p-٥٢١١)تَنْبِيهٌ:
شَمِلَتِ الآيَةُ مِن بِضْعِ الكَلامِ في الآياتِ عَلى غَيْرِ مَواضِعِهِ، كَما فَسَّرَها ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ في (الإكْلِيلِ): فَفِيها الرَّدُّ عَلى مَن تَعاطى تَفْسِيرَ القُرْآنِ بِما لا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوْهَرُ اللَّفْظِ، كَما يَفْعَلُهُ الباطِنِيَّةُ، والِاتِّحادِيَّةُ، والمَلاحِدَةُ، وغُلاةُ المُتَصَوِّفَةِ: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ [فصلت: ٤١] أيْ: بِهَذا القُرْآنِ: ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ [فصلت: ٤١] أيْ: فَهم هالِكُونَ. فالخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أوِ الجُمْلَةُ بَدَلٌ مِن جُمْلَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١] أيْ: مَنبَعٌ مَحْمِيٌّ عَنِ التَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ، وعَنْ مُحاكاتِهِ بِنَظِيرٍ.
41:42Page 481
لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢
Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٢] ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ تَنْـزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ .
﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ أيْ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ البُطْلانُ مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ.
قالَ القاشانِيُّ: لا مِن جِهَةِ الحَقِّ فَيُبْطِلُهُ بِما هو أبْلَغُ مِنهُ وأشَدُّ إحْكامًا في كَوْنِهِ حَقًّا وصِدْقًا. ولا مِن جِهَةِ الخَلْقِ فَيُبْطِلُونَهُ بِالإلْحادِ في تَأْوِيلِهِ، ويُغَيِّرُونَهُ بِالتَّحْرِيفِ لِكَوْنِهِ ثابِتًا في اللَّوْحِ مَحْفُوظًا مِن جِهَةِ الحَقِّ، كَما قالَ: ﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وفِيهِ تَمْثِيلٌ لِتَشْبِيهِهِ بِشَخْصٍ حُمِيَ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ. فَلا يُمْكِنُ أعْداءَهُ الوُصُولُ إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ في حِصْنٍ حَصِينٍ مِن حِمايَةِ الحَقِّ المُبِينِ. هَذا عَلى أنَّ ما بَيْنَ يَدَيْهِ وما خَلْفَهُ، كِنايَةٌ عَنْ جَمِيعِ الجِهاتِ. كالصَّباحِ والمَساءِ كِنايَةٌ عَنِ الزَّمانِ كُلِّهِ. أوِ المَعْنى: لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ باطِلٌ في كُلِّ ما أخْبَرَ عَنْهُ مِنَ الأخْبارِ الماضِيَةِ والآتِيَةِ. والماضِيَةُ ما بَيْنَ يَدَيْهِ، والآتِيَةُ ما خَلْفَهُ. أوِ العَكْسُ (p-٥٢١٢)كَما مَرَّ.
﴿تَنْـزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ هو تَنْزِيلٌ مِن عِنْدِ ذِي حِكْمَةٍ، بِتَدْبِيرِ عِبادِهِ وصَرْفِهِمْ فِيما فِيهِ مَصالِحُهُمْ، مَحْمُودٌ عَلى نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ بِأيادِيهِ عِنْدَهم.
41:43Page 481
مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣
Nothing is said to you, [O Muḥammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٣] ﴿ما يُقالُ لَكَ إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ .
﴿ما يُقالُ لَكَ إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ: ما يَقُولُ لَكَ كُفّارُ قَوْمِكَ، إلّا مِثْلَ ما قالَ لِلرُّسُلِ كُفّارُ قَوْمِهِمْ، مِنَ الكَلِماتِ المُؤْذِيَةِ، والمَطاعِنِ في الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ؛ أيْ: فاصْبِرْ كَما صَبَرُوا: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ أيْ: لِذُنُوبِ التّائِبِينَ إلَيْهِ مِن ذُنُوبِهِمْ، بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ: ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ أيْ: لِمَن أصَرَّ عَلى كُفْرِهِ وذُنُوبِهِ، وماتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنها.
41:44Page 481
وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٤٤
And if We had made it a foreign [i.e., non-Arabic] Qur’ān, they would have said, "Why are its verses not explained in detail [in our language]? Is it a foreign [recitation] and an Arab [messenger]?" Say, "It is, for those who believe, a guidance and cure." And those who do not believe - in their ears is deafness, and it is upon them blindness. Those are being called from a distant place.1
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٤] ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذانِهِمْ وقْرٌ وهو عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ .
﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ أيْ: بُيِّنَتْ أدِلَّتُهُ وما فِيهِ، بِلِسانٍ نَعْرِفُهُ لِنَفْهَمَ ما فِيهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانُوا لِتَعَنُّتِهِمْ يَقُولُونَ: هَلّا نَزَلَ القُرْآنُ بِلُغَةِ العَجَمِ؟ فَقِيلَ: لَوْ كانَ كَما يَقْتَرِحُونَ، لَمْ يَتْرُكُوا الِاعْتِراضَ والتَّعَنُّتَ، وقالُوا: لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ؟ أيْ: بُيِّنَتْ ولُخِّصَتْ بِلِسانٍ نَفْقَهُهُ: ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ الهَمْزَةُ هَمْزَةُ الإنْكارِ، يَعْنِي: لَأنْكَرُوا وقالُوا: أقُرْآنٌ أعْجَمِيٌّ ورَسُولٌ عَرَبِيٌّ؟ أوْ مُرْسَلٌ إلَيْهِ عَرَبِيٌّ؟ والمَعْنى: إنَّ آياتِ اللَّهِ (p-٥٢١٣)عَلى أيِّ طَرِيقَةٍ جاءَتْهُمْ، وجَحَدُوا فِيها مُتَعَنَّتًا؛ لِأنَّ القَوْمَ غَيْرُ طالِبِينَ لِلْحَقِّ، وإنَّما يَتْعَبُونَ أهْواءَهم. انْتَهى.
قالَ الشِّهابُ: والأعْجَمِيُّ أصْلُهُ (أعْجَمُ)، ومَعْناهُ مَن لا يُفْهَمُ كَلامُهُ لِلُكْنَةٍ، أوْ لِغَرابَةِ لُغَتِهِ وزِيدَتِ الياءُ لِلْمُبالَغَةِ. كَما في أحْمَرِيٍّ. ويُطْلَقُ عَلى كَلامِهِ مَجازًا. لَكِنَّهُ اشْتُهِرَ حَتّى أُلْحِقَ بِالحَقِيقَةِ. وأمّا العَجَمِيُّ فالمَنسُوبُ إلى العَجَمِ. وهم مَن عَدا العَرَبَ، وقَدْ يُخَصُّ بِأهْلِ فارِسَ، ولُغَتِهِمُ العَجَمِيَّةِ أيْضًا. فَبَيْنَ الأعْجَمِيِّ والعَجَمِيِّ عُمُومٌ وخُصُوصٌ وجْهِيٌّ. انْتَهى.
﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾ أيْ: وهو لِلْمُؤْمِنِينَ بِالغَيْبِ هِدايَةٌ تَهْدِيهِمْ إلى الحَقِّ، وتُبَصِّرُهم بِالمَعْرِفَةِ، وشِفاءٌ يُزِيلُ أمْراضَ قُلُوبِهِمْ مِنَ الرَّذائِلِ. كالنِّفاقِ والشَّكِّ، أيْ: تُبَصِّرُهم بِطَرِيقِ النَّظَرِ والعَمَلِ، فَتُعَلِّمُهم وتُزَكِّيهِمْ: ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذانِهِمْ وقْرٌ وهو عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أيْ: لا يَسْمَعُونَهُ ولا يَفْهَمُونَهُ. بَلْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِمْ لِاسْتِيلاءِ الغَفْلَةِ عَلَيْهِمْ، وسَدِّ الغِشاواتِ الطَّبِيعِيَّةِ طُرُقَ أسْماعِ قُلُوبِهِمْ وأبْصارِها، فَلا يَنْفُذُ فِيها ولا يَتَنَبَّهُوا بِها ولا يَتَيَقَّظُوا: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ: مَثَلُهم في عَدَمِ قَبُولِهِمُ الحَقَّ، واسْتِماعِهِمْ لَهُ، مَثَلُ مَن يُصَيَّحُ بِهِ مِن مَسافَةٍ شاطَّةٍ، لا يُسْمَعُ مِن مِثْلِها الصَّوْتُ، فَلا يُسْمَعُ النِّداءُ. وذَلِكَ لِبُعْدِهِمْ عَنْ مَنبَعِ النُّورِ الَّذِي يُدْرَكُ بِهِ الحَقُّ ويُرى. وانْهِماكُهم في ظُلُماتِ الهَيُولى.
قالَ الشِّهابُ: وجَعَلَ النِّداءَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ، تَمْثِيلًا لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ وانْتِفاعِهِمْ بِما دُعُوا لَهُ. يُقالُ: أنْتَ تُنادى مِن مَكانٍ بَعِيدٍ، أيْ: لا تَفْهَمُ ما أقُولُ. وقِيلَ: إنَّهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، وإنَّهم يَوْمَ القِيامَةِ يُنادُونَ كَذَلِكَ، تَفْضِيحًا لَهم.
41:45Page 481
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥
And We had already given Moses the Scripture, but it came under disagreement.1 And if not for a word [i.e., decree]2 that preceded from your Lord, it would have been concluded between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٥] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ .
﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فاخْتَلَفَ في العَمَلِ (p-٥٢١٤)بِما فِيهِ الَّذِينَ أُوتَوْهُ مِنَ اليَهُودِ. وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: كُذِّبَ وأُوذِيَ، ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي العِدَةُ بِالقِيامَةِ، وفَصْلُ الخُصُومَةِ حِينَئِذٍ؛ أيْ: لَوْلا أنَّهُ تَعالى قَدَّرَ الجَزاءَ في الآخِرَةِ: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بِتَعْجِيلِ العَذابِ: ﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ [الكهف: ٥٨] ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهم والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] ﴿وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ أيْ: مُوقِعٍ لِلرَّيْبِ والِاضْطِرابِ لِأنْفُسِهِمْ وأتْباعِهِمْ، لِعَمى بَصائِرِهِمْ وتَبَلُّدِ عُقُولِهِمْ، وإلّا فالحَقُّ أجْلى مِن أنْ يَخْفى. وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: وما كانَ تَكْذِيبُهم لَهُ عَنْ بَصِيرَةٍ مِنهُمْ، لَمّا قالُوا. بَلْ كانُوا شاكِّينَ فِيما قالُوهُ، غَيْرَ مُحَقِّقِينَ لِشَيْءٍ كانُوا فِيهِ، هَكَذا وجَّهَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وهو مُحْتَمَلٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.
41:46Page 481
مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦
Whoever does righteousness - it is for his [own] soul; and whoever does evil [does so] against it. And your Lord is not ever unjust to [His] servants.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٦] ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .
﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [الجاثية: ١٥] أيْ: مَن عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ، فائْتَمَرَ لِأمْرِهِ، وانْتَهى عَمّا نَهاهُ، فَلِنَفْسِهِ نَفْعُهُ؛ لِأنَّهُ يُجازى عَلَيْهِ جَزاءَهُ الحَسَنَ: ﴿ومَن أساءَ﴾ [الجاثية: ١٥] أيْ: عَمِلَ السَّيِّئَ وعَصى ﴿فَعَلَيْها﴾ ضُرُّهُ؛ لِأنَّهُ جَنى عَلى نَفْسِهِ بِذَلِكَ، ما أكْسَبَها سُخْطَ اللَّهِ تَعالى والعِقابَ الألِيمَ و: ﴿وما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أيْ: لا يُعاقِبُ أحَدًا إلّا بِذَنْبِهِ، ولا يُعَذِّبُ أحَدًا إلّا بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ، وإرْسالِ الرَّسُولِ إلَيْهِ.
41:47Page 482
۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧
To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٧] ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلا بِعِلْمِهِ ويَوْمَ يُنادِيهِمْ أيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنّاكَ ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ .
(p-٥٢١٥)﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ أيْ: لا يَعْلَمُها إلّا هو. أوِ المَعْنى: إذا سُئِلَ عَنْها يُقالُ: اللَّهُ عالِمٌ بِها. ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾ أيْ: أوْعِيَتِها: ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلا بِعِلْمِهِ﴾ أيْ: مَقْرُونًا بِعِلْمِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْلَمُ عَدَدَ أيّامِ الحَمْلِ وساعاتِهِ، وأحْوالَهُ مِنَ الخِداجِ، والتَّمامِ، والذُّكُورَةِ، والأُنُوثَةِ، والحُسْنِ، والقُبْحِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ أيْنَ شُرَكائِي﴾ أيِ: الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشْرِكُونَهم في عِبادَتِي: ﴿قالُوا آذَنّاكَ ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ أيْ: أعْلَمْناكَ ما مَنّا مَن يَشْهَدُ لَهم بِالشَّرِكَةِ ويُقِرُّ بِها الآنَ. فَ: { شَهِيدٌ } فَعِيلٌ مِنَ الشَّهادَةِ، ونَفْيُ الشَّهادَةِ كِنايَةٌ عَنِ التَّبَرُّؤِ مِنهُمْ، أوْ هو مِنهم إنْكارٌ لِعِبادَتِها، فَيَكُونُ كَذِبًا، كَقَوْلِهِمْ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]
41:48Page 482
وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨
And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٨] ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ .
﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: يَعْبُدُونَ مِنَ الأوْثانِ، فَلَمْ تَنْفَعْهم ولَمْ تَدْفَعْ عَنْهم شَيْئًا: ﴿وظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ: وأيْقَنُوا يَوْمَئِذٍ ما لَهم مِن مَلْجَأٍ يَلْجَئُونَ إلَيْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ.
41:49Page 482
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩
Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٩] ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ .
﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ أيْ: لا يَمَلُّ مِن مَسْألَتِهِ رَبَّهُ بِالخَيْرِ، كالمالِ وصِحَّةِ الجِسْمِ: ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أيِ: الضُّرُّ في نَفْسِهِ مِن سَقَمٍ أوْ جُهْدٍ في مَعِيشَتِهِ: ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أيْ: مِن رَوْحِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، ومِن أنْ يَكْشِفَ ما نَزَلَ بِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بُولِغَ فِيهِ مِن طَرِيقَيْنِ: مِن طَرِيقِ بِناءِ (فَعُولٍ)، ومِن طَرِيقِ التَّكْرِيرِ. والقَنُوطُ أنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ أثَرُ اليَأْسِ فَيَتَضاءَلُ ويَنْكَسِرُ.
41:50Page 482
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠
And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.
(p-٥٢١٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٠] ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ .
﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ أيْ: بِتَفْرِيجِها عَنْهُ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ أيْ: حَقِّي نِلْتُهُ بِعَمَلِي، لا بِفَضْلٍ مِنَ اللَّهِ، جَحْدًا لِلْمُنْعِمِ: ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ أيْ: لَلْحالَةُ الحُسْنى مِنَ الكَرامَةِ، حِرْصًا ورَجْمًا بِالغَيْبِ، وتَلاعُبًا بِما شاءَ الهَوى: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا﴾ أيْ: فَلَنُخْبِرَنَّ هَؤُلاءِ المُتَمَنِّينَ عَلى اللَّهِ الأباطِيلَ، بِحَقِيقَةِ أعْمالِهِمْ، ولَنُبَصِّرَنَّهم عَكْسَ ما اعْتَقَدُوا فِيها: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ وهو تَخْلِيدُهم في النّارِ.
41:51Page 482
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١
And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥١] ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ .
﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ أيْ: إذا كَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ، ورَزَقْناهُ غِنًى، وصِحَّةً، وسِعَةً، أعْرَضَ عَمّا دُعِيَ إلَيْهِ مِنَ الطّاعَةِ، وتَكَبَّرَ وشَمَخَ بِأنْفِهِ عَنِ الإجابَةِ ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ أيْ: كَثِيرٍ، يُدِيمُ تَضَرُّعَهُ، ويَسْتَغْرِقُ في الِابْتِهالِ أنْفاسَهُ. وقَدِ اسْتُعِيرَ (العَرْضُ) لِكَثْرَةِ الدُّعاءِ. كَما يُسْتَعارُ لَهُ (الطُّولُ) أيْضًا. فَيُقالُ: أطالَ فُلانٌ الدُّعاءَ، إذا أكْثَرَ. وكَذَلِكَ أعْرَضَ دُعاءَهُ.
41:52Page 482
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢
Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"
(p-٥٢١٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٢] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ .
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾ أيِ: القُرْآنُ: ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ نَظَرٍ، واتِّباعِ دَلِيلٍ: ﴿مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ: مَن أضَلُّ مِنكُمْ، فَوَضَعَ المَوْصُولَ مَوْضِعَ الصِّلَةِ، شَرْحًا لِحالِهِمْ وتَعْلِيلًا لِمَزِيدِ ضَلالِهِمْ، والشِّقاقُ الخِلافُ، لِكَوْنِ المُخالِفِ في شِقٍّ وجانِبٍ مِمَّنْ خالَفَهُ. قالَ الشِّهابُ: الآيَةُ رُجُوعٌ لِإلْزامِ الطّاعِنِينَ والمُلْحِدِينَ، وخَتَمَ السُّورَةَ بِما يَلْتَفِتُ لَفْتُ بَدْئِها، وهو مِنَ الكَلامِ المُنْصِفِ، وفِيهِ حَثٌّ عَلى التَّأمُّلِ، واسْتِدْراجٌ لِلْإقْرارِ، مَعَ ما فِيهِ مِن سِحْرِ البَيانِ. وحَدِيثُ السّاعَةِ وقَعَ في البَيْنِ تَتْمِيمًا لِلْوَعِيدِ، وتَنْبِيهًا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ البَعِيدِ.
41:53Page 482
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣
We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٣] ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ .
﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ يَعْنِي وقائِعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَواحِي بَلَدِ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ وأطْرافِها، وظُهُورِهِ عَلى النّاسِ تَصْدِيقًا لِلْوَعْدِ: ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: مِن غَلَبَتِهِمْ وقَهْرِهِمْ وكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ، وكَما وقَعَ في بَدْرٍ وفَتْحِ مَكَّةَ: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ أيْ: أنَّ هَذا القُرْآنَ، بِوَعْدِهِ ووَعِيدِهِ، هو الحَقُّ الثّابِتُ؛ إذْ لا بُرْهانَ بَعْدَ عِيانٍ، فَقَدْ نَصَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وصَحْبَهُ، وخَذَلَ الباطِلَ وحِزْبَهُ: ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أيْ: لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ما، مِمّا يَفْعَلُهُ خَلْقُهُ، وهو مُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، فَفِيهِ وعْدٌ ووَعِيدٌ.
41:54Page 482
أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤
Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.
(p-٥٢١٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٤] ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ .
﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: في شَكٍّ عَظِيمٍ مِنَ البَعْثِ بَعْدَ المَماتِ، ومَعادِهِمْ إلى رَبِّهِمْ: ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ أيْ: فَلا يَخْرُجُ عَنْ إحاطَتِهِ شَيْءٌ: ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences