Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Qaf 50:37–45
50:37Page 520
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٧] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾
﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: في إهْلاكِ القُرُونِ الَّتِي أُهْلِكَتْ مِن قَبْلِ قُرَيْشٍ لَذِكْرى ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أيْ: لَتَذْكِرَةٌ يَتَذَكَّرُ بِها مَن كانَ لَهُ عَقْلٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، فَيَنْتَهِي عَنِ الفِعْلِ الَّذِي كانُوا يَفْعَلُونَهُ مِن كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، خَوْفًا مِن أنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ مِنَ العَذابِ.
﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾ أيْ: أصْغى لِلْأخْبارِ -عَنْ هَذِهِ القُرُونِ الَّتِي أُهْلِكَتْ- بِسَمْعِهِ.
﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾ أيْ: حاضِرُ القَلْبِ مُتَفَهِّمٌ لِما يُخْبِرُ بِهِ عَنْهُمْ، غَيْرُ غافِلٍ ولا ساهٍ. عَلى أنَّ ﴿شَهِيدٌ﴾ مِنَ الشُّهُودِ، وهو الحُضُورُ، والمُرادُ: المُتَفَطِّنُ؛ لِأنَّ غَيْرَ المُتَفَطِّنِ كالغائِبِ، فَهو اسْتِعارَةٌ أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ. أوْ شَهِيدٌ بِمَعْنى شاهِدٍ، وفِيهِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ، أيْ: شاهِدٌ ذِهْنُهُ. أوْ هو مِنَ الشَّهادَةِ، والمُرادُ: شاهِدٌ بِصِدْقِهِ، أيْ: مُصَدِّقٌ لَهُ، لِأنَّهُ المُؤْمِنُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ. وهو كِنايَةٌ عَنِ المُؤْمِنِ، نَقَلَهُ الشِّهابُ.
لَطِيفَةٌ:
قِيلَ: (أوْ)، لِتَقْسِيمِ المُتَذَكِّرِ إلى تالٍ وسامِعٍ، أوْ إلى فَقِيهٍ ومُتَعَلِّمٍ، أوْ إلى عالِمٍ كامِلِ الِاسْتِعْدادِ لا يَحْتاجُ لِغَيْرِ التَّأمُّلِ فِيما عِنْدَهُ، وقاصِرٍ مُحْتاجٍ لِلتَّعَلُّمِ فَيَتَذَكَّرُ إذا أقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ، وأزالَ المَوانِعَ بِأسْرِها. وفي تَنْكِيرِ (القَلْبِ) وإبْهامِهِ، تَفْخِيمٌ وإشْعارٌ بِأنَّ كُلَّ قَلْبٍ لا يَتَفَكَّرُ ولا يَتَدَبَّرُ، كَلا قَلْبٍ.
(p-٥٥١٦)
50:38Page 520
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٨] ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾
﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ أيْ: إعْياءٍ.
قالَ قَتادَةُ: كَذَّبَ اللَّهُ اليَهُودَ وأهْلَ الفِرى عَلى اللَّهِ، وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَراحَ يَوْمَ السّابِعِ، وذَلِكَ عِنْدَهم يَوْمُ السَّبْتِ وهم يُسَمُّونَهُ يَوْمَ الرّاحَةِ.
50:39–40Page 520
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٩ - ٤٠] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]
﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ مِن إنْكارِ البَعْثِ والتَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ، ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] أيْ: أعْقابَ الصَّلَواتِ. والمُرادُ بِالتَّسْبِيحِ إمّا ظاهِرُهُ، وهو قَرِينُ التَّحْمِيدِ. أوْ هو الصَّلاةُ، مِن إطْلاقِ الجُزْءِ، أوِ اللّازِمِ عَلى الكُلِّ، أوِ المَلْزُومِ. فالصَّلاةُ قَبْلَ الطُّلُوعِ، الصُّبْحُ. وقَبْلَ الغُرُوبِ، الظُّهْرُ والعَصْرُ. ومِنَ اللَّيْلِ، العِشاآنِ والتَّهَجُّدُ. وأدْبارُ السُّجُودِ. النَّوافِلُ بَعْدَ المَكْتُوباتِ.
(p-٥٥١٧)
50:41–42Page 520
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤١ - ٤٢] ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]
﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ أيِ: اسْتَمِعْ، أيْ: لِما أخْبَرَكَ بِهِ مِن أهْوالِ القِيامَةِ، يَوْمَ يُنادِي مُنادِيها مِن كُلِّ مَكانٍ قَرِيبٍ، بِحَيْثُ يَصِلُ نِداؤُهُ إلى الكُلِّ عَلى السَّواءِ.
قالَ القاضِي: ولَعَلَّهُ في الإعادَةِ نَظِيرُ (كُنْ) في الإبْداءِ، أيْ: فَهو تَمْثِيلٌ لِإحْياءِ المَوْتى بِمُجَرَّدِ الإرادَةِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ نِداءٌ وصَوْتٌ.
وفِي وُرُودِ الأمْرِ مُطْلَقًا، ثُمَّ تَبْيِينِهِ بِما بَعْدَهُ، تَهْوِيلٌ وتَعْظِيمٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ، لِما في الإبْهامِ ثُمَّ التَّفْسِيرِ مِنَ التَّهْوِيلِ والتَّفْخِيمِ لِشَأْنِ المُحَدَّثِ عَنْهُ.
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ [ق: ٤٢] أيْ: صَيْحَةَ البَعْثِ مِنَ القُبُورِ، والحَشْرِ لِلْجَزاءِ بِالحَقِّ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي بِالأمْرِ بِالإجابَةِ لِلَّهِ إلى مَوْقِفِ الحِسابِ.
﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢] أيْ: مِنَ القُبُورِ.
50:43Page 520
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٣] ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾
﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ أيْ: في الدُّنْيا بِإفاضَةِ نُورِ الحَياةِ أوْ قَطْعِهِ، ﴿وإلَيْنا المَصِيرُ﴾ أيْ: مَصِيرُ الجَمِيعِ يَوْمَ القِيامَةِ.
50:44Page 520
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٤] ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهم سِراعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾
﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾ أيْ: فَيَخْرُجُونَ مِنها مُسْرِعِينَ، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ (p-٥٥١٨)عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ أيْ: ذَلِكَ الإخْراجُ لَهم جَمْعٌ في مَوْقِفِ الحِسابِ عَلَيْنا سَهْلٌ بِلا كُلْفَةَ.
50:45Page 520
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٥] ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾
﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي مَكَّةَ، مِن فِرْيَتِهِمْ عَلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، وإنْكارِهِمْ قُدْرَتَهُ تَعالى عَلى البَعْثِ. وهو تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَهْدِيدٌ لَهم.
﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أيْ: بِمُسَلَّطٍ ومُسَيْطِرٍ تَقْهَرُهم عَلى الإيمانِ، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ أيْ: بَلْ إنَّما بُعِثْتَ مُذَكِّرًا ومُبَلِّغًا، فَذَكِّرَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ مَن يَخافُ الوَعِيدَ الَّذِي أُوعِدَ بِهِ مَن عَصى وطَغى، فَإنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ.
ومِن دُعاءِ قَتادَةَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَخافُ وعِيدَكَ، ويَرْجُو مَوْعِدَكَ، يا بارُّ يا رَحِيمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences