Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
الجاثية
Al-Jathiyah
The Crouching · Meccan · 37 ayahs
45:1–2Page 499
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
(p-٥٣١٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الجاثِيَةِ
سُمِّيَتْ بِها لِتَضَمُّنِ آيِها بَيانَ سَبَبِ تَأْخِيرِ البَعْثِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، لِأجْلِ اجْتِماعِ الأُمَمِ مُحاكَمَةً إلى اللَّهِ تَعالى، وفَصْلِهِ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ، وهي مِنَ المَطالِبِ الشَّرِيفَةِ في القُرْآنِ. وتُسَمّى: (سُورَةَ الشَّرِيعَةِ) لِتَضَمُّنِ آيِها وجْهَ نَسْخِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، سائِرَ الشَّرائِعِ، وفَضْلَها عَلَيْها. وهو أيْضًا مِنَ المَطالِبِ العَزِيزَةِ فِيهِ. قالَهُ المَهايِمِيُّ.
وهِيَ مَكِّيَّةٌ. واسْتَثْنى بَعْضُهم مِنها آيَةَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ [الجاثية: ١٤] فَإنَّهُ قِيلَ: إنَّها مَدَنِيَّةٌ، نَزَلَتْ في شَأْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَما سَيَأْتِي، وآياتُها سَبْعٌ وثَلاثُونَ آيَةً.
(p-٥٣١٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١، ٢] ﴿حم﴾ ﴿تَنْـزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ [الجاثية: ٢] .
﴿حم﴾ ﴿تَنْـزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ [الجاثية: ٢] قالَ المَهايِمِيُّ: فَعِزَّتُهُ تَقْتَضِي إفاضَةَ الحُجَجِ الَّتِي بِها الغَلَبَةُ عَلى الخُصُومِ، وإفاضَةُ الكَمالاتِ الَّتِي يَعْسُرُ الوُصُولُ إلَيْها. وأنْواعُ السِّعاداتِ، وحِدَّةُ النَّظَرِ، والحِكْمَةُ تَقْتَضِي مَحْوَ الشُّبَهِ وإزالَةَ النَّقائِصِ وإحْراقَ الشَّقاوَةِ وتَمْهِيدَ الفِكْرِ. وقَدْ نَزَّلَهُ مِن مَقامِ عَزَّتِهِ بِمُقْتَضى حِكْمَتِهِ، لِتَكْمِيلِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ، لِيُتَوَسَّلَ بِها إلى الكَمالاتِ الحَقِيقِيَّةِ، مِنَ الإيمانِ، والإيقانِ، والعَقْلِ، وذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلى أنْواعِ الآياتِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْحُجَجِ، ورَفْعِ الشُّبَهِ؛ فَمِنها آياتُ الأجْسامِ.
45:3–5Page 499
إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
Indeed, within the heavens and earth are signs for the believers.
وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤
And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].
وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥
And [in] the alternation of night and day and [in] what Allāh sends down from the sky of provision [i.e., rain] and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣ - ٥] ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية: ٤] ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْـزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الجاثية: ٥] .
﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية: ٤] ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْـزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ [الجاثية: ٥] أيْ: مَطَرٍ. سُمِّيَ رِزْقًا لِأنَّهُ سَبَبُهُ: ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الجاثية: ٥] أيْ: عَنِ اللَّهِ، ما وعَظَهم بِهِ ودُعائِهِمْ إلَيْهِ.
45:6Page 499
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦
These are the verses of Allāh which We recite to you in truth. Then in what statement after Allāh and His verses will they believe?
(p-٥٣١٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦] ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ .
﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ أيِ: الدّالَّةُ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ وإرادَتِهِ: ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: بَعْدَ آياتِهِ، ودَلائِلِهِ الباهِرَةِ، وتَقْدِيمُ اسْمِ اللَّهِ لِلْمُبالَغَةِ والتَّعْظِيمِ، كَما في قَوْلِكَ: (أعْجَبَنِي زَيْدٌ وكَرَمُهُ).
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧] ﴿ويْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ .
﴿ويْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ﴾ أيْ: كَذّابٍ يَتَكَلَّمُ في حَقِّ اللَّهِ وصِفاتِهِ عَلى خِلافِ الدَّلِيلِ: ﴿أثِيمٍ﴾ أيْ: بِتَرْكِ الِاسْتِدْلالِ، لاسِيَّما إذا لَمْ يَتْرُكْ عَنْ غَفْلَةٍ، بَلْ مَعَ كَوْنِهِ:
45:8–12Page 499
يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨
Who hears the verses of Allāh recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.
وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩
And when he knows anything of Our verses, he takes them in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠
Before them1 is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allāh as allies. And they will have a great punishment.
هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١
This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨ - ١٢] ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا اتَّخَذَها هُزُوًا أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [الجاثية: ٩] ﴿مِن ورائِهِمْ جَهَنَّمُ ولا يُغْنِي عَنْهم ما كَسَبُوا شَيْئًا ولا ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [الجاثية: ١٠] ﴿هَذا هُدًى والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ [الجاثية: ١١] ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢] .
(p-٥٣٢٠)﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: لا بِالإخْبارِ عَنْها بِالغَيْبِ، بَلْ: ﴿تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾ أيْ: عَلى إنْكارِها: ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ أيْ: عَنْ قَبُولِها، لا يَتَأثَّرُ بِها أصْلًا: ﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا اتَّخَذَها هُزُوًا﴾ [الجاثية: ٩] اسْتِهانَةً بِها: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [الجاثية: ٩] ﴿مِن ورائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ [الجاثية: ١٠] أيْ: مِن بَعْدِ انْقِضاءِ آجالِهِمْ، عَذابُها: ﴿ولا يُغْنِي عَنْهم ما كَسَبُوا﴾ [الجاثية: ١٠] أيْ: مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ: ﴿شَيْئًا﴾ [الجاثية: ١٠] أيْ: مِن عَذابِ اللَّهِ: ﴿ولا ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ [الجاثية: ١٠] يَعْنِي آلِهَتَهُمُ الَّتِي عَبَدُوها، أوْ رُؤَساءَهُمُ الَّذِينَ أطاعُوهم في الكُفْرِ، واتَّخَذُوهم نُصَراءَ في الدُّنْيا: ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [الجاثية: ١٠] ﴿هَذا﴾ [الجاثية: ١١] أيِ: القُرْآنُ: ﴿هُدًى﴾ [الجاثية: ١١] أيْ: بَيانٌ ودَلِيلٌ عَلى الحَقِّ، يَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مَنِ اتَّبَعَهُ، وعَمِلَ بِما فِيهِ.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ [الجاثية: ١١] ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ﴾ [الجاثية: ١٢] أيْ: بِتَسْخِيرِهِ: ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [الجاثية: ١٢] أيْ: بِاسْتِفادَةِ عِلْمٍ وتِجارَةٍ وأمْتِعَةٍ غَرِيبَةٍ وجِهادٍ وهِدايَةٍ وغَوْصٍ فِيهِ؛ لِاسْتِخْراجِ لِآلِيهِ، وصَيْدٍ مِنهُ: ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢] أيْ: نِعْمَةَ هَذا التَّسْخِيرِ، فَتَعْبُدُوهُ وحْدَهُ، وتَصْرِفُوا ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ، إلى ما خُلِقْتُمْ لَهُ.
45:13Page 499
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣
And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٣] ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أيْ: في آياتِ اللَّهِ وحُجَجِهِ وأدِلَّتِهِ، فَيَعْتَبِرُونَ بِها ويَتَفَكَّرُونَ. قالَ المَهايِمِيُّ: مِنها أنَّ رَبْطَ بَعْضِ العالَمِ بِالبَعْضِ دَلِيلُ تَوْحِيدِهِ، وجَعَلَ البَعْضُ سَبَبَ البَعْضِ، دَلِيلَ حِكْمَتِهِ، وجَعَلَ الكُلَّ مُسَخَّرًا لِلْإنْسانِ، دَلِيلَ كَمالِ جُودِهِ. فَمَن أنْكَرَ هَذِهِ الآياتِ، ولَمْ يَشْكُرْ هَذِهِ النِّعَمَ، اسْتَوْجَبَ أعْظَمَ وُجُوهِ الِانْتِقامِ.
45:14Page 500
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤
Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.
(p-٥٣٢١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٤] ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: صَدَّقُوا بِاللَّهِ واتَّبَعُوكَ: ﴿يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ أيْ: لا يَخافُونَ بَأْسَ اللَّهِ ونِقَمَهُ، ووَقائِعَهُ بِأعْدائِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ: مِن عِلْمِهِمْ. ومِنهُ العَفْوُ، والتَّجاوُزُ عَنْ بَعْضِ ما يُؤْذِي ويُوحِشُ. وقَدْ رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقَدْ شَتَمَهُ رَجُلٌ مِن غِفارٍ، فَهَمَّ أنْ يَبْطِشَ بِهِ، فَتَكُونُ الآيَةُ مَدَنِيَّةً. قِيلَ: يُؤَيِّدُهُ ما أُورِدَ عَلى كَوْنِها مَكِّيَّةً. مِن أنَّ مَن أسْلَمَ بِها كانُوا مَقْهُورِينَ فَلا يُمْكِنُهُمُ الِانْتِصارُ مِنهُمْ، والعاجِزُ لا يُؤْمَرُ بِالعَفْوِ والصَّفْحِ، وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ أنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ بِقَلْبِهِ، لِيُثابَ عَلَيْهِ. مَعَ أنَّ دَوامَ عَجْزِ كُلِّ أحَدٍ مِنهم غَيْرُ مَعْلُومٍ. فالصَّوابُ أنَّ الآيَةَ مَكِّيَّةٌ كالسُّورَةِ. ومَعْنى نُزُولِها في عُمَرَ -إنْ صَحَّ- صِدْقُها عَلى قَضِيَّتِهِ، والِاسْتِشْهادُ بِها لِسَماحِهِ. كَما حَقَّقْنا المُرادَ مِنَ النُّزُولِ، غَيْرَ ما مَرَّةٍ.
45:15Page 500
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥
Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٥] ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ .
﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ أيْ: لِكَوْنِهِ افْتَكَّها مِنَ العَذابِ: ﴿ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ أيْ: أساءَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةِ رَبِّهِ، فَعَلى نَفْسِهِ جَنى؛ لِأنَّهُ أوْبَقَها بِذَلِكَ: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ أيْ: تَصِيرُونَ. فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ.
45:16Page 500
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٦] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾ .
(p-٥٣٢٢)﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ أيِ: التَّوْراةَ: ﴿والحُكْمَ﴾ أيِ: الفَهْمَ بِالكِتابِ والعِلْمَ بِالسُّنَنِ الَّتِي تَنْزِلُ بِالكِتابِ: ﴿والنُّبُوَّةَ﴾ أيْ: جَعَلْنا مِنهم أنْبِياءَ، ورُسُلًا إلى الخَلْقِ: ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ يَعْنِي المَنَّ والسَّلْوى: ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾ أيْ: عالَمِي أهْلِ زَمانِهِمْ، بِإيتائِهِمْ ما لَمْ يُؤْتِ غَيْرَهم. كَما قالَ تَعالى:
45:17Page 500
وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧
And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٧] ﴿وآتَيْناهم بَيِّناتٍ مِنَ الأمْرِ فَما اخْتَلَفُوا إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهم إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .
﴿وآتَيْناهم بَيِّناتٍ مِنَ الأمْرِ﴾ أيْ: حُجَجًا وبَراهِينَ، وأدِلَّةً قاطِعاتٍ، تَأْبى الِاخْتِلافَ، ولَكِنْ أبَوْا إلّا الِاخْتِلافَ: ﴿فَما اخْتَلَفُوا إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: ظُلْمًا وتَعَدِّيًا مِنهُمْ، لِطَلَبِ الحُظُوظِ العاجِلَةِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أيْ: بِالمُؤاخَذَةِ والمُجازاةِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا فِيهِ تَحْذِيرٌ لِهَذِهِ الأمَةِ، أنْ تَسْلُكَ مَسْلَكَهُمْ، وأنْ تَقْصِدَ مَنهَجَهُمْ؛ ولِهَذا قالَ جَلَّ وعَلا:
45:18Page 500
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨
Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٨] ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فاتَّبِعْها ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ .
﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ أيْ: عَلى طَرِيقَةٍ وسُنَّةٍ ومِنهاجٍ مِن أمْرِ الدِّينِ، الَّذِي أمَرْنا بِهِ مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا: ﴿فاتَّبِعْها﴾ أيْ: تِلْكَ الشَّرِيعَةَ الثّابِتَةَ بِالدَّلائِلِ والحُجَجِ: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ، وما هم عَلَيْهِ مِنَ الأهْواءِ الَّتِي لا حُجَّةَ عَلَيْها.
45:19Page 500
إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩
Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٩] ﴿إنَّهم لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ .
(p-٥٣٢٣)﴿إنَّهم لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ: لَنْ يَدْفَعُوا عَنْكَ مِن غَضَبِهِ وعِقابِهِ شَيْئًا ما. ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: أعْوانٌ وأنْصارٌ عَلى المُؤْمِنِينَ وأهْلِ الطّاعَةِ، أوْ في التَّحَزُّبِ والتَّقَوِّي، ولَكِنْ ماذا تُغْنِيهِمْ وِلايَتُهم لِبَعْضِهِمْ، وقَدْ تَخَلَّتْ عِنايَةُ اللَّهِ ونُصْرَتُهُ عَنْهُمْ؟ ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ أيْ: مَنِ اتَّقاهُ بِعِبادَتِهِ وحْدَهُ، وخَشْيَتِهِ بِكِفايَتِهِ مَن بَغى عَلَيْهِ، وكادَهُ بِسُوءٍ. والأظْهَرُ تَفْسِيرُ الآيَةِ بِآيَةِ: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]
45:20–21Page 500
هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠
This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١
Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٠ - ٢١] ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهم ومَماتُهم ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١] .
﴿هَذا﴾ أيِ: القُرْآنُ: ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾ أيْ: يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ، ويَعْرِفُونَ بِهِ سَبِيلَ الرَّشادِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: جُعِلَ ما فِيهِ مِن مَعالِمِ الدِّينِ والشَّرائِعِ بِمَنزِلَةِ البَصائِرِ في القُلُوبِ كَما جُعِلَ رُوحًا وحَياةً، أيْ: فَهو تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ: ﴿وهُدًى﴾ أيْ: مِنَ الضَّلالَةِ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ لِمَن آمَنَ وأيْقَنَ: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أيْ: يَطْلُبُونَ اليَقِينَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ [الجاثية: ٢١] أيِ: اكْتَسَبُوا سَيِّئاتِ الأعْمالِ: ﴿أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهم ومَماتُهم ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١] أيْ: مِن عَدَمِ التَّفاوُتِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والمَعْنى إنْكارُ أنْ يَسْتَوِيَ المُسِيئُونَ والمُحْسِنُونَ مَحْيًا، وأنْ يَسْتَوُوا مَماتًا، لِافْتِراقِ أحْوالِهِمْ أحْياءً حَيْثُ عاشَ هَؤُلاءِ عَلى القِيامِ بِالطّاعاتِ، وأُولَئِكَ عَلى رُكُوبِ المَعاصِي، ومَماتًا حَيْثُ ماتَ هَؤُلاءِ عَلى البُشْرى بِالرَّحْمَةِ، والوُصُولِ إلى ثَوابِ اللَّهِ ورِضْوانِهِ، وأُولَئِكَ عَلى اليَأْسِ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، والوُصُولِ إلى هَوْلِ ما أُعِدَّ لَهم. انْتَهى.
(p-٥٣٢٤)وزِدْ عَلَيْهِ: حَيْثُ عاشَ هَؤُلاءِ عَلى الهُدى، والعِلْمِ بِاللَّهِ، وسُنَنِ الرَّشادِ، وطُمَأْنِينَةِ القَلْبِ، وأُولَئِكَ عَلى الضَّلالِ والجَهْلِ، والعَبَثِ بِالفَسادِ، واضْطِرابِ القَلْبِ، وضِيقِ الصَّدْرِ، بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ المَخْرَجِ المُشارِ إلَيْهِ بِآيَةِ: ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]
45:22Page 500
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢
And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٢] ﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .
﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالحِكْمَةِ والصَّوابِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِلْعَدْلِ والحَقِّ، لا لِما حَسِبَ هَؤُلاءِ الجاهِلُونَ بِاللَّهِ، مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأبْرارِ والفُجّارِ؛ لِأنَّهُ خِلافُ العَدْلِ والإنْصافِ: ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْطُوفٌ عَلى (بِالحَقِّ)؛ لِأنَّ فِيهِ مَعْنى التَّعْلِيلِ، أوْ عَلى مُعَلَّلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ لِيَدُلَّ بِها عَلى قُدْرَتِهِ، ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ: في جَزاءِ أعْمالِهِمْ.
45:23–24Page 501
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣
Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤
And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٣، ٢٤] ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ما هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ وما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤] .
﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ أيْ: مَن تَرَكَ مُتابَعَةَ الهُدى إلى مُتابَعَةِ الهَوى، فَكَأنَّهُ يَعْبُدُهُ، فَجَعَلَهُ إلَهًا؛ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أوِ اسْتِعارَةٌ. قالَ القاشانِيُّ: الإلَهُ المَعْبُودُ، ولَمّا أطاعُوا الهَوى فَقَدْ عَبَدُوهُ وجَعَلُوهُ إلَهًا؛ إذْ كَلُّ ما يَعْبُدُهُ الإنْسانُ بِمَحَبَّتِهِ وطاعَتِهِ، فَهو إلَهُهُ لَوْ كانَ (p-٥٣٢٥)حَجَرًا! ﴿وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ أيْ: عالِمًا بِحالِهِ، مِن زَوالِ اسْتِعْدادِهِ، وانْقِلابِ وجْهِهِ، إلى الجِهَةِ السُّفْلِيَّةِ، أوْ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ العابِدِ لِلْهَوى عالِمًا بِعِلْمِ ما يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ في الدِّينِ، عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ: ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَفْعُولِ فِي: " أضَلَّهُ اللَّهُ " لا مِنَ الفاعِلِ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ الإخْلالُ لِمُحالَفَتِهِ عِلْمَهُ بِالعَمَلِ، وتَخْتَلِفُ القَدَمُ عَنِ النَّظَرِ؛ لِتَشَرُّبِ قَلْبِهِ بِمَحَبَّةِ النَّفْسِ وغَلَبَةِ الهَوى، أوْ عَلى عِلْمٍ مِنهُ غَيْرِ نافِعٍ؛ لِكَوْنِهِ مِن بابِ الفُضُولِ، لَيْسَ فِيهِ إلى الحَقِّ سُلُوكٌ ووُصُولٌ: ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ﴾ أيْ: بِالطَّرْدِ مِن بابِ الهُدى، والإبْعادِ عَنْ مَحَلِّ سَماعِ كَلامِ الحَقِّ وفَهْمِهِ، لِمَكانِ الرَّيْنِ، وغِلَظِ الحِجابِ، فَلا يَعْقِلُ مِنهُ شَيْئًا: ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ أيْ: عَنْ رُؤْيَةِ حُجَجِ اللَّهِ وآياتِهِ: ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ أيْ: فَمَن يُوَفِّقُهُ لِإصابَةِ الحَقِّ بَعْدَ إضْلالِ اللَّهِ إيّاهُ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ما هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ [الجاثية: ٢٤] أيْ: ما الحَياةُ، أوِ الحالُ غَيْرُ حَياتِنا هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ فِيها: ﴿نَمُوتُ﴾ [الجاثية: ٢٤] أيْ: بِالمَوْتِ البَدَنِيِّ الطَّبِيعِيِّ ﴿ونَحْيا﴾ [الجاثية: ٢٤] أيِ: الحَياةَ الجُسْمانِيَّةَ الحِسِّيَّةَ، لا مَوْتَ ولا حَياةَ غَيْرُهُما: ﴿وما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] أيْ: مَرُّ اللَّيالِي والأيّامِ وطُولُ العُمْرِ: ﴿وما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤] أيْ: وما يَقُولُونَ ذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ، ولَكِنْ عَنْ ظَنٍّ وتَخْمِينٍ. و: { ذَلِكَ } إشارَةً إلى نِسْبَةِ الحَوادِثِ إلى الدَّهْرِ، أوْ إلى إنْكارِ البَعْثِ، أوْ إلى كِلَيْهِما. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ مُرُورَ الأيّامِ، واللَّيالِي هو المُؤَثِّرُ في هَلاكِ الأنْفُسِ، ويُنْكِرُونَ مَلَكَ المَوْتِ، وقَبَضَهُ الأرْواحَ بِأمْرِ اللَّهِ، وكانُوا يُضِيفُونَ كُلَّ حادِثَةٍ وحَدَثٍ إلى الدَّهْرِ والزَّمانِ، وتَرى أشْعارَهم ناطِقَةً بِشَكْوى الزَّمانِ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ ««لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإنَّ اللَّهَ هو الدَّهْرُ»» أيْ: فَإنَّ اللَّهَ هو الآتِي بِالحَوادِثِ لا الدَّهْرُ. انْتَهى.
وقالَ الخَطّابِيُّ: مَعْناهُ أنا صاحِبُ الدَّهْرِ، ومُدَبِّرُ الأُمُورِ الَّتِي تَنْسُبُونَها إلى الدَّهْرِ. فَمَن سَبَّ الدَّهْرَ مِن أجْلِ أنَّهُ فاعِلُ هَذِهِ الأُمُورِ عادَ سَبُّهُ إلى رَبِّهِ الَّذِي هو فاعِلُها. وإنَّما الدَّهْرُ (p-٥٣٢٦)زَمانٌ جُعِلَ ظَرْفًا لِمَواقِعِ الأُمُورِ. وكانَ عادَتُهم إذا أصابَهم مَكْرُوهٌ أضافُوهُ إلى الدَّهْرِ فَقالُوا: (بُؤْسًا لِلدَّهْرِ)، و(تَبًّا لِلدَّهْرِ). انْتَهى.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ غَلِطَ ابْنُ حَزْمٍ. ومَن نَحا نَحْوَهُ مِنَ الظّاهِرِيَّةِ في عَدِّهِمُ الدَّهْرَ مِنَ الأسْماءِ الحُسْنى؛ أخْذًا مِن هَذا الحَدِيثِ. انْتَهى.
تَنْبِيهٌ:
فِي هَذِهِ الآيَةِ رَدٌّ عَلى الدَّهْرِيَّةِ، وهُمُ المُعَطِّلَةُ بِأنَّ مُتَمَسَّكَهم ظَنٌّ وتَخْمِينٌ. لَمْ يَشَمَّ رائِحَةَ اليَقِينِ. وما هَذا سَبِيلُهُ، فَبابُ القَبُولِ في وجْهِهِ مَسْدُودٌ: ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]
قالَ الشِّهْرِسْتانِيُّ في مُعَطِّلَةِ العَرَبِ: فَصِنْفٌ مِنهم أنْكَرُوا الخالِقَ والبَعْثَ والإعادَةَ، وقالُوا بِالطَّبْعِ المُحْيِي والدَّهْرِ المُفْنِي، وهُمُ الَّذِينَ أخْبَرَ عَنْهُمُ القُرْآنُ المَجِيدُ: ﴿وقالُوا ما هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ [الجاثية: ٢٤] إشارَةً إلى الطَّبائِعِ المَحْسُوسَةِ في العالَمِ السُّفْلِيِّ، وقِصَرِ الحَياةِ والمَوْتِ عَلى تَرَكُّبِها وتَحَلُّلِها.
فالجامِعُ هو الطَّبْعُ، والمُهْلِكُ هو الدَّهْرُ: ﴿وما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ وما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤] فاسْتُدِلَّ عَلَيْهِمْ بِضَرُوراتٍ فِكْرِيَّةٍ، وآياتٍ فِطْرِيَّةٍ، في كَمْ آيَةٍ وسُورَةٍ فَقالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ إنْ هو إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٤] ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥] وقالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ﴾ [النحل: ٤٨] وقالَ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] وقالَ: ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١] فَثَبَتَتِ الدَّلالَةُ الضَّرُورِيَّةُ مِنَ الخَلْقِ عَلى الخالِقِ. فَإنَّهُ قادِرٌ عَلى الكَمالِ، إبْداءً وإعادَةً. انْتَهى.
ولِي في الرَّدِّ عَلى الدَّهْرِيِّينَ -وهُمُ المادِّيُّونَ والطَّبِيعِيُّونَ- كِتابٌ وسَمْتُهُ: "دَلائِلُ التَّوْحِيدِ" فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ المُرِيدُ، فَلَيْسَ وراءَهُ -بِحَمْدِهِ تَعالى- مِن مَزِيدٍ.
45:25Page 501
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
(p-٥٣٢٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٥] ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهم إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ أيْ: بِأنَّ اللَّهَ باعِثُ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿ما كانَ حُجَّتَهم إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيِ: انْشُرُوهم أحْياءً، حَتّى نُصَدِّقَ بِبَعْثِنا أحْياءً بَعْدَ مَماتِنا، وإطْلاقُ الحُجَّةِ عَلى ذَلِكَ، إمّا حَقِيقَةٌ بِناءً عَلى زَعْمِهِمْ، فَإنَّهم ساقُوهُ مَساقَ الحُجَّةِ، أوْ هو مَجازٌ تَهَكُّمًا بِهِمْ. كَأنَّهُ قِيلَ: ما كانَ حُجَّتَهم إلّا ما لَيْسَ بِحُجَّةٍ. بِمَعْنى أنْ لا حُجَّةَ لَهُمُ البَتَّةَ، وفِيهِ مُبالَغَةٌ لِتَنْزِيلِ التَّضادِّ مَنزِلَةَ التَّجانُسِ.
45:26Page 501
قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦
Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٦] ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ .
﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: قُلْ لَهم في جَوابِ قَوْلِهِمْ: ﴿وما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ، لا الدَّهْرُ. لِما عُرِفَ مِن وُجُوبِ رُجُوعِ العالَمِ إلى واجِبِ الوُجُودِ، هو سَبَبُ الأسْبابِ، ومَصْدَرُ الكائِناتِ، أوْ قُلْ لَهُمْ: (فِي جَوابِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ): بِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى الإبْداءِ، قَدَرَ عَلى الإعادَةِ، والحِكْمَةُ اقْتَضَتِ الجَمْعَ لِلْمُجازاةِ، عَلى ما مَرَّ مِرارًا.
45:27Page 501
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٧] ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ .
﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: فَلا مالِكَ غَيْرُهُ، ولا مَعْبُودَ سِواهُ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ أتَوْا بِالباطِلِ في أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ، وهم عَبَدَةُ غَيْرِهِ تَعالى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences