Al-QasimiAl‑Haqqah · 69:44–52

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Haqqah 69:44–52

69:44–47Page 568

وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤

And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,

لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥

We would have seized him by the right hand;1

ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦

Then We would have cut from him the aorta.1

فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧

And there is no one of you who could prevent [Us] from him.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٤ - ٤٧] ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾ ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦] ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧]

﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾ أيِ: افْتَرى عَلَيْنا. وسَمّى الكَذِبَ تَقَوُّلًا؛ لِأنَّهُ قَوْلٌ مُتَكَلَّفٌ، كَما تُشْعِرُ بِهِ صِيغَةُ التَّفَعُّلِ. و﴿الأقاوِيلِ﴾ إمّا جَمْعُ قَوْلٍ عَلى غَيْرِ القِياسِ، أوْ جَمْعُ الجَمْعِ كالأناعِيمِ، جَمْعُ أقْوالٍ وأنْعامٍ. قِيلَ: تَسْمِيَةُ الأقْوالِ المُفْتَراةِ أقاوِيلَ تَحْقِيرًا لَها، كَأنَّها جَمْعُ أُفْعُولَةٍ مِنَ القَوْلِ، كالأضاحِيكِ.

﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لَأخَذْنا مِنهُ بِالقُوَّةِ مِنّا والقُدْرَةِ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ نِياطَ القَلْبِ؛ وإنَّما يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّهُ كانَ يُعاجِلُهُ بِالعُقُوبَةِ، ولا يُؤَخِّرُهُ بِها. وقَدْ قِيلَ: إنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] لِأخْذِنا مِنهُ بِاليَدِ اليُمْنى (p-٥٩٢١)مِن يَدَيْهِ. قالَ: وإنَّما ذَلِكَ كَقَوْلِ ذِي السُّلْطانِ إذا أرادَ الِاسْتِخْفافَ بِبَعْضِ مَن بَيْنِ يَدَيْهِ لِبَعْضِ أعْوانِهِ: خُذْ بِيَدِهِ فَأقِمْهُ، وافْعَلْ بِهِ كَذا وكَذا، قالُوا: وكَذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] أيْ: لَأهَنّاهُ، كالَّذِي يَفْعَلُ بِالَّذِي وصَفْنا حالَهُ. انْتَهى.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المَعْنى: لَوِ ادَّعى عَلَيْنا شَيْئًا لَمْ نَقُلْهُ لَقَتَلْناهُ صَبْرًا، كَما يَفْعَلُ المُلُوكُ بِمَن يَتَكَذَّبُ عَلَيْهِمْ، مُعالَجَةً بِالسُّخْطِ والِانْتِقامِ. فَصَوَّرَ قَتْلَ الصَّبْرِ بِصُورَتِهِ لِيَكُونَ أهْوَلَ، وهو أنْ يُؤْخَذَ بِيَدِهِ، وتُضْرَبَ رَقَبَتُهُ؛ وخُصَّ اليَمِينُ عَنِ اليَسارِ؛ لِأنَّ القاتِلَ إذا أرادَ أنْ يُوقِعَ الضَّرْبَ في قَفاهُ أُخِذَ بِيَسارِهِ، وإذا أرادَ أنْ يُوقِعَهُ في جِيدِهِ، وأنْ يَكْفَحَهُ بِالسَّيْفِ، وهو أشَدُّ عَلى المَصْبُورِ، لِنَظَرِهِ إلى السَّيْفِ، أُخِذَ بِيَمِينِهِ، فَمَعْنى ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] لَأخَذْنا بِيَمِينِهِ، كَما أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦] لَقَطَعْنا وتِينَهُ، وهَذا بَيِّنٌ. انْتَهى.

وما قَرَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أبْلَغُ في المُرادِ، وهو بَيانُ المُعاقَبَةِ بِأشَدِّ العُقُوبَةِ؛ إذْ عَلى الأوَّلِ يَفُوتُ التَّصْوِيرُ والتَّفْصِيلُ والإجْمالُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿بِاليَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] بَعْدَ ﴿لأخَذْنا مِنهُ﴾ [الحاقة: ٤٥] بَيانٌ بَعْدَ الإبْهامِ، ويَصِيرُ قَوْلُهُ: " مِنهُ " زائِدًا مِن غَيْرِ فائِدَةٍ، ويُرْتَكَبُ المَجازُ مِن غَيْرِ فائِدَةٍ أيْضًا، كَما في "العِنايَةِ".

﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧] أيْ: لَيْسَ أحَدٌ مِنكم يَحْجِزُنا عَنْهُ، ويَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ عُقُوبَتِهِ، لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا.

69:48–52Page 568

وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩

And indeed, We know that among you are deniers.

وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.

وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١

And indeed, it is the truth of certainty.

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٨ - ٥٢] ﴿وإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾ [الحاقة: ٤٩] ﴿وإنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الحاقة: ٥٠] ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ [الحاقة: ٥١] ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٥٢]

(p-٥٩٢٢)﴿وإنَّهُ﴾ أيِ: القُرْآنَ ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: عِظَةٌ لِمَن يَتَّقِي عِقابَ اللَّهِ بِالإيمانِ بِهِ وحْدَهُ، وما نَزَلَ مِن عِنْدِهِ.

﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾ [الحاقة: ٤٩] أيْ: لَهُ، إيثارًا لِلدُّنْيا والهَوى، أيْ: فَنُجازِيكم عَلى إعْراضِكم.

﴿وإنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الحاقة: ٥٠] أيْ: نَدامَةٌ عَلَيْهِمْ، إذا رَأوْا ثَوابَ المُؤْمِنِينَ بِهِ.

﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ [الحاقة: ٥١] أيْ: لَلْحَقُّ اليَقِينُ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ.

﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٥٢] أيْ: دُمْ عَلى ذِكْرِ اسْمِهِ، وادْأبْ عَلى الدَّعْوَةِ إلَيْهِ وحْدَهُ، وإلى ما أوْحاهُ إلَيْكَ. فالعاقِبَةُ لَكَ، ولِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском