Al-QasimiAsh‑Shuraa · 42:48–53

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:48–53

42:48Page 488

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٨] ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إنْ عَلَيْكَ إلا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ .

﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أيْ: رَقِيبًا تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ، وتُحْصِيها: ﴿إنْ عَلَيْكَ إلا البَلاغُ﴾ أيْ: إبْلاغُهم ما أُرْسِلْتَ بِهِ، فَإذا فَعَلْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ ما عَلَيْكَ: ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ أيْ: جَحُودٌ نِعَمَ رَبِّهِ، فَلا يَذْكُرُ إلّا البُؤْسَ والبَلاءَ، ولا يَتَفَكَّرُ إلّا فِيما أُنْزِلَ بِهِ مِنَ الفَسادِ والشَّقاءِ.

42:49–50Page 488

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

(p-٥٢٥٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٩، ٥٠] ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٥٠] .

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٥٠] أيْ: إنَّهُ تَعالى يَجْعَلُ أحْوالَ العِبادِ في الأوْلادِ مُخْتَلِفَةً عَلى مُقْتَضى المَشِيئَةِ، وتَقْدِيمُ الإناثِ؛ إمّا لِأنَّها أكْثَرُ لِتَكْثِيرِ النَّسْلِ، أوْ لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ آبائِهِنَّ، تَنْبِيهًا بِأنَّهُنَّ سَبَبٌ لِتَكْثِيرِ مَخْلُوقاتِهِ، فَلا يَجُوزُ الحُزْنُ مِن وِلادَتِهِنَّ وكَراهِيَتُهُنَّ، كَما يُشاهَدُ مِن بَعْضِ الجَهَلَةِ. وقالَ الثَّعالِبِيُّ: إنَّهُ إشارَةٌ إلى ما في تَقَدُّمِ وِلادَتِهِنَّ مِنَ اليُمْنِ، (ومِن يُمْنِ المَرْأةِ تَبْكِيرُها بِأُنْثى).

قالَ الشِّهابُ: والضَّمِيرُ فِي: ﴿يُزَوِّجُهُمْ﴾ [الشورى: ٥٠] لِلْأوْلادِ، وما بَعْدَهُ حالٌ مِنهُ، أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ إنْ ضُمِّنَ مَعْنى التَّصْيِيرِ، يَعْنِي يَجْعَلُ أوْلادَ مَن يَشاءُ ذُكُورًا وإناثًا مُزْدَوِجِينَ؛ كَما يُفْرِدُ بَعْضَهم بِالذُّكُورِ وبَعْضَهم بِالإناثِ، ويَجْعَلُ بَعْضَهم لا أوْلادَ لَهُ أصْلًا.

42:51Page 488

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥١] ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ إنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ .

﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ أيْ: إلْهامًا وقَذْفًا في القَلْبِ مِنهُ، بِلا واسِطَةٍ. ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ أيْ: يُكَلِّمُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلامَهُ ولا يَراهُ، كَما كَلَّمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ كَجِبْرِيلَ: ﴿فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ أيْ: فَيُوحِي ذَلِكَ الرَّسُولُ إلى المُرْسَلِ إلَيْهِ بِإذْنِ رَبِّهِ، ما يَشاءُ إيحاءَهُ، مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ، عَلى سَبِيلِ (p-٥٢٥٥)الإلْقاءِ، والنَّفْثِ في الرُّوعِ، والإلْهامِ، أوِ الهُتافِ، أوِ المَنامِ: ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ أيْ: مِن أنْ يُواجَهَ، ويُخاطَبَ. بَلْ يَفْنى ويَتَلاشى مَن يُواجِهُهُ، لِعُلُوِّهِ مِن أنْ يَبْقى مَعَهُ غَيْرُهُ، أوْ يَحْتَمِلَ شَيْءٌ حُضُورَهُ. قالَهُ القاشانِيُّ.

وقالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: لا يَبْلُغُ البَشَرُ حَدَّ مُكالَمَتِهِ شِفاهًا، ولا يُحْتَمَلُ سَماعُ كَلامِهِ مَعَ رُؤْيَتِهِ. انْتَهى.

﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ: يُدَبِّرُ بِالحِكْمَةِ وُجُوهَ التَّكْلِيمِ، لِيَظْهَرَ عِلْمُهُ في تَفْصِيلِ المَظاهِرِ، ويَكْمُلَ بِهِ عِبادُهُ، ويَهْتَدُوا إلَيْهِ لِيَعْرِفُوهُ. وقالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: حَكِيمٌ في تَبْلِيغِ كَلامِهِ العَلِيِّ إلى البَشَرِ الضَّعِيفِ.

تَنْبِيهٌ:

فِي "الإكْلِيلِ": اسْتَدَلَّتْ بِالآيَةِ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَلى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرَ رَبَّهُ. واسْتَدَلَّ مالِكٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ عَلى أنَّ مَن حَلَفَ لا يُكَلِّمُ زَيْدًا، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا أوْ كِتابًا، أنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأنَّهُ تَعالى اسْتَثْناهُ مِنَ الكَلامِ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ مِنهُ. انْتَهى. وفِيهِ بُعْدٌ؛ إذْ لا يُقالُ لِمَن ألْهَمَهُ اللَّهُ، إنَّهُ كَلَّمَهُ إلّا مَجازًا، فَلا يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا.

وقَوْلُهُ تَعالى:

42:52–53Page 489

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٢، ٥٣] ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣] .

﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الإيحاءِ عَلى الطُّرُقِ الثَّلاثَةِ: ﴿أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ أيْ: وحْيًا مِن أمَرَنا. وسَمّاهُ رُوحًا لِأنَّهُ تَحْيا بِهِ القُلُوبُ المَيْتَةُ. قالَ الشِّهابُ: فَهو اسْتِعارَةٌ أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ، لِما فِيهِ مِنَ الهِدايَةِ والعِلْمِ الَّذِي هو كالحَياةِ. وقِيلَ: هو جِبْرِيلُ

(p-٥٢٥٦)و: { أوْحَيْنا } مُضَمَّنٌ مَعْنى (أرْسَلْنا). والمَعْنى: أرْسَلْناهُ إلَيْكَ بِالوَحْيِ: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ﴾ أيِ: الرُّوحَ، أوِ الكِتابَ، أوِ الإيمانَ. ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ أيْ: بِالتَّوْفِيقِ لِلْقَبُولِ والنَّظَرِ فِيهِ. ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥٣] أيْ: خَلْقًا ومِلْكًا: ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣] أيْ: في الآخِرَةِ، فَيَقْضِي بَيْنَهم بِالعَدْلِ؛ إذْ لا حاكِمَ سِواهُ، فَيُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَحِقُّهُ مِن ثَوابٍ، أوْ عِقابٍ. نَسْألُهُ تَعالى أنْ يُحْسِنَ لَنا المَآبَ. إنَّهُ الكَرِيمُ الوَهّابُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском