Al-QasimiAl‑Ahqaf · 46:17–28

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Ahqaf 46:17–28

46:17Page 504

وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧

But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٧] ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ ويْلَكَ آمِن إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ .

﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ أيْ: حِينَ دَعَواهُ إلى الإيمانِ والِاسْتِقامَةِ: ﴿أُفٍّ لَكُما﴾ أيْ: مِن هَذِهِ الدَّعْوَةِ: ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ أيْ: أُبْعَثَ مِن قَبْرِي بَعْدَ فَنائِي: ﴿وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ أيْ: هَلَكَتْ ولَمْ يَرْجِعْ أحَدٌ مِنهُمْ: ﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ﴾ أيْ: يَطْلُبانِ الغِياثَ بِاللَّهِ مِنهُ. والمُرادُ إنْكارُ قَوْلِهِ، واسْتِعْظامُهُ، كَأنَّهُما لَجَآ إلى اللَّهِ في دَفْعِهِ، كَما يُقالُ: العِياذُ بِاللَّهِ ! أوِ المَعْنى: يَطْلُبانِ أنْ يُغِيثَهُ اللَّهُ بِالتَّوْفِيقِ، حَتّى يَرْجِعَ عَمّا هو عَلَيْهِ: ﴿ويْلَكَ آمِن﴾ أيْ: صَدِّقْ بِوَعْدِ اللَّهِ، وأقِرَّ أنَّكَ مَبْعُوثٌ بَعْدَ مَوْتِكَ. و: ﴿ويْلَكَ﴾ في الأصْلِ مَعْناهُ الدُّعاءُ بِالهَلاكِ، فَأُقِيمَ مَقامَ الحَثِّ عَلى فِعْلٍ أوْ تَرْكٍ، لِلْإيماءِ إلى أنَّ مُرْتَكِبَهُ حَقِيقٌ بِأنْ يُطْلَبَ لَهُ الهَلاكُ، فَإذا سَمِعَ ذَلِكَ تَرَكَ ما هو فِيهِ، وأخَذَ ما يَنْجَعُهُ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أيْ: إنَّ وعْدَهُ تَعالى لِخَلْقِهِ، بِأنَّهُ يَبْعَثُهم مِن قُبُورِهِمْ إلى مَوْقِفِ الحِسابِ، لِمُجازاتِهِمْ بِأعْمالِهِمْ، حَقٌّ لا شَكَّ فِيهِ: ﴿فَيَقُولُ﴾ أيْ: مُجِيبًا لِوالِدَيْهِ، ورادًّا عَلَيْهِما نَصِيحَتَهُما، وتَكْذِيبًا بِوَعْدِ اللَّهِ: ﴿ما هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: أباطِيلُهُمُ الَّتِي كَتَبُوها.

(p-٥٣٥٠)

46:18Page 504

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨

Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٨] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾ .

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ أيِ: الإلَهِيُّ، وهو العَذابُ: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ، وعَتَوْا عَنْ أمْرِهِ: ﴿إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾ أيْ: بِبَيْعِهِمُ الهُدى بِالضَّلالِ، والباقِي بِالفانِي.

46:19Page 504

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩

And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٩] ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهم وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .

﴿ولِكُلٍّ﴾ أيْ: مِنَ الفَرِيقَيْنِ: ﴿دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ أيْ: مَراتِبُ مِن جَزاءِ ما عَمِلُوا مِن صالِحٍ وسَيِّئٍ: ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾ أيْ: جَزاءَها: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ: يَنْقُصُ ثَوابٌ، ولا زِيادَةُ عِقابٍ.

تَنْبِيهٌ:

رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في ابْنٍ لِأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، قالَ لِأبَوَيْهِ -وهُما أبُو بَكْرٍ وأُمُّ رُومانَ، وكانا قَدْ أسْلَما، وأبى هو أنْ يُسْلِمَ، فَكانا يَأْمُرانِهِ بِالإسْلامِ، فَكانَ يَرُدُّ عَلَيْهِما ويُكَذِّبُهُما ويَقُولُ: فَأيْنَ فُلانٌ، وأيْنَ فُلانٌ؟ يَعْنِي مَشايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ ماتَ. فَأسْلَمَ بَعْدُ، فَحَسُنَ إسْلامُهُ - فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾

قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: لَكِنَّ نَفْيَ عائِشَةَ أنْ تَكُونَ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ وآلِ بَيْتِهِ، أصَحُّ إسْنادًا وأوْلى بِالقَبُولِ؛ وذَلِكَ ما رَواهُ البُخارِيُّ، والإسْماعِيلِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى «أنَّ مَرْوانَ (p-٥٣٥١)كانَ عامِلًا عَلى المَدِينَةِ، فَأرادَ مُعاوِيَةُ أنْ يَسْتَخْلِفَ يَزِيدَ، فَكَتَبَ إلى مَرْوانَ بِذَلِكَ، فَجَمَعَ مَرْوانُ النّاسَ فَخَطَبَهُمْ، فَذَكَرَ يَزِيدَ، ودَعا إلى بَيْعَتِهِ وقالَ: إنَّ اللَّهَ أرى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وإنْ يَسْتَخْلِفْهُ، فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ما هي إلّا هِرَقْلِيَّةٌ! فَقالَ مَرْوانُ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هِرَقْلِيَّةٌ! إنَّ أبا بَكْرٍ، واللَّهِ! ما جَعَلَها في أحَدٍ مِن ولَدِهِ، ولا في أهْلِ بَيْتِهِ، وما جَعَلَها مُعاوِيَةُ إلّا كَرامَةً لِوَلَدِهِ ! فَقالَ مَرْوانُ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عائِشَةَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ. فَقالَ مَرْوانُ: إنَّ هَذا الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧] فَقالَتْ عائِشَةُ مِن وراءِ الحِجابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، إلّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي. ولَوْ شِئْتَ أنْ أُسَمِّيَ مَن نَزَلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ، ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ لَعَنَ أبا مَرْوانَ، ومَرْوانُ في صُلْبِهِ».

ومِمّا يُؤَيِّدُهُ أنَّ: الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ هُمُ المُخَلَّدُونَ في النّارِ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ كانَ مِن أفاضِلِ المُسْلِمِينَ، وسَرَواتِهِمْ، وحاوَلَ بَعْضُهم عَدَمَ التَّنافِي بِأنْ يَقَعَ مِنهُ ذَلِكَ قَبْلَ إسْلامِهِ، ثُمَّ يُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ. ومَعْلُومٌ أنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ، وأنَّ مَعْنى الوَعِيدِ في الآيَةِ إنَّما هو لِلْمُصِرِّينَ عَلَيْهِ الَّذِينَ لَمْ يُقْلِعُوا، لِكَثْرَةِ ما ورَدَ في العَفْوِ عَنِ التّائِبِينَ، وقَدْ نَزَلَ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ في أوَّلِ البَعْثَةِ آياتٌ لا تُحْصى، وكُلُّها تَنْعى عَلى مَن كانَ مُشْرِكًا آنَئِذٍ، ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ بِشُمُولِها لَهم بَعْدَ إيمانِهِمْ، أوْ أنَّ فِيها ما يَحُطُّ مِن أقْدارِهِمْ، ويَجْعَلُها مَغْمَزًا لَهُمْ، إلّا أنَّ مَرْوانَ لَمْ يَجِدْ لِمُقاوَمَةِ ما ألْقَمَهُ إلّا الشَّغَبَ، وشَغَلَ النّاسَ عَنْ باطِلِهِ بِنَغْمَةٍ يَطْرَبُ لَها الجَهَلَةُ، وقالَةٍ يَلُوكُها الرُّعاعُ، وهُمُ الَّذِينَ يُهِمُّهُ أمْرُهم. ويَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَقَدْ شَفى الغُلَّةَ، وصَدَعَ بِالحَقِّ، في حِينِ أنَّ لا ظَهِيرَ لَهُ، ولا نَصِيرَ -واللَّهُ أعْلَمُ-.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ في (المَعارِفِ): أرْبَعَةٌ رَأوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في نَسَقٍ: أبُو قُحافَةَ، وابْنُهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ، وابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

وقالَ أيْضًا: قِيلَ: كانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِن أفْضَلِ قُرَيْشٍ، ويُكَنّى أبا مُحَمَّدٍ، ولَهُ عَقِبٌ بِالمَدِينَةِ، (p-٥٣٥٢)ولَيْسُوا بِالكَثِيرِ، ماتَ فَجْأةً سَنَةَ ثَلاثٍ وخَمْسِينَ بِجَبَلٍ يَقْرُبُ مِن مَكَّةَ، فَأدْخَلَتْهُ عائِشَةُ الحَرَمَ ودَفَنَتْهُ وأعْتَقَتْ عَنْهُ. انْتَهى.

وفِي دِمَشْقَ في مَقْبَرَةِ بابِ الفَرادِيسِ، المُسَمّاةِ بِالدَّحْداحِ، مَزارٌ يُقالُ إنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ، نُسِبَ إلَيْهِ زُورًا. وما أكْثَرَ المُزَوِّراتِ في المَزاراتِ، كَما يَعْلَمُهُ مَن دَقَّقَ في الوَفِيّاتِ.

46:20Page 504

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٠] ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ .

﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ﴾ أيْ: يُقالُ لَهم أذَهَبْتُمْ: ﴿طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿أذْهَبْتُمْ﴾ أيْ: فَما بَقِيَ لَكم مِنَ اللَّذائِذِ شَيْءٌ لِاسْتِيفائِكم إيّاها: ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ أيِ: الهَوانِ: ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ أيْ: بِغَيْرِ ما أباحَ لَكم وأذِنَ: ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أيْ: عَنْ طاعَتِهِ، فَأبْعَدَكم عَنْ كَرامَتِهِ.

46:21Page 505

۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١

And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢١] ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ .

﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ يَعْنِي هُودًا: ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾ جَمْعُ حِقْفٍ، وهو الرَّمْلُ المُسْتَطِيلُ المُرْتَفِعُ. قالَ قَتادَةُ ذُكِرَ لَنا أنَّ عادًا كانُوا حَيًّا بِاليَمَنِ، أهْلَ رَمْلٍ، مُشْرِفِينَ عَلى البَحْرِ ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أيْ: وقَدْ مَضَتِ الرُّسُلُ بِإنْذارِ أُمَمِها قَبْلَهُ وبَعْدَهُ، مُتَّفِقِينَ عَلى: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ أيْ: لا تُشْرِكُوا مَعَ اللَّهِ شَيْئًا (p-٥٣٥٣)فِي عِبادَتِكم إيّاهُ. وقالَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أيْ: بِمِقْدارِ هَتْكِهِمْ، عَذابَ اللَّهِ بِالشِّرْكِ.

46:22–23Page 505

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢

They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."

قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣

He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢_٢٣] ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٣] .

﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ أيْ: لِتَصْرِفَنا: ﴿عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ عَلى عِبادَتِنا إيّاها: ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ: في وعْدِكَ أنَّهُ آتٍ لا مَحالَةَ ﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٢٣] أيْ: إنِّي، وإنْ عَلِمْتُ إتْيانَهُ قَطْعًا، فَلا أعْلَمُ وقْتَ مَجِيئِهِ؛ لِأنَّ العِلْمَ بِوَقْتِهِ عِنْدَهُ تَعالى، فَيَأْتِيكم بِهِ في وقْتِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ: ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٣] قالَ الطَّبَرِيُّ: أيْ: مَواضِعَ حُظُوظِ أنْفُسِكُمْ، فَلا تَعْرِفُونَ ما عَلَيْها مِنَ المُضِرَّةِ بِعِبادَتِكم غَيْرَ اللَّهِ، وفي اسْتِعْجالِ عَذابِهِ.

46:24–25Page 505

فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤

And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥

Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤_٢٥] ﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها فَأصْبَحُوا لا يُرى إلا مَساكِنُهم كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٥] .

﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أيْ: فَلَمّا جاءَهم عَذابُ اللَّهِ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ، (p-٥٣٥٤)فَرَأوْهُ عارِضًا في ناحِيَةٍ مِن نَواحِي السَّماءِ، مُتَّجِهًا نَحْوَ مَزارِعِهِمْ: ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ﴾ أيْ: سَحابٌ عارِضٌ: ﴿مُمْطِرُنا﴾ أيْ: بِغَيْثٍ نَحْيا بِهِ: ﴿بَلْ هُوَ﴾ أيْ: قالَ هُودٌ بَلْ هُوَ: ﴿ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ: ﴿رِيحٌ﴾ أيْ: هي رِيحٌ، أوْ بَدَلٌ مِن (ما): ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿تُدَمِّرُ﴾ [الأحقاف: ٢٥] أيْ: تُهْلِكُ: ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] أيْ: مِن أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ: ﴿بِأمْرِ رَبِّها﴾ [الأحقاف: ٢٥] أيْ: إذْنِهِ الَّذِي لا يُعارَضُ، فَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهم آلِهَتُهُمْ، بَلْ دَمَّرَتْهُمْ: ﴿فَأصْبَحُوا لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] أيْ: بُيُوتُهم. ثُمَّ أشارَ إلى أنَّ هَذا لا يَقْتَصِرُ عَلى عادٍ، بَلْ يَنْتَظِرُ لِمَن كانَ عَلى شاكِلَتِهِمْ مِن أهْلِ مَكَّةَ، وغَيْرِها، بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٥] أيِ: الكافِرِينَ إذا تَمادَوْا في غَيِّهِمْ، وطَغَوْا عَلى رَبِّهِمْ.

46:26Page 505

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦

And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦] ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ .

﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ أيْ: مَكَّنّا عادًا، وآتَيْناهم مِن كَثْرَةِ الأمْوالِ وقُوَّةِ الأجْسامِ، فِيما لَمْ نُمَكِّنْكم فِيهِ مِنَ الدُّنْيا، عَلى أنَّ: (إنْ) نافِيَةٌ، أُوثِرَتْ عَلى (ما) لِئَلّا تُوجِبَ شِبْهَ التَّكْرِيرِ الثَّقِيلِ. وقِيلَ (إنْ) شَرْطِيَّةٌ مَحْذُوفَةُ الجَوابِ. والتَّقْدِيرُ: ولَقَدْ مَكَّنّاهم في الَّذِي، أوْ في شَيْءٍ، إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ كانَ بَغْيُكم أكْثَرَ. وقِيلَ: هي صِلَةٌ كَما في قَوْلِهِ:

؎يُرَجّى المَرْءُ ما إنْ لا يَراهُ ويَعْرِضُ دُونَ أدْناهُ الخُطُوبُ

(p-٥٣٥٥)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والوَجْهُ هو الأوَّلُ. ولَقَدْ جاءَ عَلَيْهِ في غَيْرِ آيَةٍ في القُرْآنِ: ﴿هم أحْسَنُ أثاثًا ورِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤] ﴿كانُوا أكْثَرَ مِنهم وأشَدَّ قُوَّةً وآثارًا﴾ [غافر: ٨٢] وهو أبْلَغُ في التَّوْبِيخِ، وأدْخَلُ في الحَثِّ عَلى الِاعْتِبارِ.

قالَ النّاصِرُ: واخْتَصَّ بِهَذِهِ الطّائِفَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] وقَوْلُهُ: ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦] أيْ: والأصْلُ تَوافِقُ المَعانِي في الآيِ الوارِدَةِ في نَبَأٍ واحِدٍ. عَلى ما فِيهِ أيْضًا مِن سَلامَةِ الحَذْفِ، والزِّيادَةِ.

﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً﴾ قالَ الطَّبَرِيُّ: أيْ: جَعَلْنا لَهم سَمْعًا يَسْمَعُونَ بِهِ مَواعِظَ رَبِّهِمْ، وأبْصارًا يُبْصِرُونَ بِها حُجَجَ اللَّهِ، وأفْئِدَةً يَعْقِلُونَ بِها ما يَضُرُّهُمْ، ويَنْفَعُهم ﴿فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: لِأنَّهم لَمْ يَسْتَعْمِلُوها فِيما خُلِقَتْ لَهُ، بَلْ في خِلافِهِ: ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ.

قالَ الطَّبَرِيُّ: وهَذا وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ثَناؤُهُ، لِقُرَيْشٍ. يَقُولُ لَهُمْ: فاحْذَرُوا أنْ (p-٥٣٥٦)يَحِلَّ بِكم مِنَ العَذابِ عَلى كُفْرِكم بِاللَّهِ، وتَكْذِيبِكم رُسُلَهُ، ما حَلَّ بِعادٍ، وبادَرُوا بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ النِّقْمَةِ.

لَطِيفَةٌ:

قالَ الشِّهابُ: أفْرَدَ السَّمْعَ في النَّظْمِ، وجَمَعَ غَيْرَهُ، لِاتِّحادِ المُدْرِكِ بِهِ، وهو الأصْواتُ، وتَعَدَّدَتْ مُدْرِكاتُ غَيْرِهِ، ولِأنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ، وأيْضًا مَسْمُوعُهم مِنَ الرُّسُلِ مُتَّحِدٌ.

46:27Page 505

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧

And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧] ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى وصَرَّفْنا الآياتِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ .

﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾ أيْ: ما حَوْلَ قَرْيَتِكم يا أهْلَ مَكَّةَ: ﴿مِنَ القُرى﴾ أيْ: كَحِجْرِ ثَمُودَ، وأرْضِ سَدُومَ، ومَأْرَبَ ونَحْوِها، فَأنْذَرْنا أهْلَها بِالمُثُلاتِ، وخَرَّبْنا دِيارَها، فَجَعَلْناها خاوِيَةً عَلى عُرُوشِها: ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾ أيْ: وعَظْناهم بِأنْواعِ العِظاتِ، وبَيَّنّا لَهم ضُرُوبًا مِنَ الحُجَجِ: ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: عَنِ الكُفْرِ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ. قالَ الطَّبَرِيُّ: وفي الكَلامِ مَتْرُوكٌ، تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْناءً بِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، وهُوَ: فَأبَوْا إلّا الإقامَةَ عَلى كُفْرِهِمْ، والتَّمادِي عَلى غَيِّهِمْ، فَأهْلَكْناهُمْ، فَلَمْ يَنْصُرْهم مِنّا ناصِرٌ.

46:28Page 505

فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨

Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨] ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهم وذَلِكَ إفْكُهم وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ .

﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ أيْ: فَهَلّا نَصَرَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أهْلَكْناهم مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ قَبْلَهُمْ، أوْثانُهُمُ الَّتِي اتَّخَذُوا عِبادَتَها قُرْبانًا يَتَقَرَّبُونَ بِها، فِيما زَعَمُوا، إلى رَبِّهِمْ إذْ جاءَهم بَأْسُنا، فَتُنْقِذُهم مِن عَذابِنا، إنْ كانَتْ تَشْفَعُ لَهم عِنْدَ رَبِّهِمْ، كَما قالُوا: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]

(p-٥٣٥٧)﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ أيْ: غابُوا عَنْ نَصْرِهِمْ، وامْتَنَعَ أنْ يَسْتَمِدُّوا بِهِمُ، امْتِناعَ الِاسْتِمْدادِ بِالضّالِّ فَفِي: ﴿ضَلُّوا﴾ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ: ﴿وذَلِكَ إفْكُهُمْ﴾ أيْ: ضَياعُ آلِهَتِهِمْ عَنْهُمْ، وامْتِناعُ نَصْرِهِمْ إثْرَ إفْكِهِمُ الَّذِي هو اتِّخاذُهم إيّاها آلِهَةً ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: وإثْرُ افْتِرائِهِمْ في أنَّها شُفَعاؤُهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском