Al-QasimiAs‑Saf · 61:10–14

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

As-Saf 61:10–14

61:10–13Page 552

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠

O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?

تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١

[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.

يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.

وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣

And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠ - ١٣] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١١] ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [الصف: ١٢] ﴿وأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: ١٣]

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الصف: ١١] (p-٥٧٩٣)أيْ: إيمانًا يَقِينِيًّا لا يَشُوبُهُ أدْنى شَكٍّ ﴿وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١١] أيْ: مِن أهْلِ العِلْمِ. أوْ أنَّهُ خَيْرٌ. فَإنْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ بِنَفْسِهِ عَلِمُوا أوَّلًا، وأيْضًا أنَّ عِلْمَهم مُحَقَّقٌ؛ إذِ الخِطابُ مَعَ المُؤْمِنِينَ. فالجَوابُ ما قالَهُ النّاصِرُ: أنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ عَلى حَقِيقَتِهِ، بَلْ هو مِن وادِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] والمَقْصُودُ بِهَذا الشَّرْطِ التَّنْبِيهُ عَلى المَعْنى الَّذِي يَقْتَضِي الِامْتِثالَ، وإلْهابَ الحَمِيَّةِ لِلطّاعَةِ، كَما تَقُولُ لِمَن تَأْمُرُهُ بِالِانْتِصافِ مِن عَدُوِّهِ: إنْ كُنْتَ حُرًّا فانْتَصِرْ. تُرِيدُ أنْ تُثِيرَ فِيهِ حَمِيَّةَ الِانْتِصارِ لا غَيْرَ. انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ [الصف: ١٢] جَوابٌ لِلْأمْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الخَبَرِ. أوْ لِشَرْطٍ أوِ اسْتِفْهامٍ، دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ؛ تَقْدِيرُهُ: إنْ تُؤْمِنُوا وتُجاهِدُوا. أوْ هَلْ تَقْبَلُونَ أنْ أدُلَّكُمْ، يَغْفِرُ لَكم ﴿ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ [الصف: ١٢] أيْ: بَساتِينَ إقامَةٍ لا ظَعْنَ عَنْها ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [الصف: ١٢] أيِ: النَّجاءُ العَظِيمُ مِن نَكالِ الآخِرَةِ وأهْوالِها.

﴿وأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣] أيْ: عاجِلٌ. وهو فَتْحُ مَكَّةَ. وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ السُّورَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَلِيلٍ. وكانَ القَصْدُ مِنها تَشْجِيعَ المُؤْمِنِينَ عَلى قِتالِ مُحارِبِيهِمْ، والثَّباتِ أمامَهُمْ، والتَّحْذِيرِ عَنِ الزَّيْغِ عَنْ ذَلِكَ، والتَّرْغِيبِ في السَّخاوَةِ بِبَذْلِ الأنْفُسِ والأمْوالِ، في سَبِيلِ الحَقِّ، لِإعْلاءِ شَأْنِهِ، وإزْهاقِ الباطِلِ. و" أُخْرى " مَفْعُولٌ لِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلى الجَوابَيْنِ قَبْلَهُ، وهو جَوابٌ ثالِثٌ. أيْ: ويُؤْتِكم أُخْرى أوْ صِفَةٌ لِمُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ. وهو لَكُمْ، أيْ: ولَكم إلى هَذِهِ النِّعْمَةِ المَذْكُورَةِ، نِعْمَةٌ أُخْرى عاجِلَةٌ مَحْبُوبَةٌ، وهي نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ لَكم عَلى أعْدائِكُمْ، وفَتْحٌ قَرِيبٌ يُعَجِّلُهُ لَكم.

﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: ١٣] أيْ: بِنَصْرِهِ تَعالى لَهم وفَتْحِهِ. ومَن مَنَعَ مِنَ النُّحاةِ عَطْفَ الإنْشاءِ (p-٥٧٩٤)عَلى الخَبَرِ يَقُولُ: و" بَشِّرِ " مَعْطُوفٌ عَلى " تُؤْمِنُونَ "؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى آمِنُوا. وضُعِّفَ بِأنَّ المُخاطَبَ بِ: " تُؤْمِنُونَ " المُؤْمِنُونَ، وبِ: " بَشِّرِ " النَّبِيُّ ﷺ. ثُمَّ إنَّ " تُؤْمِنُونَ " بَيانٌ لِما قَبْلَهُ، و" بَشِّرِ " لا يَصْلُحُ لِذَلِكَ. وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِنَ العَطْفِ عَلى الجَوابِ، ما هو زِيادَةٌ عَلَيْهِ إذا ناسَبَهُ. وهَذا أوْلى عَلى الوُجُوهِ عِنْدَ صاحِبِ "الكَشْفِ"، كَتَقْدِيرِ: أبْشِرْ يا مُحَمَّدُ، و"بَشِّرْ"، وتَقْدِيرِ: قُلْ قَبْلَ: " يا أيُّها " وجَعْلِ: "بَشِّرْ" أمْرًا بِمَعْنى الخَبَرِ، كَما في قَوْلِهِ: أبْطِئِي أوْ أسْرِعِي.

61:14Page 552

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤

O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ .

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾ أيْ: أنْصارَ الحَقِّ الَّذِي أنْزَلَهُ وأمَرَ بِهِ، ﴿كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ أيْ: مَن مَعِي وجُنْدِي مُتَوَجِّهًا إلى نُصْرَةِ اللَّهِ، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ أيْ: نَنْصُرُ دِينَهُ، وما أمَرَ بِهِ، ونَدْعُو إلَيْهِ، ونُضَحِّي لِأجْلِهِ حَياتَنا، ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ونَهَضَتْ تَدْعُو إلى ما بُعِثَ بِهِ، وتَنْشُرُ دَعْوَتَهُ، ﴿وكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾ ﴿﴾ أيْ: غالِبِينَ عَلَيْهِمْ بِالبَراهِينِ الواضِحَةِ، والحُجَجِ الظّاهِرَةِ، والسُّلْطَةِ القاهِرَةِ، وفِيهِ بِشارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالتَّأْيِيدِ الرَّبّانِيِّ لَهُمْ، ما دامُوا مُتَناصِرِينَ عَلى الحَقِّ، مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ، غَيْرَ مُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ ولا مُتَخاذِلِينَ، كَما وقَعَ لِسَلَفِهِمْ، اتَّفَقُوا فَمَلَكُوا، وإلّا فَإذا تَفَرَّقُوا هَلَكُوا.

(p-٥٧٩٥)لَطِيفَةٌ:

لَيْسَ التَّشْبِيهُ عَلى ظاهِرِهِ، مِن تَشْبِيهِ كَوْنِ المُؤْمِنِينَ أنْصارَ اللَّهِ بِقَوْلِ عِيسى؛ إذْ لا وجْهَ لِتَشْبِيهِ الكَوْنِ بِالقَوْلِ، بَلْ هو مُؤَوَّلٌ بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ بِاعْتِبارِ المَعْنى، إمّا عَلى تَقْدِيرِ: قُلْ لَهُمْ، كَما قالَ عِيسى، لِظُهُورِهِ فِيهِ، وانْصِبابِ الكَلامِ إلَيْهِ، أوْ تَقْدِيرِ: كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ، كَما كانَ الحَوارِيُّونَ حِينَ قالَ لَهم عِيسى: مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ؟

قالَ الشِّهابُ: فَ: "ما " مَصْدَرِيَّةٌ، وهي مَعَ صِلَتِها ظَرْفٌ، والأصْلُ: كَكَوْنِ الحَوارِيِّينَ أنْصارًا وقْتَ قَوْلِ عِيسى. ثُمَّ حُذِفَ المَظْرُوفُ، وأُقِيمَ ظَرْفُهُ مَقامَهُ. وقَدْ جُعِلَتِ الآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ. والأصْلُ: كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ حِينَ قالَ لَكُمُ النَّبِيُّ: مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ؟ كَما كانَ الحَوارِيُّونَ أنْصارَ اللَّهِ، حِينَ قالَ لَهم عِيسى: مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ؟ فَحَذَفَ مِن كُلٍّ مِنهُما، ما دَلَّ عَلَيْهِ المَذْكُورُ في الآخَرِ. وهو كَلامٌ حَسَنٌ. انْتَهى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском