Al-QasimiAl‑A'raf · 7:89–98

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:89–98

7:89Page 162

قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ ٨٩

We would have invented against Allāh a lie if we returned to your religion after Allāh had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allāh, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allāh we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨٩] ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾

﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ " أيِ اخْتَلَقْنا عَلَيْهِ باطِلًا بِأنَّ لَهُ شَرِيكًا ﴿إنْ عُدْنا﴾ " إلى تَرْكِ دَعْوى الرِّسالَةِ والإقْرارِ بِها، لِنَدْخُلَ ﴿فِي مِلَّتِكُمْ﴾ " القائِلَةِ بِأنَّ لَهُ شَرِيكًا. ﴿بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها﴾ " فَأرانا أنَّهُ كالإنْجاءِ مِنَ النّارِ.

﴿وما يَكُونُ﴾ " أيْ: يَنْبَغِي ﴿لَنا أنْ نَعُودَ﴾ " أيْ عَنْ دَعْوى الرِّسالَةِ والإقْرارِ بِها فَنَصِيرُ ﴿فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ " أيِ الَّذِي يُرَبِّينا بِما عَلِمَ مِنِ اسْتِعْدادِنا، لِأنَّهُ ﴿وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ أيْ فَعَلِمَ اسْتِعْدادَ كُلِّ واحِدٍ في كُلِّ وقْتٍ، لَكِنْ ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ " أيْ: لِيَحْفَظَنا عَنِ المَصِيرِ إلَيْها ﴿رَبُّنا﴾ " إنْ قَصَدُوا إكْراهَنا عَلَيْها أوْ إخْراجَنا مِن قَرْيَتِهِمْ: ﴿افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ فَغَلَبَنا عَلَيْهِمْ ﴿وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ " أيْ خَيْرُ الحاكِمِينَ، فَلا تُغَلِّبِ الظّالِمِينَ وإنْ كَثُرُوا، عَلى المَظْلُومِينَ إذا اسْتَفْتَحُوكَ.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ [الأعراف: ٨٨] وقَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عَلى مِلَّتِهِمْ قَبْلَ بَعْثَتِهِ، ومَعْلُومٌ عِصْمَةُ الأنْبِياءِ عَنِ الكَبائِرِ، فَضْلًا عَنِ الشِّرْكِ.

وفِي (المَواقِفِ وشَرْحِها): أنَّ الأُمَّةَ أجْمَعَتْ عَلى عِصْمَةِ الأنْبِياءِ مِنَ الكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها، غَيْرَ أنَّ الأزارِقَةِ مِنَ الخَوارِجِ جَوَّزُوا عَلَيْهِمُ الذَّنْبَ، وكُلُّ ذَنْبِ عِنْدَهم كُفْرٌ، فَلَزِمَهم تَجْوِيزُ الكُفْرِ، وجَوَّزَ الشِّيعَةُ إظْهارِ الكُفْرِ تَقِيَّةً عِنْدَ خَوْفِ الهَلاكِ، واحْتِرازًا عَنْ إلْقاءِ النَّفْسِ في التَّهْلُكَةِ. ومِثْلُهُ في (شَرْحِ التَّجْرِيدِ).

(p-٢٨١٥)ولَمّا تَقَرَّرَ إجْماعُ الأُمَّةِ عَلى ما ذَكَرَ، كانَ لِلْعُلَماءِ في هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهٌ:

مِنها: أنَّ العَوْدَ المُقابِلَ لِلْخُرُوجِ، هو العَوْدُ إلى تَرْكِ دَعْوى الرِّسالَةِ والإقْرارِ بِها.

والجارُّ والمَجْرُورُ حالٌ، أيْ لِيَكُنْ مِنكُمُ الخُرُوجُ مِن قَرْيَتِنا، أوِ العَوْدُ إلى تَرْكِ دَعْوى الرِّسالَةِ والإقْرارِ بِها، داخِلِينَ في مِلَّتِنا، وهَذا الوَجْهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ المَهايِمِيُّ، وسايَرْناهُ فِيهِ مَعَ تَفْسِيرِ تَتِمَّةِ الآيَةِ.

ومِنها: أنَّ العَوْدَ المَذْكُورَ إلى ما خَرَجَ مِنهُ، وهو القَرْيَةُ. والمَجْرُورُ حالٌ كالسّابِقِ، أيْ: لِيَكُنْ مِنكُمُ الخُرُوجُ مِن قَرْيَتِنا أوِ العَوْدُ إلَيْها، كائِنِينَ في مِلَّتِنا. وعُدِّيَ (عادَ) بِ(فِي) كَأنَّ المِلَّةَ لَهم بِمَنزِلَةِ الوِعاءِ المُحِيطِ بِهِمْ.

ومِنها: أنَّ هَذا القَوْلَ جارٍ عَلى ظَنِّهِمْ أنَّهُ كانَ في مِلَّتِهِمْ، لِسُكُوتِهِ قَبْلَ البَعْثَةِ عَنِ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ.

ومِنها: أنَّهُ صَدَرَ عَنْ رُؤَسائِهِمْ تَلْبِيسًا عَلى النّاسِ، وإيهامًا لِأنَّهُ كانَ عَلى دِينِهِمْ، وما صَدَرَ عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عَلى طَرِيقِ المُشاكَلَةِ.

ومِنها: أنَّ " لَتَعُودُنَّ " بِمَعْنى لَتَصِيرُنَّ، إذْ كَثِيرًا ما يَرِدُ (عادَ) بِمَعْنى (صارَ)، فَيَعْمَلُ عَمَلَ (كانَ)، ولا يَسْتَدْعِي الرُّجُوعَ إلى حالَةٍ سابِقَةٍ، بَلْ عَكْسُ ذَلِكَ، وهو الِانْتِقالُ مِن حالٍ سابِقَةٍ، إلى حالٍ مُؤْتَنِفَةٍ مِثْلَ (صارَ).

وكَأنَّهم قالُوا -واللَّهُ أعْلَمُ-: لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنا، أوْ لَتَصِيرُنَّ كُفّارًا مِثْلَنا.

قالَ الرّازِيُّ: تَقُولُ العَرَبُ: قَدْ عادَ إلَيَّ مِن فُلانٍ مَكْرُوهٌ، يُرِيدُونَ: قَدْ صارَ إلَيَّ مِنَ المَكْرُوهِ ابْتِداءً. قالَ الشّاعِرُ:

؎فَإنْ تَكُنِ الأيّامُ أحْسَنَّ مُدَّةً إلَيَّ فَقَدْ عادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ

أرادَ: فَقَدْ صارَتْ لَهُنَّ ذُنُوبٌ، ولَمْ يُرِدْ أنَّ ذُنُوبًا كانَتْ لَهُنَّ قَبْلَ الإحْسانِ. انْتَهى.

ومِنهُ حَدِيثُ مُعاذٍ. قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ««أعُدْتَ فَتّانًا يا مُعاذُ ؟»» أيْ: صِرْتَ.

(p-٢٨١٦)ومِنهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ: ««عادَ لَها النِّقادُ مُجْرَنْثِمًا»» أيْ: صارَ.

وفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: «ودِدْتُ أنَّ هَذا اللَّبَنَ يَعُودُ قَطِرانًا»، أيْ: يَصِيرُ. فَقِيلَ لَهُ: لِمَ ذَلِكَ؟ قالَ تَتَبَّعَتْ قُرَيْشٌ أذْنابَ الإبِلِ، وتَرَكُوا الجَماعاتِ.

قالَ الشِّهابُ: إلّا أنَّهُ قِيلَ إنَّهُ لا يُلائِمُ قَوْلَهُ ﴿بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها﴾ " إلّا أنْ يُقالَ بِالتَّغْلِيبِ فِيهِ، أوْ يُقالَ: التَّنْجِيَةُ لا يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ بَعْدَ الوُقُوعِ في المَكْرُوهِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ﴾ [الأعراف: ٨٣] وأمْثالَهُ؟

ومِنها: أنَّ العَوْدَ يُطْلَقُ، ويُرادُ بِهِ الِابْتِداءُ. حَقَّقَهُ الرّاغِبُ والجارَبَرْدِيُّ وغَيْرُ واحِدٍ.

وأنْشَدُوا قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎وعادَ الرَّأْسُ مِنِّي كالثَّغامِ

ومَعْنى الآيَةِ: لَتَدْخُلُّنَّ في مِلَّتِنا، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿إنْ عُدْنا﴾ " أيْ دَخَلْنا -كَذا في (تاجِ العَرُوسِ)-.

ومِنها: إبْقاءُ صِيغَةِ العَوْدِ عَلى ظاهِرِها، مِنِ اسْتِدْعائِها رُجُوعَ العائِدِ، إلى حالٍ كانَ عَلَيْها قَبْلُ، كَما يُقالُ: عادَ لَهُ، بَعْدَ ما كانَ أعْرَضَ عَنْهُ، إلّا أنَّ الكَلامَ مِن بابِ التَّغْلِيبِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمّا قالُوا ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ﴾ [الأعراف: ٨٨] فَعَطَفُوا عَلى ضَمِيرِهِ، الَّذِينَ (p-٢٨١٧)دَخَلُوا في الإيمانِ مِنهم بَعْدَ كُفْرِهِمْ، قالُوا ﴿لَتَعُودُنَّ﴾ [الأعراف: ٨٨] " فَغَلَّبُوا الجَماعَةَ عَلى الواحِدِ، فَجَعَلُوهم عائِدِينَ جَمِيعًا، إجْراءً لِلْكَلامِ عَلى حُكْمِ التَّغْلِيبِ.

وعَلى ذَلِكَ أجْرى شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ جَوابَهُ فَقالَ: ﴿إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها﴾ وهو يُرِيدُ عَوْدَ قَوْمِهِ، إلّا أنَّهُ نَظَمَ نَفْسَهُ في جُمْلَتِهِمْ، وإنْ كانَ بَرِيئًا مِن ذَلِكَ، إجْراءً لِكَلامِهِ عَلى حُكْمِ التَّغْلِيبِ. انْتَهى.

ومِنها: ما قالَهُ النّاصِرُ في (الِانْتِصافِ): إنَّهُ يُسَلِّمُ اسْتِعْمال العُودِ بِمَعْنى الرُّجُوعِ إلى أمْرٍ سابِقٍ، ويُجابُ عَنْ ذَلِكَ بِمِثْلِ الجَوابِ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]

والإخْراجُ يَسْتَدْعِي دُخُولًا سابِقًا فِيما وقَعَ الإخْراجُ مِنهُ، ونَحْنُ نَعْلَمُ أنَّ المُؤْمِنَ النّاشِئَ في الإيمانِ لَمْ يَدْخُلْ قَطُّ في ظُلْمَةِ الكُفْرِ، ولا كانَ فِيها، وكَذَلِكَ الكافِرُ الأصْلِيُّ، لَمْ يَدْخُلْ قَطُّ في نُورِ الإيمانِ، ولا كانَ فِيهِ، ولَكِنْ لَمّا كانَ الإيمانُ والكُفْرُ مِنَ الأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ العَبْدَ مُتَيَسِّرًا لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما مُتَمَكِّنًا مِنهُ لَوْ أرادَهُ، فَعَبَّرَ عَنْ تَمَكُّنِ المُؤْمِنِ مِنَ الكُفْرِ ثُمَّ عُدُولِهِ عَنْهُ إلى الإيمانِ، إخْبارًا بِالإخْراجِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، تَوْفِيقًا مِنَ اللَّهِ لَهُ، ولُطْفًا بِهِ، بَلْ وبِالعَكْسِ في حَقِّ الكافِرِ.

وقَدْ مَضى نَظِيرُ هَذا النَّظَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة: ١٦] وهو مِنَ المَجازِ المُعَبَّرِ فِيهِ عَنِ السَّبَبِ بِالمُسَبَّبِ، وفائِدَةُ اخْتِيارِهِ في هَذِهِ المَواضِعِ تَحْقِيقُ التَّمَكُّنِ والِاخْتِيارِ لِإقامَةِ حُجَّةِ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ -واللَّهُ أعْلَمُ- انْتَهى.

الثّانِي: في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ رَدٌّ إلى اللَّهِ تَعالى مُسْتَقِيمٌ.

قالَ الواحِدِيُّ: والَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ العِلْمِ والسُّنَّةِ في هَذِهِ الآيَةِ، أنَّ شُعَيْبًا وأصْحابَهُ قالُوا: ما كُنّا لِنَرْجِعَ إلى مِلَّتِكُمْ، بَعْدَ أنْ وقَفْنا عَلى أنَّها ضَلالَةٌ تُكْسِبُ دُخُولَ النّارِ، إلّا أنْ يُرِيدَ إهْلاكَنا، فَأُمُورُنا راجِعَةٌ إلى اللَّهِ، غَيْرُ خارِجَةٍ عَنْ قَبْضَتِهِ، يُسْعِدُ مَن يَشاءُ بِالطّاعَةِ، ويُشْقِي مَن يَشاءُ بِالمَعْصِيَةِ. وهَذا مِن شُعَيْبٍ وقَوْمِهِ اسْتِسْلامٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ.

ولَمْ تَزَلِ الأنْبِياءُ والأكابِرُ (p-٢٨١٨)يَخافُونَ العاقِبَةَ، وانْقِلابَ الأمْرِ. ألا تَرى إلى قَوْلِ الخَلِيلِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ؟ وكانَ نَبِيُّنا مُحَمَّدٌ ﷺ كَثِيرًا ما يَقُولُ: ««يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ! ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ»» .

وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ أنْ نَعُودَ فِيها، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَعْنِي أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ ما يَكُونُ، مِن قَبْلِ أنْ يَكُونَ، وما سَيَكُونُ، وأنَّهُ تَعالى كانَ عالِمًا في الأزَلِ بِجَمِيعِ الأشْياءِ، فالسَّعِيدُ مَن سَعِدَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، والشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى.

وقالَ النّاصِرُ في (الِانْتِصافِ): مَوْقِعُ قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ الِاعْتِرافُ بِالقُصُورِ عَنْ عِلْمِ العاقِبَةِ، والِاطِّلاعِ عَلى الأُمُورِ الغائِبَةِ، فَإنَّ العَوْدَ إلى الكُفْرِ جائِزٌ في قُدْرَةِ اللَّهِ أنْ يَقَعَ مِنَ العَبْدِ، ولَوْ وقَعَ فَبِقُدْرَةِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ المُغَيَّبَةِ عَنْ خَلْقِهِ، فالحَذَرُ قائِمٌ، والخَوْفُ لازِمٌ.

ونَظِيرُهُ قَوْلُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إلا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٨٠] لَمّا رَدَّ الأمْرَ إلى المَشِيئَةِ، وهي مُغَيَّبَةٌ، مَجَّدَ اللَّهَ تَعالى بِالِانْفِرادِ بِعِلْمِ الغائِباتِ - واللَّهُ أعْلَمُ ـ.

وقالَ أبُو السُّعُودِ: مَعْنى ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ " الآيَةَ، أيْ: ما يَصِحُّ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها في حالٍ مِنَ الأحْوالِ، أوْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ، أيْ إلّا حالَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، أوْ وقْتَ مَشِيئَتِهِ تَعالى لِعَوْدِنا فِيها، وذَلِكَ مِمّا لا يَكادُ يَكُونُ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى﴿رَبُّنا﴾ " فَإنَّ التَّعَرُّضَ لِعُنْوانِ رُبُوبِيَّتِهِ تَعالى لَهُمْ، مِمّا يُنْبِئُ عَنِ اسْتِحالَةِ مَشِيئَتِهِ تَعالى لِارْتِدادِهِمْ قَطْعًا، وكَذا قَوْلُهُ ﴿بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها﴾ " فَإنَّ تَنْجِيَتَهُ تَعالى لَهم مِنها، مِن دَلائِلِ عَدَمِ مَشِيئَتِهِ لِعَوْدِهِمْ فِيها.

وقِيلَ مَعْناهُ: إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ خِذْلانَنا، فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الكُفْرَ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى، وأيًّا ما كانَ، فَلَيْسَ المُرادُ بِذَلِكَ بَيانَ أنَّ العَوْدَ فِيها في حَيِّزِ الإمْكانِ، وخَطِرُ الوُقُوعِ، بِناءً عَلى كَوْنِ مَشِيئَتِهِ تَعالى كَذَلِكَ، بَلْ بَيانُ اسْتِحالَةِ وُقُوعِها. كَأنَّهُ (p-٢٨١٩)قِيلَ: وما كانَ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا، وهَيْهاتَ ذَلِكَ، بِدَلِيلِ ما ذُكِرَ مِن مُوجِباتِ عَدَمِ مَشِيئَتِهِ تَعالى لَهُ. انْتَهى.

ولا يَخْفى أنَّ إفْهامَ ذَلِكَ الِاسْتِحالَةَ، هو بِاعْتِبارِ الواقِعِ وما يَقْتَضِيهِ مَنصِبُ النُّبُوَّةِ، وأمّا إذا لُوحِظَ مَقامُ الخَوْفِ والخَشْيَةِ، الَّذِي هو مِن أعْلى مَقاماتِ الخَواصِّ، فَيَكُونُ ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا أدَقَّ، وبِالقَبُولِ أحَقَّ.

قالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في (طَرِيقِ الهِجْرَتَيْنِ): قَدْ أثْنى اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى أقْرَبِ عِبادِهِ إلَيْهِ بِالخَوْفِ مِنهُ، فَقالَ عَنْ أنْبِيائِهِ، بَعْدَ أنْ أثْنى عَلَيْهِمْ ومَدَحَهُمْ: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] فالرَّغَبُ الرَّجاءُ، والرَّهَبُ الخَوْفُ والخَشْيَةُ.

وقالَ عَنْ مَلائِكَتِهِ الَّذِينَ قَدْ آمَنَهم مِن عَذابِهِ: ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] وفي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««إنِّي أعْلَمُكم بِاللَّهِ، وأشَدُّكم لَهُ خَشْيَةً»» . وفي لَفْظٍ آخَرَ: ««إنِّي أخْوَفُكم لِلَّهِ وأعْلَمُكم بِما أتْقي»» . «وكانَ ﷺ يُصَلِّي ولِصَدْرِهِ أزِيزٌ كَأزِيزِ المِرْجَلِ مِنَ البُكاءِ» . وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] فَكُلَّما كانَ العَبْدُ بِاللَّهِ أعْلَمَ، كانَ لَهُ أخْوَفَ.

الثّالِثُ: قالَ الفَرّاءُ: أهَّلَ عُمانَ يُسَمُّونَ (القاضِيَ) الفاتِحَ والفَتّاحَ. لِأنَّهُ يَفْتَحُ مَواضِعَ الحَقِّ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي قَوْلَهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنٍ تَقُولُ لِزَوْجِها: تَعالَ أُفاتِحُكَ، أيْ: أُحاكِمُكَ.

(p-٢٨٢٠)وقالَ الشِّهابُ: الفَتْحُ، بِمَعْنى الحُكْمِ، وهي لُغَةٌ لِحِمْيَرَ أوْ لِمُرادٍ، والفُتاحَةُ بِالضَّمِّ عِنْدَهُمُ الحُكُومَةُ. أوْ هو مَجازٌ بِمَعْنى: أظْهِرْ وبَيِّنْ أمْرَنا، حَتّى يَنْكَشِفَ ما بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ، ويَتَمَيَّزَ المُحِقُّ مِنَ المُبْطِلِ. ومِنهُ فَتْحُ المُشْكِلِ لِبَيانِهِ وحَلِّهِ، تَشْبِيهًا لَهُ بِفَتْحِ البابِ وإزالَةِ الأغْلاقِ، حَتّى يُوَصِّلَ إلى ما خَلْفَها.

7:90Page 162

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٩٠

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shuʿayb, indeed, you would then be losers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٠] ﴿وقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾

" ﴿وقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا﴾ أيْ: فِيما يَأْمُرُكم بِهِ ويَنْهاكم عَنْهُ ﴿إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ " أيْ لَجاهِلُونَ مَغْبُونُونَ، لِاسْتِبْدالِكم ضَلالَتَهُ بِهُداكُمْ، أوْ لِفَواتِ ما يَحْصُلُ لَكم مِن بَخْسِ الكَيْلِ والمِيزانِ.

7:91Page 162

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩١

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩١] ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾

﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ " أيِ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أخْبَرَ تَعالى هُنا أنَّهم أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، كَما أرَجَفُوا شُعَيْبًا وأصْحابَهُ وتَوَعَّدُوهم بِالجَلاءِ، كَما أخْبَرَ عَنْهم في سُورَةِ هُودٍ، فَقالَ: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٩٤] والمُناسَبَةُ هُناكَ -واللَّهُ أعْلَمُ- أنَّهم لَمّا تَهَكَّمُوا بِهِ في قَوْلِهِمْ ﴿أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] الآيَةَ، فَجاءَتِ الصَّيْحَةُ فَأسْكَتَتْهم.

وقالَ تَعالى في الشُّعَراءِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وما ذاكَ إلّا لِأنَّهم قالُوا لَهُ في سِياقِ القِصَّةِ: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ [الشعراء: ١٨٧] الآيَةَ (p-٢٨٢١)فَأخْبَرَ أنَّهُ أصابَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. وقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ كُلُّهُ، أصابَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وهي سَحابَةٌ أظَلَّتْهُمْ، فِيها شَرَرٌ مِن نارٍ ولَهَبٍ ووَهَجٍ عَظِيمٍ، ثُمَّ جاءَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ، ورَجْفَةٌ مِنَ الأرْضِ شَدِيدَةٌ مِن أسْفَلَ مِنهُمْ، فَزَهِقَتِ الأرْواحُ، وفاضَتِ النُّفُوسُ، وخَمَدَتِ الأجْسامُ. ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ " أيْ: مَدِينَتِهِمْ ﴿جاثِمِينَ﴾ " أيْ ساقِطِينَ مَيِّتِينَ، لا يَنْتَفِعُونَ بِرُؤُوسِ أمْوالِهِمْ ولا بِزَوائِدِها.

7:92Page 162

ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٢

Those who denied Shuʿayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shuʿayb - it was they who were the losers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٢] ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ﴾

" ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ابْتِلائِهِمْ بِشُؤْمِ قَوْلِهِمْ: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنا﴾ [الأعراف: ٨٨] وعُقُوبَتِهِمْ بِمُقابَلَتِهِ.

والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ جُمْلَةُ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ " أيِ اسْتُؤْصِلُوا بِالمَرَّةِ، وصارُوا كَأنَّهم لَمّا أصابَتْهُمُ النِّقْمَةُ، لَمْ يُقِيمُوا بِدِيارِهِمُ الَّتِي أرادُوا إجْلاءَ الرَّسُولِ وصَحْبِهِ مِنها.

ثُمَّ قالَ تَعالى مُقابِلًا لِقِيلِهِمُ السّابِقِ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ﴾ دِينًا ودُنْيا، لا الَّذِينَ صَدَّقُوهُ واتَّبَعُوهُ كَما زَعَمُوا.

قالَ أبُو السُّعُودِ: اسْتِئْنافٌ آخَرُ لِبَيانِ ابْتِلائِهِمْ بِعُقُوبَةِ قَوْلِهِمُ الأخِيرِ، وإعادَةُ المَوْصُولِ والصِّلَةِ كَما هِيَ، لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والإيذانُ بِأنَّ ما ذُكِرَ في حَيِّزِ الصِّلَةِ، هو الَّذِي اسْتَوْجَبَ العُقُوبَتَيْنِ، أيِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، عُوقِبُوا بِمَقالَتِهِمُ الأخِيرَةِ، فَصارُوا هُمُ الخاسِرِينَ، لا المُتَّبِعُونَ لَهُ، وبِهَذا القَصْرِ اكْتَفى عَنِ التَّصْرِيحِ بِإنْجائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، كَما وقَعَ في سُورَةِ هُودٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [هود: ٥٨]

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في هَذا الِاسْتِئْنافِ والِابْتِداءِ، وهَذا التَّكْرِيرُ، مُبالَغَةً في رَدِّ مَقالَةِ المَلَأِ لِأشْياعِهِمْ، وتَسْفِيهٌ لِرَأْيِهِمْ، واسْتِهْزاءٌ بِنُصْحِهِمْ لِقَوْمِهِمْ، واسْتِعْظامٌ لِما جَرى عَلَيْهِمْ.

(p-٢٨٢٢)وفِي (العِنايَةِ): أنَّ مِن عادَةِ العَرَبِ الِاسْتِئْنافَ مِن غَيْرِ عَطْفٍ، في الذَّمِّ والتَّوْبِيخِ، فَيَقُولُونَ: أخُوكَ الَّذِي نَهَبَ مالَنا، أخُوكَ الَّذِي هَتَكَ سِتْرَنا. انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى:

7:93Page 162

فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٩٣

And he [i.e., Shuʿayb] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٣] ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾

﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ " أيْ: أعْرَضَ عَنْ شَفاعَتِهِمْ والحُزْنِ عَلَيْهِمْ ﴿وقالَ﴾ " أيْ: في الِاعْتِذارِ ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي﴾ " أيْ: بِالأمْرِ والنَّهْيِ ﴿ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ " أيْ: حَذَّرْتُكم مِن عَذابِ اللَّهِ، ودَعَوْتُكم إلى التَّوْبَةِ والإيمانِ بِما يُفِيدُ رِبْحَ الدّارَيْنِ، ويَمْنَعُكم خُسْرانَهُما، لَكِنَّكم كَفَرْتُمْ ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ " أيْ: أحْزَنُ حُزْنًا شَدِيدًا ﴿عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ " أيْ: بِاللَّهِ إنْ هَلَكُوا، فَضْلًا عَنْ أنْ أشْتَغِلَ بِشَفاعَتِهِمْ. يَعْنِي أنَّهُ لا يَأْسى عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم لَيْسُوا أحِقّاءَ بِالأسى.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الجَشْمِيُّ: مِن أحْكامِ الآيَةِ أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْمَ شُعَيْبٍ أُهْلِكُوا بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ لَمّا لَمْ يَقْبَلُوا نَصِيحَةَ نَبِيِّهِمْ، فَتَدُلُّ عَلى وُجُوبِ قَبُولِ النَّصِيحَةِ في الدِّينِ. وتَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ الحُزْنُ عَلى هَلاكِ الكَفَرَةِ والظَّلَمَةِ، بَلْ يَجِبُ أنْ يُحْمَدَ اللَّهُ ويُشْكَرَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥]

لَطِيفَةٌ:

ذَكَرُوا أنَّ شُعَيْبًا، عَلَيْهِ السَّلامُ، يُقالُ لَهُ خَطِيبُ الأنْبِياءِ لِفَصاحَةِ عِبارَتِهِ، وجَزالَةِ مَوْعِظَتِهِ، وأصْلُهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: «ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ، لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ»» .

(p-٢٨٢٣)والمُراجَعَةُ مُفاعَلَةٌ مِنَ الرُّجُوعِ، وهي مَجازٌ عَنِ المُحاوَرَةِ. يُقالُ: راجَعَهُ القَوْلُ، وإنَّما عَنى النَّبِيَّ ﷺ ما ذُكِرَ في هَذِهِ السُّورَةِ، كَما يُعْلَمُ بِالتَّأمُّلِ فِيهِ. كَذا في (العِنايَةِ).

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى أحْوالِ سائِرِ الأُمَمِ مَعَ أنْبِيائِهِمْ إجْمالًا، إثْرَ بَيانِ الأُمَمِ المَذْكُورَةِ تَفْصِيلًا فَقالَ سُبْحانَهُ:

7:94Page 162

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ ٩٤

And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allāh].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٤] ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾

" ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ أيْ كَذَّبَهُ أهْلُها ﴿إلا أخَذْنا أهْلَها﴾ " أيْ قَبْلَ الإهْلاكِ الكُلِّيِّ ﴿بِالبَأْساءِ﴾ " أيْ: شِدَّةِ الفَقْرِ ﴿والضَّرّاءِ﴾ " أيِ المَرَضِ، لِاسْتِكْبارِهِمْ عَنِ اتِّباعِ نَبِيِّهِمْ، وتُعَزِّزِهِمْ عَلَيْهِ ﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ " لِيَتَضَرَّعُوا ويَتَذَلَّلُوا، ويَحُطُّوا أرْدِيَةَ الكِبْرِ والعِزَّةِ، فَيُؤْمِنُوا.

7:95Page 162

ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩٥

Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease."1 So We seized them suddenly while they did not perceive.2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٥] ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾

﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾ " أيْ أعْطَيْناهم -بَدَلَ ما كانُوا فِيهِ مِنَ البَلاءِ، كالشَّدَّةِ والمَرَضِ- السِّعَةَ والصِّحَّةَ: ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ " أيْ كَثُرُوا ونَمَوْا في أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ: عَفا النَّباتُ، وعَفا الشَّحْمُ والوَبَرُ، إذا كَثُرَتْ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ ««وأعْفُوا اللِّحى»» .

﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ يَعْنِي وأبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ وأشِرُوا، (p-٢٨٢٤)فَقالُوا كُفْرانًا لَها: هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ، يُعاقِبُ في النّاسِ بَيْنَ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ، وقَدْ مَسَّ آباءَنا نَحْوُ ذَلِكَ فَصَبَرُوا عَلى دِينِهِمْ، فَنَحْنُ مِثْلُهُمْ، نَقْتَدِي بِهِمْ، وما هو بِابْتِلاءٍ مِنَ اللَّهِ لِعِبادِهِ، تَصْدِيقًا لِوَعْدِ الرُّسُلِ، فازْدادُوا كُفْرًا بَعْدَ الإعْلامِ القَوْلِيِّ والفِعْلِيِّ. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَلاهم بِالسَّيِّئَةِ لِيُنِيبُوا إلَيْهِ، فَما فَعَلُوا. ثُمَّ بِالحَسَنَةِ لِيَشْكُرُوا، فَما فَعَلُوا، وإذا لَمْ يَنْجَعْ فِيهِمْ هَذا ولا ذاكَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَأْخُذَهم بِالعَذابِ، وقَدْ فَعَلَ، كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: فَأخَذْناهم أشَدَّ الأخْذِ وأفْظَعَهُ، وهو أخْذُهم فَجْأةً، مِن غَيْرِ شُعُورٍ مِنهُمْ، ولا خُطُورِ شَيْءٍ مِنَ المَكارِهِ بِبالِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا﴾ [الأنعام: ٤٤] الآيَةَ، وفي الحَدِيثِ: ««مَوْتُ الفَجْأةِ راحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وأخْذَةُ أسَفٍ لِلْفاجِرِ»» . رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ مَرْفُوعًا.

تَنْبِيهٌ:

اعْتِقادُ أنَّ مُناوَبَةَ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ عادَةُ الدَّهْرِ، مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ داعِيَةٌ تُؤَدِّي إلَيْهِما، ولا حِكْمَةٌ فِيهِما، هو مِنِ اعْتِقادِ الكافِرِينَ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: المُؤْمِنُ مَن يَتَفَطَّنُ لِما ابْتَلاهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ، فَيَشْكُرُ اللَّهَ عَلى السَّرّاءِ، ويَصْبِرُ عَلى الضَّرّاءِ. ولِهَذا جاءَ في الحَدِيثِ: ««لا يَزالُ البَلاءُ بِالمُؤْمِنِ حَتّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِن ذُنُوبِهِ. والمُنافِقُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الحِمارِ لا يَدْرِي فِيمَ رَبَطَهُ أهْلُهُ، ولا فِيمَ أرْسَلُوهُ»» أوْ كَما قالَ.

وفِي الصَّحِيحَيْنِ: ««عَجَبًا لِأمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، ولَيْسَ ذاكَ لِأحَدٍ إلّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا لَهُ، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ»» .

وقَوْلُهُ تَعالى:

(p-٢٨٢٥)

7:96Page 163

وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦

And if only the people of the cities had believed and feared Allāh, We would have opened [i.e., bestowed] upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning.1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٦] ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ " أيِ القُرى المُهْلَكَةُ ﴿آمَنُوا﴾ " أيْ بِاللَّهِ ورُسُلِهِمْ ﴿واتَّقَوْا﴾ " أيِ الكُفْرَ والمَعاصِيَ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ " أيْ لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الخَيْرَ، ويَسَّرْناهُ لَهم مِن كُلِّ جانِبٍ، مَكانَ ما أصابَهم مِن فُنُونِ العُقُوباتِ، الَّتِي بَعْضُها مِنَ السَّماءِ، وبَعْضُها مِنَ الأرْضِ. فَ(فَتَحْنا): اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ، لِأنَّهُ شَبَّهُ تَيْسِيرَ البَرَكاتِ عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ الأبْوابِ في سُهُولَةِ التَّناوُلِ، أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ فَيُلازِمُهُ، وهو التَّيْسِيرُ، أوْ أُرِيدَ بِ(بَرَكاتِ السَّماءِ): المَطَرُ، و(بَرَكاتِ الأرْضِ): النَّباتُ والثِّمارُ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ " أيِ الرُّسُلَ ﴿فَأخَذْناهُمْ﴾ " أيْ عاقَبْناهم ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ " مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.

تَنْبِيهٌ:

أفادَتِ الآيَةُ قِلَّةَ إيمانِ أهْلِ القُرى الَّذِينَ أُرْسِلَ فِيهِمُ الرُّسُلُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] أيْ: ما آمَنَتْ قَرْيَةٌ بِتَمامِها إلّا قَوْمَ يُونُسَ، فَإنَّهم آمَنُوا، وذَلِكَ بَعْدَ ما عايَنُوا مِنَ العَذابِ، كَما قالَ تَعالى عَنْهم ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٨] " .

وقَوْلُهُ تَعالى:

7:97Page 163

أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧

Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٧] ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾

﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ " أيِ: القُرى المَذْكُورَةِ ﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا﴾ " أيْ: عَذابُنا ونَكالُنا ﴿بَياتًا﴾ " أيْ: لَيْلًا، أيْ وقْتَ بَياتٍ ﴿وهم نائِمُونَ﴾ " أيْ حالَ كَمالِ الغَفْلَةِ.

7:98Page 163

أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨

Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?1

(p-٢٨٢٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٨] ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾

" ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾ أيْ: يَخُوضُونَ في الباطِلِ ويَلْهُونَ مِن فَرْطِ الغَفْلَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском