Al-QasimiAt‑Tur · 52:48–49

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

At-Tur 52:48–49

52:48Page 525

وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨

And be patient, [O Muḥammad], for the decision of your Lord, for indeed, you are in Our eyes [i.e., sight]. And exalt [Allāh] with praise of your Lord when you arise

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٨] ﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾

﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أيِ: الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْكَ، وامْضِ لِأمْرِهِ ونَهْيِهِ، وبَلِّغْ رِسالاتِهِ.

(p-٥٥٥٠)﴿فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: بِمَرْأى مِنّا، نَراكَ ونَرى عَمَلَكَ، ونَحْنُ نَحُوطُكَ ونَحْفَظُكَ، فَلا يَصِلُ إلَيْكَ مَن أرادَكَ بِسُوءٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.

وقالَ الشِّهابُ: يَعْنِي أنَّ العَيْنَ، لَمّا كانَ بِها مِنَ الحِفْظِ والحِراسَةِ اسْتُعِيرَتْ لِذَلِكَ، ولِلْحافِظِ نَفْسِهِ، كَما تُسَمّى (الرَّبِيئَةُ) عَيْنًا، وهو اسْتِعْمالٌ فَصِيحٌ مَشْهُورٌ. ونُكْتَةُ جَمْعِ (العَيْنِ) هُنا وإفْرادِها في قِصَّةِ الكَلِيمِ، عَدا عَنْ أنَّهُ جُمِعَ هُنا لِما أُضِيفَ لِضَمِيرِ الجَمْعِ، ووُحِّدَ ثَمَّةَ لِإضافَتِهِ لِضَمِيرِ الواحِدِ، هو المُبالَغَةُ في الحِفْظِ، حَتّى كَأنَّ مَعَهُ جَماعَةً حَفَظَةً لَهُ بِأعْيُنِهِمْ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ تَصْبِيرُ حَبِيبِهِ عَلى المَكايِدِ ومَشاقِّ التَّكالِيفِ والطّاعَةِ؛ فَناسَبَ الجَمْعَ، لِأنَّها أفْعالٌ كَثِيرَةٌ، يَحْتاجُ كُلٌّ مِنهُما إلى حارِسٍ بَلْ حُرّاسٍ. بِخِلافِ ما ذُكِرَ هُناكَ مِن كِلاءَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أيْ: مِن مَنامِكَ.

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي -أوْ قالَ: ثُمَّ دَعا- اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإنْ عَزَمَ فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَلّى، قُبِلَتْ صَلاتُهُ»» . وأخْرَجَهُ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ وأهْلُ السُّنَنِ.

ووَرَدَ مِن أذْكارِ الِاسْتِيقاظِ مِنَ النَّوْمِ قَوْلُ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ القُدُّوسِ. و: لا إلَهَ إلّا أنْتَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ أسْتَغْفِرُ لِذَنْبِي، وأسْألُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، ولا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنِي، وهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ.

وقِيلَ: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، رَوى مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ فِي: (p-٥٥٥١)ابْتِداءِ الصَّلاةِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعالى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غَيْرُكَ، ورَواهُ أحْمَدُ وأهْلُ السُّنَنِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ وغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ كانَ «يَقُولُ ذَلِكَ». وعَنْ مُجاهِدٍ: حِينَ تَقُومُ مِن كُلِّ مَجْلِسٍ. وكَذا قالَ عَطاءٌ وأبُو الأحْوَصِ.

رَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««مَن جَلَسَ في مَجْلِسٍ، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقالَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ مِن مَجْلِسِهِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ». فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا ما كُنْتَ تَقُولُهُ فِيما مَضى؟ ! قالَ: «كَفّارَةٌ لِما يَكُونُ في المَجْلِسِ»» !

وقَدْ أفْرَدَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ لِهَذا الحَدِيثِ جُزْءًا عَلى حِدَةٍ، ذَكَرَ فِيهِ طُرُقَهُ وألْفاظَهُ وعِلَلَهُ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ.

ولا يَخْفى أنَّ لَفْظَ الآيَةِ يَصْدُقُ بِالمَواضِعِ المَذْكُورَةِ كُلِّها، وتَدُلُّ الأحادِيثُ المَذْكُورَةُ عَلى الأخْذِ بِعُمُومِها؛ فَإنَّ السُّنَّةَ بَيانٌ لِلْكِتابِ الكَرِيمِ.

52:49Page 525

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩

And in a part of the night exalt Him and after [the setting of] the stars.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٩] ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدْبارَ النُّجُومِ﴾

﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أيِ: اذْكُرْهُ واعْبُدْهُ بِالتِّلاوَةِ والصَّلاةِ بِاللَّيْلِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]

(p-٥٥٥٢)وقَدْ رُوِيَ في أذْكارِ اللَّيْلِ مِنَ التَّسابِيحِ ما هو مَعْرُوفٌ في كُتُبِ الحَدِيثِ. وقَدْ جَمَعْتُ ذَلِكَ مُعَرًّى عَنْ أسانِيدِها في كِتابِي (الأوْرادُ المَأْثُورَةُ).

﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ أيْ: وسَبِّحْهُ وقْتَ إدْبارِها، وذَلِكَ بِمَيْلِها إلى الغُرُوبِ عَنِ الأُفُقِ، بِانْتِشارِ ضَوْءِ الصُّبْحِ، وقَدْ عَنى ذَلِكَ إمّا فَرِيضَةَ الفَجْرِ أوْ نافِلَتَهُ، أوْ ما يَشْمَلُها. قالَ قَتادَةُ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهُما الرَّكْعَتانِ عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ. وقَدْ ثَبَتَ في (الصَّحِيحَيْنِ) عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها قالَتْ: ««لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى شَيْءٍ مِنَ النَّوافِلِ، أشَدَّ تَعاهُدًا مِنهُ عَلى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ»» . وفي لَفْظِ مُسْلِمٍ: ««رَكْعَتا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها»» .

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقُرِئَ: ﴿وأدْبارَ﴾ [ق: ٤٠] بِالفَتْحِ، بِمَعْنى في أعْقابِ النُّجُومِ وآثارِها إذا غَرَبَتْ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ في (الإكْلِيلِ) عَنِ الكِرْمانِيِّ: إنَّ بَعْضَ الفُقَهاءِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلى أنَّ الإسْفارَ بِصَلاةِ الصُّبْحِ أفْضَلُ لِأنَّ النُّجُومَ لا إدْبارَ لَها، وإنَّما ذَلِكَ بِالِاسْتِتارِ عَنِ العُيُونِ. انْتَهى.

وهُوَ اسْتِدْلالٌ مَتِينٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском