Al-QasimiAl‑An'am · 6:146–148

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:146–148

6:146Page 147

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦

And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ حَرَّمَ عَلى اليَهُودِ أشْياءَ أُخْرى غَيْرَ هَذِهِ الأرْبَعَةِ، تَحْقِيقًا لِافْتِراءِ المُشْرِكِينَ فِيما حَرَّمُوهُ، إذْ لَمْ يُوافِقْ شَيْئًا مِمّا أنْزَلَهُ تَعالى، فَقالَ سُبْحانَهُ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٦] ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ الحَوايا أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ وإنّا لَصادِقُونَ﴾

﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا﴾ أيِ: اليَهُودِ خاصَّةً: ﴿حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو الَّذِي لَيْسَ مُنْفَرِجَ الأصابِعِ - كالجَمَلِ والوَبْرِ والأرْنَبِ - فَإنَّها مِن ذَواتِ الأظْفارِ الغَيْرِ المَشْقُوقَةِ - أيِ: المُنْفَرِجَةِ - وأمّا ذُو الظُّفْرِ المَشْقُوقِ وهو يَجْتَرُّ مِنَ البَهائِمِ، فَلَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِمْ.

﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ لا لُحُومَهُما: ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ يَعْنِي: ما عَلِقَ بِالظَّهْرِ مِنَ الشُّحُومِ: ﴿أوِ الحَوايا﴾ أيِ: الأمْعاءُ والمَصارِينُ - أيْ: ما حَمَلَتْهُ مِنَ الشُّحُومِ -: ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ كالمُخِّ والعُصْعُصِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: تَحْرِيمٌ تِلْكَ الأطايِبِ عَلَيْهِمْ: ﴿جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ، وهو قَتْلُهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وأكْلُهُمُ الرِّبا - وقَدْ نُهُوا عَنْهُ - وأكَلُهم أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهم وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٦٠]

قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: ولَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِمْ ذَلِكَ البَغْيُ، فَلا وجْهَ لِتَحْرِيمِها عَلَيْهِمْ مَعَ كَوْنِها أطايِبَ في أنْفُسِها.

﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ أيْ: في جَمِيعِ أخْبارِنا الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذا الخَبَرُ؛ وهو تَخْصِيصُ التَّحْرِيمِ بِهِمْ، لِبَغْيِهِمْ. (p-٢٥٤٠)قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لا كَما زَعَمُوا مِن أنَّ إسْرائِيلَ هو الَّذِي حَرَّمَهُ عَلى نَفْسِهِ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: ولَقَدْ ألْقَمَهُمُ الحَجَرَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِبَنِي إسْرائِيلَ إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أنْ تُنَـزَّلَ التَّوْراةُ﴾ [آل عمران: ٩٣] ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]

6:147Page 148

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧

So if they deny you, [O Muḥammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٧] ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾

﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ الضَّمِيرُ إمّا لِلْيَهُودِ لِأنَّهم أقْرَبُ ذِكْرًا، ولِذِكْرِ المُشْرِكِينَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعُنْوانِ الإشْراكِ؛ وإمّا لِلْمُشْرِكِينَ، وإمّا لِلْفَرِيقَيْنِ. أيْ: فَإنْ كَذَّبَتْكَ اليَهُودُ في التَّخْصِيصِ وزَعَمُوا أنَّ تَحْرِيمَ اللَّهِ لا يُنْسَخُ، وأصَرُّوا عَلى ادِّعاءِ قِدَمِ التَّحْرِيمِ؛ في أوِ المُشْرِكُونَ فِيما فُصِّلَ مِن أحْكامِ التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ، أوْ هُما فِيما ادَّعَيا: ﴿فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ يُمْهِلُكم عَلى التَّكْذِيبِ فَلا تَغْتَرُّوا بِإمْهالِهِ فَإنَّهُ لا يُهْمِلُ: ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ أيْ: ومَعَ رَحْمَتِهِ فَهو ذُو بَأْسٍ شَدِيدٍ. وفِيهِ تَرْغِيبٌ لَهم في ابْتِغاءِ رَحْمَةِ اللَّهِ الواسِعَةِ، وذَلِكَ في اتِّباعِ رِضْوانِهِ، وتَرْهِيبٍ مِنَ المُخالَفَةِ.

ولْيُعْلَمْ أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا لَزِمَتْهُمُ الحُجَّةُ - بِبُطْلانِ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وتَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ - أخْبَرَ تَعالى عَنْهم بِما سَيَقُولُونَهُ مِن شُبْهَةٍ يَتَشَبَّثُونَ بِها لِشِرْكِهِمْ وتَحْرِيمِ ما حَرَّمُوا. وفائِدَةُ الإخْبارِ بِما سَوْفَ يَقُولُونَهُ، تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلى الجَوابِ، ومُكافَحَتُهم بِالرَّدِّ، وإعْدادُ الحُجَّةِ قَبْلَ أوانِها، فَقالَ تَعالى:

6:148Page 148

سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨

Those who associated [others] with Allāh will say, "If Allāh had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but misjudging."

(p-٢٥٤١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٨] ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ والعَرَبِ: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي ما حَرَّمُوهُ مِنَ البَحائِرِ والسَّوائِبِ وغَيْرِهِما: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾ أيْ: حَتّى أنْزَلْنا عَلَيْهِمُ العَذابَ: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾ أيْ: أمْرٌ مَعْلُومٌ يَصِحُّ الِاحْتِجاجُ بِهِ فِيما قُلْتُمْ فَتُظْهِرُوهُ لَنا: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ أيْ: فِيما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وتَحْرِيمِ ما حَرَّمْتُمْ: ﴿وإنْ أنْتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾ تَكْذِبُونَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском