Al-QasimiAl‑A'raf · 7:127–141

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:127–141

7:127Page 165

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢٧] ﴿وقالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا في الأرْضِ ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أبْناءَهم ونَسْتَحْيِي نِساءَهم وإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ﴾

﴿وقالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ " أيْ خَوْفًا مِنِ انْقِلابِ الخَلائِقِ عَلَيْهِمْ حِينَ رَأوُا (p-٢٨٣٨)السَّحَرَةَ جاهَرُوا بِالإسْلامِ، ولَمْ يُبالُوا بِالتَّوَعُّدِ ﴿أتَذَرُ﴾ " أيْ أتَتْرُكُ ﴿مُوسى وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ " أيْ في أرْضِ مَمْلَكَتِكَ بِتَغْيِيرِ النّاسِ عَنْكَ ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ " الآلِهَةُ جَمْعُ (إلَهٍ)، بِمَعْنى المَعْبُودِ، وكانَ لِلْمِصْرِيِّينَ آلِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنها المُسَمّى (أُوسِيرِسَ)، وكانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّ رُوحَهُ تُوجَدُ في الثَّوْرِ المُسَمّى (أبِيسَ)، فَيَعْبُدُونَهُ أيْضًا، ويَعْبُدُونَ كَثِيرًا مِنَ الحَيَواناتِ، وكانُوا يَعْبُدُونَ الظَّلامَ أيْضًا، ويَعْبُدُونَ (بَعْلَزَ بُوبَ)، صَنَمَ (عَقْرُونَ) يَعْتَقِدُونَ أنَّ وظِيفَتَهُ طَرْدَ الذِّبّانِ.

وبِالجُمْلَةِ فَقَدْ فاقُوا كُلَّ مَن سِواهم في الضَّلالِ، فَكانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والأشْخاصِ البَشَرِيَّةِ والحَيَواناتِ، حَتّى الهَوامِّ وأدْنى حَشَراتِ الأرْضِ. هَكَذا حَكى عَنْهم بَعْضُ المُدَقِّقِينَ.

وقَدْ ذَكَرَ الشِّهْرِسْتانِيُّ في (المِلَلِ والنِّحَلِ) أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ أوَّلَ أمْرِهِ عَلى مَذْهَبِ الصّابِئَةِ، ثُمَّ انْحَرَفَ عَنْ ذَلِكَ، وادَّعى لِنَفْسِهِ الرُّبُوبِيَّةَ، إذْ رَأى في نَفْسِهِ قُوَّةَ الِاسْتِعْمالِ والِاسْتِخْدامِ. انْتَهى.

وتَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ بَيانُ مَذْهَبِ الصّابِئَةِ. فَتَذَكَّرْ.

وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ كَلِمَةَ الآلِهَةِ لَفْظَةٌ اصْطِلاحِيَّةٌ عِنْدَ العِبْرانِيِّينَ، يُرادُ بِها القُضاةُ والحُكّامُ الَّذِينَ يَقْضُونَ بِأمْرِ اللَّهِ، وأنَّها لَوْ حُمِلَتْ عَلى هَذا هَهُنا، لَمْ يَبْعُدْ، ويَكُونُ المَعْنى: ويَذَرُكَ وقُضاتَكَ وذَوِي أمْرِكَ، ويَكُونُ الغَرَضُ مِن ذِكْرِهِمْ مَعَهُ تَهْوِيلَ الأمْرِ، وإلْهابَ قَلْبِ فِرْعَوْنَ عَلى مُوسى، وإثارَةَ غَضَبِهِ، وقَدْ صَرَّحَ غَيْرُ واحِدٍ بِوُقُوعِ ألْفاظٍ مِن غَيْرِ العَرَبِيَّةِ في القُرْآنِ، كَما نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ في النَّوْعِ الثّامِنِ والثَّلاثِينَ مِنَ (الإتْقانِ). انْتَهى. والأظْهَرُ ما قَدَّمْناهُ أوَّلًا.

﴿قالَ سَنُقَتِّلُ﴾ " قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ ﴿أبْناءَهُمْ﴾ " المَوْلُودِينَ ﴿ونَسْتَحْيِي﴾ " أيْ نَسْتَبْقِي ﴿نِساءَهُمْ﴾ " أيْ لِلِاسْتِخْدامِ ﴿وإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ﴾ " أيْ بِالغَلَبَةِ والقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، فَفَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ، فَشَكا بَنُو إسْرائِيلَ

(p-٢٨٣٩)

7:128Page 165

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢٨] ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا إنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾

" ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا﴾ أيْ عَلى أذاهم ﴿إنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها﴾ " أيْ يُعْطِيها ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ " يَعْنِي أنَّ النَّصْرَ والظَّفَرَ لِلْمُتَّقِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ.

وكانَ تَعالى وعَدَ مُوسى بِأنَّهُ سَيَطْرُدُ المِصْرِيِّينَ مِن أرْضِهِمْ، ويُهْلِكُهم ويُنَجِّي قَوْمَهُ مِن عَذابِ آلِ فِرْعَوْنَ لَهم.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الجَمْشِيُّ: تَدُلُّ الآياتُ عَلى أنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ لَمّا عَجَزُوا عَنْ مُوسى في آياتِهِ، عَدَلُوا إلى إغْراءِ فِرْعَوْنَ بِمُوسى، وأوْهَمُوهُ أنَّ تَرْكَهُ فَسادٌ في الأرْضِ، وأنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ أوْعَدَهُ. وذَلِكَ مِن أدَلِّ الدَّلِيلِ عَلى نُبُوَّةِ مُوسى، لِأنَّ قَتْلَ صاحِبِ المُعْجِزَةِ لا يَقْدَحُ في مُعْجِزَتِهِ، ولِهَذا قالَ مَشايِخُنا: إنَّ العَرَبَ لَمّا عَدَلُوا عَنْ مُعارَضَةِ القُرْآنِ، الَّتِي في إيرادِها إبْطالُ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، إلى القِتالِ، الَّذِي لا يُفِيدُ ذَلِكَ، دَلَّ عَلى عَجْزِهِمْ. وهَكَذا حالُ كُلِّ ضالٍّ مُبْتَدِعٍ، إذا أعْيَتْهُ الحُجَّةُ، عَدَلَ إلى التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ، وتَدُلُّ عَلى أنَّ عِنْدَ الخَوْفِ مِنَ الظَّلَمَةِ يَجِبُ الفَزَعُ إلى اللَّهِ تَعالى، والِاسْتِعانَةُ بِهِ والصَّبْرُ. ولا مَفْزَعَ إلّا في هَذَيْنِ: وهو الِانْقِطاعُ إلى اللَّهِ تَعالى بِطَلَبِ المَعُونَةِ في الدَّفْعِ، واللُّطْفُ لَهُ في الصَّبْرِ. وتَدُلُّ عَلى أنَّ العاقِبَةَ المَحْمُودَةَ تُنالُ بِالتَّقْوى، وهي اتِّقاءُ الكَبائِرِ والمَعاصِي. انْتَهى.

7:129Page 165

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢٩] ﴿قالُوا أُوذِينا مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكم ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾

﴿قالُوا﴾ " أيْ قَوْمُ مُوسى ﴿أُوذِينا مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ أيْ فَعَلُوا (p-٢٨٤٠)بِنا مِنَ الهَوانِ والإذْلالِ مِن قَبْلِ بَعْثَتِكَ وبَعْدِها.

ثُمَّ صَرَّحَ لَهم مُوسى بِما رَمَزَ إلَيْهِ مِنَ البِشارَةِ قَبْلُ. ﴿قالَ عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ " أيْ فِرْعَوْنَ وجُنُودَهُ ﴿ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ " أيْ فَيَرى الكائِنَ مِنكم مِنَ العَمَلِ، حَسَنِهِ وقَبِيحِهِ، وشُكْرِ النِّعْمَةِ وكُفْرانِها، لِيُجازِيَكم عَلى حَسَبِ ما يُوجَدُ مِنكم.

7:130Page 165

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما أُحِلَّ بِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ الضَّرّاءِ، لَمّا تَأْبّى عَنْ إجابَةِ مُوسى وإرْسالِ قَوْمِهِ مَعَهُ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٠] ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾

" ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ أيْ بِالجَدْبِ والقَحْطِ، ﴿ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ " أيْ يَتَّعِظُونَ فَيَرْجِعُوا عَمّا هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ إلى أمْرِ مُوسى، وذَلِكَ لِأنَّ الشِّدَّةَ تُرَقِّقُ القُلُوبَ، وتُرَغِّبُ في الضَّراعَةِ إلى اللَّهِ تَعالى.

قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ الشِّدَّةَ والبُؤْسَ قَدْ يَكُونانِ لُطْفًا وصَلاحًا في الدِّينِ، لِذَلِكَ قالَ: ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ " . اهـ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم مَعَ تِلْكَ المِحَنِ عَلَيْهِمْ، والشَّدائِدِ، لَمْ يَزْدادُوا إلّا تَمَرُّدًا وكُفْرًا، فَقالَ تَعالى:

7:131Page 166

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١

But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣١] ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾

﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ﴾ " أيِ الصِّحَّةُ والخِصْبُ ﴿قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ " أيْ لِأجْلِنا واسْتِحْقاقِنا، ولَمْ يَرَوْا ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَيَشْكُرُوهُ عَلى إنْعامِهِ ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ " شِدَّةٌ ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ " أيْ يَتَشاءَمُوا. وأصْلُهُ (يَتَطَيَّرُوا)، يَعْنِي أنَّهم يَقُولُونَ: (p-٢٨٤١)هَذِهِ بِشُؤْمِهِمْ ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ " أيْ شِدَّتُهُمْ، وما طارَ إلَيْهِمْ مِنَ القَضاءِ والقَدَرِ عِنْدَ اللَّهِ، لا عِنْدَ غَيْرِهِ، أيْ مِن قِبَلِهِ تَعالى ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ " أيْ أنَّ ما أصابَهم مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَيَقُولُونَ ما يَقُولُونَ، مِمّا حَكى عَنْهم. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَنْ شِدَّةِ تَمَرُّدِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ وعُتُوِّهِمْ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

7:132Page 166

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٢] ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾

" ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ بِالرِّسالَةِ.

7:133Page 166

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣

So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٣] ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾

﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ﴾ " أيْ عَلى آلِ فِرْعَوْنَ، وأمّا قَوْمُ مُوسى فَلَطَفَ تَعالى بِهِمْ، فَلَمْ يَنَلْهم ولا مَحالَهم سُوءٌ مِنَ الطُّوفانِ ولا غَيْرِهِ.

والطُّوفانُ (لُغَةً) هو المَطَرُ الغالِبُ، ويُطْلَقُ عَلى كُلِّ حادِثَةٍ تَطِيفُ بِالإنْسانِ وتُحِيطُ بِهِ، فَعَمَّ الطُّوفانُ الصَّحْراءَ، وأتْلَفَ عُشْبَها، وكَسَرَ شَجَرَها، تَواصَلَتِ الرُّعُودُ والبُرُوقُ، ونِيرانُ الصَّواعِقِ في جَمِيعِ أرْضِ مِصْرَ ﴿والجَرادَ﴾ " فَأكَلَ جَمِيعَ عُشْبِ أرْضِ مِصْرَ والثَّمَرَ، مِمّا تَرَكَهُ الطُّوفانُ، حَتّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن ثَمَرَةٍ ولا خُضْرَةٍ في الشَّجَرَةِ، ولا عُشْبٍ في الصَّحْراءِ ﴿والقُمَّلَ﴾ " فَعَمَّ أرْضَ مِصْرَ، وكانَ عَلى النّاسِ والبَهائِمِ، وهو بِضَمٍّ وتَشْدِيدٍ كَ(سُكَّرٍ) صِغارُ الذَّرِّ، أوْ شَيْءٌ صَغِيرٌ بِجَناحٍ أحْمَرَ، أوْ دَوابُّ صِغارٌ مِن جِنْسِ القِرْدانِ، أوِ الدُّبّى الَّذِي لا أجْنِحَةَ لَهُ، وهو الجَرادُ الصِّغارُ.

قالَ أبُو البَقاءِ: (القُمَّلَ)، يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ مَعَ فَتْحِ القافِ وسُكُونِ المِيمِ. قِيلَ: هُما لُغَتانِ. وقِيلَ: هُما القَمْلُ المَعْرُوفُ في الثِّيابِ ونَحْوِها، والمُشَدَّدُ يَكُونُ في الطَّعامِ. انْتَهى.

(p-٢٨٤٢)ورَدَّ ابْنُ سِيدَةَ، وتَبِعَهُ المُجِدُّ في (القامُوسِ) القَوْلُ بِأنَّ المُرادَ بِهِ قَمْلُ النّاسِ. ﴿والضَّفادِعَ﴾ " فَصَعِدَتْ مِنَ الأنْهارِ والخُلُجِ والمَناقِعِ، وغَطَّتْ أرْضَ مِصْرَ ﴿والدَّمَ﴾ " فَصارَتْ مِياهُ مِصْرَ جَمِيعُها دَمًا عَبِيطًا، وماتَ السَّمَكُ فِيها، وأنْتَنَتِ الأنْهارُ، ولَمْ يَسْتَطِعِ المِصْرِيُّونَ أنْ يَشْرَبُوا مِنها شَيْئًا ﴿آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ " أيْ مُبَيَّناتٍ لا يُشْكِلُ عَلى عاقِلٍ أنَّها آياتُ اللَّهِ تَعالى ونِقْمَتُهُ، أوْ مُفَرَّقاتٌ بَعْضُها إثْرُ بَعْضٍ. و(آياتٍ) حالٌ مِنَ المَنصُوباتِ قَبْلُ. ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ " أيْ عَنِ الإيمانِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا لِمُوسى، ويُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ " أيْ عاصِينَ كافِرِينَ.

قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى عِنادِ القَوْمِ، وإصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ وجَهْلِهِمْ، حَيْثُ عاهَدُوا في كُلِّ آيَةٍ يَأْتِي بِها عَلى صِدْقِهِ وإثْباتِ العَهْدِ، أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِها. ولَيْسَ هَذا عادَةَ مَن غَرَضُهُ الحَقُّ. وتَدُلُّ عَلى ذَمِّ مَن يَرى الآياتِ ولا يَتَفَكَّرُ فِيها، وتَدُلُّ عَلى وُجُوبِ التَّدَبُّرِ في الآياتِ. انْتَهى.

7:134Page 166

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤

And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٤] ﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾

﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ " أيْ نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ المُفَصَّلُ، ﴿قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أيْ بِعَهْدِهِ عِنْدَكَ، وهو النُّبُوَّةُ، فَ(ما) مَصْدَرِيَّةٌ.

قالَ الشِّهابُ: سُمِّيَتِ النُّبُوَّةُ عَهْدًا، لِأنَّ اللَّهَ عَهِدَ إكْرامَ الأنْبِياءِ بِها، وعَهِدُوا إلَيْهِ تَحَمُّلَ أعْبائِها، أوْ لِأنَّ لَها حُقُوقًا تُحْفَظُ، كَما تُحْفَظُ العُهُودُ، أوْ لِأنَّها بِمَنزِلَةِ عَهْدٍ ومَنشُورٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى. انْتَهى.

﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيِ الَّذِينَ أُرْسِلْتَ لِطَلَبِهِمْ، لِيَعْبُدُوا رَبَّهم تَعالى.

(p-٢٨٤٣)

7:135Page 166

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥

But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach,1 then at once they broke their word.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٥] ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾

" ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ﴾ يَعْنِي إلى الوَقْتِ الَّذِي أُجِّلَ لَهُمْ، وهو وقْتُ إهْلاكِهِمْ بِالغَرَقِ في اليَمِّ. ﴿إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ " أيْ يَنْقُضُونَ العَهْدَ الَّذِي التَزَمُوهُ، فَلَمْ يَفُوا بِهِ، فَإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ كُلَّما حَلَّ بِمِصْرَ نِقْمَةٌ مِمّا تَقَدَّمَ، يَدْعُو مُوسى ويَطْلُبُ مِنهُ أنْ يَشْفَعَ إلى اللَّهِ تَعالى بِكَشْفِها، ويَعِدُهُ أنَّها إذا كُشِفَتْ أطْلَقَ شَعْبَهُ لِعِبادَتِهِ تَعالى، حَتّى إذا كُشِفَتْ أخْلَفَ ما وعَدَ، وقَسا قَلْبُهُ، ولَمّا لَمْ يَتَّعِظُوا بِما شاهَدُوهُ مِمّا تَقَدَّمَ، أتَتْهُمُ النِّقْمَةُ القاضِيَةُ، كَما قالَ تَعالى:

7:136Page 166

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦

So We took retribution from them, and We drowned them in the sea because they denied Our signs and were heedless of them.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٦] ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم في اليَمِّ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾

" ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم في اليَمِّ﴾ أيِ البَحْرِ ﴿بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ أيْ كانَ إغْراقُهم بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ تَعالى وإعْراضِهِمْ، وعَدَمِ تَفَكُّرِهِمْ ومُبالاتِهِمْ بِها. وقَدْ رُوِيَ أنَّ فِرْعَوْنَ، بَعْدَ أنْ أبْصَرَ ما أبْصَرَ مِنَ الضَّرَباتِ الرَّبّانِيَّةِ عَلى مِصْرَ، أذِنَ لِمُوسى وقَوْمِهِ أنْ يَخْرُجُوا مِن مِصْرَ، لِيُقِيمُوا عِبادَةَ اللَّهِ تَعالى حَيْثُ شاؤُوا، فارْتَحَلَ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى عَجَلٍ لَيْلًا، وسارُوا بِكُلِّ ما مَعَهم مِن غَنَمٍ وبَقَرٍ ومَواشٍ، مِن عَيْنِ شَمْسٍ إلى " سُكُّوتَ "، وسَلَكُوا طَرِيقَ بَرِّيَّةِ البَحْرِ الأحْمَرِ، ولَمّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ بِارْتِحالِهِمْ، نَدِمَ عَلى ما فَعَلَ، مِن إطْلاقِهِمْ مِن خِدْمَتِهِ، فَجَمَعَ جَيْشَهُ ومَراكِبَهُ الحَرْبِيَّةَ، ولَحِقَهم فَأدْرَكَهُمْ، وكانُوا قَدْ وصَلُوا إلى شاطِئِ البَحْرِ الأحْمَرِ. حِينَئِذٍ خافَ الإسْرائِيلِيُّونَ، وأخَذُوا يَتَذَمَّرُونَ عَلى مُوسى، فَقالَ لَهُمْ: لا تَخافُوا، إنَّ اللَّهَ مَعَنا، ثُمَّ أمَرَ تَعالى مُوسى، فَمَدَّ يَدَهُ إلى البَحْرِ الأحْمَرِ، فانْشَقَّ ماؤُهُ، وصارَ فِيهِ طَرِيقٌ واسِعَةٌ، وأرْسَلَ اللَّهُ رِيحًا شَرْقِيَّةً شَدِيدَةً، فَيَبِسَ قَعْرُهُ، فَعَبَرَ فِيهِ الإسْرائِيلِيُّونَ، (p-٢٨٤٤)والماءُ عَنْ يَمِينِهِمْ وشِمالِهِمْ، فَتَبِعَهم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ وتَوَسَّطُوا البَحْرَ، فَمَدَّ مُوسى يَدَهُ، بِإذْنِ اللَّهِ، عَلى البَحْرِ، فارْتَدَّ ماؤُهُ سَرِيعًا، وغَمَرَ فِرْعَوْنَ وجُنُودَهُ ومَراكِبَهُ، فَغَرِقُوا جَمِيعًا، ثُمَّ طَفَتْ جِيَفُهم عَلى وجْهِ الماءِ، وانْقَذَفَتْ إلى السّاحِلِ، فَشاهَدَها الإسْرائِيلِيُّونَ عَيانًا. هَذا مُلَخَّصُ ما رُوِيَ هُنا.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ أنَّهُ تَعالى أهْلَكَهم بَعْدَ أنْ أزاحَ العِلَّةَ بِالآياتِ، وتَدُلُّ عَلى أنَّ ما أصابَهم كانَ عُقُوبَةً وجَزاءً عَلى فِعْلِهِمْ، وتَدُلُّ عَلى قُبْحِ الِاعْتِراضِ عَلى آياتِ اللَّهِ، وتَدُلُّ عَلى وُجُوبِ النَّظَرِ، وتَدُلُّ عَلى أنَّ النَّكْثَ فِعْلُهُمْ، والإعْراضَ، فَلِذَلِكَ عاقَبَهم عَلَيْهِما. انْتَهى.

7:137Page 166

وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧

And We caused the people who had been oppressed to inherit the eastern regions of the land and the western ones, which We had blessed. And the good word [i.e., decree] of your Lord was fulfilled for the Children of Israel because of what they had patiently endured. And We destroyed [all] that Pharaoh and his people were producing and what they had been building.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٧] ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها الَّتِي بارَكْنا فِيها وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾

﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ " أيْ بِالِاسْتِعْبادِ وقَتْلِ الأبْناءِ، وفي التَّعْبِيرِ عَنْهم بِهَذا، إظْهارٌ لِكَمالِ لُطْفِهِ تَعالى بِهِمْ، وعَظِيمِ إحْسانِهِ إلَيْهِمْ، في رَفْعِهِمْ مِن حَضِيضِ المَذَلَّةِ إلى أوْجِ العِزَّةِ. ﴿مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ " أيِ الأرْضُ المُقَدَّسَةُ، أيْ جَوانِبُها الشَّرْقِيَّةُ والغَرْبِيَّةُ، حَيْثُ مَلَكَها بَنُو إسْرائِيلَ بَعْدَ الفَراعِنَةِ والعَمالِقَةِ، وتَصَرَّفُوا في أكْنافِها حَيْثُ شاءُوا. وقَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ " أيْ بِالخِصْبِ وسِعَةِ الأرْزاقِ. ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ مَضَتْ واسْتَمَرَّتْ عَلَيْهِمْ، وهي وعْدُهُ إيّاهم بِالنَّصْرِ والتَّمْكِينِ. ﴿بِما صَبَرُوا﴾ " أيْ بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ عَلى الشَّدائِدِ الَّتِي كابَدُوها مِن فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ.

(p-٢٨٤٥)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وحَسْبُكَ بِهِ حاثًّا عَلى الصَّبْرِ، ودالًّا عَلى أنَّ مَن قابَلَ البَلاءَ بِالجَزَعِ، وكُلَّهُ اللَّهُ إلَيْهِ، ومَن قابَلَهُ بِالصَّبْرِ وانْتِظارِ النَّصْرِ، ضَمِنَ اللَّهُ لَهُ الفَرَجَ.

وعَنِ الحَسَنِ: عَجِبْتُ مِمَّنْ خَفَّ كَيْفَ خَفَّ، وقَدْ سَمِعَ قَوْلَهُ تَعالى - وتَلا الآيَةَ- ومَعْنى خَفَّ طاشَ جَزَعًا وقِلَّةَ صَبْرٍ، ولَمْ يَرْزُنْ أُولِي الصَّبْرِ.

﴿ودَمَّرْنا﴾ " أيْ خَرَّبْنا وأهْلَكْنا ﴿ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ﴾ " ﴿وقَوْمُهُ﴾ أيْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ويُسَوُّونَ مِنَ العِماراتِ وبِناءِ القُصُورِ: ﴿وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ " (بِكَسْرِ الرّاءِ وضَمِّها)، أيْ مِنَ الجَنّاتِ. أوْ ما كانُوا يَرْفَعُونَ مِنَ الأبْنِيَةِ المُشَيَّدَةِ في السَّماءِ، كَصَرْحِ هامانَ، وهَذا كَما قالَ تَعالى: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ [القصص: ٥] ﴿ونُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦] وقالَ تَعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الدخان: ٢٥] ﴿وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان: ٢٦] ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ [الدخان: ٢٧] ﴿كَذَلِكَ وأوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الدخان: ٢٨]

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذا آخِرُ ما اقْتَصَّ اللَّهُ مِن نَبَأِ فِرْعَوْنَ والقِبْطِ، وتَكْذِيبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ، وظُلْمِهِمْ ومَعاصِيهِمْ، ثُمَّ أتْبَعَهُ اقْتِصاصَ نَبَأِ بَنِي إسْرائِيلَ، وما أحْدَثُوهُ بَعْدَ إنْقاذِهِمْ مِن مُلْكَةِ فِرْعَوْنَ واسْتِعْبادِهِ، ومُعايَنَتِهِمُ الآياتِ العِظامَ، ومُجاوَزَتِهِمُ البَحْرَ مِن عِبادَةِ البَقَرِ، وطَلَبِ رُؤْيَةِ اللَّهِ جَهْرَةً، وغَيْرَ ذَلِكَ مِن أنْواعِ الكُفْرِ والمَعاصِي، لِيَعْلَمَ حالَ الإنْسانِ وأنَّهُ كَما وصَفَهُ ﴿لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] "، جَهُولٌ كَنُودٌ، إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبإ: ١٣] ولِيُسَلِّيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِمّا أُرِي مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِالمَدِينَةِ، فَقالَ تَعالى:

(p-٢٨٤٦)

7:138Page 167

وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ١٣٨

And We took the Children of Israel across the sea; then they came upon a people intent in devotion to [some] idols of theirs. They [the Children of Israel] said, "O Moses, make for us a god just as they have gods." He said, "Indeed, you are a people behaving ignorantly.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٨] ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ قالَ إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾

" ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ أيِ الَّذِي أغْرَقَ فِيهِ أعْداءَهُمْ، وهو بَحْرُ القُلْزُمِ كَقُنْفُذٍ، بَلَدٌ كانَ في شَرْقِيِّ مِصْرَ، قُرْبَ جَبَلِ الطُّورِ، أُضِيفَ إلَيْهِ، لِأنَّهُ عَلى طَرَفِهِ، ويُعْرَفُ البَلَدُ الآنَ بِالسُّوَيْسِ، ومَن زَعَمَ أنَّ البَحْرَ هو نِيلُ مِصْرَ، فَقَدْ أخْطَأ، كَما في (العِنايَةِ).

﴿فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ﴾ " قُرِئَ بِضَمِّ الكافِ وكَسْرِها، ﴿عَلى أصْنامٍ لَهُمْ﴾ " أيْ يُواظِبُونَ عَلى عِبادَتِها ويُلازِمُونَها ﴿قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ " أيْ صَنَمًا نَعْكُفُ عَلَيْهِ ﴿كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ " أيْ أصْنامٌ يَعْكُفُونَ عَلَيْها ﴿قالَ إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ " أيْ شَأْنَ الأُلُوهِيَّةِ وعَظْمَتَها، وأنَّهُ لا يَسْتَحِقُّها إلّا اللَّهُ وحْدَهُ.

قالَ البَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَكًّا مِن بَنِي إسْرائِيلَ في وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، وإنَّما مَعْناهُ اجْعَلْ لَنا شَيْئًا نُعَظِّمُهُ، ونَتَقَرَّبُ بِتَعْظِيمِهِ إلى اللَّهِ تَعالى، وظَنُّوا أنَّ ذَلِكَ لا يَضُرُّ بِالدِّيانَةِ، وكانَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ جَهْلِهِمُ. انْتَهى.

7:139Page 167

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٩

Indeed, those [worshippers] - destroyed is that in which they are [engaged], and worthless is whatever they were doing."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣٩] ﴿إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هم فِيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ " يَعْنِي عَبَدَةَ تِلْكَ التَّماثِيلِ ﴿مُتَبَّرٌ﴾ " أيْ مُهْلِكٌ ﴿ما هم فِيهِ﴾ " أيْ مِنَ الشِّرْكِ ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ " أيْ عِبادَةُ الأصْنامِ، وإنْ كانَ قَصْدُهم بِذَلِكَ التَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ كُفْرٌ مَحْضٌ.

قالَ الرّازِيُّ: أجْمَعَ كُلُّ الأنْبِياءِ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ، عَلى أنَّ عِبادَةَ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى كُفْرٌ، سَواءٌ اعْتَقَدَ في ذَلِكَ الغَيْرِ كَوْنَهُ إلَهًا لِلْعالَمِ، أوِ اعْتَقَدَ أنَّ عِبادَتَهُ تَقَرُّبٌ إلى اللَّهِ تَعالى، لِأنَّ العِبادَةَ نِهايَةُ التَّعْظِيمِ، فَلا تَلِيقُ إلّا بِمَن يَصْدُرُ مِنهُ غايَةُ الإنْعامِ، وهي بِخَلْقِ الجِسْمِ والحَياةِ والشَّهْوَةِ (p-٢٨٤٧)والقُدْرَةِ والعَقْلِ وخَلْقِ الأشْياءِ المُنْتَفِعِ بِها.

والقادِرُ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ لَيْسَ إلّا اللَّهُ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ لا تَلِيقَ العِبادَةُ إلّا بِهِ. انْتَهى.

وعَنْ أبِي واقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا خَرَجَ إلى غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ كانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْها أسْلِحَتَهم يُقالُ لَها (ذاتُ أنْواطٍ)، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ! اجْعَلْ لَنا ذاتَ أنْواطٍ، كَما لَهم ذاتُ أنْواطٍ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحانَ اللَّهِ ! هَذا كَما قالَ قَوْمُ مُوسى: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَن كانَ قَبْلَكم»» - أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهم -.

وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ المالِكِيُّ: انْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أيْنَما وجَدْتُمْ سِدْرَةً أوْ شَجَرَةً يَقْصِدُها النّاسُ، ويُعَظِّمُونَها ويَرْجُونَ البُرْءَ والشِّفاءَ مِن قِبَلِها، ويَضْرِبُونَ بِها المَسامِيرَ والخَرْقَ، فَهي ذاتُ أنْواطٍ، فاقْطَعُوها.

وقالَ الحافِظُ أبُو شامَةَ الشّافِعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ في كِتابِ (البِدَعِ والحَوادِثِ): وقَدْ عَمَّ الِابْتِلاءُ بِتَزْيِينِ الشَّيْطانِ لِلْعامَّةِ تَخْلِيقَ الحِيطانِ والعُمُدِ، فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ ويُحافِظُونَ عَلَيْهِ، مَعَ تَضْيِيعِهِمْ فَرائِضَ اللَّهِ وسُنَنِهِ، ويَظُنُّونَ أنَّهم مُتَقَرِّبُونَ بِذَلِكَ، ثُمَّ يَتَجاوَزُونَ هَذا إلى أنْ يَعْظُمَ وقْعُ تِلْكَ الأماكِنِ في قُلُوبِهِمْ، فَيُعَظِّمُونَها، ويَرْجُونَ الشِّفاءَ لِمَرْضاهُمْ، وقَضاءَ حَوائِجِهِمْ، وبِالنَّذْرِ لَها، وهي مِن بَيْنِ عُيُونٍ وشَجَرٍ وحائِطٍ وحَجَرٍ. ثُمَّ شَرَحَ شَجَرَةً مَخْصُوصَةً فَقالَ: ما أشْبَهَها بِذاتِ أنْواطٍ، الَّتِي في الحَدِيثِ.

ورَوى ابْنُ وضّاحٍ في كِتابِهِ قالَ: سَمِعْتُ عِيسى بْنَ يُونُسَ يَقُولُ: أمَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَها النَّبِيُّ ﷺ فَقُطِعَتْ، لِأنَّ النّاسَ كانُوا يَذْهَبُونَ فَيُصَلُّونَ تَحْتَها، فَخافَ عَلَيْهِمُ الفِتْنَةَ. ولِهَذا البَحْثِ تَتِمَّةٌ مُهِمَّةٌ في (إغاثَةِ اللَّهْفانِ) لِابْنِ القَيِّمِ فَلْتُنْظَرْ.

(p-٢٨٤٨)

7:140Page 167

قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٠

He said, "Is it other than Allāh I should desire for you as a god1 while He has preferred you over the worlds?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤٠] ﴿قالَ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا وهو فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ﴾

﴿قالَ﴾ " أيْ مُوسى، مُذَكِّرًا لِقَوْمِهِ نِعَمَهُ تَعالى عَلَيْهِمُ، المُوجِبَةَ لِتَخْصِيصِهِ تَعالى بِالعِبادَةِ ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا﴾ " أيْ أطْلُبُ لَكم مَعْبُودًا. يُقالُ: أبْغاهُ الشَّيْءَ طَلَبَهُ لَهُ، كَ(بَغاهُ) إيّاهُ، يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، ولَيْسَ مِن بابِ الحَذْفِ والإيصالِ. وفي الحَدِيثِ: «ابْغِنِي أحْجارًا أسْتَطِيبُ بِها»، بِهَمْزَةِ القَطْعِ والوَصْلِ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎وكَمْ آمُلُ مِن ذِي غِنًى وقَرابَةٍ لِتَبْغِيَهُ خَيْرًا ولَيْسَ بِفاعِلٍ

والِاسْتِفْهامُ في الآيَةِ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ والتَّوْبِيخِ: ﴿وهُوَ فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ﴾ " أيْ والحالُ، أنَّهُ تَعالى خَصَّكم بِنِعَمٍ لَمْ يُعْطِها غَيْرَكم.

7:141Page 167

وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ١٤١

And [recall, O Children of Israel], when We saved you from the people of Pharaoh, [who were] afflicting you with the worst torment - killing your sons and keeping your women alive. And in that was a great trial from your Lord.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤١] ﴿وإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُقَتِّلُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾

﴿وإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ " أيْ: مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ " أيْ يُكَلِّفُونَكم إيّاهُ، أوْ يُوَلُّونَكم إيّاهُ، يُقالُ: سامَهُ الأمْرَ يَسُومُهُ، كَلَّفَهُ إيّاهُ وجَشَمَهُ وألْزَمَهُ. أوْ أوْلاهُ إيّاهُ ﴿يُقَتِّلُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ " أيْ فَنَجّاكم مِنهُ وحْدَهُ، مِن غَيْرِ شَفاعَةِ أحَدٍ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ هَلاكَ الأعْداءِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ يَجِبُ مُقابَلَتُها بِالشُّكْرِ. وتَدُلُّ عَلى أنَّ المِحَنَ في الأوْلادِ والأهْلِ بِمَنزِلَةِ المِحَنِ في النَّفْسِ، ويَجْرِي مَجْراهُ. انْتَهى.

(p-٢٨٤٩)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском