Al-QasimiQaf · 50:22–36

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Qaf 50:22–36

50:22Page 519

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢] ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ .

﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ في المُخاطَبِ بِهَذا، أقْوالٌ ثَلاثَةٌ:

أحَدُها: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، أتى بِهَذِهِ الجُمْلَةِ مُعْتَرِضَةً في خِلالِ النَّبَأِ الأُخْرَوِيِّ، تَنْوِيهًا بِمِنَّةِ الإعْلامِ بِذَلِكَ، والتَّعْرِيفِ بِهِ، ثُمَّ شِدَّةِ نُفُوذِ البَصَرِ بِهِ والوُقُوفِ عَلى غَوامِضِهِ بَعْدَ خُلُوِّ الذِّهْنِ عَنْهُ رَأْسًا. والمَعْنى: لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا القُرْآنِ قَبْلَ أنْ يُوحى إلَيْكَ، فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ بِإنْزالِهِ إلَيْكَ؛ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ نافِذٌ قَوِيٌّ، تَرى ما لا يَرَوْنَ، وتَعْلَمُ ما لا يَعْلَمُونَ. ومِثْلُهُ آيَةُ ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى: ٥٢]

وثانِيها: أنَّهُ الكافِرُ، وأنَّ الكَلامَ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ: يُقالُ لَهُ: لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا الَّذِي عايَنْتَ اليَوْمَ مِنَ الأهْوالِ، فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ بِأنْ جَلَيْنا لَكَ ذَلِكَ، وأظْهَرْناهُ لِعَيْنَيْكَ حَتّى رَأيْتَهُ وعايَنْتَهُ، فَزالَتِ الغَفْلَةُ عَنْكَ. ومِثْلُهُ عَنِ الكُفّارِ آيَةُ: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ [مريم: ٣٨] وآيَةُ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ [السجدة: ١٢]

وثالِثُها: أنَّهُ الإنْسانُ مُطْلَقًا، لِقَوْلِهِ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١] والمَقْصُودُ أنَّهُ كُشِفَ الغِطاءُ عَنِ البَرِّ والفاجِرِ، ورَأى كُلَّ ما يَصِيرُ إلَيْهِ.

(p-٥٥٠٣)وعَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ في الأوْلَوِيَّةِ عَلى الثّالِثِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: جُعِلَتِ الغَفْلَةُ كَأنَّها غِطاءٌ غَطّى بِها جَسَدَهُ كُلَّهُ، أوْ غِشاوَةٌ غَطّى بِها عَيْنَيْهِ، فَهو لا يُبْصِرُ شَيْئًا، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ تَيَقَّظَ وزالَتِ الغَفْلَةُ عَنْهُ وغِطاؤُها، فَيُبْصِرُ ما لَمْ يُبْصِرْهُ مِنَ الحَقِّ.

وقالَ القاشانِيُّ في تَأْوِيلِ الآيَةِ: لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا لِاحْتِجابِكَ بِالحِسِّ والمَحْسُوساتِ وذُهُولِكَ عَنْهُ؛ لِاشْتِغالِكَ بِالظّاهِرِ عَنِ الباطِنِ فَكَشَفْنا عَنْكَ بِالمَوْتِ غِطاءَكَ المادِّيَّ الجُسْمانِيَّ الَّذِي احْتَجَبْتَ بِهِ، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أيْ: إدْراكُكَ لِما ذَهَلْتَ عَنْهُ ولَمْ تُصَدِّقْ بِوُجُودِهِ، قَوِيٌّ تُعايِنُهُ. انْتَهى.

50:23Page 519

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣

And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣] ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾

﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أيْ: قَرِينُ هَذا الإنْسانِ الَّذِي جِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَهُ سائِقٌ وشَهِيدٌ، وهو إمّا المَلَكُ المُوَكَّلُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا لِكِتابَةِ أعْمالِهِ، وهو الرَّقِيبُ المُتَقَدِّمُ، أوِ الشَّيْطانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مُقارِنًا يُغْوِيهِ، وهو الأظْهَرُ -كَما اعْتَمَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ - لِآيَةِ: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق: ٢٧] ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أيْ: هَذا شَيْءٌ لَدَيَّ حاضِرٌ مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ.

والإشارَةُ عَلى الأوَّلِ لِما في صُحُفِهِ، وعَلى الثّانِي لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ، أيْ: هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ لِجَهَنَّمَ هَيَّأْتُهُ بِإغْوائِي لَها.

وقالَ القاشانِيُّ:

﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أيْ: مِن شَيْطانِ الوَهْمِ الَّذِي غَرَّهُ بِالظَّواهِرِ وحَجَبَهُ عَنِ البَواطِنِ: هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ مُهَيَّأٌ لِجَهَنَّمَ، أيْ: ظَهَرَ تَسْخِيرُ الوَهْمِ إيّاهُ في التَّوَجُّهِ إلى (p-٥٥٠٤)الجِهَةِ السُّفْلِيَّةِ، وأنَّهُ مَلَكَهُ واسْتَعْبَدَهُ في طَلَبِ اللَّذّاتِ البَدَنِيَّةِ، حَتّى هَيَّأهُ لِجَهَنَّمَ في قَعْرِ الطَّبِيعَةِ. انْتَهى.

50:24Page 519

أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤

[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤] ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾

﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ خِطابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِلسّائِقِ والشَّهِيدِ، عَلى أنَّهُما مَلَكانِ، لا مَلَكٌ جامِعٌ لِلْوَصْفَيْنِ، أوْ لِمَلَكَيْنِ مِن خَزَنَةِ النّارِ، أوْ لِواحِدٍ؛ وتَثْنِيَةُ الفاعِلِ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ تَثْنِيَةِ الفِعْلِ، وتَكْرِيرُهُ عَلى أنَّهُ أصْلُهُ: ألْقِ، ألْقِ، ثُمَّ حُذِفَ الفِعْلُ الثّانِي، وأُبْقِيَ ضَمِيرُهُ مَعَ الفِعْلِ الأوَّلِ، فَثُنِّيَ الضَّمِيرُ لِلدَّلالَةِ عَلى ما ذُكِرَ، أوِ الألِفُ بَدَلٌ مِن نُونِ التَّوْكِيدِ؛ لِأنَّها تُبَدَّلُ ألِفًا في الوَقْفِ، فَأُجْرِيَ الوَصْلُ مَجْراهُ، -أوْجُهٌ ذَكَرُوها-.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أُخْرِجَ الأمْرُ لِلْقَرِينِ -وهُوَ بِلَفْظٍ واحِدٍ- مَخْرَجَ خِطابِ الِاثْنَيْنِ. وفي ذَلِكَ وجْهانِ مِنَ التَّأْوِيلِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ القَرِينُ بِمَعْنى الِاثْنَيْنِ، كالرَّسُولِ، والِاسْمِ الَّذِي يَكُونُ بِلَفْظِ الواحِدِ في الواحِدِ والتَّثْنِيَةِ والجَمْعِ. فَرَدَّ قَوْلَهُ: ﴿ألْقِيا﴾ إلى المَعْنى.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ كَما كانَ بَعْضُ أهْلِ العَرَبِيَّةِ يَقُولُ، وهِيَ: إنَّ العَرَبَ تَأْمُرُ الواحِدَ والجَماعَةَ بِما تَأْمُرُ بِهِ الِاثْنَيْنِ، فَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: ويْلَكَ! ارْحَلاها، وازْجُراها، كَما قالَ:

؎فَقُلْتُ لِصاحِبِي لا تَحْبِسانا بِنَزْعِ أُصُولِهِ واجْتَرَّ شِيحًا

وقالَ أبُو ثَرْوانَ:

؎فَإنْ تَزْجُرانِي يا ابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ ∗∗∗ وإنْ تَدَعانِي أحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعًا

(p-٥٥٠٥)وسَبَبُ ذَلِكَ مِنهم أنَّ الرَّجُلَ أدْنى أعْوانِهِ في إبِلِهِ وغَنَمِهِ اثْنانِ، وكَذَلِكَ الرُّفْقَةُ أدْنى ما تَكُونُ ثَلاثَةٌ؛ فَجَرى كَلامُ الواحِدِ عَلى صاحِبَيْهِ. ألا تَرى الشُّعَراءَ أكْثَرَ شَيْءٍ قِيلًا: يا صاحِبَيْ، يا خَلِيلَيِ. انْتَهى.

و(الكَفّارُ) المُبالَغُ في جَحْدِهِ وحْدانِيَّةَ اللَّهِ تَعالى وما جاءَ بِهِ رَسُولُهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

و(العَنِيدُ) المُعانِدُ لِلْحَقِّ وسَبِيلِ الهُدى، لا يَسْمَعُ دَلِيلًا في مُقابَلَةِ كُفْرِهِ، وقَدْ زادَ عَلى العِنادِ بِوَصْفِ:

50:25Page 519

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥

Preventer of good, aggressor, and doubter,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٥] ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾

﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أيِ: الكُلِّيِّ، وهو الإسْلامُ، أوِ المالُ. واسْتَصْوَبَ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّهُ هُنا كُلُّ حَقٍّ وجَبَ لِلَّهِ أوْ لِآدَمِيٍّ في مالِهِ، لِأنَّهُ لَمْ يُخَصَّصْ مِنهُ شَيْءٌ؛ فَدَلَّ عَلى أنَّهُ كُلُّ خَيْرٍ يُمْكِنُ مَنعُهُ طالِبَهُ ﴿مُعْتَدٍ﴾ أيْ: مُتَجاوِزُ الحَدِّ في الِاعْتِداءِ عَلى النّاسِ بِالبَذاءِ والفُحْشِ في المَنطِقِ، وبِيَدِهِ بِالسَّطْوَةِ والبَطْشِ ظُلْمًا، كَما قالَقَتادَةُ: مُعْتَدٍ في مَنطِقِهِ وسِيرَتِهِ وأمْرِهِ.

﴿مُرِيبٍ﴾ أيْ: شاكٌّ في الحَقِّ، أوْ مُوقِعٌ صاحِبَهُ في الرَّيْبِ مَعَ كَثْرَةِ الدَّلائِلِ.

وقالَ القاشانِيُّ: الخِطابُ في ﴿ألْقِيا﴾ [ق: ٢٤] لِلسّائِقِ والشَّهِيدِ الَّذَيْنِ يُوبِقانِهِ ويُلْقِيانِهِ ويُهْلِكانِهِ في أسْفَلِ غَياهِبِ مِهْواةِ الهَيُولِيِّ الجُسْمانِيَّةِ، وغَيابَةِ جُبِّ الطَّبِيعَةِ الظُّلْمانِيَّةِ في نِيرانِ الحِرْمانِ. أوْ لِمالِكٍ. والمُرادُ بِتَثْنِيَةِ الفاعِلِ تَكْرارُ الفِعْلِ، كَأنَّما قالَ: ألْقِ، ألْقِ، لِاسْتِيلائِهِ عَلَيْهِمْ في الإبْعادِ والإلْقاءِ إلى الجِهَةِ السُّفْلِيَّةِ. ويُقَوِّي الأوَّلَ: أنَّهُ عَدَّدَ الرَّذائِلَ المُوبِقَةَ الَّتِي أوْجَبَتِ اسْتِحْقاقَهم لِعَذابِ جَهَنَّمَ، ووُقُوعَهم في نِيرانِ الجَحِيمِ، وبَيَّنَ أنَّها مِن بابِ العِلْمِ والعَمَلِ. والكُفْرانُ ومَنعُ الخَيْرِ كِلاهُما مِن إفْراطِ القُوَّةِ البَهِيمِيَّةِ الشَّهْوانِيَّةِ، لِانْهِماكِها في لَذّاتِها، واسْتِعْمالِها نِعَمَ اللَّهِ تَعالى في غَيْرِ مَواضِعِها مِنَ المَعاصِي والِاحْتِجابِ عَنِ المُنْعِمِ بِها، ومِن حَقِّها (p-٥٥٠٦)أنْ تُذَكِّرَهُ وتَبْعَثَ عَلى شُكْرِهِ، ومُكالَبَتِها عَلَيْها لِفَرْطِ وُلُوعِها بِها؛ فَتَمْنَعُها عَنْ مُسْتَحِقِّيها. وذَكَرَهُما عَلى بِناءِ المُبالَغَةِ؛ لِيَدُلَّ عَلى رُسُوخِ الرَّذِيلَتَيْنِ فِيهِ وغَلَبَتِهِما عَلَيْهِ، وتَعَمُّقِهِ فِيهِما المُوجِبِ لِلسُّقُوطِ عَنْ رُتْبَةِ الفِطْرَةِ في قَعْرِ بِئْرِ الطَّبِيعَةِ. والعُنُودُ والِاعْتِداءُ كِلاهُما مِن إفْراطِ القُوَّةِ الغَضَبِيَّةِ، واسْتِيلائِها لِفَرْطِ الشَّيْطَنَةِ، والخُرُوجِ عَنْ حَدِّ العَدالَةِ. والأرْبَعَةُ مِن بابِ فَسادِ العَمَلِ. والرَّيْبُ والشِّرْكُ كِلاهُما مِن نُقْصانِ القُوَّةِ النُّطْقِيَّةِ، وسُقُوطِها عَنِ الفِطْرَةِ بِتَفْرِيطِها في جَنْبِ اللَّهِ، وتَصَوُّرِها عَنْ حَدِّ القُوَّةِ العاقِلَةِ؛ وذَلِكَ مِن بابِ فَسادِ العِلْمِ. انْتَهى.

50:26Page 519

ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦

Who made [as equal] with Allāh another deity; then throw him into the severe punishment."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦] ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ .

﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ أيْ: عَبَدَ مَعَهُ مَعْبُودًا آخَرَ مِن خَلْقِهِ، ﴿فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ أيْ: عَذابِ جَهَنَّمَ.

لَطِيفَةٌ:

المَوْصُولُ إمّا مُبْتَدَأٌ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ، وخَبَرُهُ ﴿فَألْقِياهُ﴾ أوْ مَفْعُولٌ لِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ﴿فَألْقِياهُ﴾ أوْ بَدَلٌ مِن ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾ [ق: ٢٤] فَيَكُونُ ﴿فَألْقِياهُ﴾ تَكْرِيرًا لِلتَّوْكِيدِ. قِيلَ عَلى الأخِيرِ: إنَّهُ مُخالِفٌ لِما ذَكَرَهُ أهْلُ المَعانِي مِن أنَّ بَيْنَ المُؤَكَّدِ والمُؤَكِّدِ شِدَّةَ اتِّصالٍ تَمْنَعُ مِنَ العَطْفِ. وأُجِيبَ: بِأنَّهُ مِن بابِ: وحَقُّكَ ثُمَّ حَقُّكَ، نَزَّلَ التَّغايُرَ بَيْنَ المُؤَكَّدِ والمُؤَكِّدِ والمُفَسِّرِ وُالمُفَسَّرِ، مَنزِلَةَ التَّغايُرِ بَيْنَ الذّاتَيْنِ بِوَجْهٍ خِطابِيٍّ. ولَوْ جُعِلَ العَذابُ الشَّدِيدُ نَوْعًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ ومِن أهْوالِهِ، عَلى أنَّهُ مِن بابِ ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] كانَ حَسَنًا.

قالَ الشِّهابُ (بَعْدَ نَقْلِهِ ما ذَكَرَ): قالَ ابْنُ مالِكٍ في (التَّسْهِيلِ): فَصْلُ الجُمْلَتَيْنِ في التَّأْكِيدِ بِـ: (ثُمَّ)، إنْ أُمِنَ اللَّبْسُ، أجْوَدُ مِن وصْلِهِما، وذَكَرَ بَعْضُ النُّحاةِ الفاءَ. وذَكَرَ (p-٥٥٠٧)الزَّمَخْشَرِيُّ في (الجاثِيَةِ) الواوَ أيْضًا، واتَّفَقَ النُّحاةُ عَلى أنَّهُ تَأْكِيدٌ اصْطِلاحِيٌّ، وكَلامُ أهْلِ المَعانِي في إطْلاقِ مَنعِهِ غَيْرُ سَدِيدٍ. انْتَهى.

50:27Page 519

۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧

His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧] ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ .

﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ أيْ: قَرِينُ هَذا الإنْسانِ الكَفّارِ المَنّاعِ لِلْخَيْرِ، وهو شَيْطانُهُ الَّذِي كانَ مُوَكَّلًا بِهِ في الدُّنْيا، مُتَبَرِّئًا مِنهُ ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ أيْ: بِالإرابَةِ ومَنعِ الإسْلامِ وجَعْلِ إلَهٍ آخَرَ مَعَكَ، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ: في طَرِيقٍ جائِرٍ عَنْ سَبِيلِ الهُدى، جَوْرًا بَعِيدًا بِنَفْسِهِ.

قالَ القاشانِيُّ: وقَوْلُ الشَّيْطانِ: ﴿ما أطْغَيْتُهُ﴾ إلَخْ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكم وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ في ضَلالٍ عَنْ طَرِيقِ التَّوْحِيدِ، بَعِيدٍ عَنِ الفِطْرَةِ الأصْلِيَّةِ بِالتَّوَجُّهِ إلى الجِهَةِ السُّفْلِيَّةِ، والتَّغَشِّي بِالغَواشِي المُظْلِمَةِ الطَّبِيعِيَّةِ، لَمْ يَقْبَلْ وسْوَسَةَ الشَّيْطانِ، وقَبِلَ إلْهامَ المَلَكِ؛ فالذَّنْبُ إنَّما يَكُونُ عَلَيْهِ بِالِاحْتِجابِ مِن نُورِ الفِطْرَةِ، واكْتِسابِ الجِنْسِيَّةِ مَعَ الشَّيْطانِ في الظُّلْمَةِ. انْتَهى.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وإنَّما أخْبَرَ تَعالى عَنْ قَوْلِ قَرِينِ الكافِرِ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، إعْلامًا مِنهُ عِبادَهُ، تَبَرُّأ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضِ يَوْمَ القِيامَةِ.

50:28Page 519

قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨

[Allāh] will say, "Do not dispute before Me, while I had already presented to you the threat [i.e., warning].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨] ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾

﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾ أيْ: لا تَخْتَصِمُوا اليَوْمَ في دارِ (p-٥٥٠٨)الجَزاءِ ومَوْقِفِ الحِسابِ؛ فَلا فائِدَةَ في اخْتِصامِكُمْ، وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم في الدُّنْيا بِالوَعِيدِ لِمَن كَفَرَ بِي وعَصانِي وخالَفَ أمْرِي ونَهْيِي في كُتُبِي، وعَلى ألْسُنِ رُسُلِي.

قالَ القاشانِيُّ: النَّهْيُ عَنْ الِاخْتِصامِ لَيْسَ المُرادُ بِهِ انْتِهاءَهُ، بَلْ عَدَمَ فائِدَتِهِ، والِاسْتِماعَ إلَيْهِ. كَأنَّهُ قِيلَ: لا اخْتِصامَ مَسْمُوعٌ عِنْدِي، وقَدْ ثَبَتَ وصَحَّ تَقْدِيمُ الوَعِيدِ، حَيْثُ أمْكَنَ انْتِفاعُكم بِهِ؛ لِسَلامَةِ الآلاتِ وبَقاءِ الِاسْتِعْدادِ، فَلَمْ تَنْتَفِعُوا بِهِ ولَمْ تَرْفَعُوا لِذَلِكَ رَأْسًا، حَتّى تَرَسَّخَتِ الهَيْئاتُ المُظْلِمَةُ في نُفُوسِكُمْ، ورانَتْ عَلى قُلُوبِكُمْ، وتَحَقَّقَ الحِجابُ، وحَقَّ القَوْلُ بِالعَذابِ. انْتَهى.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُمُ اعْتَذَرُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَأبْطَلَ اللَّهُ حُجَّتَهم ورَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهم.

50:29Page 519

مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩

The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٩] ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾

﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ما يُغَيَّرُ القَوْلُ الَّذِي قُلْتُهُ لَكم في الدُّنْيا وهو قَوْلُهُ:

﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] ولا قَضائِي الَّذِي قَضَيْتُهُ فِيهِمْ فِيها.

﴿وما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أيْ: فَلا أُعَذِّبُ أحَدًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ، ولَكِنْ بِذَنْبِهِ بَعْدَ قِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ.

وقالَ القاشانِيُّ:

﴿وما أنا بِظَلامٍ﴾ حَيْثُ وهَبْتُ الِاسْتِعْدادَ، وأنْبَأْتُ عَلى الكَمالِ المُناسِبِ لَهُ وهَدَيْتُكم إلى طَرِيقِ اكْتِسابِهِ، بَلْ أنْتُمُ الظَّلّامُونَ أنْفُسَكم بِاكْتِسابِ ما يُنافِيهِ، وإضاعَةِ الِاسْتِعْدادِ بِوَضْعِ النُّورِ في الظُّلْمَةِ، واسْتِبْدالِ ما يَفْنى بِما يَبْقى.

(p-٥٥٠٩)تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: ظاهِرُ الآياتِ أنَّ هَذا التَّقاوُلَ عَلى حَقِيقَتِهِ؛ إذْ لا مانِعَ مِنها. وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّها مَجازٌ.

قالَ القاشانِيُّ: هَذِهِ المُقاوَلاتُ كُلُّها مَعْنَوِيَّةٌ، مُثِّلَتْ عَلى سَبِيلِ التَّخْيِيلِ والتَّصْوِيرِ، لِاسْتِحْكامِ المَعْنى في القَلْبِ، عِنْدَ ارْتِسامِ مِثالِهِ في الخَيالِ، فادِّعاءُ الكافِرِ الإطْغاءَ عَلى الشَّيْطانِ وإنْكارُ الشَّيْطانِ إيّاهُ، عِبارَةٌ عَنِ التَّنازُعِ والتَّجاذُبِ الواقِعِ بَيْنَ قُوَّتَيْهِ: الوَهْمِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ، بَلْ بَيْنَ كُلِّ اثْنَتَيْنِ مُتَضادَّتَيْنِ مِن قُواهُ: كالغَضَبِيَّةِ والشَّهْوِيَّةِ مَثَلًا؛ ولِهَذا قالَ:

﴿لا تَخْتَصِمُوا﴾ [ق: ٢٨] ولَمّا كانَ الأمْرانِ في وُجُودِهِ هُما العَقْلِيَّةَ والوَهْمِيَّةَ، كانَ أصْلُ التَّخاصُمِ بَيْنَهُما، وكَذا يَقَعُ التَّخاصُمُ بَيْنَ كُلِّ مُتَحاوِرِينَ مُتَخاوِضِينَ في أمْرٍ، لِتَوَقُّعِ نَفْعٍ أوْ لَذَّةٍ، يَتَوَقَّفانِ ما دامَ مَطْلُوبُهُما حاصِلًا، فَإذا حُرِّما أوْقَعا بِسَعْيِهِما في خُسْرانٍ وعَذابٍ، تَدارَآ، أوْ نَسَبَ كُلٌّ مِنهُما التَّسَبُّبَ في ذَلِكَ إلى الآخَرِ، لِاحْتِجابِهِما عَنِ التَّوْحِيدِ، وتَبَرُّؤِ كُلٍّ مِنهُما عَنْ ذَنْبِهِ لِمَحَبَّةِ نَفْسِهِ؛ ولِذَلِكَ «قالَ حارِثَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ: ورَأيْتُ أهْلَ النّارِ يَتَعاوَرُونَ. و«صَوَّبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَوْلَهُ»» . انْتَهى.

الثّانِي: إنْ قُلْتَ: لِمَ طُرِحَتِ الواوُ مِن جُمْلَةِ ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ [ق: ٢٧] وذُكِرَتْ في الأُولى؟ قُلْتُ: لِأنَّها اسْتُؤْنِفَتْ كَما تُسْتَأْنَفُ الجُمَلُ الواقِعَةُ في حِكايَةِ التَّقاوُلِ، كَما رَأيْتَ في حِكايَةِ المُقاوَلَةِ بَيْنَ مُوسى وفِرْعَوْنَ.

فَإنْ قُلْتَ: أيْنَ المُقاوَلَةُ؟ قُلْتُ: لَمّا قالَ قَرِينُهُ: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق: ٢٣] وتَبِعَهُ قَوْلُهُ: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق: ٢٧] وتَلاهُ: ﴿لا تَخْتَصِمُوا﴾ [ق: ٢٨] عُلِمَ أنَّ ثَمَّ مُقاوَلَةً مِنَ الكافِرِ، لَكِنَّها طُرِحَتْ لِلدَّلالَةِ عَلَيْها مِنَ السِّياقِ كَأنَّهُ لَمّا قالَ القَرِينُ: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق: ٢٣] قالَ الكافِرُ: رَبِّ هو أطْغانِي، فَلَمّا قالَ الكافِرُ ذَلِكَ، قالَ القَرِينُ: ما أطْغَيْتُهُ، فَلَمّا حَكى قَوْلَ القَرِينِ والكافِرِ كَأنَّ قائِلًا يَقُولُ: فَماذا قالَ اللَّهُ تَعالى؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٨] وذِكْرُ الواوِ في الجُمْلَةِ (p-٥٥١٠)الأُولى لِأنَّها أوَّلُ المُقاوَلَةِ، ولا بُدَّ مِن عَطْفِها لِلدَّلالَةِ عَلى الجَمْعِ بَيْنَ مَعْناها ومَعْنى ما قَبْلَها في الحُصُولِ، أعْنِي مَجِيءَ كُلِّ نَفْسٍ مَعَ المَلَكَيْنِ، وقَوْلَ قَرِينِهِ ما قالَهُ لَهُ، هَذا مُلَخَّصُ ما في (الكَشّافِ).

الثّالِثُ: جُوِّزَ قَوْلُهُ تَعالى:

﴿بِالوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨] أنْ تَكُونَ الباءُ زائِدَةً في المَفْعُولِ، وأنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، والباءُ لِلْمُلابَسَةِ، أوِ المَعِيَّةِ، والمَعْنى: قَدَّمْتُ هَذا القَوْلَ مُوعِدًا لَكم بِهِ، أوْ حالَ كَوْنِ القَوْلِ مُلْتَبِسًا بِالوَعِيدِ، أوْ مِن ﴿لا تَخْتَصِمُوا﴾ [ق: ٢٨] عَلى تَأْوِيلِ تَقْدِيمِ الوَعِيدِ بِالعِلْمِ بِهِ، أيْ: لا تَخْتَصِمُوا عالِمِينَ بِهِ؛ وذَلِكَ لِتَصِحَّ الحالِيَّةُ، ويَكُونَ بَيْنَها وبَيْنَ عامِلِها مُقارَنَةٌ عَلى اصْطِلاحِهِمْ.

الرّابِعُ: دَلَّ قَوْلُهُ تَعالى:

﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ عَلى أنَّهُ لا خَلْفَ في إيعادِ اللَّهِ تَعالى، كَما لا إخْلافَ في مِيعادِ اللَّهِ. وهَذا يَرُدُّ عَلى المُرْجِئَةِ حَيْثُ قالُوا: ما ورَدَ في القُرْآنِ مِنَ الوَعِيدِ فَهو تَخْوِيفٌ لا يُحَقِّقُ اللَّهُ شَيْئًا مِنهُ، وقالُوا: الكَرِيمُ إذا وعَدَ أنْجَزَ ووَفّى، وإذا أوْعَدَ أخْلَفَ وعَفا، أفادَهُ الرّازِيُّ.

ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ أنَّهُ لَوْ صَحَّ ما ذَكَرُوهُ لَلَزِمَ تَبْدِيلُ قَوْلِهِ تَعالى، والخَلْفُ في إخْبارِهِ -تَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ- مَعَ أنَّ طَبِيعَةَ الذَّنْبِ تَقْتَضِي العُقُوبَةَ، إلّا أنْ يُتابَ مِنهُ، أوْ يَشاءَ تَعالى العَفْوَ عَنْهُ.

الخامِسُ: ذَكَرُوا في سِرِّ المُبالَغَةِ في ﴿بِظَلامٍ﴾ وُجُوهًا:

مِنها: أنَّ (فَعّالًا) قَدْ ورَدَ بِمَعْنى (فاعِلٍ)، فَهَذا مِنهُ.

ومِنها: اعْتِبارُ كَثْرَةِ الخَلْقِ.

ومِنها: أنَّ المَنسُوبَ في المُعْتادِ إلى المُلُوكِ مِنَ الظُّلْمِ تَحْتَ ظُلْمِهِمْ، إنْ عَظِيمًا فَعَظِيمٌ وإنْ قَلِيلًا فَقَلِيلٌ، فَما كانَ مُلْكُ اللَّهِ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ مَلَكَهُ، قَدَّسَ ذاتَهُ عَمّا يَتَوَهَّمُ مَخْذُولٌ، والعِياذُ بِاللَّهِ، أنَّهُ مَنسُوبٌ إلَيْهِ مِن ظُلْمٍ تَحْتَ شُمُولِ كُلِّ مَوْجُودٍ.

(p-٥٥١١)

50:30Page 519

يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠

On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٠] ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فِيهِ لِأهْلِ التَّأْوِيلِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّ مَعْناهُ: ما مِن مَزِيدٍ. فَعَنْ مُجاهِدٍ قالَ: وعَدَها اللَّهُ لَيَمْلَأْنَّها فَقالَ: هَلّا وفَّيْتُكِ؟ قالَتْ: وهَلْ مِن مَسْلَكٍ؟!.

الثّانِي: مَعْناهُ: زِدْنِي.

أيْ: فالِاسْتِفْهامُ عَلى الأوَّلِ إنْكارِيٌّ، مَعْناهُ النَّفْيُ، وأُيِّدَ بِآيَةِ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وعَلى الثّانِي تَقْرِيرِيٌّ، دَلالَةً عَلى سِعَتِها. بِحَيْثُ يَدْخُلُها مَن يَدْخُلُها، وفِيها فَراغٌ وخُلُوٌّ، كَأنَّهُ يَطْلُبُ الزِّيادَةَ.

فَإنْ قِيلَ: الوَجْهُ الثّانِي -وهُوَ كَوْنُها فِيها فَراغٌ- مُنافٍ لِصَرِيحِ النَّظْمِ مِن قَوْلِهِ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ﴾ [هود: ١١٩] الآيَةَ، قُلْتُ: لا مُنافاةَ بَيْنَهُما كَما تَوَهَّمَ؛ لِأنَّ الِامْتِلاءَ قَدْ يُرادُ بِهِ أنَّهُ لا يَخْلُو طَبَقَةٌ مِنها عَمَّنْ سَكَنَها، وإنْ كانَ فِيها فَراغٌ كَبِيرٌ، كَما يُقالُ: إنَّ البَلْدَةَ مُمْتَلِئَةٌ بِأهْلِها، لَيْسَ فِيها دارٌ خالِيَةٌ، مَعَ ما بَيْنَها مِنَ الأبْنِيَةِ والأفْضِيَةِ. أوْ هَذا بِاعْتِبارِ حالَيْنِ، فالفَراغُ في أوَّلِ دُخُولِ أهْلِها فِيها، ثُمَّ يُساقُ إلَيْها الشَّياطِينُ ونَحْوُهم فَتَمْتَلِئُ.

تَنْبِيهٌ:

ذَهَبَ جَماعَةٌ إلى أنَّ المُقاوَلَةَ في الآيَةِ مَجازٌ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ، وأنَّ جَهَنَّمَ لِشِدَّةِ تَوَقُّدِها وزَفِيرِها وتَهافُتِ الكَفَرَةِ والعُصاةِ وقَذْفِهِمْ فِيها، كَأنَّها طالِبَةٌ لِلزِّيادَةِ. وآخَرُونَ إلى أنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ.

(p-٥٥١٢)قالَ النّاصِرُ في (الِانْتِصافِ): إنّا نَعْتَقِدُ أنَّ سُؤالَ جَهَنَّمَ وجَوابَها حَقِيقَةٌ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيها الإدْراكَ بِذَلِكَ بِشَرْطِهِ. وكَيْفَ نَفْرِضُ، وقَدْ ورَدَتِ الأخْبارُ وتَظاهَرَتْ عَلى ذَلِكَ؟ مِنها هَذا، ومِنها ««لَجاجُ الجَنَّةِ والنّارِ»»، ومِنها ««اشْتِكاؤُها إلى رَبِّها، فَأذِنَ لَها في نَفَسَيْنِ»» . وهَذِهِ وإنْ لَمْ تَكُنْ نُصُوصًا، فَظَواهِرُ يَجِبُ حَمْلُها عَلى حَقائِقِها، لِأنّا مُتَعَبِّدُونَ بِاعْتِقادِ الظّاهِرِ، ما لَمْ يَمْنَعْ مانِعٌ، ولا مانِعَ هاهُنا، فَإنَّ القُدْرَةَ صالِحَةٌ والعَقْلَ يُجَوِّزُ، والظَّواهِرَ قاضِيَةٌ بِوُقُوعِ ما جَوَّزَهُ العَقْلُ. وقَدْ وقَعَ مِثْلُ هَذا قَطْعًا في الدُّنْيا، «كَتَسْلِيمِ الشَّجَرِ، وتَسْبِيحِ الحَصى في كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ وفي يَدِ أصْحابِهِ» ولَوْ فُتِحَ بابُ المَجازِ والعُدُولِ عَنِ الظّاهِرِ في تَفاصِيلِ المَقالَةِ، لاتَّسَعَ الخَرْقُ وضَلَّ كَثِيرٌ مِنَ الخَلْقِ عَنِ الحَقِّ. ولَيْسَ هَذا كالظَّواهِرِ الوارِدَةِ في الإلَهِيّاتِ مِمّا لَمْ يُجَوِّزِ العَقْلُ اعْتِقادَ ظاهِرِها، فَإنَّ العُدُولَ فِيها عَنْ ظاهِرِ الكَلامِ بِضَرُورَةِ الِانْقِيادِ إلى أدِلَّةِ العَقْلِ المُرْشِدَةِ إلى المُعْتَقَدِ الحَقِّ. انْتَهى.

قالَ الشِّهابُ: وهو كَلامٌ حَسَنٌ، وأُمُورُ الآخِرَةِ لا يَنْبَغِي أنْ تُقاسَ عَلى أُمُورِ الدُّنْيا. انْتَهى.

ولا تَنْسَ ما قُلْناهُ مِرارًا مِن أنَّ اللُّغَةَ لا تَنْحَصِرُ في الحَقِيقَةِ، وأنَّ أكْثَرَ اللُّغَةِ مَجازٌ لا حَقِيقَةٌ، كَما أوْضَحَهُ السُّيُوطِيُّ في (المُزْهِرِ) والجُرْجانِيُّ في (أسْرارِ البَلاغَةِ). وفي شَواهِدِ العَرَبِ الكَثِيرَةِ ما يُؤَيِّدُ المَجازَ، ولا مَحْذُورَ فِيهِ، عَدا عَنْ كَوْنِهِ أبْلَغَ، كَما قَرَّرُوهُ. وبِالجُمْلَةِ فالنَّظْمُ الكَرِيمُ يَحْتَمِلُها -واللَّهُ أعْلَمُ-.

و" يَوْمَ " مَنصُوبٌ بِـ: ظَلّامٍ أوْ بِمُضْمَرٍ، نَحْوَ: اذْكُرْ وأنْذِرْ. و(المَزِيدُ) إمّا مَصْدَرٌ كالمَجِيدِ، أوِ اسْمُ مَفْعُولٍ كالمَبِيعِ.

50:31Page 519

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١

And Paradise will be brought near to the righteous, not far,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣١] ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾

﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ أيْ: قَرُبَتْ، أوْ دُنِّيَتْ، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: لِلَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم فَخافُوا عُقُوبَتَهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أيْ: مَكانًا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَهو صِفَةٌ لِلظَّرْفِ قامَ (p-٥٥١٣)مَقامَهُ، أوْ حالٌ مِنَ الجَنَّةِ. وتَذْكِيرُهُ لِأنَّهُ صِفَةُ مُذَكَّرٍ، أيْ: شَيْئًا غَيْرَ بَعِيدٍ، أوْ تَأْوِيلُ الجَنَّةِ بِالبُسْتانِ، أوْ لِكَوْنِها عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، فَعُومِلَ مُعامَلَتَهُ وأُجْرِيَ مَجْراهُ. وعَلى كُلٍّ فَهو لِلتَّأْكِيدِ، ودَفْعِ التَّجَوُّزِ، فَلا يُقالُ بَعْدَ ذِكْرِ كَوْنِها قَرُبَتْ: لا يَحْتاجُ إلى كَوْنِها غَيْرَ بَعِيدَةٍ.

50:32Page 519

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢

[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٢] ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾

﴿هَذا﴾ أيِ: الثَّوابُ أوِ الإزْلافُ، ﴿ما تُوعَدُونَ﴾ أيُّها المُتَّقُونَ ﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾ أيْ: راجِعٍ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلى طاعَتِهِ، تائِبٍ مِن ذُنُوبِهِ ﴿حَفِيظٍ﴾ أيْ: حافِظٍ عَلى فَرائِضِ اللَّهِ وما ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ.

وقالَ القاشانِيُّ: أيْ: مُحافِظٍ عَلى صَفاءِ فِطْرَتِهِ ونُورِهِ الأصْلِيِّ، كَيْ لا يَتَكَدَّرَ بِظُلْمَةِ النَّفْسِ، و" لِكُلٍ " بَدَلٌ مِن " لِلْمُتَّقِينَ " بِإعادَةِ الجارِّ.

50:33Page 519

مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣

Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٣] ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾

﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ أيْ: خافَ اللَّهَ في سِرِّهِ. وقالَ القاشانِيُّ: أيْ: مَنِ اتَّصَفَ بِالخَشْيَةِ وصارَتِ الخَشْيَةُ مَقامَهُ. و َ " مَن " بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ، أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، أيْ: هم مَن خَشِيَ. أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ بِتَأْوِيلِ: يُقالُ لَهُمُ ادْخُلُوها.... إلَخْ.

﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ أيْ: جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ تائِبٍ مِن ذُنُوبِهِ، راجِعٍ مِمّا يَكْرَهُهُ تَعالى إلى ما يُرْضِيهِ.

50:34–35Page 519

ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤

Enter it in peace. This is the Day of Eternity."

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥

They will have whatever they wish therein, and with Us is more.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٤ - ٣٥] ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]

﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ﴾ أيْ: يُقالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا هَذِهِ الجَنَّةَ بِأمانٍ مِنَ الهَمِّ والحُزْنِ والخَوْفِ.

(p-٥٥١٤)﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها﴾ [ق: ٣٥] أيْ: مِمّا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُهم وتَلَذُّهُ أعْيُنُهُمْ، ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] أيْ: مِمّا لا يَخْطُرُ عَلى بالِهِمْ، مِمّا لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ.

50:36Page 520

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦

And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٦] ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هم أشَدُّ مِنهم بَطْشًا فَنَقَّبُوا في البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾

﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ﴾ أيْ: قَبْلَ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ ﴿مِن قَرْنٍ هم أشَدُّ مِنهم بَطْشًا﴾ أيْ: قُوَّةً، كَعادٍ وفِرْعَوْنَ وثَمُودَ، ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ أيْ: فَضَرَبُوا فِيها وسارُوا وطافُوا أقاصِيها. قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎لَقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتّى رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ

﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ: هَلْ كانَ لَهم -بِتَنْقِيبِهِمْ في البِلادِ- بَطْشًا عَنِ الهَلاكِ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ لِتَكْذِيبِهِمُ الحَقَّ. والضَّمِيرُ عَلى هَذا في " نَقَّبُوا " لِلْقَرْنِ الَّذِينَ هم أشَدُّ بَطْشًا، وجُوِّزَ عَوْدُهُ لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ، أيْ: سارُوا في أسْفارِهِمْ في بِلادِ القُرُونِ، فَهَلْ رَأوْا لَهم مَحِيصًا حَتّى يَتَوَقَّعُوا مِثْلَهُ لِأنْفُسِهِمْ؟

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَرَأتِ القُرّاءُ قَوْلَهُ ﴿فَنَقَّبُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وفَتْحِ القافِ، عَلى وجْهِ (p-٥٥١٥)الخَبَرِ عَنْهم. وذُكِرَ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فَنَقَّبُوا﴾ بِكَسْرِ القافِ، عَلى وجْهِ التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ، أيْ: طَوِّفُوا في البِلادِ وتَرَدَّدُوا فِيها، فَإنَّكم لَنْ تَفُوتُونا بِأنْفُسِكم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском